قد ضل في مهامه مهمه … يلتمس الجنة فيما يمه
٧٠٦ - وكان عمرو بن ثابت بن وقش شاكا في الإسلام. فلما كان يوم أحد، أسلم وقاتل حتى استشهد. فقال رسول الله ﷺ : إنه لمن أهل الجنة، فهو الذي دخل الجنة ولم يصل صلاة قط. وكان مخيريق حبرا عالما، فقال يوم أحد لليهود: والله إنكم لتعلمون أن محمدا نبي وأن نصره حق عليكم. فقالوا: إن اليوم يوم سبت. فقال: لا سبت، وأخذ سلاحه وقاتل مع رسول الله ﷺ ، فقتل. وكان حين خرج للقتال، قال:
إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله. فجعلها رسول الله ﷺ صدقة. وكان مخيريق من بني قينقاع. ويقال من بني النضير. ويقال من بنى الفطيون (١).
٧٠٧ - قالوا: وكانت نسيبة بنت كعب بن عمرو بن مبذول أم عمارة امرأة غزية بن عمرو شهدت يوم أحد، وزوجها، وابناها، وخرجت معها بشن لها تسقي الجرحى. فقاتلت يومئذ وأبلت، وجرحت أثني عشر رجلا بسيف ورمح.
وكانت في أول النهار تسقي المسلمين والدولة لهم. ثم قاتلت حين كر المشركون.
فضربها ابن قميئة ضربة بالسيف على عاتقها. وقاتلت نسيبة يوم اليمامة، فقطعت يدها وهي تريد مسيلمة لتقتله. قالت: فما كانت لي ناهية حتى رأيت الخبيث مقتولا، وإذا ابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه. فقلت: أقتلته؟
قال: نعم. فسجدت شكرا لله. وولدت نسيبة من غزية بن عمرو المازني تميم ابن غزية، ومن زيد بن عاصم بن كعب: حبيب بن زيد الذي قطع مسيلمة يده ورجله، وعبد الله بن زيد قتل بالحرة.
حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن محمد، عن موسى بن ضمرة بن سعيد، عن أبيه قال:
أتي عمر بن الخطاب بمروط، فكان فيها مرط جيد. واسع. فقال بعضهم:
لو أرسلت به إلى زوجة عبد الله (٢) بن عمر، صفية بنت أبى عبيد، - وذلك
стр. 352
حدثان (١) ما دخلت على ابن عمر-؟ فقال: ابعثوا به إلى من هو أحق به منها، إلى أم عمارة نسيبة بنت كعب، فإني سمعت النبي ﷺ يقول:
ما التفت يمينا وشمالا يوم أحد إلا رأيتها تقاتل دوني. وكان أبو بكر عادها حين (٢) قدمت من اليمامة، وهو خليفة.
٧٠٨ - قالوا: وأقبل وهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس، من جبل مزينة، ومعهما غنم لهما. فدخلا المدينة فإذا الناس خلوف.
فقالا: أين الناس؟ فقيل: بأحد، وأخبر (ا) الخبر. فخرجا فقاتلا حتى قتلا. فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أحب ميتة أموت عليها إلي ما مات عليها المزنيان.
٧٠٩ - قالوا: وكان ممن ولى يوم أحد: الحارث بن حاطب، وثعلبة بن حاطب، وسواد بن غزية، وسعد بن عثمان، وعقبة بن عثمان، وخارجة ابن عامر، وأوس بن قيظي في نفر من بني حارثة فلقيتهم أم أيمن فجعلت تحثو التراب في وجوههم وتقول (٣) لبعضهم: هاك المغزل فاغزل به. وكان عثمان ابن عفان رضى الله تعالى عنه ممن ولى يوم أحد، فعفا الله في عدة من الناس.
٧١٠ - قالوا: وجعل أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة المخزومي يقول: يوم بيوم بدر. فشد عليه علي ﵇، فقتله. فقال (٤) رسول الله ﷺ : أنا ابن العواتك.
٧١١ - ومر مالك بن الدخشم على خارجة بن زيد بن أبي زهير وبه ثلاث عشرة جراحة، كلها قد خلص إلى مقتل. فقال: أما علمت أن محمدا قد قتل؟
فقال خارجة: إن قتل (٥) فإن الله حي لا يموت، فقاتل عن دينك فقد بلغ محمد رسالة ربه وشرع شرائع دينه. ومر على سعد بن الربيع، وبه اثنتا عشرة
стр. 353
جراحة، فقال له كما قال لخارجة. فرد عليه سعد شبيها بما رد عليه خارجة.
٧١٢ - ولما تحاجزوا يوم أحد، أقبل أبو سفيان بن حرب على فرس له خواء (١)، فأشرف في عرض الجبل ثم نادى: «أين ابن أبي كبشة؟ أين ابن أبي قحافة؟
أين ابن الخطاب؟ يوم بيوم بدر. ألا إن الأيام دول». فقام عمر رضي الله تعالى عنه: هذا رسول الله ﷺ ، وهذا أبو بكر، وهذا أنا.
ثم نادى أبو سفيان: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول. فقال رسول الله ﷺ للعمر: قل نعم. ثم انصرف أبو سفيان إلى أصحابه، فركبوا الإبل ورجعوا إلى مكة ولهم زجل.
وحدثنى هدبة بن خالد وعبد الواحد بن غياث، قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن عكرمة:
أن أبا سفيان قال يوم أحد: اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب: قل الله أعلى وأجل. فقال أبو سفيان: لنا (٢) العزى ولا عزى لكم. فقال رسول الله ﷺ لعمر: «الله مولانا ولا مولى لكم» (٣) فقال أبو سفيان: «الحرب سجال. فيوم علينا ويوم لنا. ويوم نساء ويوم نسر فلان بفلان، وفلان بفلان». فقال رسول الله ﷺ لعمر:
قل له: لا سواء، قتلانا في الجنة أحياء يرزقون (٤)، وقتلاكم في النار يعذبون.
٧١٣ - قال الواقدي: سأل مسور بن مخرمة الزهري عبد الرحمن بن عوف عن خبر أحد، فقال: اقرأ ما بعد العشرين ومائة من آل عمران (٥)، وكأنك قد حضرتنا.
وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس أن أبا طلحة قال:
رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر، فما منهم أحد إلا وهو يميد من النعاس تحت حجفته.
стр. 354
وحدثنا عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير بن العوام بمثله. وتلا هذه الآية: ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا، الآية (١).
٧١٤ - وقتل يوم أحد من المشركين نيف وعشرون. قالوا: واستشهد من المسلمين سبعون. ويقال أكثر من سبعين بثلاثة أو أربعة رجال. فممن استشهد بأحد:
حمزة بن عبد المطلب، قتله وحشي الحبشي. وعبد الله بن جحش الأسدي، حليف بني أمية، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. وسعد، مولى حاطب ابن أبي بلتعة، حليف الزبير. وشماس بن عثمان بن الشريك، قتله أبي بن خلف الجمحي، ويقال إنه استشهد يوم بدر، وذلك غلط. وأصاب أبا سلمة بن عبد الأسد جراح، فمات منها بعد يوم أحد. ومصعب بن عمير، قتله ابن قميئة. وقتل عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب (٢)، وهما من بني سعد بن ليث ابن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ووهب بن قابوس، وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس.
٧١٥ - ومن الأنصار، من الأوس:
عمرو بن معاذ بن النعمان الأشهلي، أخو سعد بن معاذ بن النعمان، قتله ضرار بن الخطاب. الحارث بن أنس بن رافع ابن امرئ القيس الأشهلي. زياد بن سكن بن رافع الأشهلي. وقال بعضهم هو عمارة بن زياد بن السكن. والأول قول الكلبي، وقال الكلبي: قتل عمارة يوم بدر. سلمة بن ثابت بن وقش، قتله أبو سفيان بن حرب. عمرو بن ثابت ابن وقش، أخوه. قتله ضرار بن الخطاب بن مرداس، أحد بني محارب بن فهر. رفاعة بن وقش بن زغبة بن زعوراء، قتله خالد بن الوليد بن المغيرة.
أبو «حذيفة بن اليمان»، وهو حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جروة،
стр. 355
وجروة عيسى، وهو اليمان. فنسب حذيفة إليه. وهم حلفاء لبني عبد الأشهل.
سماه قومه «اليمان»، لأنه حالف اليمانية (١). قتله المسلمون خطأ. ويقال:
قتله عتبة بن مسعود خطأ، وهو يظنه كافرا. عباد بن سهل، قتله صفوان ابن أمية. صيفي بن قيظي الأشهلي، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي:
قتل الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان الأشهلي يوم أحد، فيجعله مكان صيفي بن قيظي. وقال الواقدي: قتل الحباب بن قيظي، أخو صيفي. وإياس ابن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم، أخو عبد الأشهل بن جشم بن زعوراء، قتله ضرار بن الخطاب. وقال الكلبي:
قتل يوم أحد الحارث بن أوس بن عتيك، فيجعله مكان الحباب بن قيظي.
وعتيك بن التيهان، أخو أبي الهيثم مالك بن التيهان، قتله عكرمة بن أبي جهل المخزومي. ورجل من بني عبد الأشهل أو حلفائهم، يقال له حبيب بن (يزيد بن) (٢) تيم، ويقال حبيب. وأبو سفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة (٣)، أحد بني عمرو بن عوف، وهو أخو نبتل المنافق. وأبو سفيان هو أبو البنات. قال: أقاتل ثم أرجع إلى بناتي، فلما رأى الدولة للمشركين، قال: اللهم إني لا أريد أن أرجع إلى بناتي، ولكني أريد أن أقتل. فقال رسول الله ﷺ : لقد صدق الله بقول أخلص له، وصدق في قوله.
حنظلة بن أبي عامر الراهب، قتله الأسود بن شعوب. فوقف عليه أبوه، وهو مع المشركين، فرآه ورأى حمزة وعبد الله بن جحش وقد مثل بهما، فقال:
«إن كنت لأنهاك عن هذا الرجل، وأحذرتك (٤) هذا المصرع، والله لقد كنت شريف الخلق، برا بوالديك، ولقد مت مع سراة أصحابك وكرام قومك.
وإن جزي حمزة وغيره من أصحاب محمد خيرا، فجزاك الله خيرا. يا معاشر
стр. 356
قريش، لا تمثلوا بحنظلة، وإن كان قد خالفكم وخالفني». فلم يمثل به.
وأنس. وهو أنيس بن قتادة، وقال الكلبي: هو خداش بن قتادة بن ربيعة ابن مطروف بن الحارث، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة. عبد الله بن جبير بن النعمان الذي أمره رسول الله ﷺ على الرماة، قتله عكرمة بن أبي جهل. خيثمة بن الحارث بن مالك، من بني السلم الأوسي، أبو «سعد بن خيثمة»، قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي.
