← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

([وتلويح] متلقى من مسالك الاجتهاد). قال الشيخ: هذا الذي ذكره

стр. 2837

الإمام في هذا المكان غاية في البيان، وهو كلام لا مزيد عليه، ولكنه مبني على امتناع تعليل الحكم بعلتين مطلقًا على قوله، أو في الموضع الذي تفتقر العلة إلى شهادة الأصل عندنا.

стр. 2838

قال الإمام ﵀: ([ينبغي] وراء ما [ذكرناه] أن العلة المتعدية) إلى قوله ([والشريعة عرية] عن اتفاق وقوعها). قال الشيخ: جميع ما ذكره الإمام في هذه الأبواب من ترجيح [العلل]، إنما [هو] كلام على التنزيل [والتقدير]، وأما على أصله، فلا يتصور منه شيء بحال. إذ شرط الترجيح اشتمال كل علة على شرائط [الصحة] لو كانت

стр. 2839

منفردة، وهو لا يجوز تعليل [حكم] بعلتين، لا مجتمعتين ولا متعاقبتين، إذا [استنبطتا] من أصلين، وهما متناقضتان في الفرع، رد الأمر إلى أصل [آخر]، وهو [هل] الحكم معين في المجتهدات أم لا؟ فإذا بنينا على [أن] الحكم معين في المجتهدات، لم يكن الترجيح جاريًا على حقيقته، إذ أحدهما غير علة [بلا] إشكال، فكيف ترجح العلة على غير علة؟ ولكن نتكلم على ما تكلم عليه [تنزلًا]. أما مصيره إلى [أن] المتعدية مرجحة، من جهة أنها [المفيدة]،

стр. 2840

فلا تترك لمكان حكمه [تسنح]. فهذا منه إشارة إلى مذهب من يبطل العلة القاصرة، ولا يراها متعلق الأمر بالاجتهاد والاستنباط. وكيف نتكلم على الترجيح مع المصير إلى بطلان القاصرة؟ هذا كلام ضعيف. وأما كلامه آخرًا، وهو قوله: [قد وجدنا] في الفرع معنى على شرط الصحة خاليًا عن المعارضة، فكيف نترك [حكمة]، لعدم حكمة سنحت في الأصل؟ فقوله: وجدنا معنى صحيحًا، هذا عين المتنازع فيه، فإن من لا يرى

стр. 2841

تعليل حكم بعلتين، ويرى صحة [العلة] القاصرة، يقول: شرط الصحة الاعتبار في الأصل، والتعدد يمنع الاعتماد إلا بعد التعيين، فلم يصح الاعتماد في الأصل إلا بعد النظر في الأصل، ويتعين عليه. فلست أدري ما مراده بهذا الكلام. فالصواب التعارض على ما قاله القاضي ﵀. قال الإمام ﵀: (فإن قيل: فقد علل أبو حنيفة [الربا] في [النقدين] بالوزن) إلى قوله (ولسنا نرى [للمسألة] الموضوعة جدوى ولا

стр. 2842

فائدة). قال الشيخ ﵁: الكلام على إبطال كون الوزن علة، قد قدمناه. وأما قوله: إن العلة القاصرة إن لم تكن مخيلة في جانب العكس، فلا معارضة. كلام غير صحيح، [لأنا] قد قلنا إن المعارضة تكون على وجهين: أحدهما- من جهة تعدد العلة في الأصل، على القول بامتناع تعليل الحكم بعلتين، فيقع التعارض من جهة ضيق المحل عن [الوفاء] بالعكس شرعًا. (٢٠٢/ أ) والمعارضة تأتي على جهة التناقض في الأصل، فقال: إذا لم [تخل] في جانب العكس، [فلا معارضة [بينها] وبين المتعدية. قال: والمتعدية

стр. 2843

ليست مخيلة في جانب الطرد، فكيف يتخيل إخالتها في جانب العكس]؟ قال الإمام ﵀: [فإن قال قائل: ] لو استنبط ناظرٌ علة في محل التحريم) إلى قوله (وهذا لا سبيل إليه). قال الشيخ: هذا الذي ذكره إذا [استنبطت] [علة] قاصرة من محل تحريم، وعُدمت في [فرع]، واستنبطت من محل تحريم علة متعدية، ووجدت تلك [العلة] المتعدية في [فرع]، اقتضى وجودها التحريم في الفرع، واقتضى نفي القاصرة التحريم، فقد جاءت المعارضة بين وجود المتعدية ونفي القاصرة. وصورته: ما قررناه في تحريم التفاضل عند استنباط النقدية أو الوزن.

