Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
والثاني: أن شدة الحر في الصيف لا تزول في المدينة إلا بتأخر الظهر إلى آخر وقتها، وهو الذي طلبوه، فلم يجبهم إلى ذلك، وإنما أمرهم بالإبراد اليسير، ولا تزول به شدة حر الحصى.
وقد قيل: أنهم إنما شكوا إليه أنهم كانوا يعذبون في الله بمكة في حر الرمضاء قبل الهجرة، وطلبوا منه أن يدعو لهم ويستنصر، فأمرهم بالصبر في الله.
وقد روى قيس ابن أبي حازم، عن خباب هذا المعنى صريحا، وبهذا فسره علي بن المديني وغيره.
والصحيح: الأول. والله أعلم.
стр. 1052
٢٤ - باب
الصلاة في النعال
стр. 1053
٣٨٦ - ثنا آدم بن أبي إياس: ثنا شعبة: ابنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، قال: سالت أنس بن مالك: أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم.
لم يخرج في ((الصحيحين)) من أحاديث الصلاة في النعلين غير حديث سعيد ابن يزيد، عن أنس هذا، وتفرد به البخاري من طريق شعبة، عنه.
وقد رواه سلم بن قتيبة، عن شعبة، عن سعيد وأبي عمران الجوني - كلاهما -، عن أنس.
وأنكر ذلك على سلم يحيى القطان.
وقال الدارقطني: وهم في ذلك.
стр. 1054
والصلاة في النعلين جائزة، لا اختلاف بين العلماء في ذلك،
وقد قال أحمد: لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين.
وليس مراده: إذا تحقق طهارتهما، بل مراده: إذا لم تتحقق نجاستهما.
يدل على ذلك: أن ابن مسعود قال: كنا لا نتوضأ من موطئ.
خرجه أبو داود.
وخرجه ابن ماجه، ولفظه: أُمرنا أن لا نكفت شعرا ولا ثوبا، ولا نتوضأ من موطئ.
وخرجه وكيع في ((كتابه)) ، ولفظه: لقد رايتنا وما نتوضأ من موطئ، إلا أن يكون رطبا فنغسل أثره.
وروي عن ابن عمر، أنه قال: امرنا أن لا نتوضأ من موطئ.
خرجه الدارقطني في ((العلل)) . وذكر أن بعضهم لم يرفعه، وجعله من فعل ابن عمر.
стр. 1055
والمراد بذلك: أن من مشى حافيا على الأرض النجسة اليابسة أو خاض طين
المطر، فإنه يصلي ولا يغسل رجليه.
وقد ذكر مالك وغيره أن الناس لم يزالوا على ذلك.
وذكره ابن المنذر إجماعا من أهل العلم، إلا عن عطاء، فإنه قال: يغسل
رجليه. قال: ويشبه أن يكون هذا منه استحبابا لا إيجابا.
قال: وبقول جل أهل العلم نقول.
وهذا يبين أن جمهور العلماء لا يرون غسل ما يصيب الرجل من الأرض، مما لا تتحقق نجاسته، ولا التنزه عنه في الصلاة.
وقد روي الأمر بالصلاة في النعلين، ما خرجه أبو داود وابن حبان في
((صحيحه)) من حديث شداد بن أوس، عن النبي ﷺ ، قال: ((خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم، ولا في خفافهم)) .
وروى عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس، قال: لم يخلع النبي ﷺ نعله في الصلاة إلا مرة، فخلع القوم نعالهم، فقال النبي ﷺ : ((لم خلعتم نعالكم؟)) قالوا رأيناك خلعت فخلعنا، قال: ((أن جبريل أخبرني أن فيهما قذراً)) .
قال البيهقي: تفرد عبد الله بن المثنى، ولا بأس بإسناده.
قلت: عبد الله بن المثنى، يخرج له البخاري كما تقدم.
وهذا يدل على أن عادة النبي ﷺ المستمرة الصلاة في نعليه، وكلام أكثر السلف يدل على أن الصلاة في النعلين أفضل من الصلاة حافيا.
стр. 1056
وقد أنكر ابن مسعود على أبي موسى خلعه نعليه عند إرادة الصلاة، قال لهُ: أبالوادي المقدس أنت؟!
وكان أبو عمرو الشيباني يضرب الناس إذا خلعوا نعالهم في الصلاة.
وأنكر الربيع بن خثيم على من خلع نعليه عند الصلاة، ونسبه إلى أنه أحدث - يريد: أنه ابتدع.
وكان النخعي وأبو جعفر محمد بن على إذا قاما إلى الصلاة لبسا نعالهما وصليا فيها.
