← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

المسلمين. ورخصت طائفة في الصلاة إلى غير سترة مطلقا؛ روى جابر، عن الشعبي، قال: لا بأس أن يصلي إلى غير سترة. وقال ابن سيرين قلت لعبيدة: ما يستر المصلي، وما يقطع الصلاة؟ قال: يسترها التقوى ويقطعها الفجور. قال: فذكرته لشريح، فقال: أطيب لنفسك أن تجعل بين يديك شيئا. خرجهما وكيع. وروى بإسناده، عن ابن مسعود، قال: من الجفاء أن يصلي الرجل إلى غير سترة. الحديث الثاني:

стр. 1577

٤٩٥ - ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي يحدث، أن النبي ﷺ صلى بهم بالبطحاء - وبين يديه عنزة - الظهر ركعتين والعصر ركعتين، يمر بين يديه المرأة والحمار. هذا - أيضا - يدل - كما دل عليه حديث ابن عمر - أن النبي ﷺ كان يصلي في أسفاره إلى عنزة تستره ممن يمر بين يديه،

стр. 1578

وهذا مما يضعف حمل الأثرم لصلاة النبي ﷺ بمنى أو عرفة إلى غير سترة على أنه تعذر عليه السترة؛ فان حديث أبي جحيفة يدل على أن العنزة كانت معه في حجة الوداع، وانه صلى إليها بمكة. وقوله: ((يمر بين يديه المرأة والحمار)) مما يسدل به على أن مرورها بين يدي المصلي إلى غير سترة يقطع عليه صلاته، ولولا ذلك لم يكن لتخصيص المرأة والحمار بمرورهما بين يديه من وراء السترة - معنى. وقوله: ((يمر بين يديه المرأة والحمار)) - يعني: من وراء العنزة، كما في الرواية الأخرى: يمرون من ورائها، وستأتي قريبا - إن شاء الله تعالى.

стр. 1579

٩١ - باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ؟

стр. 1580

٤٩٦ - حدثنا عمرو بن زرارة: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، قال: كان بين مصلى رسول الله ﷺ وبين الجدار ممر مشاة.

стр. 1581

٤٩٧ - حدثنا المكي بن إبراهيم: ثنا يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: كان جدار المسجد عند المنبر، ما كادت الشاة تجوزها. هذا الحديث الثاني أحد ثلاثيات البخاري، وهي الأحاديث التي بينه وبين النبي ﷺ فيها ثلاثة رجال. وحديث سهل يدل على أن النبي ﷺ كان يصلي قريبا من الجدار بحيث لا يكون بين موقفه وبين الجدار غير قدر ما تمر فيه الشاة. وأما حديث سلمة بن الأكوع، فتخريج البخاري له في هذا الباب يدل على أنه فهم منه أن المنبر كان بإزاء موقف النبي ﷺ في صلاته أو متقدما عليه، متنحيا عن جدار قبلة المسجد، وبينهما خلل لا تجوز منه الشاة. وقد قيل: أنه يحتمل أن المراد به: أنه كان بين المنبر وبين جدار المسجد الغربي خلل يسير، لا تكاد الشاة تجوز منه، وانه

стр. 1582

ليس المراد به جدار القبلة. لكن قد خرج البخاري هذا الحديث في كتاب ((الاعتصام)) بلفظ صريح في المعنى الذي فهمه منه هاهنا، عن ابن أبي مريم، عن أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل، أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة. وخرج الإمام أحمد، عن حماد بن مسعدة، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة، قال: كان بين المنبر والقبلة قدر ممر شاة. وفي القرب من السترة أحاديث أخر: فمنها: ما خرجه البخاري في باب مفرد بعد هذا من حديث موسى بن عقبة، عن نافع، أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قبل ظهره يمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع صلى به، يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي ﷺ صلى فيه. ومنها: ما ورد في الأمر بالدنو من السترة من غير تقدير بشيء: فروى نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع الشيطان عليه صلاته)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان في

стр. 1583

((صحيحه)) . وذكر أبو داود في إسناده اختلافا، وكذلك ذكره البخاري في ((تاريخه)) . وقد روى - أيضا - عن نافع بن جبير - مرسلا، وفيه: ((فإن الشيطان يمر بينه وبينها)) . وقال العقيلي: حديث سهل هذا ثابت. وقال الميموني: قلت لأبي عبد الله - يعني: أحمد -: كيف إسناد حديث النبي ﷺ : ((إذا صلى أحدكم فليدن من سترته)) ؟ قال: صالح، ليس بإسناده بأس. وروى ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه. وروي هذا المتن من وجوه أخر عن النبي ﷺ . وروى إسحاق بن سويد، عن عمر، أنه رأى، رجلا يصلي متباعدا عن القبلة، فقال: تقدم، لا يفسد الشيطان عليك صلاتك،