стр. 2844

استنباط النقدية يقتضي جواز التفاضل في الموزونات، واستنباط الوزن يقتضي تحريم ذلك. قال الإمام [﵀]: هذه محاولة ترك الطرد [لمكان] العكس، ولا يتصور أن يعارض عكسُ طردًا، فإن العكس يقع ضمن العلة، [والطرد هو الأصل]. وهذا إنما هو كلام في العلل التي لا يكون عكسها مستقلًا بالنفي. [أما إذا كان عكسها مستقلًا بالنفي]، فلا تعدٍّ في المعارضة، وطُلب الترجيح. وإنما نتكلم هنا عن العكس الذي يقع ضمن العلة. قال الإمام ﵀: (فإن قيل: علة الشافعي في تثبيت الخيار للمعتقة تحت العبد) إلى قوله (وهما عريتان عن الفوائد). قال الشيخ: لما رجَّح الإمام المتعدية على القاصرة، وجَّه على نفسه سؤالًا في المصير إلى مذهب الشافعي، فإنه علَّل الخيار بظهور شرفها على الزوج، وهذا يقتضي ألا تخير إذا

стр. 2845

عتقت تحت الحر. وعلل أبو حنيفة [بملكها] نفسها، وهذا يقتضي أن تخير وإن عتقت تحت حر، فكانت علته متعدية، وعلة الشافعي قاصرة. قال الإمام: علة أبي حنيفة باطلة عندنا، فلا ينتهي الأمر معه إلى الترجيح، ثم عطف على ذلك إبطال علة الشافعي أيضًا. قال: وخيارها تحت العبد مما لا يعلل أصلًا. (١٥٧/ ب) وإذا كان المعنيان باطلين أو أحدهما، كيف يتصور الترجيح؟ أما إبطال علة أبي حنيفة، فإنه علل خيارها [بملكها] نفسها. فنقول: قال القاضي ﵁: إن [ملكت] غير مورد النكاح، لم يشعر ذلك باختيار في مورد النكاح، وإن ملكت مورد النكاح فالخيار. لماذا؟ هذا كلامه. ونزيده تقريرًا وتحقيقًا فنقول: ينزل المملِّك منزلة المالك، والسيد نقل إلى الأمة ما كان يملك منها، والسيد لم يكن له (٢٠٣/ أ) سلطان على فسخ النكاح، [فالمنزَّل] منزلته أولى بذلك. فهذا التقدير يبطل التعليل بعلة أبي حنيفة والشافعي جميعًا. قال الإمام: وأيضًا فإن من يثبت الخيار لها، إذا عتقت تحت حر،

стр. 2846

يزعم أن بريرة عتقت والزوج حر، ولم يثبت ذلك بالنظر إلى تعدية العلة، [بل] بالتوقيف، فلم ينته الأمر مع أبي حنيفة إلى مقام الترجيح. [ويتصل] الكلام في العلة القاصرة بمسألة، وهي أن الحكم في الأصل، هل يضاف إلى العلة، أو الذي يضاف إلى العلة حكم الفرع خاصة؟ فالظاهر من قول مالك [﵀] من جهة استقراء الفروع أن حكم الأصل يضاف إلى العلة. [وهذا هو مذهب الشافعي ﵁. ولمالك قول آخر مستنبط من فروعه، أن المضاف إلى [العلة] حكم الفرع. وهذا هو قول أبي حنيفة. وإنما قلنا إن الظاهر من مذهب مالك هو الأول، من جهة أن مالكًا ﵀ قال: من جامع في نهار رمضان ناسيًا، فلا كفارة عليه. وإن كانت قضية الأعرابي مطلقة، لم يفصَّل فيها عمدٌ من نسيان. ولكنه لما استنبط معنى

стр. 2847

الهتك، لم يتناول ذلك الناسي. فإن قيل: في الواقعة ما يرشد إلى العمد، لأنه قال: «هلكت وأهلكت». [والهلاك] والإهلاك إنما يكون عند التعمد. قلنا: ليس كذلك، فإنه قد يظن الظان أنه لما بطل صومه، كان ذلك هلاكًا. ولمالك قول آخر: أن الكفارة تجب على المجامع مطلقًا، نظرًا منه لترك الاستفصال في حكايات الأحوال. وعلى هذا [كان] يجب [أن] تثبت الكفارة على من أكل ناسيًا، ولم يصر إلى ذلك أحد من أصحابنا. دل هذا على أنه إنما بطلت العلة لأحكام الفروع دون حكم الأصل، لثبوته مستغنيًا عن التعليل. وقال أبو حنيفة: يحرم قليل الخمر وكثيره، تمسكًا بالنص، ولا يحرم من النبيذ إلا القدر المسكر طلبًا للتعليل. والصحيح عندنا أن الحكم في الأصل يضاف إلى العلة، كما يضاف إليها حكم الفرع. والدليل على ذلك من وجهين:

