← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

كلهم أنه مستغرق؟ بل أكد القوم الذين أرادهم بلفظه الأول، وفيه النزاع. فلا يزول [الإشكال] بقضية (٥٣/أ) التوكيد على الحال. فإن قيل: [إذا قال]: أكرم (٧٨/أ) الناس أجمعين أكتعين أبصعين، صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، حرهم وعبدهم، على أي وجه كانوا، وعلى أي حال، فلابد من فهم العموم بلا ريب، والتوكيدات توابع المؤكد [للعموم] الأول. وهذا أيضا ضعيف، فإن الواقفية في هذا على [معتقدهم] في الوقف، وإن الجماعة التي أكدت، لم تبين، والتوكيد تابع. وقد اعترف بعضهم بالعموم، وتلقاه من قرائن الأحوال، وعرف الاستعمال في ذلك، فيكون زائدا على فهم مقتضى الألفاظ. الشبهة الرابعة: أنهم قالوا: إن هذه الألفاظ إما أن تكون للاستغراق- وهو ما [يريدون]- وإما أن تكون لأقل الجمع، وهو باطل. كما سيأتي في الرد

стр. 667

على أصحاب الخصوص. وإما أن تكون مشتركة، ولا يصح أن تبقى مجملة، ولا يحصل منها بيان، فيتعين أن تكون للعموم. وهذا ضعيف، فإن للقائل أن يقول: لا تحمل على جهة من الجهات إلا بقرينة تبين المقصود، كالألفاظ المشتركة، ولا ينكر اشتمال اللغة على ذلك. الشبهة الخامسة: تمسكهم بالإجماع، وأن الصحابة ﵃ تمسكوا بعمومات الكتاب والسنة في إثبات الأحكام وبنائها عليها، فكانوا يطلبون دليل الخصوص، لا دليل العموم. ففهموا من قوله: ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾. ميراث فاطمة، حتى روى أبو بكر ﵁ أن النبي ﵇ قال: _نحن معاشر الأنبياء لا نورث).

стр. 668

وتمسكوا بآية المواريث، حتى روي لهم: (القاتل [لا يرث]). وكذلك جميع الأحكام. وهذا من أظهر ما يتمسك به أصحاب العموم. ولكن يصح أن يقال: إنما فعلوا ذلك عند ظهور القرائن، وهي غالبة جدا في هذا الباب. وكل مسلك من الكلام تطرق إليه إمكان، لم يفض إلى القطع. شبهة أرباب الخصوص: قالوا: هذه الألفاظ لابد أن تدل، وأقل الجمع لابد منه، والزيادة مشكوك [فيها]، فلا سبيل إلى إثباتها بالتوهم. وهذا فاسد من وجهين: أحدهما- أنه لا نسلم أن أقل الجمع لابد منه، فقد ذهب أبو الحسن [إلى] أن اللفظ مشترك بين الواحد، اقتصارا عليه، وبين أقل الجمع فما فوقه. الثاني: أنه ليس النزاع في ثبوت أقل الجمع، وإنما النزاع في اقتصار اللفظ عليه، أو تصح الزيادة في الدلالة، أو الأمر ملتبس؟ فإلى هذا يرجع

стр. 669

الخلاف. فلا يخلو الخصم: إما أن يمنع الدلالة، أو يشك فيها؟ فإن منع وقال: لا يدل، افتقر إلى الاستدلال. فإن قال: لا أعرف، لم يأت بالدليل، ولكنه غير عارف بالوضع. وليس محل النزاع إثبات الأقل، فهذا النوع من الاستدلال لا يصلح في اللغات على حال. وأما مستند أصحاب الوقف: فعلى حسب ما مضى في صيغة الأمر حرفا حرفا، فلا معنى للإعادة. وقد تمسكوا أيضا في هذه المسألة بحسن الاستفهام، والجواب كما تقدم. وطريق الرد عليهم من (٥٣/ب) ثلاثة أوجه: أحدها- التحاكم إلى أهل اللغة أجمعين، ومصيرهم إلى انقسام الجمع إلى جمع قلة وإلى جمع كثرة، وضبطوا جمع القلة بأبنية معدودة، وقالوا: إنه للعشرة فما دونها، وقالوا: جمع الكثرة للزيادة على ذلك، ولكنهم لم يثبتوه للعموم، بل للزيادة. وهذا هو الصحيح عندنا، ويفتقر في التعميم إلى دليل (٧٨/ب) آخر تبينه قرينة الحال، أو صريح المقال. وهذا التفصيل [عند أهل] اللغة إنما هو في الجموع. فأما الشرط والتنكير في النفي مع الفتح، فقد

