← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 13791

التحقيق والبيان في شرح البرهان في أصول الفقه

الأبياري، علي بن إسماعيل

Полный текст (2 928 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

[وقوله]: (ولم يدع أحد من حملة علوم القرآن النسخ فيها). ليس كما قال، بل للعلماء في هذه الآية مذاهب: [منهم] من يقول: [إنها منسوخة، ومنهم من يقول إنها مخصوصة، ومنهم من يقول: ] إنها مقرة على ما دل عليه ظاهرها، ومنهم من يقول: إنها مقرة، لكن ألحق بهذه [الأشياء] غيرها. وكأن هذا القائل سلك مسلك الخبر، أي: لا محرم ذلك الوقت إلا ما اشتملت عليه الآية، ثم تجددت بعد ذلك أحكام. فدعوى الإجماع على نفي النسخ [باطلة]. وقوله بعد ذلك: (وأنا أقول: مقتضى هذا السياق الذي هو

стр. 772

[متمسك] إمام دار الهجرة مالك يقتضي تحليل الحشرات والقاذورات والعذرات). غفلة عن مقتضى (٦٥/أ) الآية، [ووضع اللغة العربية. أما مقتضى الآية]، فإنها لا تتضمن الحل، وإنما تضمنت نفي التحريم. فلو قال: مقتضى ما ذكره نفي تحريم هذه الأشياء، لأمكن قبوله. أم كونه يقول يقتضي تحليلها، فغلط وما إدخال العذرات في هذا الباب، فهو [خطأٌ] بين من الملزم، فإن أهل اللغة يطلقون الطعم على غير ما ذكره هذا الإنسان، ولما أطلق لفظ (طاعم)، أشعر ذلك بطعام، فليس العذرة مما يطلق عليه طعام بحال. وأما كونه يدعي على السلف القطع بالتحريم، فيا لله ويا للمسلمين، [أيكون] الإمام أعرف من مالك بمواضع إجماع الصحابة واختلافهم، مع قرب عصره ومحل ولادته وتربيته، ودوام اشتغال بالبحث عن أحوالهم وأقوالهم؟ هذا والله محال. [غير] أنه قد نقل عن القوم خلاف ما ذكره، (سئل ابن عباس عن الحشرات، فأفتى بحلها، وتلا الآية).

стр. 773

ثم إنه اقتصر في نسبة مالك [﵀] إلى خرق الإجماع على التمسك بعادة الصحابة، ولم ينقل في ذلك شيئا أصلا، غير أنه قال: قطع السلف بالتحريم فيه). ثم قال: ([ورُبَّ] شيء لما استقر عنده من مذهبه ومذهب أصحاب تحريم هذه الأشياء، قضي بأن [الآية] كذلك عند الصحابة. [وهذا] نقل إجماع بطريق القياس [على مذهبه]، وهذا [فيه] نهاية التمويه والإلباس. وسننبه في هذا المكان على أمر ينبغي أن يعتني بحفظه، وذلك أن الأمور

стр. 774

التي تعلم من أحوال الماضين، فيها ما كان لعادة فيها تصرف، [وقضي بأن] من تقدم كانوا يأكلون ويشربون ويفرحون ويحزنون، ولا ينفك عصرهم من مائل إلى الشهوات، وراكن إلى اللذات والراحات، لا جرم لا يخلو عصر من الأعصار عن ذلك. نعم، قد يتفق أن [يقل] في قوم، ويكثر في آخرين، كل ذلك [نظرًا] منا إلى العوائد، وتلقي الأحكام منها، فهذا [هو] (٨٩/ب) الذي [يُقْضَى] على أهل الأعصار [الخيالية] فيه، تمسكًا بالعادات، والأمن من انخراقها، وكذلك القول في عيافة الطبع المستقذرات، وميل النفوس إلى الثناء، ونفرتها عن الذم. كل ذلك العادة وأهلها [فيه] على التداني. وأما ما يرجع إلى الأحكام الشرعية، فمن أين يلزم إذا ظن قوم شيئا، وليسوا [من] أهل الإجماع، أن يكون ظن الأولين بجملتهم على ما ظنه البعض في هذه الأعصار؟ ولو صير إلى التمسك بالعوائد، فما صح أن يختلف أهل هذا العصر [فيه، صح أن يختلف فيه أهل العصر] الأول، ولم ينقل عن الأولين تحريم الحشرات بحال.

