Полный текст (2 928 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
الفرع إلى [الأصل] نسبة العلم، [كالقياس] الذي يسمى [في] معنى الأصل، والمنصوص [على] علته، مع [مصادفتهما] في [الفروع] من غير فارق قطعًا، فهذا النوع من القياس لا يتصور [الخلاف] في أنه مقدم، فيجب إخراج هذه الصورة عن ترجمة المسألة.
الصورة [الثانية]: أن يكون الأصل إلي استند الفرع إليه ثابتا بأخبار الآحاد، ونسبة الفرع إليه أيضًا نسبة العلم، على النحو [المتقدم]. فهذا يجري مجرى أصله، وهو خبر الواحد.
فإن فرض الكلام مع من يقدم الخبر على العموم، وجب أيضًا أن يقدم هذا القياس. ومن قدم العموم على الخبر، فكذلك يقول في قياسه المعلوم، ويتوقف أيضًا في هذا القياس المتوقف في العموم الذي عارضه خبر الواحد، وإنما يقوى الخلاف فيما إذا كان الأصل مقطوعا به، وكانت نسبة الفرع إليه ظنية. فهذه هي المسألة الأصولية على الحقيقة، [وكلامنا] فيها على حسب
стр. 912
ما سبق، وهذه هي الصورة الثالثة.
الصورة الرابعة: أن يكون الأصل ثبت بخبر الواحد، ونسبة الفرع إليه غير معلومة، فهذه الصورة تضعف عن التي قبلها، من جهة أنه تطرق إليها الظن من جهتين: من جهة ثبوت حكم الأصل، ومن جهة ظن الإلحاق. ولا بعد في تقديم العموم في هذه (١٠٢/ب) الصورة، [فإنه] لما [تزايد] احتمال أن لا يكون الأصل ثابتًا، ضعف القياس.
الصورة الخامسة: أن يكون حكم القياس استند إلى ظاهر عموم من الكتاب، وتكون نسبة الفرع إلى الأصل مظنونة أيضًا. فهذا في محل (٨٠/أ) الاجتهاد. [وأضعف] الصور [التي] لا ينبغي أن تقف [للعموم] على حال، أن يكون حكم الأصل ثبت بظاهر خبر الواحد، وكانت نسبة الفرع إلى [الأصل] مظنونة، فهذا يبعد المصير إلى تقديم القياس في هذه الصورة. بل الصحيح أن ظاهر خبر الواحد لا يقف لعموم الكتاب، [وإن خالف القاضي فيه. كما سيأتي في كتاب الترجيح. فإذا كنا نرى تقديم الكتاب على ظاهر خبر الواحد]، فكيف [بنا في] الفرع المقيس على الأصل الثابت بظاهر خبر الواحد، مع كون الإلحاق مظنونا؟ هذه تقاسيم [صور] معارضة القياس
стр. 913
العموم. وقد أطلق الأصوليون القول، ولم يفصلوا هذا التفصيل، ولابد منه في التحصيل. والله المستعان.
[وقول] الإمام: (ثم يحصل [من] الوقف ما [يحاوله]) إلى نجاز المسألة. [فنقول: الواقف يمنع التمسك بالعموم، ولا يعمل القياس، فإسقاط العموم في محل المعارضة متفق عليه بين المخصص والواقف، والمخصص يدعو إلى العمل بالقياس، والواقف يأباه، وفيه يختلف المسلكان].
قال الإمام: (مسألة: تخصيص الخبر العام المتواتر بالقياس، أو
стр. 914
[بالخبر] الناص الذي [نقله] [الآحاد]، كتخصيص عموم الكتاب بهما) إلى آخر المسألة. قال الشيخ: ذهاب الإمام [إلى] الوقف في تخصيص عموم خبر الواحد بالقياس، كلام ضعيف، وذلك [أنه] قد حكم بأن القياس يساوي عموم الخبر المتواتر، ولا شك أن الوقف [يقتضي] [المساواة]، إذ لو ثبت الترجيح، لامتنع الوقف، [وهو] قد نقل
стр. 915
الإجماع على أنه [لو تعارض] عموم خبر متواتر وعموم خبر واحد، لكان العموم المتواتر [مقدما]، فإذا كان القياس يساوي العموم المتواتر، والعموم المتواتر مقدم على عموم خبر الواحد، وجب أن يقدم القياس على عموم خبر الواحد، إذ قد تحقق مساواته للعموم المتواتر، بدليل امتناع تقدم العموم المتواتر عليه. هذا هو الصحيح، إلا أن يكون الإمام يلتفت إلى كون كل واحد منهما أمارة على تقدير الانفراد، [بدليل] الإجماع، فقد تحقق القطع بنصب الأمارة. ولقد ذهب إلى هذا المذهب [جعل] من المعتزلة، ولكنه يفضي إلى إنكار الترجيح بالكلية، فإنه إنما يطلب الترجيح على تقدير كون كل أمارة
-
стр. 916
لو انفردت- لصح إسناد العمل بالإجماع، ولا ترجيح في محل الإجماع. هذا مستند هذا المذهب. ولكنه يرد عليه:
[أولا]: بإجماع الأمة على الترجيح، وإن كان لا يتصور إلا بعد استجماع كل علامة أسباب الصحة، إذ لا ترجيح بين فاسدين، ولا [بين] فاسد وصحيح.
