Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
الاعتراض إنما يتوجه على الشافعي، الذي يقول أنه لا يملك. أما نحن إذا قلنا إن العبد يملك، فلا يتوجه علينا هذا الكلام. ووجه الإلزام أنه امتنع كونه مالكًا لحق السيد، فلا يتوجه علينا هذا الكلام. ووجه الإلزام أنه إذا امتنع كونه مالكًا لحق السيد، وجب أن يملك، لزوال حقه بإذنه. [فأجاب] الإمام عن هذا بأن قال: هذا إنما يلزم من رآه أهلًا للملك، وإنما امتنع عليه لحق السيد.
أما من ذهب إلى أنه لا يتهيأ للملك بحال، للرق الثابت فيه، فإذن السيد [لم] يخرجه عن كونه رقيقًا متصرفًا فيه. فلم يجامعه التمليك، كما لم يجامعه [إلزام] الملك. يريد بذلك أنه لا يتصور أن يملك ملكًا لازمًا يتعذر على السيد التصرف فيه. فلو كان يسقط حقه، للزم ملكه، ولا ذاهب إليه. فيرى أنه لا يملك، لبقاء الرق فيه. [فإن ضعف الرق] بثبوت الكتابة، تصور له ملك بحسبه. والملك الذي يتصور له بحسبه، ملك يتصرف فيه بأنواع المعاوضات [والتسببات] دون إتلاف، إذ هو اللائق بحال المكاتب، إذ هو [مطالب] [بأداء] النجوم. فلو لم يسلط على الكسب، لم يحصل مقصود الكتابة. فهذا هو تمام المراد في هذه المراتب.
стр. 2802
قال الإمام ﵀: (فصل - المرتبة الأولى من قياس المعنى) [ إلى قوله (فلينظر الناظر في جريان الحقائق في هذه المضايق]). قال الشيخ: (١٥٤/ أ) أراد الإمام بهذا الكلام أن يبين أن الأشباه تترتب ترتب المعاني منسوبة إلى أصول معلومة، فيقع التفاوت بالإضافة إلى القرب من الدرجة المعلومة والبعد عنها. فما قرب من المرتبة المعلومة قدم، وما بعد عنها أخر. وهذا الكلام صحيح، وجعل كل رتبة من رتب المعاني في مقابلتها رتبة من
стр. 2803
رتب الأشباه. إلا أنه [إنما] [أدخل] ها هنا [ضمنًا] من رتب المعاني ما ثبت بإيماء الشرع، ولم يطلع على وجه مناسبته، ولم يذكره في المراتب السابقة، وجعله ها هنا يناظر الأشباه ما يضطر إليه من طلب المقاصد.
стр. 2804
وأما ما يتعلق بتقديم المعاني على الأشباه، أو تقديم بعض الأشباه على بعض المعاني، فقد تكلما عليه، وكان اللازم على مقتضى تقديره، ألا بحكم بتقديم شيء من الشبه على شيء من المعنى، ولا يعكس ذلك أيضًا. بل كان مقتضى طريقه أن يقدم ما قرب من القاعدة العلمية على ما بعد. وكذلك يلزم هذا في تقديم بعض الأشباه على بعض المعاني.
وبيانه: هو أنه إذا (١٩٨/ أ) كان شبه المعنى [بالنسبة] إلى قاعدته يقع بين رتبتين مثلًا، [وكانت] نسبة الشبه إلى قاعدته معلومة يقع ثاني رتبة، فلا وجه لتقديم المعنى الواقع بعد رتبتين على الشبه الواقع بعد رتبة. هذا هو اللائق بهذا الطريق، وهو لا يقول هذا، ولا غيره أيضًا يقوله. فدل على أن هذه النسبة والموازنة غير صحيحة.
стр. 2805
وأما ترجيحه الشبه المقتضي "ضرب القليل" على المعنى، فقد بينا لترك الضرب وجهًا سديدًا.
