← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

قال الإمام: (مسألة: في ألفاظ الشارع في حكايات الأحوال ، [قال الشافعي: ترك الاستفصال في حكايات الأحوال مع الاحتمال يتنزل منزلة [عموم] المقال] على قوله (وادعاء قصد ظهوره في حكايات الأحوال المرسلة). قال الشيخ: ما ذكره الشافعي من أن ترك الاستفصال إلى آخره، للمسألة صور: أحدها- أن [يثبت] عند الشارع ثبوت الوصف الخاص الذي وقعت الواقعة عليه، وتنتفي جهات اللبس، بمثابة ما لو ظهر من قرائن الأحوال أنه يريد

стр. 702

به الوجه الخاص، فهذا لا يتصور فيه خلاف أنه لا يثبت فيه مقتضى العموم. [الثانية]- أن يتحقق الاستبهام من كل وجه، فهذا يتنزل منزلة العموم، وليس عمومًا [على الحقيقة]، لأن قوله: (عليك عتق رقبة). لا عموم فيه، وكذلك قوله: (واقعت أهلي في نهار رمضان). فلا عموم، لا في الفعل ولا في الجواب، وإنما قلنا إنه في معنى العموم، نعني باعتبار [الأحوال] التي يمكن أن [تقع] الواقعة على آحادها، وإنما ذلك من جهة أن الحكم لو كان يختلف باختلاف الأحوال، حتى يثبت تارة، وينتفي أخرى، لما صح لمن التبس [الحال عليه] أن يطلق الحكم، لاحتمال أن تكون الحال مما لا

стр. 703

[يستقر] معها الحكم على حال، فلابد من التعميم على حال، ولابد من التعميم على هذا التقدير بالإضافة إلى أحوال صاحب الواقعة. (٨٢/ب). الثالثة: أن يطلق السؤال عن الواقعة، فلا يخلو: إما أن يسأل عنها، [باعتبار] دخولها الوجود، [بأن] يقال: ما تقول فيمن واقع في نهار رمضان؟ [فيقول]: عليه كذا [وكذا]. فهذا عندنا يقتضي استرسال الحكم على جميع الأحوال، لأنه لما سئل عنها على الإبهام، لم يتعين [الحال] بحال.

стр. 704

وكذلك إذا كان الفعل المسئول عنه غير داخل في الوجود، مثل أن يُسأل عمن يواقع في نهار رمضان. بل هذا أبعد من التخصيص، لأن الفعل لا يدخل الوجود إلا مخصصا. أما إذا لم (٥٨/أ) يدخل، [فالإطلاق] حاصل، باعتبار السؤال، ولا وجود يخصص الواقعة. [فهذه الأوجه لا] يتأتى الخلاف في شيء منها، وإنما يتصور الخلاف في [نفي] وجه واحد، وهو إذا [كانت] الواقعة حاصلة في الوجود، وأطلق السؤال عنها، والالتفاف إلى القيد الوجودي، يمنع القضاء على الأحوال [كلها]، والالتفاف إلى الإطلاق في السؤال، يقتضي استواء [الأحوال] في غرض المجيب، [فالتفت] الشافعي [لهذا] الوجه. وهذا أقرب إلى مقصود الإرشاد، وإزالة الإشكال، وحصول تمام البيان، فإن الشارع، وإن قدر إحاطته بقيد الواقعة، لكن ظاهر الحال أنه رتب الجواب على مطلق السؤال.