الثاني: أنه لو كان [النصب [مقطوعا به مطلقا، لاستحال التعارض، إذ يفضي إلى تناقض القواطع.
الثالث: أنه إنما انعقد الإجماع على تقدير كون كل إمارة [منفردة]، أما إذا اجتمعتا وتناقضتا، فلا إجماع (٨٠/ب) على حال، [فيجب] النظر [إلى] الأقوى في النفوس. وقد تحققنا- على مقتضى مذهب الإمام- مساواة القياس لعموم الكتاب [والخبر المتواتر]، وتحققنا تأخر عموم خبر الواحد عن العمومين المتواترين، فكيف يكون فرعه (١٠٣/أ) يخصص به عموم الكتاب؟ هذا عندي لا وجه له. والله أعلم.
стр. 917
قال الإمام: (مسألة: في حمل المطلق على المقيد) إلى قوله (ونحن ننبه الآن على ما تخيلوه أخذًا من النسخ). قال الشيخ: قد تقدم الكلام على معنى كون اللفظ مطلقا ومعنى التقييد. وأما تقسيم النقلة القول، وجعلهم إياه ثلاثة أقسام، فهذه عبارة الأصوليين. [وعندي] أن القسمة غير
стр. 918
منحصرة فيما ذكروه، ويبقى قسم رابع، وهو أن يتحد الموجب، وتختلف صفة الموجب، وهو بمثابة ما إذا قيد الرقبة في كفارة الظهار بالإسلام مثلا، ثم أطلق في جانب الإطعام ذكر المساكين، فهل يتقيد به المسكين، بأن يكون مسلما كالرقبة المعتقة؟ فهذا اتحاد الموجب، واختلاف قبيل الموجب. فلابد
стр. 919
من الكلام على هذه الصورة، فإن الأصوليين أغفلوها.
وأما العبارتان المنقولتان عن [الأصوليين] في ضبط صور الوفاق [والخلاف]، فإحدى العبارتين أضبط من الأخرى، وأدل على المقصود،
стр. 920
فإن المعبر الأول عبر بلفظ التباعد والتقارب. وهذه ألفاظ نسبية. [فرب] قريب باعتبار جهة، بعيدٍ باعتبار أخرة، بخلاف ما عبر به الآخرون من الاتفاق في الموجب والموجب، والاختلاف فيهما، [أو الاتفاق] في أحدهما دون الآخر. ومن هذه الجهة تصير الأقسام أربعة.
وقول الإمام: (إن المسألة تتعلق بالنسخ، [وهي] مناسبة لأحكام
стр. 921
العموم والخصوص). أما مناسبته للعموم، فإن العموم على الحقيقي: هو [الذي] يتناول مسميين فصاعدا، والمطلق لا يتناول إلا مسمى واحدا. ولكن لما كان يجزئ أي واحد، [فكأنه] صار في اللفظ استرسال على النوع بكماله. فمن هذه الجهة حصلت مناسبته للعموم، ويكون التقييد الوارد يمنع اللفظ من الشياع في بعض ما كان يظهر [فيه شياعه]، فقد أزيل اللفظ عن ظاهره.
و[أما] مناسبته لأحكام النسخ، فمن جهة أن الذي فهم من اللفظ [الأول]، أزيل [التكليف] عنه بعد ثبوته. والنسخ: هو رفع الحكم بعد [ثبوته]. على ما سيأتي في حده. فسلك أبو حنيفة بالمسألة مسلك النسخ، نظرًا للثبوت، وسلك الشافعي ومالك بها مسلك التأويل وإزالة الظاهر.
стр. 922
قال الإمام: ([فقالوا] [في] قوله [تعالى] [في كفارة الظهار]: ﴿فتحرير [رقبة] من قبل أن يتماسا﴾. [يقتضي أجزاء الرقبة المطلقة]) إلى قوله ([وإذا] وجهت عليهم سكتوا لها، مقرين [بالحق]، [وناطقين] بالصدق). قال الشيخ: [المسألة] مترجمة بأن الزيادة
стр. 923
على النص، هل هي نسخ [أو] لا؟ [فقال قائلون: هي نسخ]. وقال آخرون: ليست نسخا. وللمسألة [ثلاث] صور:
إحداها-[أن] لا تتعلق الزيادة [بما] سبق بوجه. وهذا بمثابة (٨١/أ) ما لو وجبت الصلاة ثم وجبت الزكاة، [فلا] ذاهب إلى [أن] هذا
стр. 924
نسخ، وإن كان قد فات نعت الكلية [للصلاة]، فإنه لما كانت الصلاة واجبة [وحدها]، كان من أتى بها، [فقد أتى] بكلية الواجب، [ولما] وجبت الزكاة، خرجت الصلاة عن كونها كلية الواجب.
