← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

بالاختلاف بين المحلين، لم يستو حكمهما بحال. إلى هذا يرجع أمر (١٤٣/ أ) الفرق، وهو مراد الإمام: أن الجمع يكون في محل [يأتي] الفرق فيه صفة

стр. 2452

عامة. وإذا وقع الافتراق في الوجه الأخص، كان الحكم باختلافهما أوقع من الحكم بتماثلهما. قال الإمام: (إذا ذكر الذاكر معنى في الأصل [مغايرًا] لمعنى المعلل، وعكسه في الفرع) إلى قوله (فلا يشترط فيه ما يشترط في العلة [المستقلة]). قال الشيخ: أما بناء المسألة على المعارضة في الافتقار إلى رد معنى الفرع إلى أصل، فبناء صحيح. وأما المصير إلى أنه استدل في جانب الفرع بنفي علة الأصل (١١٠/ ب)، فهذا ينبني على أن النفي، هل يصح أن يكون علة مناسبة مقتضية للحكم؟ وقد

стр. 2453

كنا قدمنا أن ذلك لا يصح عندنا. ولعل المراد بالنفي: ثبوت ضد المعنى الذي في الأصل في الفرع، [وهو] المراد بالانعكاس. فيكون ضد معنى الأصل موجودًا في الفرع، مقتضيًا ضد حكم الأصل. فإذا قيل ذلك، لزم رد معنى الفرع إلى أصل، إذ يصير في الفرع معنيان: أحدهما- معنى الجامع يقتضي مثل حكمه. والثاني- معنى الفارق يقتضي ضد حكمه. وقد وجد الجامع [لمعناه] شاهدًا، وهو أصل. فيفتقر الفارق إلى أصل أيضًا يشهد لحكمه. وهذا لازم، سواء قيل بالاستدلال أو لم يقل به. [وأما] إذا رد الاستدلال، فالأمر واضح. وإن قيل [بالاستدلال]، فلا يلزم من القول به- إذا كان منفردًا- القول به إذا كان في مقابلته معنى مستندًا إلى أصل.

стр. 2454

وهذا الكلام أيضًا لا يصح القول به على الإطلاق، وقد يجوز أن يكون المعنى المرسل أقوى في بعض المسائل من غريب مستند إلى أصل، فلا ينبغي أن يطلق القول بأن المعنى متى رجع إلى أصل، فهو مقدم على المعنى الذي لا أصل له، بل لا بد من تفصيل، وهو إن تساوى المعنيان في القوة والضعف، وانفرد [أحدهما] بالرد إلى أصل، ولم يستند الآخر إليه، فهذا يجب ترجيحه بلا إشكال. وأما إذا امتاز أحدهما بالرد إلى أصل، وامتاز الآخر بقوة في المناسبة مع الملاءمة، فلينظر المجتهد في مراتب الترجيح. وأما قول القاضي: رأينا تصحيح الاستدلال، والمشهور عنه رد الاستدلال، وهو الذي يذكره الإمام عنه بعد ذلك، ويمكن أن يكون له فيه قولان. وأما قوله: [لقبلته] على صيغة الفرق، فكلام صحيح، وقد بينا أن

стр. 2455

الفرق ليس بمعارضة على التناقض، وإنما المقصود منه إظهار [فقه يناقض] غرض الجامع. (١٤٣/ ب) وهذا يحصل من غير رد معنى الفرع إلى [الأصل]، فإنه إذا ظهر افتراقهما في الأمر الأخص، غلب على الظن الاختلاف، وإنما يستوي الحكم فيهما، على تقدير ثبوت التماثل، والتماثل مع الافتراق في الوصف الأخص باطل. قال الإمام: (مسألة: قريبة المأخذ من التي تقدمت) إلى آخرها. قال

стр. 2456

الشيخ: قد تقدم أن من الذين قبلوا الفرق من يقول إنه يشتمل على معارضتين: معارضة على الأصل بعلة، ومعارضة علة الفرع بعلة، فغن الفارق يبدي في الأصل معنى غير ما أبداه المعلل، وبعكسه في جانب الفرع، إما أن يقتصر على نفيه على قول، أو بإثبات ضده في الفرع على قول. وإذا تصور ذلك، قالوا: فيفتقر في جانب الأصل إلى رد معناه إلى [أصله]، فإنه لما وقعت المعارضة في جانب الأصل، افتقر المعارض إلى رد معناه إلى أصل.