стр. 705

[وأبو حنيفة] يقول: هذا تعميم بالتحكم، وما المانع من ترتيب الجواب على ما [علم] المجيب من [قضية] حال الواقعة؟ فإذا قيل له: يحصل [التلبيس]. قال: لا لبس في ذلك، فإن الجواب لا عموم [له]، وإنما يتلقى العموم من الاستبهام، ولم يتحقق، [فمن اعتقد] [الاسترسال] على الأحوال، فقد [تحكم]. هذا القول أدق في نظر الأصول، وإن كان [للأول] [وجهٌ] بين في قصد تمام البيان. قال الإمام: (ولكن [وجه] الدليل [في الخبر] واضح [في قصة

стр. 706

غيلان، فإنه ﷺ قال: (أمسك أربعا)). إلى آخر المسألة]. قال الشيخ: ما ذكره النقلة عن أبي حنيفة أنه عمم أمورًا لا يصير إلى تعميمها [شاد] في الأصول، [فقد صار الإمام] إلى مثل ذلك. قال في كتاب

стр. 707

القياس: (قد يقول القائل: من باع ثوبًا، زال ملكه عنه، [وهو] يقصد جنس المال، ولكنه يريد [ضرب مثلٍ] لخفته عليه. وكذلك يقول من باع عبدا وهو يريد جنس الرقيق، فيكون اللفظ عامًا، ويكون المقيد غير مقصود بالتقييد. وكذلك قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا﴾. هذا يتناول المخطئ. قال: والتقييد [بالعمد] ليس بمقصود، لكنه [ذكر] لكونه المعتاد، فكأنه قال: ومن قتله منكم- والغالب أنه لا يقتله إلا متعمدًا- فجزاء مثل ما قتل من النعم. وأبو حنيفة يمنع القياس في الكفارات، ويقول: إن الآكل يكفر، فليس ذلك بقياس عنده، ولكنه [قال: هو] من باب

стр. 708

تنقيح المناط، فيرجع حاصل الكلام [إلى أنه تمسك] باللفظ المؤول الدال الظاهر. وسنذكر طريقه فيه. فيقدر أن السائل قال: (هلكت وأهلكت، أفطرت في نهار رمضان). فذكر الجماع من جهة كونه إفطارًا، لا من (٨٣/أ) جهة كونه وقاعا. ولو قال: أفطرت في نهار رمضان، لكان في معنى العموم، [إذ] أطلق الجواب. لكن هذا لا يمشي على أصل أبي حنيفة [الذي يقول]: تطرق الاحتمال إلى حكايات الأحوال يتنزل منزلة الإجمال في المقال، إلا أن يتبين

стр. 709

استبهام الحال على المسؤول، أو يتبين من غرضه استواء الأحوال. فيقال له: إن كان تنقيحا، فتمسك بتأويل لفظ، وإن كان استنباطا، فقياس. [والقائس] أيضًا يبدي قضية عامة يتمسك بها في تعميم الحكم، ويعرض عن خصوصية اللفظ، والمنقح أيضًا كذلك يفعل، فلابد من الوجه الذي يقتضي الفرق بين البابين. فيقول: الفرق بينهما أن المنقح يرد اللفظ (٥٨/ب) [بعد التنقيح إلى] جهة تقبل من جهة اللغة، [يدل] اللفظ عليها. والقائس يبدي قضية لا يصلح [اللفظ من جهة] اللغة للدلالة عليها، فيعم الحكم، مع اعترافه بفقدان دلالة [اللفظ] لغة، ظهورًا [واحتمالا]. والمنقح إنما يبغي الدلالة من جهة [الظهور، لا من جهة] الاحتمال. وإذا تقرر ذلك، وجب الالتفات إلى اللغة، هل أطلق واضع اللغة لفظ الجماع، باعتبار كونه إفطارًا؟ [أو ما وضع] إلا للدلالة على الخصوصية، التي هي الوطء؟ والصحيح عندنا هذا، فإن الجماع لفظ معقول قبل ورود الشريعة، وكذلك الوقاع، فتصرف أبي حنيفة في اللفظ، باعتبار إبداء الاحتمال، ضعيف، وهو لو اعترف بقصور اللفظ، لم يعد الحكم بحال.

