Полный текст (2 928 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
حدهم، [فإنهم] قالوا: [العموم] الشمول، والعام: هو الذي يتناول مسميين فصاعدًا، [يجوز] إفراد كل واحد منهما عن الآخر. والخاص: هو اللفظ الذي ينبئ عن أمر يجوز إدراجه مع غيره تحت لفظ آخر. [وإنما] المشكل عدم عموم [الفعل] وخصوصه.
وتمسك الإمام في أنه لا يتصف بالخصوص، لأنه لا يقبل التثنية والجمع. وهذا يستدل به من يقول إنه خاص، ولكنه لما قال: إن الخصوص
стр. 842
لا يتصور إلا حيث يمكن [التعميم]، [لزم أن يكون الفعل غير خاص، ولكن من أين يلزم أن لا يثبت الخصوص إلا حيث يمكن العموم]؟ [هذه] دعوى محضة، ولكن نحن إنما نعني [في] هذا المكان بالفعل (الفعل الصناعي)، نحو (قام) و) قعد)، وهذا إنما جيء به على الحقيقة للإشعار بزمان الحدث، والإرشاد إلى [مضيه] [أو] حلوله [أو] استقباله، ففهم مقصوده يمنع من شموله، إذ لا مقصود إلا الإرشاد إلى أحد هذه الأزمان، فلا يتحقق فيه شمول المسميات. إذ لا دلالة له على أصل المسميات، فكيف يكون عاما أو خاصا فيها، ولا دلالة عليها؟
قال الإمام: (مسألة: لا يمتنع ورود اللفظ العام مع استئخار المخصص عنه إلى وقت الحاجة) إلى آخر المسألة. قال الشيخ: هذه المسألة بعينها
стр. 843
تقدمت، وأدلتها سبقت. والذي أراده الإمام في هذا المكان غير مفيد،
стр. 844
وذلك أن الذين اشترطوا اقتران البيان، لم يشترطوا إلا اقتران الدليل المخصص، ولم [يلتزموا] أن يكون ذلك الدليل أوضح الأدلة، بل اشترطوا أن يكون الدليل غير متأخر فقط.
وقوله: (لو بين ذلك بالنص، [كان] أحرى. [وقد] يقول القائل: قد يتطرق إلى الألفاظ الاحتمال، [وأدلة] العقول لا تقبل ذلك بحال).
стр. 845
[وحاصل] كلام الإمام [أن] البيان بالقول أصلح، ومن اوجب الصلاح لم يوجب الأصلح، فالذي قاله غير لازم للقول بحال. [فالاجتزاء] بما سبق هو الأصل في المسألة. وقد كنا بينا أن أدل الأدلة على الجواز العقلي الوقوع السمعي، ونحن نعلم ضرورة أن الآيات العامة، كالزكاة والسرقة، وحل البيع والنكاح، وغيره من قواعد الشريعة كثيرة مسائلها، وأشكال شروطها، وما يعتبر فيها، مما يستحيل أن يبين وقت الورود. وهذا معلوم بالضرورة والبديهة، وفيه [أبلغ] حجة، [وأوضح] دليل. (٧٢/ب).
стр. 846
قال الإمام: (٩٦/أ) (مسألة: إذا وردت الصيغة [الظاهرة] في اقتضاء العموم، ولم يدخل وقت العمل بموجبها) إلى آخر المسألة. قال الشيخ: مذهب الصيرفي أنه يمتنع تأخير البيان عن مورد الخطاب إلى وقت الحاجة. هكذا [حكاه] [عنه أبو حامد]، [وتفريعه] لا يقتضي إلا ذلك. ومعنى قوله: إن [تبين] ذلك، أي إن لم يرد [ما يناقض].
стр. 847
العموم، وإن ورد [مناقض، تغير] العقد. يعني- والله أعلم- أن الوارد [يعد] ناسخا، [فينتفي] الحكم الذي تيقنا ثبوته أولًا، لا وجه غير ذلك. فأما المصير إلى اعتقاد الظهور، وصحة ورود البيان، ثم القطع بالحكم، هذا محال [لا يلتئم] في الفكر على حال.