стр. 670

قضى أهل اللغة بكونه للعموم. الثاني- إجماع الصحابة. كما سبق تقريره. وما ذكره القاضي والواقفية من أن ذلك يرجع إلى القرائن، كلام ضعيف، فإن القرينة يتعذر مصادفتها لجميع المعلومات اعتيادا. فلو كان التمسك بالقرينة [دليلا]، لوجب اختلاف الفهم، إلا أن تكون القرينة أمرا كليا لا تختلف باختلاف الصيغ، فيحصل [المقصود] من الاستغراق، وإن أمكن النزاع من جهة وضع اللسان. وكأن الخصم وافق في الحكم، وخالف في الطريق. الوجه الثالث- أن نقول: غاية الواقفية أن يدعو الالتباس أو الاشتراك، ولا يمنعون صلاحية اللفظ على حال. وإذا استقر في الشرع أن الحكم في المتماثلات واحد، حتى لو ثبت اقتصار اللفظ لغة [عممنا] بطريق القياس. فإذا كان للفظ صلاحية الدلالة، وجب التمسك به، بعدما استقر في الشرع المقصد إلى التسوية في الأحكام. فإن ثبت أنه ظاهر اللغة، فلا إشكال، وإن أمكن الإجمال، فيجب التعميم، لما قررناه من قرينة الاستواء في غرض المتكلم. وإنما يقصد بيان مدلول اللفظ في الشريعة. وقد استبان ذلك بما

стр. 671

قررناه، واندفع عنه الإشكال. والحمد لله رب العالمين. قال الإمام: (مسألة: قال أصحاب العموم: النكرة في النفي [تعم]، وفي الإثبات تخض. فلابد من تفصيل القول في الطرفين) إلى قوله ([ولم يسغ] حملها من غير قرينة مخصصة على الخصوص). قال الشيخ: أما قولهم: النكرة في النفي تعم، قد تقدم الكلام أن (لا) إذا دخلت على اسم منكور، فإن بني معها على الفتح، فهي [محل] اتفاق بين النحويين والأصوليين. وإن بقي الاسم معربا، فقال أئمة العربية: إن دلالتها على نفي الجنس عند البناء. وظاهر كلام الأصوليين التسوية. كما تقدم الكلام. وأما (ما) النافية إذا دخلت على فعل واقع على نكرة، فإنها تعم، كقولك: ما رأيت رجلا، والبناء في هذا لا يصح. وأما قولهم وفي الإثبات تخص، فكلام صحيح، إذ النكرة: كل اسم شائع في جنسه، لا [يختص] به واحد دون آخر.

стр. 672

وما ذكره الإمام من التفصيل في هذا القسم: وهو (أن النكرة الواقعة في سياق الشرط محمولة على العموم). فلا يصح عندي، ولو كان اللفظ في هذه الصورة للعموم، لما استحق الإكرام من أتى بمال واحد، بل كان يفتقر إلى الإتيان بالأموال، كما (٥٤/أ) لو قال: من أتاني بكل مال أجازه، فإنه لا يستحق الآتي بمال واحد الإكرام، بل النكرة باقية على إطلاقها، تعم الشرط، وتثبت عموما في الآتين بالمال، حتى لا [تختص] بآت واحد. ولو اتفق أن

стр. 673

يأتي جماعة بمال، لاستحقوا بجملتهم الإكرام، فالعموم في الشرط، لا فيما تعلق الشرط به. فكلام الأمة صحيح، ومؤاخذة الإمام غير متوجهة. وأما قولهم: إنها في النفي تعم، فلا نزاع فيه، ولا تقسيم يرد على أصل الحكم. نعم، التفاوت ظاهر، باعتبار ورود الحرف المؤكد، والأئمة لا ينازعون في ذلك. قال الإمام: (مسألة: اللفظ الموضوع للإشعار بالجنس، الذي واحده

стр. 674

بزيادة (الهاء) كالتمر والتمرة، والشجر والشجرة) إلى قوله (فهذا قولنا (٧٩/أ) في هذه [المسألة]). قال الشيخ أما الكلام على ألفاظ الجنس التي يميز فيها الواحد عن الجنس بالهاء، كالثمر والثمرة، وما يقضي فيه بكونه [جمعا]، أو جنسا مفردا، فقد تقدم الكلام عليه. وإنما نخص في هذا المكان الكلام بلفظ الجنس. وإنما [قال] الإمام: (إنه يضم إلى المسألة مسألة أخرى). فجهة

стр. 675

المقاربة بين المسألتين حتى جمعا في نظم واحد، أن لفظ الجنس هناك امتاز عن المفرد بالهاء، ولفظ الجنس هنا امتاز عن الواحد [بالألف] واللام للعهد، عند سبق التنكير. وإنما اختار الكلام على المسألة الثانية، لأنها أغمض، إذ لا امتياز من جهة اللفظ، وإنما الاعتماد على قرائن الأحوال، فإذا صح له فيها التعميم مع فقدان الفرق اللفظي، فلأن يثبت التعميم في باب التمر والتمرة أولى. وقد اختلف الأصوليين في هاتين المسألتين على مذاهب: فقال قائلون: إنه للجنس، وقال قائلون: لا يثبت ذلك فيه، وقال قائلون: إنه مشترك، وفرق

стр. 676

الإمام بين ما فيه (الهاء)، وبين ما لا (هاء) فيه. فذهب إلى [أن] ما فيه (الهاء) [أنه] للجنس عند فقدانها، وذهب في القسم الآخر إلى الوقف. وهذا هو الصحيح عندنا.