стр. 710

قال الإمام: (مسألة: في أقل الجمع، اضطرب رأي العلماء في ذلك) إلى قوله (غير مستحسن في هذا الفن). قال الشيخ: أما قوله: إن مذهب ابن عباس لم يوجد إلا استنباطا. ليس كما قال، [فإنه قال] لعثمان ﵁: (ليس الأخوان إخوة في لسان قومك). [فقد صرح] بأن التثنية

стр. 711

[ليست] بجمع. وأما أخذ [ابن مسعود] من الصورة المذكورة، [لا] يظهر [وجهه] ظهورًا جليًا، إذ يحتمل أن يكون قيام الرجلين عن يمينه وشماله من سنن الصلاة، ولم يبن الأمر [لا] على تثنية، ولا على جمع. وأما الصورة التي تمسكوا بها، فلا متمسك فيها، فإن العرب كرهت الجمع بين مثنيين، وقد يجوز إطلاقها، وقد جمع الشاعر [بينهما] في بيت، فقال

стр. 712

. .... .... ظهراهما مثل الترسين. وإنما فعل [هذا] عند عدم اللبس، إذ قد عرف أنه ليس للشخص إلا قلب واحد، فلا يوهم إطلاق لفظ الجمع [لبسا]. [ويمتنع] أن يقال: [فقأت] أعينهما، إذا أراد عينين، للبس الحاصل. وقد

стр. 713

[جاء]: وضعت [رحاليهما]، وهو شاذ. فإن قيل: قد جاء في كتاب الله [ ]: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. فذلك يوهم قطع الجميع، وليس الحكم كذلك. قلنا: لا جرم أن في حرف عبد الله [بن مسعود] (فاقطعوا أيمانهما). حذرًا من هذا اللبس. ووجه الرواية المشهورة: أن الله [تعالى] [لما] بين على لسان

стр. 714

رسول [ ﷺ ] جميعا، وأنه تقطع له يد واحدة، صار هذا البيان مزيلا لذلك الإشكال، وإلا فالإشكال مانع من الجمع في محل اللبس. وفيها لغتان [أخريان]. إحداهما- إطلاق التثنية حرصًا على البيان، فيقال: ظهراهما. وقد يقال: ظهرهما، وينوي الجنس في لغة الجمع، إذا كان لفظ الجمع (٨٣/ب) يصادف على [صيغته] [مفرد]، كالقلوب والظهور، فكأنما إنما نطقنا بمفرده وأضفناه. قال الإمام: ([ومما] تمسكوا به الضمير الذي يعني به المتكلم نفسه وغيره [منفصلا] [ومتصلا] إلى قوله ([فلا يحكم] [بهذا اللقب الذي استحدثه] المتأخرون على موضع اللفظ). قال الشيخ [أيده الله]: ما

стр. 715

ذكره الإمام في هذا واضح. وقد (٥٩/أ) صار القاضي إلى أن أقل الجمع اثنان. وتمسك بما تقدم ذكره، وزاد أيضًا التمسك بآيات من كتاب الله تعالى جاء فيها لفظ الضمير مجموعًا، عائدا على اثنين. [فقال]: قال الله تعالى لموسى وهارون لما بعثهما إلى فرعون: ﴿إنا معكم مستمعون﴾. وقال: ﴿وهل أتئك نبؤا الخصم إذ تسوروا المحراب (٢١) إذ دخلوا على داود ففزع متهم [قالوا] لا تخف خصمان﴾. وقد أجيب عن هذا بأن قيل: إنما قال: ﴿إنا معكم مستمعون﴾ نستمع إليكما مع فرعون. وقالوا: الخصم ينطلق على الواحد والاثنين والثلاثة، [فلسنا] نسلم

