← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

فلئن قال قائل: هي ليست نصا في الترتيب ولكنها ظاهر، فإن دل دليل على تقدير الترتيب، بقي على اقتضائه في غير هذا المكان. قلنا: لو كان كذلك، لكان قول القائل: تقاتل زيد وعمرو مجازا، وليس الأمر كذلك. وأما مسألة القائل: أنت طالق وطالق. أما من ذهب إلى أنهما يلزمان جميعا، فلا خفاء بعدم ورود السؤال عليه. فإن المذهب بعيد عن غرض الترتيب. وليس الأمر كذلك، فإن هذا إنما يتخيل في الإخبار عن الأمور التي تقبل التقديم والتأخير [والاجتماع]. وأما الأمور المنشأة التي ترتب وجودا، فلا يتصور فيها هذا. وإذا قال الحالف لامرأته: أنت طالق، فهو منشئ لذلك، وإنما تأتي الطلقة الثانية بعد البينونة، فلم تصادف (٦/ب) محلا لذلك. وهذا ظاهر، ولكن مالكا ﵀ لم ير ذلك. وقول الإمام: (إن الكلام الأول تام، فبانت به). فنحن لا نسلم تمامه،

стр. 317

ولو قال قائل: أنت طالق إن كان كذا، لاعتبر الشرط، ولم نقل: بانت بالكلام الأول. وكذلك لو قال: هذا المال لزيد وعمرو، فقد نزل العطف في عدم تمام الجملة منزلة الشرط. فلا يتم قولهم: أنت طالق، ويكون كلاما، إلا إذا اقتصر عليه. فأما إذا عطف عليه، صار الاسمان كالجملة الواحدة، وكذلك عطف جميع المفردات. فإن قيل: يلزم على هذا إذا قال للمدخول بها: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، أن [يلزماه] جميعا. قلنا: ينبغي أن يتنبه لأصل، وهو أن التثنية أصلها العطف، وإنما جعلت التثنية طلبا للاختصار، فإذا اضطر الشاعر إليها قال: كأن بين فكها والفك ... ... ... فنحن إنما نقيم العطف مقام التثنية في المفردات التي يصح أن تثنى أو

стр. 318

تتجانس. فأما الجمل المتقاطعة، فلا يمكن ذلك فيها، والطلاق جنس خلاف الظهار، فلا يصح [جعلهما] جملة واحدة. قال الإمام: (وأما من [قال] إنها للجمع، فهو أيضا متحكم، فإنا على القطع نعلم أن من قال: رأيت زيدا وعمرا، لم يقتض ذلك أنه رآهما [جميعا]. فإذا مقتضى (الواو) العطف والاشتراك، وليس فيه إشعار بجمع ولا ترتيب. نعم، قد [ترد] في غير غرض المسألة بمعنى الجمع، إذا قلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أي لا تجمع بينهما. ومنه قول الشاعر: لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم فلا تكون (الواو) عاطفة في ذلك. فإن أردت العطف قلت: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، وأنت تعني النهي عن كل واحد منهما. والمعنى: لا

стр. 319

تأكل السمك ولا تشرب اللبن. [وقد] ترد (الواو) في باب المفعول معه بمعنى (مع) تقول: استوى الماء والخشبة) إلى قوله (ولكنه للترتيب مع التراخي). قال الشيخ [أيده الله]: وقد قدمت الكلام على هذا بأنها تستعمل فيما [يعقل] [منه] الاجتماع، كما ذكرناه. وإذا قال: جاءني زيد أمس وعمرو اليوم، فقد صرح بضد الاجتماع، والكلام حقيقة لا مجاز فيه. وقوله: إنها ترد في غبر غرض المسألة لغير العطف في قولك: لا تأكل السمك وتشرب اللبن. قال الشيخ: (الواو) لا تصلح لنصب الفعل بحال. وسنتكلم عليه في باب (ما) إن شاء الله. وإنما يقع الانتصاب بعدها بإضمار (أن) وهي تضمر بعد خمسة أحرف: حتى، واللام، [و] (أو)، بمعنى (إلى)، و (واو الجمع)، و (الفاء)، بعد الأمر والنهي، والنفي والاستفهام