стр. 677

أما من ذهب إلى أنه مفرد، فقد تمسك بإفراد لفظه وقبوله للتثنية، فيقال: الرجل والرجلان. قالوا: وأصل اللغة اختصاص دلالة الألفاظ المفردة على المفرد، والتثنية على التثنية، والجمع على الجمع. هذا هو الأصل، وإن كان يصح إطلاق الجمع على التثنية، ولكنه مجاز قليل. وكذلك إذا أطلق لفظ المفرد على الجمع، فمجاز. وأما الذين ذهبوا إلى أنه الجنس، فقد تمسكوا بأمرين: أحدهما- استواء الجنس في إطلاق اللفظ، فهم لو ذكره مرتين، لصح أن يريد به الاثنين، والاختصار في إسقاط التكرار، والإتيان بالإفراد. وقد تمسكوا أيضا بأمثلة كثيرة جرى اللفظ فيها على الجنس، كقوله تعالى: ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾. وكقوله: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن

стр. 678

تقويم﴾. وغير ذلك، [كقولهم]: الدينار أشرف من الدرهم، والرجل أفضل من (٥٤/ب) المرأة. وقالوا أيضا: [يكفي] في كونه للجنس، أن لا يتقدم منكر سابق، ولا يكفي في كونه لتعريف العهد، أن يسبق التنكير، بل يفتقر إلى قرينة زائدة تنضم إلى ذلك، وهو أن يقصد العهد، فلما كان عدم التنكير يحقق الجنس، ولم يكن تقدمه يوجب العهد، كان الظاهر أنه للجنس. هذا توجيه المذاهب. فأما قولهم: إفراد اللفظ يقتضي إفراد المعنى، فغير مسلم على الإطلاق، وهل النزاع إلا فيه؟ وألفاظ العرب والكتاب والسنة تثبت أسماء الأجناس، بدليل صحة الاستثناء منها، ولا يستثنى من الواحد. وقولهم: إنه مجاز، غير مسلم، وألفاظ الجنس [حقائق عند] أهل اللسان. وأما من قال: إنه للجنس، فقد غلط، ولا يلزم من الاشتراك في حقيقة الجنس، أن لا يعبر الإنسان إلا عن الجنس بكماله، ولا ذاهب يذهب إلى أن القائل إذا قال: أقبل الرجل، يكون متجوزا، بل مستعملا للفظ على حقيقته.

стр. 679

وأما تمسكهم بأنه يكفي في الرد إلى الجنس، فقدان التنكير السابق، فصحيح، ولكنهم لم يفهموه على وجهه، وذلك أن اللفظ المجمل إذا انحسمت إحدى جهتيه، بقيت الأخرى. والإجمال إنما ينشأ من احتمال العهد والجنس، (٧٩/ب) فإذا انحسمت إحدى الجهتين، بقيت الأخرى. فالصحيح إذا في [هذا] القسم الإجمال، كما ذهب إليه الإمام. قال الإمام [﵀]: (وأما التمر والتمرة، فمطلق اللفظ الذي واحده بزيادة (الهاء) للعموم عند محققى المعممين) إلى آخر المسألة. قال الشيخ: قوله: مطلق اللفظ الذي واحده بزيادة (الهاء) للعموم عند المعممين. هذا إنما يكون كذلك، إذا كان معرفا بالألف و (اللام). [وأما إذا كان] منكرا، فإنه لا يشعر بالاستغراق بحال. أما على مذهبه، [فيصح] أن يكون كجمع الكثرة، وهو يرى جمع الكثرة لا يستغرق إلا إذا كان معرفة، فكيف

стр. 680

باسم الجنس؟ وأما نحن فنرى الاشتراك في جمع الكثرة من فوق العشرة إلى غير نهاية. ويريد هاهنا أنه صالح أيضا مع ذلك لما دون العشرة. وإذا صح ذلك، بطل المصير إلى أنه بمطلقه للاستغراق، ويكون قول القائل: إذا أطلق لفظ (ثمر) على القليل والكثير حقيقة، ولا تجوز في ذلك بحال. وإن كان كلامه منزلا على ما إذا كان نكرة، فباطل بالقطع، وإن كان إنما يتكلم عليه إذا كان معرفة، ولم يقصد عهدا، فكلام صحيح. ويصير الكلام في هذه المسألة كالتي سبقت من كل وجه، إلا في صورة واحدة، وهو أن المسألة السابقة يدور الأمر فيها بين الواحد وغيره، والإطلاق هاهنا لا يقبل الإفراد، فإن العرب في هذا المجال جعلت [في] المفرد حرفا زائدا، وهو (الهاء)، وإذا نزعت منه (الهاء)، بطلت الوحدة. وأما (إنكار بعض أصحاب العموم الدلالة على العموم، من جهة أنه ليس

