Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
سعيد الخدري: "إن النبي [ ﷺ ] قال: "من وجدتموه يصيد في حرم المدينة (١٣٣ م ب) فلكم سلبه"؟ وأخذ بذلك سلب غلام وجده يصيد في حرم المدينة، وقال: "لا أرد شيئًا نفلنيه رسول الله ﷺ ". فمالك ﵀ أعلم بما يعتمد من المعاني وما لا يعتمد. ولقد قال في قضاء عمر ﵁ على صاحب الجنان: أن يمر الماء عليه لصاحبه لما امتنع، فقال [له] عمر: "والله ليمرنه ولو على بطنك". قال مالك: "ليس العمل عليه، ولا أرى أن يجبر أحد على هذا".
قال الإمام: (وأما الإمام الشافعي فإنه أعرف [خليقة] الله بأصول
стр. 2627
الشريعة وأضبطهم لها) إلى قوله (وسنصف ذلك النظر وحدَّه). قال الشيخ: هذا كلامه في تقديم الشافعي [وتعين] تقليده، ونحن نرى خلاف ذلك، ونقول: مالك أولى بالاتباع، ويدل على ذلك مسالك:
الأول: ما نقل عن النبي ﷺ أنه بشر به فقال: "ينقطع العلم حتى لا يبقى عالم أعلم من عالم المدينة، ويضرب الناس إليه أكباد الإبل". ويتأول فيه سفيان بن عيينة- على فضله- أنه عالم المدينة، وكذلك تأول فيه ابن جريج وغيره. وذكر أن سفيان قال: "كانوا يرونه مالك بن أنس". ولم يشر سفيان- والله أعلم- إلا إلى من أدركه، وقد أدرك التابعين. قال عبد الرحمن بن
стр. 2628
مهدي: "سمعت ابن عيينة يقول: كانوا يرونه [مالك بن أنس [. قال ابن مهدي: يعني التابعين. فحسبك [ذلك] من بعض مناقبه، مع الإشفاق، وورعه في الفتوى [وتوقفه]. وفيه أمور أكثر من هذا. هذا تقديمه بالنظر إلى الخبر، وقد اشتهر بكونه إمام دار الهجرة، ولم يثبت هذا الاسم لأحد غيره. وما أعظم هذا النعت. وما أتم هذا التفضيل.
ومجموع ما [نوضح] به ترجيح هذا المذهب بالنظر طرق:
منها: أنه ﵁ من أهل دار الهجرة، وهي المدينة على ساكنها [أفضل] السلام، وأهلها هم أصحاب رسول الله ﷺ ، نصر الله بهم الدين، وأظهر بهم
стр. 2629
[كلمته]، قال الله سبحانه [وتعالى]: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾. يعني: [أنتم]. قال مالك: هم سلف هذه الأمة، وهم العصر الأول من أمة نبيه [ ﷺ ] الذين أخبر ﷺ أنهم خير القرون من أمته، وهم الذين اختارهم [لصحبة نبيه]، وانتخبهم لنصرته، ورضيهم أئمة لأمته، وضرب بهم الأمثال في سالف كتبه، (١٧٢/ أ) وارتضى منهم خلفاء لإقامة دينه، وإحياء سنة رسوله، وأثنى على السابقين بسبقهم، ومدح التابعين بحسن اتباعهم إياهم، ورضي بذلك منهم، [قال]: ﴿[والذين] جاءوا من بعدهم﴾. وجعل [متبوأهم] دار النبوة والعلم والحكمة.
فما علموه ونقلوه، لزم أهل الآفاق الائتمام بهم فيه، إذ هم الذين وعوا عن رسول الله ﷺ ما شرع من الدين، وسن من السنن، مع [توقيفهم] إياهم على ماضي ذلك، فكان لهم بذلك فضل العيان والمشاهدة على من نأت به الدار، وبلغته الأخبار، التي لا تحل من القلوب محل المعاينة.
وقد كان الرسول ﵇ بغير المدينة في أسفاره، وخرج عنها بعض
стр. 2630
أصحابه، (١٣٤/ أ) إلا أن أكثر مصير من صحبه إليها. والمقيم بها أكثر من الظاعن عنها. فكان بذلك عملهم في القلوب أثوى من عمل غيرهم.
وقد كان إجماع من بالمدينة في غير شيء حجة على من سواهم. ولم يجد مخالفنا بُدًّا من الرجوع إليهم في المد والصاع والأحباس وغيرها. فكانوا ﵃ على الحق الواضح، والطريق اللائح، لا يغيرون ولا يبدلون، بل لم يزالوا على ذلك حتى [لقوا الله ].