стр. 320

والتمني والعرض. والضابط لذلك أن لا يكون الكلام ثابتا، كقولك: مررت حتى أدخلها، وجئتك لتكرمني، ولألزمنك أو تقضيني حقي، ولا تأكل السمك وتشرب اللبن، واتيني فأكرمك، ولا تشتمني فأشتمك، وما تأتينا فتحدثنا، وهل لي من شفيع فيشفع لي. ولا يقع النصب إلا (بأن)، وإنما كان كذلك (٧/أ)، لأن الحروف الداخلة على الاسم والفعل لا تعمل في واحد منهما. والناصب أيضا للفعل لا يكون إلا ناصبا، وهذه قد توجد غير ناصبة. وإنما وجب في العوامل أن [تكون] على صفة واحدة، لأنها لو لم تعمل مرة، لم تعمل مطلقا. فلذلك قلنا: إن النصب لغيرها. وإنما اختص الإضمار بالنفي، لأن الكلام يحتمل معه جهات لا يحتملها الإثبات. وقد تتوسع العرب في النفي حتى قالوا: مررت برجل لا قائم ولا قاعد. ولا يقولون: مررت برجل قائم وقاعد. وربما جاء النصب بعد (أن) مضمرة في الإيجاب. قال الشاعر: سأترك منزلي لبني تميم ... وألحق بالحجاز فأستريحا وهو ضرورة. ولكن الذي حسنه عندي أنه غير ثابت من جهة المعنى، لقوله: سأترك، [وسألحق].

стр. 321

وسننبه على لطيفة في العربية في هذا المكان، وذلك أنه لما تقدم في هذا الموضع الجملة الفعلية، وجهات هذه الحروف الصالحة للعطف، ولم يقصد الناطق العطف، تحول الكلام إلى الاسم، فلو بقى إعراب الثانية على حسب إعراب الأولى، لفهم العطف، فأرادت العرب إزالة اللبس بنصب الفعل الثاني، ليعلم أنه لم يقصد عطفا. وإنما يصير الكلام إلى الاسم عند وجدان الفعل، إذا رد إلى المصدر، وإنما يكون كذلك، إذا قدرت فيه (أن)، فيكون الفعل معها مقدرا بتأويل المصدر، فنصبوا لها الغرض. ولكن يبقى في هذا نظر، وهو عطف الجملة الاسمية على الجملة الفعلية، وهو أيضا رديء، فيفتقر إلى تأويل الجملة الأولى. قال سيبويه: (لقولك: ما تأتينا فتحدثنا، معنيان: أحدهما- ما تأتينا، فكيف (٤٠/أ) تحدثنا؟ أي لو أتيتنا لحدثتنا. والآخر- ما تأتينا أبدا إلا لم تحدثنا، أي منك إتيان كثير، ولا حديث [معه]). فانظر كيف رد الجملتين جميعا إلى المصدر. وطريقه ما قررناه، ووجه الحاجة إليه ما بيناه. ويمتنع إظهار (أن) مع كل هذه الأحرف إلا (اللام) إذا كانت لام (كي)، فإن الإضمار واجب تارة، وجائز تارة، وممتنع تارة. فأما الموضع الذي يجب فيه الإضمار، فإنه إذا كان الذي تدخل عليه [داخلة عليه] (لا)

стр. 322

كقولك: كيلا [يعطيني]. ويجوز الإظهار إذا لم يكن الفعل كذلك. وأما المؤكدة، فليس معها إلا التزام الإضمار، في مثل قوله ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾. ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾. وقوله: ([وقد] ترد (الواو) في باب المفعول معه بمعنى (مع) تقول: استوى الماء والخشبة). كما قال، ولكن يشترط في انتصاب المذكور [بعد (الواو)] أن يكون الكلام الأول يشتمل على فعل أو على رائحة فعل. وأما إذا لم يكن كذلك، فليس إلا الرفع، كقولك: ما أنت وقصعة من ثريد. والنصب في الوجه الأول حسن، والرفع جائز، كقولك: استوى الماء والخشبة، أي تساويا. وإنما لم يجز النصب في الوجه الثاني، لأن الفعل تعدى إلى الاسم الثاني بواسطة (الواو). وهذا نظير الاستثناء في قولك: قام القوم إلا زيدا.

стр. 323

وقوله: (فأما (الفاء) فإنها للترتيب والتعقيب والتسبيب (٧/ب)، وقد ترد بمعنى (الواو) للعطف). قال الشيخ: (للفاء) محلان عند النحويين: أحدهما- أن تكون عاطفة. والثاني- أن تكون جواب شرط صريح، كقوله: (من أحيا أرضا ميتة فهي له). أو مقدر، كقوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾.

стр. 324

وكذلك قوله تعالى: ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم﴾. فأتى بالفاء في معنى الجواب. وهي في كلا حالتيها لابد [فيها] من الترتيب. واختلف النحويون، هل تكون زائدة؟ أنكره سيبويه، وأثبته الأخفش. واحتج بقوله: وقائلة: خولان فانكح فتاتهم ... ... ... ... وللتأويل فيه مساغ، إذ يمكن أن تكون عاطفة، [ويكون التقدير]: هذه خولان فانكح فتاتهم. وقد اعترض على هذا بقوله تعالى: ﴿وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا﴾. والبأس قيل: الهلاك. وله تأويلان: أحدهما- أن يكون المراد: أردنا إهلاكها.