وأمر غير واحد منهم بالصلاة في النعال، منهم: أبو هريرة وغيره.
وقال الشافعي - ونقلوه عنه -: أن خلع النعلين في الصلاة أفضل؛ لما فيه من مباشرة المصلي بأطراف القدمين إذا سجد عليهما.
ووافقهم على ذلك القاضي أبو يعلي وغيره من أصحابنا.
ولم يعللوا ذلك باحتمال إصابة النجاسة، مع حكايتهم الخلاف في طين الشوارع: هل هو نجس أو طاهر يعفى عن يسيره؟ فحكى أصحاب الشافعي له في ذَلكَ قولين، وكذلك حكى الخلاف في مذهب أحمد بعض أصحابنا.
والصحيح عند محققيهم: أن المذهب طهارته، وعليه تدل أحوال السلف الصالح وأقوالهم، كما تقدم عنهم في ترك غسل القدمين من الخوض في الطين، وهذا مروي عن علي بن أبي طالب وغيره من الصحابة.
قال الجوزجاني: لم ير المسلمون بطين المطر بأسا.
وقد صرح كثير من السلف بأنه طاهر ولو خالطه بول، منهم: سعيد بن جبير وبكر المزني وغيرهما.
والتحرز من النجاسات إنما يشرع على وجه لا يفضي إلى مخالفة ما
стр. 1057
كان عليه السلف الصالح، فكيف يشرع مع مخالفتهم ومخالفة السنن الصحيحة؟!
وقد اختلف العلماء: في نجاسة أسفل النعل ونحوه: هل تطهر بدلكها بالأرض، أم لا تطهر بدون غسل، أم يفرق بين أن يكون بول ادمي أو عذرته فلا بد من غسلها وبين غيرها من النجاسات فتطهر بالدلك؟ على ثلاثة أقوال.
وقد حكى عن أحمد ثلاثة روايات كذلك.
والقول بطهارتها بالدلك كثير من أصحابنا، وهو قول قديم للشافعي، وقول ابن أبي شيبة ويحيى بن يحيى النيسابوري.
وقال ابن حامد من أصحابنا: تطهر بذلك.
والقول بالفرق بين البول والعذرة قول أبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي.
وفي هذا الباب أحاديث متعددة.
وأجودها حديث أبي نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، أن النبي ﷺ قال: ((إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر، فإن رأى في نعليه قذرا أو أذى فليمسحه، وليصل فيه)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان ((صحيحيهما)) والحاكم.
وقال: صحيح على شرط مسلم.
يشير إلى أن أبا نعامة وأبا نضرة خرج لهما مسلم،
стр. 1058
وقد رواه جماعة عن أبي نعامة بهذا الإسناد.
ورواه أيوب، واختلف عليه فيه، فروي عنه كذلك، وروي عنه مرسلاً، وهو أشهر عن أيوب.
قال الدارقطني: الصحيح: عن أيوب سمعه من أبي نعامة، ولم يحفظ إسناده فأرسله، والقول: قول من قال: عن أبي سعيد.
وقال أبو حاتم الرازي: المتصل أشبه. والله أعلم.
стр. 1059
٢٥ - باب
الصلاة في الخفاف
стр. 1060
٣٨٧ - حدثنا آدم: ثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت إبراهيم يحدث عن همام بن الحارث، قال: رأيت جرير بن عبد الله، بال، ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم قام فصلى، فسئل، فقال: رأيت رسول الله ﷺ صنع مثل هذا.
قال إبراهيم، فكان يعجبهم؛ لأن جريرا كانَ من آخر من أسلم.
стр. 1061
٣٨٨ - حدثنا إسحاق بن نصر: ثنا أبو أسامة، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة، قالَ: وضأت رسول الله ﷺ ، فمسح على خفيه
وصلى.
قد تقدم حديث جرير والمغيرة في المسح على الخفين بغير هذين الإسنادين.
وإنما المقصود هاهنا: أن النبي ﷺ مسح على خفيه ثم صلى وهما عليه.
стр. 1062
وقد صرح القائلون باستحباب خلع النعلين في الصلاة: أنه إذا كان قد مسح على الخفين ثم أراد الصلاة فإنه لو نزعهما لانتقضت طهارته عندهم، كما سبق ذكره في أبواب نقض الوضوء، فلذلك كان الأولى له أن يصلي في خفيه.
وليس لنا موضع يكره أن يصلي فيه في النعلين والخفين إلا الكعبة؛ فإنه يكره لمن دخلها أن يلبس خفيه أو نعليه -: نص عليه عطاء ومجاهد واحمد، وقال: لا أعلم أحدا رخص فيه.