ثم سلك مسلكهم، ونهج منهجهم التابعون لهم بإحسان، فكانوا أعلم خلق الله بسنة رسول الله ﷺ . ولقد كان الناس إذا اختلفوا في غيرها، جاءوا إليها ليعلموا ما عند أهلها. وهذا بين في النفوس، مستقر في القلوب. وليس [من] هو من أهل البلد في معرفة سيرة أهلها، كمن نقلت إليه أخبارهم. هذا معروف بالعادات.
ولم يزل الأمر على ذلك إلى [زمن] مالك ﵁ وأفضت [إليه] الإمامة، ورجع الناس إلى قوله. قال بعض الناس: [قدمت] المدينة بعد موت نافع مولى ابن عمر بسنة، فوجدت الحلقة لمالك، وهو غلام. وكان ﵁ أمير المؤمنين في السير في عصره، ورأس الراسخين في العلم في دهره، شهد بذلك رؤساء قرنه.
وشتان بين من نشأ في دار الهجرة على الوجه الذي ذكرناه، وبين من
стр. 2631
[تنقل] إليه بعض أخبار عن بعض أهلها. فهذا وجه في ترجيح مذهبه، والمصير إلى اتباع قوله.
الوجه الثاني: قُرب زمانه من التابعين، [وهو] من تابعي التابعين، وهو القرن الثالث الذي انتهت إليه شهادة الرسول [ ﷺ ] حيث قال: "خير القرون قرني الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم". فقد أدرك ﵁ جملة من التابعين، وسلك مسلكهم، واتبع طريقتهم في الديانة والصيانة، وإجلال السنة وتعظيم العلم، (١٧٢/ ب) حتى أنه ﵁ مر يومًا على مجلس أبي حازم وهو يحدث، فجاوزه ولم يجلس، فقيل له في ذلك، فقال: لم أجد مجلسًا، وكرهت أن أحمل حديث رسول الله ﷺ وأنا قائم. فهذا وجه.
ووجه آخر: وهو طول زمانه، واتساع أيامه، فإنه أقام دهره كله في مسجد رسول الله [ ﷺ ]، لقراءة العلم وإقرائه، إلا ما يتفق له من حج أو عمرة، ولم تكن له سفرات، ولا ترددات في الأرض، بل كان العلم شغله [وطلبته].
стр. 2632
ومات ﵀ وقد نيف على الثمانين سنة. ولشتان بين من لم يتعلق بالطلب إلا قليلًا، وبين من طالت مدته فيه.
ووجه آخر: وهو أنه ﵁ لم يشتغل بغير العلم، ولم يسلك غير طريقه، مع شدة الملازمة وتمام العناية بالتحصيل، قال ﵁: كنت أخرج من منزلي صلاة الغداة إلى ابن هرمز، فأعود إلى الزوال، أو قريبًا من ذلك. [فانظر] هذه الملازمة، ودوام هذا الطلب.
فهذه الوجوه التي ذكرناها، لا يشاركه أحد من الأئمة المذكورين فيها، مع ما قدمناه من قوة الحفظ وشدة الوعي والبحث عن السنة والآثار، وشهادة الرسول [ ﷺ ] (١٣٤/ ب). وفي هذا كفاية وبلاغ. والله الموفق [للصواب].
قال الإمام: (ثم نقول: ليس على المستفتي تعلق بمبادئ النظر) إلى
стр. 2633
آخره. قال الشيخ: قد قدمنا هذا الكلام للأستاذ، ورددنا عليه. وأكثر المسائل القطعية تفتقر إلى أدلة غامضة، من تقرير إثبات مستند الإجماع، والعلم بقواطع النصوص، ومعرفة الأقيسة القطعية، إلى غير ذلك من أمور غامضة، لا يقدر العوام على الإحاطة بها بحال.
قال الإمام: (مسألة: ذهب معظم الأصوليين إلى أن المجتهد لا يجوز له الاقتصار على ترجيح مذهب [على مذهب]) إلى آخره. قال الشيخ:
стр. 2634
[قد] قدمنا في حد الترجيح وبيانه ما يغني عن هذا، وذلك أنا قلنا: إن [المذاهب] [دعاوى]، إذا لم تعضد بأدلة متساوية، وإنما يتبين أمرها إذا نظر إلى أسبابها، وكل ذي مذهب [قل] أن يدل على مذهبه، لو اكتفى بترجيحه، لكان الترجيح دليلًا، والترجيح لا يكون دليلًا بحال. نعم، إذا تعارض عند العامي مجتهدان، وتناقضت عليه أقوالهما، ومالت نفسه إلى تفاوت بينهما، على حسب ما قررناه. فغنه أوجب عليه الرجوع إلى قول الأعلم عنده،
стр. 2635
وإن كان مستنده أمرًا لا يصح أن يكون مستندًا عند العلماء فيما يعملون به. فقد يظن الظان أن العامي تمسك في التقديم بترجيح مجرد، وليس الأمر كذلك، فإن الذي تمسك به هو دليل مثله، والأدلة (١٧٣/ أ) لا تدل [بأنفسها]، أعني الأدلة السمعية، وإنما تدل بنصب ناصب إياها أدلة. والعامي إذا كلف التمييز، ولا يقدر على هذا، فهو دليله، ويجوز عند التباس أوقات [الصلاة] الاعتماد على أمور، لولا الضرورة لما اعتمد عليها. والله المستعان.