وقول الإمام: (إن أبا بكر يرد على هؤلاء في تصانيفه). هل يرد
стр. 848
عليهم في [عين] المسألة، أو رد عليهم في غيرهم؟ فالرد [عليهم] في غيرها، لا يمنع الموافقة فيها، ولو رد عليهم في عينها، لوجب أن يكون له في المسألة قولان، [ولا وجه] غير ذلك. واشتمال [الفكر] على القطع بالعموم، [وتجويز] إرادة البعض باللفظ في حالة واحدة، [لا] يعقل بحال.
وقوله: (والذي نختاره أن [المكلف] قبل أن [يتنجز] العمل يتردد، وقد يغلب غلى ظنه العموم). عبارة ضعيفة، فإن (قد) إذا صحبت الأفعال [المستقبلية]، أفادت تقليلا. [والمفهوم] من هذه العبارة أن الغالب أن المكلف قبل دخول وقت العمل لا يظن، وليس الأمر كذلك إلا عند الواقفية.
стр. 849
وقوله: ([إذا] دخل وقت العمل كان ذلك على وجهين: أحدهما- القطع بالعمل مستندا إلى قرائن الأحوال). وهذا [أيضًا كلام] ضعيف، لأنه إذا اعتمد في حصول العلم على قرائن الأحوال، فهي راجعة إلى حال المتكلم وقت نطقه، فلا [ينظر] في حصول العلم [ودخول] وقت العمل، [لتقديم دليل] الاستغراق قطعا.
وقوله: (والثاني-[إلا] تظهر قرائن [يعلم] بها العموم، فيبقى
стр. 850
[الأمر] في العموم [مظنونا]، واعتذر بأن الأعمال لا يشترط فيها الأدلة القاطعة [في ظن] الاستغراق، وإن كنا نعلم العمل، كما نقول في خبر الواحد والقياس، وكل ما [ليس] مقطوعا به). هذا [كلام] ضعيف، وبيان ضعفه: هو أنا وإن قلنا: إن الأعمال تثبت من غير اشتراط أدلة قطعية في [أفراد] المسائل، [بل] يستند العمل عندها إلى الإجماع. لكن يبقى وراء ذلك أمر آخر، وهو أن العموم إنما لم يحصل القطع باستغراقه، لاحتمال أن يكون المتكلم إنما قصد به البعض دون الجميع.
هذا هو السبب في عدم حصول العلم. وإنما [هنا] علمنا أنه لم يرد جهة الاحتمال، مع القطع بأصل الدلالة، فيحصل (٧٣/أ) من هذه الجهة القطع
стр. 851
بأنه أراد الاستغراق، إذ لو كان قصد بلفظه الدلالة على البعض، فهذا أمر يفتقر إلى البيان عند الحاجة، فلا يسوغ تأخيره بحال، عند من صوب كل مجتهد، فكيف يجوز أن يبقى يظن الاستغراق، وقد انفصل الزمان، وامتثل المكلف الجميع؟ هذا باطل، على من أحال تأخير البيان، وصوب كل مجتهد.
والإمام ممن أحال تأخير البيان عن وقت الحاجة. وإذا كان اللفظ لا يحتمل قطعا إلا إحدى جهتين بأعيانها، فإذا قام دليل قاطع على أنه لم يرد به إحداهما، [بقيت] الجهة الأخرى على قطع. فلا وجه عندي لما قاله الإمام. نعم، هذا يمشي على [مذهب] من يقول المصيب واحد، فإنه يعمل بما غلب على ظنه، وإن أمكن أن يكون الباطن خلافه. وعلى (٩٦/ب) هذا لا [يمتنع] تأخير البيان عن وقت الحاجة.