فقد يظن أنه [لما] تغير هذا الوصف، أن ذلك نسخ، وليس كذلك، فإن النسخ إنما: [هو] رفع حكم شرعي. وكون الصلاة كانت كل الواجب، غنما معناه أنه لم يجب غيرها. وهذا مما لا خلاف فيه.
الصورة الثانية: (١٠٣/ب) وهي غي أقصى البعد من الأولى، أن تتصل الزيادة بالمزيد عليه اتصال اتحاد، يمنع التعدد والانفصال، وهذا بمثابة ما روي (أن الصلاة وجبت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر،
стр. 925
وزيد في صلاة الحضر). [فهذا يجب أن يكون نسخًا، فإن الركعتين كانتا مجزئتين]، وهذا حكم شرعي، فلما وجبت الركعتان الآخريان، خرجت الركعتان الأولتان عن أن تكونا مجزئتين. فالصحيح أن تلك [العبادة] نسخت واستؤنفت عبادة أخرى. وقد يتوهم أن الركعتين قارتان وزيد عليهما ركعتان، وهذا غي صحيح.
والدليل عليه أن الركعتين كانتا مطلوبتين بصفة الاقتصار عليهما، [فقد صار الاقتصار عليهما] وصفا مقصودا، ولذلك أنه لو زاد عليهما متعمدًا
стр. 926
بطلتا، وإذا كان القصر [مقصودًا]، فإذا جاءت الزيادة متصلة، فهذه عبادة أخرى. [فهو بمثابة ما لو أوجب عليه الصلاة جالسًا، ثم [أوجبها] قائما، فإن هذه عبادة] جديدة.
[الصورة] الثالثة: زيادة عشرين جلدة على الثمانين مثلا، وليس [انفصال] هذه كانفصال الزكاة عن الصلاة، ولا اتصالها كاتصال الركعتين بالركعتين، فقال أبو [حنيفة]: هو نسخ. وليس بصحيح، بل هو كالمنفصل، بدليل أنه لو ضرب القاذف تسعين، [لم يبطل الحد] بهذه الزيادة التي ليست مشروعة. فإذا الاقتصار عليها، لم يكن لقصد [القصر] وضعًا، بل لانقياد دليل وجوب الزيادة، فيكون بمثابة إيجاب الزكاة بعد الصلاة.
وإنما العمدة في الباب النظر إلى أن الاقتصار على الأول، هل كان
стр. 927
مقصودًا، [أو صفة] للعبادة، أو كان الاقتصار لعذر دليل الزيادة؟ ففي الصلاة ثبت القصر على الركعتين وصفًا مقصودًا، وفي الثمانين اقتصر عليها، لعدم دليل الزيادة. ومقصود هذا الكلام أنه إذا لم يكن القصر مقصودًا وصفًا، وإنما [انتفى] لعدم دليل الوجوب، فإذا وجدنا دليل الوجوب، أثبتناه، وسواء [كان الدليل قطعيًا أو ظنيًا، وسواء] كان [ذلك] الدليل [الدال] على الحكم الأول أيضًا قطعيًا أو ظنيًا. لأنا إنما أثبتنا [حكمًا] ابتداء، وانتقلنا عن براءة أصلية، [فلا] يشترط في هذا أن يكون الدليل قطعيا. كما لو وجبت الصلاة بالتواتر، ثم جاء خبر [الواحد] يتضمن وجوب وتر أو غيره، فإنا لا نمنع من الإثبات، نظرًا [منا] إلى سبق واجب متواتر، وعلى هذا يثبت التغريب بخبر الواحد، ون كان القرآن لم يتضمن إلا الجلد، ويكون التغريب غير [متعرض] له، فهو مسكوت عنه، وأبو حنيفة يزعم (٨١/ب) أن التغريب منفي بالقرآن، فلا يصح إثباته بخبر الواحد. وهذا غير صحيح، لما قررناه.
стр. 928
فإن قيل: [قد كانت الثمانون] حدا كاملا، وإذا وجب التغريب، خرجت الثمانون عن كونها كلية الواجب، والكلية ثابتة بالنص المتواتر، وإسقاطها بخبر الواحد ممتنع. قلنا: قد كانت الثمانون حدا كاملًا، على معنى [أننا لم نجد] دليلا يقتضي [زيادة عليها، كما مثلناه] في صورة الصلاة والزكاة، فإن أثبت مثبت [أن] الاقتصار على الثمانين حكم مقصود ثابت بنص القرآن، امتنعت الزيادة عليها بخبر الواحد.