стр. 2457

وقد ذكر الإمام وجه المذهبين. والمشترط يقول: كل كلام لا أصل له، فهو استدلال مردود. والذي لا يشترط يقول: القول بهذا يجر إلى الخروج عن الضبط، ويفضي إلى تعدد أصول لا ينتهي القول فيها إلى ضبط، عند إمكانية المعارضة في كل أصل. فهذا الذي ذكره [الإمام] للقوم. وعندي في ذلك كلام [آخر]، [وهو] أنه قد تقرر أنه متى استوت رتبة المستدل والسائل، ولم يقدر المستدل على ترجيح كلامه، (١١١/ أ) [كان منقطعًا]، وليس للسائل التشوف إلى الترجيح، وإظهار مذهبه، ولو فعل ذلك، لكان بانيًا قصدًا إلى ذلك، وهذا محذور عند النظار. وإذا كان كذلك،

стр. 2458

وصح [له] إبداء معنى في الأصل غير معنى المعلل، على القول بأن الفرق معارضة، اكتفى بذلك، إذا ساوى المستدل في الاستنباط بين الأصل الواحد، ونسبة المعنيين إلى الأصل نسبة واحدة، فكيف يصح مع هذا التقدير أن يفتقر الفارق إلى رد معنى الأصل الذي أبداه إلى أصل آخر، ويتكلف زيادة على ما جاء به المستدل؟ وهذا في التحقيق بمثابة ما إذا عارض علته بعلة، ثم أخذ يتكلف مسلك ترجيح ما جاء به بعد حصول المساواة. وأما الذين ذهبوا إلى أن المقصود من الفرق إظهار فقه يقتضي تباعدًا، فلا خفاء على هذا المذهب أنه يستغني في الفرع والأصل جميعًا، بإبداء معنى في الأصل، معكوسًا في الفرع [من] غير رد إلى أصل فيهما جميعًا. قال الإمام: (مسألة: إذا تمكن الفارق من إبداء معنى في الأصل .. ) إلى آخرها. قال الشيخ: قد تقدم بيان اختلاف (١٤٤/ أ) الناس في الفرق، وأن

стр. 2459

طائفة ذهبت إلى أنه مشتمل على معارضتين: معارضة في جانب الأصل، بإبداء معنى آخر- على القول بمنع تعليل الحكم بعلتين- ومعارضة في جانب الفرع، بإبداء معنى يقتضي نقيض حكم الأصل. ولا بد ها هنا من بيان معنى المعارضة، وهل يتصور ذلك في الأصل والفرع جميعًا؟ فاعلم أن [المتعارضين] هما [المتناقضان]، [والمتناقضان] هما اللذان يمتنع اجتماعهما في المحل الواحد. وعلى هذا نقول: المثلان ضدان، لاستحالة اجتماعهما. وإنما حكمنا باستحالة اجتماع المثلين، من جهة أن أحدهما إذا قام بالمحل، وأوجب حكمه، استحال قيام الآخر [به] في حالة قيام الأول، وذلك أنه عند قيامه مع الأول على أحد وجهين: إما أن يوجب حكمه، وإما أن لا يوجبه، [فإن لم] يوجبه، فهو محال، لأن إيجاب المعنى لحكمه إيجاب نفسي، فلا يتصور أن يثبت غير موجب، ولو تصور ذلك، لقامت حركة [بمحل] من [غير] أن [يتحرك] المحل، وذلك غير معقول. وإما

стр. 2460

أن يوجب حكمه، فيحصل الحاصل، وهو أيضًا لا يعقل، فوجب لذلك القضاء بتضاد المثلين. ومقصودنا بهذا الكلام أن لا يعتقد أنه لا يتضاد إلا [الضدان]، كالحركة والسكون، والسواد والبياض، بل متى امتنع الاجتماع، تحقق التعارض. وإذا بني الأمر على امتناع تعليل الحكم بعلتين، كان الاجتماع ممتنعًا شرعًا، فيكون بمثابة الامتناع العقلي. وأما المعارضة في جانب الفرع، فتكون بإبداء معنى يقتضي ضد حكم المستدل. هذا بيان تحقيق المعارضة في الأصل والفرع جميعً. وإنما احتجنا إلى أن نفرق بين الوجهين، لأنه لا يتصور أن يستنبط من الأصل معنى يقتضي ضد حكمه، فلزم [ألا يستنبط] إلا معنى يطابق حكم الأصل، وكذلك المعنى الذي استنبطه الجامع، بخلاف المعنى الذي أبداه الفارق في الفرع، فإنه يكون مقتضيًا ضد حكم المستدل، فإذا سلك بالفرق مسلك المعارضة في الفرع، فلا [حجر] عليه في أن لا يعارض، إلا بضد معنى الأصل الذي

стр. 2461

أبداه، بل عليه أن يأتي (١١١/ ب) بما يقتضي المناقضة، سواء أتى به على صيغة الفرق، أو على صيغة أخرى. [أما] نحن إذا صرنا إلى أن الفرق هو إبداء جهة خاصة في مقابلة الجهة العامة، التي جمع بها الجامع، فإذا كان ما أبداه الفارق على تمحضه، لا يقتضي تباعدً، فليس هو الفرق المعروف (١٤٤/ ب)، [فإنه] لو فرق بجهة خاصة، لكانت مستقلة في التباعد ومنع الاجتماع، فإن الزيادة التي أبداها في جانب الفرع، ليس لها أثر في جانب الأصل. [فلو] كان عكسها ثابتًا في جانب الأصل، لكان ذلك فرقًا صحيحًا. نعم، قد يكون الاقتصار على إبداء المعنى في الأصل المعكوس في الفرع يقتضي تباعدًا ومنع الحكم، ولكن يكون ذلك الفقه منقوضًا، فيذكر الفارق الزيادة لدرء الناقض لا ليستحصل منها فقهًا. فهذا [يتعلق] الكلام فيه بالنقض، وما يفسد منه، وما لا يفسد، وإن كان النقض غير مفسد من طريق

