وحدثني عبد الواحد بن غياث البصري، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ حبيب بن الشهيد وهشام بن حسان عن عبيدة قال:
كان المسلمون يوم بدر ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا، منهم أربعون من قريش.
وحدثني عبد الواحد، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ هشام بن عروة، عن عروة أن المشركين كانوا يوم بدر تسع مائة وخمسين رجلا.
وروى إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أنه قال:
كان جميع من شهد بدرا من المسلمين ثلاث مائة وأربعة عشر رجلا، منهم من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا، ومن الأوس أحد وستون، ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا. قال الواقدي: والثبت أنهم كانوا ثلاث مائة وأربعة عشر، منهم من المهاجرين أربعة وسبعون، وسائرهم من الأنصار، وأنه لم يشهد بدر (ا) إلا قرشي أو حليف لقرشي أو مولى له، والأنصاري أو حليف للأنصاري أو مولى لهم.
٦٥٣ - قال: وكان مع المشركين مائة فرس، في بني مخزوم منها ثلاثون.
فنجوا منها بسبعين، وصار في أيدي المسلمين ثلاثون. وكان معهم من الإبل سبع مائة بعير. وكان أصحاب الخيل دار عين، وهم مائة. ولما بلغ أبا سفيان بن حرب طلب رسول الله ﷺ العير حين بدأ إلى الشام، ثم بلغه ما هو عليه من طلبها، جعل يسير مما يلي البحر ويعمي أخباره، ووجه ضمضم بن عمرو الكناني، وكان معهم في العير، إلى مكة لينذر قريشا ويستصرخهم. وقد جدع أنف بعيره، وشق قميصه من قبل ودبر، فدخلها وهو ينادي: الغوث الغوث، ذهبت عيركم وما عليها. واستنفر الناس، فنفروا على الصعب والذلول. وكان أبو سفيان قد اكترى ضمضما بعشرين دينارا حين بعثه. ويقال إنه بعثه من تبوك. قالوا: وأخرجت قريش معها القيان (١) بالدفوف: سارة (٢) مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف، وعزة مولاه الأسود بن المطلب، ومولاة لأمية بن خلف. فجعلن يتغنين في كل منهل.
стр. 317
وخرجوا بالجيش يتعاذفون بالحرام بطرا ورياء للناس، كما قال ﵎ (١).
ونجا أبو سفيان وأصحابه، فبعث إلى قريش من الجحفة يعلمهم سلامته بما معه، وأنه لا حاجة بهم إلى التعرض لمحمد وأهل يثرب. فأبوا وقالوا: والله لا نطلب أثرا بعد عين، ولندعن محمدا وصبأته لا يعودون إلى التعرض لأموالنا وتجاراتنا بعدها. وكان أبو جهل يشحذهم، ويحرضهم، ويزعجهم للخروج. وامتنع أمية بن خلف الجمحي من الخروج إلى بدر، فأتاه أبو جهل وعقبة بن أبي معيط ومع أبي جهل، مكحل، ومع عقبة، مجمر- فقال له أبو جهل:
اكتحل فإنما أنت امرأة. وقال له عقبة: تجمر فإنما أنت جارية في أريكة.
وقال عتبة بن ربيعة، وكره الخروج، لأخيه شيبة بن ربيعة: أن ابن الحنظلية (٢) - يعنى أبا جهل بن هشام- رجل مشئوم، وليس يمسه من قرابة محمد ما يمسنا.
فقال له شيبة: إن فارقنا قريش ورجعنا كان ذلك علينا سبة، يا با الوليد وامض مع قومنا (٣). قالوا: وقال أبي بن شريق الثقفي، حليف بني زهرة: يا بني زهرة إن الله قد سلم عيركم، فارجعوا واعصبوا جبنها بي. فلما كان المساء، نزل عن بعيره، وقال لأصحابه: قولوا إنه قد نهش أبي. وخنس بهم راجعا، فسمى «الأخنس». ولم يشهد بدرا من كفار بني زهرة أحد. وفي ذلك يقول عدي ابن أبي الزغباء (٤):
أقم لها صدورها يا بسبس … إن مطايا القوم لا تحبس
واحملها على الطريق أكيس … قد صنع الله وفر الأخنس
قالوا: وعدى بنو عدي بن كعب منصرفين إلى مكة، فلقيهم أبو سفيان ابن حرب فقال: كيف رجعتم، فلا أنتم في العير ولا في النفير؟ فلم يشهد بدرا منهم أحد. قال الواقدي: وقال عمر بن الخطاب: يا بني عدي فيكم خصال:
لم يشهد بدرا منكم أحد، ولم تفتح مكة ومنكم مشرك. وكان رجوع بني عدي من ثنية لفت.
стр. 318
٦٥٤ - قالوا: ورأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف، وهو بين النائم واليقظان، كأن رجلا أقبل على فرس ومعه بعير له، فوقف فقال:
قتل عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وعدد رجالا من أشراف قريش ممن قتل يوم بدر، ثم ضرب في لبة بعيره وأرسله، فلم يبق خباء من أخبية العسكر إلا أصابه نضخ من دمه. فبلغت الرؤيا أبا جهل، فقال: وهذا أيضا من بني المطلب، سيعلم غدا من المقتول إذا التقينا.
٦٥٥ - وكان الحارث بن عامر بن نوفل أراد أن لا يسير إلى بدر. وذلك أنه كان صديقا لضمضم. فأشار عليه أن لا يفعل. فلم يدعه عقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وبكتوه بالجبن، حتى خرج. وبكتوا أيضا حكيم بن حزام، وأبا البختري، وعلي بن أمية بن خلف بالجبن والضعف، حتى خرجوا، وكانوا أرادوا ألا يفعلوا.
٦٥٦ - قالوا: ورفد المقل المكثر وأعانه. وقوي سهيل بن عمرو جماعة من المشركين بحملانه وماله. وفعل زمعة بن الأسود مثل ذلك. وكان حنظلة وعمرو ابنا أبي سفيان يحرضان، ولم يبذلا شيئا، وقالا: إنما المال مال أبي سفيان. وكان من المحرضين طعيمة بن عدي. وأعطى حويطب بن عبد العزى قريشا ثلاث مائة دينار، ويقال مائتي دينار، فاشتري بها سلاح وظهر. ولم يتخلف أحد من قريش لعلة إلا وجه مكانه رجلا. فكان أبو لهب مريضا مرضه الذي مات فيه، فوجه العاص بن هشام بن المغيرة على أن أبرأه من مال كان عليه. ويقال إنه كان لاعبه على امرأة مطلقة، فقمره، فأسلمه قينا بمكة، ثم لاعبه فقمره، فوجهه إلى بدر مكانه. ومات أبو لهب بعد وقعة بدر بأيام يسيرة.
٦٥٧ - قالوا: وبعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى قريش يأمرها بالانصراف، فأبوا. ووجهوا عمير بن وهب الجمحى، فحرز المسلمين وما معهم، ثم أتاهم يعلم أمرهم.
٦٥٨ - قالوا: ونزل رسول الله ﷺ أدنى بدر عشية ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان. وأمر فنودي: «أفطروا يا معشر العصاة»،
стр. 319
وكان أمرهم أن يفطروا، فلم يفطر قوم منهم، وكان ﷺ مفطرا.
قالوا: واستشار رسول الله ﷺ الأنصار. فأشار عليه الحباب ابن المنذر بن جموح أن ينزل على أدنى ماء من القوم ويغور ما سواه من القلب.
فوافق جبريل ﵇ فيما أتي به رسول الله ﷺ من ذلك.
فقال له رسول الله ﷺ : لقد أشرت بالرأي. فكان يدعى «ذا الرأي». واتخذ لرسول الله ﷺ عريش من جريد، فدخله وأبو بكر رضي الله تعالى عنه، فكانا يتشاوران فيه. وكانت وقعة بدر يوم الجمعة لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة اثنتين. وكان شعار النبي ﷺ يوم بدر «أمت أمت». ويقال كان شعار المهاجرين «بني عبد الرحمن»، وشعار الخزرج «بني عبد الله»، وشعار الأوس «بني عبيد الله». وأمد الله رسوله ﷺ بالملائكة، وأظهره على المشركين، ونصره بالريح. فقال ﷺ : نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور. وأخذ رسول الله ﷺ كفا من حصباء، فرمى به، وقال:
شاهت الوجوه. فانهزموا. ورأى أبو جهل عتبة بن ربيعة، فجبنه. فقال عتبة: يا مصفر استه، ستعلم أينا (١) أجبن. وكشف عن عرقوب فرس أبي جهل، وقال: «انزل، فما كل قومك راكب». ونزل عتبة، فدعا إلى البراز، فقتل. وكان لواء رسول الله صلى الله عليه يوم بدر مع مصعب بن عمير، ولواء الأوس مع سعد بن معاذ، ولواء الخزرج مع الحباب بن المنذر. وكان للمشركين ثلاثة ألوية: لواء مع النضر بن الحارث، ولواء مع طلحة بن أبي طلحة، ولواء مع أبي عزيز بن عمير.
٦٥٩ - قالوا: ولما تهيأ المسلمون للقتال، قال المقداد بن عمرو: يا رسول الله، إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون (٢)، ولكنا نقول: «اذهب فقاتل إنا معك مقاتلون». ويقال إنه
стр. 320
قال ذلك حين ندب رسول الله ﷺ المسلمين للخروج إلى بدر.
وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة في غزاة بدر بشير بن عبد المنذر بن زنبر (١) الأوسي، وهو أبو لبابة. وبعضهم يقول: «مبشر (٢)».
وكان الذي أتى أهل مكة بخبر وقعة بدر الحيسمان (٣) بن إياس الخزاعي. والذي أتي أهل المدينة يخبرها زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ .
وغنم رسول الله ﷺ ذا الفقار سيفه، وكان للعاص بن منبه بن الحجاج السهمي، وهو الثبت. ويقال: لمنبه، ويقال: لنبيه.
٦٦٠ - قالوا: ولما مرت قريش بإيماء (٤) بن رحضة، أهدى لقريش جزرا، وعرض عليها سلاحا. فقالوا: نحن مؤدون، وقد بررت وجعلت. وأيماء (٥) كناني، من بني غفار. وكان أبو سفيان يكثر أن يقول: وا قوماه، لقد شامهم ابن الحنظلية.
٦٦١ - قالوا: وقدم زيد المدينة حين سوي التراب على رقية ابنة رسول الله ﷺ بالبقيع. فقال رجل من المنافقين لأسامة بن زيد، وكان رسول الله ﷺ خلفه مع عثمان بالمدينة على رقية: قتل صاحبكم ومن معه. وقال آخر منهم لأبي لبابة: قد تفرق أصحابكم تفرقا لا يجتمعون بعده، وقتل محمد وهذه ناقته (٦) نعرفها، وهذا زيد لا يدري ما يقول من الرعب.