قال الإمام: (القول في ترجيحات الأدلة) إلى قوله (ونحن نرسم ما يتعلق
стр. 2636
بهذا القسم). قال الشيخ: قوله: [إنما] مظنة الترجيحات تعارض صور الأدلة، هذا إنما يكون على إطلاق الدليل على الأمارة، فأما الدليل القاطع، فلا يتصور التعارض فيه.
ومعنى قوله: تعارض صور الأدلة، ولم يقل تعارض الأدلة، [فإن] الدليل على هذا الاصطلاح يرجع إلى العلامة، ولا يتصور تعارض علامتين على حكمين متناقضين. فإذًا يرجع الترجيح إلى تعارض صور العلامات، على معنى أن كل واحدة، لو انفردت، لكانت علامة على التحقيق عند قدوم، وهم الذاهبون إلى أن كل مجتهد مصيب.
وأما الذين ذهبوا إلى أن المصيب واحد، فلا يتصور عندهم التعارض بين العلامات على الحقيقة. فإنا قد قلنا إن التعارض على الحقيقة، إنما يكون على تقدير اشتمال كل واحدة منهما على شرائط الصحة، لو كانت منفردة. [ومن يقول المصيب واحد، لا يتصور ذلك عنده، لأنه يرى إحداهما ليست أمارة
стр. 2637
قطعًا، وإن كانت منفردة]. ولكن لما كان التعيين مردود شرعًا إلى الاجتهاد، فقد يطلق على ذلك لفظ الترجيح تجوزًا. وعلى الجملة البحث الخاص عن إدراك ما يظن كونه مناطًا مجمع عليه، وهو المقصود الآن، ونحن نذكر المسائل على هذا الشرط.
قال الإمام ﵁: (مسألة: إذا تعارض نصان على الشرط الذي ذكرناه) إلى قوله (ومجرد الترجيح لا يجوز التمسك به). قال الشيخ: إذا تعارض نصان وتأرخا، فالمتأخر (١٣٥/ أ) ينسخ المتقدم. وهذا لا ريب فيه، هذا إذا علمت
стр. 2638
التواريخ، فإن ظن ذلك بنقل الآحاد، فلا يخلو [إما] أن تكون الأخبار متواترة أو أحادًا، فإن كانت الأخبار أحادًا، فلا خلاف في قبول التواريخ، بناء على نقل الآحاد أيضًا، إذ أعلى درجة الشرط أن يكون كالمشروط، وإن كانت الأخبار متواترة، وانفرد الآحاد بنقل التواريخ، فهذا محتمل، إذ قد يقال: إذا لم يستقل كل واحد من النصين بإسقاط الآخر، فلو صرنا إلى قبول [قول] الآحاد في التواريخ، لأسقط المتواتر بالآحاد، وذلك ممنوع، ويصح أن [يمال] إلى قول العدول، فلا يكون هذا بمثابة استقلال قول [العدل] بنقل المتواتر، وهذا هو الأظهر (١٧٣/ ب) عندنا.
أما إذا تطرق إلى أحدهما ظن النسخ، بناء على [ظن] تقدم إسلام أحد [الراويين]، وتأخر إسلام الآخر، هذا لا يثبت به عندنا ظن النسخ، وليس من ضرورة من تقدم إسلامه أن تتقدم روايته، ولا بالعكس من ذلك. أما إذا [تعين] زمان رواية احدهما، وأطلق زمان رواية الآخر، مثل قول
стр. 2639
[الصحابي] في مرض موته [ ﷺ ]: جالسنا، أو ورد علينا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر، إلى ما يضاهي ذلك. فالذي نراه أن الخبر الذي انضبط وقت نقله، مقدم على الآخر، ولا فرق على هذا بين أن يقرب الوقت المنضبط من وفاة رسول الله ﷺ أو يبعد.
وبيانه بالمثال في قوله: "ورد علينا كتاب رسول الله ﷺ قبل موته بشهر". أنا تحققنا الحكم، ذلك الوقت المعين، ونحن على تردد، هل الخبر الآخر [متقدم] عليه، أو [متأخر] عنه؟ فالحكم معلوم الثبوت، ونحن على تردد في ورود ما يزيله، ولا يثبت النسخ بمجرد الإمكان.
