← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الأدلة، وهم إنما يتكلمون على أدلة الأحكام، التي هي الكتاب والسنة، وهي ألفاظ لغوية، فلذلك قال: نعود إلى المقصود، [و] اللائق بما نحن فيه. قال الإمام: (اختلف الأصوليون في صيغة العموم اختلافهم في صيغة

стр. 632

الأمر والنهي) إلى قوله (وما يقع منكرا منفيا، فهو كذلك [أيضا يتعين] القطع بوضع العرب إياه للعموم [كقولك]: لم أر رجلا). قال الشيخ: مذاهب

стр. 633

الناس كما نقلها الإمام، وطرق الواقفية، على حسب ما مضى في صيغة الأمر، ومذاهبهم في الاشتراك والالتباس كذلك، بلا مزيد. وإنما تنازع الناس فيما ذكره في قسم واحد. وهو [ظرف] الزمان، [كقوله]: متى جئتني أكرمتك، هل يتضمن ذلك كل زمان أو يتضمن ذلك زمانا مطلقا؟ حتى إذا جاءه وأكرمه، لم يبق عليه عهدة من الخطاب؟ فظاهر كلام الأصوليين أنه يعم جميع الأزمنة، والفقهاء لا يرون هذا، وإنما يقولون: يتضمن إكراما واحدا، في أي

стр. 634

زمان كان. قال مالك: إذا قال: متى دخلت الدار، فأنت طالق، فإنها لا تطلق عليه إلا طلقة واحدة، بخلاف قوله: كلما دخلت، فأنت طالق، فإنها تطلق متى دخلت. وهذا ظاهر، وكأنه قال: إن دخلت الدار (٧٤/أ) فأنت طالق. [وأتى بها] يشير إلى أنه لا يختص بعينه بزمان مخصوص. [وأما] قوله: (وما يقع منكرا ومنفيا). ونحن بينا أن سيبويه وغيره من أئمة العربية أن ذلك إنما يكون على تقدير بناء النكرة (٤٨/ب) مع النفي على الفتح. فأما إذا جاءت معرفة، فلا يفهم منها العموم. والمسألة نقلية محضة، وأهل اللغة بذلك أقعد. وأما قوله: (واسم مبهم يختص بما لا يعقل [في رأي]. فهذا إنما هو فيما إذا كانت بمعنى (الذي) فهي التي [فيها] نزاع أهل اللغة، كقوله:

стр. 635

عرفت ما عندك، أي الذي عندك. ومذهب سيبويه أنها تعم من يعقل وما لا يعقل. وأما إذا وقع شرطا، فليس من هذا القبيل، فإن الشرط يستدعي الفعل، ولا يدخل على الأسماء على حال. قال الإمام: (وأما صيغ الجموع، فلو قسمناها على مراسم صناعة النحو، لأطلنا أنفاسنا، ولكنا نذكر مراسم على قدر مسيس الحاجة) إلى قوله (ثم لم يفصلوا الجمع إلى جمع القلة وإلى جمع الكثرة). قال الشيخ: ما ذكره ينقسم إلى ما ليس للأصول به تعلق بوجه، كالقول في علامات الإعراب، واختصاصها بهذه الحروف، واختلاف أحوالها رفعا ونصبا، وامتناع جمع بعضها جمع سلامة. هذا محض إدخال علم النحو في الأصول، ولكنه اقتصر على ذكر الأحكام دون العلل والأسباب. ونحن بعون الله وتوفيقه [نتوجه] ما ذكره على شرط أئمة العربية. فالجمع كما ذكر ينقسم إلى جمع سلامة وجمع تكسير، ومعنى كونه جمع سلامة: أنه يسلم فيها بناء الواحد، كقولك: زيد، ثم تقول: الزيدون، فقد سلم بناء الواحد. يقال فيه إنه الجمع الذي على حد التثنية. وإذا قلنا: موسيان وعيسيان وعصوان، فبناء الواحد مقدر، ولكنه على غير الإفراد، ولما جاءت

стр. 636

التثنية، رجع الاسم [إلى] أصله. وكذلك إذا قلنا: مصطفون، فهو جمع سلامة، والتقدير: مصطفيون، ولكن استثقلت الضمة على الياء، فحذفت فسكنت، والواو ساكنة، فحذفت الياء، لالتقاء الساكنين، وبقيت الواو لتدل على الجمع والرفع. وكذلك يقال في المنصوب. وقوله: (وهو ينقسم إلى جمع الذكور والإناث). وليس يعني بالذكور: ما له ذكر، ولا بالإناث، ما له فرج، بل المراد بكونه جمع مذكر: أن الاسم عري عن علامة التأنيث لفظا وتقديرا. ويراد بالاسم المؤنث: ما فيه العلامة لفظا أو تقديرا، واختص المؤنث بالعلامة، لأنه منقول عن الأصل، والأصل في الأسماء التذكير، ويدل على ذلك أمور: منها: ما ذكره أئمة العربية أن لفظ الشيء ينطلق على كل موجود، والشيء مذكر. ومنها: أن التأنيث صار إحدى الأسباب المانعة من الصرف، ومنع [الصرف] عارض على الكلام، لأنه يمنع الاسم بعض الحركات، ويوجب ضربا من الإلباس.