فإن قيل: تحقق النسخ يوجب الاقتصار على الثمانين، فإنه لو أوجب [الثمانين]، كان ذلك مانعا من الزيادة. قلنا: لم يثبت منع الزيادة بطريق (١٠٤/أ) المنطوق، بل بالمفهوم، ولا يقول به أصحاب أبي حنيفة ولا نحن. وإن قلنا بالمفهوم، فترك المفهوم غايته أن يكون [كإزالة] ظاهر، فيكون [كتخصيص] العموم، ولا يكون نسخا بحال. هذا لو ثبت المفهوم.
стр. 929
واستقر، ويحتمل أن يكون خبر التغريب ورد متصلا بيانًا، لا [ناسخًا] رافعا.
وقد سلك بعض أصحاب أبي حنيفة مسلكا آخر فقال: التفسيق ورد الشهادة يرتبط [بالحد] [الكامل]، فإذا زيدت العشرون على الثمانين، امتنع أن يكون التفسيق والرد مرتبطا بالثمانين، فيكون تغييرا لحكم شرعي، فيكون نسخا. وقد أجيب عن هذا: بأن الحكمين لم [يرتبطا] بالثمانين، بالنظر على كونها ثمانين، بل باعتبار كونها حدا كاملا، فكأن [الشارع] يقول: من كمل حده، ردت شهادته، وثبت فسقه. فتصرف الشرع في الجلد بالزيادة والنقصان، ليس تصرفًا في ارتباط الفسق ورد الشهادة [بالحد] الكامل. ونظير هذا أن الله تعالى أحل المرأة للأزواج بعد انقضاء العدة، وتصرف الشرع في العدة بالنقل من سنة إلى أربعة أشهر [وعشر]، [ليس] تصرفا في حل النكاح المرتبط بانقضاء العدة.
стр. 930
وقد اختلف الفقهاء في رد شهادة القاذف متى ترد؟ فذهب مالك [﵀] إلى أنها لا ترد حتى يحد. وقال بعض أصحابه والشافعي: ترد بنفس القذف، لأنه بالقذف فسق، إذا لم تقم البينة على ذلك. والذي اعتمده مالك في ذلك أن [سلب] منصب الشهادة في حق القاذف، إنما هو زيادة عذاب معنوي، فهو كالتتمة للعذاب الحسي، إذ الغالب [من القاذف أنه لا يكون صاحب منصب]، فكان العقاب الحسي في باب [زجر] القاذف هو المهم [الأصلي] وسلب المنصب في معنى التتمة. وإذا كان كذلك، فلا تثبت التتمة إلا لعد ثبوت الأصل. ونظير هذا [له] أنه- ﵀ يرى [الموالاة] في لطهارة مقصودة مع الذكر، والترتيب [فيها] مستحب. وإنما يستحب الترتيب، إذا كانت العبادة واحدة بإثبات موالاتها، فإذا [إذا] وقعت التفرقة الكثيرة المعفو عنها في حال النسيان، فلا يثبت الترتيب في هذه الحال.
стр. 931
وصورة المسألة: ما إذا نسي مسح رأسه، وغسل رجليه، ثم ذكر ذلك، (٨٢/أ) قال مالك ﵀: يمسح رأسه ثم ينظر، فإن كان [ذكر] ذلك قريبًا، بحيث تبقى [البلة]، أعاد غسل رجليه، لتحصل الموالاة، [وإن] بعد الأمر، وجف وضوؤه، فقد فاتت الموالاة، فلا يستحب الترتيب في هذه الصورة، لأنا نستحب الترتيب عندما [تكون] العبادة بموالاتها.
وليس من هذا القبيل ما إذا [أمر] بالصلاة مطلقًا، ثم [إنه] شرط الطهارة، فإنا نرى ذلك نسخًا على الحقيقة، لكن بشرط أن يقطع [بأنه] طلب الصلاة من غير شرط [منضم]، فإذا فعلت الصلاة بغير طهارة- على مقتضى هذا- أجزأت، [وإذا زيد] شرط [الطهارة]، لم تجز الصلاة مع
стр. 932
فقدانها، وقد كانت مجزئة قبل ذلك. وهذا نسخ محقق.
فإن قيل: فالطهارة كانت مسكوتًا عنها، [ثم] استؤنف إيجابها، [وقد] قلتم: إن استئناف الأحكام، وإن زالت به براءة الذمة، لا يكون نسخًا. قلنا: لم يثبت النسخ [بالإضافة إلى وجوب الطهارة التي لم تكن واجبة، لكن هذا نسخ]، من جهة سقوط الأجزاء الذي فهم من النص الأول.