стр. 716

[أنهما] كانا اثنين فقط، وهذا كقوله [تعالى]: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا﴾. إذ كل طائفة جماعة. قال القاضي: هذه تكلفات وتعسفات لا حاجة [إليها]. ومما رد به عليه: أنه لو كان الاثنان جمعا، لصح أن يقال: رأيت اثني رجال، كما يقال: ثلاثة رجال، وهذا واقع، ولكن قال القاضي: لم نقل ذلك، لأن أهل اللغة لم يطلقوه. وهذا ضعيف. وحاصله تسليم الاستدلال، فإنهم استدلوا بذلك على أن التثنية ليست جمعا، إذ لا يمتنع في الأعداد إضاقة الجمع [إلى الجمع]. ولكن السبب في امتناع ذلك عندي: أن الاثنين في باب الأعداد لا تضاف على حال، [لا] إلى اثنين، ولا إلى أكثر من ذلك، فإنه [يمتنع]

стр. 717

أن يقال [اثني] رجلين. [ولفظ] الواحد والاثنين في العدد لا يضاف بحال. والسبب في افتقار الجمع إلى [ذكر] العدد والمعدود جميعا، ما في لفظ الجمع من اشتراك، ولما كان المفرد والمثنى لا اشتراك فيه، اقتصروا على لفظ واحد، [فقالوا]: رجل، ورجلان، وثلاثة رجال، إذ لو [قالوا]: رجال، لم يتبين المقصود من المعدود، [وافتقر] [إلى ذكر] [العدد]. والذي يصح [عندي] في هذه المسألة: أنه لا يمتنع إطلاق لفظ الجمع على الاثنين مجازا، لما فيهما من معنى [الاجتماع]، ولكن [لا

стр. 718

يصار] إلى ذلك إلا بدليل. وقد قال النحويون: التثنية ضم شيء إلى مثله، والجمع: ضم [شيء] إلى أكثر منه. هذا هو الظاهر عندهم. وما وقع التمسك به من هذه الآيات، [فإن] وجد [فيه] الثلاثة، فقد جرى لفظ الجمع على الحقيقة. وإن وجد [فيه] الاثنان، فقد جرى اللفظ على جهة المجاز. [وهل يصح] [رده] إلى الواحد؟ هذا فيه خلاف. والذي عليه الأكثرون أنه لا يصح الرد إلى الواحد، لبطلان حقيقة الجمع. ولذلك صار

стр. 719

معظم الناس إلى أن ألفاظ العموم نصوص في [أقل] الجمع، [وإن] اختلفوا في أقل الجمع، هل هو اثنان أو ثلاثة؟ وقد نقل عن أبي الحسن وأصحابه أنهم قالوا: اللفظ مشترك بين الواحد، اقتصارًا عليه، وبين أقل الجمع فما فوقه. (٨٤/أ) والمصير إلى حمل لفظ المشترك على مشترك واحد مكابرة [للغة]، وإن كان الرجل العظيم قد يقول: فعلنا، فليس ذلك [بجمع]، وإنما هو للتعظيم، وكذلك لفظة نحن. هذا هو الذي يصح عندي في هذه المسألة. وبالله التوفيق. قال الإمام [﵀]: (فإن قيل: فما [المرتضى] [إذًا]؟

стр. 720

[قلنا: هذه المسألة موضوعة على رأي المعممين، فمطلق اللفظ معناه في مختارنا ما سبق] إلى قوله ([على ما سنوضحه في كتاب (التأويلات)، إن شاء الله]). قال الشيخ ﵁: قول الإمام: هذه المسألة موضوعة على رأي العممين، [يرى] أنه لا حاجة إليها، إلا إذا قامت المخصصات، (٥٩/ب) وإلا [فالألفاظ للعموم] عند فقدان أدلة التخصيص، والذي قال غير صحيح، لا على أصله، ولا على أصل غيره. أما أصله، فهو يرى أن الألفاظ عند التنكير لأقل الجمع، فإذا لم يعرف اقل الجمع، كيف يحكم بأن الألفاظ مقتصرة عليه؟ وكذلك يقول في جمع القلة. [وإن] عرف أنه لأقل الجمع، فلابد إذًا من بيان أقل الجمع، بالإضافة إلى جمع الكثرة المنكر، [وإلى] جمع القلة وإن عرف