стр. 637

الثالث: الافتقار في الإرشاد إلى التأنيث إلى الزيادة. فهذه الأسباب تبين الفرعية. وقوله: ([فأما] جمع الذكور، فبزيادة (واو) (٤٩/أ) قبلها ضمة، و (نون) بعدها في محل الرفع، وبزيادة (ياء) قبلها كسرة (ونون) بعدها في محل النصب والجر). اعلم أن الإعراب أصله أن يكون بالحركات، والسبب فيه أن الاسم تختلف أحواله، وتختلف الأغراض بحسب (٧٤/ب) اختلاف الأحوال، كما تختلف الأغراض باختلاف المسميات. فوضعت العرب الأسماء المختلفة دالة على المسميات المختلفة. فإذا اختلفت الاسم، فإما أن يرشدوا إلى اختلاف أحواله أو لا يرشدوا، فإن لم يرشدوا، فات غرض مهم، كمعرفة كون الشخص فاعلا أو مفعولا، فلابد من الإرشاد. وإذا أرشدوا، فإما أن يغيروا الأسماء على تقدير اختلاف الأحوال، أو لا يغيروا الأسماء، [فإن يغيروا الأسماء بالكلية، لم يحصل المقصود]، فإنا لا ندري أن الذي كان مفعولا هو الذي كان فاعلا، فلا يحصل المقصود. وأيضا فإنه كانت الأسماء تكثر كثرة مفرطة، وأثبتوا والاسم الواحد تغييرا يرشد إلى اختلاف أحواله مع بقاء الاسم، فيكون الاسم واحدا، كما

стр. 638

الذات واحدة، ويكون اللفظ متغير الحال، كما كانت الذات متغيرة الحال. وإذا كان كذلك, فحروف الكلمة كأجزائها، وحركاتها بمثابة الأعراض الواردة عليها، فخص الإعراب بالحركات، ليحصل المقصود مع بقاء الاسم، فما أعرب بالحركات، فجار على الأصل، وما أعرب من الأسماء بالحروف، فلعلة، وذلك ثلاثة أنواع: الأسماء الستة المضافة. الثاني: المثنى والمجموع. الثالث: ك (لا) إذا أضيفت للمضمر على اللغة الفصيحة. فأما المثنى والمجموع، فأعرب بالحروف، فرقا بينه وبين الواحد، ولزيادة دلالة على المفرد. وأما الأسماء الستة، فأعربت بالحروف، لاعتلالها، ولزوم إضافتها، فكأنها إنما أعربت بالحروف، عوضا لها مما سلبته، وخص ذلك بحال الإضافة، لتقرب من الجمع، باعتبار الزيادة. ووقع الاقتصار في علامات الإعراب على حروف العلة، لأنها قريبة من الحركات، إذ (الألف) عن الفتحة، و (الياء) عن الكسرة، و (الواو) عن الضمة. وأما قوله: (وأما الاسم المؤنث: فهو ينقسم إلى ما في آخره علم التأنيث). يريد في اللفظ، وأما في المحل والموضع، فلابد من العلامة،

стр. 639

يدلك على ذلك التصغير والتكسير. وكون جمع السلامة بالألف [والتاء]، مطرد في الإناث على الإطلاق، ولا يختص جمع السلامة في الإناث بمن يعقل، وإن جمع السلامة في الذكور يختص بمن يعقل، أو صفات من يعقل. فعلوا ذلك، إثباتا لشرفية الأعلام بالامتياز. وإنما دخلت التاء هاهنا، وإن لم تكن من حروف العلة، فإن التاء تعرف بتاء التأنيث المفرد، فدخلت في الجمع [مرشدة] إلى ذلك، والألف لابد منها. إذ بها يقع الفصل بين الواحد والجمع. وأما ما في آخره علم التأنيث، فعلامات التأنيث [ثلاث]: (٤٩/ب) التاء والألف والياء. فالتاء في قولك: (فاطمة وقائمة)، والألف في قولك: (حبلى وخنساء)، والياء في قولك: (قومي واخرجي وتذهبين). هذا مذهب

стр. 640

البصريين. وأما الهاء والهمزة، فليست علامة تأنيث عندهم. وإنما التاء إذا وقفت عليها، صارت هاء. وبعض العرب يقف بالتاء أيضا، فقال: (مثل ظهور الجحفت). يريد الجحفة. وإنما قالوا: مسلمات، ولم يقولوا: مسلمتات، حذرا من اجتماع متجانستين في اسم واحد. وإذا لم يكن بد من حذف واحدة، فالأولى تدل على التأنيث خاصة، والثانية تدل على الجمع والتأنيث، فكان حذف الأولى أولى. وقوله: (وأما (٧٥/أ) ما يكون [علم] التأنيث فيه ألفا، فينقسم إلى ألف ممدودة). وقد يفهم من هذا الكلام أن الألف تمد وتتحرك، وهذا محال، بل لا تقبل الألف الحركة بحال، وإنما يعنون بكونها ممدودة أن [يتقدمها] ألف وتاء في الألف الآخرة، فلا يتصور اجتماعهما، لسكونهما، فتقلب الآخرة منهما همزة، [فيقال: لف ممدودة لهذا. وإنما تقلب همزة]،