وفي كثير من نسخ البخاري هاهنا بابان:
أحدهما: ((باب: إذا لم يتم السجود)) .
والثاني: ((باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود)) .
وقد أعادهما على وجههما في ((صفة الصلاة)) عند ((أبواب السجود)) وهو الأليق بهما، فنؤخرهما إلى ذلك المكان - أن شاء الله تعالى.
وقد انتهى ذكر أبواب اللباس في الصلاة، ويشرع بعده في أبواب استقبال القبلة.
стр. 1063
٢٨ - باب
فضل استقبال القبلة
يستقبل بأطراف رجليه القبلة -: قاله أبو حميد، عن النبي ﷺ .
حديث أبي حميد هذا، خرجه البخاري بإسناده بتمامه في ((أبواب صفة الصلاة)) ، وفيه: أن النبي ﷺ كان إذا سجد استقبل بأطراف رجليه القبلة.
وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عائشة، قالت: فقدت النبي ﷺ ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في السجود، ناصبا
قدميه، مستقبلا بأطراف أصابعه القبلة.
وخرجه مسلم، ولفظه: ((وهو في المسجد، وهما منصوبتان)) .
وقال ابن جريج: عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، ما رأيت مصليا كهيئة عبد الله بن عمر، أشد استقبالا للكعبة بوجهه وكفيه وقدمه.
وروى نافع، عن ابن عمر، قال: إذا سجد أحدكم فليستقبل بيديه القبلة؛ فإنهما يسجدان مع الوجه.
стр. 1064
وروي عنه، قال: كان ابن عمر إذا صلى استقبل القبلة بكل شيء، حتى
بنعليه.
وروى سالم عن ابن عمر، أنه كره أن يعدل كفيه عن القبلة.
وروى المسعودي، عن عثمان الثقفي، أن عائشة رأت رجلا مائلا كفيه عن القبلة، فقالت: اعدلهما إلى القبلة.
وروى حارثة بن محمد - وفيه ضعف -، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا سجد وضع يديه وجاه القبلة.
خرجه ابن ماجه.
واستحب ذلك كثير من السلف، منهم: سالم والقاسم بن محمد والحسن وابن سيرين.
وقال حفص بن عاصم: هو من السنة.
قال الأثرم: تفقدت أبا عبد الله - يعني: أحمد بن حنبل - في صلاته،
стр. 1065
فرأيته يفتخ أصابع رجله اليمنى فيستقبل بها القبلة ويجعل بطون أصابع رجله اليمنى مما يلي الأرض.
قال: والفتخ - يعني: بالخاء المعجمة - هو أن يكسر أصابعه فيثنيها حتى تكون أطرافها مواجهة للقبلة، ولو لم يفعل ذلك كانت أطرافها إلى غير القبلة.
وفي حديث أبي حميد، أن النبي ﷺ كان إذا سجد فتخ أصابع رجليه.
خرجه أبو داود والترمذي.
قال البخاري ﵀:
стр. 1066
٣٩١ - حدثنا عمرو بن عباس: ثنا ابن مهدي: ثنا منصور بن سعد عن ميمون بن سياه، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ((من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسول الله ﷺ ، فلا تخفروا الله في ذمته)) .
стр. 1067
٣٩٢ - وحدثنا نعيم، قال: حدثنا ابن المبارك، عن حميد الطويل، عن
стр. 1068
أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله ) .
стр. 1069
٣٩٣ - وقال علي بن عبد الله: ثنا خالد بن الحارث، ثنا حميد، قال: سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك فقال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم العبد وماله؟ فقال: من شهد أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم، له ما للمسلم وعليه ما على المسلم.
وقال ابن أبي مريم: أبنا يحيى بن أيوب: ثنا حميد: ثنا أنس، عن النبي ﷺ .
стр. 1070
هذا الحديث قد خرجه البخاري من طريقين:
أحدهما: من رواية منصور بن سعد، عن ميمون بن سياه، عن أنس مرفوعا.
وميمون بن سياه، بصري اختلف فيه، فضعفه ابن معين، ووثقه أبو حاتم الرازي.
والثاني: من رواية حميد، عن أنس - تعليقا - من ثلاثة أوجه، عنه. وفي بعض النسخ أسنده.
من أحدها: عن نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن حميد، عن أنس، ورفعه.
والثاني: علقه عن ابن المديني، عن خالد بن الحارث، عن حميد، أن ميمون بن سياه سأل أنسا - فذكره، ولم يرفعه، جعله من قول أنس.
والثالث: علقه، عن ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب: ثنا حميد: ثنا أنس، عن النبي ﷺ ، وصرح فيه بسماع حميد له من أنس، ورفعه إلى النبي ﷺ .