стр. 2462

المعنى، لم تضر الزيادة، فإنها منبهة على اطلاع الناظر على مواقع الاستثناء، واحترازه في لفظة منها. وقد تقدم القول فيه مستقصى قبل هذا. قال الإمام: (مسألة: [مما] ذكره الذاكرون على صيغة الفرق ، وليس هو [على التحقيق فرقًا]) إلى آخرها. قال الشيخ: هذا الكلام ليس من الفرق بسبيل، وإنما أورده الإمام، لأنه من جهة اللفظ يضاهي الفرق، إذ أبدي في جانب الأصل أمر، [ونُفي] في الفرع. فمن هذه الجهة أشبه بالفرق.

стр. 2463

وصورته: كما ذكر الإمام، وذلك أن أبا حنيفة يقول: إذا قصد التطوع في رمضان، انصرف إلى الفرض دون التطوع، وكذلك لو قصد القضاء والنذر. وتحكم بأنه [لو] لم يقصد صومًا أصلًا، واتفق إمساكه جميع النهار، لم يجزه. فإذا قال: ما تعين أصله بنفسه، لم يشترط فيه تعيين النية، كرد الغصوب والودائع. فيقول المعرض: المعنى في الأصل أنه يستغني عن أصل النية، فاستغنى عن التعيين، بخلاف مسألة النزاع. فإن أصل النية لا بد منه. فهذا مبطل للجميع، وليس من أبواب الفرق. فإن الكلام في تعيين النية، إنما يكون بعد الاتفاق على اشتراط الأصل، وأصل النية غير معتبر في [رد] الغصوب والودائع. والكلام في التفصيل مع جحد التأصيل ذهاب عن التحصيل. والفرق يقدر فيه الجامع، ويفرق وراءه بفرق أخص. فيكون ما يأتي به الجامع في محل [يأتي] الفرق فيه صفة عامة، كما سبق.

стр. 2464

قال الإمام: (فصل- في الاعتراض على [الفرع]) إلى آخره. قال الشيخ: قد قدمنا اختلاف العلماء في الفرق، ومصير بعضهم إلى أنه معارضة جانب الأصل، ومعارضة في جانب الفرع. فأما الذي في جانب الأصل، فإبداء معنى غير ما أبداه المعلل، وهذا إنما يكون اعتراضًا على القول (١٤٥/ أ) بامتناع تعليل الحكم الواحد بأكثر من علة واحدة. وأما المعنى الذي أبدي [في الفرع]، فمعنى يضاد معنى الجامع، فيقع في أبواب المعارضات المحضة، فيعترض عليه بما يعترض به على المعنى الذي لا أصل له، إلا أن يكون الفارق قد تكلف رد معنى الفرع إلى الأصل، على رأي

стр. 2465

من يرى ذلك. فيكون حينئذ معنى له أصل، فيقع في أبواب القياس المركب من الأصل والفرع والجامع والحكم. وقد سبق القول في الاعتراضات الصحيحة. وأما قول الإمام: إنا نقدر لأنفسنا مذهبًا (١١٢/ أ)، وهو أنا لو صرنا [إلى] أن الفرق معارضة، [وكنا] ممن يقول بتعليل حكم بعلتين، لما رأينا مصير المعلل إلى ذلك جوابًا عن السؤال، من جهة أن الفرق يتضمن إبداء فقه يقتضي بُعد الفرع من الأصل، فليس المصير إلى تجويز اجتماع العلل للحكم الواحد، بالذي يبطل هذا الفرض. وهذا الذي قاله الإمام تركيب منه، وبناء مذهب على آخر، والفقه الذي ذكره يقتضي تباعدًا ليس مرتبًا على قول من يقول إن الفرق معارضتان، [وإذا كان الفرق على هذا المذهب، إنما يكون باعتبار اجتماع معارضتين]، فإذا بطلت المعارضة في جانب الأصل، [لقبوله] المعاني المتعددة، بطل الفرق على الوجه المذكور.

стр. 2466

نعم، يبقى المعارض في الفرع على مجرده، مفتقرًا إلى الجواب، وليس هذا [بسؤال] الفرق عند القائلين به، وإنما هو بمثابة من لم يتعرض للأصل على حال. وإنما قصر نظره على إبداء معنى في الفرع على الخصوص، ولكن هذا أيضًا لا يتصور، فإن المعنى الذي أُبدي في الفرع [مناقضًا] [لمعنى] [المعلل]، لا يتصور وجوده في الأصل على حال، إذ يستحيل أن يبدي في الأصل معنى يقتضي نقيض حكمه. ولكن هذا، وإن كان لازمًا، إلا أنه لا يلتفت إليه في إثارة منع حكم الفرع، نظرًا إلى المعنى الذي يقتضي نقيضه، وينحصر الاعتراض على معنى الفرع، عندما لا يشترط رده إلى أصل، في الاعتراضات المتوجهة على الاستدلال من إفساد، أو ترجيح معنى الجامع عليه.