стр. 775

نقل أبو داود: (أن ابن عمر كرهها، وأبى ذلك البحر، يعني ابن عباس). ثم أطلق لسانه في مالك ﵀، ونسبه إلى [استيطاء مركب العقوق]. فيا ليت شعري ما الذي عنه بكونه عاقا؟ هل عقه؟ فهو بحمد الله غير ملتفت إلى أصحاب هذه المقالة [حتى يعقهم]، إذ هو [مجتهد] [يعمل] بما أراه لله تعالى، أم عق صاحب الشريعة؟ وهذا هو الذي أراده صاح الكتاب، لأنه نسبه إلى جحد الأدلة القاطعة. ومعاذ لله أن يكون الأمر كذلك، وما ينبغي أن تطلق الألسنة في الأئمة على هذا الوجه، فإن هذا يقبح (٦٥/ب) من العوام فيما بينهم. ﵀ ورضوانه على القاضي أبي بكر حيث يحسن العبارة في الرد على الشافعي، فإنه [لما قال] قال الشافعي: ([مراسيل] [ابن

стр. 776

المسيب] حسنة). قال القاضي: لست أدري ما الذي يحسنها؟ ثم قال: بلغت عن هذا الحبر أنه قال كذا. فهذا طريق مكالمة الأئمة بعضهم بعضا. فأما هذا النوع من الكلام، فلا يليق بأهل العلم على حال. وقوله: [ونحن [وإن كنا لا نرى تطرق التخصيص إلى اللفظ مقتضيا مصير اللفظ مجملا، كما سنذكره في مسائل الخصوص، فإنا [نرى] أن ذلك- إن [جرى]- يخرج اللفظ عن مراتب [النصوص] في العموم، ويلحقه بقبيل الظواهر، وهذا كافٍ في [مسلك] الكلام على هذه الآية). [فقد

стр. 777

اقتصر] الإمام في هذا المكان على مجرد الدعوى في قوله: إن اللفظ يضعف ظهوره، وينحط عن مرتبة في الظهور. وهذا ما دليله؟ ومن أين يقوله؟ وكيف يصح في علم الأصول الاقتصار على محض الدعوى؟ أيريد أن يقلده الناس في ذلك؟ وعلم الفروع إذا جرى على هذا الوجه كان فيه تقصير، فما الظن بالأصول؟ [ولكن] [تقدير] [الضعف] فيما وراء محل السبب أن اللفظ قبل أن يرد على السبب، فيه جهة مقطوع بها، وأخرى مظنونة. [وما] انحصر المقطوع به [متعينا] في شي مخصوص، فما من صورة من صور العموم إلا ويمكن أن تكون هي المقطوع [بها]، فتردد بين أن تكون هي التي اللفظ فيها نص أو ظاهر. وإذا تعين محل السبب للنصوصية انحصر الظاهر في البقية، فانحط ما وراء السبب رتبة، من جهة بطلان احتمال القطع [فيه]. وقد قال بعض الناس: سبب ضعفه تطرق الخلاف إليه، فإن من العلماء من يقول: إنه صار مجملا، وإذا قوبل ما وقع الإطباق على نفي إجماله.

стр. 778

[كان] مقدما على ما اختلف في إجماله. وهذا ضعيف، لأنا نقطع بخطأ من صار إلى الإجمال، وكيف يصح بناء التضعيف على قول مقطوع ببطلانه؟ وقال قائلون: جهة الضعف فيه أن اللفظ إذا خص، صار مجازا في الباقي، وإذا لم يخص، فهو حقيقة، وجهة دلالة الحقيقة فوق [جهة] دلالة المجاز. (٩٠/أ) وهذا لعمري حسن، لكن على رأي من يذهب إلى أن إذا خص، صار مجازا. وأما الإمام فإنه يراه حقيقة في تناوله على ما كان عليه [أولًا] فيما عدا المحل المخصوص. فلا يتصور على مذهبه الترجيح في ذلك [القدر] على حال، فتضعف دلالته على قاعدته، بالإضافة إلى محل [معارضته] ظاهر التناقض من غير إشكال. [واعلم] أن الناس أطبقوا على أن [لتقدم] السبب على ورود