стр. 2848

أحدهما- أنا بالاستنباط نتبين قيدًا في اللفظ المطلق، وذلك أنه لا فرق بين الاستنباط وبين النص على التعليل أو الإيماء إليه. ولو قال: حرمت الخمر المسكرة، أو الخمر لأنها مسكرة، اقتضى ذلك قصر الحكم على المسكر دون غيره. [فكذلك] إذا استنبطنا الإسكار، فالتقدير كالأول. هذا وجه. الوجه الثاني- أن العلة إنما تثبت في الفرع، بناءً [على] أنها مشهود لها في الأصل. [فإذا] كان حكم الأصل لا يضاف إليه، وكانت وفاقية فيه، فكيف يضاف إليها حكم الفرع، والأصل لم يشهد لها (٢٠٣/ ب) بحال؟ هذا يمنع الاعتماد عليها مطلقًا. فإن قيل: فلتستعمل هذه العلة استعمال المعاني المرسلة. قلنا: [عنه] جوابان:

стр. 2849

أحدهما- أنا ألزمنا بطلان القياس على مقتضى التقدير السابق. [الجواب] الثاني- أن المتمسك بالمعنى المرسل يظن [بأن] الشارع لو سئل عنه لحَكَمَ بمقتضاه. فإذا كان الحكم الوارد بمعزل عن المعنى، خرج المعنى عن الاستدلال [المرسل. والله أعلم]. قال الإمام ﵀: (مسألة: قال من يرجح العلة المتعدية) إلى آخرها. قال الشيخ ﵁: الكلام في هذه المسألة كالكلام في القاصرة

стр. 2850

والمتعدية (١٥٨/ أ)، والإمام سلك ها هنا مسلكه هناك. والرد عليه في هذه، كالرد [عليه] هناك. ونزيد ها هنا زيادة في الرد، وذلك أنه في القاصرة يميل إلى أنها غير مفيدة. فإذا قدَّم المتعدية هناك، فقد يتخيل لمذهبه وجه. وإن كنا [قد بينا] أيضًا فساد الترجيح على هذا التقدير. أما ها هنا، فقد ثبت لكل علة شرائط الصحة، بالنظر إلى التعدية، وبحصول الفروع. وعمدته أنه صرف نظره إلى الفرع الذي وجدت فيه إحدى العلتين، وفقدت منه الأخرى، ولا يعارض [دليل دليلًا]. ونحن قطعنا نظرنا [ابتداءً] عن الفرع، ونظرنا إلى الأصل، باعتبار تعدد المعنى، وبيننا الأمر

стр. 2851

على امتناع اجتماع العلتين للحكم الواحد. والكلام فيه على حسب ما سبق. (٢٠٣/ ب) ثم قال: (مسالة: من اعتقد أن كثرة الفروع تقتضي ترجيحًا) إلى آخر المسألة. فنقول: أما الكلام على كثرة الفروع وقلتها، فقد تقدم الكلام عليه. وإذا بني الأمر على الترجيح بكثرة الفروع، فإذا كانت القليلة الفروع لها نظائر تساوي في عدتها كثرة الفروع، فهل يقوم كثرة النظائر مقام كثرة الفروع؟ هذا فيه نظر. واعلم أنه إذا وقع التفريغ على أصل مختل، اختلت الفروع لا محالة.

стр. 2852

وقد حققنا أنه لا التفات إلى كثرة الفروع، فإذا كانت القليلة الفروع ظهر تأثيرها في نظائر للحكم المطلوب، كان ذلك من بابِ ملائمٍ عارَضَ غريبًا. والترجيح ذلك واقع. هذا حكم الأصول. وأما الذين رجحوا بكثرة الفروع، فسبب ترددهم في هذه المسألة، ميلهم إلى النظائر في قوة الشهادة للعلة. وإذا كان الإمام لا ينظر إلى الأصل، وإنما ينظر إلى الفروع التي وجد فيها أحد المعنيين دون الثاني، فلا معنى لتردده في وجوب إعماله، وقد وجد (٢٠٤/ أ) في الفرع المعنى الصحيح غير معارض. هذا حكم الأصول تحقيقًا وتخريجًا. وأما مثال المسألة، فهو ما ذكره من الوقاع الذي رتب عليه الكفارة، فإن الشافعي خصه بالإتيان في المأتى الأصلي، وفيه واقعة الأعرابي. فإن قيل: فهذا

стр. 2853

من قبيل العلة القاصرة. قلنا: ليس كذلك، فإنه يرى أنه لو وطئ البهيمة أو المرأة في دبرها، لوجبت الكفارة. فالعلة إذًا متعدية. ولكن [أبا] حنيفة إذا اعتبر كل مفطر بمتنوع النوع، يعني بذلك جنس المشتهى، ففروع علتها أكثر. وعلة الشافعي لها نظائر في الشرع من الحد والغسل والإحلال والإحصان، وأشياء كثيرة. فهذا معنى كثرة النظائر، أي أن الأحكام المترتبة على الوقاع كثيرة في الشريعة. قال الإمام: (وهذا ليس بشيء، فإن الأحكام عندنا ليست معللة، وليست من قبيل الأمثلة، فإن تلك الأمثلة تجري في غير المطلوب). معناه: أن الأمثلة كانت في ضرب القليل من العقل على العاقلة، وليست هذه النظائر كذلك.