стр. 325

والثاني- أن يكون المراد: أهلكناها، فحكمنا بأن البأس جاءها، أي أخبرنا بمجيء البأس. قال الإمام: (مسألة: تحوي مراسم الأصوليين في معاني الحروف) إلى قوله ﴿والسماء وما بناها﴾. معناه: [و (بنيناها)]. قال الشيخ: تنقسم (ما) إلى الحروف والاسم، كما ذكره. و(ما) النافية لا يعلمها بنو تميم، والحجازيون يعلمونها بشرط أن لا يليها إلا الامس، وأن يبقى الخبر منفيا، فإن تقدم الخبر، كقولك: ما قائم زيد،

стр. 326

أو [انتقض] النفي (بإلا)، كقولك: ما زيد إلا قائم، اتفقت المذاهب، وبطل العمل في القول الفرزدق: فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر كلام طويل يخرجنا عن الغرض. والنكتة فيه أن [بني] تميم لا تعملها وإن تقدم الاسم، (٤٠/ب) فكيف تعملها إذا عكس الترتيب؟ وإنما فعل بنو تميم هذا لأمرين: أجدهما- أن كل حرف داخل على البابين، حقه أن لا يعمل في واحد منهما لأمرين:

стр. 327

[أحدهما]- الاستقراء. والثاني- المعنى. وذلك أنا قد بينا أن عمل العامل لا يفارقه بحال. والأثر الذي تقبله الأسماء، لا تقبله الأفعال، والذي تقبله الأفعال، لا تقبله الأسماء، فلو علمت في الأسماء، لم يفارقها العمل عند الدخول على الأفعال، والمحل لا يقبل. الوجه الثاني- أن الحروف اختص عملها بجهة واحدة، فحروف النصب لا تصلح لغيره، والجزم كذلك. وإنما يعمل العملين المختلفين الأفعال، لقوتها ك (كان) وأخواتها. وإنما خرج عن هذا، الحروف المشبهة بالأفعال (كإن) وأخواتها، ولكن [تلك] يمتنع دخولها على الأفعال بالكلية. وأما ما يشبهها بالأفعال، فهي أبعد من تلك، [لأن] تلك أخذت شبه الأفعال لفظا ومعنى، و (ما) ليس [فيها] إلا شبه معنوي لفعل ضعيف. وقد قال سيبويه: ومذهب بني تميم هو القياس، ولكنا نختار مذهب الحجازيين لوجهين: أحدهما- أن القرآن أفصح اللغات، وهو على ذلك، قال الله تعالى: ﴿ما هذا بشرا﴾. الثاني- أن الشبه الخاص مقدم على الشبه العام، وفي (ما) مشابهة عامة

стр. 328

للحروف، [وللداخلة] على البابين في ظاهر الحال شبه خاص، بالإضافة إلى (ليس)، لنفي الحال، و (ما) كذلك، فكان الالتفات (٨/أ) إلى الشبه الخاص أولى. وأمل قولهم: الداخل على الأسماء والأفعال لا يعمل في واحد منهما. فاعلم أنا حققنا أنه ليس [للحروف] أن تفعل رفعا ونصبا، وإنما عملت ذلك، حملا لها على غيرها، وهي (ليس). و (ليس) لا يصح دخولها على الفعل، فـ (ما) الداخلة على الفعل لا تشبه (ليس) التي عملت، فلم تعمل الأخرى. وأما كونها إذا [نقض] النفي لم تعمل، فهي إنما شبهت (ليس)، من جهة اشتراكها في النفي. فإذا رجع الكلام إلى الإيجاب، بطلت المضارع. ولم تعمل (ليس) للشبه بشيء، بل بالإضافة، فاستوى في عملها النفي والإثبات. وقوله: (وأما [ما] وقع اسما، فينقسم إلى منكور وموصول) ,

стр. 329

القسمة صحيحة، إذ لا تخلو الأسماء: إما أن تكون معارف أو نكرات. فلنقدم الكلام على النكرات، إذ التنكير سابق على التعريف، ولذلك كان التعريف أحد الأسباب المانعة من الصرف، لأجل كونه فرعا. أما المنكور، فهي: الاستفهام، والشرط، والتعجب. أما في الاستفهام والشرط، فلأجل إيهامه وعدم اختصاصه، كان التنكير أليق به. وأما التعجب، فقد اختلف أئمة اللسان فيه؛ فذهب سيبويه إلى أن (ما) فيه نكرة. وقال الأخفش: بل هي معرفة موصوفة. وإنما حمل سيبويه على المصير إلى التنكير أمران: أحدهما- أن الجملة تكون معه تامة غير مفتقرة إلى حذف ولا إضمار.