وقتل سعد، ابنه، ببدر. سبيع بن حاطب بن قيس بن هيشة (١) - وقال بعضهم: هو سبيق- قتله ضرار بن الخطاب. وثعلبة بن حاطب بن عمرو ابن عبيد بن أمية.
٧١٦ - ومن الخزرج:
خارجة بن زيد بن أبي زهير، وكانت ابنته عند أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وهو أحد بني الحارث بن الخزرج. قتله صفوان ابن أمية. سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زهير بن مالك بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة، اشترك في قتله جماعة، ودفنه رسول الله ﷺ وخارجة في قبر واحد. أوس بن أرقم، أخو زيد بن أرقم بن زيد بن قيس ابن النعمان بن مالك الأغر النعمان بن ثعلبة بن كعب. مالك بن سنان بن عبيد ابن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة (٢). ومالك هو أبو سعد الخدري المكني أبا سعيد. قتله رجل من كنانة. سعد (٣) بن سويد بن عبيد بن ثعلبة ابن عبيد بن الأبجر، وهو خدرة (٤). عتبة بن ربيع بن رافع بن معاوية بن عبيد ابن ثعلبة. وثعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج الأكبر، قتله غراب بن سفيان ابن عويف الكناني. وعبد الله بن فروة بن البدى (٥) بن عمرو بن عوف بن
стр. 357
حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة. وكان يقال لعبد الله «ثقب».
عبد الله بن ثعلبة، وقيس بن ثعلبة، من ولد طريف بن الخزرج بن ساعدة.
وحليفان لبني طريف، جهنيان، يقال لهما طريف وضمرة. وعبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن سالم بن عوف. عباس بن عبادة بن نضلة بن مالك، قتله أبو «أبي الأعور»، وهو سفيان بن عبد شمس السلمي.
نوفل بن عبد الله السالمي، من بني غنم بن سالم، قتله سفيان بن عويف.
النعمان الأعرج بن مالك بن ثعلبة بن أصرم، من بني قوقل (١)، قتله صفوان ابن أمية. فدفن وعبدة (٢) بن الحسحاس في قبر. والمجذر بن ذياد، قتل غيلة.
قالوا: وكان حضير الكتائب استزار عدة من بني عمرو بن عوف- فيهم سويد بن الصامت، وخوات بن جبير، وأبو لبابة بن عبد المنذر- في الجاهلية، فزاروه وأقاموا عنده ثلاثة أيام ثم انصرفوا. وكان سويد بن الصامت ثملا من الخمر، فجلس ليبول، فدل المجذر عليه. وكان الشر بين الأوس والخزرج مستمرا (٣). فقال له المجذر: لقد أمكن الله منك. قال: وما تريد بي؟ قال:
أريد قتلك. قال: فارفع سيفك إلى ما دون الدماغ، وإذا رجعت إلى أمك فقل: إني قتلت سويد بن الصامت. وكان قتل السويد الذي هاج وقعة بعاث.
فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أسلم الحارث بن سويد بن الصامت، ومجذر بن ذياد، فشهدا بدرا. فجعل الحارث يطلب مجذرا ليقتله بأبيه، فلم يقدر عليه. فلما كان يوم أحد، وجال المسلمون تلك الجولة،
стр. 358
أتاه الحارث من خلفه، فضرب عنقه. وقال غير الواقدي: كان الذي فعل ذلك الجلاس بن سويد. فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، ثم خرج إلى حمراء الأسد، ورجع من حمراء الأسد، أتاه جبريل فأخبره بما كان من قتل سويد مجذرا غيلة. فركب رسول الله ﷺ إلى قباء من اليوم الذي أخبره فيه جبريل بذلك. وكان يوما حارا. فجلس رسول الله ﷺ يتصفح الناس وقد اجتمعوا للسلام عليه. فكان ﷺ لا يأتي قباء إلا في يوم السبت والإثنين، فجعلوا ينكرون مجيئه في غير هذين اليومين. فلم يبق منهم أحد إلا حضر. وطلع ابن سويد في ملحفة مورسة. فلما رآه النبي ﷺ ، دعا عويم بن ساعدة فقال:
قدمه إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذر بن ذياد، فإنه قتله يوم أحد غيلة. فقدمه عويم إلى باب المسجد، فقال له ابن سويد: دعني أكلم رسول الله ﷺ ، فأبي ذلك عويم. فجاذبه حتى دنا من رسول الله ﷺ وهو يريد ركوب حماره، فجعل يقول: قد قتلته يا رسول الله، ولم يكن ذلك لرجوع عن الإسلام ولا ارتياب فيه، ولكنه أمر وكلت فيه إلي نفسي، فأطعت الشيطان، وأنا أتوب إلى الله ورسوله، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينا. وجعل يتضرع ويمسك بركاب رسول الله ﷺ ، وإحدى رجلي رسول الله ﷺ في الركاب والأخرى في الأرض، وبنو المجذر حضور لا يقول لهم رسول الله ﷺ شيئا. فقال ﷺ : يا عويم قدمه فاضرب عنقه كما أمرتك. فضرب عنقه على باب المسجد. ويقال إن خبيب بن إساف أخبر رسول الله ﷺ بخبر المجذر، فركب رسول الله ﷺ لينظر في الأمر ويبحث عنه، فأتاه جبريل ﵇ بخبره وهو في طريقه. وقال حسان بن ثابت (١):
стр. 359
أكنت في سنة يوم ذلكم … يا حار (١) أم كنت مغترا بجبريل
فهذه حجة لمن قال إن المقتول الحارث بن سويد. وكان سويد بن الصامت حين ضربه المجذر بقي قليلا ثم مات، فقال:
أبلغ جلاسا وعبد الله مألكة … وإن دعيت فلا تخذلهما حار
أقبل جدارة أما كنت لاقيها … والحي عوفا على عرف وإنكار
وخدرة وجدارة، بالجيم، أخوان، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج.
وزيد بن وديعة بن عمرو، من بني الحبلي. ورفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو، من بني الحبلى. وعنترة مولى لبني سلمة، قتله نوفل (٢) بن معاوية الديلي. عبد الله بن عمرو بن حرام، أبو «جابر بن عبد الله»، من بنى سلمة، قتله سفيان ابن عبد شمس السلمي. عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام، كان آخر الأنصار إسلاما. خلاد بن الجموح- وغير الكلبي يقول: خلاد بن عمرو بن الجموح- قتله الأسود بن جعونة. حمام بن الجموح. المعلى بن لوذان بن حارثة ابن زيد بن ثعلبة، قتله عكرمة بن أبي جهل. وابن الكلبى يجعل مكانه عبيد ابن المعلى، ولا يثبت أن المعلى قتل يوم أحد. ذكوان بن عبد قيس بن خلدة ابن مخلد الزرقي، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. عبد الله بن قيس ابن خلدة بن الحارث النجارى- ويقال هو عمرو بن قيس- قتله نوفل بن معاوية الديلي. النعمان بن عبد عمرو بن مسعود بن كعب النجارى. ثابت ابن خنساء بن عمرو النجاري. سليم بن الحارث بن ثعلبة بن كعب النجاري.
عامر بن أمية بن زيد بن الحسحاس النجاري. ويقال هو عبدة بن الحسحاس.
أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام النجاري، قتله سفيان بن عويف.
وهو عم أنس بن مالك بن النضر، خادم النبي ﷺ . سليط بن (قيس بن) (٣) عمرو النجاري، ولم يذكره الكلبي فيمن قتل بأحد، وأنكره.
стр. 360
وعامر بن مخلد النجاري.، ولم يعرفه أيضا. أبو أسيرة بن الحارث بن علقمة، من بني مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن، قتله خالد بن الوليد. عمرو بن مطرف بن علقمة المبذولى. أوس بن حرام النجاري، من بني مغالة بنت فهيرة بن عامر بن بياضة، وإليها ينسب ولدى عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. كيسان، مولى بني النجار. ويقال هو عبد لهم لم يعتق. وابنا السميراء، وهما سليم بن الحارث الديناري، والنعمان بن عمرو. وكان بعض أيتام الأنصار طلب من أبي لبابة عذقا بحق ادعاه، فلم يجد له به. وسأله رسول الله ﷺ أن يسلمه له، فأبى. فاشتراه ثابت بن الدحداحة من أبي لبابة بحديقة نخل، ودفعه إلى اليتيم. فقال رسول الله ﷺ :
رب عذق مذلل لابن دحداحة في الجنة. فكانت ترجى له الشهادة. فقتل بأحد. ويقال جرح (١) ثم برأ، ومات على فراشه من جرح كان أصابه ثم انتقض به، وقد رجع النبي ﷺ من الحديبية.
٧١٧ - وقتل من المشركين يوم أحد: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث ابن أسد بن عبد العزى، قتله أبو دجانة، وقال الكلبي: قتل يوم بدر. وطلحة بن أبي طلحة العبدري، قتله علي بن أبي طالب. وأخوه عثمان بن أبي طلحة، قتله حمزة ابن عبد المطلب. وأخوه أبو سعد بن أبي طلحة، قتله سعد بن أبي وقاص.
ومسافع بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم (بن ثابت) بن أبي الأقلح.
والحارث بن طلحة بن أبي طلحة، قتله عاصم أيضا. وكلاب بن طلحة بن أبي طلحة، قتله الزبير بن العوام. وجلاس بن طلحة بن أبي طلحة، قتله طلحة بن عبيد الله. ويقال إنه الذي ضرب طلحة على رأسه المصلبة. ويقال إن الذي ضربه المصلبة ضرار بن الخطاب. وقاسط بن شريح بن عثمان بن عبد الدار، قتله علي، ويقال قتله غيره. أرطاة بن عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، قتله علي ﵇. وأبو عزيز، واسمه زرارة بن عمير، أخو مصعب الخير بن عمير، قتله قزمان حليف بني ظفر، وكان منافقا.
стр. 361
أبو الحكم بن الأخنس بن شريق، حليف بني زهرة، قتله علي. سباع بن عبد العزى الخزاعي، قتله حمزة. هشام بن أبي أمية بن المغيرة، قتله قزمان.