стр. 2854

وأما قوله: إن معنى أبي حنيفة باطل بالنقض، فهو رأى أنه لا كفارة على مبتلع الحصاة والنواة، وإن كان قد أفسد صومه وهتكه، ولذلك وجب القضاء عليه. وإذا بطل المعنى بالنقض، خرج عن أبواب المعارضة والترجيح. وأما قوله: المذهب المطرد مذهب مالك، فلمالك قولان: أحدهما- وهو الظاهر، ما قاله أبو حنيفة من أنه لا كفارة على مبتلع الحصاة. والثاني: التعميم في كل مفطر تعاطاه المكلف عامدًا عاصيًا به. وهذا

стр. 2855

القول ضعيف عندنا، وهو الذي نسبه الإمام لمالك ﵀. فإن قيل: فبم تعتذرون عن النقض المتوجه على القول المشهور؟ قلنا: لا نقض على الحقيقة، فإنا نضيف إلى العلة قيدًا، مناسبًا فنقول: تجب الكفارة بكل مفطر مشتهى الجنس. أما ما لا يشتهى جنسه، فلا تجب فيه الكفارة وإن أفسد الصوم. ونبدي المناسبة ونقول: على تقدير قوة الداعي على تقدير الاحتياج إلى قوة الصارف. وإذا ضعف الداعي، اكتفي بمجرد وازع الدين. وهذا بمثابة تحريم الخمر والنجاسات التي لا تشتهى، لم يفتقر في الانكفاف عن النجاسات إلى وضع، لعدم الشهوة غالبًا، وافتقر في الخمر إلى ذلك. فإذًا لا نقض متوجه على أبي حنيفة.

стр. 2856

وأما اختيار الإمام القول الذي نسبه لمالك، فهو اختيار ضعيف، ينبني على ما ذكره من مصادفة المعنى في بعض الفروع، فلا يقدح فيه عدم مصادفته (٢٠٤/ ب) معنى غيره. والرد عليه كما سبق، من وجوب الالتفات إلى علة الأصل قبل النظر في الفروع. وأما قوله: إن الوطء ينبغي أن يكون على مزية، اعتبارًا بالنسك، يريد بذلك أن يظهر تأثير إفساد الصوم في الحج، لا في إفساد ولا في هدي، وقد ظهر أثر الوطء في ذلك، فكان حكمه في نظر الشرع أغلظ. قال: فليس من الإنصاف تقديم شبه على هذا الوجه على معنى الهتك لمالك، أي المعنى قوي في إثبات الحكم في الفرع، فلا يترك لمثل هذا الشبه. وإنما صعبت المسألة عنده على ما أصَّله. وأما على ما اخترناه نحن، فالعسر إنما يكون في تقرير قول مالك ﵀. فإنه إذا كان الحكم في الأصل

стр. 2857

مضافًا إلى وصف، يظهر أن يكون له أثر في قوة المناسبة، فمن أراد إثباته في الفرع مع فقدان هذه المزية، افتقر إلى الدليل. وفي الوطء من قوة الداعي إليه، ما ليس في الطعام، فكيف يصح الإضراب عما فيه من قوة الداعي؟ وقد يقول مالك: لما كانت الطباع مختلفة في قوة الداعي إلى الجماع والطعام، ولا ينضبط التفاوت بحال، وجب تعليق كفارة الإفطار بكل مشتهى. وهذا القول محتمل، وللآخر وجه بيِّن. والمسألة اجتهادية، والذي نأخذ به تعليق الكفارة على كل مشتهى الجنس. والله أعلم. ثم قال: (مسألة: [تتعلق] ببقايا الكلام في هذا الفن) إلى آخرها.