стр. 1584

أما إني لم أقل إلا ما سمعت من رسول الله ﷺ . خرجه الإسماعيلي وغيره. وهو منقطع؛ فإن إسحاق لم يسمع من عمر. وقد روي عنه مرسلا. وروي عنه، عمن حدثه، عن عمر. وروى مصعب بن ثابت، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((أرهقوا القبلة)) . خرجه البزار والأثرم. وقال الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني -: لم يروه إلا مصعب بن ثابت، وليس بالقوي. ومعنى إرهاق القبلة مضايقتها ومزاحمتها والدنو منها -: فسره ابن قتيبة وغيره، وتوقف أحمد في تفسيره. وخرجه الجوزجاني، ولفظه: ((إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليقرب منها)) . وفي الباب أحاديث أخر مسندة ومرسلة: وروى وكيع بإسناده عن ابن مسعود، قال: يصلي وبينه وبين القبلة مقدار ممر رجل. وعنه: قال: لا يصلين أحدكم وبينه وبين القبلة فجوة. وسئل الحسن: هل كانوا يرقبون في البعد شيئا؟ قال: لا أعلمه. وقال ابن المنذر: كان عبد الله بن معقل يجعل بينه وبين سترته ستة

стр. 1585

أذرع. وقال عطاء: أقل ما يكفيك ثلاثة أذرع، وبه قال الشافعي. وقال مهنأ: سألت أحمد عن الرجل يصلي، كم يكون بينه وبين القبلة؟ قال: يدنو من القبلة ما استطاع، ثم قال: إن ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ في الكعبة، فكان بينه وبين الحائط ثلاثة أذرع. وقال الأثرم: سئل أبو عبد الله عن مقدار ما بين المصلي وبين السارية؟ فذكر حديث ابن عمر هذا. قيل له: يكون بينه وبين الجدار إذا سجد شبر؟ قال: لا أدري ما شبر. قال الأثرم: ورأيته يتطوع وبينه وبين القبلة كثير، أذرع ثلاثة أو أكثر. قال ابن عبد البر: ولم يحد مالك في ذلك حدا. ثم أشار ابن عبد البر إلى أن الآخذين بحديث سهل بن سعد الذي خرجه البخاري في قدر ممر الشاة أولى. وقال في موضع آخر: حديث ابن عمر أصح إسنادا من حديث سهل، وكلاهما حسن. قلت: ولو جمع بين حديث سهل وابن عمر فأخذ بحديث ابن عمر في النافلة وحديث سهل في الفريضة لكان له وجه؛ فإن صلاة النبي في الكعبة كانت تطوعا، وسهل إنما أخبر عن مقام النبي ﷺ في مسجده الذي كان يصلي فيه بالناس الفرائض.

стр. 1586

وقال القرطبي: قدره بعض الناس بقدر شبر. قلت: هذا فيما يفصل عن محل سجوده، لا عن محل قيامه، كما سئل عنه الإمام أحمد فيما سبق. قال: ولم أحد في ذلك حدا، إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد، ويتمكن من دفع من يمر بين يديه. قال: وقد حمل بعض شيوخنا حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما، وحديث ثلاثة أذرع على ما إذا ركع أو سجد. كذا وجدته، وينبغي أن يكون بالعكس؛ فإن الراكع والساجد يدنوان من السترة أكثر من القائم كما لا يخفى. وذكر صاحب ((المهذب)) من الشافعية: أن ممر العنز قدر ثلاثة أذرع، فعلى قوله يتحد معنى حديث سهل وحديث ابن عمر، وهو بعيد جدا. ومتى صلى إلى سترة وتباعد عنها، فقال أصحاب الشافعي: هو كما لو صلى إلى غير سترة، في المرور بين يديه ودفعه للمار، على ما سبق حكاية مذهبهم.

стр. 1587

٩٢ - باب الصلاة إلى الحربة

стр. 1588

٤٩٨ - حدثنا مسدد: ثنا يحيى، عن عبيد الله، قال: أخبرني نافع، عن عبد الله بن عمر، أن النبي ﷺ كانت تركز له الحربة، فيصلي إليها. قد تقدم هذا الحديث بأبسط من هذا السياق.