الوليد بن العاص بن هشام بن المغيرة، قتله قزمان. أمية بن أبي حذيفة بن المغيرة، قتله علي بن أبي طالب. خالد بن الأعلم العقلي، قتله قزمان. ومات قزمان من جراحة جرحه إياها خالد بن الوليد، وأخرى جرحه إياها عمرو بن العاص. ويقال إنه انصرف جريحا، فاشتد به الألم، فقطع رواهشه بسهم فنزف حتى مات. وعثمان بن عبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، قتله الحارث ابن الصمة. وكان عثمان بن عبد الله أسر ببطن نخلة (١)، أسره عبد الله بن جحش، فافتدي فرجع إلى قريش. فلما قتله الحارث يوم أحد، شد عبيد بن حاجز العامري على الحارث، فجرحه على عاتقه. وأقبل أبو دجانة، فقتل (٢) ابن حاجز: صرعه وذبحه ذبحا. وعبيد بن حاجز من بنى عامر ابن لؤي، قتله أبو دجانة. شيبة بن مالك بن المضرب بن وهب بن حجير، من بني عامر بن لؤي، قتله طلحة بن عبيد الله. أبي بن خلف الجمحي، قتله النبي ﷺ بيده، أبو عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب ابن حذافة بن جمح، كان أسر يوم بدر فشكا إلى رسول الله ﷺ خلته وكثرة عياله، فأطلقه بعد أن حلف له أنه لا يخرج عليه. فلما كان يوم أحد، أخذ أسيرا، وكان قد أراد أن لا يخرج مع قريش من مكة، وقال:
إن محمدا أحسن إلي ومن علي وليس هذا جزاؤه. فلم يزل به صفوان بن أمية، وأبي بن خلف حتى أخرجاه وضمنا له أمر عياله. فقال لرسول الله ﷺ : يا محمد، من على. فقال رسول الله ﷺ : إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين: أتريد أن ترجع مكة فتمسح عارضيك وتقول: خدعت محمدا مرتين؟ ثم أمر عاصم بن ثابت بن أبى الأفلح أن يضرب عنقه. فضرب عنقه.
وقال الواقدي: حدثنا بكير بن مسمار قال:
لما انصرف المشركون عن أحد، نزلوا بحمراء الأسد في أول النهار ساعة، ثم
стр. 362
رحلوا وتركوا أبا عزة نائما مكانه. فنام حتى ارتفع النهار، ولحقه المسلمون وقد انتبه فهو يتلدد. فأخذه عاصم بن ثابت، وأتى به النبي ﷺ ، فأمر بضرب عنقه. وخالد بن سفيان بن عويف الكناني. وأبو الشعثاء بن سفيان ابن عويف. وأبو الحمراء بن سفيان بن عويف. وأخ لهم آخر يقال له غراب.
٧١٨ - قالوا: وصلى رسول الله ﷺ على الشهداء، فكان حمزة أول من كبر عليه أربعا. ثم جمع إليه الشهداء. فكان كلما أتي بشهيد، وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد، حتى صلى عليه سبعين مرة.
ويقال: كان يؤتى بتسعة وحمزة عاشرهم، فيصلي عليهم. ثم يرفع التسعة وحمزة مكانه، ويؤتي بتسعة أخر. ويقال: كبر عليهم تسعا وسبعا وخمسا. وأعمق لهم في الحفر، ودفن الاثنين والثلاثة في القبر، وبدأ بأكثرهم قرآنا.
حدثني شيبان بن أبي شيبة، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا حميد عن هشام بن عامر قال:
جاءت الأنصار يوم أحد فقالت: يا رسول الله أصابنا قرح وجهد، فكيف تأمرنا؟ فقال: احفروا وأوسعوا، واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قالوا:
فمن نقدم؟ قال: قدموا أكثرهم قرآنا.
٧١٩ - قالوا: وآثر رسول الله ﷺ بمصعب بن عمير وهو مقتول في بردة له، فقال: «رحمك الله، لقد رأيتك بمكة، وما بها أرق حلة ولا أحسن لمة منك. ثم أنت أشعث بردة». وأمر به، فقبر. ونزل في قبره أخوه أبو الروم، وعامر بن ربيعة العنزي، وسويبط بن عمرو (١) بن حرملة. ونزل في قبر حمزة رحمة الله علي بن أبي طالب، وأبو بكر، وعمر، والزبير. وجلس رسول الله ﷺ على حفرته. وحمل كثير من الناس قتلاهم إلى المدينة، فدفنوا بنقيع (٢) الخيل وغيره. وكان شماس بن عثمان المخزومي حمل وبه رمق، فمات عند أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فأمر ﷺ ، فرد إلى أحد، فدفن في ثيابه التي مات فيها.
٧٢٠ - قال الواقدي: ودفن من دفن بأحد من الشهداء في الوادي. وكان
стр. 363
طلحة بن عبيد الله إذا سئل عن تلك القبور المجتمعة بأحد، يقول: قبور قوم من الأعراب كانوا على عهد عمر بن الخطاب في عام الرمادة هناك، فماتوا، فتلك قبورهم. قال: وكان ابن أبي ذئب، وعبد العزيز بن محمد يقولان:
لا نعرف تلك القبور المجتمعة، إنما هي قبور ناس من أهل البادية.
٧٢١ - وكان معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، الذي جدع أنف حمزة ومثل به فيمن مثل، قد انهزم يوم أحد فمضى على وجهه، فبات قريبا من المدينة.
فلما أصبح، دخل المدينة، فأتى منزل عثمان بن عفان بن أبي العاص فضرب بابه، فقالت له امرأته أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ : ليس هو هاهنا.
فقال: ابعثي إليه، فإن له عندي ثمن بعير ابتعته عام أول وقد جئته به.
فأرسلت إليه وهو عند رسول الله ﷺ . فلما جاء، قال لمعاوية:
أهلكتني ونفسك، ما جاء بك؟ قال: يا ابن عم، لم يكن أحد أقرب إلي ولا أمس رحما بي منك، فجئتك لتجيرني. فأدخله عثمان داره، وصيره في ناحية منها، ثم خرج إلى النبي ﷺ ليأخذ له منه أمانا. فسمع رسول الله ﷺ يقول: «إن معاوية بالمدينة وقد أصبح بها، فاطلبوه». فقال بعضهم: ما كان ليعدو منزل عثمان، فاطلبوه فيه. فدخل منزل عثمان، فأشارت أم كلثوم إلى الموضع الذي صيره عثمان فيه. فاستخرجوه من تحت حمارة (١) لهم، فانطلقوا به إلى النبي ﷺ . فقال عثمان حين رآه، والذي بعثك بالحق، ما جئت إلا لأطلب له الأمان منك، فهبه لي.
فوهبه له، وأجله ثلاثا وأقسم: لئن وجد بعدها بشيء من أرض المدينة وما حولها، ليقتلن. وخرج عثمان، فجهزه واشترى له بعيرا، ثم قال له: ارتحل. وصار رسول الله ﷺ إلى حمراء الأسد، وأقام معاوية إلى اليوم الثالث ليتعرف أخبار النبي ﷺ ويأتي بها قريشا. فلما كان في اليوم الرابع، قال رسول الله ﷺ : أن معاوية أصبح قريبا لم ينقذ، فاطلبوه، واقتلوه. فأصابوه قد أخطأ الطريق، فأدركوه. وكان اللذان أسرعا في طلبه زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، وعمار بن ياسر، فأخذاه بالجماء. فضربه زيد بن حارثة. وقال عمار: إن لي فيه حقا. ورماه
стр. 364
بسهم، فقتلاه، ثم انصرفا إلى النبي ﷺ بخبره. ويقال إنه أدرك على ثمانية أميال من المدينة، فلم يزل وعمار يرميانه بالنبل حتى مات. ومعاوية هذا هو أبو عائشة بنت معاوية، أم عبد الملك بن مروان. وقال الكلبي:
جدع معاوية بن المغيرة أنف حمزة وهو قتيل، فأخذ بقرب أحد بعد انصراف قريش بثلاث. ولا عقب له إلا عائشة أم عبد الملك بن مروان. ويقال إن الذي قتل معاوية بن المغيرة: على ﵇.
٧٢٢ - قالوا: ولما استشهد سعد بن الربيع، أخذ أخوه ميراثه. وكان لسعد ابنتان، وكانت امرأته حاملا. وكانت المواريث على مواريث الجاهلية، ولم تكن الفرائض أنزلت. فنزلت على رسول الله ﷺ حينئذ. فدعا أخا سعد، فقال له:
أعط ابنتي أخيك ثلثي الميراث، وادفع إلى زوجته الثمن، والباقي لك. ولم يورث الحمل يومئذ، ثم ورث بعد ذلك. ووارث (١) له أم سعد بنت سعد، وهي امرأة زيد بن ثابت، فلما كانت خلافة عمر، قال لها: تكلمي في ميراثك من أبيك إن كنت تحبين ذلك، فإن أمير المؤمنين قد ورث الحمل اليوم.
فقالت: ما كانت لأطلب من أختي شيئا.
٧٢٣ - وكان خليفة رسول الله ﷺ ابن أم مكتوم.
٧٢٤ - ثم غزاة حمراء الأسد.
وكانت لثمان أو تسع من شوال سنة ثلاث، وغاب فيها عن المدينة خمسا. وحمراء الأسد على ثمانية أميال من المدينة أو تسعة أميال.
وكان المشركون قد صاروا إليها من أحد. فنادى منادي رسول الله ﷺ بالناس أن اخرجوا لطلب عدوكم، ولا يخرج إلا من كان بأحد.
فخرج الناس حتى الجرحى، وكانوا كثيرا. وقال جابر بن عبد الله: «يا رسول الله، لقد حرمت علي الخروج بالأمس، فمنعني أبي وذلك أنه خلفني (على أخوات لي سبع وقال: يا بني إنه لا ينبغي لي ولا لك أن نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي أوثرك بالجهاد مع رسول الله ﷺ على نفسي) (٢)، فأذن لي في الخروج». فأذن له. ويقال إن رسول الله صلى
стр. 365
الله عليه وسلم أخرج معه من كان بأحد ومن لم يكن. وكان المشركون قد ملوا الحرب وكرهوها، وأحبوا أن ينصرفوا عن ظفر منهم، ولم يأمنوا أن تكون الدولة للمسلمين عليهم. فأمعنوا في السير، وأقلوا اللبث حتى أتوا مكة. فلم يصادف رسول الله ﷺ منهم أحدا، ولم يلق كيدا. وكان خليفته على المدينة ابن أم مكتوم.
٧٢٥ - ثم غزاة بني النضير
من يهود في شهر ربيع الأول، ويقال في جمادى الأولى سنة أربع. وكان سببها أن رسول الله ﷺ أتاها ومعه أبو بكر، وعمر، وأسيد بن حضير فاستعانهم في دية رجلين من بني كلاب بن ربيعة مواد عين له، وكان عمرو بن أمية الضمري قتلهما خطأ. فهموا بأن يلقوا على رسول الله ﷺ رحى. فانصرف عنهم، وبعث إليهم يأمرهم بالجلاء عن بلده إذ كان منهم ما كان من النكث والغدر. فأبوا ذلك وأذنوا بالمحاربة.