стр. 641

لقرب الهمزة من الألف. هذا هو الكلام في المفرد. وإذا صرت إلى الجمع، قلبت الهمزة واوا، ويستوي في ذلك من يعقل وما لا يعقل، تقول: خنفساوات. ولو سميت امرأة صحراء، لقلت صحراوات، إلا الصفة على فعلاء إذا كان المذكر أفعل، فإن العرب لا تنطق بجمع السلامة. أما قلب الهمزة واوا، فالهمزات بالإضافة إلى القلب والإقدار عند التثنية والجمع أربع همزات: أصلية، فهذه تستقر، كقولك: قراء ووضاء، فإنك تقول: قراءان و [قراؤون]. ومنقلبة عن ألف، كالتأنيث، فهذه تقلب، كما تقدم. وإنما قلبت هذه، لأن الهمزة قريبة من الألف، فلو استوت، لثبت قريب من ثلاث ألفات. وذلك مستكره، فعدل عنه إلى ما هو أخف، بشرط ألا تكون الهمزة أصلية. وأما الهمزة الأصلية، فاغتفر فيها [الاستثقال] حفظا للأصل.

стр. 642

الهمزة [الثالثة] ما هي مبدلة عن حرف أصلي، كهمزة (كساء) و (رداء). والأكثر الإقرار، فيقال: [كساءان]، ورداءان، وقد جاء القلب. والتي للإلحاق تتنزل هذه المنزلة. والهمزة في هذا المكان ليست أصلية، وإنما هي مبدلة عن حرف أصلي، والهمزة في هذا المكان ليست أصلية، وإنما هي مبدلة عن حرف أصلي، كهمزة (كساء) بدلا من الواو، وكقوله: كسوت، وفي رداء عن الياء، كقولك: رديت. والياء والواو إذا تطرفتا، ووقعت الألف قبلهما، قلبت ألفا، لكن بشرط ألا يكونا أصليين. وشرط القلب في هذه الصورة، أن الألف لا تتحرك أبدا، فلما ماتت بالكلية، قدرت عدما. والياء والواو إذا تحركتا، وانفتح ما قبلهما ألفا، إذا لم يمنع من ذلك مانع، فقدرت الألف السابقة كالمعدومة، حتى كأن الفتحة باشرت الواو والياء، فقلبتهما. ولكن إنما يقال هذا في الألف الزائدة التي للمد.

стр. 643

فأما الألف التي ليست زائدة، فلا يعد فيها ذلك، (٥٠/ أ) كألف (رأي) و (أرى). وهذا من دقيق [علم] العربية أن يقع الالتفات في الحرف الواحد لجهتين، حتى يقوى باعتبار جهة، ويضعف باعتبار أخرى. وهذا فيما ذكرنا في الألف التي يأتي بعدها الياء والواو. والالتفات إلى بعضها يقتضي الإعراض عنها، وتقدر الحركة، وهي الفتحة باشرت حرف العلة. والالتفات إلى وجودها، يقتضي إقرار حروف العلة. والتفت أهل اللغة إلى ضعفها، إن كانت زائدة، وإلى وجودها، إن كانت أصلية، أو نازلة منزلتها. زمن تصفح كلام أهل العربية، وجد من ذلك كثيرا، وإنما عدل أهل اللغة عن جمع المؤنث بالألف [والتاء] في الصفة، إذا كان المذكر فيه (أفعل) ليسر، وذلك أنهم يقصدون إلى طلب الخفة. [والثقل] تارة يحصل بكثرة الحروف، وتارة بإعمال الذهن في كثرة فهم المعاني، والصفات أثقل من

стр. 644

الأسماء، ولذلك [وقعت] الصفة إحدى العلل المانعة من الصرف، فلم يريدوا إلا الإشعار بالصفة، [وهذه] الزيادة في المؤنث. فإن قيل: هذا يلزمكم أن تقولوا: مسلمات، فإن فيه الصفة والتأنيث والزيادة. قلنا: هذا (٧٥/ب) إنما خص بالصفة، إذا كان المذكر منها (أفعل) دون غيره. فإن قيل: فأي مناسبة لهذا الشرط؟ قلنا: استعمال لفظ (أفعل) في المذكر، تدل على المبالغة في الوصف، بخلاف مسلم ومسلمة، فلا تظهر فيه المبالغة بحال. وإن جرى هذا اللفظ لقبا، لم يمنع بالألف والتاء، كما جاء: (ليس في الخضروات صدقة). وأما ما ألفه مقصورة، كحبلى، وسكرى، فإنك تقلب فيه الألف ياء، لأن الياء أقرب إليها. فإن قيل: فأنتم قد قلتم في جمع مسلمة: مسلمات، وإنما لم تقولوا: مسلمتات، حذرا من الجمع بين علامتي تأنيث، وقد صرتم إلى ذلك في حبليات وسكريات، فما وجه ذلك؟ قلنا: بينهما فرقان: أحدهما- أن العلامتين هاهنا [متماثلتان]، بخلاف مسلمات،