стр. 2858

فنقول: هذا الذي ذكره الإمام ها هنا حسن بالغ، فلا حاجة إلى مزيد عليه. ثم قال: (مسألة: ذهب ذاهبون إلى أن ما تجاذبه أصلان) إلى آخرها. فنقول: إذا دار الفرع بين أصلين، فلا يخلو: إما أن يوجد فيه كل مناط بكماله، وإما أن توجد شائبة من كل مناط، فإن وجد فيه كل مناط بكماله، وكان حكم

стр. 2859

المناطين متناقضًا، فلا يخلو: إما أن يترجح أحد المناطين فيه، وإما أن لا يترجح. فإن ترجح أحد المناطين، فإن الاعتماد عليه واجب، وإن لم يترجح، فهذا قد قدمنا اختلاف الأصوليين فيه. يخير الناظر بين الدليلين، لا من جهة اعتقاده توفير شبهي الأصلين، فإنه أجلُّ قدرًا من أن يرى ذلك، ولكن قال: إذا تحقق استواء الدليلين، ولم تظهر قوة في أحد الجانبين، وامتنع إعراء المسألتين عن الحكم، واستحال اجتماعهما جميعًا، وبطل التعيين بالتحكم، لم يبق إلا التخيير. وقد ذكرنا طريقه فيما سبق. واعترضنا عليه.

стр. 2860

هذا إذا وجد كل مناط في الفرع. وأما إذا وجد شائبة في كل مناط، ففي المسألة إشكال قدمناه، (٢٠٥/ أ) وهو أن تنزيل الشائبة منزلة المناط الكامل عَسِرٌ، إلا أن يدل دليل على أنها مستقلة في هذا المكان. فهذا يصح، وليس من المستحيل أن يكون الوصف علة في محل وجزء علة في محل آخر، ولكن يشترط ألا يتماثل المَحال. فإذا اجتمعت الشائبتان ووقع التخيير، كما بين الدليلين، فيجري ذلك على ما قاله القاضي ﵀. أما المصير إلى أنا نوفر شبهي الأصلين، فلا شك في بطلان ذلك. والأمر على ما قاله الإمام من أن فاعل ذلك يقطعه عنهما جميعًا، إذ موجب كل أصل يحتم كل حكم. والمصير إلى التخيير يخالف الأصلين. ثم قال: (مسألة: إذا تعارضت علتان، واختصت إحداهما بالاستناد إلى

стр. 2861

أصول) إلى قوله (فليفهم الناظر ما يرد عليه). فنقول: المسألة مصورة فيما إذا كانت إحدى العلتين ترجع إلى أصل، والأخرى ترجع إلى أصول. وأما الذي يكره الإمام في الصورة الثانية، فخارج عن المسألة بالكلية، لأنه صورها في اجتماع معان في مسألة يرجع كل معنى إلى أصل. فليس هذا من المسألة بسبيل. ثم هو أيضًا لا يجري على أصله في امتناع اجتماع العلل للحكم الواحد. فلنرجع إلى المسألة في الحقيقة، وهو المعنى الواحد إذا رجع إلى أصول متعددة. أما من لم ير الترجيح بذلك، فقد احتج لهم الإمام بحجة، وهي أن الاعتماد في الحقيقة إنما هو على المعنى والأصل، يعني لانحصار المسألة. وهذا يحصل بأصل واحد، وما وراء ذلك، لا حاجة إليه. وهذا الذي قاله ممكن، ولكنه قد يقال في مقابلة ذلك: إن المعنى إذا

стр. 2862

صودف الحكم على وفقه في أصل واحد، فقد [تمكن] الوقفية فيه دون السببية. إذ كثرت الأصول، واستمر الحكم بعد أمر الاتفاق. وهذا ظاهر في العادة، فإنه إذا دخل شخص مكانًا، ودخل معه آخر إليه، احتمل أن يكون دخل بدخوله، واحتمل أن يكون دخل عند دخوله، فإذا تكرر دخوله معه، أرشد ذلك إلى قصد الاقتران، وضَعُفَ احتمال الوقفية. فإن قيل: المناسبة الظاهرة مع الاقتران ترشد إلى [السبب] دون

стр. 2863

المصادفة، وإلا إذا كانت كثرة الاقتران على حياله ترشد إلى السببية، كانت مقربة لجانب المناسبة في انتفاء المصادفة. فهذا له وجه لا ينكر، والمسألة اجتهادية. وأما مصير الإمام إلى أن مثل ذلك يقتضي تقديمًا في الأشباه، وينزِّل كثرة الأصول في أبواب الأشباه منزلة (٢٠٥/ ب) الرواة في مراتب البينات. وهذا والأول عندي سواء. فيقال فيه ما قيل فيه. وبيانه: هو أن الوصف الشبهي: هو وصفٌ لا على ذوق الطرديات، وافتقر إلى ورود الحكم على الوفق ليقوِّي في النفس الملاحظة. وهذا يحصل بأصل واحد، وليس يشترط كثرة الأصول في الأوصاف السببية. فإن وقع الترجيح بكثرة الأصول في أبواب الأشباه، وجب أن يكون كذلك في أبواب المعاني. وبالله التوفيق. ثم قال: (فإن قيل: إلحاق الرأس بالرجلين) إلى آخر المسألة. فنقول:

стр. 2864

خرج الكلام عن مقصود المثال في الالتفات إلى كثرة الأصول، واعتمد في منع المسح على العمامة على الفرق بين العمامة على الرأس، والخف على القدمين، من جهة عسر النزع في أحدهما وخفته في الآخر. وهذا الفرق صحيح، ولكن ليس هذا الكلام من قبيل الترجيح بكثرة الأصول، ولكنه كلام يقطع الإلحاق، ويوجب إمساس البشرة بالماء. ثم قال: (مسألة: إذا تعارض قياسان ومع أحدهما ظاهر) إلى آخرها. فنقول: أما المذهب الأول، فباطل بما ذكره الإمام، والمذهبان الآخران متقاربان أيضًا. والظاهر عندي إعمال الظاهر مرجحًا بأحد القياسين أو مستندًا للعمل، والقياسان متعارضان. وإنما اخترنا ذلك، لأن الظاهر دليل، فلما عارضه

стр. 2865

القياس، وقف لأجل معارضه، فإذا عارض المعارض معارض آخر يساويه، كان وجوده كالعدم، فيبقى الظاهر معتمدًا. وقد يقال إن القياس إذا انضم إلى الظاهر، صلح لكونه ترجيحًا، وإن لم يصلح لكونه دليلًا، نظرًا إلى معارضه. واختار الإمام أن يستند العمل إلى القياس ويرجح بالظاهر، واعتل بأنه يبعُد أن يكون الظاهر دليلًا وفي مقابله قياس يخصصه. وهذا ضعيف، إذ المخصص إنما يكون مخصصًا لو انفرد، وأما إذا عارضه مثله، لم يقرَّ على التخصيص بحال، والمذاهب كلها متقاربة.

стр. 2866

ثم قال: (مسألة: إذا تعارض قياسان واعتضد أحدهما بمذهب صحابي) إلى قوله ([وفيه نستقصي] القول في مذاهب الصحابة). فنقول: اختلف الناس في مذهب الصحابي، هل يجوز إسناد الحكم إليه، ويكتفى بذلك عن المطالبة بقيام دليل أو لا يكتفى به؟ وإذا قلنا إنه لا يكتفى به، فهل يكون ترجيحًا لدليل على دليل، أو يكون ترجيحًا أيضًا؟ أو يفرق بين صحابي يشهد له الشرع بمزية العلم وتمام الدرك؟ فالعلماء على مذاهب، فذهب (٢٠٦/ أ) قوم إلى أن مذهب الصحابي حجة مطلقًا، وقوم إلى أن مذهب الصحابي حجة إن خالف القياس، وقوم إلى أن الحجة قول أبي بكر وعمر ﵄ خاصة، لقوله ﵇: «اقتدوا باللَّذين من بعدي: أبي بكر وعمر». وقوم إلى أن الحجة قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا. والكل باطل عندنا.

стр. 2867

وأقرب المذاهب إلى الصواب قول من يقول: إنه إذا خالف القياس وجب اتباعه. هذا إذا تحققنا أن جميع وجوه الرأي لا [تقتضي] ما حكم به الصحابي، وإن كنا لا نرى ذلك أيضًا. والدليل عليه أن من يجوز عليه الغلط والسهو، ولم تثبت عصمته، فلا حجة في قوله، فكيف يحتج بقوله مع جواز الخطأ عليه؟ وكيف تدَّعى عصمته من غير حجة متواترة؟ وكيف يتصور عصمة قوم يختلفون؟ وكيف يختلف المعصومون؟ وكيف وقد أجمعت الصحابة على جواز مخالفة آحاد الصحابة؟ فلم ينكر أبو بكر وعمر ﵄ على من خالفهما في الاجتهاد، بل عمل كل مجتهد بما غلب على ظنه. فانتفاء الدليل على العصمة [ووقوع] الاختلاف، وتصريحهم بجواز مخالفتهم، أدلة بينة في منع وجوب الاتباع. وقد قال [المخالف]: وإن لم تجب العصمة، فإذا أوجب الاتباع لزم. وكان بمثابة خبر الواحد والقياس. وقد قال ﷺ : «أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم». والجواب: أن هذا خطاب مع عوام أهل عصره بتعريف

стр. 2868

درجة الفتوى لأصحابه، حتى يلزمهم اتباعهم، وهو تخيير لهم في الاقتداء بمن شاءوا. ولكن هذا عندنا إنما يكون إذا لم يترجح أحدهم بالعلم عند المستفتي. أما إذا ترجح عنده، فقد قدمنا الكلام عليه. على أن هذا لا يدل على وجوب الاتباع، بل على [الاهتداء] إن وجد الاقتداء. الشبهة الثانية: إن دعوى وجوب الاتباع إن لم [تصح لجميع الصحابة]، فلتثبت للخلفاء الأربعة، لقوله ﵇: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي». وقوله: «عليكم» للإيجاب. والجواب: أن هذا لو كان يدل، لحَرُم على بقية الصحابة الاجتهاد، ووجب تقليد الخلفاء الأربعة، فلئن جاز خروج الصحابة بدليل، جاز خروج العلماء بدليل، وقد كانوا ﵃ -