стр. 1589

٩٣ - باب الصلاة إلى العنزة

стр. 1590

٤٩٩ - حدثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا عون بن أبي جحيفة، قال: سمعت أبي، قال: خرج علينا رسول الله ﷺ بالمهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ، فصلى بنا الظهر والعصر، وبين يديه عنزة، والمرأة والحمار يمرون من ورائها.

стр. 1591

٥٠٠ - حدثنا محمد بن حاتم بن بزيع، ثنا شاذان، عن شعبة، عن عطاء بن أبي ميمونة، قال: سمعت انس بن مالك يقول: كان رسول الله ﷺ إذا خرج لحاجته تبعته أنا وغلام، ومعنا عكازة أو عصى أو عنزة، ومعنا إداوة، فإذا فرغ من حاجته ناولناه الإداوة. ((شاذان)) ، هو: أسود بن عامر، وشاذان لقب له. وحديث انس قد خرجه في ((كتاب الوضوء)) ، في ((أبواب الاستنجاء)) ، وذكرنا هناك فائدة حمل العنزة. وظاهر تبويب البخاري يدل على التفريق بين العنزة والحربة، وأكثر العلماء فسروا العنزة بالحربة. وقال أبو عبيد: العنزة عصا قدر نصف الرمح أو أكثر، لها سنان.

стр. 1592

وقد خرج مسلم حديث ابن عمر الذي خرجه البخاري في الباب الماضي من حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان تركز له العنزة ويصلي إليها. قال عبيد الله: وهي الحربة. وقد فرق قوم بين العنزة والحربة، فعن الأصمعي قال: العنزة: ما دور نصله، والحربة: العريضة النصل. وأشار بعضهم إلى عكس ذلك. وصلاته ﷺ إلى العنزة والحربة يستفاد منه: أن السترة يستحب أن يكون عرضها كعرض الرمح ونحوه، وطولها ذراع فما فوقه. قال ابن المنذر: جاء الحديث عن النبي ﷺ قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي من مر وراء ذلك)) . وقال أنس وأبو هريرة بذلك في الطول. وقال الأوزاعي: يجزئ السهم والسوط والسيف. وقال عطاء: قدر مؤخرة الرحل يكون حالقها على وجه الأرض ذراعا. وبه قال الثوري وأصحاب الرأي. وقال مالك والشافعي: قدر عظم الذراع فصاعدا. وقال قتادة: ذراعا وشبرا. وقال الأوزاعي: يستر المصلي مثل مؤخرة الرحل، وبه قال الثوري. انتهى.

стр. 1593

وسئل أبو العالية عن السترة؟ فقال: طول الرحل، والعرض ما عرض أحب إلي. وقال ابن عبد البر: قال مالك: أقل ما يجزئ المصلي في السترة غلظ الرمح، وكذلك السوط أن كان قائما، وارتفاعها: قدر عظم الذراع، هذا أقل ما يجزئ عنده، ولا تفسد عنده صلاة من صلى إلى غير سترة، وإن كان ذلك مكروها له. وقول الشافعي في ذلك كقول مالك. وقال الثوري وأبو حنيفة: أقل السترة: قدر مؤخرة الرحل، ويكون ارتفاعها على ظهر الأرض ذراعا، وهو قول عطاء. وقال قتادة: ذراع وشبر. وقال الأوزاعي: قدر مؤخرة الرحل، ولم يحد ذراعا، ولا عظم ذراع، ولا غير ذلك، وقال: يجزئ السهم والسوط والسيف - يعني في الغلظ. انتهى. وفي ((تهذيب المدونة)) للبرادعي المالكي: ويستره قدر مؤخرة الرحل، وهو نحو من عظم الذراع. قال مالك: وإني لأحب أن يكون في جلة الرمح أو الحربة، وليس السوط بسترة. انتهى. وأما مذهب الشافعي وأصحابه، فيستحب عندهم أن يكون ارتفاع السترة قدر مؤخرة الرحل، واختلفوا في تقديرها، فالمشهور عندهم: إنها نحو ثلثي ذراع فصاعدا. وقيل: ذراع، وأما عرضها فلا حد له عندهم،

стр. 1594

بل يكفي الغليظ والدقيق. وأما مذهب أحمد وأصحابه، فنص أحمد على أن السترة قدر مؤخرة الرحل، وأن مؤخرة الرحل ذراع -: نقله عنه أكثر أصحابه. ونقل ابن قاسم، عنه في قدر ما يستر المصلي، قال: قدر عظم الذراع من الأشياء، وهو كمؤخرة الرحل. وهذا مثل قول من قدره بنحو ثلثي ذراع؛ لأن ذَلِكَ هُوَ طول عظم ذراع الإنسان. وأما عرضها فلا حد له عند أصحابنا، إلا أنه كلما غلظ كان أولى. وقال إسحاق: قدر مؤخرة الرحل ذراع. وقد خرج البخاري حديث الصلاة إلى مؤخرة الرحل من حديث ابن عمر، وسيأتي قريبا - أن شاء الله. وخرج مسلم من حديث سماك، عن موسى ابن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل، ولا يبالي بمن مر وراء ذلك)) . قال علي بن المديني: إسناده حسن. وخرج مسلم - أيضا - من حديث أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ سئل في غزوة تبوك عن سترة المصلى؟ فقال: ((كمؤخرة الرحل)) .