قال الإمام: (مسألة: [اللفظ الظاهر] في العموم إذا اقتضى العقل
стр. 852
[تخصيصه] إلى آخر المسألة. قال الشيخ: ما ذهب إليه الأصوليون بين في هذه المسألة، ولم يذكر الإمام مستندا للقوم، ويمكن أن يكون مستندهم أن الواضع للغة إذا عقل الأمور، فإنه لا يضع اللفظ دالًا على ما [لا] يعقل، لاسيما إذا قلنا إنها [توقيف] من الله تعالى، فإنه يظهر ظهورًا جليًا أنها إنما تثبت على مقتضى المعقولات.
وقد تكلمنا على قريب من هذا في إظهار فائدة الخلاف في اللغة،
стр. 853
[هل] هي اصطلاح أو توقيف؟ . وإذا كان كذلك، كان معنى قوله: ﴿الله على كل شيء قدير﴾. [أي: على كل شيء] مقدور غيره [قدير]. ولا التفات لكون لفظ الشيء ينطلق على القديم والحادث، ويكون اقتران الاقتدار باللفظ يبين اقتصاره. هذا [وجه مسوغ بين في مقصوده. وأما الذي يلجئنا إلى أن اللفظ يتناول كل شيء، ثم] يفتقر إلى التخصيص بعد ذلك، فلا يقع بخطأ هؤلاء القوم في هذه المسألة.
قال الإمام: (مسألة: الصيغة الظاهرة في العموم إذا تطرق إليها
стр. 854
التخصيص، فقد صار جماهير المعتزلة وطوائف من أصحاب [أبي حنيفة] [إلى] أنها صارت مجملة في بقية المسميات، لا يسوغ التمسك بها إلا أن يرد خطاب بتنزيلها على بقية المسميات، [وبالتعبد والعمل] بموجبها) إلى قوله (وفي تناول البقية مجاز في الاختصاص). قال الشيخ: الكلام في هذه المسألة [يتعلق بطرفين]:
[أحدهما-] في الحقيقة والمجاز والإجمال والبيان. [والثاني-] ما يتعلق بالعمل.
أما الأول- فقد اختلف الناس (٧٣/ب) فيه [على] مذهبين: الأول-
стр. 855
ما ذهب إليه المعتزلة أنه صار مجملا. والثاني- مذهب الفقهاء والإمام والقاضي: أنه مبين. ثم هؤلاء اختلفوا، هل هو حقيقة، أو مجاز، أو حقيقة تارة، أو مجاز أخرى؟ فذهب أكثر الفقهاء إلى أنه حقيقة. وذهب القاضي إلى الفرق بين أن يكون التخصيص بدليل متصل لفظي، أو يكون على خلاف ذلك. فإن كان بدليل متصل لفظي، فهو حقيقة، وإن كان على خلاف ذلك، فهو مجاز. وذهب الإمام إلى [أنه] حقيقة في تناوله، مجاز في الاقتصار.
أما مأخذ المعتزلة، فهو أن اللفظ إذا تعددت دلالته، واستوت نسبته، ولم يقصد جميع المسميات، [وجب]، قالوا: وهذا محقق في العموم
стр. 856
إذا [خصص]، فإن ظاهر اللغة يقتضي استغراقا، وجهة الاستغراق واحدة، وإذا ثبت الخصوص، بطل الاستغراق [المتحد] [الجهة]، ولزم رد اللفظ [إلى جهة المجاز]، وهو الدلالة على البعض. [وإذا] تعددت جهات المجاز، واستوت النسبة، كان ذلك بمثابة [ما لو] [تعددت] الحقائق على استواء النسبة، وامتناع قصد [الجميع]، فلابد في ذلك من الإجمال.
والكلام قوي، ونحن نقول: الأمر كذلك إذا لم تغلب إحدى جهات المجاز، أما إذا غلبت [بعرف] [لغة]، أو عادة شرع، لزم أن [تكون] الجهة
стр. 857
الغالبة مصارًا إليها، بعد قيام دليل التخصيص. كما تقدم في قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾. و﴾ حرمت عليكم الميتة﴾. فإن أهل اللغة كانوا يفقهون قول القائل: حرمت عليه الطعام، أنه إنما يريد أكله، (٩٧/أ) والمرأة إنما يريد وطأها والتلذذ بها، فيفتقر [هنا] إلى دليل يقتضي تغليب بعض الأبعاض على بعض، ولم يثبت ذلك عند المعتزلة.