стр. 2869

يجتمعون ويتشاورون ويختلفون، ولا ينكر بعضهم على بعض. وهذا منقول تواترًا. فالظاهر أنه أراد من الأمة سلوك نهجهم في السير والدين وتقديم أمر الله تعالى، وإيثار الآخرة على الدنيا، زهدًا فيها وإعراضًا عنها. وقد يمكن أن يكون المراد حث الرعية على طاعة (٢٠٦/ ب) الأئمة، والنهي عن المخالفة وإبداء المشاقة، لا الأمر بالتقليد بحال. الشبهة الثالثة: قولهم: إن لم يجب تقليد الخلفاء، فيجب تقليد أبي بكر وعمر ﵄، لقوله ﷺ : «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر». قلنا: فلنقتد بهما في تجويزهما لغيرهما مخالفتهما. ثم رد عليه من التأويل ما سبق. ثم الأخبار المتقدمة تعارضه. ولو اختلفنا كما اختلفا في التسوية في العطاء والتفضيل، فأيهما يتبع؟ الشبهة الرابعة: أن عبد الرحمن ولَّى عليًا الخلافة بشرط الاقتداء بالشيخين فأبى، وولَّى عثمان فقبِل ذلك، فعقد له، ولم ينكر عليه. قلنا: قد خالف في ذلك عليٌّ ﵁، فمن أين يصير قول خصمه حجة عليه؟ ويحتمل أن

стр. 2870

يكون عبد الرحمن لم يرد بالاقتداء التقليد، وإنما أراد سلوك طريق الحق دون التقليد في الأحكام. فإن قيل: لو كان كذلك، لم يمتنع عليٌّ منه. قلنا: يكون عليٌّ قد فهم التقليد في الأحكام فامتنع، ويكون عبد الرحمن إنما قصد سلوك طريق العدل، أو يكون عبد الرحمن فهم جواز تقليد العالم للعالم. وهذا لعمري ضعيف، وهو أن المجوِّز لا يجوِّز الاتباع، ولكنه يسوِّغه. وظاهر حال عبد الرحمن الإلزام. فلا وجه إلا أن يحمل الأمر على أنه قصد العدل والإنصاف، ولم يفهم عنه عليٌّ ﵁ ذلك. وقد كنا قلنا: إن أقرب المذاهب قول من يفرِّق بيم كونه موافقًا للقياس أو مخالفًا له، ويرى أنه لا يخالف القياس إلا عن توقيف اتفق وقوفه عليه وإن لم يبلغنا. وهذا لا يتحقق أنه لم يستند إلى الرأي بحال. ولو تحققنا استناده إلى غير الرأي وللبراءة الأصلية، ويتعين عندنا أنه إنما أسنده إلى التوقيف. فهذا موضع كلام. وهو يشبه إذا ما روى خبرًا وخالفه، فإنا اخترنا هناك سقوط التمسك بالخبر، والرجوع إلى رأيه. وهذا من ذلك القبيل. فإذا تقرر هذا، فإن بنينا على أن قول الصحابي حجة، كان هذا من باب ضم دليل إلى دليل عند تعارض القياسين. وقد تقدم القول: هل يحكم بتعارض

стр. 2871

القياسين ويستند العمل إلى مذهب الصحابي، أو يكون القياس الذي عضده قول الصحابي مقدمًا؟ وإن قلنا: إنه لا يكون حجة، وقد اختلفوا في كونه مرجحًا، ذهب القاضي ﵀ إلى أنه لا يقع به ترجيح، وقوله كقول غيره. قال: ولا يقوى دليل بمصير مجتهد إليه. وقول القاضي أصح الأقوال في نظر الأصول. وفرَّق الشافعي بين أن يكون الصحابي ممن (٢٠٧/ أ) شهد له الشرع بمزية الدرك في ذلك الفن أم لا. فإن لم يشهد له الشرع، كان قوله كقول غيره من العلماء، وإن شهد له، فمذهبه يرجح القياس الذي عضده. والصواب عندنا أيضًا أن هذا لا يعول عليه إذا فرع القول على أن كل مجتهد مصيب. وبيانه: لو ثبت تفاوت بين الدليلين عند الناظر، وكان الصحابي قد أخذ بدليل ضعيف، لم يصح للمجتهد الذي ثبت عنده ضعف مأخذه أن يصير إليه، بناء على أن الشارع شهد له بمزية العلم في ذلك الفن.