стр. 779

العموم أثر، ولا التفات إلى ما يحكى عن أبي حنيفة من تجويز استخراج [محل] [السبب] [بطريق] التخصيص. فإن هذا لا يصح على حال. واتفقوا على أنه يفيد النصوصية في السبب، من جهة استحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة، ويؤثر أيضًا فيما وراء السبب [أثرا]، وهو إبطال الدلالة على قول، وتضعيف الدلالة على قول. أما وجه التضعيف، فقد ذكرناه. وأما وجه الإبطال، (٦٦/أ) [فلم يذكر الإمام لقائله مستندا. فقد [تمسكوا] بشبه ننقلها ثم نبين ضعفها. منها: أنهم قالوا: لو لم يكن للسبب تأثير، وبقي العموم على ما كان عليه، فينبغي أن يجوز إخراج السبب] بطريق التخصيص، كما [لو] لم يكن سبب. وهذا فاسد، لأنا قد بينا أن تقدم السبب له أثر، وإنما النزاع فيه. فهؤلاء [يرون تأثيره] في [التعيين] والإسقاط. ونحن لا نرى الإسقاط. وقد تقدم بيانه.

стр. 780

الشبهة الثانية: أنهم قالوا: لو لم يكن للسبب أثر، لما نقله الراوي، واعتناؤه بنقله يدل على فهمه قصر الحكم عليه. وهذا أيضًا ضعيف، وبيان ضعفه: أنه لو لم ينقل السبب، لصح للناظر إخراجه [بطريق] التخصيص، وذلك غلط، فاعتنى بنقله ليبين موضع القطع من الظهور. على أن الراوي يروي ما اطلع عليه، ولا يلزم أن يكون كل المنقول له أثر [في الحكم]. ألا ترى الراوي روى (أن الأعرابي جاء يلطم نحره، وينتف شعره، ويقول: هلكت وأهلكت، [واقعت] أهلي في نهار رمضان). فنقل ما للحكم به تعلق، وما لا تعلق له به. الشبهة الثالثة: أنهم قالوا: لو كان المراد بيان الحكم دون اختصاص السبب، لما أخر إلى حين السؤال، فالتأخير يدل على الاختصاص. وهذا باطل، [فما] المانع من كون التأسيس مقصودًا، وذلك وقت ابتداء التكليف؟

стр. 781

الشبهة الرابعة: أنهم قالوا: العموم هو الذي تستوي نسبته إلى المسميات، من غير تفاوت على حال، ولا خلاف أن النسبة في هذه غير مستوية، فإن حد العموم: هو الذي يدل من جهة [واحدة] على [مسميين] فصاعدًا، فلما اختلف [السبب]، بطلت حقيقة العموم. وهذا ضعيف، ونحن نسلم أن حد العموم ما ذكروه، ولكن لسنا نسلم [أن النسبة] [اختلفت]، نظرًا إلى مجرد اللفظ، وإنما جاء القطع من دليل من خارج، زائد على اللفظ، فلا يبطل ذلك حقيقة العموم. وهذا بمثابة ما لو اعتضد بعض صور العموم بمقتضى العقل، ولم يناف الدليل الباقي، فإنا نقطع بما وافقه [دليل العقل]، ونبقى على الظن فيما وراءه. [قال الإمام]: (وقد حان الآن أن نذكر ما نقل [من] سرف

стр. 782

أبي حنيفة [في] عدم الالتفات إلى السبب) [إلى قوله] (وإن لم يرد في اللعان عن النبي ﷺ غير [قصة] العجلاني). قال (٦٦/ب) الشيخ: قوله: وإن لم يرد عن [المصطفى ﷺ ] غير [قصة] العجلاني. ليس الأمر فيه على ما قال، وقد رويت [قصة] العجلاني، وقد روي أيضًا حديث هلال بن أمية الواقفي، وهو أحد الثلاثة المخلفين عن غزوة تبوك، الذين