стр. 721

وأما على رأي الفقهاء، فإنهم مفتقرون إلى ذلك فيما يتعلق بالإقرار والإنكار والالتزام والإلزام والوصايا وغيرها. [فقوله]: إنها موضوعة على رأي المعممين. لا يظهر له وجه. وأما الرد إلى [الاثنين]، فقد [بينا] صحة الرد إليه، فلا يمتنع ذلك. وإذا ثبت كون اللفظ ظاهرًا في الاستغراق عند وجدان صيغ العموم، فإذا طلب التخصيص، [فكلما] كثر المخرج، افتقر إلى قوة الدليل المخرج. فإذا انتهى إلى اثنين، [بطل [التخصيص، [إذ] انتهى اللفظ إلى ما هو نص فيه.

стр. 722

قال الإمام [﵀]. (والذي أراه أن الرد إلى الواحد ليس بدعًا [أيضًا]، ولكنه أبعد من الرد [اثنين] [بكثير]) [إلى قوله] (فهذا ما [أردنا] في هذه المرتبة). قال الشيخ: ما ذكره من صحة الرد إلى

стр. 723

الواحد، فقد بينا بطلان ذلك، وأن اللفظ نص في أقل الجمع. وما ذكره من المثال، لا حجة فيه بحال، وقد قال هو: إنه ليس من مقتضى اللفظ. وإنما [صارت] رؤية الواحد [سببًا] للتوبيخ على التبرج للجنس. والذي يحقق ذلك، أن [صيغة] الجمع في الصورة أحسن. ولو كان المراد التعبير عن الواحد. لم يختلف أهل اللغة [قي] أن الجمع لا يكون أحسن من الواحد. فلما اختير لفظ الجمع، دل على أن المراد النهي والتقريع في التبرج للجنس. وقد يصح أن يقصر الزجر على من رآها تبرجت له، والأول

стр. 724

أحسن، لاستواء الحمية في التبرج للجنس آحادًا [أو] جمعًا. ففرقٌ بين إطلاق لفظ الجمع على الواحد، وبين كون الواحد سببًا لإطلاق لفظ الجمع على حقيقته. قال الإمام: ([وإما] الرد إلى اثنين، فيسوغ بما يسوغ (٦٠/ أ) به الرد إلى الواحد) إلى قوله (في صيغة العموم [نوضح] ذلك كله). قال الشيخ: قوله: أما الرد إلى اثنين فيسوغ بما ذكرناه. قد بينا في الرتبة السابقة أن لفظ الجمع لم يرجع إلى [الاثنين] بحال، وإنما كان رؤية الاثنين، سببًا لإطلاق لفظ الجمع على مائة دالًا على حقيقته. وأما الجنس الآخر، وهو إذا بدا [للرجل] رجلان، وكان لا يخاف الواحد منهما، وإنما خشي اجتماعهما، فإنه يحسن أن يقول: أقبل الرجال، فيطلق لفظ الجمع بإزاء [المتجمع]،

стр. 725

(٨٤/ب)، لأنه إنما كره التجمع، والتجمع موجود. هذا قوله. وأما نحن فنرى [صحة إطلاق] لفظ الجمع على الاثنين مجازًا، فلا حاجة إلى كل هذا [التكلف]. وقوله: (وإطلاق صيغة التثنية [ههنا] [أشكل] [وأوفق]). الأمر على ما قال، لأن من يتقي التجمع [يحذر] من الثلاثة ما لا [يحذر] من الاثنين. فلا يقال في هذه الرتبة: استوى في غرضه الاثنان والثلاثة، كما قيل رتبة التبرج، [فإن الغرض [هناك] يقتضي استواء غرض العقلاء في كراهية التبرج] على الإطلاق.