فزحف إليهم رسول الله ﷺ ، وحصرهم خمس عشرة ليلة. ثم صالحوه على أن يخرجوا من بلده ولهم ما حملت الإبل إلا السلاح والآلة، ولرسول الله ﷺ نخلهم وأرضهم. فكانت أموال بني النضير لرسول الله ﷺ خالصة.
وحدثني أبو عبيد القاسم بن سلام، (١) ثنا محمد بن كثير، عن معمر، عن الزهري قال:
حاصر رسول الله ﷺ بني النضير، وهم سبط بن يهود بناحية المدينة، حتى نزلوا على الجلاء وعلى أن لهم ما أقلت الإبل من الأمتعة إلا الحلقة. فأنزل الله فيهم: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم. هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر)، إلى قوله (وليخزي الفاسقين (٢) وكان ابن أم مكتوم مقيما على خلافة رسول الله ﷺ .
٧٢٦ - ثم غزاة بدر الموعد
في ذي القعدة سنة أربع. وذلك أن أبا سفيان بن حرب نادى يوم أحد: موعدكم بدر الصفراء على رأس الحول نلتقي فنقتتل. فوفى
стр. 366
رسول الله ﷺ والمسلمون، فأتى بدرا للموعد، ولم يأت أبو سفيان ودس نعيم بن مسعود الأشجعي إلى المسلمين ليخوفهم كثرة المشركين وعدتهم وتثبطهم (١). فلما أخبرهم بذلك، قالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل (٢). وكانت بدر الصفراء موسما للعرب، يتبايع بها. فتجر المسلمون فربحوا. فأنزل الله :
الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم)، إلى قوله (مؤمنين (٣). يعنى بالفضل ما قالوا من الربح. وقوله (يخوف أولياءه) (٤)، أي يخوف الناس أولياءه. وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة عبد الله بن رواحة الخزرجي. فأقام المسلمون ببدر الصفراء ثمانية أيام. وبعض الرواة يقول «بدر الصغرى». وقال حسان بن ثابت (٥):
وعدنا أبا سفيان بدرا فلم نجد … لموعده صدقا وما كان وافيا
٧٢٧ - ثم غزاة ذات الرقاع،
وكانت لعشر خلون من المحرم سنة خمس. وإنما سميت ذات الرقاع لأنها كانت عند جبل فيه بقع حمر وبيض وسود كأنها رقاع.
وسببها أن بني أنمار بن بغيض، وبني سعد بن ثعلبة بن ذبيان بن بغيض جمعوا جمعا لرسول الله ﷺ عظيما. فلما دنا منهم، وعاينوا عسكره، ولواعن المسلمين وكرهوا لقاءهم فتسنموا الجبل وتعلقوا في قلته. فانصرف رسول الله ﷺ ولم يلق كيدا واستاق لهم نعما وشاء. وفي هذه الغزاة صلى صلاة الخوف مخشاة أن يكروا عليه. وكان خليفته على المدينة عثمان بن عفان.
حدثنا أحمد بن إبراهيم، وروح بن عبد المؤمن قالا، ثنا عارم (٦)، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر في صلاة الخوف، قال: يصلي بطائفة ويقوم طائفة حيال العدو، فيصلى بهؤلاء
стр. 367
ركعة ثم يذهب هؤلاء فيقومون مقام أولئك، ويجيء هؤلاء فيصلي بهم ركعة ثم يسلم، فيقضى هؤلاء ركعة وهؤلاء ركعة. (١) وإن كان الخوف شديدا، صلوا رجالا وركبانا (٢).
حدثنا هشام بن عمار، ثنا عبد الحميد بن حبيب، ثنا الأوزاعي، حدثني أيوب بن موسى، حدثني نافع، حدثني ابن عمر، قال صلينا مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف، طائفة منا خلفه، وطائفة مواجهة للعدو. فصلى بإحدى الطائفتين ركعة وسجدتين، ثم انصرفوا وجاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعة وسجدتين. ثم قام كل واحد من الطائفتين (٣) إلى طائفته فصلى لنفسه ركعة وسجدتين.
٧٢٨ - ثم غزاة دومة الجندل
في شهر ربيع الأول سنة خمس. وسببها أن جمعا من قضاعة ومن غسان تجمعوا، وهموا بغزو الحجاز. فسار نحوهم في ألف انتخبهم.
فلما انتهى إلى موضعهم ألقاهم قد تفرقوا وهربوا. فلم يلق كيدا. وأمر باستياق نعم وشاء وجدت لهم. ثم انصرف. وكان خليفته على المدينة سباع بن عرفطة الكنانى.
٧٢٩ - ثم غزاة بنى المصطلق،
من خزاعة. وفي غزاة المريسيع. والمريسيع ماء لهم. وكانت في شعبان سنة خمس. وسببها أن الحارث بن أبي ضرار، سيد خزاعة، جمع جموعا واستعد للمسير إلى رسول الله ﷺ . وبلغه ﷺ ذلك، فسار في المسلمين. فلما نزل على المريسيع، أمر عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يعرض على المشركين التوحيد. فأبوه، فحمل عليهم المسلمون، فقتلوا منهم جمعا وأسروا أسرى كثيرة. وغنم الله المسلمين أموالهم وسبيهم. وكانت جويرية ابنة الحارث بن أبي ضرار في السبي، فأعتقها رسول الله ﷺ وتزوجها. وكان اسمها برة، فسماها جويرية.
ويقال إنه اعتقها وتزوجها على عتق مائة من أهل بيت قومها. فلما عتقوا،
стр. 368
انصرفوا إلى منازلهم، وقسم رسول الله ﷺ الغنائم، وأخذ صفية قبل القسمة، ثم جزى الغنائم خمسة أجزاء، ثم أقرع عليها ولم يتخير. فأخذ الخمس وأخذ سهمه مع المسلمين لنفسه وفرسه. وكان له ﷺ صفى من المغنم أو غاب قبل الخمس: عبد أو أمة أو سيف أو درع.
حدثني محمد بن الصباح البزاز وخلف بن هشام البزاز قالا، ثنا هشيم، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي قال:
كان للنبي (١) ﷺ صفي يصطفيه من كل مغنم:
عبد أو أمة أو فرس.
وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة، عن سفيان بن عيينة، عن مطرف، عن الشعبي بمثله. وفي هذه الغزاة رمى أهل الإفك عائشة ﵂ بصفوان بن معطل السلمي. وذلك أنه كان على ساقة العسكر، فوجدها قد انقطعت مرسلتها (٢)، وكانت من جزع ظفار، فتشاغلت بلقط خرزها. وظن الذى كان يقود بعيرها أنها عليه، فسيره مع الإبل. فحملها صفوان على جمله وجعل يقود بها حتى أدخلها العسكر. فظن بها بعض الظن حتى انزل الله (٣) براءتها وأكذب من تكلم عنها.
وكان خليفة رسول الله ﷺ في هذه الغزاة زيد بن حارثة الكلبى مولاه.
وحدثني عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن أبي عون قال:
كتبت إلى نافع أسأله هل كانت الدعوة قبل القتال؟ فكتب إلي إن ذلك كان أول الإسلام، وقد أغار رسول الله ﷺ على بني المصطلق، وهم غارون ونعمهم على الماء تسقى، فقتل مقاتلتهم وسبي سبيهم. حدثني بذلك عبد الله بن عمر، وكان في الجيش.
حدثني الحسين بن الأسود، عن يحيى بن آدم، عن مجاهد، عن الشعبى قال:
стр. 369
من أهل الإفك عبد الله بن أبي، وهو الذي «تولى كبره» (١)، وصرح بالقول فيه، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش، ومسطح بن أثاثة ابن عباد بن المطلب (٢) بن عبد مناف. فحدهم رسول الله ﷺ حين نزل (٣) في شأن عائشة ما نزل.
٧٣٠ - ثم غزاة الخندق، وهي غزاة الأحزاب.
وكانت في ذي القعدة سنة خمس.
وكان سببها أن رسول الله ﷺ لما أجلى بني النضير، أتوا (٤) خيبر. فلما قدموها، خرج حيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق اليهودي وغيرهما، حتى أتوا مكة. فدعوا أبا سفيان بن حرب وقريشا إلى قتال رسول الله ﷺ ، وأعلموهم أنهم يد لهم عليه. فسر أبو سفيان بذلك، وعاقدهم على ما دعوه إليه. ثم أتت اليهود غطفان، فجعلوا لهم تمر خيبر سنة على أن يعينوهم على حرب رسول الله ﷺ . فأنعموا لهم بذلك، وأجابوهم إليه. وكان عيينة بن حصن الفزاري أسرع القوم إلى إجابتهم. ثم أتوا بنى سليم ابن منصور، فسألوهم مثل ذلك، فأنجدوهم. وساروا في جميع العرب ممن حولهم، فنهضوا معهم. فخرجت قريش فيمن ضوى إليها ولافها (٥) من كنانة وثقيف وغيرهم، ولحقتهم أفناء العرب، عليها قادتها وكبراؤها. وبلغ رسول الله ﷺ الخبر، فندب المسلمين إلى قتال الأحزاب. وخرج فارتاد لعسكر المسلمين موضعا، وأشار عليه سلمان الفارسي بالخندق، ولم تكن (٦) العرب تخندق عليها. فجعل سلعا (٧) وراء ظهره، وأمر فحفر الخندق أمامه. وجعل المسلمون يتحارسون في عسكرهم. وعرض رسول الله ﷺ الناس يوم الخندق، فأجاز عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ابن خمس
стр. 370
عشرة سنة وأشف منها، وأجاز زيد بن ثابت الأنصاري ثم الخزرجي، وأجاز البراء بن عازب الأوسي، وأبا سعيد الخدري ولم يردهم. ويقال إنه أجازهم قبل ذلك. وكانت قريظة قد امتنعت من المظاهرة على النبي ﷺ ، فلم يزل بهم حيي وأصحابه حتى خرجوا معهم. واشتد خوف المسلمين ممن جاش عليهم من الأحزاب لكثرتهم. وكانوا كمال قال الله: (إذ جاؤكم من فوقكم) (١)، يعنى يهود، (ومن أسفل منكم (٢)، يعني قريشا والعرب.
حدثني القاسم بن سلام (٣)، عن الحجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله إذ جاؤكم من فوقكم، قال: عيينة بن حصن في أهل نجد، ومن أسفل منكم، أبو سفيان في قريش، ورد الله الذين كفروا بغيظهم (٤)، قال:
الأحزاب، وأنزل الذين ظاهروهم (٥) الآية، يعنى بنى قريظة. (من صياصيهم (٦)، قال: حصونهم وقصورهم. (وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا) (٧). قال: و) (٨) هذا كله في يوم الخندق.