стр. 2467

قال الإمام: (مسألة: إذا لم يذكر [الفارق] معنى في الأصل .. ) إلى آخره. قال الشيخ: إذا لم يذكر [الفارق] معنى في الأصل، على حسب ما قدمناه في الفرق، ولكنه [ذكره] في جانب الأصل وعكسه في الفرع، فهذا على ذوق الفرق وحقيقته. فإنا قد قلنا إن الجامع بين الأصل والفرع قد يكون صفة أو حكمًا، وإذا صح (١٤٥/ ب) الجمع بالصفة تارة، وبالحكم أخرى، صح الفرق أيضًا على ذلك. وقد كنا قدمنا أن الجمع بالأحكام، هو المعبر عنه بقياس الدلالة، وسمي بذلك من جهة الاستدلال بالأثر على المؤثر، فالأثر يدل، ولا يقتضي، والمؤثر يقتضي، ومن ضرورة ذلك أن يدل، فعُبِّر عن المؤثر

стр. 2468

بأخص صفاته، وهو المقتضي والموجب، [أو العلة] والباعث، وعبر عن الأثر بالدلالة، إذ لا اقتضاء فيه، ولكنه يلزم من الأثر الاشتراك في المؤثر المقتضي، وإذا لزم من الاشتراك في الأثر الاشتراك في المؤثر، فكذلك يلزم من الافتراق في [الآثار] الافتراق في المؤثرات، فيحصل الافتراق في المعنى ضمنًا، للافتراق في الحكم الدال. هذا هو اختيارنا في هذا النوع. وأما الإمام، فإنه اضطرب قوله في هذا النوع. وقد تقدم له في قياس الدلالة، [أنه] ليس قسمًا على حياله، وجرى على استقلاله، فإنه لا يخرج عن كونه معنويًّا أو شبهيًّا. فعلى قوله هذا، يكون من أبواب الفرق السابق على الحقيقة، ولا حاجة إلى فرض مسألة تتعلق به. وقد قال في هذا المكان: (١١٢/ ب) إنه لا يتمحض معنى ولا شبهًا أيضًا. فهذا قول يناقض ما سبق. ثم لو صرنا إلى أنه ليس معنى محضًا، وأنه من أبواب الأشباه تقديرًا، فتعميم القول بأنه إذا كان الجامع معنى، لم يقبل الفرع على هذا الوجه.

стр. 2469

وقوله: وهذا من الفارق محاولة معارضة المعاني بالأشباه، [أو ما] في معناها، ولا يقع ذلك موقع القبول. هذا أيضًا لا يتصور القول به على العموم، وعنده أن بعض الأشباه تقدم على بعض المعاني، ومن هذا القبيل عنده ضرب قليل العقل على العاقلة، تشبيهًا له بحصة آحاد الشركاء، وإن كان القياس المخيل يقتضي عدم الضرب. فكيف يصح مع هذا الإطلاق القول بأن الجامع إن كان معنويًّا لم يقبل الفرق؟ [وعلى هذه] الصفة، فقد ظهرت المناقضة من وجهين على ما حققناه. قال الإمام: (القول في الاعتراضات الفاسدة) إلى قوله (ونرسمها مسائل، إن شاء الله تعالى). قال الشيخ: قد قدمت أن كل سبب تقصد منه ثمرة، فإذا ترتب عليه مقصوده، يقال إنه صح، وإذا تخلف عنه مقصوده، يقال إنه فسد.

стр. 2470

وقد قلنا: إن الاعتراض مأخوذ من اعتراضه [للدليل] حتى يمنعه من الجريان. فإن كان الوارد لا يعرض على الدليل بحال، ولا يتعرض له بوجه قريب أو بعيد، [فهو] فاسد. [فإن] اعترض حتى افتقر المجيب (١٤٦/ أ) إلى الدفع، فهو صحيح، وإن تعذر على المستدل الجواب، كان الدليل باطلًا. والذي لا يناقض الدليل من الكلام، لا حصر له، فطلب حصره محال. وقول الإمام: [وفي ضبط] الصحيح منها حكم بفساد ما سواه، كلام صحيح إن ثبت انحصار الصحيح فيما ذكره. وقد كنا قدمنا قبل هذا، أن كل فن من قبيل الأحكام يتعارض فيه نفي وإثبات، ثم النهاية [تنتهي عند] أحد المتقابلين، فليرجع الضبط إلى القسم المنحصر، فيتبين منه القسم الآخر، كذلك إذا انضبط ما يصح، تبين فساد ما سواه. ومقتضى هذا [التقدير] أن لا يشتغل بتفصيل اعتراض فاسد، إذ التفصيل مستحيل. وإنما ذكر الأصوليون منها