وأما القاضي ﵀، فإنه قال: إن كان التخصيص بدليل متصل لفظي، وجب المصير إليه، وكان باقيا على حقيقته، وإن اقتصر على البعض، لأن الكلام باتصال الزيادة، كلام آخر، موضوع لشيء آخر. وقد تقدم كلامنا على هذا قبل ذلك في مسألة الاستثناء.
وإن كان التخصيص بدليل منفصل، كان اللفظ مجازًا، [إذ تجريد] النظر إليه يقتضي استغراقًا، باعتبار وضع اللغة، ولم يبق دالًا على ذلك، وكل لفظ دل على غير ما دل عليه عند أهل اللسان بالوضع الأصلي، فهو مجاز. هذا تقرير كلام القاضي. وهذا أصعب شيء على القاضي، فإنه ذهب إلى تنزيله
стр. 858
على ما عدا المخصوص، مع تطرق احتمالات كثيرة.
واحتج في ذلك بأن الصحابة ﵃ كانوا لا يقفون [عن] العمل بالعمومات، إذا تطرق التخصيص [إليها]. وهذا لا يصح من القاضي في العموم، [لأنه] [لا ينكر] دلالته قبل أن يثبت تخصيصه، [وينكر] [الإجماع] على ذلك أشد الإنكار، فكيف يسوغ منه أن يدعي الإجماع على العمل بعد التخصيص، والعموم إذا ثبت خصوصه ضعيف في نفسه؟ [فهو] ينكر الإجماع عندما يكون العموم قويًا، فكيف حاله عندما (٧٤/أ) يضعف بالتخصيص؟
وحجته أنه وجده [يستعمل] تارة للاستغراق، وتارة للبعض، والمصير إلى الحوالة على [القرينة] في إحدى الحالتين دون الأخرى، تحكم من غير دليل، يعارضه عكسه من غير ترجيح. وهذا المسلك بعينه يجري فيه إذا
стр. 859
خصص، فإنه قد يقصر تارة على الكثير، وتارة على القليل، وتارة على [المتوسط، فلا] يجري على قاعدته إلا [طرد] الوقف، أو يكون القاضي له قول آخر بإثبات صيغ العموم، ويكون هذا منه تفريعا على ذلك القول، أو يكون تكلم على التفريع على [مذهب] المعممين.
وهذا قد تأوله بعض الناس عليه، [وهو] ضعيف جدًا، إذ كيف يقول: أجمع المسلمون على العمل بالعموم بعد التخصيص، محتجًا به على إبطال الإجمال، وهو لا يرى ذلك على حال، ويغلط مدعي الإجماع على العمل قبل التخصيص، وينسبه إلى الغفلة والجهالة؟ فلا يصح في هذا عندي إلا وجه واحد، وهو أن يكون القاضي يرى القول بصيغ العموم، فيكون فيكون هذا طريقًا صحيحًا، وتفريعًا مستقيمًا، ويكون قد رجع إلى [قول] الفقهاء في معرفة أحوال الصحابة من العمل بالعمومات، إذا لم توجد الأدلة المخصصة، ويكون
стр. 860
الإجماع عند قيام الدليل على التخصيص، اقتضى الاعتماد فيما وراء ذلك.
فأما قول الإمام إنه: ([اجتمع] في اللفظ موجب الحقيقة والمجاز). فكلام ضعيف، وقد نقضه على نفسه في كتاب التأويلات. وقال: لما قال أصحاب أبي حنيفة: قوله ﵇: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). هو عام في جميع أنواع الصوم، إلا أنه يحمل [في] بعضها على الأجزاء، وفي بعضها على الكمال، رد ذلك بقوله: (فإن الإنسان الفصيح [ذا الجد] لا [يطلق] لفظة [واحدة]، وهو يبغي حقيقتها من وجه، [ومجازها] من وجه). وقد التزم هو ذلك في الكتاب (٩٧/ب) والسنة [جميعًا، فكيف يصح أن يسلب الفصاحة عن الكتاب والسنة؟ ].