وأما مصيره إلى نفي التقدير في أطراف العبيد، وترجيحه المعنى، من جهة أن من [يوجب] ما [ينقص] [فيطرده] معنى، [فلا] ينتقض [عليه] [بحال]. فهذا عندنا لا يصح، [لأنا] قد بينا أن بعض جراحات [العبد] مقدرة، ولا يلتفت إلى ما نقص منها، فكلام المعنيين منقوض عندنا. إلا أن يكون بنى الأمر على مذهب مالك. وأما مالك، فالأمران عنده سواء.
قال الإمام ﵀: (فصل - أحدث المتأخرون لقبًا لباب من أبواب القياس) إلى قوله (هذا المسلك يلتحق بأقيسه المعاني). قال الشيخ: هذا
стр. 2806
الذي ذكره الإمام ها هنا، فيه احتمال كونه قسمًا زائدًا، [وفيه ما يرشد إلى أنه ليس قسمًا زائدًا.
فأما الذي فيه يمنع كونه قسمًا زائدًا]، فقوله: أحدث المتأخرون لقبًا لباب من أبواب القياس، ووجه الدليل فيه من وجهين: أحدهما-[أنه] جعل الأمر راجعًا إلى التقليب.
الثاني- أنه جعل هذا أمرًا محدثًا، ولو كان قسمًا من أقسام القياس، لم يكن محدثًا.
وأما ما فيه يدل على الزيادة، أنه قال: وهو _إذا صح_[يلتحق بقياس
стр. 2807
الشبه] من وجه، ولم يجعله قياس شبه على الإطلاق. وكذلك قوله: وقد [يتأتى] في بعض أمثلته ما يلحقه بقياس المعنى.
والصحيح عندنا انحصار الأقسية في المعاني والأشباه، ولا سبيل إلى إثبات قسم زائد، وذلك أنه لا بد من مناط الحكم، فإن كان المناط مناسبًا، فهو الذي يعبر عنه بقياس المعنى، وإن كان غير مناسب، فهو المعبر عنه بقياس الشبه.
وأما قياس الدلالة، فقد بينا أنه إنما سمي [بهذا] عند الأصوليين، لأنه جمع بما يدل ولا ينقضي، لا مباشرة ولا متضمنًا للمناسبة. وهو الاستدلال بالآثار. ثم تلك الآثار ترجع إلى مناسب، أو لما يتضمن المناسب. فإن عد
стр. 2808
قياس الدلالة خارجًا عن [قسم] المعاني والأشباه، فسببه ما ذكرناه، وإن عد من أحد القبيلين، فسببه أنه لا يثبت [الأثر] الجامع إلا مستندًا لأحد أمرين.
وأما ما ذكره: من أن التمسك بهذه الصيغة يتوجه عليه سؤال [المطالبة] لا محالة، إذ كل جامع بين [أصل] وفرع بجامع، يطالب ببيان كونه (١٩٨/ ب) جامعًا. (١٥٤/ ب) هذا هو المشهور، وقد كنا قدمنا عن أبي حامد أن سؤال المطالبة على الجامع لا يتوجه، ويزعم أنه قول المتقدمين من الأصحاب. والتفريع على غير هذا [الأصل]. فإذا تمسك بأن المحل قابل [للملك]، والمالك أهل للتصرف، فمن المناسب نفوذ تصرفه، والطلاق دليل الاعتبار. ولم يبق إلا أنه في الظهار قابل منكرًا وزورًا، [والكفر] لا
стр. 2809
ينافي ذلك. وإذا [تعين] المقتضي [وفقد] المانع، [لزم] ثبوت الحكم.
قال الإمام ﵀: (والمسلك الثاني في [الخروج] عن المطالبة) إلى قوله (فهذا [مضرب] [النظار فيما ذكرناه]). قال الشيخ ﵁: قد تقدم القول في الطرد والعكس، وهل يصح التعلق بهما في إثبات كون الوصف
стр. 2810
علة؟ واستقر رأي الإمام على ذلك.