стр. 330

والثاني- أن المعنى الذي حسن التنكير في الاستفهام، حسنه في التعجب. فإنه لا يتعجب إلا مما خفي سببه، والتنكير مناسب لذلك. والذي حمل الأخفش على المصير إلى أنها معرفة، الفرار من الابتداء بالنكرة على غير شروطها، فإنما لزم في (٤١/أ) المبتدأ أن يكون معرفة أو قريبا منها، فأولى وأحرى ألا يعرف الخبر، فيخرج الكلام عن الفائدة. وقد يبتدأ بالنكرة إذا أفادت، وذلك في ستة مواضع: [الأول] إذا وصفت كقولك: رجل عالم خير من جاهل. الثاني: أن يتقدم الخبر، كقولك: في الدار رجل، وتحتك فرص، وهذا عجيب. والكلام بحالة والمفهوم سواء في التقديم والتأخير، ولكن السبب في ذلك: أن النكرة أحوج إلى الصفة منها إلى الخبر، فإذا وضعت صفتها متأخرة، أمكن تحصيل الغرض الأهم، فلزم أن تقع صفة، وأما إذا قدم قولك: في الدار، لم يتصور أن تكون صفة، لامتناع تقديم الصفة على الموصوف. فلما بطلت الصفة، وهي الأمر المهم عند التأخير، حمل الأمر على الخبر. فإن قيل: ولم امتنع تقديم الصفة، وجاز تقديم الخبر، وإن كانا لا يقعان إلا تابعين؟ فنقول: الصفة تعد جزءا من الموصوف، وكأن الاسم لا يتم عند السامع إلا بها، والخبر لا يؤتى به إلا بعد أن يفهم السامع المبتدأ، فهو من هذه الجهة غير تابع، وإن كان لا يخبر إلا عن مبتدأ. (٨/ب)

стр. 331

الموضع الثالث الذي يبدأ فيه بالنكرة: أن يكون دعاء، كقولك: سلام عليك. قال الله تعالى: ﴿سلام على آل ياسين﴾. ﴿وويل للكافرين﴾. وإنما صح الابتداء بها في هذا المكان، حملا على الفعل، كأنه قال: سلمهم الله، وأهلكهم الله. الموضع الرابع: أن يكون الكلام معها غير موجب، كاستفهام أو نفي، كقولك: ما أحد في الدار، هل أحد في الدار؟ لما فيها من معنى العموم، وقد ارتفع بها الاسم كقولك: أقام الزيدان؟ الخامس: إذا كان جوابا، كما إذا قيل لك: من جاءك؟ قلت رجل، أي: رجل جاءني، وقد يصرح بذلك. وقولهم: (شر أهر ذا ناب). (وشيء ما جاء بك). كلام محمول على المعنى. والسبب فيه أن المتكلم سمع هرير الكلب فاستدل به على الشر، فكان الشر في موضع فاعل، لسبق الفعل عند المتكلم، فكأنه قال: أهر ذا ناب شر. وكذلك قوله: شيء ما جاء بك، فإنه سبق إليه مجيئه، وعلم أنه لا يجيء به إلا شيء. فاللفظ لفظ المبتدأ، والمعنى معنى الفاعل.

стр. 332

ولما انحصرت هذه المواضع عند الأخفش، ورأى باب التعجب خارجا عنها، افتقر إلى أن يقدرها موصولة، ولكن على مذهبه، تنقص الجملة، وتفتقر إلى التكميل، إذ يصير التقدير: الذي حسن زيدا شيء، والإضمار على خلاف الأصل. وقد بينا أن السبب المحسن للابتداء بالنكرة في الشرط والاستفهام، موجود هاهنا. وأما قوله: (والموصول: ما له بد من صلة). فالأمر كذلك، وحصر الصلة في الجملتين قد تقدم الكلام عليه، بل الجمل التي يصح أن تقع صفات، تقع صلات، ولابد من الصلة من راجع منطوق به أو مقدر. وقد قال الله تعالى: ﴿أهذا الذي بعث الله رسولا﴾. أي بعثه، وقال: ﴿الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾.فأظهر الضمير، وإنما افتقر إليه، ليربط الكلام. وأما لو قلنا: جاءني الذي عمرو منطلق، لم يكن كلاما. وسمع الخليل رجلا يقول: ما أنا بالذي قائل له سوءا، يريد هو [قائل]. قال الإمام: (فأما (أو) فهي (٤١/أ) للتردد والشك) إلى قوله (أو

стр. 333

تقضيني حقي. معناه: إلى أن تقضيني حقي). قال الشيخ [أيده الله]: النحويون يقولون: إنها على أربعة أوجه: الشك، والإباحة، والتخيير، والإبهام. فالشك في الأخبار، كقولك: جاءني زيد أو عمرو. والتخيير فيما كان المخاطب ممنوعا من تناوله. فيقال: خذ من مالي دينارا أو درهما. والإباحة فيما ليس أصله للحظر، كقولهم: (جالس الحسن أو ابن سيرين). والإبهام في مثل قول القائل: جاءني زيد أو عمرو، وهو يعلم من جاءه منهما. ويمكن أن يكون قوله تعالى: ﴿مائة ألف أو يزيدون﴾. من هذا المعنى.