стр. 681

بجمع ولا شرط). فكأنهم يقولون: إنما يكون العموم بناء على جمع، (٥٥/أ) من جهة اللفظ كالمجموع، أو النظر إلى الإبهام كالشروط، وإن لم يكن شيء من ذلك، فلا يثبت العموم. وهذا غلط من القوم في ادعاء حصر الأسباب. ومن جملة الأسباب: النكرة في النفي، كما تقدم. والقوم قد اقتصروا على محض الدعوى، وقالوا: لا مقتضى للتعميم إلا الإبهام والجمع. وقولهم: (وربما يجمع في نفسه، فيقول: تمور)، واستدلوا بذلك على أنه مفرد، وعارضه بقوله: (يمتنع أن يقال: تمر واحد). هذا إنما يمتنع على تقدير أن يراد تمرة واحدة. وأما أن يراد نوع من التمر، فلا يمتنع ذلك. وقوله: (هذا أظهر من متعلقهم). يريد إن دلالة الجمع على الإفراد

стр. 682

ليست مستمرة، لصحة جمع الجمع، بخلاف دلالة الواحد على الواحدة، فإنها مستمرة. فإذا انتفى النعت بالواحد، انتفت الوحدة. فأما كون الجمع يجمع، فلا ريب فيه، وإنما يجمع على تقدير أن يتخيل الجمع مفردا، ثم يتخيل اجتماع أفراد من ذلك الجنس، فيجمع على هذا الجنس. وقول الإمام: ([ومما ينبغي أن يتنبه له الناظر أن لفظ التمر] أحرى [باستيعاب] الجنس من التمور، فإن التمر يسترسل على الجنس لا بصيغة لفظية). معناه أن المطلق يطلق اللفظة بإزاء المعنى الشامل لآحاد. والتمور يلتفت فيه إلى الوحدان، ثم الاستغراق بعده بصيغة الجمع. وفي صيغة الجمع مضطرب عندهم. وسر هذا يتبين في مسألة أقل الجمع. قال الإمام: (مسألة: اللفظ المشترك كالقرء والعين وما في معناها، إذا

стр. 683

ورد مطلقا) إلى قوله (وهذا القول يجري في الحقائق وجهات المجاز). (٨٠/أ) قال الشيخ: اللفظ إذا دل على مسميين فصاعدا، إما أن تستوي نسبته إليهما جميعا، فيكون مشتركا، وإما أنة تتفاوت النسبة، فهو الظاهر باعتبار معناه السابق، والمؤول باعتبار المعنى الخفي. وقد اختلف الناس في القسمين. والشافعي يذهب إلى حمله على المعنيين، ولم يفرق بين النسبة المستوية والمختلفة. ووافقه القاضي عند استواء النسبة أن يكون للعموم. واستدل القاضي بدليل لا يليق بمثله الاستدلال به، فقال: لو كرر اللفظ مرتين، وأراد المعنيين، لصح له ذلك، فما الذي يمنع من

стр. 684

إرادتهما جميعا مرة واحدة؟ قلنا: لا مانع من ذلك من جهة العقل، وإنما يتبع في ذلك موجب اللغة، فكيف يتمسك في ذلك بالتجويز العقلي؟ والاعتماد على استواء النسبة [غير مفيد حتى يثبت، هل استوت النسبة] في الإرادة؟ وفي مصير القاضي إلى ذلك مع ذهابه إلى الوقف في صيغة العموم، [يمنع] من حمل اللفظ على جميع المسميات. وأقصى ما سلم له ثبوت الاشتراك، وهو قد ذهب إلى أن [المشترك] عام، أو لعله إنما تكلم على هذا (٥٥/ب) تفريعا على قول من يقول بالعموم.

стр. 685

وأما المصير إلى إجمال اللفظ الذي يظهر منه العموم لكونه قد يدل على البعض، [وادعاء] العموم في اللفظ المشترك، فبعيد جدا. وكذلك وقفه في صيغة الأمر وادعاء الإجمال، فما الذي [منعه] من المصير إلى العموم؟ ولكن هذا لا يلزم لوجهين: أحدهما- أن الفعل لا عموم له، بخلاف الاسم. والثاني- أنه [إنما] يذهب إلى العموم إذا لم يمنع من ذلك مانع. وإذا نزلنا اللفظ على الندب، امتنع أن يحمل في تلك الصورة على الوجوب. والصحيح عندنا أن اللفظ المشترك لم يوضع للعموم [بحال]، فإن العرب لم تستعمله [ليفيد] الاحتواء على جميع المسميات. [وكل ما] ذكرناه في الرد على القاضي يتوجه على الشافعي وزيادة، وهو حمل اللفظ على الحقيقة والمجاز جميعا. وهو [الاعتراض] الذي وجهه القاضي. وتقريره: أن معنى

стр. 686

كون اللفظ حقيقة، أنها اقتصرت في الدلالة على الوضع الأصلي بلا زيادة ولا نقصان، [كما تقدم الكلام عليه. وإذا أطلقت على زيادة أو نقصان]، فقد تغير الوضع اللغوي بلا إشكال. قال الإمام: (فإن قيل: [أتجوزون] أن يراد به جميع محامله؟ ) [إلى قوله] (ويتبين من حاله أنه يريد [أن يطبق] ذلك على جميع ما جرى). قال الشيخ: [ما ذكره الإمام]، كلام لا يغني في هذا المكان، فإن [النطق] على هذا الوجه غير محرم، [وإنما] النظر: [هل] إذا نطق بذلك