[وهل] يكون من أبواب الإيماء، أو من ناحية الأشباه؟ والصحيح أنه من ناحية الأشباه. فإذا طولب الجامع بإبداء وجه الجمع، وإبداء الطرد والعكس، كان منفصلًا عن السؤال. وقد ذكر الإمام وجه الاطراد والانعكاس في ذلك، [من] اقترانهما نفيًا وإثباتًا باختلاف صفات المحل.
قال الإمام ﵀: (والقسم الثاني من هذا القسم: أن يذكر المطالب)
стр. 2811
إلى قوله (هذا النوع من القياس، [فإنا] من القائلين به). قال الشيخ: أما قوله: إذا سلك مسلك إبداء المعنى، فقد تبين أن ما سكت [عنه]، لم يكن كلامًا تامًا، فإن [إبداء] المناسبة إذا كان محتومًا، ولم يذكره السائل، فقد تبين أن ما جاء به مفتاح الحجة ومبدؤها. فهذا الذي قاله مما اختلف الناس فيه، هل يتعين على المستدل في أول الأمر تقرير جهة الإخالة، [أو لا] يلزمه ذلك حتى يطلب منه؟ وهذا هو الصحيح، لاسيما إذا كان في الكلام ما يرشد إلى المناسبة، كقولنا: مسكر فكان حرامًا، قياسًا على الخمر. فلفظ الإسكار يشعر بالتحريم عند ذوي العقول. وكذلك قولنا: من صح طلاقة صح ظهاره، إذ صحة الطلاق تدل على اعتبار عبارة المتصرف وقبول المحل. فعلى
стр. 2812
هذا إذا قرر وجه ذلك عند المطالبة، إنما يكون منبهًا للخصم على جهة الدلالة، فلا يكون أتى بزيادة، بل بإرشاد وهداية.
وأما قوله: إنه إذا أبدى مناسبة بين نفوذ الظهار والطلاق، صار الطلاق أصلًا، واستغنى عن التمسك بالمسلم. ويصير [التقدير: ] كلمة تتضمن التحريم، فيجب أن تكون عاملة في حق الذمي [كالطلاق]. وهذا السؤال لازم على مقتضى الجدال. فإن لم يبد المعنى، ولكنه سلك مسلك التشبيه، وقال: الطلاق: (١٩٩/ أ) يشبه الظهار فيما يرجع إلى النفوذ، وإنما يعسر النظم أيضًا، كما سبق في المعنى. وقوله: لابد من إخالة فقهية أو قضية شبهية، وكلاهما يتضمن [التغيير] ويوجب اختلال نظم الدليل.
قال الإمام رحمة الله: (والوجه في الجواب عن السؤال ودفع المطالبة)
стр. 2813
إلى قوله (في ضرب العقل على العاقلة). قلت: أجاب الإمام عن السؤال بجوابين:
أحدهما- الاطراد والانعكاس، وعلى هذا لا يستغني عن المسلم بحال. [بهذا يدفع] السؤال الأول، إذا اعتبر الظهار بالطلاق، فإنه عند ذلك يجب اطراح المسلم، [فيتغير] النظم. وأيضًا فإن الاطراد والانعكاس يظهر من لفظ الشرط صريحًا وضمنًا أمرهما عند الإمام، فإن مطلق الشرط يقتضي ضمنًا عنده بالعكس، على ما مر في قاعدة المفهوم.
وأما قوله: من تتمة القول: إن قياس المعنى إذا انعكس، كان [العكس فيه] ترجيحًا. [فإذا لم [يلتزم] المعلل المعنى، كان متمسكه شبهًا.
стр. 2814
أما كون المعنى إذا انعكس، كأن ترجيحًا]، وهو ظاهر من جهة ثبوت شدة الارتباط، فإنه قد يقال إن اقترانهما في الثبوت وفاقي. فإذا زال عند زواله (١٥٥/ أ)، كان أقوى في كونه باعثًا. ومن هذه الجهة كان الطرد والعكس مغلبًا على الظن في انتصاب الوصف علمًا.