стр. 334

وقوله: ((وأم) في معناه، إلا أنه قد يقع في موضع الكلام مقرونا بالاستفهام). هذا الذي ذكره، لا تقتصر (أم) عليه، بل قد تقع بعد استفهام، وقد تقع من غير تقدم استفهام، فإن وقعت بع استفهام، سميت متصلة، أي تربط آخر الكلام بأوله. فإذا قال القائل: أزيد عندك (٩/أ) أم عمرو؟ معناه: أيهما عندك؟ فهو سؤال عن التعيين، كقولك: أيهما عندك؟ ولا يصح في هذا المكان أن يقول المجيب: أحدهما، بل الجواب: زيد [أو] عمرو بالتعيين. ويصح أن يقول: زيد عندك أم عمرو؟ لا على طريق الاستفهام، وتسمى المنقطعة، أي انقطع عن الكلام الأول، واستأنف قضية أخرى. قال الله تعالى: ﴿أم يقولون افتراه﴾. ولم يتقدم استفهام. ومن قول العرب: (إنها لإبل أم شاء)؟ . معناه: (بل أهي شاء)؟ وأما إذا قال: رأيت زيدا أو عمرا،

стр. 335

فيصح أن يقول: أحدهما، لتردد السائل في أصل الرؤية، فهو يسأل عن أصلها. أما قول الإمام: (إنه لا يصح أن يقول: زيدا أم عمرا). فقد بينا أنه

стр. 336

يصح على المنقطعة، وفي المتصلة على تقدير أن تزاد الهمزة. قال الشاعر: لعمرك ما أدري وإن كنت داريا ... بسبع رمين الجمر أم بثمان وقوله: (لا يصح أن يقال: أرأيت زيدا أو عمرا؟ ). فقد قال أهل العربية: إنه يصح ذلك، ولا أعرف فيه خلافا. وقد نصوا على قولك: أرأيت زيدا أو عمرا؟ وردوا الفرق بين (أم) و (أو) إلى ما ذكرناه من أن (أم) لتحقيق الأصل والتباس التعيين، وليس (أو) كذلك. وبقية ما ذكرناه واضح.

стр. 337

وقوله: (قد تكون (أو) بمعنى (إلى). قد تقدم كلامنا عليه، وكيف الوجه في النصب قبل هذا. وباقي الكلام مفهوم. قال الإمام: (وأما (هل) فمعناه: الاستفهام) إلى قوله (وأنت تبغي الحث على المجيء). قال الشيخ [وفقه الله]: (هل)، [و (الهمزة)] [حرفا] استفهام، ولا يتحتم [لهما] ذلك في كل موضع، ولكن الهمزة أعم تصرفا من (هل). تقول: أبصرت زيدا وهو أخوك؟ قال الله تعالى: ﴿ألست

стр. 338

بربكم قالوا بلى﴾. ولا يصح دخول (هل) في هذا. وكذلك لمن قال مررت بزيد: أبزيد مررت؟ وتوقعها قبل (الفاء) و (الواو) و (ثم). قال الله تعالى: ﴿أو كلما عاهدوا عهدا﴾. وقال: ﴿افمن كان على بينة من ربه﴾. وقال: ﴿أثم إذا ما وقع آمنتم﴾. فلا تقع (هل) في هذه المواضع. وقال الشاعر: أطربا وأنت قنسري؟ ... .... ... .... ... .... ولا يجوز أن يقال: هل طربا وأنت قنسري؟ قال الإمام: (وأما (لا) فمعناه: النفي، وقد تكون (٤٢/أ) للتبرئة، فتتصل إذا باسم منكور) إلى قوله (وفي الشاذ: [﴿لأقسم﴾]. قال الشيخ: (لا)

стр. 339

تكون للنفي خاصة إذا جاءت لمعنى، وقد تكون زائدة، كما ذكر. وقوله: إذا كانت زائدة لا تكون إلا لتأكيد نفي اشتمل الكلام عليه، ليس بصحيح، وقد قال الله تعالى: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾. أي ليعلم أهل الكتاب. وليس هنا: نفي تؤكده (لا). قوله: وفي الشاذ: [﴿لأقسم﴾]. ليس كذلك، بل في السبع. قال الإمام: (وّأما (لو) فحرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، تقول: لو جئتني لجئتك، أي امتناع مجيئي لامتناع مجيئك. وقد تكون بمعنى