٧٣١ - قالوا: وكثر كلام المرتابين وظنوا الظنون. وكتب أبو سفيان إلى رسول الله ﷺ : «باسمك اللهم. أحلف باللات والعزى وساف ونائلة وهبل! لقد سرت إليك أريد استيصالكم. فأراك قد اعتصمت بالخندق، وكرهت لقاءنا. ولك مني يوم كيوم أحد (٩)». وبعث بالكتاب مع أبي أسامة الجشمي.
فقرأه على النبي ﷺ أبي بن كعب، وكتب إليه رسول الله ﷺ : «قد أتانا كتابك، وقديما غرك يا أحمق بني غالب. وسفيههم بالله الغرور. وسيحول الله بينك وبين ما تريد، ويجعل لنا العاقبة. وليأتين عليك يوم أكسر فيه اللات والعزى وساف ونائلة وهبل يا سفية بني غالب (١٠)».
стр. 371
٧٣٢ - وكانت طلائع المشركين تطيف بالمسلمين رجاء أن يصيبوا منهم غرة.
فربما تراموا بالنبل والحجارة. واجتمع المشركون يوما، فالتمسوا أن يهجموا خيلهم على المسلمين. فأكرهت جماعة منهم خيلهم، فعبرت الخندق. وكان فيهم عمرو بن عبد ود بن أبي قيس، من بني عامر بن لؤي، فبارزه علي ﵇ فقتله. ويقال إنه جرح عليا على رأسه. ويقال إن عليا لم يجرح قط. ونجا أصحاب عمرو إلا رجلا سقط في الخندق لتكسر، ورماه المسلمون حتى مات. ثم غدا المشركون في اليوم الثاني جميعا لم يتخلف منهم أحد، فقاتلهم المسلمون من وراء الخندق. ثم إن الله ﵎ نصر المسلمين عليهم بالريح، وكانت ريحا صفراء فملأت عيونهم، فقد أخلهم الفشل والوهن. وانهزم المشركون وانصرفوا إلى معسكرهم. ودامت الريح عليهم، وغشيتهم الملائكة تطمس أيضا أبصارهم. وكان نعيم بن مسعود الأشجعي خرج من المشركين، فأسلم وجعل يخذل المشركين ويسعى بينهم بما فيه تفريق كلمتهم وألفتهم وصدع شعبهم.
فبلغ من ذلك ما التمس بعون الله وتوفيقه، وألقى الله بينهم الاختلاف. وقالت غطفان وسليم: والله لمحمد أحب إلينا وأولى بنا من يهود، فما بالنا (١) نؤذيه وأنفسنا؟ وكانت تلك السنة سنة مجدبة. فجهدوا، وأضر مقامهم بكراعهم.
فانصرفوا وانصرف الناس. ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال (٢). وكان حصار المسلمين في الخندق خمسة عشر يوما.
وكان خليفة رسول الله ﷺ في غزاة الخندق ابن أم مكتوم.
وحدثنا أبو عبيد (٣)، ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عقيل، عن الزهري قال:
كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، وذلك يوم حفر الخندق.
ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب. فحاصروا رسول الله ﷺ بضع عشرة ليلة حتى خلص إلى المسلمين الكرب. فقال رسول الله ﷺ ، كما أخبرني سعيد بن المسيب: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك،
стр. 372
اللهم إن تشاء ألا (١) تعبد». وأرسل رسول الله ﷺ إلى عيينة ابن حصن، وهو يومئذ رئيس الكفار من غطفان وهو مع أبي سفيان، يعرض عليه ثلث ثمر (٢) نخل المدينة على أن يخذل الأحزاب وينصرف بمن (٣) معه من غطفان. فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها حتى أفعل ذلك. فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد بن معاذ وهو سيد الأوس، وإلى سعد بن عبادة، وهو سيد الخزرج، فقال: إن عيينة قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذل بين الأحزاب، وإنى أعطيه الثلث، فأبى إلا النصف، (فما تريان؟) (٤) فقالا: يا رسول الله إن كنت أمرت بشيء فافعله. فقال ﷺ : لو أمرت لم أستأمر كما، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما. قالا: فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف. قال رسول الله ﷺ : فنعم.
وحدثنى الحسين بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري قال:
بعث رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن يوم الأحزاب فعرض عليه ثلث ثمر نخل المدينة على أن يخذل الأحزاب ويرجع بالناس، فأبى إلا النصف، فاستشار النبي ﷺ سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فقالا: إن كنت أمرت بشيء فامض له وإلا فإنا لا نرضى أن نعطيهم إلا السيف قال: فنعم إذا. قال وحدثنا يحيى بن آدم، ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن ابن أبي نجيح قال:
قال سعد بن معاذ وابن عبادة: إن كان هذا في الجاهلية ليمر يجر سربه (٥) ما يطمع منه في بسرة، فكيف اليوم وقد أعزنا الله بالإسلام؟ قال: فنعم إذا.
стр. 373
حدثني الحسين، عن يحيى، عن ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق (١) عن عاصم بن عمر (٢) ابن قتادة:
أنهما قالا: ما أصابت العرب حطمة قط فقدروا منه على بسرة إلا شرى أو قرى، فكيف الآن؟
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ أدخل النساء يوم الأحزاب أطما من آطام المدينة، وكان حسان رجلا جبانا فأدخله معهن وأغلق الباب فجاء يهودي فقعد على باب الأطم. فقالت له إحداهن: انزل إلى هذا العلج فاقتله. فقال: ما كنت لأجعل نفسي خطرا لعلج مثله. فاتزرت بكساء، وأخذت فهرا ونزلت إليه ففلقت رأسه. ورمى حبان بن العرقة سعد بن معاذ يوم الخندق بسهم، فانتقض به جرحه منه بعد انقضاء أمر بني قريظة، فمات. وكان حبان بن العرقة لما رماه قال: خذها وأنا ابن العرقة. فقال رسول الله ﷺ : عرق الله وجهك في النار.
٧٣٣ - ثم غزاة بني قريظة من يهود.
انصرف رسول الله ﷺ من الخندق وزحف إليهم، فحصرهم حتى نزلوا على حكمه. فحكم فيهم سعد ابن معاذ. فحكم بقتل من جرت عليه الموسى وبسبي الذرية والنساء، وقسمة أموالهم بين المسلمين. فأجاز رسول الله ﷺ ، وقال لسعد: لقد حكمت فيهم بحكم الله. وكانت غزاة بني قريظة في ليال من ذي القعدة وليال من ذي الحجة سنة خمس. وكان خليفة رسول الله ﷺ بالمدينة ابن أم مكتوم.
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ﷺ لما فرغ من الأحزاب، دخل مغتسلا ليغتسل فجاءه جبريل فقال: يا محمد، وضعتم أسلحتكم وما وضعنا أسلحتنا بعد، انهد إلى بني قريظة. فقالت عائشة: لقد رأيته من
стр. 374
خلل الباب وقد عصب التراب رأسه.
حدثنا أبو عبيد (١)، ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال:
أقبل رسول الله ﷺ حين انصرف من الأحزاب حتى دخل على أهله فوضع السلاح. فدخل عليه جبريل فقال: أوضعت السلاح وما زلنا في طلب القوم؟ فاخرج فإن الله قد أذن لك في بني قريظة. قال: وأنزل الله تعالى فيهم وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) (٢).
وقد قيل في غير هذا الحديث إن الآية نزلت في بني قينقاع.
حدثنا غير واحد، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن مجاهد في قول الله : وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب، الآية (٣)، قال: يعني بني قريظة. وألقى بنو قريظة على خلاد بن سويد الخزرجي رحى، وقد دنا ليكلمهم.
٧٣٤ - ثم غزاة بني لحيان بن هذيل بن مدركة،
بناحية عسفان. غزا رسول الله ﷺ بني لحيان، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم.
وكان بنو لحيان ومن لافهم من غيرهم قد استجمعوا. فلما بلغهم إقبال رسول الله ﷺ إليهم، هربوا. فلم يلق كيدا. ووجه أبا بكر في طلبهم.
وكانت هذه الغزاة في شهر ربيع الأول سنة ست.
٧٣٥ - ثم غزاة ذي قرد،
وبعضهم يقول «قرد»، والصواب الفتح. وكان سبب هذه الغزاة أن عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر أغار على لقاح رسول الله ﷺ وهي ترعى بالغابة. وهي على بريد من المدينة.
فوجه رسول الله ﷺ المقداد بن عمرو، ويقال سعد (٤) بن زيد الأشهلي في عده من المسلمين. فتخلصوا عشرا منها، وكانت عشرين. وقتلوا
стр. 375
مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، وحبيب بن عيينة.
ثم إن رسول الله ﷺ خرج، فلحقهم بذي قرد وقد مضى القوم.
فنهي رسول الله ﷺ عن اتباعهم. وكان خليفته، في غزاة ذي قرد، ابن أم مكتوم. وأقام رسول الله ﷺ بذي قرد يوما وليلة، وصلى صلاة الخوف هناك. وكانت هذه الغزاة في شهر ربيع الأول، ويقال في شهر ربيع الآخر سنة ست. وهي أيضا تسمى غزاة الغابة. وفيها نودي: يا خيل الله اركبى. ولم يقل ذلك قبلها.
وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن عبد الله بن الأجلح الكندي، عن أبيه، عن الشعبي قال:
دخل أبو قتادة بن ربعي على معاوية رضي الله تعالى عنه وعليه رداء عدني، وعند معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة. فسقط رداء أبي قتادة على عبد الله، فنفضه عنه بغضب. فقال: من هذا يا أمير المؤمنين؟
قال: عبد الله بن مسعدة. قال: أنا والله دفعت حضن أبي (١) هذا بالرمح يوم أغار على سرح المدينة. فسكت عبد الله.
٧٣٦ - خروج رسول الله ﷺ للعمرة.
ثم خرج رسول الله ﷺ للعمرة في هلال ذي القعدة سنة ست. فمنعته قريش من دخول مكة عنوة. فأقام في الحديبية. وكان ابن الكلبي يقول «الحديبية»، فيخففها.
وأرسل رسول الله ﷺ إلى قريش: إنا لم نأت لقتال، وإنما جئنا لسوق البدن إلى محلها، فننحرها ثم ننصرف. فأبوا إلا منعه، ووجهوا إليه سهيل ابن عمرو، من بني عامر بن لؤي، ومكرز بن حفص، وحويطب بن عبد العزى. فسألوه أن ينصرف في عامه، ويعود في قابل فيقيم في مكة ثلاثة أيام لا يزيد عليها ثم ينصرف. فأجابهم إلى ذلك، وكتب بينه وبينهم كتابا بخط علي ﵇، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم». فقال سهيل: لا أعرف هذا، اكتب كما نكتب (٢) «باسمك
стр. 376
اللهم». وكتب: «هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله». فقال سهيل:
«لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك، أفترغب عن أبيك؟» فكتب القضية:
«باسمك اللهم. هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو.