стр. 645

[وقيل]: ويكره من اجتماع الأمثال، ما لا يكره مع الاختلاف. الثاني- أن الياء ليست علامة تأنيث في هذا المكان على الحقيقة، وإنما العلامة الألف، وقد زالت، وقد فرق بين ثبوت الشيء، وبين ثبوت بدل عنه. وأما قوله: (وأما جمع التكسير، فهو الذي ينكسر فيه بناء الواحد). فهذا لعمري هو الغالب، ولكن لا يجري الباب كله على ذلك. وقد يأتي لفظ الجمع على إلف الواحد بلا فصل، وقد يكون بزيادة علامة تلحق المفرد، وقد تكون بالعكس من هذا. فالأول كالفلك، فإنه يكون للواحد والجمع بلفظ واحد. قال الله تعالى: ﴿في الفلك المشحون﴾. وقال: ﴿والفلك تجري في البحر﴾. وكذلك الخلفاء والظرفاء، قال سيبويه: يكون للواحد والجمع بلفظ واحد. وأما القسم الذي يأتي للجمع بلفظ المفرد بزيادة (الهاء)، كالكلم والكلمة، والتهم والتهمة، وعكس ذلك الكم والكمة (٥٠/ ب)، الكم للواحد، والكمة للجمع، فلم يستمر القول بأن جمع التكسير، هو الذي ينكسر فيه بناء الواحد. وحصر جمع القلة في أبنية التكسير، صحيح. وقد نظم ذلك في

стр. 646

بيت أذكره، ليكون حفظه أسهل. قال الشاعر: بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلة يعرف الأدنى من العدد وقول الإمام: (إنه لما دون العشرة). يظهر منه أنه لا يتناول العشرة، وليس كذلك عند النحويين، بل للعشرة فما دون. ووجه آخر: أنا إذا قلنا: هذا جمع قلة، فلا نعني أنه لا يتناول بوجه الكثرة، ولكن نعني أنه ظاهر في القلة، محتمل للكثرة. قال الشاعر: بنا الجفنات [الغر] يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ولم يرد أن لهم عشر جفان. وقوله: (ثم حظ الأصول أن الجمع ينقسم انقساما آخر، فمنه ما هو جمع

стр. 647

القلة، ومنه ما هو جمع الكثرة). هذا هو المقصود في الأصول، ولكن يتعلق النظر لأجل هذا الغرض بالتعريف والتنكير والسلامة والتكسير. فإذا تكلمنا على الجمع باعتبار السلامة والتكسير، فإن ذلك من غرض الأصول، لما يترتب عليه من معرفة التقليل والتكثير. وإن تكلم على الجمع باعتبار التعريف، فعلى هذا الحد يدخل تحت قسم الأصول، لا من غير هذه الجهة. قال الإمام: (ونحن نقول: أما [ما ذكرناه] (٧٦/أ) فعلى تقاسيم الجموع [من الشرط] والتنكير في النفي، فلا شك أنه لاقتضاء العموم) إلى قوله ([إلا أن يقيد] بقرينة حالية [ينزل] على حسبها). قال الشيخ:

стр. 648

الأمر على ما ذكره في الشرط، فإن الشرط وضع على الإبهام، لا اختصاص له في وضع اللسان. وأما التنكير، فقد تقدم كلامنا عليه. وأما قوله: (فأما جمع القلة، فلم يوضع للاستغراق قطعا). إن أراد أنه ليس ظاهرا فيه، فهو مسلم، وإن أراد أنه لا يحتمله قطعا، فهذا باطل على القطع. وقد قال أئمة العربية: قد يوضع القليل موضع الكثير، وكذلك عكسه. وأما قوله: (وأما جمع الكثرة، فهو الاستغراق). هذا غلط، بل هو صالح له ولما دونه. ولا ينضبط مقداره، إلا أنه ظاهر فيما يزيد على العشرة، لاسيما في الجمع الذي ليس له جمع قلة، كرجال، [ودراهم]، تقول: ثلاثة رجال، وأربعة [دراهم].

стр. 649

قال الإمام: (ونحن من هذا المنتهى نفرع ذروة في التحقيق لم يبلغ حضيضها، ونفترع معنى [بكرا] هو على التحقيق منشأ اختباط الناس في

стр. 650

[عمايتهم] إلى قوله (فهذا بيان الطرفين). قال الشيخ الكلام كما ذكره واضح. فأما الرتبة الأولى، وهي رتبة النص في الأعداد، فليست مما نحن (٥١/ أ) فيه، فإن [أهل] العربية قالوا: إنه يقع على القليل والكثير من جنسه.