стр. 687

[أيكون] اللفظ لغويا، أو حائدا عن مقتضى اللغة؟ ولم يتعرض الإمام لهذا، وإنما قال: يصح. وإذا قررنا أنه يصح لغة، فهل جمع بين الحقيقة والمجاز، أو يكون مجازا محضا؟ وهذا أيضا لم يتعرض [له]. [والصحيح] عندنا أنه ثبت أنه نطق به على هذا الوجه، فإنه إذا كان الوضع الأصلي [للاقتصار]، فعند الزيادة [يفوت الوضع الأصلي، كما في جانب النقصان. وسيأتي تقرير ذلك في مسألة] العام إذا خص، هل يصير مجازا، أو يجتمع فيه موجب الحقيقة والمجاز؟ والصحيح عندنا أنه مجاز محض، إذ يؤخذ في حد الحقيقة: الانطباق على الوضع الأصلي. هذا تمام كلام الأصوليين.

стр. 688

وعندي في المسألة نظر آخر، (٨٠/ب) وهو أن نقول: المصير إلى أن المشترك عام على الإطلاق غلط، [ولا] يتأتى أن تكون دلالة المشترك على آحاد كل جنس، بأعظم من دلالة النكرة [الشائعة] في الجنس الواحد. وكيف يصح أن يقال إذا قيل للمرأة: تربصي [قرءا] أن يكون هذا [أمرا] بتربص [كل] الأقراء؟ هذا محال لا شك فيه. ولما قال الله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾. أجمع الناس على أنه ليس المراد جميع الأقراء، ولا الطهر ولا الحيض [معا]، وإنما أريد ثلاثة من أحد النوعين، وإن اختلف الناس في التعيين. وهذا أيضا يدل على أنه وقع في قسم الإجمال، إلى البيان، وإلا كان يصح أن يقال: إذا تربصت ثلاثة بين طهر وحيض اكتفى بذلك. والذي أظنه بالقاضي أنه يقصد أن تكون النكرة التي اختلفت الأجناس في دلالتها في شياعها في أجناسها، كالنكرة الشائعة في الجنس الواحد، ويشيع لفظ

стр. 689

العين في كل ما يسمى عينا، [وإن] اختلفت الأجناس، كما يشيع لفظ الرجل في الجنس الواحد، (٥٦/أ) وفي الموضع الذي [يقضي] فيه بعموم هذه النكرة في آحاد جنسها، يقضي فيه بعموم المشترك في جميع أجناسه. وفي الموضع الذي تكون فيه تلك مطلقة- حتى يقع الاكتفاء بواحد من الجنس، أي واحد كان- يكون اللفظ المشترك في آحاد أجناسه. مثاله إذا قال: رأيت رجلا، اقتضى ذلك واحدا بعينه، [مختصا] برؤيته، [لا بلفظه]. وإذا قال: أكرم رجلا، [اقتضى إكرام واحد من الجنس. وإذا قال: ما رأيت رجلا]، أو لا تكرم رجلا، اقتضى ذلك عموما واستغراقا، فقد صار للنكرة الشائعة في الجنس الواحد ثلاثة أحوال: الإجمال والإطلاق والعموم. كذلك ينبغي أن يكون اللفظ المشترك مجملا تارة، كما إذا قال: رأيت عينا. ومطلقا تارة، [كما] إذا قال: تربصي قرءا. وعموما [تارة]، [كما] إذا قال: لا قرء، وما رأيت قرءا. هذا تحقيق المسألة عندي على مذهب القاضي وغيره، ممن يصير إلى [أن] المشترك عام. فأما المصير إلى التعميم عند إفراد اللفظ في جانب الإثبات، فمحال، لا ينتحله لبيب. ويتعلق بهذا الغرض مسائل، لم يذكرها الإمام في كتابه، وهي

стр. 690

[حرية] بأن تذكر في هذا المحل. وتلك المسائل: مسألة المفهوم، هل له عموم أم لا؟ والفعل، هل له عموم [أم] لا؟ وكذلك الفعل المتعدي إلى مفعولاته، هل يكون عاما بالإضافة إلى مفعولاته؟ وكذلك قول الصحابي: نهى رسول الله ﷺ [عن كذا]، وقضى بكذا. [هذه مسائل اختلف الأصوليون فيها]، ونحن [نذكرها] مسألة مسألة، ونبين في كل مسألة ما فيها [من الدقائق]. مسألة: من يقول بالمفهوم، [فقد] يظن له عموما. وفيه نظر، وإنما قيل: إن له عموما، من جهة أن القائل بالمفهوم يزعم أنه إذا قال: (في سائمة الغنم الزكاة). فقد تضمن ذلك قولا آخر، وهو: لا زكاة في المعلوفة. ولو قال صريحا (لا زكاة في المعلوفة)، لكان عاما يقبل التخصيص.