стр. 340

(إن) قال الله تعالى: ﴿ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم﴾. معناه: وإن أعجبتكم. وقد تفيد معنى التقليل كقوله ﵇: (انقوا النار ولو بشق تمرة) إلى قوله (٩/ب) (هلا نفر). قال الشيخ: (لو) حرف يدل على امتناع الشيء لامتناع غيره، كما ذكر الإمام. والأقسام التي ذكرها صحيحة، ولكن بقي من مواضعها أغفله، وهو أنه قد تكون بمعنى التمني، تقول: لو تأتيني فتحدثني بالنصب، أي [أتمنى] ذلك، ويجوز الرفع. قال الله تعالى: ﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾. وفي بعض المصاحف: ﴿فيدهنوا﴾.

стр. 341

وأما (لولا)، فهي على ما ذكره في التقسيم، ولكن [تفسيره]: لولا زيد لأكرمتك، أي امتنع إكرامي إياك لوجود زيد. فإن هذا يوهم صحة دخول (لولا) على الفعل، إذا كانت للامتناع. وبينهما أيضا فرق، وذلك أن (لو) لا تدخل إلا على جملتين كاملتين نطقا، كقولك: لو جئتني لأكرمتك. وأما (لولا) فقد التزم العرب حذف خبر الجملة الأولى، وقد سد الكلام مسد الخبر. ونظيره قولك: ظننت أن زيدا منطلق، فإن تقديره: ظننت انطلاق زيد، كائنا أو واقعا، ولكن استغنى عنه، لطول الكلام. والسبب في اختصاص (لو) بالفعل أنها للشرط، والشرط بالأفعال أليق، والسبب في اختصاص (لو) بالفعل أنها للشرط، والشرط بالأفعال أليق، فالاسم يرتفع بعدها بأنه فاعل. وقد امتنع في اللغة إضمار فعل الفاعل، إلا على شريطة التفسير.

стр. 342

وخصت (لولا) بالاسم فرقا بينها وبين (لو)، وحذف خبر المبتدأ سائغ. وإذا وقع الاسم بعد (لو) أو حرف الشرط، فيرتفع بأنه فاعل بفعل مضمر، يفسره هذا الظاهر. تقديره في قوله: [(لو)] زيد قائم لو زيد قام. وكذلك متى وقع الاسم بعد حرف الشرط، أو ما في معناه، كقوله: ﴿إذا [السماء] انشقت﴾. معناه: [إذا] انشقت السماء انشقت. وأما إذا كانت للتخصيص، فلا تدخل إلا على الفعل، وتصير حينئذ كحروف الشرط في استدعاء الفعل، ولا تدخل إلا على فعل ماض أو مستقبل. فإن وقع بعدها اسم منصوب أو مرفوع، فبإضمار رافع أو ناصب. قال الشاعر: تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... ني ضوطرى لولا الكمي المقنعا

стр. 343

قال الإمام: (وأما (من) فحرف جار خافض) إلى قوله (تقول: أخذت من [على] الفرس جله). قال الشيخ: النحويون يقولون: (عن) للمجاوزة والبعد، [وإذا] كانت

стр. 344

(عن) لا تقتضي الفصل [والبعض]، وهذا معنى (من)، فكيف تكون في معناها؟ والعبارة الأولى التي عبر بها النحويون أولى. قال الإمام: (٤٢/ب) (وأما (إلى) فحرف جار، وهو للغاية) إلى قوله (من الجمعة إلى الجمعة). قال الشيخ: (إلى) كما ذكره، لانتهاء الغاية. وقد ذهب بعض النحويين إلى أنها في قوله تعالى: ﴿إلى المرافق﴾ بمعنى (مع). فهذا موضع اختلف الفقهاء فيه: فمنهم من أوجبه، ومنهم من لم يوجبه.