стр. 651

ولذلك لا يثنى ولا يجمع، إذ في لفظه ما يغني عن ذلك. فهو يتخيل فيه عموم. والصحيح أنه لم يوضع للأعداد بحال. وإن مطلق [(الضرب)] و (القيام)، إنما باعتبار معقول هذه الهيئة. كما أن مطلق لفظ الرجل غير متعرض لصفاته وهيآته، وإن كان الرجل يصلح للوصف بهذه الجهات.

стр. 652

والقلة والكثرة أوصاف للمصدر، كما أن الطول والقصر أوصاف للرجل، والنعت ليس للغير اللفظ المنعوت، وإنما هو إلحاق زيادة يتقاعد اللفظ الأول عن الدلالة عليها. قال سيبويه: ولو كان لفظ الموصوف يشعر بالصفة، لاستغني عنها، ولجرت الصفة مجرى التوكيد. كلام حسن بالغ. والفرق بين صلاحية الدلالة [وصلاحية الوصف]، أن يكون في طباع

стр. 653

اللفظ لغة، ما يصلح للدلالة والإطلاق. [و] صلاحية الوصف ترجع إلى أنه يصح وصفه بما يذكر. هذا كلام التمام على الطرفين. قال الإمام: ([وأما] القيمان المتوسطان، فعلى [ضربين]: نحن [نصفها]: أحد القسمين: [ما وضع في اللسان للعموم]) إلى قوله ([و] أمكن [أن يحمل الذين] جرى ذكرهم [تخصيصا]). قال الشيخ [أيده الله] اختلف الناس في صيغ العموم بعد المصير إلى [أنها] مستغرقة، هل تدل على الاستغراق قطعا أو ظنا؟ أو بعضها يستغرق قطعا، وبعضها

стр. 654

يستغرق ظنا؟ فذهب الشافعي والمعتزلة إلى أنها إذا تجردت عن القرائن، دلت على الاستغراق قطعا، ولكن المعتزلة تلقته من مأخذ، والشافعي من (٧٦/ ب) غيره. أما المعتزلة، فتلقوا ذلك من استحالة تأخير البيان عن مورد الخطاب، فلو كان المراد به غير ما هو ظاهر فيه، لكان تأخيرا للبيان، وذلك محال. وأما الشافعي، فلم يتلق من هذا، وإنما كأنه يرى أن التخصيص، إنما يكون واردا على كلام المتكلم، لاقتران اللفظة المخصصة عند [الإطلاق]. وهذا إنما يكون نظرا إلى اللغة، فيفتقر فيه إلى النقل.

стр. 655

وقال الفقهاء: الألفاظ ظواهر، لا تدل دلالة قطعية إلا بالقرائن، كما أنه لا تسقط دلالتها إلا بالقرائن. وهذا هو المختار عندنا. وفرق أبو المعالي هاهنا بين أدولت الشرط وغيرها، فرأى أن أدوات الشرط تدل دلالة قطعية، وإنما تقبل التخصيص، بناء على القرائن. وهذا مذهبه معرى عن الدليل. ودليل التعميم عندنا: أنا وجدنا هذه الألفاظ تستعمل للاستغراق تارة، وللبعض أخرى، فامتنعنا من القطع، ولم نصر على الإجمال، لعلمنا من أهل اللغة والصحابة طلب دليل الخصوص. والأمثلة في ذلك واضحة. فلو قال القائل: أكرموا من يزورنا، أو عبيدي (٥١/أ) أحرار، [ودوري محبسة]، وما لقيت اليوم أحدا، وكل رجل يأتيني فله درهم، أو ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾. لفهم العموم في هذه الأحوال، ولذلك ورد النقض على الخبر العام، قال الله تعالى: ﴿قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى﴾. ولما نزل قوله تعالى: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾. قال ابن

стр. 656

الزبعري: إذا أخصم لكم محمدا، فقال: يا محمد عبدت الملائكة، وعبد المسيح، فليكونوا في النار. فأنزل الله تعالى: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾. وطلب دليل الخصوص، لا دليل العموم. قال الإمام: (وأما القسم الثاني من القسمين المتوسطسن: فهو الجمع الذي ليس له جمع قلة) إلى قوله (ونذكر في كل مسألة ما يليق بها. [وبالله التوفيق]). كلامه واضح.

стр. 657

قال الإمام: (مسألة: ذكر سيبويه- وغيره من أئمة [العربية] أن جمع السلامة من أبنية جمع القلة) إلى قوله (أنه لا يتعرف المثنى والمجموع إلا [بالألف] واللام، [وهما] يعرفان كل نكرة). قال الشيخ [أيده الله]: قوله: إن الأصوليين القائلين بالعموم، مجمعون على حمل جمع السلامة على الاستغراق، صائرون إلى تنزيله منزلة الكثرة من أبنية التكسير. ليس الأمر على ما قال من الإجماع، وقد قال بعض [أهل العموم] إنه

стр. 658

مستغرق، كما ذهب إليه أئمة العرب. وقوله: ([أهم] مقصود [في] المسألة محاولة الجمع بين مسالك الأئمة). هو كذلك إن قدر عليه. وقوله: (الاسم العلمي إذا ثني أو جمع، خرج عن كونه، [معرفة] وتنكر). خلاف أهل اللسان أجمعين، فإنهم مطبقون على أن العلم لا يثنى ولا يجمع بالألف واللام.