قال أسامة بن زيد: فأتيت أبي، فكذب قول المنافقين. وقدم شقران بالأسرى.
٦٦٢ - وقال الواقدي، حدثني يزيد بن فراس الليثي، عن شريك بن أبي نمر (٧)، عن عطاء بن يزيد الليثي أن ابنا (٨) لحفص بن الأخيف، أحد بنى معيص بن عامر بن
стр. 321
لؤي، خرج يبغي إبلا له، وهو غلام في رأسه ذؤابة وعليه حلة وكان غلاما وضيئا، فمر بعامر بن يزيد بن عامر بن الملوح بن يعمر، وكان بضجنان. فقال: من أنت يا غلام؟ قال: ابن حفص بن الأخيف. قال:
يا بني بكر ألكم في قريش دم؟ قالوا: نعم. قال: ما كان رجل ليقتل هذا برجله إلا استوفى. واتبعه رجل من بني بكر، فقتله بدم كان له في قريش.
فتكلمت فيه قريش. فقال عامر بن (ى) زيد: «قد كانت لنا فيكم دماء، فإن شئتم فأدوا ما لنا قبلكم، ونؤدي إليكم ما كان فينا، وإن شئتم فإنما هو الدم رجل برجل، وإن شئتم فتجافوا عنا فيما فعلنا نتجاف عنكم فيما قبلكم».
فهان ذلك الغلام على قريش، وقالوا: صدق، رجل برجل. فلم يطلبوا بدمه.
فبينا أخوه مكرز بن حفص بن الأخيف بمر الظهران إذ نظر إلى عامر بن يزيد، وهو سيد بني بكر، على جمل له، فقال: ما أطلب أثرا بعد عين. وأناخ بعيره، وهو متوشح بسيفه، فعلاه به حتى قتله. ثم أتى مكة، فعلق سيف عامر بأستار الكعبة. فلما أصبحت قريش، رأوا سيف عامر، فعرفوا أن مكرز ابن حفص قتله لقول كان سمع من مكرز في ذلك. وجزعت بنو بكر بقتل سيدها، وكانت معدة لتقتل (١) من قريش سيدين أو ثلاثة. فإنهم لعلى ذلك حتى جاء النفير إلى بدر وهم على هذا. فخافوهم (٢) على من يخلفون بمكة من ذراريهم، حتى جاءهم إبليس في صورة سراقة بن (مالك بن) جعشم، فقال:
أنا لكم جار من بني بكر فإني سيدهم. فقال أبو جهل: هذا سراقة سيد كنانة، وقد أجاركم وأجار من تخلف منكم. فشجع القوم، فخرجوا إلى بدر.
٦٦٣ - فاستشهد ببدر من بني المطلب بن عبد مناف:
عبيدة بن الحارث، قتله شيبة بن ربيعة. فدفنه النبي ﷺ بالصفراء بذات أجدال.
ومن بني زهرة:
عمير بن أبي وقاص، قتله عمرو بن عبد ود. وعمير بن عبد عمرو الخزاعي، وهو ذو الشمالين، حليف بني زهرة- ويقال هو عمير بن عبد عمرو ابن نضلة- قتله أبو أسامة زهير بن معاوية الجشمي.
ومن بني عدي بن كعب:
стр. 322
عاقل بن البكير الكناني. وبعضهم يقول: ابن أبي البكير. والأول أصح. وهو حليف لبني عدي. قتله مالك بن زهير الجشمي. ومهجع مولى عمر بن الخطاب، قتله عامر الحضرمي. فيقال إنه أول قتيل يوم بدر.
ومن بني الحارث بن فهر:
صفوان بن بيضاء، قتله طعيمة بن عدي. ويقال إنه مات سنة ثمان وثلاثين.
ومن الأوس:
مبشر بن عبد المنذر، قتله أبو ثور. سعد بن خيثمة، قتله عمرو بن عبد ود. ويقال: طعيمة بن عدي.
ومن الخزرج:
حارثة ابن سراقة، رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته. وقوم يقولون: العرفة، وذلك تصحيف. وعوف، ومعوذ ابنا عفراء بنت عبيد. وكانت عفراء عند الحارث بن رفاعة، فولدت له معاذا، ومعوذا. ثم إنه طلقها، فتزوجها البكير ابن عبد يا ليل، فولدت له عاقلا، وعامرا، وخالدا، وإياسا. ثم رجعت إلى المدينة، فراجعها الحارث، فولدت له عوفا. قال الواقدي: فقتل عوف ومعوذ يومئذ، قتلهما أبو جهل. وقال الكلبي: قتل معاذ ومعوذ يومئذ، وبقي عوف فجاءت أمهم إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله، بقي شر ولدي؟ فقال: لا. والولد في بني عفراء لعوف. وعمير بن الحمام بن الجموح، قتله خالد بن الأعلم (١) العقيلي حليف بني مخزوم الذي يقول (٢):
لسنا على الأعقاب تدمى كلومنا … ولكن على أقدامنا يقطر الدم
ورافع بن المعلى الزرقي، قتله عكرمة بن أبي جهل. ويزيد بن الحارث فسحم- وذلك قول الواقدي. وقال الكلبي: يزيد الشاعر بن الحارث بن قيس، أحد بني الحارث بن الخزرج. ويقال ليزيد: ابن «فسحم»، وهي أمه، وهي من بني القين بن قضاعة- قتله نوفل بن معاوية الديلي. وقوم يقولون إن أنسة مولى النبي ﷺ قتل يوم بدر. وليس ذلك بثبت. والمجمع عليه أنه شهد (٣) يوم أحد، (وبقي بعد ذلك) ومات في خلافة أبى بكر.
٦٦٤ - وقتل من المشركين، من بني عبد شمس بن عبد مناف:
حنظلة بن
стр. 323
أبي سفيان، قتله علي بن أبي طالب. الحارث بن الحضرمي، قتله عمار بن ياسر. عامر بن الحضرمي، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح. عمير بن أبي عمير، وابنه، موليان لهم، قتل سالم مولى أبي حذيفة عميرا. عبيدة بن سعيد بن العاص، قتله الزبير بن العوام. العاص بن سعيد، قتله علي بن أبي طالب. عقبة بن أبي معيط، قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح بأمر رسول الله ﷺ بالصفراء صبرا، وكان أخذ أسيرا. وقال ابن الكلبي:
قتل عقبة بعرق الظبية. وقال عقبة: من للصبية يا محمد؟ قال: النار. ويقال أن النبي ﷺ صلبه، فكان أول مصلوب في الإسلام. فرثاه ضرار بن الخطاب:
عين فابكي لعقبة بن أبان … فرع فهر وفارس الفرسان
وقال أيضا:
إذا اتصلت تدعو أباها الحارث … دعت باسم سيال العطاء زعوف
وهو النجيبات المراقيل بالضحى … بأكوارها تجتاب كل تنوف
وعتبة بن ربيعة، قتله حمزة بن عبد المطلب. وشيبة بن ربيعة، قتله عبيدة ابن الحارث، وذفف عليه حمزة وعلي ﵉. الوليد بن عتبة، قتله علي. عامر بن عبيد الله (١) حليف لهم، قتله علي، ويقال سعد بن معاذ الأنصاري.
٦٦٥ - ومن بني نوفل بن عبد مناف،
الحارث بن عامر بن نوفل، قتله خبيب ابن إساف. وهو الذي قال له النبي ﷺ : من لقيه فليدعه لأيتام بني نوفل بن عبد مناف. وفيه نزلت: «وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا (٢)». طعيمة بن عدي بن نوفل، قتله حمزة. وكان طعيمة يكنى (٣) أبا الريان، وأسر يوم بدر، فأمر النبي ﷺ بقتله، فقتله حمزة صبرا.
стр. 324
٦٦٦ - ومن بني عبد العزى بن قصي:
زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد، قتله أبو دجانة، ويقال: ثابت بن الجذع، وولده يقولون: الجذع. الحارث ابن زمعة بن الأسود، قتلة علي بن أبي طالب. عقيل بن الأسود بن المطلب، قتله حمزة وعلي شركاء فيه، ويقال علي وحده. أبو البختري العاص بن هاشم، قتله المجذر بن ذياد البلوي، ويقال أبو داود المازني، من الأنصار، ويقال أبو اليسر. نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزي، وهو ابن العدوية، قتله علي بن أبي طالب.
٦٦٧ - ومن بني عبد الدار:
النضر بن الحارث، قتله علي بن أبي طالب صبرا بالأثيل بأمر النبي ﷺ . وكان الذي أسره المقداد بن عمرو.
زيد بن مليص (١) مولى عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله على ابن أبى طالب، ويقال بلال.
٦٦٨ - ومن بنى تيم بن مرة:
عمير بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم، قتله علي بن أبي طالب، ويقال صهيب.
٦٦٩ - ومن بنى محزوم:
أبو جهل بن هشام. سماه رسول الله ﷺ «فرعون هذه الأمة». ضربه معاذ بن عمرو بن الجموح، فقطع رجله. وضربه أحد بني عفراء ضربة. ويقال ضرباه جميعا. ونفل رسول الله ﷺ معاذ بن عمرو سيف أبي جهل، فهو عند ولده. وفيه يقول حسان بن ثابت (٢):
الناس كنوه أبا حكم … والله كناه أبا جهل
وقال الواقدي: حدثني عبد الحميد بن جعفر، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر، عن ربيع بنت معود قالت:
دخلت في نسوة من الأنصار على أسماء بنت مخربة، أم أبي جهل، في خلافة عمر بن الخطاب، وكان ابنها عبد الله بن
стр. 325
أبي ربيعة يبعث لها بعطر من اليمن، فكانت تبيعه إلى الأعطية، فكنا نشتري منها. فقالت لي: وإنك لابنة قاتل سيده؟ قالت، قلت: لا، ولكني ابنة قاتل عبده. فقالت: والله لا أبيعك شيئا أبدا. وأمر رسول الله ﷺ حين وضعت الحرب أوزارها أن يلتمس أبو جهل. قال ابن مسعود: فوجدته مرتثا في آخر رمق، فوضعت رجلي على عنقه، وقلت: الحمد لله الذي أخزاك. فقال: إنما أخزى الله ابن أم عبد، أروى عينا بالأمس، لقد ارتقيت مرتقى صعبا يا رويعي الغنم، لمن الدائرة؟ قلت: لله ولرسوله.
قال: فأقتلع بيضته عن قفاه، وقلت: إني قاتلك يا أبا جهل. قال: لست بأول عبد قتل سيده، أما إن أشد شيء لقيته اليوم في نفسي لقتلك إياي وألا يكون ولي قتلي رجل من الأحلاف أو المطيبين. فضربه عبد الله فوق رأسه بين يديه، ثم سلبه، وأقبل بسلاحه ودرعه وبيضته، فوضع ذلك بين يدي رسول الله ﷺ ، وقال: أبشر يا نبي الله بقتل عدو الله أبي جهل.