ومقصود البخاري بهذا: تصحيح رواية حميد، عن أنس المرفوعة.
وقد نازعه في ذلك الإسماعيلي، وقال: إنما سمعه حميد من
стр. 1071
ميمون بن سياه، عن أنس. قال: ولا يحتج بيحيى بن أيوب في قوله: ((ثنا حميد: ثنا أنس)) ؛ فإن عادة الشاميين والمصريين جرت على ذكر الخبر فيما يروونه؛ لا يطوونه طي أهل العراق.
يشير إلى أن الشاميين والمصريين يصرحون بالتحديث في رواياتهم، ولا يكون الإسناد متصلا بالسماع.
وقد ذكر أبو حاتم الرازي عن أصحاب بقية بن الوليد أنهم يصنعون ذلك كثيرا.
ثم استدل الإسماعيلي على ما قاله بما خرجه من طريق عبيد الله بن معاذ: ثنا أبي: ثنا حميد، عن ميمون بن سياه، قال: سألت أنسا: ما يحرم دم المسلم وماله؟ قال: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله - الحديث.
قال: وما ذكره عن علي بن المديني عن خالد بن الحارث فهو يثبت ما جاء به معاذ بن معاذ؛ لأن ميمون هوَ الذي سأل، وحميد منه سمع. والله أعلم. انتهى ما
ذكره.
ورواية معاذ بن معاذ، عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفة.
وقد ذكر الدارقطني في ((العلل)) أنها هي الصواب، بعد أن ذكر أن ابن المبارك ويحيى بن أيوب ومحمد بن عيسى بن سميع رووه عن حميد، عن أنس مرفوعا.
قال: وذكر هذا الحديث لعلي بن
стр. 1072
المديني، عن ابن المبارك. فقال: أخاف أن يكون هذا وهما، لعله: حميد، عن الحسن - مرسلا.
قال الدارقطني: وليس كذلك؛ لأن معاذ بن معاذ من الأثبات. وقد رواه كما ذكرنا - يعني: عن حميد، عن ميمون، عن أنس موقوفا.
وقد خرجه أبو داود في ((سننه)) من طريق يحيى بن أيوب كما أشار إليه
البخاري.
وخرجه أبو داود - أيضا - والترمذي والنسائي من طريق ابن المبارك وحسنه الترمذي وصححه وغربه، وذكر متابعة يحيى بن أيوب له.
وخرجه النسائي - أيضا - من طريق محمد بن عيسى بن سميع: ثنا حميد عن أنس ورفعه.
ومن طريق محمد بن عبد الله الأنصاري: ثنا حميد، قال: سأل ميمون بن سياه أنسا، فقال: يا أبا حمزة، ما يحرم دم المسلم وماله - فذكره موقوفا، ولم يرفعه.
وهذه مثل رواية خالد بن الحارث التي ذكرها البخاري، عن ابن المديني، عنه، وقد جعلا ميمون بن سياه سائلا لأنس، ولم يذكرا أن حميدا رواه عن ميمون، ولعل قولهما أشبه.
стр. 1073
وتابعهما معاذ بن معاذ على وقفه، إلا أنه جعله: ((عن حميد، عن ميمون، عن أنس)) ، وهو الصحيح عند الإسماعيلي والدارقطني كما سبق.
وأما رفعه مع وصله، فقد حكى الدارقطني عن ابن المديني أنه أنكره.
وكذا نقل ابن أبي حاتم، عن أبيه، أنه قال: لا يسنده إلا ثلاثة أنفس: ابن المبارك ويحيى بن أيوب وابن سميع.
يشير إلى أن غيرهم يقفه ولا يرفعه، كذا قال.
وقد رواه أبو خالد الأحمر، عن حميد، عن أنس - مرفوعا.
خرج حديثه الطبراني وابن جرير الطبري.
وروى ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، أن النبي ﷺ كتب إلى المنذر بن ساوى: ((أما بعد؛ فإن من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله والرسول)) .
خرجه أبو عبيد.
وهو مرسل.
وقد دل هذا الحديث على أن الدم لا يعصم بمجرد الشهادتين، حتى يقوم بحقوقهما، وآكد حقوقهما الصلاة؛ فلذلك خصها بالذكر. وفي حديث آخر أضاف إلى الصلاة الزكاة.
وذكر استقبال القبلة إشارة إلى أنه لا بد من الإتيان بصلاة المسلمين
стр. 1074
المشروعة في كتابهم المنزل على نبيهم وهي الصلاة إلى الكعبة، وإلا فمن صلى إلى بيت المقدس بعد نسخه كاليهود أو إلى المشرق كالنصارى فليس بمسلم، ولو شهد بشهادة التوحيد.