стр. 659

فقوله: (إذا قلت: زيدان فقد نكرت، باتفاق أئمة العرب). هذا لا يصح باتفاق أئمة العربية، إلا في مواضع مخصوصة، وهو أن تبقى العلمية [للفرق بيننا وبينه] (٧٧/ أ)، وبين الجنس، وما في معناهما. والسبب في امتناع التثنية والجمع بغير الألف واللام: أن المفرد علم، ونحن إنما أردنا تثنيته أو جمعه، فلو جئنا بالتثنية والجمع على التنكير، لحصل الشياع، ولم ترجع التثنية على العلم بعينه، فتكون تثنيته لا يحصل منها مقصود تثنية، فيفوت الغرض في التثنية، وكذلك الجمع. [فصح] أن قوله قول من لا يحيط بهذه القاعدة.

стр. 660

قال الإمام: (فنعود بعد ذلك إلى [بيان] الكلام في المسألة) إلى قوله (إذ ذكر حكم التثنية والجمع على [التمحيض]). قال الشيخ: قوله: إن كل نكرة لا تقتضي استغراقا. قد قال بعض الأصوليين: إنه لا فرق بين قول القائل: اقتلوا رجالا، وبين قوله: اقتلوا الرجال. وإن كان الأكثرون قد ذهبوا إلى الفرق. والصحيح عندي في ذلك أن جمع الكثرة، لم يوضع (٥٢/ أ) مختصا بالاستغراق، بل هو فيما يزيد على أقل الجمع المشترك، على أي عدد أطلق كان حقيقة، فإذا [لا] يعم الجميع]، وإن كان للكثرة لعينه، وإنما يعم بسبب القرائن. وأما إذا عرف، فينظر إلى الألف واللام، هل كانت للعهد؟ فينظر إلى مقدار ذلك المعهود أو الجنس، فينزل الأمر على ذلك. وأما قوله تعالى: ﴿ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار﴾. فلا يدل

стр. 661

على التبعيض ولابد، إذ يحتمل أن يكون لبيان الجنس، ويكون التقدير: كنا نعدهم أشرارا، لكن هذا على مذهب الأخفش، الذي يجوز زيادتها في الواحد. وإن قدرنا أنها للتبعيض، فليس فيه إلا أن جمع الكثرة في هذا المكان المخصوص، لم يقصد به الاستغراق، ونحن ما حتمنا أنه يراد للاستغراق، بل فلنا إنه مشترك بين الأعداد بعد مجاوزة الأول. وأما قوله: ([وإذا] عرف، ولم يكن على بيان التقليل، فهو للاستغراق). واحتج على ذلك بقوله تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم﴾.

стр. 662

وهذا أمر عجيب، وما أدري، هل استدل به على أن جمع القلة لا يستغرق حتى يكون المراد بالقرائن أن دون العشرة من [الأبرار]؟ أو استدل به على أنه إذا عرف استغرق؟ وهذا هو الظاهر من عرضه. وغفل الرجل عن كونه جمع قلة. ثم قال بعد ذلك: وإذا عرف، ولم يكن على بناء التقليل، فهو للاستغراق. فقد اشترط في الاستغراق شرطين: أحدهما- أن يكون الجمع جمع كثرة. والثاني- أن يكون معرفا بالألف واللام. وهب أن جمع السلامة عرف، فقد عدم الشرط الآخر، وهو أن يكون الجمع جمع كثرة، فلم يظهر لما قاله وجه أصلا. وأما التعريف، فلا يتلقى منه تخصيص ولا تعميم، وإنما هو مرشد إلى العهد والجنس. قال الإمام: ([فينتظم] من ذلك: أن كل جمع في عالم الله تعالى، فإنه لا يقتضي الاستغراق بوضعه) إلى آخر المسألة. قال الشيخ: هذا الكلام الذي ذكره في هذا المكان، من أفسد شيء، وقد ناقض به كل ما تقدم، وهو فقد قال: (إن جمع القلة لما دون العشرة، وجمع الكثرة يزيد على ذلك). فقد صار في