стр. 783

تاب الله عليهم. [وقصته] [مشهورة] عند أهل الحديث. وقد جاء [عن] النبي ﷺ أنه قال: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر). وهذا واضح جدًا في جانب القياس، أعني (٩٠/ب) مذهب أبي حنيفة؛ فإنه لو تحقق زناه، لم ينتف الولد، فكيف بالدعوى المحلوف على

стр. 784

كذبها؟ ولكن السنة أولى بالإتباع من القياس. فمن سلم أنه لم يطلع على الحديثين [بكمالهما]؟ ولعله اطلع، ورأى التعارض، ورجح القياس. والخبر خبر واحد غير متواتر. قال الإمام: (والحديث [الآخر] حديث عبد بن زمعة) [إلى قوله] (ولم يلحق ولد المملوكة بمولاها، وإن أقرَّ بالوطء والافتراش).

стр. 785

قال الشيخ [أيده الله]: قوله: إن أبا حنيفة ألحق الولد بالزوج، وإن تيقن استحالة العلوق من مائه. غير صحيح، فإنه قد قال: لو أتت بولد في الحال، أو في [أمد] قريب، لا يكون [أقل] الحمل، [لم] يلحق بالزوج. نعم، [قضى] في المشرقي يتزوج المغربية، وتأتي بالولد بعد مدة الحمل أن يلحق به، [لإمكان] الوصول بخرق العادة. وأما كونه [لم] يلحق ولد الأمة بمولاها، فهذا شديد. ولكن معتمده من حيث الجملة، أنها [مدعية] للحرية، فلا [تعتق] بدعواها. وهذا

стр. 786

ضعيف مع النص على لحوق الولد بالواطئ، وليس دعواها الاستيلاد ينبغي أن [تعارض] هذا الخبر، ولكن نسبته [إلى] أنه لم يحط بالحديث، غير مستقيم، مع أنه لم يرد الخبر [إلا] متصلا بزيادة. قال الإمام: ([والذي] عندي أنه لا يجوز أن ينسب إلى متعاقل [تجويز استخراج [السبب] تخصيصا) إلى قوله (فهذا ما أردنا ذكره في القرائن الحالية. [وأما] القرائن [المقالية] التي ليست [أحوالا]، فهي

стр. 787

تنقسم إلى الاستثناء والتخصيص، ونحن نبدأ بالاستثناء]، [مستعينين بالله، وهو خير معين]). قال الإمام: (مسائل الاستثناء: الاستثناء: استفعال [من الثني، يقال: [ثنيت] الشيء [أثنيه]، إذا طويته]) إلى قوله ([فقالوا: ] جاء القوم إلا زيدًا). قال الشيخ: [﵁]: الاستثناء عند أئمة العربية: إخراج بعض من كل (بإلا)، أو بكلمة تقوم مقام (إلا). [وهل] يشترط في البعض [المخرج] أن يكون أقل من المبقى؟ اشترط ذلك كثير من النحويين، وقالوا: إن الاستثناء في معنى الاستدراك، وجوز بعض البصريين إخراج

стр. 788

النصف، فأما استثناء أكثر من النصف، فلم يجزه أحد من البصريين. وسيأتي الكلام على ذلك بعد هذا. وقول الإمام هو: (مأخوذ من الثني). راجع إلى هذا، فكأنك [قلت]: ثنيت الكلام عن بعض ما كان يقتضيه إطلاقه لولا الثني (بإلا). ولكن هذا يوجب أن يكون الاستثناء من غير الجنس مجازًا. وسنتكلم عليه بعد هذا، إن شاء الله تعالى. وقوله: (وله أدوات في اللسان). الأمر على ما [ذكر]. والاستثناء قد يكون بالحروف، وقد يكون بالأفعال، وقد يكون بالأسماء. فالحروف: ك (إلا) [و) حاشا). والأسماء: ] (٦٧/أ) ك (سيما) و (سوى) و (سوى).

стр. 789

والأفعال ك (ليس)، [و) لا يكون)]. وأم الباب (إلا)، لأنها لا تنفك عن الاستثناء بحال. [وقوله: (ثم لا يخلو الاستثناء: إما أن يتصل بكرم موجب أو منفي). القسمة صحيحة [في الغالب]. يظهر هذا في الخبر، فأما الأمر والنهي والاستفهام، فيرجع [إليه] بطريق التأويل. (فإن كان في [إيجاب]، فكم اللسان فيه اقتضاء النصب). [الأمر] على ما قال، كقولك: قام القوم إلا زيدًا.