وفي هذا دليل على عظم موقع استقبال القبلة من الصلاة؛ فإنه لم يذكر من شرائط الصلاة غيرها، كالطهارة وغيرها.
وذكره أكل ذبيحة المسلمين، فيه إشارة إلى أنه لا بد من التزام جميع شرائع الإسلام الظاهرة، ومن أعظمها أكل ذبيحة المسلمين، وموافقتهم في ذبيحتهم، فمن امتنع من ذلك فليس بمسلم.
وقد كان النبي ﷺ يمتحن أحيانا من يدخل في الإسلام، وقد كان يرى في دينه الأول الامتناع من أكل بعض ذبيحة المسلمين، بإطعامه مما كان يمتنع من أكله؛ ليتحقق بذلك إسلامه.
فروي أنه عرض على قوم - كانوا يمتنعون في جاهليتهم من أكل القلب، ثم دخلوا في الإسلام - أكل القلب، وقال لهم: ((أن إسلامكم لا يتم إلا بأكله)) .
فلو أسلم يهودي، وأقام ممتنعا من أكل ذبائح المسلمين، كان ذلك دليلا على عدم دخول الإسلام في قلبه، وهذا الحديث يدل على أنه لا يصير بذلك مسلما.
ويشهد لذلك: قول عمر فيمن أسلم من أهل الأمصار وقدر على الحج ولم
يحج، أنه هم بضرب الجزية عليهم، وقال: ما هم بمسلمين.
стр. 1075
وحكي عن الحسن بن صالح، أن المسلم إذا أسلم بدار الحرب، وأقام بها مع قدرته على الخروج، فهو كالمشرك في دمه وماله، وأنه أن لحق المسلم بدار الحرب وأقام بها صار مرتدا بذلك.
وقوله: ((فذلك المسلم، له ذمة الله ورسوله)) . الذمة: العهد، وهو إشارة إلى ما عهده الله ورسوله إلى المسلمين بالكف عن دم المسلم وماله.
وقوله: ((فلا تخفروا الله في ذمته)) ، أي: لا تغدروا بمن له عهد من الله
ورسوله، فلا تفوا له بالضمان، بل أوفوا له بالعهد.
وهو مأخوذ من قولهم: أخفرت فلانا، إذا غدرت به، ويقولون: خفرته، إذا حميته.
стр. 1076
٢٩ - باب
قبلة أهل المدينة وأهل الشام والمشرق
وليس في المشرق ولا في المغرب قبلة؛ لقول النبي ﷺ : ((لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا)) .
مقصوده بهذا الباب: أن أهل المدينة ومن كان قريبا من مسامتهم كأهل الشام والعراق، فإن قبلتهم ما بين المشرق والمغرب من جهة الكعبة، وأن المشرق والمغرب ليس قبلة لهم، وما بينهما فهو لهم قبلة، بدليل أن النبي ﷺ نهاهم عن استقبال القبلة بغائط أو بول، وأمرهم أن يشرقوا أو يغربوا، فدل على أن الشرق والغرب ليس لهم قبلة، وما بينهما فهو لهم قبلة.
стр. 1077
وقد روى عن ابن عمر وسعيد بن جبير، أنهما قالا: ما بين المشرق والمغرب قبلة لأهل المشرق.
وكذا قال الإمام أحمد: ما بين المشرق والمغرب قبلة لنا نحن أهل المشرق، ليس هي لأهل الشام ولا أهل اليمن.
ومراده بعض أطراف الشام.
وهذا هو مراد عمر بقوله: ما بين المشرق والمغرب قبلة.
وقد روي مرفوعا، إلا أنه ليس على شرط البخاري.
وقد قال أحمد: ليس له إسناد.
يعني أن في أسانيده ضعفا.
وقال مرة: ليس بالقوي. قال: وهو عن عمر صحيح.
وأقوى ما ورد فيه مسندا: حديث عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان ابن محمد الأخنسي، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) .
خرجه الترمذي.
وقال حديث حسن صحيح.
والأخنسي، وثقه ابن معين وغيره. والمخرمي، خرج له مسلم، وقال ابن المديني: روى مناكير.
وخرجه ابن ماجه والترمذي - أيضا - من طريق
стр. 1078
أبي معشر نجيح السندي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
وأبو معشر، ضعيف الحديث.
وتابعه عليه: علي بن ظبيان، فرواه عن محمد بن عمرو، كما رواه.
خرجه ابن عدي.
وعلي بن ظبيان، ضعيف - أيضا.