стр. 2471

ما توهم بعض الناس أنه صحيح، فذكرت من هذه الجهة، ليتبين غلط من قضى بالصحة، ولم تذكر من جهة كونها فاسدة أصلًا. ولذلك قال الإمام: إنا لا نذكر [صنفًا] منها، إلا وفيه خلاف. يشير إلى [أن] سبب ذكرها وقوع الخلاف فيها. قال الإمام: (مسألة: إذا استنبط القائس علة في محل النص) إلى قوله (فلا وجه [للحكم] بفسادها). قال الشيخ: هذا الكلام صحيح في صحة الاعتماد على العلة القاصرة، ونزيده تأكيدًا بوجهين:

стр. 2472

أحدهما- أنه لا يصح التحكم بنصب العلل، وقد قدمنا في ذلك قولًا بالغًا، ورددنا على الطاردين، وبينا الطرق التي تثبت بها علل الأصول، واستقر الرأي على أن الدليل الدال على [صحة] نصب الوصف علة، لا يختص بمحل دون محل، لما فُهم من الصحابة ﵃ في صرف النظر إلى المعاني المفهومة، دون الجمود على التعبد. وإذا ثبت ذلك، فقد يقام (١١٣/ أ) الدليل على انتصاب المعنى المتعدي، وقد ينتصب على انتصاب المعنى القاصر. وهذا معلوم لا شك فيه. الوجه الثاني- أن علل الشرع دواعي وبواعث على الأحكام، ويصح أن يكون الباعث مختصًّا بمورد النص، ويجوز أن يكون متعديًا عنه إلى غيره. وإن أخذت العلة من العلامة، وهو الذي تخيله مًن مًنع التعليل بالعلة القاصرة، فيقول: النص يغني عنها. فنقول: لا يمتنع أن ينصب على الحكم دليلان، إذ لا مناقضة في تعدد الأدلة بحال. فوجب من ذلك القضاء بصحة العلة، إذا دلت الأدلة على صحتها، ولا يقدح في ذلك اقتصارها وانحصارها على محل النص.

стр. 2473

قال الإمام: (ويتوجه وراء ذلك سؤالان، وبالانفصال عنهما يتبين حقيقة المسألة) إلى قوله (والمسألة مفروضة في العلة القاصرة). قال الشيخ: الذي ذكره (١٤٦/ ب) الإمام مخيل، وطريق الجواب عنه ما أشرنا إليه، وذلك أنا نعني بعلة الشرع باعث الشرع على الحكم، أي لأجلها حكم، ولولا هي لم يحكم، [ثم] إذا ظهرت العلة، اتبعت حيث وجدت، ورتب الحكم عليها

стр. 2474

[أين] صودفت، [فتعدية] العلة في رتبة ما يدعى لها، وذلك إنما يكون بعد استنباطها، فلا يقدح ذلك في صحتها، والنظر في الثمرة: هل هي عامة أو خاصة بعد النظر في صحة المثمر مستندًا إلى دليله؟ قال الإمام: (وقال قائلون: العلة القاصرة تفيد بعكسها) إلى قوله (طردًا وعكسًا من غير [إثمار] فائدة). قال الشيخ: الذي ذكره من قال إن العلة

стр. 2475

[القاصرة] تفيد بعكسها، كلام صحيح، وأما قولهم: عدم التعدية يشعر بانتفاء تحريم الربا، فقد قدمنا ما نختاره في ذلك، وبينا أن النفي لا إشعار له بحال، أعني من أبواب المخيل المناسب. أما إذا لم يرد بالإشعار إلا الدلالة، فيصح أن يكون العدم دليلًا، ولكن عدم العلة عندنا لا [يحيل] نفي الحكم، ولا يدل عليه. نعم، إن انتفت العلة، ولم يخلف غيرها، وفقد التوقيف، انتفى الحكم ضرورة، لا لدلالة [عدم] العلة، [ولكن] لأنه لا يثبت إلا المستند. وإنما أفاد استنباط القاصرة من محل النص، لأنا قد بينا أن كل علة يفتقر في الاعتماد عليها إلى شهادة الأصل، فتعدد المعنى في هذه الصورة، يمنع من الاعتماد على واحدة بعينها، إلا بعد الترجيح. فقد يقال: استنباط القاصرة يمنع من اعتماد المتعدية

стр. 2476

وأما جواب الإمام عن الفائدة، فالمصير إلى صحة ثبوت علة تخلف العلة الزائلة، فغير صحيح على أصله، فإنه يرى أن الحكم لا يثبت بعلتين، لا مجتمعتين ولا متعاقبتين، ولذلك قال: إذا زالت علة وخلفت أخرى، فالحكم الأول قد زال لا محالة، وأما الثاني، فإنه يشاركه في الاسم، ويخالفه في المعنى والحقيقة، فكيف يصح له أن يقول: إن العلة الزائلة يجوز أن تخلفها أخرى؟ والناظر مفتقر إلى إبطال ما يُدّعى علة، فينتفي الحكم حينئذ من غير حاجة إلى تلقي نفيه من عكس العلة. قال: فآل الأمر إلى تكليفه طردًا وعكسًا من غير فائدة. قال الإمام: (ومما يوضح الغرض في ذلك) إلى قوله (فقد سقط طلب إفادتها من جهة الانعكاس). قال الشيخ: قوله: إن العلة إنما تنعكس ويتعين