стр. 663

هذا إلى أن الجمع بجملته لأقل الجمع، وإن كان جمع كثرة. وإن كان كل جمع في حال التنكير لأقل الجمع، بطل انقسام الجمع إلى جمع قلة وجمع كثرة، فإن التعريف يجعل جمع (٧٧/ ب) القلة جمع كثرة. وإن قدرنا محالا، وهو أن التعريف ينتقل فينتقل الجميع. وهذا الذي قاله خلاف إجماع أهل اللغة وأئمة العربية. وما حكاه عن سيبويه من (أن جمع السلامة من أبنية القلة). فهو يقول: إنه إنما يستغرق إذا لم يعرف، ولم يكن جمع قلة، فإذا حصل التعريف، فقد فات الشرط الآخر، وهو أن يكون جمع كثرة. فهذا كلام متناف كله. هذا نهاية الكلام على ما قال. ونحن نرى أن نذكر هاهنا متمسك أصحاب المذاهب المعممين والمخصصين، (٥٢/ب) ونرمز إلى مأخذ الموافقة فنطلبها. أما المعممون، فقد تمسكوا بطرق:

стр. 664

أحدها- أنهم قالوا: إن أهل اللغة، بل أهل جميع اللغات، كما فهموا الأعداد والأشخاص والأنواع، ووضعوا لها ألقابا تدل عليها، لدعاء حاجتهم إليها، فكذلك فهموا العموم واستغراق الجنس، فاحتاجوا إلى التعريف، فكيف لا [يضعون] عبارات تدل على ذلك؟ قلنا: هذا كلام ضعيف من أوجه: أحدها- أن هذا قياس في اللغة، ومن أين يلزم إذا وضع عبارة عن بعض الأشياء، أن يضع عبارة عن كل ما علم؟ الثاني: أن هذا منقوض بالتعبير عن خصوصية الأرائح، فإنهم كانوا فهموا الألوان حتى أبيض وأسود، وبياض وسواد، فكذلك الأرائح، ولم يضعوا لها عبارة، حتى لزم تفريقها بالمحل حتى يقال: رائحة المسك. والثالث: وإن سلمنا [أن] ذلك مقتضى الحكمة، فمن أين يلزم أن واضع اللغة راعي الحكمة؟ وكم من حكيم يترك ما لا تقتضي الحكمة تركه؟ . الرابع: أنا وإن سلمنا أنه لابد من العبارة، فنقول: قد عبر عنه، ولكن باللفظ المشترك، ولا ينكر اشتمال اللغة على الألفاظ المشتركة. فإن قيل: ذلك يخل بالبيان. قلنا: إذا صح الوضع، اندفع السؤال، على أن البيان يحصل بقرائن الأحوال المزيلة للإجمال.

стр. 665

الشبهة الثانية: أنهم قالوا: يحسن أن نقول: اقتلوا المشركين إلا زيدا، ومن دخل الدار فأكرمه إلا الفاسق، ومن عصاني فعاقبه إلا المعتذر، فيصح الاستثناء، والاستثناء لاستخراج ما كان يدخل تحت اللفظ أولا، فلو لم يكن اللفظ الأول مستغرقا، لما حسن الاستثناء. وهذا الكلام ضعيف من أوجه: أحدها- أن الاستثناء قد يؤتى به لذلك، وقد يؤتى به لقطع صلاحية الدخول، وقد يجيء الاستثناء من غير الجنس، فيمكن أن يكون الآتي بالاستثناء في هذه الصورة جيء به لقطع الصلاحية، لا لإخراج ما يتناوله اللفظ ولابد، بل لقطع الصلاحية خاصة. وإذا أمكن ذلك سقط الاستدلال. الشبهة الثالثة: قولهم: إن تأكيد الشيء ينبغي أن يكون موافقا لمعناه، فلا يؤكد العموم إلا بالعموم، ولا الخصوص إلا بالخصوص، ويصح أن يقال: جاءني القوم كلهم، (وكل) للاستغراق، فليكن لفظ القوم كذلك. ويقال: اضرب القوم أجمعين، ولا يقال: اضرب القوم نفسه، واضرب زيدا نفسه، ولا يقال: اضرب زيدا أجمعين. قلنا: هذا الاستدلال باطل، [فإن] النزاع في [التوابع] المؤكدة، كالنزاع في المؤكد. ومن سلم أنه إذا قال: اضرب القوم

стр. 666

كلهم أنه مستغرق؟ بل أكد القوم الذين أرادهم بلفظه الأول، وفيه النزاع. فلا يزول [الإشكال] بقضية (٥٣/أ) التوكيد على الحال. فإن قيل: [إذا قال]: أكرم (٧٨/أ) الناس أجمعين أكتعين أبصعين، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، حرهم وعبدهم، على أي وجه كانوا، وعلى أي حال، فلابد من فهم العموم بلا ريب، والتوكيدات توابع المؤكد [للعموم] الأول. وهذا أيضا ضعيف، فإن الواقفية في هذا على [معتقدهم] في الوقف، وإن الجماعة التي أكدت، لم تبين، والتوكيد تابع. وقد اعترف بعضهم بالعموم، وتلقاه من قرائن الأحوال، وعرف الاستعمال في ذلك، فيكون زائدا على فهم مقتضى الألفاظ. الشبهة الرابعة: أنهم قالوا: إن هذه الألفاظ إما أن تكون للاستغراق- وهو ما [يريدون]- وإما أن تكون لأقل الجمع، وهو باطل. كما سيأتي في الرد