وأما قوله: إذا انعكس كان قريبًا من ضرب الأمثلة. ومعنى ذلك أنا نجد في غير محل [النزاع] صورًا تداني محل النزاع في الارتباط بالوصف المذكور. كما نجد في مسألة ضرب القليل من العقل حصة آحاد الشركاء، وإنما لم يكن هذا من ذلك على التحقيق، أن الدليل مستقل هناك بالقياس على الكثير، وكانت الأمثلة في معنى الزيادة. وها هنا إذا سلك الأطراد والانعكاس، كانت الصورة مأخوذة من حد الدليل.
قال الإمام رحمة الله: (ومما ينقدح في هذا النوع) إلى قوله (في إثبات الطريقة جريانها طردًا وعكسًا). قال الشيخ ﵁: أما هذا الوجه، وهو قوله:
стр. 2815
الأصل المسلم وظهاره، والفرع الكافر وظهاره، كلام ضعيف، وكيف يصح أن يقال الأصل المسلم وظهاره، والأصل في عرف الأصوليين وأصحاب الجدل هو: المحل المحكوم فيه بالتوفيق، والفرع هي مسألة النزاع، أي التي وقع النزاع في حكمها؟
وإذا كان كذلك، كان الأصل السلم دون ظهاره حكم ثابت ليس بأصل، بل حكم في أصل. والفرع الكافر، والحكم [المتنازع] فيه ظهاره، فكيف يجعل حكم الفرع المتنازع فيه مع الفرع (١٩٩/ ب) فرعًا؟ هذا الفرع المتنازع فيه مع الفرع (١٩٩/ ب) فرعًا؟ هذا
стр. 2816
خلاف الاصطلاح، وحيد عن طريق الصواب.
وأما ما ذكرناه من [شروط] الفرع، فغير محقق في الحكم المتنازع [فيه]. وكذلك شروط الأصل لا يتصور تحققها في حكم الأصل، الذي هو صحة الظهار. لا جرم بينه الإمام فقال: والأحزم الرجوع في قياس الدلالة [إلى] الطرد والعكسٍ]، فيجعل الطلاق وصفًا، ويربط الظهار به حكمًا، ويتخذ المسلم أصلًا، [ويجعل] اعتماده في الطريقة جريانها طردًا وعكسًا.
قال الإمام ﵀: (ومما يتعين الإحاطة به في هذا الصنف، أن
стр. 2817
المعنى المخيل حكمه مناسب) إلى قوله (من جهة تطرق المطالبة بالجمع وعدم التزام المعلل له). قال الشيخ: قال الإمام: إن المعنى المخيل حكمه مناسب لحكم أو صورة، تنبئ العبارة عنها، وقد يكون الجامع نفي حكم أو نفي صورة.
أما كون المعنى قد يكون مناسبًا صفة أو حكمًا، فهو صحيح. أما الصفة فكقولنا: مسكر فكان حرامًا، وأما الحكم فكقولنا: نجس محرم بيعه. فهذا حكم مناسب. وقد قررنا مناسبته فيما سبق.
وأما المصير إلى أنه قد يكون المناسب نفي حكم أو نفي صورة، فقد تقدم منا أنه لا يصح أن يكون النفي مناسبًا بحال، [إلا أن يراد] أنه إذا [انتفى] وصف ثبت ضده، فتكون المناسبة للضد الثابت، لا للوصف المنفي. فهذا يصح. [فإذا] جعلنا الحكم علة لثبوت حكم آخر، وبينا
стр. 2818
المناسبة، صح الربط ولا يتصور على هذا أن يطلب وجه الجمع، بل [إنما] يرجع الطلب إلى تقرير جهة [الربط]. وإذا [تصور ذلك، لم يتصور ورود الفرق، إذا لا يتصور الفرق إلا حيث يتصور الجمع. وإنما] يصح الجمع بين الأصول والفروع.
وأما طلب الجمع بين العلل والأحكام فمحال، فإذا بطل الجمع، بطل [الفرق]، فإنهما أمران متلازمان، لا يتصور ثبوت أحدهما إلا حيث يتصور ثبوت الثاني. ولذلك، أنا حققنا أن صور الفرق تقرر الجمع، ويفرق وراءه من وجه آخر. وإنما يرجع الجمع إلى إلحاق الفروع بالأصول، وليست العلة
стр. 2819
الجامعة فرعًا يتصور ورود الفرق.