فقال: والله لذلك أحب إلي من حمر النعم، أو كما قال ﷺ .
ورأى عبد الله بجسده خضرة، فوصفها للنبي ﷺ . فقال: ذلك ضرب الملائكة. وقد يقال إن بنى عفراء لما ضربا أبا جهل، لم يقتلهما حتى جرحاه. فقال رسول الله ﷺ ، ووقف على مصرع ابني عفراء:
«رحمهما الله، فقد شركا في قتل فرعون هذه الأمة». وقيل إن الملائكة قتلت أبا جهل مع ابني عفراء وذفف عليه ابن مسعود. والله تعالى أعلم. العاص بن هشام بن المغيرة، قتله عمر بن الخطاب. يزيد بن تميم (١) حليف لهم، قتله علي بن أبي طالب. أبو مسافع الأشعري حليف لهم، قتله أبو دجانة. حرملة بن عمرو، قتله علي بن أبي طالب. أبو قيس بن الوليد ابن المغيرة، قتله علي. أبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، قتله حمزة، ويقال الحباب بن المنذر. مسعود بن أبي أمية بن المغيرة، قتله علي بن أبي طالب.
رفاعة بن أبى رفاعة، - وهو أمية- بن عائذ، قتله سعد بن ربيع. أبو (٢) المنذر
стр. 326
ابن أبي رفاعة، قتله معن بن عدي أخو عاصم بن عدي. عبد الله بن (١) أبي رفاعة، قتله علي. زهير بن أبي رفاعة، قتله أبو أسيد الساعدي. السائب ابن أبي رفاعة، قتله عبد الرحمن بن عوف. السائب بن أبي السائب- واسمه صيفي- بن عابد (٢)، قتله الزبير. الأسود بن عبد الأسد (٣)، قتله حمزة.
حليفان لهم من طيئ، أحدهما عمرو بن سفيان، قتله يزيد بن رقيش الأسدي، والآخر جبار (٤) بن سفيان، قتله أبو بردة بن نيار. جابر (٥) ابن السائب بن عويمر بن عائذ، قتله علي بن أبي طالب. وقال الكلبي: قتل جابرا هذا، وأخاه عويمر (ا) جميعا علي بن أبي طالب (٦). عويمر بن عمرو بن عائذ، قتله النعمان بن أبي (٧) مالك.
٦٧٠ - ومن بني جمح:
أمية بن خلف، قتله خبيب بن إساف وبلال، ويقال: قتله رفاعة بن رافع. علي بن أمية بن خلف، قتله عمار بن ياسر. أوس بن المعير بن لوذان، قتله عثمان بن مظعون وعلي جميعا، ويقال عثمان وحده.
٦٧١ - ومن بني سهم:
منبه بن الحجاج، قتله أبو اليسر، ويقال علي، ويقال أبو أسيد الساعدي. نبيه بن الحجاج، قتله علي بن أبي طالب. العاص ابن منبه، قتله علي بن أبي طالب. أبو العاص (بن) قيس بن عدى، قتله
стр. 327
أبو دجانة، ويقال علي ﵇. عاصم بن أبي عوف بن صبيرة، قتله أبو دجانة.
٦٧٢ - ومن بني عامر بن لؤي.
معاوية بن عبد قيس (١) حليف لهم، قتله عكاشة ابن محصن. معبد بن وهب حليف لهم من كلب، قتله أبو دجانة. وقتل عمرو ابن الحضرمي. كعب بن زيد النجاري، والثبت أنه قتل في سرية ابن جحش.
٦٧٣ - وكان ممن أسر يوم بدر:
عقيل بن أبي طالب، أسره عبيد بن أوس الظفري، وأسر (٢) عمه. العباس، فافتداه. نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أسره جبار بن صخر. والسائب بن عبيد، وعبيد (٣) بن عمرو بن علقمة، أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي، فأطلقهما النبي ﷺ بلا فدية.
عقبة بن أبي معيط، أسره عبد الله بن سلمة العجلاني. الحارث بن أبى وجرة.
- ويقال: وجرة- بن أبي عمرو بن أمية، أسره سعد بن أبي وقاص، فقدم في فدائه الوليد بن عقبة فافتداه بأربعة آلاف درهم. عمرو بن أبى سفيان بن حرب، سار في سهم النبي ﷺ ، فأرسله بغير فدية، وكان الذي أسره علي ﵇. وكان سعد بن (٤) أكال، من بني أمية، من الأوس، أتى مكة معتمرا، فأخذه أبو سفيان فحبسه بمكة، وقال: لا أخليه حتى يخلي سبيل عمرو. وقال في ذلك (٥):
أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه … تفاقدتم لا تتركوا السيد الكهلا
فإن بني عمرو لئام أذلة … لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا
فخلى رسول الله ﷺ سبيل عمرو بن أبي سفيان، وخلى أبو سفيان، ابن أكال. وقال بعضهم: هو سعد بن النعمان بن أكال. وقال
стр. 328
الكلبي: هو زيد بن أكال بن لوذان بن الحارث بن أمية بن زيد بن مالك.
وأبو العاص بن الربيع أسره خراش بن الصمة، فقدم في فدائه عمرو بن الربيع أخوه. وعمرو بن الأزرق، افتكه عمرو بن الربيع. أبو العاص ابن نوفل بن عبد شمس أسره عمار بن ياسر. عثمان بن عبد شمس، وهو ابن أخي عتبة بن غزوان، حليف، أبو ثور، افتداهما جبير بن مطعم، وكان الذي أسر أبا ثور: مرثد الغنوي. أبو عزيز بن عمير، أخو مصعب، أسره أبو اليسر، ويقال غيره. فقال معصب للذي أسره: أشدد يدك به فإن أمه موسرة. فقال له: هذه وصاتك بي يا أخي؟ قال: هذا أخي دونك. فافتدي بأربعة آلاف. عدي بن الخيار، أسره خراش بن الصمة. الأسود بن عامر ابن الحارث بن السباق، قدم في فدائه طلحة بن أبي طلحة. السائب بن أبي حبيش بن المطلب بن أسد، أسره عبد الرحمن بن عوف. الحويرث بن عباد (١) ابن أسد، أسره حاطب بن أبي بلتعة. مالك بن عبيد الله بن عثمان، من بني تيم، أخو طلحة، أسره قطبة بن (عامر بن) حديدة، فمات بالمدينة أسيرا.
أمية بن المغيرة بن حذيفة، أسره بلال. عثمان بن عبد الله بن (أبي) أمية بن المغيرة، أسر يوم نخلة، فأفلت، فأسره واقد بن عبد الله التميمي يوم بدر، فقال: الحمد لله الذي أمكنني منك فقد كنت أفلت في المرة الأولى، فافتداه عبد الله بن أبي ربيعة بأربعة آلاف. الوليد بن الوليد بن المغيرة، أسره عبد الله ابن جحش الأسدي، فقدم في فدائه خالد (٢) بن الوليد، وهشام فافتكاه بسكة دابته ثم أفلت وأسلم، ويقال أسره سليط بن قيس. صيفي بن أبى رفاعة بن عابد ابن عبد الله بن عمر بن محزوم، لم يكن له مال، فمكث عند الذي أسره، ثم أطلقه. وأسر أبو أيوب الأنصارى المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد ابن عمر (٣) بن مخزوم، ولم يكن له مال فأرسله بعد حين. خالد بن الأعلم
стр. 329
العقيلي حليف بني مخزوم، قدم عكرمة بن أبي جهل في فدائه، وكان الذي أسره الحباب (١) بن المنذر بن الجموح. وأسر فروة بن عمرو البياضي: عبد الله ابن أبي بن خلف، فقدم أبوه في فدائه. وأسر أبو عزة الجمحي، فمن عليه النبي ﷺ وأحلفه أن لا يكثر عليه جميعا، وأرسله بغير فدية، فأسر يوم أحد، فضرب عنقه. وأسر سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره مالك بن الدخشم بن مالك بن الدخشم بن مرضخة بن غنم- وهو قوقل- ابن عوف بن الخزرج. فقال مالك (٢):
أسرت سهيلا فلن أبتغي … به غيره من جميع الأمم
وخندف تعلم أن الفتى … سهيلا فتاها إذا تظلم
ضربت بذي الشفر حتى انثنى … وأكرهت نفسي على ذي العلم
فقدم في فداء سهيل، مكرز بن حفص بن الأخيف، فأرضى مالكا ودفع إليه أربعة آلاف درهم من مال سهيل، وحبس مكرز مكانه حتى بعث بالمال من مكة. ولما أسر سهيل وقدم به المدينة، رآه أسامة بن زيد فقال:
«يا رسول الله هذا الذي كان يطعم الناس السريد (٣)»، يعني الثريد. ورأته سودة بنت زمعة، وهو في القيد (٤) ويده إلى عنقه، فلم تملك نفسها أن قالت:
أبأبي يزيد يفعل هذا؟ ثم قالت: أي أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، هلا متم كراما؟ فقال رسول الله ﷺ : يا سودة، أعلى الله ورسوله؟ فقالت: والذي (٥) بعثك بالحق، ما ملكت نفسي حين رأيته على هذه الحال، فاستغفر لي يا رسول الله. فقال: يغفر الله لك. وقال عمر: يا رسول الله، هذا سهيل خطيب قريش، فأنزع ثنيته فلا يقوم خطيبا بك (؟ عليك) أبدا؟
فقال: دعه، فعسى أن يقوم مقاما تحمده، وينفع الله به. فأسلم يوم الفتح وحسن إسلامه، فلما قبض النبي ﷺ ، كان عتاب
стр. 330
ابن أسيد على مكة، فقام سهيل فقال: يا أيها الناس أنا أكثر قريش قتبا (١) في بر، وجارية في بحر، فأقروا أميركم وأعطوه صدقاتكم وأنا ضامن إن لم يتم الأمر أن أردها إليكم. وبكى، وسكن الناس، ورجع عتاب (٢). فلما كانت خلافة عمر، أتاه سهيل، والحارث بن هشام، ليسلما عليه. فقدم قبلهما صهيبا وعمارا. فغضب الحارث بن هشام من ذلك. فقال سهيل: دعينا ودعوا، فأجابوا وأبطأنا ثم نغضب (٣) أن يقدموا علينا، فأما إذا فاتت الجهاد مع رسول الله ﷺ ، فإنا نطلبه بعده. فخرجا إلى الشام مجاهدين، فماتا هناك. قال الواقدي: رمى سعد سهيلا، فأصاب بنساه (٤)، وجاء مالك فأسره.
وحدثني مصعب بن عبد الله، عن أشياخهم قال:
رأى أسامة بن زيد سهيلا، فقال: «هذا الذي كان يطعم الثريد بمكة».