стр. 691

[ومقصود] المسألة: أنا إذا وجدنا صورة من صور المفهوم موافقة للمنطوق به، فهل نقول: بطل المفهوم بالكلية، حتى لا يتمسك به في غير تلك الصورة؟ أو نقول: يتمسك به فيما وراء ذلك؟ هذا موضع فيه نظر، ونحن نقول: لا يخلو: إما أن يستند المفهوم [إلى] البحث عن طلب فوائد (٨١/أ) التخصيص، وهو اختيار الشافعي، أو نقول: استقر في اللغة أنه إذا خص [المذكور] بالذكر على جهات مخصوصة، [اقتضى] هذا قيام قول آخر به، يتضمن نفي الحكم عما عداه، انتفاء ظاهرا، فإن بني على الطريق الأول، لا يصح أن يثبت للمفهوم عموم، لأنا إنما [أثبتناه] طلبا لفائدة المخالفة. فإنهم قالوا: [لو] استوى المنطوق به والمسكوت عنه في الحكم، لما كان للتخصيص [بالذكر] فائدة، فيظهر أن المخالفة هي الفائدة. فإذا وجدنا بعض صور المفهوم، بطل أن تكون الفائدة المخالفة، ولزم طلب فائدة أخرى. وأما إذا قلنا: إن المفهوم استند إلى عرف لغوي في قيام المعنيين

стр. 692

بالنفس، والاكتفاء في الدلالة بالعبارة الواحدة، حتى كأنه عبر عن الأمرين، فقال: لا زكاة في المعلوفة، فيصح (٥٦/ب) على [هذا التقدير]، إذا دل دليل على وجوب الزكاة في بعض المعلوفة، أن يتمسك بالمفهوم في البقية. وأما نحن فلا نرى للمفهوم دلالة فضلا عن سقوطها بقيام دليل الموافقة في البعض. وأما المسألة الثانية: وهو المقتضى، [هل له عموم أم] لا؟ وصورة المقتضى: [فما لابد منه] في فهم مقصود المتكلم، وهو غير منطوق به. إما أن يكون [الاضطرار] من جهة العقل، كقوله: ﴿[وسئل] القرية﴾. فإنه لا يمكن للجماد. وإما من جهة وجوب صدق المتكلم، كقوله: ([رفع] عن أمتي الخطأ [والنسيان]). وإما بالإضافة إلى الشريعة،

стр. 693

كقولك: اعتق عبدك عني فإنه يتضمن حصول الملك [للملتمس]، فإن شرط نفوذ العتق عنه ثبوت الملك [له]، عند بعض العلماء. فإذا تقرر أن المقتضى لا لفظ له، وإنما ثبت [ضرورة]، فالعموم من عوارض الألفاظ، فما ليس متلفظا به، فلا عموم له. هذا كلام الأصوليين. والصحيح عندنا أنه لا يمكن دعوى العموم [فيه]، لأن الضرورة ألجأت إلى تقدير مصدر ليثبت الصدق للمتكلم، ولم تلجئ إلى أكثر من ذلك. والعموم لابد أن يتناول [مسميين] أو أكثر من ذلك. فإذا لم يتحقق التعدد، كيف

стр. 694

يثبت العموم؟ وكذلك قوله: (لا صيام). عند من ينكر الأسماء الشرعية، يجب إضمار الحكم، وهو متعدد. فإن قال قائل: ما بال هذا لا يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه؟ فلما قال: (لا صيام)، فكأنه [قال]: لا حكم للصيام. وهو لو قال: لا حكم للصيام، لتضمن ذلك نفي الإجزاء والكمال. قلنا: قد بينا قبل هذا أن اللفظ المشترك لا عموم له بحال. وقد حققنا أنه لا يتضمن أن يكون اللفظ عاما بين نفي الجواز ونفي الكمال. على ما بيناه فيما سبق. مسألة: الفعل المتعدي إلى مفعولين، [اختلفوا] في أنه بالإضافة إلى مفعولاته، هل يجري مجرى العموم؟ فذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أنه لا عموم له، حتى لو قال: والله لا آكل، ونوى طعاما بعينه، أو قال: إن أكلت فأنت طالق، ونوى طعاما بعينه، أو قال: إن خرجت فأنت طالق، ثم قال: أردت مكانا بعينه، لم يقبل. [وكذلك] إذا نوى بالضرب آلة بعينها.