стр. 1595

ومن حديث عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل)) . وخرج الإمام أحمد من رواية عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله ﷺ : ((يستر الرجل في صلاته السهم، وإذا صلى أحدكم فليستتر بسهم)) . وفي رواية له ـ أيضا ـ بهذا الإسناد: ((ليستتر أحدكم في صلاته، ولو بسهم)) . وخرجه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. وخرج الحاكم ـ أيضا ـ من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((يجزئ من السترة مؤخرة الرحل، ولو بدقة شعرة)) . وزعم أنه صحيح على شرطهما، وليس كذلك؛ فإن هذا تفرد برفعة محمد بن القاسم الأسدي، عن ثور بن يزيد، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن يزيد بن جابر، عن أبي هريرة.

стр. 1596

والأسدي، ضعيف جدا. قال الدارقطني: غيره لا يرفعه ـ يعني: أنه يقفه على أبي هريرة. وسئل ابن معين عن حديث أبي هريرة الموقوف. فقال: هو مستقيم الإسناد. وروى مسعر، عن الوليد بن أبي مالك، عن أبي عبيد الله، عن أبي هريرة: يجزئ المصلي مثل مؤخرة الرحل في مثل جلة السوط. كذا رواه الحفاظ عن مسعر، وهو المحفوظ ـ: قَالَ الدارقطني وغيره. وأبو عُبَيْدِ الله، هُوَ: مُسْلِم بْن مشكم صاحب معاذ -: قاله يعقوب بن سفيان [وابن ناجية] . والوليد ومسلم شاميان ثقتان. ورواه أبو هشام الرفاعي، عن حفص بن غياث، عن مسعر ـ فرفعه. خرجه الإسماعيلي. وأبو هشام ليس بالقوي. وسنذكر ـ أن شاء الله ـ حديث الصلاة إلى العصا. وهذا كله مما استدل به على مالك في قوله: إن ما كان دون عرض الرمح لا تحصل به سنة الاستتار.

стр. 1597

وعن أبي العالية، قال: يستر المصلي كحرف القلم. خرجه وكيع. وأما إذا لم يجد ما يصلي إليه، إلا ما كان دون مؤخرة الرحل في الانتصاب، مثل حجر أو عصا لا يستطيع نصبها، فهل يضعها بين يديه ويصلي إليها، أم لا؟ فِيهِ قولان: أحدهما: أنه يصلي إلى ذَلِكَ إذا لَمْ يجد غيره، وحكاه ابن المنذر عَن سَعِيد بن جبير والأوزاعي وأحمد، وَهُوَ قَوْلِ إسحاق –أيضا -. وروى ابن أبي شيبة في ((كتابه)) عن الشعبي ونافع بن جبير نحوه. وقال طائفة من الشافعية: إذا لم يجد شيئا شاخصا بسط مصلى. وروي عن أبي سعيد: كنا نستتر بالسهم والحجر في الصلاة. ذكره ابن المنذر. والثاني: تكره الصلاة إلى ذلك. قال ابن المنذر: كره النخعي الصلاة إلى عصا يعرضها. وقال الثوري: الخط أحب إلي من هذه الحجارة التي في الطريق إذا لم يكن ذراعا. وحكى بعض من صنف في مذهب سفيان: أن سفيان سئل: هل يجزئ الحبل الممدود المعترض؟ قال: لا يغني من السترة. وروى حرب بإسناده، عن النخعي، أنه سئل عن الرجل يصلي يستتر بحبل معترضا؟ قال: لو كان الحبل بالطول كان أحب إلي. وهذا يدل على أن الصلاة إلى المستطيل أولى من الصلاة إلى المعترض عنده؛ لأن المستطيل أشبه بالسترة القائمة. والأكثرون،