فقال رسول الله ﷺ : هذا أبو يزيد الذي كان يطعم الطعام، ولكنه سعى في إطفاء نور الله فأمكن الله منه. وكان لما أسر، هرب، فخرجوا في طلبه، فوجده النبي ﷺ بين سهوات (٥). فأمر به، فربطت يده إلى عنقه وجنب إلى راحلته. وفيه يقول أمية بن أبي الصلت الثقفى (٦):
يا با يزيد رأيت سيبك واسعا … وسماء جودك تستهل فتمطر
٦٧٤ - قالوا: وقال عمير بن وهب بن خلف الجمحي لصفوان بن أمية، لولا دين علي وعيال، لأتيت محمدا فقتلته، فقد عظمت المصيبة بمن قتل من السادة يوم بدر، فإنه بلغني أنه يطوف في الأسواق. فضمن له صفوان قضاء دينه وأمر عياله. فمضى حتى أتى المدينة مكتتما، فأناخ راحلته على باب المسجد وعقلها، وتقلد سيفه وكان قد شحذه وسمه، ثم عمد نحو النبي صلى الله عليه
стр. 331
وسلم. فنظر إليه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وهو في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال لمن عنده: دونكم الكلب فهذا عدو الله حرش بيننا يوم بدر وحرزنا للقوم. فأخذه عمر، فانطلق به إلى النبي ﷺ ، وقال: هذا عمير بن وهب دخل المسجد ومعه سلاحه، وهو الغادر الخبيث. فقال له النبي ﷺ : ما أقدمك؟ قال: قدمت في ابنى وهو أسير عندكم لتقاربونا (١) فيه. قال النبي ﷺ :
فما هذا السيف؟ قال: «لعنها الله من سيوف، وهل أغنت عنا شيئا يوم بدر؟
إنما نسيته في رقبتي حين نزلت». فقال: اصدقنى فيما قدمت: قدمت بسبب أسيري وهب بن عمير بن وهب. قال: «فما شرطت لصفوان وما اشترطت عليه؟
فقد ضمنت له قتلي على أن يقضي (٢) دينك، ويعول عيالك. والله حائل بينك وبين إرادتك.» فقال عمير: «أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. هذا والله وحي السماء. والله ما سمع هذا من صفوان أحد سواي، وما سمعه مني أحد».
فأطلق رسول الله ﷺ أسيره. وأتي عمير مكة، فلم يقرب صفوان، وأظهر الإسلام، ودعا إليه، ووقف عليه عمير، وهو في الحجر، فلم يكلمه.
وتشهد عمير وقال له: أهذا دين: عبادة حجر والذبح له؟ فلم يكلمه صفوان.
وشهد عمير بن وهب يوم أحد مع النبي ﷺ ، وبقي إلى بعد خلافة عمر بن الخطاب. ويكنى أبا أمية. ويقال إن وهب بن عمير هو الضامن لصفوان ما ضمن، وأن أباه عمير بن وهب كان الأسير. والأول أثبت.
٦٧٥ - وروى الواقدي، عن محمد بن عمرو، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال:
كان الأسرى سبعين، والقتلى سبعين. وروي مثل ذلك عن ابن عباس.
وروي عن الزهري أنه قال: كان الأسرى يوم بدر أكثر من سبعين، والقتلى أكثر من سبعين أيضا.
стр. 332
وروى الواقدي، عن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة (١) قال:
أسر يوم بدر أربعة وسبعون رجلا. وكان عبد الرحمن من بني مبذول، من الخزرج. وقال طالب بن أبي طالب في يوم بدر- وقوم يزعمون أنها لأمية ابن أبي الصلت- وكان طالب قد شهد بدرا، ثم انصرف راجعا فلم يسمع له بذكر مع قريش (٢):
فجعتنى المنون بالجلة الحمس … ملوك لدى الحجون صباح
إن كعبا وعامرا قد أبيحت … يوم بدر يوم ذات الطماح
شيب الرأس أننى كلما … شئت سمعت الأنين بالأنواح
وفتاة تدعو غلاما نجيبا … سرحت قبل يومها بسراح
أصبحت مكة الحرام حلالا … من لؤي وغالب والبطاح
وقال أمية بن أبي الصلت (٣):
هلا بكيت على الكرا … م بني الكرام أولي الممادح
كبكا الحمام على فرو … ع الأيك بالصبح الجوانح
يبكين خزى ذات أشجا … ن يرحن من الروائح
أمثالهن الباكيا … ت المعولات من النوائح
ماذا ببدر فالعقن … قل من مرازبة (٤) جحاجح
كسب مطاعيم مطاعين … ملاوذة ماجح (٥)
المطعمين الشحم فو … ق الخبز شحما كالأنافح
لله در بني علي … أيم منهم وناكح
إن لم يغيروا غارة … شعواء تحجر كل نابح
стр. 333
وقال حسان يهجو أبا جهل (١):
ألا لعن الرحمن قوما يحثهم … دعي بني شجع لحرب محمد
مشوم لعين قد تبين جهله … قليل الحياء أمره غير مرشد
فأنزل ربي نصره لرسوله … وأيده بالعز في كل مشهد
وقال شداد بن الأسود الليثي ثم الشجعي يبكي قتلاء قريش يوم بدر (٢):
دعيني أصطبح با بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والشرب الكرام
فكم لك بالطوي طوي بدر … من الخيرات والدسع العظام
وكم لك بالطوي طوي بدر … من الرغبات والنعم الجسام
وماذا بالقليب قليب بدر … من الشيزي تكلل بالسنام
ألا من مبلغ الأقوام عني … بأني تارك شهر الصيام
يخبرنا الرسول بأن سنحيى … وكيف حياة أصداء وهام
وقال أمية بن أبى الصلت (٣):
عين بكى بالمسبلات (٤) أبا العا … صى ولا تجمدى على زمعه
وبكيا توكلا إذا احتدم البأ … س ليوم الهياج في الدمعه
стр. 334
قتلى كرام لفقدهم خوت الجو … زاء لا خانة ولا خدعه
قوم هم الهامة الوسيطة من كع … ب وفيهم كذروة القمعه أمسى بنو عمه إذا ذكر البأ
س عليهم أكبادهم وجعه
وقال عبد الله بن الزبعرى السهمي (١):
ماذا ببدر ثم ماذا حوله … من فتية بيض الوجوه كرام
تركوا نبيها عندها ومنبها … وابنى ربيعة خير خصم فئام
والعاص وابن منبه ذا مرة … رمحا طويلا غير ذي أوصام
تنمي به أعراقه وجدوده … ومآثر الأخوال والأعمام
والحارث الفياض يبرق وجهه … كالبدر أشرق ليلة الإظلام
فإذا بكى باك فأعول شجوه … فعلى الرئيس الماجد ابن هشام
وفي بدر شعر كثير سوى هذا. فمنه ما يصحح ومنه ما لا يصحح ومنه ما لا يصحح.
٦٧٦ - حدثني محمد، عن الواقدي قال:
شهد بدرا عبيدة، وحصين، وطفيل بنو الحارث، ثلاثة إخوة. وعكاشة ابن محصن، وأخوه أبو سنان بن محصن. وشجاع، وعقبة ابنا وهب.
ومدلاج (٢)، وثقاف ابنا عمرو السلميان، وكانا حليفي بني أسد بن خزيمة، فصارا في حلف بني عبد شمس مع بني أسد. وعمر، وأخوه زيد بن الخطاب.
٦٧٧ - ثم غزاة بني قينقاع،
من يهود، في شوال سنة اثنتين. وكان سببها أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة. وادعته يهود كلها، وكتب بينه وبينها كتابا. فلما أصاب ﷺ أصحاب بدر وقدم المدينة سالما غانما موفورا، بغت وقطعت العهد. فجمعهم رسول الله ﷺ ، ثم قال: يا معشر يهود، أسلموا فو الله إنكم لتعلمون أنى نبى وإلا أوقع أصبكم أكثر مما أوقع بقريش. فقالوا: يا محمد، لا يغرنك من لقيت، فإنما قهرت قوما أغمارا، ونحن بنو الحرب، ولئن قاتلتنا لتعلمن أنك لم تقاتل مثلنا. فبيناهم
стр. 335
على بغيهم ومجاهرتهم بكفرهم إذ جاءت امرأة كانت تحت رجل من الأنصار إلى سوق بني قينقاع، فجلست عند صائغ منهم في أمر حلي لها. فجاء رجل من بني قينقاع، فجلس من ورائها، وهي لا تشعر، فحل درعها إلى ظهرها، بشوكة. فلما قامت تكشفت وبدت عورتها، فضحكوا منها. فقام إليه رجل من المسلمين، فأتبعه فقتله. فتعادوا على الرجل المسلم، فقتلوه ونبذوا العهد إلى رسول الله ﷺ . فنزل فيهم: وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) (١). وروى أيضا أن الآية نزلت في بني قريظة. فسار إليهم، وقد تحصنوا في حصنهم. فحصرهم خمس عشرة ليلة. ثم إنهم نزلوا على حكمة، فأمر بهم فربطوا. واستعمل على ربطهم وكتافهم المنذر بن قدامة السلمي. فأتى ابن أبي المنافق رسول الله ﷺ ، فأدخل يده في جيب درعه من خلفه، وقال: يا محمد أحسن إلى موالي. فقال له: ويلك أرسلني، وكان قد ضمه إليه. فقال له: «أتريد أن تحصد أربع مائة دارع وثلاث مائة حاسر، منعوني يوم الحدائق ويوم بعاث، في ساعة؟
أما تخشى يا محمد الدوائر؟» فقال: خلوهم، لعنهم الله ولعنه معهم. وأعفاهم من القتل، وأجلاهم إلى الشام. فنزلوا أذرعات. فلم يلبثوا إلا قليلا حتى هلكوا.
وقبض رسول الله ﷺ أموالهم. وكانوا صاغة، لا أرضين لهم.
وكان الذي أخذ من سلاحهم ثلاث قسي: قوسا تدعي «الكتوم»، كسرت يوم أحد، وأخرى تدعي «الروحاء»، وأخرى تدعي «البيضاء»، ودرعين:
درعا يقال لها «السعدية»، وأخرى يقال لها «فضة»، وثلاثة أسياف: سيفا قلعيا، وآخر يقال له «بتار»، وآخر لم يسم (٢) وثلاثة أرماح:
ووجد في حصونهم سلاح كثير، وآلة من آلات الصياغة. فأعطى سعد ابن معاذ درعا من دروعهم المذكورة. وأعطى محمد بن مسلمة درعا أخرى.
وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر أيضا.