стр. 726

قال الإمام: (فأما [القول في الرتبة الثالثة، وهو] الرد إلى الثلاثة، فلا يستدعي ذلك قرينة حاقة في جنس مخصوص، وبهذا تنفصل المسألة). قال الشيخ: مراده بهذا الكلام أنه يرى أن اللفظ في الزيادة على الواحد لا يتغير، [إلا] [بقرينة] واحدة، وهو نص في الزيادة [على] الاثنين، لا ينقص عن ذلك إلا بالقرينة السابقة، وبقرينة أخرى، وهي كراهة التجمع، ويرى أنه ليس بنص في الزيادة على الثلاثة بحال، بل إما أن يكون مقتصرًا، أو ظاهرًا في الزيادة. فإذا دل الدليل على إزالة الظاهر، ترك ولم يقتصر على نوع مخصوص، كسائر الظواهر. قال: وبهذا تنفصل المسألة. وهذا هو الذي أراده في أول المسألة. وقوله: (وحق الناظر في هذه المسألة أن ييأس من [الوقوف عليها]، ما لم يستكملها). معناه: أن المقصود منها لا يحصل إلا على التدريج. [و] في بعض الكتب: (ألا ييأس من الوقوف عليها، ما لم يستكملها).

стр. 727

[معنى] هذه الرواية: أن الناظر في أول أمره، لا يظهر له مقصودها، فلا ينبغي أن يكون ذلك سببا يمنعه من التكميل، فإن المقصد منها يظهر على التدرج. قال الإمام [﵀]: (نعم، إن لم يقم دليل هو مستند التأويل، فقد بان وجوب الجريان على الظاهر، [فجمع الكثرة] للاستغراق) إلى قوله (ولا أرى للنزاع في أقل الجمع معنى إلا ما ذكرته). قال الشيخ: قد تقدم الكلام أن فائدة المسألة معرفة ما يتيقن دخوله تحت اللفظ، بحيث لا يجوز التنقيص منه. وإذا تحقق ذلك، امتنع إخراج بطريق التخصيص، وامتنع أيضًا النزول عنه في جانب الإقرار والوصايا وغيرها.

стр. 728

وأما مالك ﵀ فإنه لم ير للمقر التفسير باثنين على حال. وكذلك يقول الشافعي. وهذا يدل على أنهم رأوا أقل الجمع ثلاثة. وأما كون [مالك] يحجب الأم من الثلث إلى السدس باثنين من الإخوة، فلا يلزم أن يكون [يرى] الاثنين جمعا، ولكن استقر في قاعدة المواريث أن كل موضع فرق فيه بين الواحد والجمع، سلك بالاثنين مسلك (٦٠/ب) الجمع، لا مسلك الواحد. من ذلك للبنات الثلثان، [وللبنت النصف]، وللاثنتين الثلثان، وكذلك الأخوات. فيمكن أن يكون مالك سلك هذا المسلك في الحجب، لا أنه رأى الأخوين إخوة، وإلا فمسائله في الوصايا والإقرارات أنه لابد من ثلاثة).

стр. 729

قال الإمام [﵀]: ([وليعلم] الناظر أن معظم الخلاف سببه توسط النظار النظر من غير استتمام له. وقد ظهر في [المعقول] تباين الرتب [الثلاث]) (٨٥/أ) [إلى قوله] (لما كان لاختلافهم معنى). قال الشيخ: قوله: إن سبب الاختلاف توسط النظار النظر من غير استتمام له. كلام لا يستقيم، فإن فيه نسبة العلماء إلى التقصير في النظر وعدم الاستتمام، وذلك حرام، لاسيما على قول من يقول: كل مجتهد مصيب، فلو لم يستتم النظر، لم يكن مصيبا، وإن قيل: [المصيب] واحد، فإنما يكون المخطئ [مثابا] على تقدير أن يفعل ما يمكنه من الاجتهاد. فأما إذا قصر، فعاص