стр. 1598

كالأوزاعي والثوري وأحمد يرون أن المعترض أولى؛ ولهذا رجحوا في الخط أن يكون معترضا. ولو صلى وبين يديه ما يمنع الاستطراق من نهر أو نحوه، فهل هو سترة؟ قالت طائفة: هو سترة، منهم الحسن والأوزاعي. وروي ذلك عن ابن عمر بإسناد ضعيف. خرجه كله حرب الكرماني. وقال: سألت إسحاق عن ذلك، فقال: إذا كان نهرا تجري فيه السفن فلا يصلي، وإن لم يكن تجري فيه فهو أسهل. يشير إسحاق إلى أنه إذا كان تجري فيه السفن فهو طويق مسلوك، فلا يصلي إليه بدون سترة تحول بينه وبينه. وأيضا؛ فالصلاة إلى النهر الجاري مما يلهي المصلي؛ فإنه مما يستحسن النظر إليه، وقد سبق كراهة الصلاة إلى ما يلهي. وقال سفيان: إذا صلى على حائط قدر ثلاثة أذرع أو نحو ذلك فأرجو أن يكون سترة ما لم يكن طريقا. وسئل النخعي عن الصلاة على السطح، والناس يمرون بين يديه؟ قال: يتأخر حتى لا يراهم. ونقل الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز مثل قول النخعي. قال الوليد: وقال مالك: إن كان ارتفاع السطح مثل مؤخرة الرحل فأكثر من ذلك فصل. وأما الخط في الأرض إذا لم يجد ما يستتر به ففيه قولان: أحدهما: أنه يحصل به الاستتار - أيضا -، وهو قول أبي هريرة،

стр. 1599

وعطاء، وسعيد بن جبير، والأوزاعي، والثوري، والشافعي في أحد قوليه - ورجحه كثير من أصحابه أو أكثرهم - وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور. والثاني: أنه ليس بسترة، وهو قول مالك، والنخعي، والليث، وأبي حنيفة، والشافعي في الجديد. وقال مالك: الخط باطل. واستدل من قال بالخط بما روى إسماعيل بن أمية، عن أبي محمد عمرو بن حريث العذري، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يجد عصا فليخط خطا، ثم لا يضره ما مر بين يديه)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) . وحكي عن ابن المديني أنه صححه. وحكى ابن عبد البر عن أحمد وعلي بن المديني أنهما صححاه. وأحمد لم يعرف عنه التصريح بصحته، إنما مذهبه العمل بالخط، وقد يكون اعتمد على الآثار الموقوفة لا على الحديث المرفوع. فإنه قال

стр. 1600

في رواية ابن القاسم: الحديث في الخط ضعيف. وكان الشافعي يقول بالخط، ثم توقف فيه، وقال: إلا أن يكون فيه حديث يثبت. وهذا يدل على أنه توقف في ثبوته. وقال ابن عيينة لم نجد شيئا نشد به هذا الحديث، ولم يجئ إلا من هذا الوجه. وذكر أن هذا الشيخ الذي روى عنه إسماعيل بن أمية سئل عنه فخلط فيه. ذكر ذلك أبو داود في ((سننه)) بإسناده عن ابن عيينة. وقد اختلف على إسماعيل في تسمية شيخه، وفيمن رواه عنه شيخه: فقيل: عنه كما ذكرنا. وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن محمد بن حريث. وقيل: عنه، عن أبي عمرو بن حريث. وأما الاختلاف فيمن رواه عنه شيخه. فقيل: عن إسماعيل، عن شيخه هذا - على اختلاف في تسميته كما تقدم -، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقيل: عنه، عن شيخه هذا، عن جده، عن أبي هريرة. وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقيل: عنه، عن شيخه هذا، عن أبي هريرة - بغير واسطة بينهما. وقال أبو زرعة: الصحيح: عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة. ونقل الغلابي في ((تاريخه)) عن يحيى بن معين، أنه قال: الصحيح: إسماعيل بن أمية، عن جده حريث - وهو: أبو أمية، وهو من عذرة.