فإن قيل: يلزمكم المصير إلى أن اشتراط الطهارة (١٠٤/ب) في الطواف نسخ، فإن الله تعالى قال: ﴿[وليطوفوا] بالبيت العتيق﴾. ولم يشترط طهارة، وقد قضيتم [بأنها] شرط، ومنعتم الأجزاء بقوله ﵇: (الطواف بالبيت صلاة). وأبو حنيفة قال: هذا يوجب الوضوء، منضمًا إلى الطواف دون الاشتراط. قلنا: لو ثبت بالقرآن أجزاء الطواف على كل حال، بطهارة
стр. 933
وبغير طهارة، لم يبطل طواف المحدث بخبر الواحد، ولكنه ليس فيه إلا مطلق يقبل التقييد. [وسنتكلم] عليه [بعد هذا].
فأما مصير أبي حنيفة إلى أنه يعصي بالطواف محدثًا، ويصح له الطواف. فهذا قد تكلمنا [عليه] وقلنا: إن النهي عن [الوصف] يرجع إلى الأصل، فلا [نعيده]. وكذلك يقال في سائر المطلقات والعمومات، إن تحقق الشياع [والشمول] قطعا، امتنع التخصيص والتقييد بأخبار الآحاد والمقاييس المظنونة.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى في آية الوضوء: ﴿وأرجلكم إلى الكعبين﴾. فأوجب الله تعالى بنص القرآن غسل الرجلين، فمن جوز المسح على الخفين، فقد رفع حكمًا ثبت بالقرآن وبأخبار الآحاد، وذلك ممتنع، [إذ] لا يصح نسخ القرآن بأخبار الآحاد، وهذا من أعظم ما تمسك به الخوارج في إبطال المسح على الخفين.
стр. 934
وقد نقل عن مالك قريبا من هذا قال: (إني لأقولن اليوم [مقالة] ما قلتها قط في ملأ من الناس، لا يمسح على الخفين، وقد [أقام] رسول الله ﷺ بالمدينة وأبو بكر [وعمر] وعثمان، فلم ينقل عنهم المسح، وإنما هي أخبار، وكتاب [الله] أحق أن يتبع). قال الراوي عنه: وكأنه [كره] المسح على الخفين مطلقا.
والصحيح من مذهبه [ومذهب] غيره من العلماء، جواز المسح على الخفين. وليس ذلك بنسخ للقرآن، فإن القرآن ليس بنص في وجوب غسل الرجلين على كل مصل، [بل] يحتمل أن يكون ذلك في حق من [لم] يلبس خفا. [وإذا] (٨٢/ب) كان ذلك ممكنا، [ورويت] الأخبار
стр. 935
الصحاح فيه، وجب المصير إليها. على أنه لا يثبت دعوى العموم في خطاب المواجهة من نفس اللغة، [إذا ذلك] يصح عند [كون] المخاطب جمعا، قليلا أو كثيرًا، فلا صيغة يتمسك بعمومها، وإنما يعتمد في [فهم] التعميم على قرائن الأحوال. [فإذا] لم يكن للفظ ظهور في العموم، كيف يدعي النصوصية فيه؟ ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿[واستشهدوا] شهدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان﴾. وقد ذهب أبو حنيفة إلى رد الشاهد واليمين، بناء منه على أنه إثباته يناقض حكم القرآن. وليس كذلك، ولم يتضمن القرآن [إلا] ذكر بعض الحجج، ولا يلزم من ذكر بعض الحجج، استفاء [جميعها]، ولذلك أنه لم يذكر في هذا الموضع الحكم [بالإقرار].
وإن تمسكوا بقوله: ﴿فإن لم يكونا رجلين﴾. من حيث مفهوم الشرط،
стр. 936
فالقوم لا يقولون به، وكذلك نحن أيضًا على ما سيأتي. وإن قلنا به، فليس بنص، وقد سبق الجواب عن مثله، فلا [نعيده]. وبالله التوفيق.
وقد سلك من ذهب إلى [أن] تقييد المطلق من باب النسخ مسلكا آخر، فقال: إذا اقتضى [الكتاب] حكما، [وأورد] مريد أن يغير حكمه بإبداء ما لا يحتمله [اللفظ]، لم يكن ما جاء به واقعا في أواب التأويل، إذ التأويل: إبداء ما يحتمله اللفظ. [وإذا أبدى ما لا يحتمله اللفظ]، وتصور معه استقراء حكم اللفظ، لما بينهما من مناقضة، فلا محط لذلك، ولا محمل سوى النسخ.
قالوا: وذكر (١٠٥/أ) [الرقبة] لا يشعر بالإيمان، [ولا] يحتمله على حال. والذي يحقق ذلك، ما تقدم في مسألة المصدر، وكونه لا يشعر بالأعداد، وقد بينا ذلك أوضح بيان. وكذلك الموصوف [بالصفة] لا
стр. 937
يشعر بها. وإذا كان كذلك، فالذي يبدي [الإيمان] شرطًا، مع كون اللفظ لا يحتمله أصلًا، فقد غير مدلول اللفظ الأول، بإبداء ما لا يحتمله. وهذا [هوي] التعطيل دون التأويل. [والظواهر والمقاييس في تأويلات المتواترات دون تعطيلها].