стр. 336
٦٧٨ - ثم غزاة السويق
في ذي الحجة سنة اثنتين. وسببها أن أبا سفيان بن حرب حرم على نفسه الدهن حتى يثأر من رسول الله ﷺ وأصحابه، بمن أصيب من المشركين يوم بدر. فخرج في مائتي راكب، ويقال في أربعين راكبا. وسار إلى بني النضير ليلا، فطرق ومن معه حيي بن أخطب اليهودي، ليخبره من أخبار رسول الله ﷺ بما أحب معرفته. فأبي أن يفتح لهم. وطرقوا سلام بن مشكم، ففتح لهم، وقراهم، وسقى أبا سفيان خمرا. فلما كان السحر، خرج أبو سفيان ومن معه، فلقي رجلا من الأنصار في حرث له، فقتله. وقتل أجيرا له كان معه. وحرق بعض حرثهما. ورأى أن يمينه قد حلت، فمضى هاربا، وخاف الطلب. وبلغ رسول الله ﷺ خبره، فندب أصحابه. فخرج وخرجوا يريدونه. وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخففون ويلقون جرب السويق، وهي عامة أزوادهم. فجعل المسلمون يمرون بها فيأخذونها. فسميت الغزاة ذات السويق. ولم يلق رسول الله ﷺ فيها كيدا. وفي سلام بن مشكم يقول أبو سفيان بن حرب (١):
سقاني فرواني كميتا مدامة … على ظمأ مني سلام بن مشكم
فداك أبو عمرو يجود وداره … بيثرب مأوى كل أبيض خضرم
وقال بعضهم: كانت كنية سلام «أبا الحكم»، ويروى هذا البيت:
أبو الحكم خير الرجال وداره … بيثرب مأوى كل أبيض خضرم
وكان الزهري يقول: كنيته «أبو عمرو». وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة أيضا أبا لبابة.
٦٧٩ - ثم غزاة قرقرة الكدر.
وبعضهم يقول: «قرارة». والأول أثبت.
وكان في المحرم سنة ثلاث. وكان سببها أنه بلغ رسول الله ﷺ أن بها جمعا من غطفان وبني سليم. فسار إليهم، فتفرقوا. ولم يلق كيدا، ووجد لهم نعما مع رعاتها. ويقال إنه وجد نعما وشاء. وكانت النعم خمس مائة بعير.
وقسم ذلك بين المسلمين. وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم.
стр. 337
٦٨٠ - ثم غزاة بني غطفان،
بذي أمر، بنجد. وكانت في شهر ربيع الأول سنة ثلاث. وكان سببها أن جمعا من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بغيض ابن ريث بن غطفان، وبني محارب بن خصفة بن قيس تجمعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله ﷺ . وكان الذى جمعهم دعثور ابن الحارث المحاربي. وبلغ رسول الله ﷺ خبرهم، فخرج في أربع مائة وخمسين. وصار إلى ذي القصة، فلقي بها رجلا من بني ثعلبة. فقال له المسلمون: أين تريد؟ فقال: أريد يثرب لأرتاد لنفسي وأنظر. فدعاه رسول الله ﷺ إلى الإسلام. فأسلم، وأخبر أن المشركين تجمعوا. فلما بلغوا خبره، هربوا إلى رءوس الجبال. وكان اسم الرجل جبارا. ولم يلق رسول الله ﷺ في هذه الغزاة كيدا. قالوا: ونظر دعثور إلى رسول الله ﷺ مضطجعا تحت شجرة. فأقبل ومعه سيفه، فقال:
من يمنعك مني اليوم؟ قال: الله. ودفع جبريل في صدره، فوقع السيف من يده. فأخذه رسول الله ﷺ وقال: من يمنعك مني اليوم، يا دعثور؟ فقال: لا أحد، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد (ا) رسول الله، والله لا أكثر عليك جمعا أبدا. فأعطاه رسول الله ﷺ سيفه. فمضى إلى أصحابه، فدعاهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما رأى. وفيه نزلت الآية: يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمت الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم)، الآية (١). وكانت غيبة النبي ﷺ عن المدينة إحدى عشرة ليلة. واستخلف عليها عثمان بن عفان ﵁.
٦٨١ - ثم غزاة بني سليم بن منصور ببحران،
وهي ناحية الفرع، في جمادى الأولى سنة ثلاث. وكان سببها أن جمعا من بني سليم تجمعوا ببحران، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ . فخرج في ثلاث مائة من المسلمين، ولم يذكر أين يريد؟ فلما صار ببحران، وجدهم قد تفرقوا ورجعوا إلى مياههم.
فانصرف ولم يلق كيدا. وكانت غيبته عشر ليال. واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وهو عمرو بن قيس، أحد بني عامر بن لؤي. وأمه عاتكة مخزومية.
٦٨٢ - ثم غزاة أحد.
وكانت الوقعة يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال سنة
стр. 338
ثلاث وكان سببها أن أبا سفيان قدم بعير قريش، فوقفها في دار الندوة.
فلما رجع المشركون من بدر إلى مكة، مشت أشراف قريش إلى أبى سفيان ابن حرب: الأسود بن المطلب بن أسد، وجبير بن مطعم، وصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل بن هشام، والحارث بن هشام، وعبد الله بن أبي ربيعة، وحويطب بن عبد العزى، وحجير بن أبي إهاب، فقالوا: يا با سفيان، احتبس هذه العير فإنها أموال أهل مكة، وهم طيبو الأنفس بأن يجهزوا بما فيها جيشا كثيفا إلى محمد، فقد ترى من قتل من أبنائنا وعشائرنا. ويقال:
بل مشى أبو سفيان إلى هؤلاء الذين سمينا، وغيرهم. فدعاهم إلى توجيه جيش إلى رسول الله ﷺ بأثمان ما في العير. فباعوا ما كان فيها بذهب العين، وتجهزوا به. وقال بعضهم: إنهم تجهزوا بأرباح ما فيها. وكانوا يربحون للدينار دينارا. وبعثوا إلى أربعة نفر من قريش- وهم عمرو بن العاص، وهبيرة ابن أبي وهب المخزومي، وابن الزبعرى، وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله- فساروا في العرب يستنجدونهم ويستنصرونهم على رسول الله ﷺ . وكان أبو عزة كنانيا، امتنع من النفوذ لما وجهوه له، وقال: إن بلاء محمد عندي حسن: أطلقني يوم بدر بلا فداء. فلم يزالوا به حتى خرج، وهو يقول (١):
أيا بني عبد مناة الرزام … أنتم حماة وأبوكم حام
لا تسلمونى لا يحل إسلام … لا تعدونى نصركم بعد العام
وخرج النفر، فجمعوا جمعا من ثقيف وكنانة وغيرهم، وتوجه المشركون إلى المدينة وخرجوا معهم بالظعن. فأخرج أبو سفيان بن حرب هند بنت عتبة أم معاوية، وأميمة بنت سعيد بن وهب بن أشيم الكنانية امرأته. وأخرج صفوان بن أمية بن خلف الجمحي برزة بنت مسعود الثقفي، وهي أم عبد الله ابن صفوان الأكبر، والبغوم بنت المعذل الكنانية، وهي أم عبد الله بن صفوان الأصغر. وخرج طلحة بن أبي طلحة العبدري بامرأته سلافة بنت سعد بن شهيد
стр. 339
الأوسية، وهي أم بني طلحة: مسافع والحارث، وكلاب، وجلاس الذين قتلوا يوم أحد. وخرج عكرمة بن أبي جهل بامرأته أم حكيم بنت الحارث ابن هشام وخرج الحارث بن هشام بامرأته فاطمة بنت الوليد بن المغيرة. وخرج عمرو بن العاص بن وائل السهمي بامرأته هند بنت منبه بن الحجاج السهمي، وهي أم عبد الله بن عمرو ابن العاص. وخرجت خناس بنت مالك بن المضرب (١) مع ابنها أبى عزيز ابن عمير، أخي مصعب بن عمير العبدري. وخرج الحارث بن سفيان بن عبد الأسد بامرأته رملة بنت طارق بن علقمة، من كنانة. وخرج كنانة بن عدى (٢) ابن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بامرأته أم حكيم بنت طارق. وخرج سفيان بن عويف بامرأته قتيلة بنت عمرو بن هلال. وخرج النعمان، وجابر ابنا عمرو (٣) مسك الذئب الكناني بأمهما الدغينة. وخرجت عمرة، التي رفعت اللواء حين قتل من قتل من بني عبد الدار يوم أحد، مع زوجها.
٦٨٣ - وكان أبو عامر عبد عمرو بن صيفي الراهب خرج في خمسين رجلا من الأوس حتى قدم بهم مكة. وذلك حين هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. فأقام مع قريش، ولم يسر معها إلى بدر، ولكنه سار معها إلى أحد، فقاتل المسلمين. قالوا: وخرج نساء مكة، ومعهن الدفوف يبكين قتلى بدر وينحن عليهم. ولما ورد المشركون يثرب، أقبلوا يرعون إبلهم زروع الأنصار وقد قرب إدراكها. وكان قدومهم يثرب يوم الخميس لخمس خلون من شوال. والحرب بعد ذلك بيومين. وكان جميع المشركين ثلاثة آلاف بمن ضوى إلى قريش. وقادوا مائتي فرس. وكان فيهم سبع مائة دارع. ومعهم ثلاثة آلاف بعير. فكتب العباس بن عبد المطلب إلى رسول الله ﷺ يخبره بذلك ويقول له: «اصنع ما كنت صانعا إذا وردوا عليك، وتقدم
стр. 340
في استعداد التأهب». وبعث بكتابه إليه مع رجل اكتراه من بني غفار. فوافي الغفاري رسول الله ﷺ وهو بقباء. فلما دفع كتاب العباس إليه، قرأه على أبي بن كعب، واستكتمه ما فيه. وأتى سعد بن الربيع فأخبره بذلك واستكتمه إياه. فلما خرج رسول الله ﷺ من عند سعد، أتته امرأته فقالت: ما قال لك رسول الله؟ فقال: وما أنت وذاك، لا أم لك.
قالت: قد كنت أتسمع عليك، وأخبرت سعدا بما سمعت. فاسترجع وقال: أراك كنت تسمعين علينا. وانطلق بها إلى رسول الله ﷺ ، فأدركه فأخبره خبرها، وقال: يا رسول الله إنى خفت أن تفشو الخبر فترى أنى المنشئ له وقد استكتمتني إياه. فقال رسول الله ﷺ : خل عنها.