стр. 2640
وإذا كان هذا الوجه هو الصواب، وإن تقادم زمان ورود المنضبط الوقت، فما القول إذا قرب الزمان وبعد ورود النسخ؟ فإنه يغلب على الظن أن الحكم الثابت في مرض موته، لم يرد [نسخ عليه]، لقرب زمانه من وفاته. وقد قال مالك: إذا تناقضت وصيتان، وإحداهما مؤرخة، والأخرى غير مؤرخة، فالوصية المؤرخة مقدمة. وهو من هذا الذي نحن فيه.
وأما قول الشافعي: إن تجرد نص، ولم يعارضه آخر، فإمكان النسخ [مردود]، ولا يكفي إمكان النسخ في ترك الخبر. وهذا الكلام فيه تجوز، وأراد بالإمكان الظن. وأما مجرد الإمكان، فلا يضر على حال، فإن الإمكان غير منقطع عن كل واحد من المتعارضين. فالمراد إذًا: ظن النسخ غير ضار عند الانفراد. وهذا [الكلام] لا يصح القول به على الإطلاق، فإنا بينا أن الظن إذا استند إلى قول العدل وأخبار الآحاد، وقع التمسك به بإجماع. وإنما أراد بالظن ما ذكرناه من الجهات التي ذكرناها. فهذا موضع الخلاف.
стр. 2641
والصواب عندنا بعد تسليم الظن بالنسخ عند التعارض، وانتفاء دليل آخر، أن يصار إلى ما بعد عن ظن النسخ، فإن تعطيل الواقعة عن الحكم، لا سبيل إليه، وقد فقد متأخر آخر، وترتيب الحكم على ما يظن نسخه باطل، فلم يبق إلا الحكم بما بعد عن ظن النسخ.
وأما الذين ذهبوا إلى أن (١٣٥/ ب) الخبرين يتعارضان، فقد [ذكروا] وجه مذهبهم، وقالوا: الخبر الذي تطرق إليه ظن النسخ (١٧٤/ أ) لا يخفى سقوط التمسك به، والخبر الآخر [يهي] به، وينحط عن [الرتبة] المقطوع بها، أي ليس على العمل به إجماع. وإنما اعتمدت أخبار الآحاد، لانعقاد الإجماع على العمل بها. وهذا التصوير [يمنع] الإجماع، فوجب الحكم بسقوطها، وطلب حكم المسألة من مأخذ آخر.
وتحقيق هذا المذهب يؤول إلى إسقاط الخبرين جميعًا، على الوجه الذي ذكرناه. ولا يبقى بعد تعارض نصين، إلا ظن ترجيح، ومجرد الترجيح لا يجوز التمسك به.
стр. 2642
قال الإمام: (ووجه الحق في ذلك، أن الحادثة إذا عريت عن مسلك) إلى قوله (وسنسند إليه أمثاله). قال الشيخ: هذا الذي ذكره الإمام ها هنا، اقتصارًا على محض المذهب، غير معضود بالأدلة، فلم [يورد] دليلًا لنفسه، ولا [ردًّا] على خصمه، ومثل هذا لا يقنع به في الفروع، فكيف بمسائل الأصول؟ وفي العبارة نوع من الإشكال، فإنه قال: فالوجه النزول عنهما، والتمسك بقياس إن وجدناه، ثم يستعمل الخبر الذي بعد عن ظن النسخ، [مرجحًا] لأحد القياسين على الآخر. وهذا يدل على أنه فرض المسألة
стр. 2643
أيضًا في قياسين متعارضين، على وفق خبرين متناقضين، ثم جعل التمسك بأحد القياسين، وجعل الخبر الذي بعُد عن ظن النسخ مرجحًا، [فهلا] عكس الأمر، وجعل التمسك بالخبر الذي بعد عن ظن النسخ ورجحه بالقياس؟ وهذا كان أولى من أن يستعمل القياس مرجحًا.
وأصل هذا كله، هل المرجوح في معنى المعدوم، أو [نثبت] له أثرًا؟ فلا يكون الراجح ممتازًا عنه إلا بمزية ترجيحه، والمزايا الترجيحية يعتمد عليها عند الاضطرار، وفقدان دليل مستقل. وهذا هو الذي بنى عليه الإمام الكلام، وهو لعمري ظاهر، ولا يصح أن يكون الخبر المرجوح كالعدم بالكلية، ولذلك لا يبقى الإنسان على ظنه في الراجح، بمثابة ما لو كان الراجح منفردًا، ومن ظن ذلك، [فإنه] يغالط نفسه.