стр. 2477

التعلق [بنفسها] (١١٣/ ب) في إثبات نقيض حكم الطرد] بعكسها [في نفي الحكم] بشرطين: أحدهما- أن يكون العدم يشعر بالعدم، كما يشعر الوجود بالوجود. [فقد] بينا أن هذا لا يصح، ولا اقتضاء عندنا في العدم ولا مناسبة. ثم [إنه] أيضًا لا يصح على ما يراه (١٤٧/ أ) الإمام، فإنه [قد] يرى لزوال العلة [أثرًا] يضاهي زوال الترجيح، فكيف يصح مع هذا أن يقال إن العدم يشعر بالعدم، كما يشعر الوجود بالوجود؟

стр. 2478

وأما الشرط الثاني: وهو كونه لا يخلف العلة الزائلة علة أخرى، فقد بينا أنه لا يرى ذلك أصلًا، فكيف يشترط ما لا يراه؟ على أن هذا كله غير ما أراده القوم، فإنهم منعوا ذلك لضيق المحل عن الوفاء [بالعلتين]، فيمتنع التمسك بالمتعدية دون ترجيحها على القاصرة، وكذلك الأخرى. فترك الإمام هذا الحرف، وتعلق بالعكس، ومراد القوم ما ذكرناه. قال الإمام: (فإن قال قائل: إذا سلمتم أن العلة إذا لم تفسد، فلا يحكم عليها بصحة ولا [بفساد]) إلى قوله (فليفهم الناظر ما يرد عليه من ذلك). قال الشيخ: هذا الذي ذكره في هذا المكان، كلام فيه نظر، وذلك أنه رد فائدة

стр. 2479

العلة [القاصرة] إذا استنبطت من ظاهر خاصة، فإنها عنده تعصم الظاهر، وتمنعه من التخصيص، على تقدير استنباط علة منه تقتضي تخصيصه، فجعل كونها عصمت الظاهر مفيدة حكمًا، فهو في معنى التعدية، وإن لم يكن تعديًا تحقيقًا. وهذا الذي قاله غير صحيح، على مقتضى قواعده، وذلك أنه لا يخلو الظاهر إذا استنبط منه العلة القاصرة، إما أن يستنبط منه علة متعدية، أو لا يستنبط منه، فإن لم يستنبط منه علة متعدية تقتضي تخصيصه، فالظاهر مُقر على ظهوره، ولا يجوز تخصيصه، فلا حاجة إلى العلة القاصرة على هذا التقدير. وإن استنبط علة متعدية تقتضي التخصيص، فهي العلة الصحيحة دون الأخرى، فيجب الاعتماد عليها [واطراح] القاصرة. فلئن قيل: لا تعتمد المتعدية إلا على تقدير ترجيحها على القاصرة في محل الاستنباط، فهذا يفضي إلى القول بصحة القاصرة على الإطلاق، لأنها متهيئة لمعارضة ما يقدر متعديًا. وهذا هو الذي أبديناه من فوائدها قبل هذا. قال الإمام: (فإن قيل: قول رسول الله ﷺ : "لا تبيعوا الورق بالورق")

стр. 2480

إلى قوله (وإن لم تصح فلتطرح). قال الشيخ: الكلام على هذا، هو ما سبق بعينه، ولم يأت هو في هذا المكان بزيادة حتى يتكلم عليها. وقد بينا أن استنباط القاصرة مفيد مطلقًا، سواء كانت مستنبطة من محل ظاهر أو نص، فلا معنى لإعادة ما سبق. قال الإمام: (فإن قال قائل: ما ذكرتموه تصريح [منكم] بإبطال التعليل بالنقدية) إلى قوله (وليس بعد هذا نهاية). قال الشيخ: اضطرب قول الإمام.

стр. 2481

في مسألة الربا (١٤٧/ ب)، فتارة يميل إلى القياس فيه، ويعتبر بالأشياء الأربعة غيرها، ويرى أنها من آخر الأشباه، نظرًا إلى المقصود عند دعاء الضرورة إلى الاستنباط. وتارة يقول إنها تعبدية محضة، ويثبت الربا في كل مطعوم [بقوله]: "لا تبيعوا الطعام بالطعام .. ". وهذا هو الذي استقر عليه كلامه قبل هذا، [وهو] اضطراب كثير. قال الإمام: (السؤال الثاني: (١١٤/ أ) إلى قوله (ثم نبهنا على التحقيق فيه. فكفى هذا البيان). قال الشيخ: الذي ذكره في هذا السؤال، إعادة