فعلى هذا لا يتصور إيراد فرق بين الحكم المجعول علة، وبين الحكم المرتبط به. وهذه الخاصية [هي] التي يمتاز بها قياس الدلالة، فإن جعل الطلاق أصلًا والظهار فرعًا، أمكن الفرق، وإن جعل المسلم أصلًا، ونفوذ الظهار جامعًا، والطلاق حكمًا متنازعًا فيه، لم يمكن الفرق بحال.
[نعم]، [قد يبدي] كلامًا يقدح في المناسبة. (١٥٥/ ب) وهذا يجري في جميع الجوامع، أوصافًا كانت أو (٢٠٠/ أ)، [ويتعين] الجواب بإبداء الفقه المقتضي للحكم المرتب على الجامع المذكور. وقد بينا المناسبة في ذلك بين نفوذ الظهار ونفوذ الطلاق، بالنظر إلى قبول المحل، وصحة عبارة المالك.
стр. 2820
وأما قوله: إن التحريم ينقسم إلى ما يقع حقًا لله تعالى، [وإلى ما يقع حقًا للآدمي، والظهار يقع حقًا لله تعالى، والكافر لا يخاطب بما يقع حقًا لله تعالى] من الفروع، لم يكن هذا فرقًا، وإنما [يرجع] هذا إلى [توهين] الإخالة، وبيان انتفائها. فكان الصنف الذي فيه الكلام [بين] قياس المعنى، من جهة إبداء مناسبة تصرف [تصرفًا] على الجملة، وبين مسالك الأشباه، من جهة تطرق المطالبة بالجمع وعدم التزام المعلل له.
قال الإمام رحمة الله: (ومما يحيك في [النفس]) إلى قوله (فقد حان
стр. 2821
أن يرجع بنا الكلام [إلى] الترجيح). قال الشيخ ﵁: أما التفصيل الأول، وهو إذا اجتمع في المسألة أنواع من الأدلة، فإن كانت [مستوية] الرتب، تمسك المستدل بما شاء منها، وإن كانت متفاوتة، فلا يخلو: إما أن يكون فيها قطعي، أو تكون كلها ظنية، فإن كان فيها قطعي، فالدليل القاطع يحصل علمًا، فلا أثر للظنيات في الباب، إذ الحكم معلوم، مستند [لدليله] القاطع، وإن كانت ظنية، فلا يخلو عند تفاوتها: إما أن يكون التفاوت أيضًا معلومًا، وإما أن
стр. 2822
يكون مظنونًا، فإن كان التفاوت معلومًا، فإن كانت الأمارات كلها ظنية، فهذا موضع خلاف، منع بعض الجدليين من ذلك، لحصول القطع بالتفاوت.
والصحيح عندنا جواز التعلق، [كمن يتعلق] بالقياس الموافق لخبر ثابت ناص من قبيل الآحاد. وإنما يظهر التفاوت على تقدير التناقض. [وأما]
стр. 2823
إن [كان] التفاوت مظنونًا، فلا خلاف في جواز التمسك بالأدنى مع الاستمكان من الأعلى. وهذا كله أمر يرجع إلى أدب الجدل ومعرفة الاصطلاح. وليس في [الدين] [ما] يقتضي المنع بحال. وكما قلنا إن شرط إثبات الحكم بالقياس أن يكون حكم الفرع مسكوتًا عنه. فإذا كان منصوصًا عليه، فكيف يتلقى حكمه بالقياس؟ وبينا أن المراد بذلك أن يكون مسكوتًا عنه، بالإضافة إلى ذكر حكم الأصل المعتبر به، وليس المراد أن يكون مسكوتًا عنه، مطلقًا، ولذلك قال الإمام ها هنا: يجوز أن يتمسك بقياس وإن كان في المسألة خبر ثابت. فهذا يبين أن المراد ما ذكرناه.