стр. 345

والسبب في هذا الاختلاف: تقابل أصلين عند اللفظ. فإن صح أنها ظاهرة في انتهاء الغاية، لزم من ذلك الانتهاء إلى المرافق. وإن كانت مترددة، فحينئذ يتقابل الأصلان. والالتفات إلى (١٠/أ) براءة الذمة يقتضي أن لا تشتغل إلا بلفظ دال، إما قطعا وإما ظنا. والالتفات إلى شغل الذمة بطلب شرط الصلاة، يقتضي أن لا يقدم عليها إلا [محقق] الشرط. وأما قوله: (إن (من) تدخل الزمان والمكان). هذا مذهب الكوفيين، أما البصريون فإنهم يمنعون ذلك، ويقولون: كما اختصت (منذ) بالزمان، اختصت بالمكان. ويتأولون قوله تعالى: ﴿من أول يوم﴾. أي من تأسيس أول يوم. وكذلك يتأولون قول الشاعر: .... ... .... ... أقوين من حجج ومن دهر

стр. 346

والظاهر ما ذهب إليه الكوفيون. والمصير إلى التأويل من غير دليل لا وجه له، إلا أن يستقرأ أن العرب لم تدخلها على الزمان، فيصح ما قالوه. قال الإمام: (وأما (مذ) و (منذ)، فيختصان بالزمان. ولا يدخلان [على المكان]، واستعمالهما في الزمان، أفصح من استعمال (من). تقول: منذ أسبوع انتظره. [وهذا] أحسن من قولك: من أسبوع [انتظره]. وإذا استعملت (من) قرينة (إلى)، لم تقم [(عن)] مقامها أصلا. فإن قيل: زيد أفضل من [عمرو] من أي قبيل؟ هو لاقتضاء الغاية. والمعنى: [ساوى] زيد عمرا في فضله، وابتدأ زيد زيادة عليه في الفضل. كما تقول: سرت من البصرة إلى بغداد. ولهذا لا تستعمل (عن) في هذا الباب).

стр. 347

قال الشيخ: قوله (مذ) و (منذ) يختصان بالزمان، كلام صحيح. وقوله: واستعمالهما في الزمان أفصح من استعمال (من). هذا إنما هو على مذهب الكوفيين. وأما قوله: زيد أفضل من عمرو، يعني (من) الداخلة على عمرو، من أي قبيل هي؟ قال: هي [لابتداء] الغاية، إذ التفضيل يشعر بأنه بلغ إليه وزاد عليه. والكلام في (أفضل) طويل. ولم يورده الإمام إلا لغرض، ولذلك تركنه الكلام عليه. قال الإمام: (وأما (على) فلفظة تقع اسما وفعلا وحرفا) إلى قوله (حتى تقضيني حقي، أي إلى أن تقضيني حقي). قال الشيخ: (حتى) تكون على ثلاثة أوجه: تكون عاطفة، كالواو، ولكنها تفارقها في أن المعطوف بها لابد أن يكون مجانسا لما قبلها، إما لفضله، كقولك: مات الناس حتى الأنبياء، أو لدونه، كقولك: قدم [الحاج] حتى المشاة. وتكون للابتداء، كقوله:

стр. 348

.. وحتى الجياد ما يقدن بأرسان وتكون جارة، وهذه الجارة هي التي ينتصب الفعل بعدها بإضمار (أن)، لأنه إذا قال: لألزمنك حتى تقضيني حقي، فمعناه: إلى أن تقضيني حقي، لأنا قد بينا أن العامل في الاسم لا يعمل في الفعل. وهذه الجارة في معنى (إلى). ولكن الفرق بينهما أن (إلى) لا يقتضي وضعها أن يدخل ما بعدها (٤٣/أ) في حكم ما قبلها، إلا إذا كانت بمعنى (مع). و (حتى) توجب التشريك في ذلك، لأن معنى قولهم: حتى رأسها، أي تصرمت شيئا [فشيئا] حتى فرغ منها. فقول الإمام: (إنك إذا قلت: [أكلت] السمكة حتى رأسها، فقد أنبأت

стр. 349

أنك لم تأكل رأسها). غير صحيح، ومن العجب (١٠/أ) احتجاجه بالبيت على ذلك، وقد روي على الوجوه الثلاثة: بالرفع والنصب والخفض. وإذا كان الخفض عنده يقتضي أن الثاني لم يدخل فيما دخل فيه الأوا، كيف يصح أن يقال: (حتى نعله ألقاها)، فيجمع بين النفي بالحرف وبين الإثبات بالفعل؟ نعم، الافتراق يرجع إلى الإعراب واستئناف الجملة، إذا عدم استئفافها. قال الإمام: (فأما (أي) فمعناه: أجل) إلى قوله (فليكن جوابك إذا رأيته: نعم). قال الشيخ: الأمر على ما ذكر في (بلى). وأما (نعم) فيجاب بها

стр. 350

في الإثبات والنفي جميعا، وهي حرف تصديق لما سبق من الجملة. فإذا قال القائل: أقام زيد أو لم يقم؟ فصدقته، قلت: نعم. أي: الأمر على ما تقول. قال الإمام: (وأما (من) فلا تكون إلا اسما بخلاف (ما) إلى قوله (مع اعترافنا بأن حقائقها [تتلقى] من فن النحو). قال الشيخ: ما ذكره الإمام في هذه الحروف واضح، ولكن قوله: ((أي) إنها اسم معرب). فهذا موضع اختلف النحويون فيه إذا جاءت موصولة، وجاءت صلتها محذوفة الصدر. فقد ذهب سيبويه إلى أنها مبنية، وذهب غيره إلى أنها معربة في هذه الحالة. وقد تمسك سيبويه بالقرآن والشعر. قال الله تعالى: ﴿ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا﴾.