стр. 861
وقوله: (لو أفنى] الطالب عمره مكبًا على الطلب [الحثيث]، لم [يظفر] [بعام] شرعي [لم] يتطرق إليه [التخصيص]). هذه مبالغة، وإلا [ففي] كتاب الله : ﴿فأعلم أنه لا إله إلا الله﴾. و﴾ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾. و﴾ الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾. وغيره، ولكن المراد المبالغة في ذلك.
وكونه يقول: (إن تناوله لبقية المسميات لا تجوُّز فيه، واقتصاره عليها وانحصاره فيها، جهة في المجاز). هذا الكلام ضعيف، وذلك أنه إذا ثبت أن وضعه الاستغراق والشمول، فهذه جهة متحدة، لا تقبل التعدد بحال، فإذا لم يشمل، فقد خالف الوضع، وصير إلى جهة المجاز، وهي متعددة. وإنما وقع للإمام هذا الوهم، من جهة أنه قدر استرسال اللفظ على المسميات، استرسالًا لا يضاهي مدَّ الأجرام بعضها على بعض، فإذا أزيل الساتر عن بعضها، بقي
стр. 862
ساترًا لما بقي تحته من غير تغيير. وليس تناول اللفظ للمسميات على هذا النحو بحال، بل الجهة متحدة، كما قررناه.
قال الإمام [﵀]: (فصل- قد ذكرنا أن الأولى [تقديم] كلام يحوي حقيقة النص والظاهر والمجمل [والمفسر] والمتشابه [والمحكم) إلى قوله () فإذا وجد فجوة نص)] (٧٤/ب) وهذا الآن كاف في معنى النص). قال الشيخ: قد بينا أن الألفاظ لا تخلو من أن تكون مفهومة المعنى بوضع اللغة، أو لا تكون مفهومة المعنى، ونعني بذلك بعد ما تقرر كونه كلامًا. وقد قدمنا سؤالا على ذلك، إذ حددنا الكلام: بأنه المفيد، [ثم] قلنا:
стр. 863
ومن [جملته] المجمل: وهو الذي لا يدرك معناه، وأجبنا عن ذلك.
فاللفظ إن لم يفهم معناه بوضع اللغة، فهو المجمل، وإن فهم، فلا يخلو: إما أن يقطع بالمفهوم منه، أو يظن، فإن قطع به، فقد اتحدت جهة الدلالة، وإن لم يقطع به، بل ظن ذلك ظنًا، [فهو] بالإضافة إلى المعنى المظنون يسمى ظاهرًا، وبالإضافة إلى المعنى الخفي يسمى مؤوَّلًا، فانحصرت الألفاظ اللغوية في النصوص والظواهر والمجملات.
فأما النص: فلفظ [مشترك] في عرف الأصوليين، يطلق على ما لا يتطرق إليه [تأويل، وهو الأشهر الأبعد عن الاشتراك. ويطلق [على] ما يتطرق إليه] احتمال، وسواء عضد بدليل، أو لم يعضد. هذا هو الذي ذكره [الشافعي]. وهو اختيار القاضي. وهذا هو طبق اللغة، فإن النص في اللغة
стр. 864
معناه: الظهور، يقال: نصَّت الظبية رأسها، إذا رفعته. وقال بعض الأصوليين: النص [ينطلق] على ما لا يقبل التأويل، وعلى ما لا يتطرق إليه تأويل، غير مقصود بدليل، أما إذا عضد بدليل، خرج عن كونه نصًا. وهذه اصطلاحات قريبة، والمعنى المهم معرفة تطرق الاحتمال وانقطاعه. هذا [هو] الذي يحتاج إلى معرفته على الحقيقة. فاللفظ قد يكون نصًا بوضع اللغة، وقد يكون نصًا بالقرينة.