стр. 2482

[لما] سبق، والفائدة عندنا محققة، سواء كان الحديث نصًّا أو ظاهرًا. وقد قدمنا وجه ذلك، فلا نعيده. قال الإمام: ([وقد ذكر] بعض المنتمين إلى الأصول، وهو: الحُليمي) إلى قوله (فلا مزيد [إذًا] على ما تقدم). قال الشيخ: الذي ذكره الحليمي، كلام ضعيف، فإن الخلاف ليس في وجوب النظر على المجتهد، وإنما الخلاف في صحة العلة القاصرة. فمن أين يلزم من وجوب الاجتهاد، القضاء بصحة العلة القاصرة؟ وهو بمثابة ما لو نظر فلم يجد إلا وصفًا طرديًّا. هذا هو اعتراض الإمام عليه، ولكنه يورد الكلام على غير هذا الوجه فيصح، وهو أن يقول: إذا اطلع المستنبط على المعنى الذي يصح الاستدلال على كونه علة، وأسنده إلى دليله، غلب على ظنه انتصابه علة، إن كان الدليل ظنيًّا، أو قطع بذلك إن كان الدليل قطعيًّا. فإذا ثبت له ذلك، اتبع الحكم المعنى، سواء كان قاصرًا أو

стр. 2483

متعديًّا. فإذا قرر الكلام على هذا الوجه كان مستقيمًا، وهو- والله أعلم- مراد الحليمي. قال الإمام: (ثم تكلم القائلون بالعلة القاصرة إذا عارضتها متعدية) إلى قوله (لو فرضت كل واحدة منهما منفردة). قال الشيخ: الصحيح عندنا أنه لا يقع ترجيح بالقصور ولا بالتعدي، وهذا هو اختيار القاضي، وإنما تُرجح العلل إما بقوتها في أنفسها، كالمعنى الضروري إذا عارضه حاجي أو مصلحي، أو بالنظر إلى الأدلة التي تثبت بها علل الأصول، وقد يرجح المعنى بكثرة الشواهد، وكأنه راجع إلى قوة في طرق. فأما التعدية والقصور [فلا]. فمن النظر في آثار العلل [لا] بعد ثبوتها، فلا يتحقق بها ترجيح. وأما من رجح المتعدية، بأن النص يغني عن القاصرة، فهذا كلام ضعيف، وهو يشير إلى أنه لا فائدة فيها، فإذا كان كذلك، كانت غير صحيحة، فلا معنى لترجيح غيرها عليها.

стр. 2484

وأما ما ذكره الأستاذ من أن النص شاهد للقاصرة، فهو أيضًا شاهد للمتعدية) ١٤٨/ أ)، فلا أثر لما قاله. وأما ما ذكره الإمام من اختصاص المتعدية بالفائدة، فهو يشير إلى بطلان القاصرة، فلا معنى لطلب الترجيح فيها. وأما قوله: فإذا جرت المتعدية سليمة، لم يقدح فيها غير معارضة القاصرة، واختياره اعتماد المتعدية. فهذا الذي قاله صحيح على أصله، [إذا] لم يلتفت هو للمتعدية، إلا عندما يستنبط من ظاهر، فكأنه يصونه عن التخصيص على حسب ما مر. [فإذا] كانت المتعدية كذلك، وصودفت في [الفرع]، فقد [وجد] في الفرع معنى يقتضي الحكم على شرط الصحة، فلا معنى لتركه، لفقدان حكمة سنحت في مورد النص. إلا أنه لما قال: وهذا إذا استويا خفاء وجلاء، فمفهوم كلامه أنه إذا كانت القاصرة أرجح، تركت

стр. 2485

لها المتعدية، لاشتراطه المساواة في اعتماد المتعدية. وهذا الكلام يكاد بعضه ينقض بعضًا، لأنه إذا نظر إلى انفراد المتعدية في الفرع، فيجب اعتمادها، وإن كانت القاصرة أرجح منها، وإذا [تركت] المتعدية للقاصرة الراجحة، أشعر ذلك بالمعارضة. فإذا تحقق استواء (١١٤/ ب) [المتعارضين]، وجب الوقف، وبطل التعيين بالتحكم. فلا أعرف وجهًا لصحة هذا الكلام. وأما قوله: وهذا الذي قدرناه لا يجري في النقدين، فإن العلة فيها باطلة بوجوه سوى الترجيح، ولم يذكر من الوجوه شيئًا. ونحن ننبه على ما أراده، فمن الوجوه المقتضية: إبطال التعليل بالوزن، [وعنده] أن [الوزن] طرد، ولا مناسبة، ولا رائحة مناسبة بين [الوزن] وتحريم التفاضل، وإنما اعتبر