стр. 1601

قال: ومن قال فيه: عمرو بن حريث فقد أخطأ. وهذا الكلام يفيد شيئين: أحدهما: أن إسماعيل بن أمية هذا هو ابن حريث، وهو يروي هذا الحديث عن جده حريث العذري، عن أبي هريرة. وكذا رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن إسماعيل، عن حريث بن عمار عن أبي هريرة. والثاني: أن إسماعيل هذا ليس هو ابن أمية القرشي المشهور، بل هو: ابن أمية بن حريث العذري. وهذا غريب جدا، ولا أعلم أحدا ذكر إسماعيل هذا، وهذا الحديث قد رواه الأعيان عن إسماعيل، منهم: الثوري وابن جريج وابن عيينة، وإنما يروي هؤلاء عن إسماعيل بن أمية الأموي المكي الثقة المشهور، ويمتنع أن يوري هؤلاء كلهم عن رجل لا يعرف، ولا يذكر اسمه في تاريخ ولا غيره. ولكن هذا الرجل الذي روى عنه إسماعيل وأبوه وجده قد قيل: إنهم مجهولون. وقد اختلف - أيضا - في رفع هذا الحديث ووقفه على أبي هريرة، لكن الأكثرون رفعوه. وقال الدارقطني: رفعه عن إسماعيل بن أمية صحيح. وقد روي عن أبي هريرة من وجه آخر: روى وكيع في ((كتابه)) ، عن أبي مالك، عن أيوب بن موسى، عن المقبري، عن أبي هريرة، قال: إذا صلى أحدكم فلم يجد ما يستره فليخط خطا.

стр. 1602

وقد روي عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن أبي سلمة - مرفوعا. وقيل: عن الأوزاعي، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة - موقوفا. قال الدارقطني: والحديث لا يثبت. قلت: وقد روي في الخط بين يدي المصلي حديث مرفوع من حديث انس. خرجه حمزة السهمي في ((تاريخ إستراباذ)) . وإسناده مجهول ساقط بمرة. واختلف القائلون بالخط: هل يخط طولا، أو عرضا كالهلال؟ على قولين: قال عطاء والثوري وأحمد وإسحاق: يكون عرضا. وقال عمرو بن قيس وغيره: يكون طولا. وأجازه أحمد على كل حال، ولكن المعترض عنده أولى،

стр. 1603

٩٤ - باب السترة بمكة وغيرها

стр. 1604

٥٠١ - حدثنا سليمان بن حرب: ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي جحيفة، قال: خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة، فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين، ونصب بين يديه عنزة، وتوضأ، فجعل الناس يتمسحون بوضوئه. مراد البخاري: أن السترة تشرع بمكة وغيرها، واستدل بأن النبي ﷺ صلى بالبطحاء - وهو أبطح مكة - في حجته إلى عنزة. وقد اختلف العلماء في حكم مكة في السترة: هل حكمها كحكم سائر البلدان، أم لا؟ على قولين: أحدهما: أن حكمها في سترة الصلاة حكم سائر البلدان، وهو اختيار البخاري وقول [........] والشافعي، وحكي رواية عن أحمد. وروي نحوه عن ابن عمر: قال أبو نعيم الفضل بن دكين في ((كتاب الصلاة)) : ثنا جعفر بن برقان، عن يزيد الفقير، قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر بمكة، فلم أر رجلا اكره أن يمر بين يديه منه. ثنا عبد العزيز الماجشون، عن صالح بن كيسان، قال: رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة، فلا يدع أحدا يمر بين يديه، يبادره - قال: يرده.

стр. 1605

وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن يحيى بن أبي كثير، قال: رأيت انس بن مالك في المسجد الحرام قد نصب عصا يصلي إليها. القول الثاني: أن مكة تجوز الصلاة فيها إلى غير سترة، والمرور بين يدي المصلي من غير كراهة في ذلك، وهو قول طاوس وعطاء وأحمد، نص عليه في رواية ابن الحكم وغيره. وكان محمد بن الحنفية يصلي بمسجد منى، والناس يمرون بين يديه، فجاء فتى من أهله، فجلس بين يديه. وروى ابن جريج، عن ابن أبي عمار، قال: رأيت ابن الزبير طاف بالبيت، ثم جاء فصلى، والطواف بينه وبين القبلة. قال: تمر بين يديه المرأة فينتظرها حتى تمر، ثم يضع جبهته في موضع قدميها. واستدل الإمام أحمد بحديث المطلب بن أبي وداعة: وقد خرجه الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية ابن جريج، عن كثير بن كثير، عن أبيه، عن المطلب بن أبي وداعة، قال: رأيت النبي ﷺ إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي بالركن، فيصلي ركعتين في حاشية المطاف، وليس بينه وبين الطواف أحد. وخرجه الإمام أحمد - أيضا - عن ابن عيينة، قال: حدثني كثير بن