وهذا القول هو المشهور عندنا. قال مالك ﵀: إذا تعارضت بينتان، وكانت إحداهما أعدل، قضى بالحق لصاحب البينة التي قضي بكونها
стр. 2644
أعدل، مع يمين أصحابها. ولو لم [تتعارض]، لثبت القضاء بها من غير يمين. وهذا يدل على أنه رأى للتعارض أثرًا في التضعيف. ولذلك افتقر إلى اليمين، وقصر الحكم [على القضاء] [بالأعدل] على الموضع الذي لليمين فيه مدخل. ولم ير ذلك في النكاح، لعدم دخول الأيمان فيه، فلا يقضي [بالمرة] لأحد الرجلين، بناء على أن بينته أعدل. وخالف في ذلك سحنون، وكأنه رأى [أن] المرجوحة كالعدم (١٧٤/ ب) في القضاء بالراجحة. وليس الأمر على ما قال.
قال الإمام: (مسألة: إذا تعارض خبران نصان نقلهما الآحاد) إلى قوله (فهذا منتهى المراد). قال الشيخ: الترجيح بكثرة العدد ظاهر، ومرجع هذه المسائل إلى أصل واحد، وهو إدارة الأمر في الحكم على (١٣٦/ أ) حصول
стр. 2645
غلبة الظن في أحد الجانبين. فإذا تعارض الخبران، وكثرت رواة أحدهما، وقلت رواة الآخر، فغلبة الظن حاصلة بظن ثبوت الخبر الذي كثرت رواته، وإذا لم يكن في الرواة والروايات تعبدات سمعية، وغلبة الظن حاصلة في أحد الجانبين، وهي عن الآخر منتفية، لم يجز التمسك بجهة يظن انتفاؤها.
هذا مرجع هذه المسائل بجملتها. والصواب عندنا الاعتماد على كل وجه مُغلب على الظن، لانتفاء التعبدات في ذلك. والأصح ما قاله القاضي من كون ذلك مظنونًا غير مقطوع به.
وأما الذين منعوا ذلك، فقد شبهوا الرواية بالشهادة، فإنه لا [ترجح] بينة على بينة بمزيد العدد، على القول الظاهر للفقهاء.
стр. 2646
وفي ترجيح البينة على البينة بمزيد العدالة والعدد ثلاثة أقوال: قول بالترجيح فيهما جميعًا، وقول بنفي الترجيح، وقول بالفرق بين العدد والعدالة، فيقع الترجيح بمزية العدالة دون العدد. هذا هو المشهور.
والفرق بينهما أن مزية العدد زيادة لا اتصال لها بالأصل، فهي فضلة مستغنى عنها، ومزية العدالة لا يمكن فصلها، ولا يتصور الاستغناء عنها. وعلى هذا القول، هل يرجح بمزية العدالة على الإطلاق، أو في المواضع التي لليمين فيها [مدخل]؟
وأما ما ذهب إليه الإمام من [التفصيل]، وقطعه بالتقديم عند خلو الواقعة عن دليل زائد، فلست أرى الأمر مقطوعًا به كما ذكر. وما ذكره من الدليل مبني على محض التقدير، فإنه قال: نحن نعلم أن أصحاب رسول الله ﷺ لو تعارض عندهم خبران، كثرت رواة أحدهما، وقلت رواة الآخر،
стр. 2647
والواقعة في مجال لا تقدير للقياس فيها، لكانوا لا يعطلون الواقعة، بل يحكمون بالخبر الذي يرويه الجمع. هذا مستنده، وهو في غاية الضعف. ومن أين يعلم هذا المقدر، والواقعة لم ينقل عنهم فيها حكم؟ ويمكن أن يكون بعضهم أو جميعهم لا يرى ذلك. فكيف يدعي القطع، [مع] إمكان نقيض المقدر؟ وكثيرًا ما يستعمل الإمام مثل هذا الكلام عند الاحتياج إلى الدليل. وهو عند ذوي التحقيق حائد عن التحصيل.
فأما إذا كان في المسألة قياس وخبران [متعارضان]، كثرت رواة
стр. 2648
أحدهما، وقلت رواة الآخر، فللمسألة (١٧٥/ أ) [ثلاث] صور:
[أحدها: )] أن يكون القياس على وفق الخبر الذي كثرت رواته، فهذا خفاء [بأن] الحكم على وفق الخبر. ولكن يتصدى في ذلك نوع [آخر]
стр. 2649
من النظر، وهو أنا هل نحكم [بإسقاط] الخبرين وإسناد العمل إلى القياس؟ أو نقول: [يرجح] الخبر الذي كثرت رواته من وجهين: أحدهما كثرة الرواة، والثاني العضد بالقياس، فيكون مستندًا إليه؟
والذي يأتي على طريق الإمام النزول عنهما، لأنه يرى كثرة الرواة مزية ترجيحية، [والمزايا الترجيحية] يتعلق بها عند فقدان الأدلة، لا جرم قال: (١٣٦ م ب) والذي يقتضيه هذا المسلك النزول عنهما، والتمسك بالقياس،
стр. 2650
وترجيح القياس الذي [يعضده] الخبر الذي يرويه الجمع. [فتحصل] تلك المزية في الخبر من كثرة الرواة مرجحة للقياس.