فأما ما ذكره الإمام: (من اعتراض [من اعترض] بالفحوى، فإنها تقع [نصًا]، وإن لم يكن لفظًا، وجوابه: بأنها ليست مستقلة [بنفسها]). فليس
стр. 865
هذا جوابًا على الحقيقة، فإن الفحوى ليست لفظًا. [نعم]، لها استناد إليه كما يستند المفهوم، ولكن ليست متلفظًا بها.
стр. 866
وقول بعضهم: (استوى [ظاهره] وباطنه). يشير بالباطن (٩٨/أ)
стр. 867
إلى المفهوم، وإلا فليس للفظ ظاهر [ولا] باطن على الحقيقة.
قال الإمام: ([وأما] الظاهر، [فقد فقال] القاضي
стр. 868
[أبو بكر]: [هو] لفظة معقولة [المعنى] إلى قوله ([فالاستمساك به] تعلق بالظاهر، وتركه في حكم التأويل). قال الشيخ: [ما ذكره
стр. 869
الإمام] من [الاعتراض] على القاضي غير صحيح عندي، ولم يزل اللفظ على ظهوره في المسائل التي ذكرها، بالنظر إلى أصل [اللغة]، وإنما صير [إلى جهة] [المجاز] فيما ذكره، لأدلة ظاهرة جلية. وانصراف اللفظ عن أصل موضوعه إلى جهة مجازه بالدليل، لا يخرجه عن كونه [ظاهرًا]، لاسيما إذا كان الدليل جليًا واضحًا.
وقد تقدم للإمام ما يدل على هذا في الصيغة الظاهرة إذا اقتضى العقل تخصيصها، فإنها تكون مخصصة بدليل العقل، ولا يخرجها ذلك عن كونها ظاهرة، وإن كان العقلاء لا يفهمون منها جهة ظهورها، وكذلك يكون عرف استعمال أهل اللغة أو عرف الشريعة دليلًا يخرج اللفظ عن ظهوره، ويوجب المصير إلى جهة احتماله، ولا يسلبه ذلك اسم الظهور [عنه].
стр. 870
قال الإمام: (ثم الظهور] (٧٥/أ) قد يقع في الأسماء) إلى قوله ([فهذه] معاقد تفصلها التأويلات). قال الشيخ: قد تقدم في معاني الحروف أن سيبويه قال: وإن استعملت (إلى) قرينة (من) كانت للحد، ولم يدخل الحد في المحدود، وإن لم تستعمل مع (من)، احتمل أن تكون للغاية، واحتمل أن تكون بمعنى (مع). ولم يقل إنها أظهر في أحدهما.
وقد قال الإمام: إنها في قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾. بمعنى (مع)، ولم يدل على ذلك. فإن كان ذلك لدليل خاص، فلا مناقضة بينه
стр. 871
وبين هذا الكلام. وإن كان اقتصارًا على محض [ورود الآية، فهو هذا].
قال الإمام: ([فأما المجملات]، فقد يطلق المجمل على العموم [في قولك: أجملت الحساب، إذا جمعت آحاد [وأدرجتها] تحت صيغة جامعة لها) إلى فقوله] (والتفصيل محال [به] على باب
стр. 872
التأويلات)
قال الشيخ: ما ذكره [من جهة بيان] الإجمال واضح، وحاصله أن ما للحكم به تعلق بوجه من الوجوه، قد [يتبين] ذلك الوجه، وقد يكون أمره ملتبسًا، فتتعدد جهات الإجمال، بالإضافة إلى تعدد متعلقات الحكم. غير أن الكلام جرى فيه نوع من التجوز، وهو قوله: قد يكون الحكم [مجملًا]. ومثله بقوله: ﴿وءاتوا حقه يوم
стр. 873
حصاده﴾. ليس الحق المجمل حكمًا، وإنما الحكم وجوب أداء الحق، فإن الحكم قد تحقق أنه يرجع [إلى] الخطاب، و) الحق) إنما هو العشر [أو] نصفه، وهذا لا يتصور أن يكون خطابًا، ولا يصح أيضًا أن يكون متعلق الحكم، فإن العشر أو نصفه ليس من أفعال المكلفين، فقد جرى في الكلام تجوز كثير. وكذلك أيضًا قوله لفلان: (في بعض مالي حق). جعل أيضًا [الحق] حكمًا.