стр. 790

وقوله: (فهو حرف). يعني (إلا)، [دال] على فعل ناصب، والتقدير عند أهل الصناعة: أستثني [زيدًا]، هذا لم [أره] لأحد من [أئمة] العربية على هذا التقدير. [وللنحويين] في عامل النصب أربعة أقوال: أحدها: مذهب الأكثرين من المتقدمين [والمتأخرين] من البصريين (٩١/أ) أن العامل الفعل بواسطة الحرف، لأن الفعل القاصر قد يعدى بالحروف، تقول: قام زيد، فلا [يتعدى]، ثم تقول: أقام زيد عمرًا. ونظير هذا الباب المفعول معه، في قولك: استوى الماء والخشبة، [فتنصب] الخشبة [بقولك]: استوى، بواسطة الحرف، فكذلك ينصب زيد ب (قام) بواسطة (إلا)، فإن لم يكن الفعل، [وكان] [في معناه] (فعل)، [وذلك] [كقولك]: في الدار القوم إلا زيدًا، ففي هذا الكلام رائحة الفعل.

стр. 791

وذهب أبو العباس المبرد إلى أن الحرف هو العامل، لشبهه بالفعل، [لأنه دال على الفعل]، كما علمت الحروف [الشبيهة] [) بكان) و (إن)] و) لكن) و) كأن) و) ليت) و) لعل)، فهو يرى أن الحرف ناصب، ولم يقل إنه يدل على ناصب. وهذا الذي قاله ضعيف، فإنه لو عملت الحروف يتضمنها معاني الأفعال، لم يبق حرف إلا عاملًا، [كحروف النفي والاستفهام]. وأيضًا فإنه لو كان الحرف عاملًا، لجاز (إلا زيدًا قام القوم)، [كما يجوز (قام القوم إلا زيدا)]، ولو كان [النصب أيضًا]- لما في [) إلا) من] معنى الاستثناء- لاستوى الموجب والمنفي في النصب. وذهب الفراء إلى أن [) إلا)] [مركبة] من (إن) الناصبة و (لا)

стр. 792

النافية، فإن نصبت، اعتمدت على [) إن)]، [وإن رفعت، اعتمدت على (لا)]. وهذا أيضًا ضعيف، وهو تحكم من غير دليل، [مع] أن المعنى لا يساعد عليه، فإن هذا التضعيف لو فك، لبطل الفهم [من] قولك: قام القوم إلا زيدا. وذهب الكسائي إلى أن الاسم ينتصب (بأن) مضمرة. والتقدير عنده: (قام القوم إلا أن زيدا لم يقم. وهذا رديء، فإنه أضمر الحرف وأبقى عمله، والحروف ضعيفة لا تعمل مضمرة، إلا على تقدير دلالة، أو ثرة استعمال، كما قيل في بعض الأوقات في الاسم [المخفوض] بعد [كم]. وفيه أيضًا وجه بعيد، وهو إثبات (إن) دون خبرها. فإذًا الصحيح هو المذهب الأول. وما ذكره الإمام خارج عن الجميع، وإنما فرق بين الإثبات والنفي،

стр. 793

[من حيث] أن النفي يمكن فيه البدل، [والإثبات] يتعذر ذلك فيه، فإنك في البدل تقدر طرح الأول، إذ [العمدة] على الآخر، وذلك يصح في قولك: ما قام [القوم] إلا زيدا، تريد: ما قام إلا زيد، فيلتئم الكلام. ولا يصح في قولك: [قام] القوم إلا [زيدا]، [أن تقدر] حذف القوم، [وتقول]: قام [إلا زيدا]، فلما لم يجز ذلك، لم يكن إلى الرفع على طريق البدل في الإيجاب سبيل. وقول الإمام: (وقد يأتي [ما بعد] (إلا) في الإيجاب مرفوعا).