وهذا سؤال مشكل، وهو عمدة القوم. والجواب هو: أنا نسلم أن التأويل: إبداء ما يحتمله اللفظ، ونسلم أيضًا أن الموصوف لا يشعر بالصفة، ونسلم أن لفظ الرقبة لا يحتمل الدلالة على المؤمنة بوجه، ونسلم [أيضًا] أن من أبدى ما لا يحتمله اللفظ، وتغير به حكم اللفظ، أنه يقع في أبواب التعطيل جون التأويل. ولكنا نقول: هل قوله: ﴿فتحرير رقبة] نص في أجزاء كل رقبة، أو يحتمل أن يشيع في البعض دون البعض؟ فإن قيل: إنه نص في أجزاء كل رقبة، قلنا: ذلك باطل من وجهين:
أحدهما- أن شياع النكرة في الجنس من أبواب الظواهر، لا من أبواب النصوص.
الثاني- أن القوم قد نقضوا هذا فيما [إذا] اتحد الموجب والموجب، وهي مسألة إجماع.
وصورتها: أن نقول في كفارة القتل: فتحرير رقبة، فإذا قطع بإجزاء كل
стр. 938
رقبة، لزم إذا قال في موضع آخر: (مؤمنة) أن يكون نسخا، وأهل الإجماع على خلاف ذلك، [فإن] هذا لا يكون من أبواب النسخ (٨٣/أ) على حال.
وهذه [المسألة] واضحة جدا على [مذهب من] رأى بين الخاص والعام [مقابلة] الناسخ والمنسوخ [من الفقهاء] [والأصوليين]. وقد خالف في ذلك [القاضي أبو بكر، وقال] بالتعارض.
وقد [نقل] من مذهب أبي حنيفة أنه قدم العام على الخاص، [وأخذ هذا من حكمه] بوجوب الزكاة [في المال] دون اعتبار النصاب بقوله [﵇]: (فيما سقت السماء العشر). وترك قوله (ليس فيما دون خمسة
стр. 939
أوسق من تمر صدقة). ولكن القاضي مع مصيره إلى المعارضة بين [الخاص والعام] نقل الإجماع عن العلماء على أن المطلق محمول على المقيد. وفي ذلك أبلغ دليل على أن المطلق لا يشيع في الجنس على جهة القطع، بل على [وجه] [ظاهر]، فإزالة [الظاهر] ليست بدعا، ولا يقع في [أقسام] النسخ بحال.
[فلنجب] عن السؤال، ثم [ننعطف] على كلام القاضي، [فنقول]: إنما صح إبداء الوصف، وهو الإيمان، لا على [أن] لفظ الرقبة يحتمل الدلالة عليه، فإن الموصوف لا يشعر بالصفة، ولا يحتمل الدلالة عليها بحال، [وإنما] قول رقبة- من جهة استرساله على جميع الجنس-[يتنزل] منزلة العموم. وإذا كان كذلك، فاللفظ العام [يصح] أن يراد
стр. 940
به البعض، ويفتقر من يرى [البعض] عند إرادة التبيين للمخاطب أن يبين له [مراده]، فيكون ذكر الإيمان بعد ذلك مبينا للبعض المراد، لا أنه محتمل اللفظ في الدلالة والإشعار. وهذا يتنزل منزلة ما إذا قال: ﴿فاقتلوا المشركين﴾. ثم خص بالحربيين، [فإن ذلك يعد تخصيصا لا نسخا. [ففرق] بين أن تذكر الصفة لكونها] مدلول اللفظ، أو تذكر مبينة لما يحتمل اللفظ [الاقتصار] عليه. وهذا كلام حسن بالغ.
وأما ما ذكره القاضي من ادعاء الإجماع على [أن] المطلق محمول على المقيد عند اتحاد الواقعة، فهو صحيح. ولكنه مشكل على القاضي، (١٠٥/ب) فإنه يذهب إلى أن الخاص والعام إذا كانا في واقعة واحدة، فهما [متعارضان].
مثاله: قوله [﵇]: (فيما سقت السماء العشر). فإنه يعم ما دون النصاب، مع قوله: (ليس فيما دون خمسة أوسق من حب صدقة). فإنه
стр. 941
خاص يتضمن اشتراط النصاب. [وقوله تعالى]: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. [مع قوله: ] (لا قطع في [تمر] ولا كثر). قال القاضي: يتعارضان، فإنه يجوز أن يكون الخاص ورد سابقا، ثم ورد العام بعده [مستغرقا]، فيكون ناسخا، ويجوز أن يكون المراد بالعموم ما دون المحل الخاص المنصوص عليه. وإذا احتمل النسخ والبيان جميعا، [لم] [يحكم] بحمله [على] البيان دون النسخ، [ولم] يضرب عن احتمال أن يكون الخاص [مقدما] منسوخا.