وأما قوله: (إذا قال لنسائه: إحداكن طالق، أن الحكم الطلاق). فهذا الكلام [أيضًا] محتمل، [إن أراد بالطلاق قول الزوج: إحداكن طالق، فهو غير صحيح، إذ قول الزوج ليس بحكم]، وإن أراد الطلاق الذي حكم الشر عبه عند قول الزوج، فصحيح. وأما كون المشترك مجملًا. فقد تقدم الكلام عليه مبسوطًا.
стр. 874
وقوله: (ومن وجوه [الإجمال]: أن يكون اللفظ لو فرض [الاقتصار] عليه، [كان مفهومًا]، ولكنه [وصل] باستثناء (٩٨/ب) مجهول)، ومثله بالآية. فهو كلام صحيح، لأنه إذا كان المخرج غير معلوم، لم يعلم المنفي. وهذا قول قد يتفق أن يكون المخرج نسبته إلى سائر المنفي نسبة واحدة، فهذا يصير جميع الباقي مجملًا، وقد يكون التردد في البعض، فيكون ذلك البعض مجملًا خاصة، ويبقى الأول على بيانه.
مثاله: ما لو قال: أكرم الناس إلا رجلًا من بني تميم، معينٍ عند الآمر، فمن سوى بني تميم [على] ظاهر التعميم في الإكرام، وإنما التوقف في بني تميم على الخصوص. والقسم المذكور بعده راجع [إلى هذا]، وهو أن يعلم أنه لابد من إخراج صورة من العموم، ولم تتعين، فيبقى على الإجمال في
стр. 875
البقية، حتى [يتعين] ما اقتضى العقل إخراجه، كالقسم الذي قبله.
فأما قوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع [وحرم الربوا]﴾. فقد اختلف الناس أولًا: هل هو عام أو خاص؟ للتردد في أن (الألف) و) اللام) للعهد [أو للجنس]؟ [فإذا] جعلت للعهد، وهو البيع الذي عرفت شروطه، لم يكن قوله: ﴿وحرم الربوا﴾ لا استثناء ولا تخصيصًا، بل استئناف جملة أخرى. وإلى هذا ذهب كثير من أصحابنا. وقال قائلون: (الألف) و) اللام) للجنس، إذ لم يتقدم منكر ينعطف التعريف عليه. وعلى هذا ينظر نظرًا [آخر، ] وهو أن البيع، هل تصرف الشرع فيه، حتى يكون الاسم ينصرف إلى الجنس المشروع؟ على حسب ما مر في قوله: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل). فيه للعلماء خلاف.
стр. 876
ولقد اختلفوا فيمن حلف: [أن لا] يبيع، فباع الخمر، هل يحنث [أو لا يحنث]؟ فذهب قوم إلى أنه يُسمَّى بيعًا، وأنه يحنث. وقال قائلون: لا يحنث، إذ ليس ببيع، والبيع هو البيع الشرعي.
وقال مالك ﵀: يحنث إن باعها (٧٥/ب)، وإن حلف ليبيعن، لم يبر ببيعها. وهذا القول صعب، لأنه لم يتمسك بالإطلاق اللغوي، ولا [نزل] الأمر على البيع الشرعي. ولكنه بناه [على] أصله، [من الاحتياط] فيما يتعلق بالبر والحنث في الأيمان، فلا يبر إلا بما لا إشكال فيه، ويحنث عند إمكان الحنث احتياطًا. وكذلك جرى له فيمن حلف
стр. 877
ليأكلن هذا الرغيف، لم يبر إلا بأكل جميعه، وإن حلف أنه لا يأكله، حنث [بأكل اليسير منه]. و [اعتمد أصحابه في ذلك طريقين:
أحدهما]- أنه إذا حلف ليأكلنه، فكل جزء محلوف على إيقاع الكل فيه، [فإذا] حلف أن لا يأكله، فكل جزء محلوف على أنه لا يوقع فيه أكلًا. وقال قائلون: إنما بنى الأمر فيهما جميعًا على الاحتياط، [برًا] وحنثًا.