وفيه حديث مرسل:
رواه الإمام أحمد - في رواية ابنه صالح -، عن أبي سعيد مولى بني هاشم: حدثني سليمان بن بلال، قال: قال عمرو بن أبي عمرو: عن المطلب بن حنطب، أن رسول الله ﷺ قال: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة، إذا وجهت وجهك نحو البيت الحرام)) .
وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، قال: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة.
وهذا هو الذي قال فيه أحمد: أنه صحيح عن عمر.
وقد رواه يحيى القطان وغير واحد، عن عبيد الله.
ورواه حماد
стр. 1079
بن مسعدة، عن عبيد الله، وزاد فيه: ((إلا عند البيت)) .
وروي عن ابن نمير وحماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ .
ورفعه غير صحيح عند الدارقطني وغيره من الحفاظ.
وأما الحاكم فصححه، وقال: على شرطهما وليس كما قال.
وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمان بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا.
وابن المجبر، مختلف في أمره.
وقال أبو زرعة: هو وهم، والحديث حديث ابن عمر موقوف.
وروي هذا المعنى - أيضا - عن عثمان وعلي وابن عمر وابن عباس ﵃، ولا يعرف عن صحابي خلاف ذلك.
وكذلك قال إبراهيم وسعيد بن جبير: ما بين المشرق والمغرب
стр. 1080
قبلة، زاد سعيد بن جبير: لأهل المشرق.
وقال مجاهد فيمن مال عن القبلة: لا يضره؛ ما بين المشرق والمغرب قبلة.
وقال الحسن فيمن التفت في صلاته: أن استدبر القبلة بطلت صلاته، وأن التفت عن يمينه أو شماله مضت صلاته.
وروي عن حميد بن عبد الرحمان، أنه أعاد صلاة صلاها في مسجد قيل له: إن في قبلته تياسرا.
ومذهب مالك: أنه أن علم في الصلاة أنه استدبر القبلة أو شرق أو غرب قطع وأبتدأ الصلاة، وأن علم بذلك بعد الصلاة أعاد في الوقت، وأن علم أنه انحرف يسيرا فلينحرف ال القبلة ويبني -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) .
ومذهب أحمد: أن ما بين المشرق والمغرب قبلة، لم تختلف نصوصه في ذلك، ولم يذكر المتقدمون من أصحابه فيه خلافا، وإنما ذكره القاضي أبو يعلى ومن بعده وأخذوه من لفظ له محتمل ليس بنص ولا ظاهر، والمحتمل يعرض على كلامه الصريح، ويحمل عليه، ولا يعد مخالفا له بمجرد احتمال بعيد، ولكن الشافعي له قولان في المسألة،
стр. 1081
وأما أحمد فلم يختلف قوله في ذلك، وقد صرح بمخالفة الشافعي فيه.
قال أحمد في رواية جعفر بن محمد: بين المشرق والمغرب قبلة، ولا يبالي مغرب الصيف ولا مغرب الشتاء، إذا صلى بينهما فصلاته صحيحة جائزة، إلا أنا نستحب أن يتوسط القبلة، ويجعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره، يكون وسطا بين ذلك، وأن هو صلى فيما بينهما، وكان إلى أحد الشقين أميل فصلاته تامة، إذا كان بين المشرق والمغرب، ولم يخرج بينهما.
ونقل عنه جماعة كثيرون هذا المعنى.
وروي عنه أنه سئل عن قوله: مابين المشرق والمغرب قبلة، فأقام وجهه نحو القبلة، ونحا بيده اليمنى إلى الشفق، واليسرى إلى الفجر، وقال: القبلة ما بين هذين.
وقال في رواية الأثرم: إذا طلعت الشمس من المشرق فقد ثبت أنه مشرق، وإذا غربت فقد ثبت أنه مغرب، فما بين ذلك لأهل المشرق، إذا كان متوجها إلى الكعبة.
وقد أنكر أن يكون المراد مشرق الشتاء خاصة، وقال: لا يبالي مغرب الشتاء ولا مغرب الصيف، إذا صلى بينهما فصلاته جائزة.
стр. 1082
ومراده: أن ما بين أقصى المشارق إلى أقصى المغارب في الشتاء والصيف فهو
قبلة، والمستحب أن يصلي وسطا من ذلك.
ولم يرد أحمد أنه في كل فصل من فصول العام يصلي وسطا بين مشرق الشمس ومغربها فيه حينئذ؛ لأنه يلزم من ذَلكَ الانحراف إلى المشرق أو المغرب في بعض
الأزمان.