стр. 695

واستدل أصحاب أبي حنيفة بأن هذا من قبيل المقتضى، فلا عموم له. وألحقوا أيضا بذلك دلالة المصدر على العدد. [وإنما جعلوه من باب المقتضي من جهة أنا قد بينا المصدر عن الدلالة على العدد]، وإن كان [العدد] من ضرورته. قالوا: فلو قال: أنت طالق، ونوى اثنين، لم تلزم إلا واحدة، ولم تنفعه نية العدد. وكذلك لا تنفعه (٨١/ب) نية بعض الأطعمة عند قوله: لا آكل. بل متى وجد معقول الأكل، وجب أن يكون [حانثا]. وكذلك القول في الزمان والمكان والآلة، وكل ما ليس في اللفظ تعرض له وإشعار به. [كما لو] قال: أنت [طالق]، وقال: أردت به: إن دخلت الدار، أو يوم الجمعة. وكذلك قالوا: لو نوى بقوله: أنت طالق غدا، [لم يجزه]، وجوز أصحاب [الشافعي] ذلك. والصحيح عندنا قبول نية التخصيص، وقصد (٥٧/أ) الزيادة في التطليق على مقتضى المصدر، فيلزمه إذا قال: أنت طالق طلقتين، ويرجع ذلك عندنا

стр. 696

إلى [أن] التطليق [الذي] نطق به، لم ينطق به على جهة الإطلاق، بل إنما قصده من جهة كونه مخصوصا. ويدل عليه أنه لم نطق بطلقتين، لقبل ذلك منه، فلو لم يكن للإطلاق صلاحية ذلك، لم يقبل التقييد بالعدد بعد ذلك. ولما قبل العدد على جهة التفسير، دل على أنه قام بقلب المطلق [خاصا]. [ولا] نقول: إن هذه زيادة على ما تضمنه [اللفظ] الأول، بل تفسير له، فيصير بمثابة ما لو قال: زوجتي طالق، وأراد [زينب]. وكذلك التقييد بالزمان والمكان والآلة. فإذا لم يرد أن اللفظ [تعرض] لهذه الجهات، ولكن كان للفظ صلاحية الشمول والقصر على البعض، [فإذا] قصد المتكلم القصر، فقد حمل اللفظ على ما يسوغ حمله عليه، ويكون ما يذكره مبينا لما قصده، بالإضافة إلى من يخاطبه. وقد توهم بعض الأصوليين دلالة لفظ الأكل على المأكول، حتى أرادوا أن يوردوا التحصيل عن

стр. 697

الطعام، والآلة في الضرب. فقالوا: إذا حلف أنه لا يأكل، حنث بأكل أي [طعام] كان، فيدل على أن اللفظ تعرض له. قلنا: ليس كذلك، بل إنما حنث من جهة أن حقيقة الأكل موجودة، فحنث بذلك، وهو لو قال: أكرم رجلا، فأكرم زيدا، [لامتثل]، لا من جهة كونه زيدا، الذي ليس في اللفظ [تعرض له]، [بل] من جهة كونه رجلا. مسألة: لا يمكن دعوى العموم في الفعل، لأن الفعل لا صيغة له، حتى يتمسك [بعمومه]، وإن استوت نسبة الفعل بالإضافة إلى أحكام كثيرة، لأنه إن وقع [نفلا]، فلا يقع فرضا، وإن وقع [أداء]، فلا يقع قضاء، وهو إنما يقع على جهة واحدة. ففرق بين استواء [النسبة] لأشياء يصح [اجتماعها] كالعموم، وبين استواء [النسبة] لأشياء لا يتصور اجتماعها.

стр. 698

ومثاله: أن النبي ﷺ (صلى في الكعبة). فقال قائلون: إنه صلى النافلة. وقال قائلون: يصح أن يكون صلى النفل، ويكون صلى الفرض، [فنحمله] عليهما جميعا، إذ لا يصح في الصلاة الواحدة أن تكون نفلا فرضا، [اللهم] إلا أن [يكون] حكم الشرع في اشتراط الكعبة في النفل والفرض على جهة واحدة، فيكون هذا إثبات الحكم بطريق القياس، لا بطريق العموم. وكذلك روي أنه [ ﷺ ] (صلى بعد غيبوبة الشفق). فقال [قائلون]: [نحمله] على أنه صلى بعد الشفقين: الحمرة والبياض [جميعا]. وهذا تحكم، لأنه إذا صلى بعد غيبوبة [الحمرة]، لم يلتفت إلى البياض، وإن صلى (٨٢/أ) بعد غيبوبة البياض، فلا التفات إلى الحمرة، والمصير إلى التعميم، تحكم من غير دليل. مسألة: [فعل رسول الله] ﷺ كما لا عموم له بالإضافة إلى أحوال الفعل، فلا عموم له بالإضافة إلى غيره، بل يكون مختصا به، إلا أن يتبين أنه

стр. 699

أراد به [بيان] [أحكامنا]، [كصلاته] مع قوله: (صلوا كما رأيتموني أصلي). و (خذوا عني مناسككم). لأن فعله (٥٧/ب) قاصر [عليه] لا يتعداه باعتبار حقيقته، ولم تجعل الأفعال أدلة حتى ينظر في [خصوصها] وعمومها. فإن استقر في الشرع قصد المساواة في الحكم، كما في حق الواحد منا، فهذا يتلقى من أمر زائد على الفعل، لا من جهة الفعل على الخصوص. مسألة: لا يمكن دعوى العموم في قول الصحابي: أمر رسول الله ﷺ بكذا، ونهى عن كذا، كقوله مثلا: (نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر). (ونكاح الشغار). لأن الحجة في المحكي. وما سمعه الراوي