стр. 351

وأنشد أبو عمرو الشيباني: إذا ما أتيت بني مالك ... فسلم على أيهم أفضل

стр. 352

فضم [أيهم]، وهذا شاعر. وأكثر النحويين على خلاف سيبويه في ذلك. والوجه في ذلك عنده: أنه إذا كان موصولا تنزل من صلته منزلة الاسم الواحد، فإذا حذفت بعض الصلة، نقص الاسم، فأشبه الحروف. ونظير ذلك (قبل) و (بعد)، فإنه إذا نطق بما يضافان إليه، وجب إعرابهما، وإذا حذف ما يضافان إليه، فإن كان المحذوف مقصودا، وجب البناء، وإن أعرض عنه، والتفت إلى الباقي، لزم الإعراب. قال الله تعالى: ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾. وقد قرئ: (من قبل [ومن] بعد). فتكون (أي) مع صلتها كذلك. وهذا كلام واضح، والسماع يعضده. قال الإمام: ([لما] قسم أهل العربية الكلام إلى الاسم والفعل والحرف) إلى قوله (يجوز فرض السكوت عليه). قال الشيخ: القول عندي

стр. 353

في النداء أنه من أبواب الخير، فإن التقدير: أنادي زيدا، [أو ناديت زيدا]. ولو صرح بذلك، لكان مخبرا. ولكنه لا يجري على مقصود الخبر، والمراد به الإنشاء، كقول القائل: بعت واشتريت. وأما (يا) فحرف، كأنه يرجع إلى التنبيه، فكأنه يقول: (يا) لتنبيه من يقصد نداءه، ثم يقول: أنادي زيدا. واستغنى عن إظهار الفعل، لدلالة الحرف عليه، ولكثرة دوره في الكلام. وهذا الفعل التزمت العرب إضماره. قال الإمام: (١١/أ) (وقال الأستاذ: التلهف والترجي والتني من أقسام الخبر) إلى آخر الفصل. (٤٣/ب)

стр. 354

قال الإمام: (كتاب الأوامر) . قال الشيخ [وفقه الله]: ينبغي أن ينظر، هذا جمع ماذا؟ والذي عليه الأصوليون أن الأوامر جمع أمر. وأهل العربية الذين وقفنا على أقوالهم كسيبويه وأبي علي والمتأخرين، لا يرو هذا الجمع أصلا. ويقولون: لا يصح أن يجمع فعل على فواعل، وقد ذكروا [أمثلة] جمعه، وليس منها هذا البناء. إلا أن الجوهري صاحب (الصحاح) قد قال: ويقول: (أمرته بكذا أمرا، والجمع الأوامر). وهذا شاذ غير معروف عند أئمة العربية.

стр. 355

وقال بعض الناس: إن هذا جمع أمر، وفواعل لا يخلو: إما أن يكون [اسما] أو صفة لمذكر. فإن كان اسما، صح جمعه على فواعل، تقول: خاتم وخواتم، وتابل وتوابل. وإن كان صفة لمذكر، لم يجمع على فواعل. وقد شذ فارس وفوارس وهالك في الهوالك. فأما فارس وفوارس، فلعدم اللبس، إذ لا يكون هذا صفة للمؤنث. وأما هالك في الهوالك، فكأنهم نحوا به ناحية النفس، [إذا] قصد تأنيثها. وقال بعض الناس: المراد الصيغة، فإنه قد تسمى الصيغة آمرة تجوزا. وإذا كان المراد (فاعلة) صح الجمع على فواعل، اسما كان المفرد، كفاطمة وفواطم، أو صفة، ككاتبة وكواتب. وهذا بعيد في التجوز، وليس هو المقصود ههنا، إذ الكلام في الأمر الحقيقي. وأما الألفاظ، فلم يأت الكلام فيها إلى الآن، إلا أن يكون قصد الكلمة باعتبار كونها قائمة بالنفس، ويسمى الأمر آمرا. والظاهر عند أنه [إنما] قصد ما ذكره صاحب (الصحاح) من جمع الأمر على أوامر. ثم لفظة الأمر مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع، إلا أن تختلف أنواعه. وقد بينا أنه لا التفات عند أهل اللسان إلى تعدد المحال، كما قلنا: إن سيبويه منع جمع العلم، ولم يلتفت إلى [تعدد] متعلقاته. فلا يصح
следующие страницы →