[وهذا] هو الظاهر من مذهب أبي حنيفة. ولكن لا يصح هذا فيما
стр. 942
إذا ثبت تقدم العام وتأخر الخاص فإنه إما أن يكون [بيانا، وإما أن يكون] [نسخا]، وكلا الوجهين يقتضي إعماله. نعم، يقال هذا فيما [إذا] [التبس التاريخ]، أو ثبت أن العموم متأخر. ونحن نختار الحمل على البيان دون النسخ، وذلك أن في المصير إلى التعارض إثبات [الحكم، ثم الحكم برفعه بطريق النسخ، وهذا إثبات ورفع بالتوهم. والبيان أغلب في] الشريعة [من] النسخ، [ولذلك] أنه لم يشتغل العلماء بمعرفة [طلب] التواريخ في العام (٨٣/ب) والخاص، بل نزلوا الأمر على البيان.
وهذا هو الأغلب من عادة الشريعة، إذ النسخ في معنى النادر، والبيان غالب معتاد، [بل] لا تكاد العمومات المتعلقة بالأحكام تنفك عن التخصيص بشروط في السبب والحل والشرط، كآية السرقة وغيرها. وإذا كان البيان أغلب في عادة الشرع، وجب التنزيل عليه.
قال القاضي: إذا أمكن الأمران جميعا، فلم يتحكم [بتعيين] أحدهما
стр. 943
من غير دليل [عقلي] [أو سمعي]؟ قال: ولم يبق معكم سوى ادعاء الكثرة. وتارة [يقول: ] مجرد الكثرة لا [يقتضي] ترجيحًا. ولو اختلطت [أخته] بعشرة نسوة، فالأكثر حلال، ولا يجوز [ترجيح] واحدة، بناء على الكثرة، وكذلك ميتة [بعشر] ذكيات، وإناء [نجس بعشر أوان] طاهرة، فإنه يمتنع [مد اليد]، بناء على الغالب، والنسخ ممكن، والبيان كذلك. هذا [كلامه]. والصحيح عندنا خلافه.
[أما] قوله: إنه لا يجوز اعتماد الأغلب إلا بدليل [زائد]، واحتجاجه بما ذكره، فعنه جوابان:
أحدهما- أن نقول: ما يغلب على الظن أنه [الحاصل]، لزم التمسك به، إلا ما منعت الأدلة منه، والأصل إتباع غلبة الظن مطلقا، لأنه إذا تعذر حصول العلم بالحكم، ولم يبق سوى غلبة الظن مطلقا، لأنه إذا تعذر حصول العلم بالحكم، ولم يبق سوى غلبة الظن في موضع لا يشترط العلم فيه،
стр. 944
فلو لم نقض بغلبة الظن، لكنا [تاركين] لحكم الله [تعالى] علينا على حسب ما ظننا، ونكون قد أقدمنا على المخالفة ظنًا، وذلك ممتنع، إلا أن يثبت تعبُّدٌ في الشريعة، كمنع القضاء بشهادة الواحد، وإن كان يغلب قوله على الظن، [ولكن هذه أمور نادرة، وأكثر الأحكام خرجت على أسباب مغلبة على الظن]، فلا وجه [لترك] المغلب على الظن في محل لا يطلب العلم فيه.
[الجواب] الثاني- أنا نعلم من تصرف الصحابة رضوان الله عليهم أنهم في العمومات [التي] [ثبت] [الانتقال] عنها لأدلة خاصة، أنهم ما صاروا على أنها منسوخة، فإن ذلك لو تطرق، للزم أن يكون القرآن من أوله إلى آخره منسوخًا، (١٠٦/أ) ولكن نزل الأمر على البيان، ولذلك لم يشتغلوا بطلب التواريخ. وهذا أمر معلوم. ويتأيد هذا بما في تخصيص العموم بخبر الواحد. [وهذا أيضًا مما يضعف قول القاضي، فإنه إذا توقف في تخصيص العموم بخبر الواحد]- والنص المتواتر مقدم على خبر الواحد قطعا- وإذا
стр. 945
كان نص خبر الواحد عنده [يوقف] العموم ويقابله، وجب أن يتقدم على العموم [ما يسقط] نص خبر الواحد. وهذا واضح، وبنحو هذا رددنا على [الإمام في] العموم في قوله: إن القياس على أصل ثبت بخبر الواحد يعارض العموم. وقد تقدم هذا.