стр. 730

بالاتفاق. فكيف يحل أن ينسب العلماء إلى توسط النظر من غير استتمام؟ وسيأتي له [أيضًا] مثل هذا. قال الإمام: (فصل-[الصيغة] الموضوعة للعموم تنقسم إلى المطلق والمقيد) إلى آخر [الفصل]. قال الشيخ [وفقه الله]: ما ذ كره ههنا، كما مضى في صيغة الأمر، فالمراد بالإطلاق ههنا، هو المراد بالإطلاق هناك، والتجرد عن جميع القرائن محال. كما تقدم. وإذا قلنا: صيغة مطلقة في

стр. 731

العموم، فإنما نعني بها صيغة تحقق قصد مطلقها [إلى وضعها] دالة على ما تدل عليه عند أهل اللسان في أصل الوضع، وعريت عما وراء ذلك من قرائن الحال والمقال. قال الإمام: (مسألة: إذا ورد [في] الشرع [لفظ] يتناول في اللغة الأحرار والعبيد، فهو عند المحققين محمول على الجنسين) إلى آخر المسألة. (٦١/أ) قال الشيخ: الأمر على ما ذكره الإمام بلا مزيد عليه.

стр. 732

والذي تخيله القوم من حيث الجملة أن متعلق التكليف أفعال المكلفين، وتلك الأفعال ملكها الشرع للسادات من العبيد قبل جريان [التكليف]، فلم تأت التكاليف إلا والأفعال مملوكة عن العبيد، ولا يندرجون تحت مطلق الخطاب، إلا أن يأتي خطاب خاص يقتضي اقتضاء حقوق السادات من منافع العبيد. وهو خطأ من وجهين: أحدهما- أن بعض التكاليف [متعلق] [بما] لا يزاحم [حقوق السادات] من أعمال القلوب، وبعض أعمال الجوارح، فكان يجب اندراجهم تحت مطلق الخطاب في هذه الأفعال [التي] لا تتعلق بها حقوق السادات. الوجه الثاني- أن تلك الأفعال إنما ملكها السادات بتمليك الشرع، والذي ملك بعض الأفعال جعل التكاليف متعلقة ببعضها. ويدل عليه: أن ورود الخطاب الخاص يقدم على ملك [السادات]. وإذا ورد الظاهر في محل العمل تنزل منزلة النص. نعم، إن اقتضى الظاهر اندراجًا، واقتضت سلطنة

стр. 733

الملك إخراجًا، نظر في الترجيح. [وقد يندرج] كما في الصلاة والصوم، وقد يترجح الإخراج، كما في الجهاد والحج والزكاة. وقد تتعارض الجهات، فيجري الاختلاف، كما في الجمعة. وقد اختلف أهل العلم هل على العبيد جمعة [أم لا]؟ واختلف فيه قول مالك، والأكثر [على] قوله أنه لا جمعة عليهم، لأنها شرعت لإظهار شرف الإسلام بإقامة ذوي الهيئات والأقدار، والعبيد ليسوا كذلك. وأما ما [سقط] من الأحكام عنهم، لمزاحمة حقوق السادات، فالإقرار فيما يتعلق بالأموال، لتعلق حقوق السادات بها، فليس للعبد أن يقر في المال الذي بيده، ليفوت حق سيده، إما من ملكه، أو من حق التمليك (٨٥/ب)،

стр. 734

عند من يرى العبد [مالكًا]. وهل يصح إقرار فيما يتعلق ببدنه؟ هذا مما اختلف العلماء فيه، فذهب مالك [﵁] إلى قبوله والقضاء به، بشرط أن يقتص المقر [له]. وأما إن [عفا] على أخذه، بطل إقراراه، وعاد إلى الإقرار في المال. وذهب غيره [إلى رده]، لأنه [يتضمن] تفويت ملك سيده. ومحط النظر أن [قوله] دائر بين الإقرار والشهادة، لأنه من حيث [تناول] إقراره حق السيد شاهد، ومن حيث إنه يتصرف في نفسه مقر، [فرجح] مالك أمر الإقرار، باعتبار النفس، وأمر الشهادة، باعتبار المال، لانتفاء التهمة بالعقوبة الراجعة إلى البدن.