الصورة الثانية: أن يتجرد القياس في الجانب الآخر، فهو [متمسك] الحكم، بناء على ما سبق من أن الترجيح يرجع إلى مزية يتعلق بها عند فقدان الأدلة. قال: ولكن [قد] يظن أن الصحابة كانوا يقدمون الخبر الذي يرويه الجمع، ويضربون عن القياس، كدأبهم في تعظيم الخبر وتقديمه. وهذا عندنا ضعيف، وذلك أنه إن سلم أنهم كانوا يقدمون الأخبار على الأقيسة، فذلك في خبر لم يعارضه خبر آخر. وأما إذا تعارض الخبران، فليس هذا موضع تركهم القياس.
وأما قوله: فآل حاصل القول إلى أن الخبر، وإن رواه جمع من الثقات، إذا عارضه خبر نقله عدل واحد، [يرجح] [على] ما رواه الجمع، عن مراتب الأدلة المقطوع بها. يعني في مقابلة القياس. وإن عدمنا مأخذًا
стр. 2651
سواهما، كان [تعلقنا] بالأرجح تعلق من لا يجد مضربًا. قال: وكذلك القول في القياس إذا كان مع الخبر الذي يرويه الواحد، وكان مجردًا وحده، فالمسألة ظنية، منزلة على ما يؤدي إليه الاجتهاد. وهذا كله عندنا صحيح، وإنما خالفناه في القسم الأول، وهو إذا كان القياس على وفق الخبر الذي كثرت رواته، فإنه مقطوع به عنده، وهو مظنون عندنا أيضًا.
وأما إذا كان [الخبر] يتطرق إليه ظن النسخ، لا بطريق النقل من الجهات التي ذكرناها، فإن وجد للمسألة مأخذ آخر، تمسك به. وهذا أقوى في بابه، فإن التعارض هناك قوي، والقطع في المسألة أيضًا مفقود، والاعتماد
стр. 2652
على النقل عن الصحابة في عين المسألة غير موجود، فإن ثبت عندهم شيء بطريق قاطع، وجب المصير إليه.
قال الإمام: (ومما نذكره في فروع هذا [الفصل]) إلى قوله (ويستعمل الخبر توقيفًا ينتهي إليه). قال الشيخ: أهل الحديث مطبقون على أنه لا التفات إلى رواية المفضول مع رواية الفاضل، لأنهم (١٧٥/ ب) لا يلتفتون إلى الأقيسة، إلا بعد فقدان الأخبار على الجملة، والظن حاصل بثبوت الخبر الذي رواه الأعدل. والأمر واضح على ما قرروه، لا سيما إذا كانت المسألة في محل
стр. 2653
لا مجال للقياس فيه، وتحتم المصير إلى الخبر، واستقر في النفس سقوط أحد الخبرين، فلا يبقى [وجه] إلا التمسك برواية الأعدل الأضبط. وهذا مما لا يبعد ادعاء الإجماع فيه. وقد صار الفقهاء المعتبرون إلى التمسك بحديث عبيد الله في قسم الغنائم، بناء على ما قررناه.
стр. 2654
قال الإمام: (ومما يتصل بذلك أنه إذا روى أحد الخبرين ثقة) إلى آخره. قال الشيخ: هذا الذي ذكره في هذا الفصل [بين]، وهو رد [الأمر] إلى الاجتهاد، والنظر في آحاد المسائل يختلف، وقد يكون الذي بين الرواة من التفاوت قليلًا، والكثرة غالبة جدًّا حتى تقارب التواتر. ففي مثل هذه الصورة يظهر [تقديم] الخبر الذي كثرت رواته، وقد يكون الأمر على العكس من ذلك، وهو بمثابة ما إذا روى غمام العصر، ومرموق الوقت، كمالك ابن أنس (١٣٧/ أ) مثلًا خبرًا، وروى جمع من الثقات خبرًا، وبينهم وبين مالك
стр. 2655
تفاوت [كبير]، ويكون الرواة مثلًا راويين أو ثلاثة، ففي هذه الصورة قد يغلب على الظن ما رواه مالك دونهم. وهذه التفاصيل المتفاوتة، لا يأخذها حد واحد، ولا يسترسل عليها حكم متحد، ولكل مسألة ذوق ينفرد بالنظر فيه المجتهد.