اصطلحا على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس ويكف بعضهم عن بعض. على أنه لا إسلال ولا إغلال، وأن بيننا عيبة مكفوفة. وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده، فعل. وأنه من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها، فعل. وأنه من أتى محمدا منهم بغير إذن وليه، رده محمد إليه. وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد، لم يردوه. وأن محمدا يرجع عنا عامه هذا بأصحابه، ويدخل علينا في قابل في أصحابه، فيقيم ثلاثا. لا يدخل بسلاح إلا سلاح المسافر في القرب. شهد أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة ابن الجراح، ومحمد بن مسلمة، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص.
وكتب علي بن أبي طالب» (١). ونسخ الكتاب نسختين، فوضعت إحداهما عند رسول الله ﷺ ، وأخذ الأخرى سهيل بن عمرو. ولما فرغ من كتاب القضية، وثب من هناك من الخزاعة، فقالوا: نحن ندخل في عهد محمد وعقده. وقال بنو بكر: نحن ندخل في عهد قريش ومدتها. ثم نحر رسول الله ﷺ الهدي بالحديبية، وحلق، وحلق الناس. ثم انصرف. ونزلت عليه منصرفه من الحديبية: إنا فتحنا لك فتحا مبينا) (٢).
ويقال إنها نزلت قبل انصرافه من الحديبية. وفي غزاة الحديبية كانت بيعة الرضوان تحت السمرة الخضراء، بايعوا على الموت مع رسول الله ﷺ . وكان خليفته بالمدينة ابن أم مكتوم. ويقال أبو رهم كلثوم بن الحصين الغفاري، من كنانة. وقوم يقولون استخلفهما جميعا، وكان ابن أم مكتوم على الصلاة.
стр. 377
قال الواقدي، قال ابن أبي الزناد (١)، عن أبيه قوله «لا إسلال»، يريد دس (٢) السلاح وسله سرا، وقوله «لا إغلال»، يقول لا ينطوون على غل. والعرب تقول: أغللت في الشيء. وقوله «وعيبة مكفوفة»، أى مشرحة. وهذا مثل. وكان رسول الله ﷺ بعث عثمان إلى مكة لتسكينهم وإعلامهم أنه لم يأت لمكروه يريده بهم. فبايع عنده، ووضع يده اليسرى على اليمنى.
حدثني هشام بن عمار الدمشقي، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يزيد بن أبى عبيد قال:
قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله ﷺ يوم الحديبية فقال: على الموت.
حدثنا علي، (ثنا) أبو عبيد (٣)، حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في حديث طويل قال فهادنت قريش رسول الله ﷺ . وصالحته على سنين أربع وعلى أن يأمنن بعضهم بعضا، على أن لا إغلال ولا إرسال، فمن قدم مكة حاجا أو معتمرا أو مجتازا إلى اليمن أو الطائف فهو آمن، ومن قدم المدينة من المشركين عامدا للشام أو المشرق فهو آمن. قال:
وأدخل رسول الله ﷺ في عهده بني كعب. وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة. وعلى أنه من أتى رسول الله ﷺ رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليه. قال أبو عبيدة (٤): قوله «لا إرسال»، يقول في غائلة. وقال: يقال أغللت في الإهاب إذا تركت فيه لحما.
وحدثنى أبو عبيد، ووهب بن بقية قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق (٥)، عن الزهري عن عروة عن، المسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم قالا:
كان في شرط رسول الله ﷺ بينه وبين قريش يوم الحديبية أن يرجع عامه هذا، فإذا كان العام القابل دخل مكة ومعه سلاح الراكب،
стр. 378
ولا يدخلها إلا بالسيوف في القرب- قال وهب: «في قربها» - فيقيم ثلاثا
٧٣٧ - ثم غزاة خيبر
في صفر سنة سبع. ويقال في جمادي الأولى. ويقال في شهر ربيع الأول. سار رسول الله ﷺ إلى اليهود بخيبر. فماكثوه وطاولوه، وقاتلوا المسلمين. ثم إن بعضهم نزل ومعه ابن أبي الحقيق. فصالحا رسول الله ﷺ على حقن الدماء وأن يخلوا بين المسلمين وبين الصفراء والبيضاء وبين أرضهم والبزة إلا ما كان على الأجساد. فأقرهم رسول الله ﷺ في الأرض عمارا لها، وعاملهم على الشطر من التمر والحب.
وقال: أقركم ما أقركم الله. وخاطر عباس بن مرداس حويطب بن عبد العزى على أن النبي ﷺ مغلوب. فأخذ حويطب منه مائة ناقة. وبعث رسول الله ﷺ إلى أهل فدك منصرفه من خيبر يدعوهم إلى الإسلام.
فأتوه فصالحوه على نصف الأرض بتربتها. فقبل ذلك منهم. وكان خليفة رسول الله ﷺ في غزاة خيبر سباع بن عرفطة الكنانى. ويقال نميلة ابن عبد الله الكناني.
حدثني هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا محمد بن الوليد الزبيدى، عن الزهري، حدثنى عنبسة ابن سعيد بن العاص، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ بعث سعيد بن العاص من المدينة في سرية قبل نجد. قال أبو هريرة: فأتونا وقد فتحنا خيبر قبل أن نقسم الغنائم، وإن حزم خيولهم يومئذ الليف. فقال سعيد: يا رسول الله، أقسم لنا. فلم يقسم لهم من الغنيمة شيئا.
٧٣٨ - تم غزاة وادي القرى.
انصرف رسول الله ﷺ من خيبر، ثم صار إلى وادي القرى في جمادي الآخرة سنة سبع، ففتحها عنوة، وغنمه الله أموال أهلها. وكان خليفته سباع، أو نميلة. وخلافة سباع أثبت.
حدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة، عن بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين قال:
أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى، فقلت: يا رسول الله بما أمرت؟ قال: أمرت بأن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تقيموا
стр. 379
الصلاة وتؤتوا الزكاة. قلت: يا رسول الله، من هؤلاء؟ قال: المغضوب عليهم، يعني اليهود. قلت: فمن هؤلاء؟ قال: الضالون، يعني النصارى. قلت:
فلمن المغنم؟ قال: لله سهم (١)، ولهؤلاء أربعة أسهم. قلت: فهل أحد أحق بالمغنم من أحد؟ قال: لا، حتى السهم (٢) يأخذه أحدكم من جنبه فليس بأحق به من أحد.
٧٣٩ - ثم عمرة رسول الله ﷺ ، وهي عمرة القضاء،
ويقال عمرة القضية أيضا. سار ﷺ ، وساق معه ستين بدنة. وذلك في ذي القعدة سنة سبع. وكان على بدنة ناجية بن جندب الأسلمي. فأقام بمكة ثلاثة أيام، ثم خرج راجعا إلى المدينة. وجعل المشركون يقولون:
لقد أصاب أصحاب محمد بعدنا ضر. فأمرهم رسول الله ﷺ أن يظهروا الجلد والقوة. فلذلك كان الرمل. وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة أبا ذر جندب بن جنادة الغفاري. ويقال عويف بن ربيعة ابن الأضبط الكناني.
٧٤٠ - ثم غزاة فتح مكة
لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان.
وكان سببها أن رسول الله ﷺ قاضي قريشا عام الحديبية على ما قاضاهم عليه. فسمع رجل من خزاعة، وكانوا مع رسول الله ﷺ في عهده وعقده، رجلا من كنانة، وكانوا في عهد قريش وذمتها، يهجو رسول الله ﷺ . فوثب عليه وشجه، فاقتتلت خزاعة وكنانة. وأعانت قريش بني كنانة، وخرج وجوههم يقاتلون متنكرين. فقدم على رسول الله ﷺ عمرو بن سالم بن حصيرة الخزاعي في عدة من قومه يستنفر رسول الله ﷺ ويذكره الحلف بين عبد المطلب وبينهم، فقال (٣):
لا هم إني ناشد محمدا … حلف أبينا وأبيه الأتلدا
стр. 380
إن قريشا أخلفوك الموعدا … ونقضوا ميثاقك المؤكدا
وزعموا أن لست تدعو أحدا … وهم أذل وأقل عددا
فانصر هداك الله نصرا أيدا … وادع عباد الله يأتوا مددا
فحدثني عبد الواحد بن غياث، ثنا حماد بن سلمة أن خزاعة نادوا النبي ﷺ وهو يغتسل، فقال: لبيكم. واستعد رسول الله ﷺ لغزو أهل مكة إذ نقضوا العهد ونكثوه. فكتب حاطب ابن أبي بلتعة اللخمي، حليف الزبير، إلى صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو يعلمهم غزو رسول الله ﷺ إياهم، وبعث بكتابه مع امرأة من مزينة يقال لها كنود. ويقال مع سارة، مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. فجعلته في رأسها، ثم فتلت عليه قرونها. فوجه رسول الله ﷺ إليها علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وأبا مرثد الغنوي، وكلهم فارس. فلحقوها بروضة خاخ. فأناخوا بعيرها، ثم فتشوها. فلما رأت الجد، أخرجت الكتاب من عقصتها. وقال بعضهم: لم تجعل الكتاب في رأسها، ولكنها جعلته في حجزتها. وقيل إنها جعلته في رأسها حتى أمنت، ثم جعلته في حجزتها. فقال رسول الله ﷺ لحاطب: ما حملك على ما صنعت؟
فقال: يا رسول الله، إني صانعت القوم على مالي وأهلي قبلهم، ولست لهم بقرابة ولا فيهم من يذب عني. فقبل رسول الله ﷺ عذره. فقال له عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ائذن لي يا رسول الله اضرب عنقه فقد خان الله ورسوله. فقال رسول الله ﷺ : أو ليس هو من أهل بدر؟ ما ندري لعل الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم، فقد أوجبت لكم الجنة. فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) (١). ومضت سارة إلى مكة. وكانت، فيها يزعمون، مغنية. فأقبلت تتغنى بهجاء رسول الله ﷺ والمسلمين.
ولما وافى رسول الله ﷺ مكة، تسلح قوم معهم وقالوا: لا يدخلها محمد عنوة. فقاتلهم خالد بن الوليد، وكان أول من أمره رسول الله صلى الله
стр. 381
عليه وسلم بالقتال. وبعث رسول الله ﷺ الزبير في كتيبة، سوى كتيبة خالد. وجعل أبا عبيدة بن الجراح على الحسر، فأوقعوا بالمشركين.