قال الإمام: [فمما يلزمهم [من ذلك] اشتراطهم سلامة الرقبة عن كثير من العيوب]) إلى قوله (فهذه أحد الوجوه الثلاثة). قال الشيخ: هذا الكلام واضح، والمناقضة كما ذكرها الإمام متوجهة. والذي يذكرونه إنما هو تعليل للنقض، واعتراف (٨٤/أ) بأن التقييد لا يغير النص، وهو المقصود. والذي تخيله [القوم أن] السلامة من كل عيب، قليلا كان أو كثيرا، متعذر،
стр. 946
[فعلم] أن [بعض] العيوب [مغتفر، لتعذر] [الانكفاف] عنه في العرف، [فوجب] أن يكون [المعتبر] بذهاب ما تجب فيه [الدية من الحد، إذ] وجوب الدية في [الذاهب] تدل على أنه [يتنزل] منزلة الرقبة بكمالها. [وهذا] كلام ضعيف، واسم الرقبة مطلق، وإن كان الذاهب [تجب] فيه من الحر كل الدية.
[وأما] ما وجهه عليهم في تقييد [ذوي] القربى بالفقر والاستحقاق، فللقوم في هذا أصل ننبه عليه، وذلك أن المعنى المفهوم من
стр. 947
العموم: إما أن يكون [مساوقا] للفهم عند استماع العموم بحيث لا يتراخى عنه بحال، وهذا بمثابة قوله ﷺ : (لا يقضي القاضي وهو غضبان). وما يجري مجراه. فالمعنى السابق إلى [الفهم]، هو [المحكم] في التخصيص والإلحاق. لا جرم يجوز القضاء مع الغضب اليسير، ويمنع مع الجوع المفرط، والألم المبرح، ولا ينظر في هذا على كثرة المخرج، ولا إلى قلته، إذ اللفظ وإن كان [في] وضعه يصلح للتعميم، إلا أن هذا المعنى المساوق للفهم، أوجب التقييد، حتى كأنه قال: لا يقضي القاضي [الدهش] الذي لا يتأتى منه استيعاب الحجج. ولو صرح بهذا، لم يتناول من غضب يسيرا، لأن اللفظ [لا] يدل على المعنى لعينه، وإنما يدل باعتبار غرض مطلقه، فإذا كانت هذه القرينة مقترنة باللفظ، منعت التمسك بالعموم قطعا، فلا دلالة لهذا على
стр. 948
الاستغراق، حتى يفتقر إلى دليل مخصص أو رافع، [لعدم] استقرار الحكم على التعميم.
الصور الثانية: أن يكون المعنى مستنبطا بالتأمل من مورد العموم، فهذا لا يخلو: إما أن يساوق العموم في جميع صوره، وإما أن يكون استنباطه يقتضي إخراج الكثير، أو يقتضي إخراج القليل، فإن ساوق، فصحيح، وإن أخرج الكثير، فباطل، وإن أخرج القليل، فمختلف فيه، ذهب أبو حنيفة إلى رده، وذهب ذاهبون إلى قبوله.
وغموض المسألة من جهة أن المعنى المستنبط من العموم أو الظاهر، [لا يتصور] أن يعارض بجهة طرده، إذ من المستحيل أن يستنبط من محل التحريم معنى يقتضي الحل، فلا يبقى إلا أن يستنبط معنى يقتضي [التحريم]، ويصادف ذلك المعنى في كثير من صور العموم، ويختلف عن بعضها، (١٠٦/ب) فيكون العموم موجودا، والمعنى مفقودا. فإما أن يقال: إن نفي المعنى لا دالة له بحال، وإما أن يقال يدل [على] العكس دلالة ضعيفة
стр. 949
تضاهي مزية ترجيحه، فلم يعطل عمل العموم، بناء على أن المعنى لم يوجد في المحل المخصوص؟ وهذا غامض، والقول بمنع التخصيص قوي واضح. وتمام التقرير [فيه] يأتي في كتاب (التأويل).
والمقصود منه ههنا أن أبا حنيفة زعم أن [سد الخلة] فيما يتعلق [بمال] بيت المال، أمر معلوم من الشرع بنصوص [متفرقة]، وقرائن متعددة. [و] يتنزل هذا [المفهوم] (٨٤/ب) منزلة فهم قاعدة القضاء [المرتبة] على فصل الخصومات بفهم الحجج. وإذا كان [هذا] المعنى مساوقا للفهم، صار قيدا مقترنا، ويكون التقدير: (ولذي القربى المحتاجين).
стр. 950
كما كان التقدير في قوله: (لا يقضي القاضي وهو غضبان). أي وهو متحير العقل، لا يهتدي لفهم الحجج.
والقاعدة الأصولية [لا] نزاع فيها، وهي أنه إذا كان المعنى [مساوقًا للفهم]، غير متأخر عنه، أنه المحكم في التخصيص والتعميم. والنظر في آحاد الأمثلة من [أي] قبيل، هو محض علم الفقه. [ولكنا] أردنا التنبيه على أن هذا ليس بقضاء على مقتضى أصول [القوم].
قال الإمام: ([الوجه الثاني]) - أن نقول: أتدعون أن ذكر الرقبة على
следующие страницы →