стр. 2872

والسبب في ذلك أن هذه الشهادة تفيد غلبة الظن من حيث الجملة في أن قوله صواب. فإذا كان النظر الخاص في عين المسألة يوجب ضعف دليله، فكيف يترك الأمر الخاص لأمر جلي؟ فإن مقصوده من المحل المخصوص، أنه لا تبقى غلبة الظن بقوة مأخذه مع ظهور القوة في خلافه. وإذا امتنع أن يصير إلى قوله عندما يثبت عنده ضعف مأخذه، فكذلك إذا غلب على الظن الاستواء. فالمصير إلى التقديم يقتضي حصول غلبة ظنٍّ بقوة ما يصير إليه من الدليل، والنظر الخاص يقتضي غلبة ظن التسوية. فلا وجه لترك الاستواء المظنون من الجهة الخاصة. هذا هو الجاري على قول من يقول كل مجتهد مصيب. أما من يقول المصيب واحد، فلا يبعد أن يرجِّح بقول الصحابي. إذ هذا القائل لم يظن الاستواء بحال، إذ الأمر ملتبس عليه، والاستواء عنده مفقود. وقد لا يصير إلى تقديم ما صار إليه الصحابة، لأنه قد تبين بالبحث الخاص أن الجهات الظاهرة ليس فيها ما يقتضي تقديمًا، فيغلب على ظنه بسببها أن المرجِّح سلك في الترجيح غير مسلكه، فيجوز ألا يترجح عنده أحد السببين بمصير الصحابي إليه. هذا محل احتمال. والظاهر عندي على هذا الأصل الترجيح بمذهب الصحابي. ولعل الشافعي ﵀ إنما بنى الترجيح على ذلك، وهو الظن به. وما ذكره الإمام من تلك الرتب، أمور مستغنى عنها عندنا. وبيانه: أن

стр. 2873

تلك الأخبار تدل على مزية العلم، وتمام الفهم والمعرفة بأحكام الشرع. وهذا عندنا يثبت للصحابة على العموم، بالإضافة إلى من بعدهم من الناس. والصواب أنه متى لم يظهر للمجتهد دليل الترجيح في أحد الدليلين، وصادف قول صاحبٍ على وفق أحدهما أن يرجِّح به. نعم، تلك الشهادات يظهر أثرها إذا اختلف الصحابة فيما بينهم، واستوت عند المجتهد مآخذهم، فقد ترجَّح بعض المآخذ على بعض بهذه الشهادة، وإذا رُجِّح بالشهادة، فقد قدمنا قبل هذا أنه إذا تحققت المعارضة، كان الخاص مقدمًا على العام. وهذا (٢٠٧/ ب) من هذا القبيل. وما ذكره الشافعي من الترجيح يرجع إلى هذا [التقدير] من طلب خصوص الشهادة وعمومها. فإن الشهادة لعلي أعم من الشهادة لزيد، إذ الحلال والحرام يكون في المواريث وغيرها، والشهادة لزيد في الفرائض أخص الشهادات، فإذا عارض قول علي قول معاذ في الحلال والحرام، قدِّم قول معاذ، وإذا عارض قول معاذ في الفرائض قول زيد، قدم قول زيد فيها. وإذا عارض قول معاذ قول علي في القضاء في غير الفرائض، قدم قول علي. وإذا عارض قول معاذ في الحلال والحرام قول زيد في غير الفرائض، قدم قول معاذ. فعلى هذا [التقدير] تجري هذه المراتب. والله تعالى الموفق بعونه وحسن توفيقه وتأييده. ثم قال: (فإن قيل: فإذا اعتضد مذهب أبي بكر وعمر) إلى قوله (كقول

стр. 2874

زيد في الفرائض). فنقول: وهذا كله قد قدمناه فلا نعيده. ثم قال: (مسألة: إذا تعارضت علتان وإحداهما مستندة إلى أصل مجمع عليه) إلى آخرها. فنقول: الترجيح واقع في مثل ذلك، فلا إشكال، والسبب فيه أن الأصل الشاهد للعلة إذا علم ثبوته، فقد قويت شهادته. وإذا كان مظنون الثبوت، فشهادته مرتبة على ثبوته، وثبوته مظنون. وما يتطرق

стр. 2875

إليه الظن من وجهين، فهو أضعف مما إذا كانت إحدى الجهتين معلومة. ولكن هذا بشرط تساوي العلتين في الدلالة، وإلا فلا يبعد أن يكون أحد المعنيين أقوى في نفسه، بأن يكون من قبيل الضرورية أو الحاجية، فيكون أصله مختلفًا فيه، ولكنه ثابت بخبر واحد نص، أو مستند إلى عموم، والمعنى الآخر ضعيف من أبواب المناسب الإقناعي، ولكنه مستنبط من أصل مجمع عليه، فلا بُعد في
следующие страницы →