وكان العباس بن عبد المطلب لقي رسول الله ﷺ بذي الحليفة، وهو يريد مكة وقد أظهر إسلامه. فأمره أن يمضي نقله إلى المدينة وقال: هجرتك، يا عم، آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة. وكانت قريش لما جنت ما جنت، خافت رسول الله ﷺ ، فبعثت أبا سفيان يجدد الحلف ويصلح بين الناس. فقال له علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أنت سيد قريش، فاضرب يدا على يد، وأجد الحلف وأصلح بين الناس. فانصرف وهو يرى أنه قد صنع شيئا. ثم رجع وأقام بمر الظهران حتى وجدته خيل رسول الله ﷺ فأتته به. فمنعه العباس واستأمن له.
فدخل مكة مع رسول الله ﷺ . فلما رأى كثرة المسلمين وإيقاعهم بمن أوقعوا به من المشركين، قال: أبيدت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم. فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان يحب الفخر على قريش، فاجعل له شيئا يعرف به. فقال ﷺ : من أغلق بابه فهو آمن، ومن وضع سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن. وأمر أن لا يجهز على جريح، ولا يتبع مدبر. وأراد أبو سفيان دخول داره، فقالت له هند: وراءك، قبحك الله فإنك شر وافد. وقتل من قريش أربعة وعشرون، ومن هذيل أربعة نفر. ويقال إنه قتل من قريش ثلاثة وعشرون، وهرب أكثرهم واعتصموا برءوس الجبال وتوقلوا (١) فيها. ويقال أنه استشهد من المسلمين كرز بن جابر الفهري، وخالد الأشعر الكعبي. وقال الكلبي: هو حبيش الأشعر بن خالد الكعبي، من خزاعة.
٧٤١ - ودخل رسول الله ﷺ مكة، وعليه عمامة سوداء، ولواؤه أسود. وأمر رسول الله ﷺ بالأصنام فهدمت، وبالصور التي كانت في الكعبة فمحيت. وأمر بلالا، حين جاءت الظهر، فأذن على ظهر الكعبة، وقريش فوق الجبال: منهم من يطلب الأمان، ومنهم من قد أومن.
стр. 382
فلما قال: «أشهد أن محمدا رسول الله»، قالت جويرية (١) بنت أبي جهل:
لقد أكرم الله أبا الحكم حين لم يسمع نهيق ابن أم بلال فوق الكعبة. ويقال إنها قالت: لقد رفع الله ذكر محمد، وأما نحن فنصلى، ولكنا لا نحب والله من قتل الأحبة أبدا. وقال خالد بن أسيد بن أبي العيص: الحمد لله الذي أكرم أبي فلم ير هذا اليوم ولم يسمع هذا الصوت. وقال الحارث بن هشام:
واثكلاه، ليتى مت ولم أسمع نهيق ابن أم بلال على الكعبة. وهذا أثبت مما روى عن جويرية. ويقال إن عكرمة بن أبي جهل قال: لقد أكرم الله أبا الحكم حين لم يسمع نهيق ابن أم بلال على الكعبة.
٧٤٢ - وقيل لرسول الله ﷺ : ألا تنزل منزلك من الشعب؟ فقال ﷺ : وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ وكان عقيل باع منزل رسول الله ﷺ ومنازل إخوته من الرجال والنساء. ونظر رسول الله ﷺ ، وأبو بكر يسايره، إلى بنات أبي أحيحة سعيد بن العاص ابن أمية يلطمن وجوه الخيل بالخمر وقد نشرن شعورهن، فتبسم وقال: يا با بكر كيف قال حسان بن ثابت؟ فأنشده (٢):
تظل جيادنا متمطرات … تلطمهن بالخمر النساء
وكان حماس (بن قيس) (٣) بن خالد الدئلى قال لامرأته حين أظلهم رسول الله ﷺ : لآتينك بخادم منهم. فلما جاء منهزما، قالت هازئة به: أين الخادم الذي وعدتني فإني لم أزل منتظرة له؟ فقال (٤):
وأنت لو شهدتنا بالخندمة … إذ فر صفوان وفر عكرمة
أبو يزيد كالعجوز المؤتمة … لم تنطقي في اللوم أدنى كلمة
стр. 383
إذ ضربتنا بالسيوف المسلمة … لهم زئير خلفنا وغمغمة
وكان هؤلاء الذين ذكرهم يقولون: لا ندع محمدا يدخل مكة أبدا.
٧٤٣ - وأمر رسول الله ﷺ بقتل ستة نفر، وأربع نسوة. فأما النفر فعكرمة بن أبي جهل، وهبار بن الأسود، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، ومقيس بن صبابة، والحويرث بن نقيذ، وابن خطل. وأما الأربع النسوة فهند بنت عتبة، وسارة مولاة عمرو بن هاشم بن المطلب، وقينتا هلال بن عبد الله ابن خطل الأدرمي (ويقال هو عبد الله بن هلال، والأول قول الكلبي، وقينتاه فرتنا وأرنب، ويقال قريبة «أبو يزيد (١)»: سهيل بن عمرو.
٧٤٤ - فأما عكرمة، فأنه هرب. وأسلمت امرأته أم حكيم فقالت: يا رسول الله زوجي هرب خوفا منك فقال: هو آمن. فخرجت في طلبه، ومعها غلام لها رومي فراودها عن نفسها، فلم تزل تمنيه حتى انتهت إلى حي من العرب فاستغاثتهم عليه. فأوثقوه رباطا. وأدركت عكرمة في ساحل من السواحل، قد ركب البحر. فجعل النوتي يقول له: قل لا إله إلا الله. فقال: ويحك، ما هربت إلا من هذه الكلمة. وقالت له امرأته: جئتك، يابن عم، من عند أوصل الناس وأحلمهم وأكرمهم، قد أمنك وعفا عنك. فرجع. وأخبرته خبر الرومي.
فقتله وهو لم يسلم بعد. ثم لما قدم على رسول الله ﷺ ، وقف بين يديه. فأظهر السرور به. وأسلم وسأل النبي ﷺ أن يستغفر له.
فاستغفر له. وقال: والله لاجتهدن في جهاد أعداء الله. وجعل على نفسه أن يحصي كل نفقة أنفقها في الشرك فينفق مثلها في نصر الإسلام. وأقر رسول الله ﷺ امرأته على نكاحه.
٧٤٥ - وأما هبار بن الأسود، فكان ممن عرض لزينب بنت رسول الله ﷺ حين حملت من مكة إلى المدينة. فكان رسول الله ﷺ يأمر سراياه إن لقوه أن يحرقوه. ثم قال: لا يعذب بالنار إلا خالق النار.
فأمر بقطع يديه ورجليه وقتله (٢). فلما كان يوم الفتح، هرب ثم قدم على
стр. 384
رسول الله ﷺ المدينة. ويقال أتاه وهو بالجعرانة حين فرغ من أمر المشركين بحنين. فمثل بين يديه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض له. وخرجت سلمى مولاة رسول الله ﷺ ، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. فقال رسول الله ﷺ : مهلا، فقد محا الإسلام ما قبله. قال الزبير بن العوام: لقد رأيت رسول الله ﷺ بعد غلظته على هبار يطأطئ رأسه استحياء منه، وهو يعتذر إليه.
٧٤٦ - وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فإنه أسلم وكان يكتب بين يدي رسول الله ﷺ فيملي عليه «الكافرين»، فيجعلها «الظالمين»، ويملي عليه «عزيز حكيم» فيجعلها «عليم حكيم»، وأشباه هذا، فقال:
أنا أقول كما يقول محمد وآتي بمثل ما يأتي به محمد. فأنزل الله فيه ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله (١). وهرب إلى مكة مرتدا. فأمر رسول الله ﷺ بقتله. وكان أخا عثمان بن عفان من الرضاع. فطلب فيه أشد طلب حتى كف عنه رسول الله ﷺ ، وقال: أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن أؤمنه فيقتله؟ فقال عمر- ويقال أبو اليسر- لو أومأت إلينا، قتلناه. فقال: إني ما أقتل بإشارة، لأن الأنبياء لا يكون لهم (٢) خائنة الأعين.
وكان يأتي النبي ﷺ ، فيسلم عليه. وولاه عثمان مصر، فابتنى بها دارا، ثم تحول إلى فلسطين فمات بها. وبعض الرواة يقول: مات بإفريقية والأول أثبت.
٧٤٧ - وأما مقيس بن صبابة الكنانى، فإن أخاه هاشم بن صبابة بن حزن أسلم وشهد غزاة المريسيع مع رسول الله ﷺ فقتله رجل من الأنصار خطأ وهو يحسبه مشركا. فقدم مقيس على رسول الله ﷺ ، فقضى له بالدية على عاقلة الأنصاري. فأخذها وأسلم ثم عدا
стр. 385
على قاتل أخيه فقتله وهرب مرتدا وقال (١):
شفى النفس أن قد بات بالقاع مسندا … يضرج ثوبيه دماء الأخادع
ثأرت به قهرا وحملت عقله … سراة بني النجار أرباب فارع
حللت به وتري وأدركت ثؤرتي … وكنت عن الإسلام أول راجع
فأمر رسول الله ﷺ بقتله (٢) من لقيه. فلما كان يوم الفتح، خرج مدججا، وهو يقول:
دون دخول محمد أتا … ها ضرب كأفواه المزاد (كذا)
وكان قد اصطبح ذلك اليوم في أصحاب له. وكانت أمه سهيمة. وكان معهم. فعاد حين انهزم الناس، فشرب. وعرف نميلة بن عبد الله الكناني موضعه، فدعاه. فخرج إليه ثملا، وهو يقول متمثلا (٣):
دعيني أصطبح يا بكر إني … رأيت الموت نقب عن هشام
ونقب عن أبيك أبي يزيد … أخي القينات والشرب الكرام
فلم يزل نميلة يضربه بالسيف حتى قتله. فقال شاعرهم (٤):
لعمري لقد أخزى نميلة رهطه … وفجع أضياف الشتاء بمقيس
فلله عينا من رأى مثل مقيس … إذا النفساء أصبحت لم تخرس
٧٤٨ - وأما الحويرث بن نقيذ، فكان يعظم القول في رسول الله ﷺ ، وينشد الهجاء فيه، ويكثر أذاه وهو بمكة. فلما كان يوم الفتح، هرب من بيته. فلقيه علي بن أبي طالب فقتله.
٧٤٩ - وأما هلال بن عبد الله بن عبد مناف الأدرمي، وهو ابن خطل- وبعضهم يقول عبد الله، والثبت أن اسمه هلال- فإنه أسلم وهاجر إلى المدينة.
فبعثه النبي ﷺ ساعيا على الصدقة، وبعث معه رجلا من خزاعة.
стр. 386
فوثب على الخزاعي فقتله. وذلك أنه كان يخدمه، ويتخذ له طعامه. فجاء ذات يوم ولم يتخذ له شيئا، فاغتاظ وضربه حتى قتله. وقال: إن محمد (ا) سيقتلني به، فارتد وهرب وساق ما كان معه من الصدقة، وأتى مكة. فقال لأهلها: لم أجد دينا خيرا من دينكم. وكانت له قينتان، فكانتا تغنيان بهجاء رسول الله ﷺ . ويدخل عليهما المشركون فيشربون عنده الخمر.