стр. 794

كلام يوهم أن الباب بحاله في الاستثناء، (٦٧/ب) [وأن الرفع والنصب جائز فيه]، وليس الأمر كذلك، لا من جهة الإعراب، ولا من جهة المعنى. أما من جهة المعنى، فإنك إذا قلت: قام القوم إلا زيدا، [فهذا] يتضمن الإخبار أن زيدا لم يقم، وإذا قلت: قام القوم إلا زيدا، فأنت في هذه الصورة لم تتعرض لزيد بإخبار من عدم قيامه، بل أنت ساكت عنه، وكأنك قلت: قام القوم المغايرون لزيد، ولهذا قال الفقهاء: إذا قال المقر له: عندي درهم إلا قيراطا، [يلزمه] [بعض الدرهم، وهو الدرهم الذي ينقص قيراطا، وإذا قال: إلا قيراطا، لزمه الدرهم بكماله]، فيخرج الباب عن الاستثناء إلى الصفة، على تقدير الرفع في الإيجاب. [وعليه نزل] قول الشاعر، وهو [عمرو بن

стр. 795

معدي كرب] في البيت الذي سبق، فكأنه لم يخبر عن الفرقدين بافتراق [ولا غيره]، ولكن أخرجهما من خبره. وعليه نزل [قوله تعالى]: ﴿لو كان فيهما إلهه إلا الله لفسدتا﴾. وإنما قال الإمام (٩١/ب): إن [) إلا)] محمولة على (غير)، لاشتراكهما في أصل المعنى، [ولكنهما] أيضًا مفترقان من وجه. فنذكر ما لكل واحدة بالإضافة، وموضع الاشتراك، [وخاصية] [الافتراق]. أما الذي لـ (إلا) بالإضافة، فالاستثناء، والذي (لغير) بالإضافة، الصفة، وإجراؤها على إعراب الموصوف، وحكم الاستثناء في غير موضع البدل

стр. 796

النصب، فإذا جرت (غير) على إعراب ما قبلها، فهي على أصالتها، وإذا جرت (إلا) على النصب، فهو بابها. ولكنهما متقاربان في وجه، وهو أن الكلام بعد ورودهما جميعا ينقص عما كان يقتضيه إطلاقه لولاهما، فإنه كان خبرا عن الجميع، إلا أن ورود [إحداهما] وهي (غير) تقتضي القصر على البعض، معرضة [عن] الدلالة على ما بعدها. [و) إلا)] تدل على ما قبلها وما بعدها، فلما حصل الاشتراك من هذه الجهة، حسن حمل إحداهما على الأخرى، فيما يتعلق بالعمل، إلا أن (إلا) لما كانت حرفا، لم يتصور أن تعمل المضارعة فيها، فانتقل الأمر إلى ما بعدها، (وغير) اسم يقبل الإعراب، فانتقل إعراب ما بعد (إلا) إلى (غير) فقيل: قام القوم غير زيد، وقيل: قام القوم إلا زيدا. وهذا كلام حسن بالغ في فن العربية، وحسن تصرف أهل اللغة. قال الإمام: ([فإذا] [اتصل] الكلام [بكلام] مبني على النفي، فلا يخلو: إما [أن يتم] الكلام دونه، [وإما أن] لا يتم الكلام دونه) إلى

стр. 797

قوله (وكل ما ذكرناه [من] الاستثناء من الجنس). قال الشيخ: [إذا جرى الاستثناء في جانب النفي، ولم يتم الكلام، لم تعمل (إلا) شيئا، وتسمى [المفرغة]، وإنما كان كذلك، لأن الفعل يطلب فاعله، وهو إليه

стр. 798

أحوج من المفعول، فإذا لم يستوف الفعل فاعله، وسبق حرف النفي أُتي (بإلا) لنفي النفي، ويصير الكلام في المعنى موجبا، كأنك قلت: قام زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد، أما إذا استوفى الفعل فاعله، وجيء بالمستثنى، أمكن البدل، وهو الأصل، لأن المراد إثبات القيان لزيد. والقائل: لا إله إلا الله، الغرض الأصلي إثبات الإلهية لله تعالى، ونفي ما سواه، لتأكيد الإثبات، فعلى هذا يقوى جانب البدل. ويجوز الاستثناء تعرضًا للأمرين جميعا مقصودًا، والأول أكثر، وإنما جاز الأمران، لصحة معنى