стр. 735

[قال الإمام: (مسألة: ] إذا ورد في لفظ الشارع صيغة جمع السلامة كالمسلمين والمؤمنين، [مما هو مرتب] على [تثنية] مؤمن [وأشباه ذلك] في الذكور . ففي تناول هذه الصيغة عند الإطلاق للنساء خلاف. فذهب ذاهبون إلى أنه يتناول النساء، واستدلوا عليه: بأن العرب إذا حاولت التعبير عن الذكور والإناث بصيغ جمع السلامة، فمن [مذهبها] المطرد تغليب التذكير، وهذا مشهور عنهم، مسطور في كتب أئمة العربية، والرأي الحق عندنا خلاف

стр. 736

ذلك، والذي (٦١/ب) تخيله هؤلاء وهم [وزلل]، [وذلك أنه] لا يخفى [على من] [شدا] طرفا من العربية [أن] قول القائل: [مسلمان]، [مبني على قول القائل: مسلم]، وقول القائل: [مسلمون] مبني على قوله: مسلم [ومسلمين]. وهذه التقاسيم أظهر [من] أن يحتاج [في] إثباتها إلى تكلف وإطناب. ثم [ميزت] العرب [باب] الإناث) [إلى

стр. 737

قوله] (فلا شك في تناولها [لهما] كالناس والقوم [وما أشبههما]). قال الشيخ [أيده الله]: لا خلاف بين أهل العربية والأصول أن جمع المذكر السالم لا يتناول عند إطلاقه الإناث بحال، وقد قال الله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات﴾ [الآية]. وهذا مقطوع به

стр. 738

على كل حال. ولم يذهب من ذهب من الأصوليين إلى أنه يتناول [الجنسين]، لأجل المنازعة في ذلك، ولا المناكرة فيه، ولكنه لما كثر في أحكام الشرع أن حكم [الذكور] والإناث واحد، وصار ذلك غالباً، [كان] تقدير هذه العادة الغالبة، تبين أن الشرع لا يقصد قصر الأحكام على الذكور، ولو ثبت بصريح اللفظ القصر على الذكور، لتعدي الحكم، بناء على القياس، إلا أن يثبت التخصيص [مقصودًا] بالقصر. وإذا كان الحكم يتعدى، [بناء على القياس]، فإنما يصار إلى القياس، بنا على قصور اللفظ عن التناول. والحكم ههنا يصح استناده إلى اللفظ، وإن كان بطريق المجاز. ولا خلاف أن قول الله : ﴿يأيها الذين امنوا﴾.

стр. 739

لا يختص بالذكور، فهذا مستند الأصوليين الذاهبين إلى تناول [الجنسين]. ولكن هذا أيضًا غير مطرد، فإنه قد ثبتت أحكام للذكور دون الإناث، وللإناث دون الذكور، ولكن الغلبة في جانب المساواة. وإذا حكمنا بتناول اللفظ للذكور والإناث، فهل نقول: اجتمع في اللفظ موجب الحقيقة والمجاز، أو يكون تناولها جميعًا [مجازًا]؟ هذا مما يختلف فيه، وقياس مذهب القاضي (٨٦/ب) أن يكون مجازًا [صرفًا]، وقياس قول الإمام أنه اجتمع في اللفظ موجب الحقيقة والمجاز. وسيأتي لهذا مزيد تقرير في العام إذا تطرق إليه التخصيص. قال الإمام: ([مسألة]: (من) من الألفاظ المبهمة، [وهي] إحدى

стр. 740

صيغ العموم [في اقتضاء الاستغراق، إذا وقع شرطًا، ويتناول الذكور والإناث]) [إلى قوله] (في قضية من القضايا). قال الشيخ: ما ذكره الإمام من كون [) من)] الشرطية غير مختصة بذكور وإناث، وجمع ووحدان. الأمر على ما ذكره، لا خلاف عند أئمة العربية في ذلك.
следующие страницы →