стр. 2486

ذلك معرِّفًا لمقدار الأموال، فالوزن في الموزون، وكالعدد والذرع في المعدود والمذروع، وعلى قطع نعلم التماثل بين هذه الأمور، ولم يكن الذرع ولا العدد علة في الشرع على حال، فليكن الوزن كذلك، إذا ما ثبت [لأحد] [المثلين] ثبت للآخر. هذا وجه. والوجه الثاني: أن كل عينين اجتمعا في علة الربا، أو في وصف من أوصاف علة الربا، فلا يجوز إسلام أحدهما في الآخر، وإنما [كان] [كذلك] لإيماء النص، وهو قوله ﵇ في الحديث: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا [الورق] [بالورق] إلا مثلًا بمثل، عينًا بعين، يدًا بيد". [ثم قال: "فإذا اختلف الجنسان، فبيعوا كيف شئتم يدًا بيد]. ولو أراد الأجناس على العموم، لحُرم بيع الأجل والسلم. فعلم بذلك أنه إنما أراد [الجنسين] من هذه المذكورات. فعند اتحاد الجنس، يحرم التفاضل، فإذا تعدد الجنس مع الاجتماع في العلة، حرُم النَّساء خاصة، ولو كان الوزن علة، لحَرُم إسلام الدراهم والدنانير في الموزونات، ولا ذاهب إلى ذلك. فثبت بهذا أن الوزن لا يصلح للاعتماد، حتى يقع (١٤٨/ ب) الترجيح بينه [وبين غيره]. قال الإمام: (ومن الاعتراضات الفاسدة: ما إذا تعلق المتعلق بما يدل على

стр. 2487

فساد في الفرع) إلى قوله (فلا يستريب في اختلال العقد [إن] تخلف عن اقتضائه). قال الشيخ: هذا الاعتراض فاسد لا شك فيه، والأمر فيه على ما [قرره] الإمام بلا مزيد، وليس الغرض [في الخوض] في التفصيل، الاعتراف بصحة الأصل، وإنما هو استدلال على الفساد بفقدان ثمرات الصحة، وهذا يناظر في المعقولات أن يُذكر كلام ويُنظر ما يفضي إليه، فإن أفضى إلى محال كان محالًا. وكذلك هذا ثبوت العقد الصحيح مع منع تخلف ثمرته باطل، إذا لم يكن معارض يمنع من الثمرة.

стр. 2488

وأما قول الإمام: إن من لا يقول بالاستدلال، ويشترط الأصل في كل معنى، فقياس مذهبه أن يقول بهذا، وإن لم يستند إلى أصل، فكلام صحيح، والسبب في الفرق أن المعاني قد يثبت الشرع الأحكام على وفقها، وقد يعطلها في بعض المواضع. فلما ثبت هذا الانقسام، افتقر المعنى إلى أن يحكم الشرع على وفقه، ليتبين أنه من قبيل ما اعتبره الشرع. وأما ثبوت المثمر من غير معارض مع تخلف الثمرة، فهذا لم يثبت على حال، فاستغنى فيه عن الرد إلى الأصل. وهذا إذا قدر المستدل أن يثبت أن العقد إذا صح بثمرته ما يدعيه، وإذا ثبت ذلك، فلا خفاء في صحة الاستدلال. قال الإمام: (ثم من صحح هذا النوع، اضطربوا في أنه [هل هو] من

стр. 2489

قياس المعنى، أو من قياس الشبه؟ ) إلى قوله (والظهار والطلاق حكمان متغايران). قال الشيخ: هذا الاستدلال صحيح، [غير] مفتقر إلى الرد إلى أصل، [فإذا لم يرد إلى أصل]، [لم] يصح أن (١١٥/ أ) يكون قياسًا، إذ شرط القياس الأصل لا محالة. [نعم]، إن تكلف المستدل الرد إلى أصل مع غنيته عنه، فهذا حينئذ الجمع بالأحكام، وهو قياس الدلالة. وقد تقدم القول فيه، وسيعود إن شاء الله [تعالى] بعد ذلك. أما إذا اقتصر على بيان نفي الثمرة مستدلًا بها على نفي الصحة، فلا يصح أن يكون هذا من القياس بحال، وهذا هو قول الإمام: إن هذا أعلى من قياس الدلالة، فإن الظهار والطلاق حكمان متغايران، لا يبعد أن يثبت أحدهما وينتفي الآخر، ولا يجوز المحصل مباينة المقتضي مقتضاه.

стр. 2490

قال الإمام: (ومن الاعتراضات الفاسدة: أنه إذا طرد طارد علية في حكم واستمر له) إلى قوله (وليس كل ما يلزمه (١٤٩/ أ) [في نفسه يلزمه] البوح به في النظر). قال الشيخ: هذا الاعتراض فاسد، ومقصود مورده من حيث الجملة، أنه قصد أن يبين انتقاض معنى المعلل، بأن يريه ثبوته مع انتفاء الحكم، هذا مقصوده، ولكنه لم يقدر على بيان تخلف نفس الحكم الذي أثبته المعلل، فزعم أنه لم تترتب عليه أحكامه. وزعم أن حكم [الربا] مترتب على علة الزكاة، ولو كان الأمر على ما ذكره، ثم وُجد أحد الحكمين، لأشعر ذلك بفساد
следующие страницы →