стр. 799

الاستثناء والبدل جميعا. وإذا دار الأمر بين شيئين، لا أكثر منهما، فعندما يدل دليل على سقوط أحدهما، يتعين الآخر. وإذا بطل البدل، تعين الاستثناء، ويبطل البدل على تقدير تأخير المبدل منه، وتقدم البدل، فإن التوابع الأربعة لا يجوز أن يتقدم شي منها على متبوعه، كالتوكيد والنعت والعطف والبدل، وإنما كان كذلك، من جهة أنها أتباع ينصبُّ عمل العامل عليها انصبابة واحدة، فلذلك يمتنع أن تقول: [قام] وعمرو زيد، لأنك عطفت قبل ذكر المعطوف عليه، وكما امتنع ذلك في العطف، فيمتنع في الصفة، فلا يجوز أن يقال: ([قام] العاقل زيد) على إرادة النعت، وكذلك لا يصح أن يقال: [قام] كلهم الناس. قال الإمام: ([وأما] الاستثناء من غير الجنس -[والكلام] مبني على النفي حيث انتهى الترتيب إليه) إلى آخر المسألة. قال الشيخ]: الاستثناء

стр. 800

من غير الجنس ليس فيه (٩٢/أ) عند أهل اللغة إلا النصب، إذا لم يكن للمستثنى تعلق بالمستثنى منه بوجه، وإن كان له تعلق به، كالتوابع للمذكور والسابق، فهذا موضع خلاف أهل اللغة. ) فالحجازيون) التفتوا إلى [الظاهر] من عدم المجانسة (٦٨/أ)، [وأجروه] [مجرى] ما تحقق [فيه] [التقاطع] من كل وجه، فلم يروا البدل. (وبنو تميم) جوزوا البدل، ولمذهبهم ثلاثة أوجه: أحدها- أن يكون غلب من يعقل، [فكأنه] قال: ما جاني شيء، وذكر الأحد تغليبا، فيكون استثني من المقدر في النطق، فلا يكون منقطعا بالكلية. والثاني- أن يكون أجرى ذكر الأحد توكيدا، والمراد: ما جاءني إلا

стр. 801

حمار، ولو [قال] كذلك، لفهم أن الأحدين لم يأتوه. الثالث- أن يكون قال: ما جاءني [أحد]، ولا يتبع الأحدين من [إبلهم] ودوابهم. واستغنى عن ذكر التابع لفظا، للعلم بأن مجيء المتبوع يتضمن مجيء التابع. وأما قول الإمام: (أقبل أحد الحمارين). فليس بظاهر، وإذا أطلق لفظ الأحد على من يعقل وما لا يعقل، خرج عن باب [الاستثناء من غير الجنس]. هذا ما يحتمله الكلام، وفيه في علم العربية كلام [طويل]. قال الإمام: (مسألة: صيغة الاستثناء إذا [انقطعت]، لم تعمل

стр. 802

وألغيت) إلى آخر المسألة. قال الشيخ: ما ذكره الإمام في وجوب اتصال الاستثناء، هو الصحيح، والفصل به يفضي إلى ما ذكره الإمام من عدم الوثوق بالنصوص، وفقد الصدق [بالوعد والوعيد]، [إلى] غير ذلك من

стр. 803

ضروب الفساد، وثبوت الاختلال بوضع اللغة، وامتناع الفهم من الألفاظ. وأيضًا فإنه إذا فصل ما بعد (إلا) مما قبلها (بإلا)، [خرج] عن أن يكون كلاما مفهوما، فضلا عن أن يكون مخرجا شيئًا فهم. وكذلك الكلام في كل [جزء] لا يستقل بنفسه، كالشرط وخبر المبتدأ وغيره، وهذا أظهر من أن يفتقر إلى [تقريره]. وكلام ابن عباس غامض شديد، والله تعالى أعلم بصحته ومراده.