стр. 1606

كثير ابن أبي وداعة، سمع بعض أهله يحدث، عن جده، أنه رأى النبي ﷺ يصلي مما يلي الباب بني سهم، والناس يمرون بين يديه، ليس بينهم سترة. قال ابن عيينة: وكان ابن جريج أخبرنا عنه، فقال: ثنا كثير، عن أبيه، فسألته، فقال: ليس من أبي سمعته، ولكن من بعض أهلي، عن جدي، أن النبي ﷺ صلى مما يلي باب بني سهم، ليس بينه وبين الطواف سترة. وخرجه أبو داود عن الإمام أحمد. وقد تبين برواية ابن عيينة هذه أنها أصح من رواية ابن جريج، ولكن يصير في إسنادها من لا يعرف. وقد رواه غير واحد عن كثير بن كثير كما رواه عنه ابن جريج. وصلاة النبي ﷺ بالأبطح إلى العنزة لا يعارض حديث المطلب؛ لأن حديث المطلب دل على جواز الصلاة بمكة إلى غير سترة، وحديث أبي جحيفة دل على جواز الصلاة بمكة إلى سترة. وقد نص أحمد على أن مكة مخصوصة من بين البلدان بذلك ومن أصحابنا من قال: إن حكم الحرم كله كذلك، ولو قيل: إن الصلاة إلى غير سترة مختص بالمسجد الحرام وحده دون بقاع مكة والحرم لكان جمعا بين الحديثين متوجها، وكلام القاضي

стр. 1607

أبي يعلى في كتابه ((الجامع الكبير)) يدل عليه، وصرح به غيره من أصحابنا. وحمل الشافعي حديث المطلب بن أبي وداعة على أن الأمر بالصلاة إلى السترة على الاستحباب دون الوجوب، كما حمل عليه حديث ابن عباس في صلاة النبي ﷺ بمنى إلى غير جدار. وحديث أبي جحيفة قد يوهم أن النبي ﷺ صلى بالهاجرة الظهر والعصر، فجمع بينهما في أول وقتهما وهو مقيم بمكة، ولم يستدل به أحد - فيما نعلم - على الجمع بين الصلاتين. وقد جاء في رواية للإمام أحمد: ((فصلى الظهر أو العصر)) - بالشك. ولكن رواية من قال: ((بالهاجرة)) يدل على أنه صلى الظهر بغير شك. وقد خرجه مسلم، ولفظه: فتقدم، فصلى الظهر ركعتين، يمر بين يديه الحمار والكلب لا يمنع، ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة. وهذا يدل على أنه إنما صلى العصر في وقتها. وقد رواه حجاج بين أرطاة، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، وقال فيه - بعد ذكر صلاة الظهر - ثم حضرت العصر، فقام بلال فأذن، فصلى بنا رسول الله ﷺ ركعتين. خرجه من طريقه ابن سعد.

стр. 1608

وهو صريح في أنه لم يجمع بين الصلاتين. وحجاج بن أرطاة، وإن كان متكلما فيه، إلا أنه فقيه يفهم معنى الكلام، فيرجع إلى زيادته على من ليس له مثل فهمه في الفقه والمعاني.

стр. 1609

٩٥ - باب الصلاة إلى الأسطوانة وقال عمر: المصلون أحق بالسواري من المتحدثين إليها. ورأى ابن عمر رجلا يصلي بين أسطوانتين، فأدناه إلى سارية، فقال: صل إليها. خرج فيه حديثين: الحديث الأول:

стр. 1610

٥٠٢ - ثنا المكي: ثنا يزيد بن أبي عبيد، قال: كنت آتي مع سلمة بن الأكوع، فيصلي عند الأسطوانة التي عند المصحف، فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: فإني رأيت النبي ﷺ يتحرى الصلاة عندها. هذا - أيضا - من ثلاثيات البخاري. والأسطوانة: السارية. وهذه الأسطوانة الظاهر أنها من أسطوان المسجد القديم الَّذِي يسمى الروضة، وفي الروضة أسطوانتان، كل منهما يقال: أن النبي ﷺ كان يصلي إليها: الأسطوانة المخلقة، وتعرف بأسطوانة المهاجرين؛ لأن أكابرهم كانوا

стр. 1611

يجلسون إليها ويصلون عندها، وتسمى: أسطوان عائشة. ويقال: إن النبي ﷺ صلى إليها المكتوبة بعد تحويل القبلة بضع عشرة يوما، ثم تقدم إلى مصلاه اليوم. وهي الأسطوانة الثالثة من المنبر، والثالثة من القبلة، والثالثة من القبر الشريف، وهي متوسطة في الروضة. وأسطوانة التوبة، وهي التي ربط فيها أبو لبابة نفسه حتى تاب الله عليه. وقد قيل: إن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف في رمضان طرح له فراشه، ووضع سريره وراءها. وقد روي عن عمر مولى غفرة ومحمد بن كعب، أن أكثر نوافل النبي ﷺ كانت عندها. وهي الأسطوانة الثانية من القبر الشريف، والثالثة من القبلة، والرابعة من المنبر. وفي الحديث: دليل على أنه لا بأس أن يلزم المصلي مكانا معينا من المسجد يصلي فيه تطوعا. وقد ورد في رواية التصريح بأن هذه الصلاة كانت تطوعا. خرجه ابن ماجه، ولفظ حديثه: أن سلمة كان يأتي إلى سبحة الضحى فيعمد إلى الأسطوانة دون المصحف، فيصلي قريبا منها،