стр. 2824
قال الإمام ﵀: (فنقول: إنما يجري الترجيح في أقيسة لا [يعترض] عليها) (٢٠٠/ ب) إلى قوله (و [في] استيفائها استكمال القول في الترجيح). قال الشيخ ﵁: ما ثبت بإيماء [الشارع] مقدم على
стр. 2825
المناسب الذي لا يتصف بذلك، والسبب فيه انه ليس كل مخيل عامًا، وليس كل استصلاح وجهًا مرتضى، وإنما يظن ذلك استنباطًا. وما يرجع إلى دلالة اللفظ يقدم على الاستنباط. وهذا ذكره الأصوليون، والأمر على ما ذكروه، إلا أن يقوى المناسب جدًا، بحيث يقرب من الأصول المعلومة، وهي [العلامة] في القوة، فلا بد من تقديم المناسب حينئذ، ولذلك أن النصوص قد تومئ إلى أوصاف، ويستنبط المستنبط أمورًا مناسبة تناط الأحكام بها. وهذا كقوله: "لا
стр. 2826
يقضي القاضي وهو غضبان". فإنه إيماء إلى التعليل بعين الغضب، ونحن نستنبط الدهش والحيرة، حتى يجوز القضاء مع الغضب اليسير، ويمتنع مع الجوع المفرط والألم المبرح، وإن لم يكن فيه غضب.
وكذلك القول في تقديم المعنى المستند إلى أصل على الاستدلال، قدمه الأصوليون على الإطلاق. والصواب عندي (١٦٥/ أ) في ذلك أن يقال: [إن] كان معنى الأصل في رتبة الاستدلال في القوة والضعف، [قدم]
стр. 2827
الأصل [حينئذ]، وإن كان معنى الأصل غريبًا، والاستدلال ملائمًا، فهذا موضع اجتهاد، ويعمل كل مجتهد بما غلب على ظنه. والقول في تقديم الشبه الخاص والاستدلال يجري هذا المجرى. فإطلاق القول بالتقديم والتأخير في هذه [المراتب] بعيد، ولكل مسألة ذوق.
قال الإمام ﵀: (مسألة: إذا تعارضت علتان إحداهما منعكسة [والأخرى غير منعكسة]) إلى قوله (ثم يعود الكلام إلى غرضنا من الترجيح). قال الشيخ ﵁: [قوله: ] إذا تعارضت علتان وانعكست إحداهما دون الأخرى، [فالذي] ذهب إليه الأصوليون أن المنعكسة مرجحة.
стр. 2828
وقوله: وهذا يتجه على قوله: إن الاطراد مع الانعكاس دليل صحة العلة. إن أراد بهذا الكلام البناء على قول من يشترط العكس، فهذا غير صحيح، لأن العلة إذا لم تنعكس كانت باطلة، فكيف يقع الترجيح بين الباطل والصحيح؟ وإن لم يرد ذلك، وإنما أراد أن الطرد والعكس من جملة الطرق التي تثبت بها على الأصول، وهو الذي أراه في الظاهر، فحينئذ يقال إن المنعكسة مرجحة. لأنه وجد فيها دليل النصب من وجهين: أحدهما- من جهة الإخالة والمناسبة. والثاني- من جهة الاطراد والانعكاس.
وقوله في القياس الشبهي: إنه إذا انعكس الوصف الشبهي (٢٠١/ أ) كان الانعكاس فيه مخيلة [معتمدة]. لأنه يرى أن الاطراد [والانعكاس] من فن الشبه، فقد اجتمع فيه الوصف [الشبهي] ما يقتضي اعتماده من وجهين:
стр. 2829
أحدهما- جهة المشابهة فيه. والثاني- من جهة طرده وعكسه، وإن فرض الانعكاس في أقيسة المعاني.
قال الإمام ﵀: ([فنقول: ] رب معنى مخيل مناسب لا يشعر انتفاؤه بانتفاء الحكم) إلى قوله (إذا اجتمع فيه إخالة فقهية وقوة شبهية). قال الشيخ: أما قوله: إن المعنى لا يشعر عدمه بعدم الحكم، فالأمر كما قال.