стр. 804

وأما ما ذهب إليه بعض الفقهاء [من] تجويز ذلك في [كلام] الله [تعالى] دون غيره، فخطأ بين، وقول باطل، وما ذهبوا إليه من اتحاد الكلام القديم، [أمر] [لا] يفيد، ولا يغني، الأمر [على] ما ذكره الإمام، من الالتفات إلى [لغة] العرب، وهي متعددة [مرتبة]، لا خلاف في ذلك. وقد كان القرآن ينزل [شيئا] بعد شيء، فما الذي يفيد النظر إلى قدم الكلام واتحاده؟ هذا مقصود الأصول في الرد على جوز فصل الاستثناء في كلام الله تعالى دون غيره.

стр. 805

وأما ما تكلم به الإمام من الإشكال المتوجه في اتحاد الكلام، باعتبار ثبوت الاستثناء، واشتمال الكلام على النفي والإثبات، فكيف تتحقق مع ذلك الوحدة؟ وهذا الذي قاله [ظاهره يشير] إلى تعدد الكلام، وتعدد الكلام باطل، بلا إشكال. والدليل على ذلك، هو الدليل على اتحاد العلم، وقد سبق وجه ذلك في مقدمة [الكتاب]. والذي نعيده [الآن] أن الكلام ليس لمتعلقه مصحح، لصحة تعلقه بالواجب والجائز والمستحيل، فلو تعدد الكلام بتعدد متعلقاته، لوجب أن يثبت للباري [سبحانه] كلمات لا تتناهى، ودخول مالا يتناهى الوجود محال، (٦٨/ب) والقصر على عدد باطل، للتحكم في ذلك.

стр. 806

وقد ذهب القاضي في بعض مقالاته إلى أن اتحاد الصفات [لا يتلقى] من العقل، (٩٢/ب) وإنما هو متلقى من الإجماع. وهذا فيه نظر. وقد وجه عليه أنه، كيف يدعي الإجماع على [نفي] تعدد العلم، ومن الأمة من لا يثبت أصل العلم للقديم؟ فكيف يدعي الإجماع على اتحاده؟ [أجاب] القاضي عن هذا بأن قال: أجمعت على نفي علم ثان قديم، فلا ذاهب من الأمة [إلى] إثباته، وأصل العلم دلت الأدلة العقلية على ثبوته. [هذه طريقته]، والذي قاله صحيح، وفي أدلة العقل غنية وبلاغ.

стр. 807

قال الإمام: (مسألة: إذا اشتمل الكلام على جمل، واستعقب الجملة الأخيرة استثناء) [ إلى قوله] (وفصل الجمل إجمالا ووقفا). قال الشيخ: اختلف الأصوليون في هذه المسألة على ثلاثة مذاهب، وأثبت الإمام تفصيلا، فتصير المذاهب على هذا أربعة: ما في الكتاب، ومذهب ثالث،

стр. 808

وهو مذهب الواقفية. أما أصحاب الشمول، فقد ذهبوا إلى ما ذكره، محتجين بما قرره [لهم]، وبأمرين آخرين: أحدهما- أنهم قالوا: الاستثناء كالشرط والصفة، والشرط اللاحق، والصفة أيضًا اللاحقة ترجع إلى الجميع، فينبغي أن يكون الاستثناء كذلك.

стр. 809

والجواب عنه: أن هذا قياس في اللغة، واللغة تثبت نقلا لا قياسا. كما سبق. الثاني- أن [لا نسلم] رجوع الصفة والشرط إلى الجميع، بل [يختص] عند المخصص، أو [يتوقف] فيه عند الواقف. نعم، سلم ذلك بعض أصحاب أبي حنيفة، وهو صعب على القوم، [ولكن] يمكن أن يكون مستندهم من حيث الجملة أن الشرط له صدر الكلام وإن تأخر. ولهذا يقدر

стр. 810

في [قولك]: أكرمك إن جاء زيد، معناه: إن جاء زيد أكرمتك. هذا هو التقدير عند أهل اللسان. [فإن] كان كذلك، فالشرط متقدم في الحقيقة، والاستثناء [مؤخر]. وهذا الكلام [فيه ضعف]، فإنا لا ننازع في أن الشرط يجب تقديمه، [و] لكن على أي جملة؟ هل على الجمل كلها، أو على الأخيرة منها؟ فلا يرجع الأمر إلا إلى الدعوى. وقالوا أيضًا: [تكرير] الاستثناء عقيب كل جملة قبيح، [وعيُّ]
следующие страницы →