стр. 1612

فأقول له: ألا تصلي هاهنا، وأشير إلى بعض نواحي المسجد، فيقول: إني رأيت رسول الله ﷺ يتحرى هذا المقام. وقوله: ((قريبا منها)) قد يحمل على أنه كان ينحرف عنها في صلاته، ولا يستقبلها استقبالا. وخرج البزار، من رواية يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن ابن صفوان، قال: لما خرج النبي ﷺ من البيت سألت من كان معه: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قالوا: صلى ركعتين عند السارية الوسطى، عن يمينها. ويزيد بن أبي زياد ليس بالحافظ. وروى عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، سأل بلالا: أين صلى النبي ﷺ يعني: في الكعبة –؟ قَالَ: فأشار لَهُ بلال إلى السارية الثانية عِنْدَ الباب. قال: صلى عن يمينها، تقدم عنها شيئا. وعبد العزيز - أيضا - ليس بالحافظ. وقد صرح أصحابنا وأصحاب الشافعي وغيرهم بأنه يستحب لمن صلى إلى سترة منصوبة أن ينحرف عنها ولا يستقبلها. وصرح بذلك من أصحابنا: أبو بكر عبد العزيز وابن بطة والقاضي أبو يعلى وأصحابه. وأخذوه من نص الإمام أحمد على أن الإمام يقوم عن

стр. 1613

يمين طاق المحراب. وكذا قال النخعي. واستدلوا بما روى علي بن عياش، عن الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي إلى عود ولا إلى عمود ولا إلى شجرة إلا جعله على حاجبه الأيمن أو الأيسر، ولا يصمد له صمدا. خرجه الإمام أحمد وأبو داود. وخرجه الإمام أحمد - أيضا من رواية بقية بن الوليد، عن الوليد بن كامل، عن حجر - أو ابن حجر - بن المهلب، عن ضبيعة بنت المقداد بن معد يكرب، عن أبيها، أن النبي ﷺ كان إذا صلى إلى عمود أو خشبة أو شبه ذلك لا يجعله نصب عينيه ولكن يجعله على حاجبه الأيسر. ولعل هذه الرواية أشبه: وكلام ابن معين وأبي حاتم الرازي يشهد له. والشاميون كانوا يسمون المقدام بن معد يكرب: المقداد، ولا ينسبونه - أحيانا، فيظن من سمعه غير منسوب أنه ابن الأسود، وإنما هو ابن معد يكرب وقد وقع هذا الاختلاف لهم في غير حديث من رواياتهم. والمهلب بن حجر شيخ ليس بالمشهور. والوليد، قال أبو حاتم: وهو

стр. 1614

شيخ. وقال البخاري: عنده عجائب. قال القرطبي: لعل هذا كَانَ أول الإسلام؛ لقرب العهد بإلف عبادة الحجارة والأصنام، حتى تظهر المخالفة في استقبال السترة لما كانوا عليه من استقبالهم تلك المعبودات. انتهى. وقد كره مالك أن يصلي إلى حجر في الطريق، فأما إلى حجارة كثيرة فجائز. ذكره في ((تهذيب المدونة)) . وقد ورد النهي عن أن يوطن الرجل له مكانا في المسجد يصلي فيه: من رواية تميم بن محمود، عن عبد الرحمن بن شبل، قال: نهى رسول الله ﷺ عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان الذي في المسجد كما يوطن البعير. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه. وفي إسناده اختلاف كثير. وتميم بن محمود، قال البخاري: في حديثه نظر. وقد حمل أصحابنا حديث النهي على الصلاة المفروضة، وحديث الرخصة على الصلاة النافلة. وكان للإمام أحمد مكان يقوم فيه في الصلاة المكتوبة خلف الإمام، فتأخر يوماً فنحاه الناس وتركوه، فجاء بعد ذلك فقام في طرف الصف ولم يقم فيه، وقال: قد جاء أنه يكره أن يوطن الرجل مكانه.

стр. 1615

الحديث الثاني:
следующие страницы →