وإنما قَالَ أحمد هذا لأن الناس من فشر ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) بمشرق الشتاء ومغربه خاصة، منهم: أبو خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي؛ فإن الشتاء لهُ مشرق ومغرب، والصيف كذلك، ولهذا ثناهما الله تعالى في قوله: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ [الرحمن:١٧] ، وجمعهما في قوله: ﴿بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾ [المعارج:٤٠] باعتبار مشارق الشتاء والصيف والخريف والربيع؛ فإن لكل يوم من السنة مطلعا مشرقا خاصا ومغربا خاصا، وأفردهما في قوله ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [الشعراء:٢٨] باعتبار الجنس.
ونقل الأثرم، عن أحمد، أنه قيل له: قبلة أهل بغداد على الجدي؟ فجعل ينكر أمر الجدي، فقال: أيش الجدي؟ ولكن على حديث عمر: ((ما بين المشرق والمغرب قبلة)) .
стр. 1083
ومراده: أن الاستدلال بالجدي وغيره من النجوم، كالقطب ونحوه لم ينقل عن السلف، وأنه لا يجب الاستدلال بذلك ولا مراعاته، وإنما المنقول عنهم الاستدلال بالمشرق والمغرب.
ولم يرد أن الجدي لا دلالة له على القبلة؛ فإنه قال في رواية أخرى عنه: الجدي يكون على قفاه - يعني: للمصلي -، وكلامه يدل على أن الاستدلال على العين بما يستدل به من يستدل على العين غير مستحب.
وقد تقدم نصه على أن من مال في صلاته إلى أحد الشقين، ولم يخرج عما بين المشرق والمغرب فصلاته تامة، وأن كان الأفضل أن يتوخى الوسط بينهما.
ويدل على ذلك: أن الصحابة ﵃ لما فتحوا الأمصار وضعوا قبل كثير منها على الجهة، بحيث لا يطابق ذلك سمت العين على الوجه الذي يعرفه أهل الحساب، وصلوا إليها، وأجمع المسلمون بعدهم على الصلاة إليها، وهذا يدل على أن تحرير حساب مسامة العين ليس هو الأفضل، فضلا عن أن يكون واجبا.
ولهذا؛ لما خالف في ذلك كثير من الفقهاء المتأخرين، واستحبوا مراعاة العين أو أوجبوه، واستدلوا على ذلك بالنجوم ونحوها رأوا أن كثيرا من قبل البلدان منحرفة عن القبلة، فأوجب لهم ذلك الحيرة والشك في حال سلف الأمة من الصحابة ومن بعدهم.
وقد أوجب بعضهم مراعاة ذلك وأمر بهدم كل قبلة موضوعة على خلافه، كما ذكره حرب
стр. 1084
الكرماني، وهذا يفضي إلى تضليل سلف الأمة، والطعن في صلاتهم.
واستحب بعضهم الاستدلال بعروض البلدان وأطوالها ومراعاة ذلك في
الاستقبال، وأن لم يوجبوه كما قاله يحيى بن آدم وغيره.
والصحيح: ما قاله الإمام أحمد: أن ذلك كله غير مستحب مراعاته.
وبذلك يعلم أن من أوجب تعلم هذه الأدلة، وقال: أنه فرض عين أو كفاية - ممن ينتسب إلى الإمام أحمد - فلا أصل لقوله، وإنما تلقاه من قواعد قوم آخرين تقليدا
لهم.
ويدل على ذلك من الأدلة الشرعية: قول النبي ﷺ : ((إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) ، وخنس إبهامه في الثالثة، ثم قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة)) .
فتبين أن ديننا لا يحتاج إلى حساب ولا كتاب، كما يفعله أهل الكتاب من ضبط عباداتهم بمسير الشمس وحسباناتها، وأن ديننا في ميقات الصيام معلق بما يرى بالبصر وهو رؤية الهلال، فإن غم أكملنا عدة الشهر ولم نحتج إلى حساب.
وإنما علق بالشمس مقدار النهار الذي يجب الصيام فيه، وهو متعلق بأمر مشاهد بالبصر - أيضا -، فأوله طلوع الفجر الثاني، وهو مبدأ ظهور الشمس على وجه
стр. 1085
الأرض، وآخره غروب الشمس.
كما علق بمسير الشمس أوقات الصلاة، فصلاة الفجر أول وقتها طلوع هذا الفجر، وآخره طلوع الشمس، وأول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره مصير ظل كل شيء مثله، وهو أول وقت العصر، وآخره اصفرار الشمس أو غروبها، وهو أول وقت المغرب، وآخره غروب الشفق، وهو أول وقت العشاء، وآخره نصف الليل أو ثلثه، ويمتد وقت أهل الأعذار إلى طلوع الفجر، فهذا كله غير محتاج إلى حساب ولا كتاب.