٦٨٤ - قالوا: وتسلح وجوه الأوس والخزرج ليلة السبت. وحرس سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة رسول الله ﷺ ، وباتوا ببابه في جماعة. وحرست المدينة. وخطب رسول الله ﷺ الناس يوم السبت، فقال: إني رأيت في منامي كأني في درع حصينة، وكأن سيفي ذا الفقار انقصم من عند ظبته، ورأيت بقرا تذبح، ورأيت كأني أردفت كبشا. فسئل عن تأويلها، فقال: أما الدرع فالمدينة، فامكثوا فيها، وأما انقصام سيفي، فمصيبة في نفسي، وأما البقر المذبح، فقتل في أصحابي، وأما الكبش المردف، فكبش الكتيبة نقتله إن شاء الله. وروى أيضا أنه قال:
وأما انقصام سيفي، فقتل رجل من أهل بيتي. وروي أنه قال ﷺ : ورأيت في سيفي فلا، فهو الذي ناله في وجهه. وكان رأي ذوي الأسنان من الأنصار ومن رأى رأيهم من المهاجرين أن تجعل (١) النساء والذراري في الآطام ويمكث (٢) المقاتلة في المدينة، وقالوا: نقاتلهم في الأزقة فنحن أعلم بها منهم. وأشار عبد الله بن أبي بمثل ذلك. فكرهه قوم لم يكونوا شهدوا بدرا، وتسرعوا إلى الخروج وبهشوا (٣) إليه، وقال قائلهم: هي إحدى الحسنيين:
الظفر أو الشهادة، والله لا تطمع العرب في أن يدخل علينا منازلنا، ولا يظن
стр. 341
ظان أنا هبنا عدونا فيجترئ علينا. وخرج الناس بجد ونشاط. وقال إياس ابن أوس بن عتيك: نحن بنو عبد الأشهل، وإنا لنرجو أن نكون البقر المذبح.
وقال النعمان بن مالك بن ثعلبة، أخو بني سالم: البقر المذبح قتلى (١) من أصحابك وأنا منهم. وقال رسول الله ﷺ : أن التثبط عجز، ومع الصبر النصر، فاصبروا فإن النصر معكم ما صبرتم.
٦٨٥ - قالوا: ونزل أبن أبى ناحية من العسكر، وقال له قوم من أصحابه المنافقين:
أشرت بالرأي، فلم يقبل منك وأطاع هؤلاء الغلمان الذين معه. فانصرف في ثلاث مائة، وهو يقدمهم كأنه هيق (٢)، وقال: ما ندري على ما نقتل أنفسنا.
فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام، أخو بني سلمة في أناس من المسلمين (و) قالوا لهم: «ويلكم، ألا تستحيون؟ قاتلوا عن بيضتكم، وادفعوا عن حوزتكم». وقال عبد الله بن عمرو: ويحك لم ترض بأن انخزلت راضيا بالمدينة حتى ثبط من ثبط معك. فقالوا: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، وما أسلمناكم. وأبوا أن يرجعوا. فأنزل الله فيهم: وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم، الآية (٣). وشمت ابن أبي بمصاب من أصيب من أصحاب رسول الله ﷺ ، فقال: أشرت عليه بالرأي فلم يقبله وقبل رأي الصبيان.
٦٨٦ - وولى رسول الله ﷺ محمد بن مسلمة بن سلمة الأنصاري الحرس، فكان يطوف حول العسكر وفي أعراضه في خمسين رجلا. وأدلج رسول الله ﷺ للقاء المشركين، فمر بحائط لمربع بن (٤) قيظي، وكان أعمى منافقا، فقال: يا محمد إن كنت رسول الله كما تقول، فلا تدخل حائطي.
وجعل يحثو التراب في وجوه المسلمين. فضربه سعد بن زيد بن مالك الأشهلي بقوس كانت معه، فشجه. فغضب له ناس من بني حارثة بن الحارث، وهم قومه وكانوا على مثل رأيه. فهم بهم أسيد بن حضير حتى أومى إليه رسول الله
стр. 342
ﷺ ، فكف. وكان مع المسلمين يوم أحد فرسان: فرس لرسول الله ﷺ ، وفرس لأبي بردة بن نيار البلوي حليف الأوس.
وكانت عدة المسلمين ألف رجل. ويقال: كانوا منعتهم يوم بدر. وكان فيهم مائة دارع. وعرض رسول الله ﷺ حين أتى الشيخين غلمانا، منهم عبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس بن قيظي، وأبو سعيد الخدري، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج. فقال رافع: جعلت أتطاول، وقد قيل لرسول الله ﷺ إني رام، فأجازني. وقال سمرة لربيبه مري بن ثابت بن سنان الخزرجي، وهو زوج أمه يا أبته، أجاز رسول الله رافع بن خديج وردني. فقال مري: يا رسول الله، أجزت رافعا ورددت ابني وابني يصرعه. فقال رسول الله ﷺ : تصارعا. فصرع سمرة رافعا. فأجازه. وكانت أم سمرة امرأة من بني أسد. وقال الكلبي: هي الكلفاء بنت الحارث، من بني فزارة. وقال الواقدي، ذكر بعض الرواة أنه أصاب رافعا يوم أحد سهم في ترقوته. فكان إذا ضحك فاستغرب، ندى. فقال له رسول الله ﷺ : إن شئت دعوت الله لك فبرأت، وإن شئت تركته، فإذا مت كنت شهيدا. فتركه.
حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنى عبد الله بن إدريس الأودي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال:
عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد فاستصغرني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني.
٦٨٧ - وصف المشركون يوم أحد صفوفهم، وجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد، وعلى ميسرتهم عكرمة بن أبي جهل، وعلى الخيل صفوان بن أمية ويقال عمرو بن العاص، وعلى الرماة عبد الله بن أبي ربيعة وكانوا مائة رام.
٦٨٨ - وسوى رسول الله ﷺ صفوف المسلمين وأقامها إقامة القدح، فلم يزل منكب عن منكب. واتخذ ميمنة وميسرة. وخطب الناس ورغبهم في الجهاد، وحثهم على الصبر واليقين والجد والنشاط. ودفع لواء المهاجرين إلى
стр. 343
علي ﵇. ثم سأل عن لواء المشركين، فقيل: دفع إلى طلحة بن أبي طلحة. فقال: نحن أحق بالوفاء، فدفعه إلى مصعب بن عمير العبدري.
وكان لواء الأوس مع أسيد بن حضير. ولواء الخزرج مع سعد بن عبادة، ويقال مع الحباب بن المنذر. وكان شعار النبي ﷺ يومئذ «أمت أمت». ورتب رسول الله ﷺ الرماة، وجعل عليهم عبد الله ابن جبير بن النعمان بن أمية البركي الأوسي، أخا خوات بن جبير صاحب ذات النحيين (١). واستقبل رسول الله ﷺ المدينة وجعل أحدا وراءه. وقال للرماة، وهم خمسون: «الزموا مكانكم فلا تريموا، واحموا ظهورنا بنبلكم. وإن رأيتمونا قد هزمناهم، فأقيموا ولا تبرحوا». فجعلوا يرشقون المشركين:
فما يقع سهم من سهامهم إلا في رجل أو فرس.
٦٨٩ - قالوا: وكانت امرأة من بني شيبان قالت يوم قضة (٢)، وهو من أيام بكر وتغلب ابنى وائل ويدعى يوم التخالق: «إن تقبلوا نعانق، ونفرش النمارق، أو تدبروا نفارق، فراق غير وامق». فجعل نساء قريش يضربن يوم أحد بالدفوف، ويقلن (٣):
نحن بنات طارق … نمشي على النمارق
إن تقبلوا نعانق … أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
يردن: نحن بنات الكوكب، لرفعته، وأنه لا ينال. ويقال إن رملة بنت طارق، وأم حكيم بنت طارق قالتا ذلك، وقال النساء معهما. وكان النبي ﷺ إذا سمع قولهن هذا. قال: اللهم إني بك أحول وأصول، وفيك أقاتل، حسبي الله ونعم الوكيل. قالوا: ورأت عائشة بنات طارق بن المرقع، من كنانة، فقالت: كذب الذي قال «إن الخيل أحسن من النساء».
٦٩٠ - واستحر القتل في أصحاب لواء المشركين. ورأى النساء برجالهن أمرا
стр. 344
عظيما، حتى ولولن، وتركن ما كن (١) فيه. فانهزم المشركون حتى انهزمت هند بنت عتبة وصواحبها متحيرات ما دونهن دافع ولا مانع وحتى لو يشاء المسلمون لأخذوهن. ودخل المسلمون عسكر المشركين، فأقبلوا يغنمون وينتهبون مكبين على ذلك، ورسول الله ﷺ يدعوهم إلى اتباع القوم ويقول:
إن الغنائم لكم. وأخل الرماة، وهم خمسون ويقال أربعون، بمكانهم وأقبلوا ينتهبون. فقال لهم ابن جبير صاحبهم: ما هذا؟ فقال قائلهم:
إنما أمر رسول الله ﷺ بالوقوف ما دامت الحرب. وتركوا الجبل.
فلما رأى المشركون فعلهم، كروا على المسلمين، فانحدر خالد بن الوليد من الجبل في كتيبة، وألح المشركون على المسلمين بالحرب وأكثروا فيهم القتل.
فلم يثبت مع رسول الله ﷺ إلا خمسة عشر رجلا، فكانوا لا يفارقونه وحموه حين كر المشركون. وهم أبو بكر، وعمر، وعلى، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وأبو عبيدة ابن الجراح. ومن الأنصار: الحباب بن المنذر، وأبو دجانة، وعاصم بن ثابت ابن أبي الأقلح، والحارث بن الصمة، وسهل بن حنيف، وأسيد بن حضير، وسعد بن معاذ. وكان رافع بن خديج يحدث أن الرماة لما انصرفوا، نظر خالد إلى خلا الجبل، وإخلال الرماة بمكانهم، فكر على الخيل. واتبعه عكرمة ابن أبي جهل. وبايع رسول الله ﷺ يوم أحد على (٢) الموت ثمانية: علي بن أبي طالب، والزبير، وطلحة، وأبو دجانة، والحارث ابن الصمة، وحباب بن المنذر، وعاصم بن ثابت، وسهل بن حنيف، فلم يقتل أحد منهم. وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس حين انهزموا، وهو في أخراهم، إلى الرجوع. ورمى مالك بن زهير الجشمي رسول الله ﷺ ، فاتقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره فشلت، وقال حين أصابته الرمية: «حس». فقال النبي ﷺ : لو قال بسم الله ولم يقل حس، لدخل الجنة والناس ينظرون إليه. ويقال إن الذي رمى رسول الله ﷺ فأصاب خنصر طلحة: حبان بن العرقة، وقال حين
стр. 345
رماه: خذها وأنا ابن العرقة. فقال له النبي ﷺ : عرق الله وجهك في النار. وهو قول الكلبي. وقال ابن الكلبي: هو حبان بن أبى قيس ابن علقمة بن عبد، من بني عامر بن لؤي. وأم عبد (١): قلابة بنت سعيد ابن سهم، وهي العرقة، فنسبوا إليها. ويقال إن يد طلحة شلت إلا السبابة والإبهام. والأول أثبت. وضرب طلحة يوم أحد على رأسه المصلبة. فذكر ضرار بن الخطاب الفهري أنه ضربه على رأسه ضربة، ثم كر فضربه أخرى.
وكان في الرماة الحارث بن أنس بن رافع، فجعل يقول لأصحابه: احفظوا وصية نبيكم، احفظوا عهد نبيكم. ولم يبرح في نفر ثبتوا معه. فقتل عبد الله بن جبير والنفر، وقوم ثابوا إليه بعد كرور خالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل.