قال الإمام: (مسألة: في تقديم أحد الخبرين على الآخر لموافقة أقضية الصحابة ﵃ -) إلى قوله (فتحسين الظن بخبر الشارع المعصوم أولى). قلت: أما إذا صودف الإجماع على خلاف الخبر، فلا بد من التمسك بالإجماع، سواء كان الخبر متواترًا أو آحادًا. والأمر فيه على [حسب] ما فصل وبين. وإن كان العمل من بعض الصحابة، فهذا موضع الخلاف، فالشافعي يرى التمسك
стр. 2656
بالخبر. وحاصل ما ذكره، أنه قابل بين عمل العاملين، الذين هم بعض الأمة، وظن الخبر، فظهر التمسك بالخبر على هذا التقدير.
стр. 2657
وكذلك قوله: الخبر مقدم على القياس، والقياس مقدم على العمل، فكيف يتأخر الخبر ويتقدم العمل؟ هذا [معنى] كلامه.
والذين تمسكوا بالأعمال، إنما صاروا إلى أنها تدل على سنن ثابتة، تركت الأخبار للسنن الثابتة، التي دلت عليها الأعمال. إلى هذا يرجع الخلاف. وهذا إنما يقال فيما إذا استمرت أعمال أهل المدينة، وهي دار الهجرة ومهبط الوحي، وأهلها العالمون بالناسخ والمنسوخ. ولا يقول مالك [بترك] الخبر بناء على عمل واحد، (١٧٦/ أ) بل إنما يقوله عند التواطؤ على العمل بخلافه، واستمرار الناس على ذلك. هذا هو مدار الأمر، وجهة الفرق
стр. 2658
بين المذهبين. ونحن الآن نعتني بذلك، فإن الحاجة إليه ماسة، [والطاعنون] به على مالك لم يقفوا على سر مذهبه.
اعلم أن الله تعالى بعث محمدًا ﷺ رحمة للعالمين، ومبينًا شرع الله تعالى لعباده، قال الله تعالى: ﴿وما أرسلناك غلا رحمة للعالمين﴾. وقال الله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. وقال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾. قال مالك: هم سلف هذه الأمة، وهم الصدر الأول من أمة نبيه [ ﷺ ]، الذين أخبر ﷺ أنهم خير القرون من أمته، وهم الذين اختارهم الله [تعالى] لصحبة نبيه، وانتخبهم لنصرته، وضرب بهم الأمثال في سالف كتبه، قال الله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم
стр. 2659
تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من [الله] ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآرزه فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار﴾. [وارتضى منهم خلقًا] لإقامة دينه، وإحياء [سنن رسول الله ﷺ ]، وأثنى على السابقين بسبقهم، ومدح التابعين لحسن اتباعهم إياهم، [ورضي ذلك] منهم، ومن الذين جاءوا من بعدهم، وجعل متبوأهم دار النبوة والعلم بالحكم، فما علموه وما نقلوه، لزم أهل الآفاق الائتمام بهم [فيه]، إذ هم الذين وعوا عن رسول الله ﷺ ما شرع، فكان لهم بذلك فضل العيان والمشاهدة، على من نأت به الدار، وبلغته الأخبار، التي لا تحل في القلوب محل المعاينة.
وقد كان الرسول ﷺ بغير المدينة [في أسفاره] وخرج عنها بعض
стр. 2660
أصحابه [إلا] أن أكثر مصير من صحبه إليها، والثاوي بها أكثر من الظاعن عنها. (١٣٧/ ب) فكان بذلك عملهم حجة على من سواهم من سائر البلدان. وقد كان اجتماع مَن بالمدينة من [القرن] الأول في غير شيء حجة على من كان بغيرها، وكان الواجب عليهم التسليم لما قام به جمهور الأئمة ببلد النبوة.
ولما بعد في العقول أن تذهب السنة عن [جميع] الوفر الأعظم ممن هم بها من الصحابة والتابعين، وتكون محفوظة في غيرها من البلدان، أو تموت في الموضع الذي اختاره الله لإحيائها، وتحيا بموضع لم يخصه الله بذلك منها على قرب عهد نبيه، ثبت أنهم الحجة على من عداهم.
وذلك أن الله تعالى خص بلد النبوة [بسكنى] نبيه، وجعلها متبوأ خيار خلقه، ومهبط وحيه، ولكم يخرج (١٧٦/ ب) منها أحد من الصحابة رغبة عنها،
стр. 2661
ولكن لأمر من الديانة، من جهاد، وبث علم، وإقامة حكم، أو غير ذلك مما تدعو إليه الضرورة. والله أعلم. لترغيب النبي ﷺ في سكناها والصبر على لأوائها.
فيها كان الوفر العظيم والعلم الجسيم. وقد كان الخارج منها من الصحابة إذا شك في أمر، لم يقطع بحقيقته حتى يقدم المدينة، فيسأل عن ذلك.