стр. 667

على أصحاب الخصوص. وإما أن تكون مشتركة، ولا يصح أن تبقى مجملة، ولا يحصل منها بيان، فيتعين أن تكون للعموم. وهذا ضعيف، فإن للقائل أن يقول: لا تحمل على جهة من الجهات إلا بقرينة تبين المقصود، كالألفاظ المشتركة، ولا ينكر اشتمال اللغة على ذلك. الشبهة الخامسة: تمسكهم بالإجماع، وأن الصحابة ﵃ تمسكوا بعمومات الكتاب والسنة في إثبات الأحكام وبنائها عليها، فكانوا يطلبون دليل الخصوص، لا دليل العموم. ففهموا من قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾. ميراث فاطمة، حتى روى أبو بكر ﵁ أن النبي ﵇ قال: _نحن معاشر الأنبياء لا نورث).

стр. 668

وتمسكوا بآية المواريث، حتى روي لهم: (القاتل [لا يرث]). وكذلك جميع الأحكام. وهذا من أظهر ما يتمسك به أصحاب العموم. ولكن يصح أن يقال: إنما فعلوا ذلك عند ظهور القرائن، وهي غالبة جدا في هذا الباب. وكل مسلك من الكلام تطرق إليه إمكان، لم يفض إلى القطع. شبهة أرباب الخصوص: قالوا: هذه الألفاظ لابد أن تدل، وأقل الجمع لابد منه، والزيادة مشكوك [فيها]، فلا سبيل إلى إثباتها بالتوهم. وهذا فاسد من وجهين: أحدهما- أنه لا نسلم أن أقل الجمع لابد منه، فقد ذهب أبو الحسن [إلى] أن اللفظ مشترك بين الواحد، اقتصارا عليه، وبين أقل الجمع فما فوقه. الثاني: أنه ليس النزاع في ثبوت أقل الجمع، وإنما النزاع في اقتصار اللفظ عليه، أو تصح الزيادة في الدلالة، أو الأمر ملتبس؟ فإلى هذا يرجع

стр. 669

الخلاف. فلا يخلو الخصم: إما أن يمنع الدلالة، أو يشك فيها؟ فإن منع وقال: لا يدل، افتقر إلى الاستدلال. فإن قال: لا أعرف، لم يأت بالدليل، ولكنه غير عارف بالوضع. وليس محل النزاع إثبات الأقل، فهذا النوع من الاستدلال لا يصلح في اللغات على حال. وأما مستند أصحاب الوقف: فعلى حسب ما مضى في صيغة الأمر حرفا حرفا، فلا معنى للإعادة. وقد تمسكوا أيضا في هذه المسألة بحسن الاستفهام، والجواب كما تقدم. وطريق الرد عليهم من (٥٣/ب) ثلاثة أوجه: أحدها- التحاكم إلى أهل اللغة أجمعين، ومصيرهم إلى انقسام الجمع إلى جمع قلة وإلى جمع كثرة، وضبطوا جمع القلة بأبنية معدودة، وقالوا: إنه للعشرة فما دونها، وقالوا: جمع الكثرة للزيادة على ذلك، ولكنهم لم يثبتوه للعموم، بل للزيادة. وهذا هو الصحيح عندنا، ويفتقر في التعميم إلى دليل (٧٨/ب) آخر تبينه قرينة الحال، أو صريح المقال. وهذا التفصيل [عند أهل] اللغة إنما هو في الجموع. فأما الشرط والتنكير في النفي مع الفتح، فقد

стр. 670

قضى أهل اللغة بكونه للعموم. الثاني- إجماع الصحابة. كما سبق تقريره. وما ذكره القاضي والواقفية من أن ذلك يرجع إلى القرائن، كلام ضعيف، فإن القرينة يتعذر مصادفتها لجميع المعلومات اعتيادا. فلو كان التمسك بالقرينة [دليلا]، لوجب اختلاف الفهم، إلا أن تكون القرينة أمرا كليا لا تختلف باختلاف الصيغ، فيحصل [المقصود] من الاستغراق، وإن أمكن النزاع من جهة وضع اللسان. وكأن الخصم وافق في الحكم، وخالف في الطريق. الوجه الثالث- أن نقول: غاية الواقفية أن يدعو الالتباس أو الاشتراك، ولا يمنعون صلاحية اللفظ على حال. وإذا استقر في الشرع أن الحكم في المتماثلات واحد، حتى لو ثبت اقتصار اللفظ لغة [عممنا] بطريق القياس. فإذا كان للفظ صلاحية الدلالة، وجب التمسك به، بعدما استقر في الشرع المقصد إلى التسوية في الأحكام. فإن ثبت أنه ظاهر اللغة، فلا إشكال، وإن أمكن الإجمال، فيجب التعميم، لما قررناه من قرينة الاستواء في غرض المتكلم. وإنما يقصد بيان مدلول اللفظ في الشريعة. وقد استبان ذلك بما
следующие страницы →