٦٩١ - وانتقضت صفوف المسلمين. وشطبت رباعية رسول الله عليه وسلم، وشقت شفته، وكلم في وجنتيه وفي أعلى جبهته. وكان عبد الله بن شهاب الزهري- جد محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب- وعتبة بن أبي وقاص (أخو سعد بن أبي وقاص)، وابن قميئة الأدرمي (من بني تيم بن غالب، فكان تيم أدرم، ناقص الذقن)، وأبي بن خلف الجمحي، وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي تعاقدوا على قتل رسول الله ﷺ . فأما ابن شهاب فأصاب جبهته. وأما عتبة بن أبي وقاص فرماه بأربعة أحجار فكسر رباعيته اليمنى وشق شفته السفلى. وأما ابن قميئة الأدرمي فكلم وجنتيه وغيب حلق المغفر فيها، وعلاه بالسيف فلم يقطع.
وسقط رسول الله ﷺ فجحشت ركبته. وأما أبي بن خلف فشد عليه بحربة، فأعانه الله عليه فقتله. وكان لما شد عليه بالحربة يقول:
لأقتلنك بها يا محمد. فقال رسول الله ﷺ : بل أنا قاتلك إن شاء الله. فيقال إنه انتزعها من يده، فقتله بها. ويقال إنه أخذ حربة من الزبير، ويقال: من الحارث بن الصمة، فطعنه بها. فكان أبي يقول: قتلني محمد. فقيل: إنه إنما خدشك. فقال: أنا أعلم بالأمر. فسقط ومات في الطريق. وأما عبد الله بن حميد فأقبل يريد رسول الله ﷺ ،
стр. 346
فشد عليه أبو دجانة فضربه، وقال: خذها وأنا ابن خرشة. فقال رسول الله ﷺ : اللهم ارض عن ابن خرشة، فإني عنه راض.
٦٩٢ - وكانت أم أيمن حاضنة رسول الله ﷺ تسقي المسلمين الماء، في نسوة من نساء الأنصار، فرماها حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيلها (فانكشف عنها) (١)، فاستغرب ضحكا. فدفع رسول الله ﷺ إلى سعد ابن أبي وقاص سهما، وقال: ارمه. فأصابه، فسقط مستلقيا (٢) ميتا. فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، وقال: استقاد لها سعد، أجاب الله دعوتك وسدد رميتك.
٦٩٣ - ونادى أبو عامر الراهب: أنا أبو عامر. فقالت له الأنصار: لا مرحبا بك ولا أهلا يا فاسق. فقال: لقد أصاب قومي بعدي شر. واستشهد ابنه حنظلة بن أبي عامر، وكان قد تزوج امرأة وبات عندها بإذن رسول الله ﷺ . فلما اجتمع المسلمون للقتال، خرج جنبا، فقاتل حتى استشهد. فرآه رسول الله ﷺ والملائكة تغسله بماء المزن. فبعث إلى امرأته فسألها عن شأنه، فأخبرته أنه خرج إلى الحرب جنبا لا يتمالك من الزماع (٣) وحب لقاء المشركين. فهو غسيل الملائكة. وولده يعرفون ببني الغسيل. وكان على رسول الله ﷺ يوم أحد درعان، ومغفر، وبيضة.
٦٩٤ - وحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، أنبأ ثابت البناني، عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد، وهو يسلت الدم عن وجهه وينفضه: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله فأنزل الله : ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) (٤).
стр. 347
وحدثنى عفان بن مسلم الصفار، ثنا حماد بن مسلمة، أنبأ محمد بن عمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: اشتد غضب الله على قوم همزوا البيضة على رأس نبيهم وهو يدعوهم إلى الله. قالوا: ودخل حلق من حلق المغفر في وجنة رسول الله ﷺ ويقال: حلقتان- فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح بأسنانه حتى سقطت ثنيتاه. فلم ير قط أثرم كان أحسن فما منه. وقال الواقدي: يقال إن الذي انتزع حلق المغفر عقبة بن وهب بن كلدة الغطفاني حليف الأنصار. ويقال أبو اليسر.
وقال ابن أبي الزناد، عن أبيه يروى:
أنهم عالجوها جميعا، فانكسرت ثنيتا أبي عبيدة من بينهم، واتفق خروج الحلق لعقبة بن وهب.
قال الواقدي: كان أبو سعيد الخدري يحدث أن رسول الله ﷺ لما أصيب يوم أحد ما أصيب، دخلت حلقتان من المغفر في وجنتيه. فلما نزعتا، جعل الدم يسرب كما يسرب الشن. قال:
فجعل أبي- مالك بن سنان- يأخذ الدم بفيه ويمجه ويزدرد منه. فقيل له:
أتشرب الدم؟ فقال: نعم، دم رسول الله ﷺ . قال رسول الله ﷺ : من مس دمه دمي، لم تمسه النار.
٦٩٥ - ودعى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو مع المشركين، إلى البراز، فأراد أبو بكر رضي الله تعالى عنه أن يبارزه. فقال له رسول الله ﷺ : يا أبا بكر، شم سيفك وأمتعنا بنفسك. وأعان ابن شعوب أبا سفيان على حنظلة الغسيل. وكان حنظلة قد علا أبا سفيان. فقال أبو سفيان (١):
ولو شئت نجتني كميت طمرة … ولم أحمل النعماء لابن شعوب
وسلي شجون النفس بالأمس أننى … قتلت به مل الأوس كل نجيب
стр. 348
وما زال مهري (١) مزجر الكلب منهم … لدن غدوة حتى دنت لغروب
٦٩٦ - واستشهد حمزة بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه، وكان قد بارز أبا نيار سباع بن عبد العزى الخزاعي. وكانت أمه قابلة بمكة. فقال له حمزة:
إلي يا ابن مقطعة البظور. فقتله حمزة، وأكب عليه ليأخذ درعه، فزرقه وحشي الحبشي فقتله، وأخذ كبده فأتى بها هند بنت عتبة فمضغتها ثم لفظتها، وجاءت فمثلت به، واتخذت مما قطعت منه مسكين ومعضدتين وخدمتين، وأعطت وحشيا حليا كان عليها من ورق وجزع ظفار- وظفار جبل باليمن يؤتى منه بهذه الحجارة- وأعطته خواتيم ورق كانت في أصابيع رجلها. وكان حمزة قتل أباها يوم بدر. ودفن رسول الله ﷺ حمزة، وعبد الله ابن جحش بن رئاب الأسدي- وأمه أميمة بنت عبد المطلب- في قبر واحد.
وكان حمزة صائما، فاستشهد ولم يفطر.
٦٩٧ - قالوا: ضرب بعض المسلمين بعضا حين اختلطوا ولم يدركوا شعارا.
فضرب أبو بردة بن نيار: أسيد بن حضير وهو يظنه كافرا. وضرب أبو زعنة أبا بردة ضربتين وهو لا يعرفه. فقال رسول الله ﷺ : من قتل منكم فهو شهيد. والتفت سيوف المسلمين على أبي «حذيفة بن اليمان»، وهو حسيل (٢) ابن جابر، فقتل، وحذيفة يقول: «أبي أبي». ثم قال: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين (٣). ويقال إن الذي أصابه عتبة بن مسعود. فوهب حذيفة دمه للمسلمين. ويقال أن النبي ﷺ أمر بديته أن تخرج.
وأظهر المسلمون الشعار بعد، فكف بعضهم عن بعض.
٦٩٨ - وقال الواقدي، حدثني ابن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل قال:
لم يمد رسول الله ﷺ يوم أحد بملك واحد.
قال، وحدثني معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال:
حضرت الملائكة ولم تقاتل لما كان من المسلمين.
стр. 349
٦٩٩ - قالوا: وادعى ابن قميئة قتل رسول الله ﷺ ، وذلك أنه كان علاه بالسيف فلم يقطع، ونادى: قتلت محمدا. فقال له أبو سفيان:
إذن نسورك كما تفعل الأعاجم. فقال خالد بن الوليد: كذب ابن قميئة، رأيت محمد (ا) في نفر من أصحابه مصعدين في الجبل. فقال أبو سفيان:
كذب ابن قميئة. وقاتل رسول الله ﷺ يوم أحد قتالا شديدا.،
فرمى بالنبل حتى فنيت نبله، وتكسرت سية قوسه، وانقطع وتره.
٧٠٠ - قالوا: وكان الرماة المذكورون من أصحاب النبي ﷺ :
سعد بن أبي وقاص، فرمى مالك بن زهير فأصاب عينه وخرج السهم من قفاه، فقتله الله، والسائب بن عثمان بن مظعون، والمقداد بن عمرو البهرانى (١) وزيد ابن حارثة مولى النبي ﷺ ، وحاطب بن أبي بلتعة، وعتبة بن غزوان، وخراش بن الصمة، وأبا طلحة، وقطبة بن عامر، ويقال: عمرو بن حديدة، وبشر بن البراء بن معرور، وأبا نائلة سلكان بن سلامة، وعاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، وقتادة بن النعمان الظفري. وكان أبو رهم الغفاري رمي بسهم فوقع في نحره، فتفل رسول الله ﷺ ، فسلم، فكان أبو رهم يسمى «المنحور».
٧٠١ - وكان سعد يقول: لقد حرصت على قتل أخى (٢). ولقد كان، ما علمته بما (٣) قالوا لديه، سيئ الخلق، واعتمدته. فراغ عني روغان الثعلب.
٧٠٢ - وقال الواقدي: دعا رسول الله ﷺ على الذين تعاقدوا على قتله، فقال: اللهم لا تحل على أحد منهم الحول. فمات عتبة (٤) من وجع الجنب أصابه، فتعذب به. وأصيب ابن قميئة في المعركة. ويقال إنه لما رمى مصعب بن عمير فقتله، قال: أنا ابن قميئة، قال: رسول الله ﷺ : أقمأك الله. فعمد إلى شاة ليحلبها بعد الوقعة، فنطحته وهو معتقلها، فقتلته، ووجد ميتا بين الجبال. ولم يذكر الواقدى ابن شهاب ومهلكه،
стр. 350
وأحسب ذلك بالوهم منه. وكان من أمر أبي وابن حميد ما قد ذكرناه. وبعضهم يزعم أن عبد الله بن حميد قتل يوم بدر، والثبت أنه قتل يوم أحد. وحدثني بعض قريش أن أفعى نهشت عبد الله بن شهاب في طريقه إلى مكة. فمات.
وسألت بعض بني زهرة عن خبره، فأنكر أن يكون رسول الله ﷺ دعا عليه، أو يكون شج رسول الله ﷺ . قالوا: الذي شجه في جبهته عبد الله بن حميد الأسدى.