وكذلك القبلة، لا تحتاج إلى حساب ولا كتاب، وإنما تعرف في المدينة وما سامتها من الشام والعراق وخراسان بما بين المشرق والمغرب.
ولهذا روي عن عثمان بن عفان، أنه قال: كيف يخطئ الرجل الصلاة - وما بين المشرق والمغرب قبلة - ما لم يتحيز المشرق عمدا.
وقد اجتمعت الأمة على صحة الصف المستطيل مع البعد عن الكعبة، مع العلم بأنه لا يمكن أن يكون كل واحد منهم مستقبلا لعينها بحيث أنه لو خرج من وسط وجهه خط مستقيم لوصل إلى الكعبة على الاستقامة، فإن هذا لا يمكن إلا مع التقوس ولو شيئا يسيرا، وكلما كثر البعد قل هذا التقوس لكن لابد منه.
ومن حكى عن الإمام أحمد رواية بوجوب التقوس لطرفي الصف الطويل فقد أخطأ، وقال عليه ما لم يقله، بل لو سمعه لبادر إلى إنكاره والتبري من قائله، وهو خلاف عمل المسلمين في جميع الأمصار والأعصار.
стр. 1086
وأما قول الله : ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل:١٦] .
وقول عمر: تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق.
وروي عنه، أنه قال: تعلموا من النجوم ما تهتدون به في بركم وبحركم، ثم أمسكوا.
فمراده - والله أعلم -: أنه يتعلم من النجوم الشرقية والغربية والمتوسطة ما يهتدى به إلى جهة القبلة بعد غروب الشمس، وفي حالة غيبوبة القمر، فيستدل بذلك على الشرق والغرب، كما يستدل بالشمس والقمر عليهما، ولم يرد - والله أعلم - تعلم ما زاد على ذلك، ولهذا أمر بالإمساك؛ لما يؤدي إلى التوغل في ذلك إلى ما وقع فيه المتأخرون من إساءة الظن بالسلف الصالح.
وقد اختلف في تعلم منازل القمر وأسماء النجوم المهتدى بها، فرخص فيه النخعي ومجاهد وأحمد، وكره قتادة وابن عيينة تعلم منازل القمر.
وقال طاوس: رب ناظر في النجوم، ومتعلم حروف أبي جاد ليس
стр. 1087
له عند الله خلاق.
وروي ذلك عنه، عن ابن عباس.
قال البخاري ﵀:
стр. 1088
٣٩٤ - حدثنا علي بن عبد الله، قال: ثنا سفيان: ثنا الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري، أن النبي ﷺ قال: ((إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبرها، ولكن شرقوا أو غربوا)) .
قال أبو أيوب: فقدمنا الشام، فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف، ونستغفر الله .
وعن الزهري، عن عطاء: سمعت أبا أيوب عن النبي ﷺ مثله.
قد تقدم هذا الحديث في ((كتاب: الوضوء)) من وجه آخر عن الزهري، ولم يذكر فيه قول أبي أيوب، والرواية التي ذكرها آخرا مصرحة بسماع عطاء بن يزيد له من أبي أيوب. وقد سبق الكلام على الاختلاف في إسناده في ((أبواب: الوضوء)) .
وإنما ذكر هاهنا قول أبو أيوب ليدل على أن أبا أيوب - روي الحديث عن النبي ﷺ ، قد فهم مما رواه أن القبلة المنهي عن استقبالها
стр. 1089
هي جهة ما بين المشرق والمغرب، وأن الانحراف لا يخرج به عن استقبالها المنهي عنه، فلذلك احتاج مع ذلك إلى
الاستغفار.
وإذا ثبت أن القبلة المنهي عن استقبالها واستدبارها عند التخلي هي مابين المشرق والمغرب، فهي القبلة المأمور بأستقبالها في الصلاة - أيضاً.
و ((المراحيض)) ، قال الخطابي: هو جمع: مرحاض، وهو المغتسل، مأخوذ من رحضت الشيء إذا غسلته.
قلت: لما كانت بيوت التخلي بالشام يستعمل فيها الماء عادةً سميت: مغتسلاً، ولم يكن ذلك معتاداً في الحجاز، فإنهم كانوا يستنجون بالأحجار، فكانت المواضيع المعدة للتخلي بين البيوت تسمى عندهم: كنفاً.
والكنيف: السترة، وكل ما يستر فهو كنيف، ويسمى الترس كنيفاً لستره.
стр. 1090
٣٠ - باب
قول الله : ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ [البقرة:١٢٥]
حديث عمر في سلب هذه الآية، قد خرجه البخاري فيما بعد، وسيأتي في موضعه قريبا - أن شاء الله تعالى.
وخرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
следующие страницы →