فقال رسول الله ﷺ يوم الفتح: أقتلوه ولو كان متعلقا بأستار الكعبة. فقتله أبو برزة الأسلمي. واسمه نضلة بن عبد الله، وذلك الثبت.
وبعضهم يقول: اسمه خالد بن نضلة، وهو قول الهيثم بن عدي. وبعضهم يقول: عبد الله بن نضلة أيضا. ويقال قتله شريك بن عبدة، من بنى العجلان.
وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبي برزة أنه سمعه يقول: «لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد». فأخرجت عبد الله ابن خطل، وهو في أستار الكعبة، فضربت عنقه بين الركن والمقام. ويقال:
قتله عمار بن ياسر. ويقال سعيد بن حريث (١) المخزومي أخو عمرو بن حريث (٢).
٧٥٠ - أما هند، فأسلمت وكسرت كل صنم في بيتها، وأتت رسول الله ﷺ مسلمة، وبايعها مع النساء. وكان في بيعة النساء «أن لا يزنين»، فقالت: «وهل تزني الحرة؟ (٣)». وأهدت إلى رسول الله ﷺ جديين، واعتذرت من قلة ولادة غنمها. فدعا لها رسول الله ﷺ ، فكثرت غنمهم. فكانت تقول: هذا ببركة رسول الله ﷺ ، فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وأكرمنا برسوله. وقالت حين هدمت الأصنام التي كانت في بيتها: لقد كنا منكم في غرور.
٧٥١ - وأما سارة، صاحبة كتاب حاطب بن أبي بلتعة، فكانت مغنية نواحة.
وكانت قدمت من مكة، فوصلها رسول الله ﷺ حين شكت
стр. 387
إليه الحاجة. وقالت: إني قد تركت النوح والغناء. ثم رجعت إلى مكة مرتدة، وجعلت تتغنى بهجاء رسول الله ﷺ . فقتلها علي بن أبي طالب.
ويقال غيره.
٧٥٢ - وأما قينتا ابن خطل، فإن إحداهما وهي أرنب- ويقال قريبة- فقتلت (١). وبقيت الأخرى، فجاءت مسلمة، وقد تنكرت. واسمها فرتنا. ولم تزل باقية إلى خلافة عثمان. فانكسرت لها ضلع، وماتت. وقال الواقدي: كسرت ضلع من أضلاع فرتنا، قينة ابن خطل، فقضى عثمان فيه بثمانية آلاف: ستة آلاف ديتها وألفان لتغليظ الجناية.
٧٥٣ - وكان عبد الله بن أبي أمية من أشد الناس على النبي ﷺ . وكان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب شديدا عليه، وكان يكذبه ويهجوه. وفيه يقول حسان (٢): (شعر)
أتهجوه ولست له بند … فشر كما لخير كما الفداء
فأتيا رسول الله ﷺ بنيق العقاب، فلم يأذن لهما. فأما عبد الله بن أبي أمية، فتكلمت فيه أخته أم سلمة، حتى أذن له فسلم عليه وبايعه ولم يغمص عليه في إسلامه حتى استشهد يوم الطائف. وأما أبو سفيان، فتكلم فيه العباس حتى أذن له وبايعه. ولم يزل مستغفرا مما كان فيه، مجتهدا في مناصحة الإسلام حتى مات في خلافة عمر. وصلى عليه عمر. ويقال إن أبا سفيان أتى النبي ﷺ وهو بالأبواء، فأسلم. ويقال إن أبا سفيان كان أخا النبي ﷺ من الرضاع: أرضعته حليمة أياما.
٧٥٤ - قالوا: وجعل رسول الله ﷺ يطعن الأصنام بمحجن معه ويقول: جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا (٣). ودفع رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة، وكان قد أسلم قبل الفتح، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص في وقت واحد. وخرج عن
стр. 388
المدينة إلى مكة. وفيه نزلت: «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها (١)».
٧٥٥ - وبعث سهيل بن عمرو ابنه، عبد الله بن سهيل، إلى رسول الله ﷺ ، فآمنه رسول الله ﷺ . فقال سهيل: «بأبي وأمي، هو فلم يزل برا حليما صغيرا وكبيرا». وخرج مع رسول الله ﷺ على شركه، فأسلم بالجعرانة.
٧٥٦ - وهرب هبيرة بن (أبي) وهب المخزومي، وهو يومئذ زوج أم هانئ بنت أبي طالب، وابن الزبعرى- وقال أبو عبيدة: الزبعرى بالفتح- معه إلى نجران. فأما ابن الزبعرى، فرجع مسلما. فلما رآه النبي ﷺ ، قال: قد جاءكم عبد الله وإنما أرى في وجهه نور الإسلام. فقال: السلام عليك يا رسول الله. وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. واعتذر إلى النبي ﷺ ، فقبل عذره وقال: الحمد لله الذي هداك إلى الإسلام، فقد محا الإسلام ما كان قبله. ومات هبيرة بنجران مشركا.
٧٥٧ - وهرب حويطب بن عبد العزى. فرآه أبو ذر في حائط، فأخبر رسول الله ﷺ بمكانه، فقال: أو ليس قد أمنا الناس إلا من أمرنا بقتله؟ فأتاه فأخبره، أو أخبره غيره بذلك، فأمن. وكان حويطب بن عبد العزى دخل على مروان بن الحكم بعد، وهو والي المدينة، فقال له مروان:
تأخر إسلامك يا شيخ. فقال: قد والله هممت به غير مرة، فكان أبوك يصدني عنه.
٧٥٨ - وهرب صفوان بن أمية، وكان يكنى أبا وهب. فتكلم فيه عمير بن وهب الجمحي، وقال: سيد قومي هارب خوفا. فآمنه رسول الله ﷺ .
فلحقه فأعلمه أمانه. فلم يثق به حتى بعث إليه رسول الله ﷺ ببردة كان معتجرا بها، فاطمأن ورجع مع عمير وأقام كافرا وأعار رسول الله ﷺ مائة درع بأداتها، وشهد حنين والطائف مع رسول الله ﷺ فرأى غنما كثيرة من الغنيمة، فنظر إليها. فقال له رسول الله ﷺ : أعجبتك؟ قال: نعم. قال: فهي لك. فقال: والله ما طابت بها إلا نفس نبي. وأسلم. وأقام بمكة، فقيل له: لا إسلام لمن لم يهاجر.
стр. 389
وأتى المدينة. فقال له رسول الله ﷺ : عزمت عليك يا با وهب لما رجعت إلى أبا طح مكة. فرجع ومات أيام خروج الناس إلى البصرة ليوم الجمل.
٧٥٩ - واستسلف رسول الله ﷺ من عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم، ومن صفوان خمسين ألف درهم، ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم. فردها حين فتح الله عليه هوازن، وغنمه أموالهم. وإنما استقرضها ليقوي بها أصحابه.
٧٦٠ - وكان ﵇ أمر بقتل وحشي، قاتل حمزة، فهرب إلى الطائف، ثم قدم في وفدها فدخل على رسول الله ﷺ وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فقال النبي ﷺ :
أوحشي؟ قال: نعم قال: أخبرنى كيف قتلت حمزة؟ فأخبره. فقال:
غيب عني وجهك. قال الواقدي: فأول من ضرب في الخمر وحشي، وأول من لبس المعصفر المصقول بالشام وحشي، لا اختلاف بينهم في ذلك.
٧٦١ - قالوا: وأسلم الحارث بن هشام وأقام بمكة، وكان مغموصا (١) عليه في إسلامه. فلما جاءت وفاة النبي ﷺ وبيعة أبى بكر، كان بمكة.
ثم لما استنفر أبو بكر الناس لغزو الروم بالشام، شخص هو وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل، فاستأذنوه في الغزو. فأذن لهم. فخرجوا إلى الشام.
فاستشهد عكرمة يوم أجنادين. ومات سهيل، والحارث في طاعون عمواس.
٧٦٢ - قالوا: وبلغ رسول الله ﷺ أن أنس بن زنيم، وهو أبو إياس- وكان ابنه مسمى باسمه- هجاه. فقدم عليه يعتذر في شعر يقول فيه (٢):
فما حملت من ناقة فوق رحلها … أعف وأوفى ذمة من محمد
أحث على خير وأسرع نائلا … إذا راح يهتز اهتزاز المهند
ونبئ رسول الله أني هجوته … فلا رفعت سوطي إلي إذا يدي
سوى أنني قد قلت يا ويح فتية … أصيبوا بنحس يوم طلق وأسعد
стр. 390
فبلغ رسول الله ﷺ اعتذاره وشعره، وكلم فيه، فعفا عنه.
وكان قد (أ) نذره.
وقال رسول الله ﷺ يوم الفتح (١): «ألا إن كل دين ومال ودم ومأثرة كانت في الجاهلية فهي تحت قدمي، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج.
وأول الدماء دم آدم بن ربيعة». وكان حذيفة بن أنس الهذلي الشاعر خرج بقومه يريد بنى عدى بن الدئل، فوجدهم قد ظعنوا عن المنزل الذي عهدهم فيه، ونزله بنو سعد بن ليث. فأغار علي بني سعد، وآدم بن ربيعة مسترضع له فيهم وصغيرا، فقتل (٢). فوضع رسول الله ﷺ دمه يوم الفتح. فقال حذيفة بن أنس:
أصبنا الأولى لما نرد أن نصيبهم … فساءت كثيرا من هذيل وسرت
أسائل عن سعد بن ليث لعلهم … سواهم قد أصابت بهم فاستحرت
فلا تواعدونا بالجياد فإنها … لنا أكلة قد عضلت فأمرت
وكان خليفة رسول الله ﷺ على المدينة ابن أم مكتوم.
ويقال كان خليفته أبا رهم الغفاري. وفشا الإسلام بمكة، وكسر الناس أصنامهم. ووجه رسول الله ﷺ في كسر الأصنام التي حول مكة. وأقام رسول الله ﷺ بمكة، حتى خرج منها إلى حنين.
واستخلف عليها عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية. وأسلم عبد الله بن أبي أمية في الفتح.
٧٦٤ - ثم غزاة حنين.
قالوا: قدم رسول الله ﷺ مكة لثماني عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة، فأقام بها اثنتي عشرة ليلة. ثم أصبح غداة الفطر غازيا إلى حنين. وهو واد من أودية تهامة. وكانت أشراف هوازن ابن منصور وغيرهم من قيس قد تجمعوا مشفقين من أن يغزوهم رسول الله ﷺ ، وقالوا: قد فرغ لنا، فلا ناهية له دوننا والرأى أن نغزوه.