٧٠٣ - قالوا (١): ورأت فاطمة ﵍ ما بوجه رسول الله ﷺ ، فاعتنقته وبكت وجعلت تمسح الدم عن وجهه. وأتي علي ﵇ بماء، فجعلت تغسل وجهه. وقال رسول الله ﷺ : لن ينالوا منا مثلها أبدا. فلم يرقأ الدم حتى أحرقت فاطمة قطعة حصير، وأخذت رمادها فألصقته بالجرح. وروي أنه دووي (٢) بصوفة محرقة. ويقال أن رسول الله ﷺ تداوى بعظم بال.
٧٠٤ - قالت صفية بنت عبد المطلب: كنا بفارع، ومعنا حسان بن ثابت.
فجاء يهود فجعلوا يرمون الأطم، فقلت: إليك يا ابن الفريعة. فقال: والله ما أستطيع ذلك. وصعد يهودي إلى الأطم. فقلت: شد السيف على يدي. ففعل.
فضربت عنقه، ورميت إلى أصحابه برأسه. قالت: وأشرفت من الأطم في أول النهار، فرأيت المزراق زرق به. فقلت: أو من سلاحهم المزاريق؟ ولم أعلم أنه إنما وقع بأخي حمزة. وكانت تحدث أنها كانت تعرف انكشاف المسلمين برجوع حسان إلى أقصى الأطم. وكان إذا رأى الدولة للمسلمين، أقبل حتى يقف على جدار الأطم.
٧٠٥ - قالوا: وسأل (٣) رسول الله ﷺ عن حمزة. فخرج الحارث بن الصمة في طلبه، فأبطأ. فخرج علي في أثره، وهو يقول (٤):
يا رب إن الحارث بن الصمة … كان رفيقا وبنا ذا ذمه
стр. 351
قد ضل في مهامه مهمه … يلتمس الجنة فيما يمه
٧٠٦ - وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الإسلام. فلما كان يوم أحد، أسلم وقاتل حتى استشهد. فقال رسول الله ﷺ : إنه لمن أهل الجنة، فهو الذي دخل الجنة ولم يصل صلاة قط. وكان مخيريق حبرا عالما، فقال يوم أحد لليهود: والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي وأن نصره حق عليكم. فقالوا: إن اليوم يوم سبت. فقال: لا سبت، وأخذ سلاحه وقاتل مع رسول الله ﷺ ، فقتل. وكان حين خرج للقتال، قال:
إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله. فجعلها رسول الله ﷺ صدقة. وكان مخيريق من بني قينقاع. ويقال من بني النضير. ويقال من بنى الفطيون (١).
٧٠٧ - قالوا: وكانت نسيبة بنت كعب بن عمرو بن مبذول أم عمارة امرأة غزية بن عمرو شهدت يوم أحد، وزوجها، وابناها، وخرجت معها بشن لها تسقي الجرحى. فقاتلت يومئذ وأبلت، وجرحت أثني عشر رجلا بسيف ورمح.
وكانت في أول النهار تسقي المسلمين والدولة لهم. ثم قاتلت حين كر المشركون.
فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها. وقاتلت نسيبة يوم اليمامة، فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله. قالت: فما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا، وإذا ابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه. فقلت: أقتلته؟
قال: نعم. فسجدت شكرا لله. وولدت نسيبة من غزية بن عمرو المازني تميم ابن غزية، ومن زيد بن عاصم بن كعب: حبيب بن زيد الذي قطع مسيلمة يده ورجله، وعبد الله بن زيد قتل بالحرة.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال:
أتي عمر بن الخطاب بمروط، فكان فيها مرط جيد. واسع. فقال بعضهم:
لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله (٢) بن عمر، صفية بنت أبى عبيد، - وذلك
стр. 352
حدثان (١) ما دخلت على ابن عمر-؟ فقال: ابعثوا به إلى من هو أحق به منها، إلى أم عمارة نسيبة بنت كعب، فإني سمعت النبي ﷺ يقول:
ما التفت يمينا وشمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني. وكان أبو بكر عادها حين (٢) قدمت من اليمامة، وهو خليفة.
٧٠٨ - قالوا: وأقبل وهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس، من جبل مزينة، ومعهما غنم لهما. فدخلا المدينة فإذا الناس خلوف.
فقالا: أين الناس؟ فقيل: بأحد، وأخبر (ا) الخبر. فخرجا فقاتلا حتى قتلا. فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أحب ميتة أموت عليها إلي ما مات عليها المزنيان.
٧٠٩ - قالوا: وكان ممن ولى يوم أحد: الحارث بن حاطب، وثعلبة بن حاطب، وسواد بن غزية، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، وخارجة ابن عامر، وأوس بن قيظي في نفر من بني حارثة فلقيتهم أم أيمن فجعلت تحثو التراب في وجوههم وتقول (٣) لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به. وكان عثمان ابن عفان رضى الله تعالى عنه ممن ولى يوم أحد، فعفا الله في عدة من الناس.
٧١٠ - قالوا: وجعل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي يقول: يوم بيوم بدر. فشد عليه علي ﵇، فقتله. فقال (٤) رسول الله ﷺ : أنا ابن العواتك.
٧١١ - ومر مالك بن الدخشم على خارجة بن زيد بن أبي زهير وبه ثلاث عشرة جراحة، كلها قد خلص إلى مقتل. فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟
فقال خارجة: إن قتل (٥) فإن الله حي لا يموت، فقاتل عن دينك فقد بلغ محمد رسالة ربه وشرع شرائع دينه. ومر على سعد بن الربيع، وبه اثنتا عشرة
стр. 353
جراحة، فقال له كما قال لخارجة. فرد عليه سعد شبيها بما رد عليه خارجة.
٧١٢ - ولما تحاجزوا يوم أحد، أقبل أبو سفيان بن حرب على فرس له خواء (١)، فأشرف في عرض الجبل ثم نادى: «أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟
أين ابن الخطاب؟ يوم بيوم بدر. ألا إن الأيام دول». فقام عمر رضي الله تعالى عنه: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا.
ثم نادى أبو سفيان: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول. فقال رسول الله ﷺ للعمر: قل نعم. ثم انصرف أبو سفيان إلى أصحابه، فركبوا الإبل ورجعوا إلى مكة ولهم زجل.
وحدثنى هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عكرمة:
أن أبا سفيان قال يوم أحد: اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: قل الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا (٢) العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله ﷺ لعمر: «الله مولانا ولا مولى لكم» (٣) فقال أبو سفيان: «الحرب سجال. فيوم علينا ويوم لنا. ويوم نساء ويوم نسر فلان بفلان، وفلان بفلان». فقال رسول الله ﷺ لعمر:
قل له: لا سواء، قتلانا في الجنة أحياء يرزقون (٤)، وقتلاكم في النار يعذبون.
٧١٣ - قال الواقدي: سأل مسور بن مخرمة الزهري عبد الرحمن بن عوف عن خبر أحد، فقال: اقرأ ما بعد العشرين ومائة من آل عمران (٥)، وكأنك قد حضرتنا.
وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة قال:
رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، فما منهم أحد إلا وهو يميد من النعاس تحت حجفته.
стр. 354
وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام بمثله. وتلا هذه الآية: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، الآية (١).
٧١٤ - وقتل يوم أحد من المشركين نيف وعشرون. قالوا: واستشهد من المسلمين سبعون. ويقال أكثر من سبعين بثلاثة أو أربعة رجال. فممن استشهد بأحد:
حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشي الحبشي. وعبد الله بن جحش الأسدي، حليف بني أمية، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. وسعد، مولى حاطب ابن أبي بلتعة، حليف الزبير. وشماس بن عثمان بن الشريك، قتله أبي بن خلف الجمحي، ويقال إنه استشهد يوم بدر، وذلك غلط. وأصاب أبا سلمة بن عبد الأسد جراح، فمات منها بعد يوم أحد. ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة. وقتل عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب (٢)، وهما من بني سعد بن ليث ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ووهب بن قابوس، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس.
٧١٥ - ومن الأنصار، من الأوس:
عمرو بن معاذ بن النعمان الأشهلي، أخو سعد بن معاذ بن النعمان، قتله ضرار بن الخطاب. الحارث بن أنس بن رافع ابن امرئ القيس الأشهلي. زياد بن سكن بن رافع الأشهلي. وقال بعضهم هو عمارة بن زياد بن السكن. والأول قول الكلبي، وقال الكلبي: قتل عمارة يوم بدر. سلمة بن ثابت بن وقش، قتله أبو سفيان بن حرب. عمرو بن ثابت ابن وقش، أخوه. قتله ضرار بن الخطاب بن مرداس، أحد بني محارب بن فهر. رفاعة بن وقش بن زغبة بن زعوراء، قتله خالد بن الوليد بن المغيرة.
أبو «حذيفة بن اليمان»، وهو حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة،
стр. 355
وجروة عيسى، وهو اليمان. فنسب حذيفة إليه. وهم حلفاء لبني عبد الأشهل.
سماه قومه «اليمان»، لأنه حالف اليمانية (١). قتله المسلمون خطأ. ويقال:
قتله عتبة بن مسعود خطأ، وهو يظنه كافرا. عباد بن سهل، قتله صفوان ابن أمية. صيفي بن قيظي الأشهلي، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي:
قتل الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأشهلي يوم أحد، فيجعله مكان صيفي بن قيظي. وقال الواقدي: قتل الحباب بن قيظي، أخو صيفي. وإياس ابن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم، أخو عبد الأشهل بن جشم بن زعوراء، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي:
قتل يوم أحد الحارث بن أوس بن عتيك، فيجعله مكان الحباب بن قيظي.
وعتيك بن التيهان، أخو أبي الهيثم مالك بن التيهان، قتله عكرمة بن أبي جهل المخزومي. ورجل من بني عبد الأشهل أو حلفائهم، يقال له حبيب بن (يزيد بن) (٢) تيم، ويقال حبيب. وأبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة (٣)، أحد بني عمرو بن عوف، وهو أخو نبتل المنافق. وأبو سفيان هو أبو البنات. قال: أقاتل ثم أرجع إلى بناتي، فلما رأى الدولة للمشركين، قال: اللهم إني لا أريد أن أرجع إلى بناتي، ولكني أريد أن أقتل. فقال رسول الله ﷺ : لقد صدق الله بقول أخلص له، وصدق في قوله.
حنظلة بن أبي عامر الراهب، قتله الأسود بن شعوب. فوقف عليه أبوه، وهو مع المشركين، فرآه ورأى حمزة وعبد الله بن جحش وقد مثل بهما، فقال:
«إن كنت لأنهاك عن هذا الرجل، وأحذرتك (٤) هذا المصرع، والله لقد كنت شريف الخلق، برا بوالديك، ولقد مت مع سراة أصحابك وكرام قومك.
وإن جزي حمزة وغيره من أصحاب محمد خيرا، فجزاك الله خيرا. يا معاشر