[كذلك] فعل ابن مسعود وابن عمر وأبو هريرة وغيرهم. وقد انقاد إلى تقليدهم من ينكر مخالفتهم، فلم يجد [بدًّا] من تقليدهم في صاعهم ومُدهم وأحباسهم وصدقاتهم، ولا يكون ذلك غلا بينة أحياها عملهم، واستغنوا عن نصها. وكذلك لزم اتباعهم في إسقاطهم عن الخضر الزكاة، إذ الزكاة غير [مؤخرة]، وكان الرسول [ ﷺ ] يأخذها والخلفاء على سيرته. فلما بطل أن
стр. 2662
يكون ذلك من الحوادث التي حدثت بعد الرسول ﷺ ، فقالوا فيها برأيهم، لم يبق إلا أنها توقيف من نبيهم [ ﷺ ]، فصارت بذلك الأعمال أقوى في النفوس من أخبار الآحاد، التي يدخلها من الأغفال ما لا يدخل الأعمال. إذ الأعمال نقل عامة عن عامة.
فإن قيل: فهذا في عملهم الذي لا يعارضه خبر مأثور، فما دليلكم على أن المصير إلى ما عملوه أولى من الخبر الذي نقلوه؟ قيل: لأن ذلك لا يعدو: [إما] أن يكون لسنة أحياها عملهم، فاستغنوا عن نصها، من علمهم بنسخ أو خاص أو ترغيب ونحوه، مما يوجب رفع الخبر [الأول]، إلا أن يقول زائغ إنهم أحدثوا شريعة شرعوها، رغبة عن سنة علموها، فلما فسد القول بذلك، ثبت ما تقدم ذكرنا إياه.
وقد سقط بالعمل [أحكام] منها: الحديث في قتل شارب الخمر في الثالثة أو الرابعة. ولا سبيل إلى استعماله، ولا يكون ذلك إلا لسنة على
стр. 2663
نحو ما [بينا].
فإن قيل: فهل يطلق في عمل جمهور الصحابة أنه سنة، كإطلاق ذلك في الأخبار؟ قيل: قد قال ذلك سعيد بن المسيب لربيعة، إذ احتج عليه في نقصان عقل المرأة عند كثرة جراحتها، فقال: "هي السنة يا ابن أخي". ومع ذلك قال عمر: "لولا أن يقال زاد عمر في كتاب الله [تعالى] ". في شأن آية الرجم. والحكم عنده بها كالحكم بكتاب الله [تعالى]، فسماها بذلك قولًا، ولم يلحقها بأن تكون آية تتلى. ولم يمنع ذلك من وجوب حكمها، مع ما قيل أن معنى قول النبي ﷺ : "لأقضين بينكما بكتاب [الله] ". أي: بحكم
стр. 2664
الله، الذي هو وحي، وليس بقرآن. يقول الله تعالى: ﴿أم عندهم الغيب فهم يكتبون﴾ أي: (١٣٨/ أ) يحكمون. وقال بعض أصحابنا: إن هذا من مجمل الكتاب في قوله سبحانه: ﴿ويدرؤُ عنها العذاب﴾. وهي (١٧٧/ أ) التي يرميها زوجها، فأبان الرسول [ ﷺ ] بفعله، أن ذلك العذاب: الرجم على من زنى من الزوجين المحصنين الحرين. والله أعلم.
ولما بطل أن يرغبوا عن سنة علموها لغير السنة، واستحال أن يجهل السنة أهل خاصة رسول الله ﷺ وأهل وزارته، والمستخلفون الله في بلاده على الحكم بين عباده، ويعلمها غيرهم على قرب عهد نبيهم، ثبت [أن] أعمالهم وأحكامهم، وما عمل به جماهيرهم، كالسنة الواجبة. ولولا طول الكلام وخروجه عن خصوص الأصول، لدللنا في كل ما خولف فيه أهل المدينة على صحة مذهبهم فيه.
стр. 2665
فهذا هو سر المذهب في تقديم الأعمال على الأخبار التي نقلها الآحاد. وقد قال بعض التابعين: "لو رأيت أهل المدينة يتوضؤون إلى الكوع لتوضأت إليه، وإن كنت أقرأ في المصحف: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ ". يشير بذلك إلى أنهم لا يتفقون على هذا، إلا لعلمهم بناسخ. فظهر بذلك أن الشافعي تكلم على أمر لم نتكلم نحن [عليه]، بل تلقينا من استمرار الأعمال سننًا ثابتة على وفقها، أستغني عن نقلها، فكم من سنة دارسة أحياها عملهم المستمر. [والله الموفق للصواب].
قال الإمام: (والرأي الحق [عندنا] ما نوضحه في ذلك بتقسيم) [إلى
следующие страницы →