стр. 700

[ورآه] حتى روى، يمكن أن يكون قضية مخصوصة، وسؤال خاص حكم على وفقه، وابتدأ أمرا للعموم، أو خروج الكلام تعريفا لمنكر سابق، وإذا احتمل ذلك، فلا معنى إثبات العموم بالتوهم. وكذلك إذا قال: (قضى رسول الله ﷺ بالشفعة للجار). (وبالشفعة فيما لم يقسم). هو من هذا القبيل. وقد يقال: إن الراوي لو لم يفهم العموم. لم يرو على ذلك. وهذا ضعيف، لأنه صادق على الأوجه كلها، وإنما [يثبت] العموم في الموضع الذي [يثبت] النقل، فينظر فيه وفي دلالته على العموم، [وأما] أن [يثبت] بالتوهم فلا.

стр. 701

قال الإمام: (مسألة: في ألفاظ الشارع في حكايات الأحوال ، [قال الشافعي: ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة [عموم] المقال] على قوله (وادعاء قصد ظهوره في حكايات الأحوال المرسلة). قال الشيخ: ما ذكره الشافعي من أن ترك الاستفصال إلى آخره، للمسألة صور: أحدها- أن [يثبت] عند الشارع ثبوت الوصف الخاص الذي وقعت الواقعة عليه، وتنتفي جهات اللبس، بمثابة ما لو ظهر من قرائن الأحوال أنه يريد

стр. 702

به الوجه الخاص، فهذا لا يتصور فيه خلاف أنه لا يثبت فيه مقتضى العموم. [الثانية]- أن يتحقق الاستبهام من كل وجه، فهذا يتنزل منزلة العموم، وليس عمومًا [على الحقيقة]، لأن قوله: (عليك عتق رقبة). لا عموم فيه، وكذلك قوله: (واقعت أهلي في نهار رمضان). فلا عموم، لا في الفعل ولا في الجواب، وإنما قلنا إنه في معنى العموم، نعني باعتبار [الأحوال] التي يمكن أن [تقع] الواقعة على آحادها، وإنما ذلك من جهة أن الحكم لو كان يختلف باختلاف الأحوال، حتى يثبت تارة، وينتفي أخرى، لما صح لمن التبس [الحال عليه] أن يطلق الحكم، لاحتمال أن تكون الحال مما لا

стр. 703

[يستقر] معها الحكم على حال، فلابد من التعميم على حال، ولابد من التعميم على هذا التقدير بالإضافة إلى أحوال صاحب الواقعة. (٨٢/ب). الثالثة: أن يطلق السؤال عن الواقعة، فلا يخلو: إما أن يسأل عنها، [باعتبار] دخولها الوجود، [بأن] يقال: ما تقول فيمن واقع في نهار رمضان؟ [فيقول]: عليه كذا [وكذا]. فهذا عندنا يقتضي استرسال الحكم على جميع الأحوال، لأنه لما سئل عنها على الإبهام، لم يتعين [الحال] بحال.

стр. 704

وكذلك إذا كان الفعل المسئول عنه غير داخل في الوجود، مثل أن يُسأل عمن يواقع في نهار رمضان. بل هذا أبعد من التخصيص، لأن الفعل لا يدخل الوجود إلا مخصصا. أما إذا لم (٥٨/أ) يدخل، [فالإطلاق] حاصل، باعتبار السؤال، ولا وجود يخصص الواقعة. [فهذه الأوجه لا] يتأتى الخلاف في شيء منها، وإنما يتصور الخلاف في [نفي] وجه واحد، وهو إذا [كانت] الواقعة حاصلة في الوجود، وأطلق السؤال عنها، والالتفاف إلى القيد الوجودي، يمنع القضاء على الأحوال [كلها]، والالتفاف إلى الإطلاق في السؤال، يقتضي استواء [الأحوال] في غرض المجيب، [فالتفت] الشافعي [لهذا] الوجه. وهذا أقرب إلى مقصود الإرشاد، وإزالة الإشكال، وحصول تمام البيان، فإن الشارع، وإن قدر إحاطته بقيد الواقعة، لكن ظاهر الحال أنه رتب الجواب على مطلق السؤال.

стр. 705

[وأبو حنيفة] يقول: هذا تعميم بالتحكم، وما المانع من ترتيب الجواب على ما [علم] المجيب من [قضية] حال الواقعة؟ فإذا قيل له: يحصل [التلبيس]. قال: لا لبس في ذلك، فإن الجواب لا عموم [له]، وإنما يتلقى العموم من الاستبهام، ولم يتحقق، [فمن اعتقد] [الاسترسال] على الأحوال، فقد [تحكم]. هذا القول أدق في نظر الأصول، وإن كان [للأول] [وجهٌ] بين في قصد تمام البيان. قال الإمام: (ولكن [وجه] الدليل [في الخبر] واضح [في قصة
следующие страницы →