وأما قوله: إنه قد يشعر به، فقد بينا أن ذلك غير صحيح عندنا. وأما المثال الذي مثل به، ففيه غلط، لأنه قال: قلنا [إنه] مستقل بالتصرف،
стр. 2830
فلا يولى عليه، كان انتفاء الاستقلال يشعر بالولاية، هذا [الوصف] يتضمن إثباتًا.
[وأما] معنى كونه لا يستقل، أنه عاجز، والعجز وصف إثباتي مناسب. فهذا المثال ضعيف. قال: [فإذا] كان المعنى بحيث لا [يخيل] عدمه عدم الحكم، واتفق مع ذلك انعكاسه، فقد تجمعت فيه إخالة، [يعني] في كونه علة، وقوة شبهية، بناء على ما [قرره] من أن الطرد والعكس يدل على صحة العلة، [ويلتحق بأبواب الأشباه. هذا مراده. ومن منع كون الطرد والعكس يدل على صحة العلة]، [بطل] هذا الترجيح عنده. وهذا الرأي هو الذي يقوى عندنا.
стр. 2831
قال الإمام ﵀: (وإن تعارض معنيان، وأحدهما يشعر بالطرد والعكس نفيًا وإثباتًا، والآخر يخيل في [وجه] الطرد) إلى قوله ([وهذا المعنى لا يتحقق فيما لا يقتضي الإخالة] [في] جهة العكس). قال الشيخ: أما المصير إلى إخالة العلة في الانعكاس، فقد تكلمنا عليه، وبينا أن المثال الذي تمسك به مدخول، وأن ضد المعنى ناسب ضد الحكم. وإذا بني الأمر على [قوله]، كانت العلة التي تخيل نفيًا وإثباتًا، مرجحة على العلة التي تخيل في جانب الإثبات، لأنها إذا خالت في النفي والإثبات جميعًا، فهي أقوى.
فإما إذا اتفق الحكم عنده بانتفائها، من غير مناسبة لها فيه، ولكن
стр. 2832
[كان] ذلك من جهة التمسك بالطرد والعكس على ما مر [الكلام] عليه. والاطراد والانعكاس في [هذا] الوجه مفقود، فمن [أي] جهة تثبت قوة العلة ورجحانها مع بطلان القضية الشبهية منها؟ قال هو: هي في معنى المنعكسة، (١٥٦/ ب) وإنما منعها مانع من الانعكاس. يقال له: [فقد] فات الوجه الشبهي الذي استند إليه الترجيح في القسم السابق، إلا أن يقول [إنها] إذا أخالت نفيًا وإثباتًا، قوي طردها. وهذا فيه نظر، على أنه يقول إن العلة إذا أخالت في جانب (٢٠١/ ب) الطرد والعكس [تنزل] طرد العلة وعكسها منزلة علتين [المسألتين]. وإذا كان كذلك، فمن أين تتقوى علته بانضمام أخرى إليها تقتضي خلاف حكمها؟ هذا بعيد.
стр. 2833
قال الإمام ﵀: (ولو لم تنعكس علة مقتضاها الانعكاس) إلى قوله ([أقوى من إخالة العلة الأولى في العكس لا محالة]). قال الشيخ: الصحيح عندنا أن العلة لا تخيل في جانب العكس بحال، وأنه لا يدل الطرد والعكس على انتصاب الوصف علة. وإذا كان كذلك، بطل جميع هذا الكلام. ولكنا إذا صرنا إلى ما يقوله، وكانت العلة مشعرة في جانب العكس، فلا يتقوى بذلك أمرها في جانب الطرد. أما إذا انعكست على رأيه، فقد اجتمع فيها إخالة فقهية وفقه شبهي. فينبغي أن تكون [هي] المرجحة على هذا الرأي.