ونظير هذا أن الله تعالى لما حرم ما نكح الآباء من النساء، حرمت من وطئها الأب على ابنه وطئًا صحيحًا أو فاسدًا، وكذلك بالعقد دون الوطء. ولما قال الله تعالى في المطلقة ثلاثًا: ﴿فلا تحل له﴾. أي للزوج المطلق﴾ حتى تنكح زوجًا غيره﴾، لم يحلها مجرد العقد دون الوطء، فإنه قال ﵇ فيها:
стр. 878
(لا حتى تذوق العسيلة). فاشترط عند الحل كمال الوطء، ولم يشترط ذلك في التحريم.
هذا [توجيه] ما قاله مالك ﵀. وإذا قلنا: إن الشرع ليس له تصرف في لفظ البيع، [وأنه] باقٍ على أصل الوضع اللغوي، فقد امتنع إبقاؤه على ظاهره بلا شك، فإن الله تعالى [قد] حرم بيوعا، منها بيع الربا، فقد استثنى [مجهولا]، فإن الربا: الزيادة، ولا تحرم كل زيادة. ولكن هل ينعكس هذا الإجمال على جميع ما تضمنه (٩٩/أ) أول المقال حتى يكون بمثابة قوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾؟ أو ينعكس الإجمال على بعضه دون بعض، حتى يكون كقول القائل: أكرم الناس إلا رجلا من بني تميم أعينه لك؟
هذا موضع اختلاف الإمام والشافعي. ورأى الشافعي أنه من القبيل الأول، وقال الإمام: بل من الثاني. وحجته أن الربا: الزيادة، ولا تحرم
стр. 879
[كل] زيادة، [فإذا] وقع البيع غير مشتمل على زيادة، فهو مندرج تحت الظاهر، ولم يرجع إليه إجمال بحال. ولمذهبه وجه بين.
ومعتمد القول الآخر: أن الزيادة في الشرع لا ترجع إلى المحسوسة، اقتصارا عليها، فإنه قد حرم في بيع الطعام بالطعام الأجل، وإن اختلف الجنس، وعُدَّ ذلك من أبواب الربا. فإذا كانت الزيادة، [فقد] تكون حسية، وقد تكون معنوية فالله تعالى أعلم بها.
ويدل على صحة هذا القول (أن النبي ﷺ لما نزلت هذه الآية تلاها على المنبر، وحرم التجارة في الخمر). ويظن من التلاوة والتحريم عقيبها الاستدلال. وليس لكون بيع الخمر محرما، بنا على الربا الحسي، بل [لأنه] أخذ الثمن زيادة بلا مقابل، فيصح بهذا أن يكون كل بيع لا مقابل للعوض، أو المعوض فيه، من أبواب الربا، وله وجه بين. فعلى هذا ينعكس الإجمال على [أول] المقال.
قال الإمام: (فأما [المحكم والمتشابه]) إلى (٧٦/أ) قوله
стр. 880
(والمتشابه: [هو] المجمل، وقد سبق معناه). قال الشيخ: الكلام في المحكم والمتشابه، [إما] أن يرجع إلى أصل وضع اللغة، [وإما] أن يكون على ما قصده الله [تعالى] في كتابه. فأما ما يتعلق منه بالكتاب، فيرجع إلى علم التفسير. [والمحكم] في اللغة: هو المتقن، [ومنه قوله تعالى: ﴿منه ءايات محكمات﴾]، أي منه آيات [متقنات] مبينات مفصلات، ﴾ وأخر متشابهات﴾، أي يشبه بعضه بعضا. هذا هو الاشتقاق من حيث
следующие страницы →