[وقوله]: ومما يتم به الغرض في ذلك إلى آخره. [فنقول: ] هذا
стр. 2834
الذي قاله صحيح، لأنه إذا جعل عدم العلة في نفي الحكم، فإذا اختلفت علة تقتضي الإثبات، فلا يثبت الحكم إلا إذا كانت العلة المناقضة للنفي مرجحة على علة النفي، كالقول في كل متعارضين أثبت أحدهما الحكم، فإنه يجب أن يكون أقوى.
قال الإمام ﵀: (فإن امتنع الانعكاس لنص أو إجماع، فهذا موضع [التوقف]) إلى قوله ([فهذا هو اللائق [بغرض] الترجيح في فصل] العكس). قال الشيخ ﵁: أما من ذهب إلى أن تخلف الانعكاس لنص أو إجماع، فلا يغيره عنده بحال، فإنا قد قلنا إنما يلزم نفي الحكم عند انتفاء العلة، لتعذر بقائه واستمراره، غير مستند لشيء. أما إذا دل الإجماع على استمراره، فكيف ينكر ثبوته ولا مستند لعلته؟ وهذا كما جاء أن النبي ﷺ في [عمرته]، قال كفار مكة: "يقدم عليكم قوم وهنتم حمى يثرب". فقال النبي
стр. 2835
- ﷺ : "رحم الله امرءًا أراهم [اليوم] من نفسه قوة، فرملوا". وهذا لا شك، فيه معنى معقول، قصد به إظهار قوة أهل الإسلام. ولما حج رسول الله ﷺ حجة الوداع، ولم [يبق] للمشركين قوة على حال، استمر رسول الله ﷺ وأصحابه على مثل تلك الأعمال، ولا يبين ذلك عدم التعليل في الأولى.
قال الإمام ﵀: (مسألة: قد تقدم القول في العلة القاصرة) إلى قوله
стр. 2836
([وتلويح] متلقى من مسالك الاجتهاد). قال الشيخ: هذا الذي ذكره
стр. 2837
الإمام في هذا المكان غاية في البيان، وهو كلام لا مزيد عليه، ولكنه مبني على امتناع تعليل الحكم بعلتين مطلقًا على قوله، أو في الموضع الذي تفتقر العلة إلى شهادة الأصل عندنا.
стр. 2838
قال الإمام ﵀: ([ينبغي] وراء ما [ذكرناه] أن العلة المتعدية) إلى قوله ([والشريعة عرية] عن اتفاق وقوعها). قال الشيخ: جميع ما ذكره الإمام في هذه الأبواب من ترجيح [العلل]، إنما [هو] كلام على التنزيل [والتقدير]، وأما على أصله، فلا يتصور منه شيء بحال. إذ شرط الترجيح اشتمال كل علة على شرائط [الصحة] لو كانت
стр. 2839
منفردة، وهو لا يجوز تعليل [حكم] بعلتين، لا مجتمعتين ولا متعاقبتين، إذا [استنبطتا] من أصلين، وهما متناقضتان في الفرع، رد الأمر إلى أصل [آخر]، وهو [هل] الحكم معين في المجتهدات أم لا؟ فإذا بنينا على [أن] الحكم معين في المجتهدات، لم يكن الترجيح جاريًا على حقيقته، إذ أحدهما غير علة [بلا] إشكال، فكيف ترجح العلة على غير علة؟ ولكن نتكلم على ما تكلم عليه [تنزلًا].
أما مصيره إلى [أن] المتعدية مرجحة، من جهة أنها [المفيدة]،
стр. 2840
فلا تترك لمكان حكمه [تسنح]. فهذا منه إشارة إلى مذهب من يبطل العلة القاصرة، ولا يراها متعلق الأمر بالاجتهاد والاستنباط. وكيف نتكلم على الترجيح مع المصير إلى بطلان القاصرة؟ هذا كلام ضعيف.
وأما كلامه آخرًا، وهو قوله: [قد وجدنا] في الفرع معنى على شرط الصحة خاليًا عن المعارضة، فكيف نترك [حكمة]، لعدم حكمة سنحت في الأصل؟
فقوله: وجدنا معنى صحيحًا، هذا عين المتنازع فيه، فإن من لا يرى
следующие страницы →