← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

٢ - باب الأذان مثنى مثنى

стр. 2312

٦٠٥ - ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال ان يشفع الأذان، ويوتر الإقامة، إلا الإقامة.

стр. 2313

٦٠٦ - حدثني محمد - هو: ابن سلام -، قال: حدثني عبد الوهاب الثقفي: ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: لما كثر الناس، قال: ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه، فذكروا أن يوروا ناراً، أو يضربوا ناقوساً، فأمر بلال ان يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. سماك بن عطية، قال: حماد: كان من جلساء أيوب، ومات قبل أيوب. وقد تقدم أن عبد الوهاب الثقفي روى عنه هذا الحديث بالتصريح برفعه، وذكر النبي ﷺ . وكذا روي، عن ابن إسحاق، عن أيوب. وكذا رواه خارجة بن مصعب، عن أيوب. وروي مثله، عن الثوري، عن أيوب. وعن الثوري عن خالد الحذاء.

стр. 2314

والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة -: " أمر بلال". وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي ﷺ . ومعنى قوله: " يشفع الأذان" أن يجعله شفعاً: مثنى مثنى. ومعنى: "يوتر الإقامة" أن يجعلها وتراً، أي: فرداً فرداً. والشفع ضد الوتر: فالوتر: الفرد، والشفع الزوج. ولهذا فسر " الشفع" في الآية بالخلق؛ لأن الخلق كله زوج؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات:٤٩] ، وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦] . وفسر" الوتر" بالله ؛ لأنه وتر يحب الوتر. والمقصود بهذا الباب: أن كلمات الأذان شفع. لكن اختلف في التكبير في اوله: هل هو تكبيرتان، أو أربع؟ وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام، وحديث أبي محذورة حيث علمه النبي ﷺ الأذان مرجعه من حنين، وأمره أن يؤذن لأهل مكة. وقد خرج مسلم في " صحيحه" حديث أبي محذورة، وفي اوله: التكبير مرتين. وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي

стр. 2315

محذورة: ان النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. وإنما يكون الأذان تسع عشرة كلمة إلا إذا كان التكبير في أوله اربعاً. وخرج الإمام أحمد وأبو داود حديث عبد الله بن زيد، وفي أوله: أربع تكبيرات. وأشار أبو داود إلى الاختلاف في ذلك، وخرج من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ التكبير في أوله مرتين. وكذلك الشهادتان، ففي حديث عبد الله بن زيد: ان الشهادتين في الأذان أربع، وفي حديث أبي محذورة: أن الشهادتين ثمان مرات، يعيدها مرتين، وسمي الترجيع، وقد خرجه مسلم كذلك. ولا اختلاف فيما بقي من الأذان بين أذان أبي محذورة وعبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال في الروايات المشهورة في " السنن" و" المسانيد"، وليس في الأذان كلمة إلا شفع غير كلمة التهليل في آخر [الأذان] . وقد روي أن أبا محذورة كان يقدم التهليل على التكبير في آخر أذانه من وجه منقطع. قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة": ثنا عيسى بن المسيب، عن إبراهيم، قال: كان أبو محذورة يقول: " لا إله إلا الله، والله وأكبر"، وكان بلال يقول: " الله أكبر، الله اكبر، لا إله إلا الله"، بلال في السفر وأبو محذورة في الحضر.

стр. 2316

وهذا غريب، وعيسى فيه ضعف. وقد ثبت عن أبي محذورة من وجهة عكس هذا، وأنه كان يختم أذانه بقوله: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله ". وقد خرجه مسلم في " صحيحه". وروي - أيضا - تأخير التكبير عن بلال من وجه فيه ضعف. قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة": ثنا زهير، عن عمران بن مسلم، قال: أرسلني سويد بن غفلة إلى مؤذنا، فقال: قل له يختم أذانه بـ " لا إله إلا الله والله أكبر"؛ فإنه أذان بلال. وروى أبو نعيم بإسناد ضعيف مثل ذلك عن ابن عمر، وعن مؤذن علي بن أبي طالب، وعن أبي جعفر محمد بن علي. وروي عن أبي يوسف، أن الأذان على أذان بلال المعروف، وأنه يزاد في آخره : " والله أكبر"، يختم بذلك. والأحاديث الصحيحة تدل على أن آخر الأذان: " الله أكبر، لا إله إلا الله"، وبه يقول جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين. وخرج النسائي من رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن بلال، قال: آخر الأذان: " الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وفي رواية: " كان آخر أذان بلال" –مثل ذلك. وكذا رواه منصور وغيره، عن إبراهيم.

стр. 2317

ورواه حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، أن بلالاً كان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير. وهذا وهم. وروى محارب بن دثار، قال: حدثني الأسود بن يزيد، عن أبي محذورة، حدثه أن آخر الأذان: " لا إله إلا الله". خرجه النسائي. واختلفوا في عدد التكبير في أوله: فقالت طائفة: أربع، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح وعبيد الله بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق. وقالت طائفة: التكبير في أوله تكبيرتان، وهو قول مالك والليث من سعد، ورواية عن أبي يوسف. وقيل: إنه رجع عنها. واختلفوا في الترجيع - وهو تكرير الشهاداتين -: فذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما. واختلف أصحاب الشافعي: هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه،

стр. 2318

أو سنة فيصح؟ والصحيح عندهم انه سنة. ونقل عن نص الشافعي خلافه. وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع، وهو قول الأوزاعي. وقال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم: يجوز الأمران؛ لصحة الأحاديث بهما. والأفضل عندهم ترك الترجيع؛ لأنه أذان بلال. قيل لأحمد: أليس أذان أبي محذورة بعده؟ قال: بلى، ولكن لما رجع النبي ﷺ إلى المدينة أقر بلالاً على أذانه. ووافقه إسحاق على ذلك. وقال الجوزجاني: الترجيع افضل؛ لأنه آخر الأمرين: وروي عن أهل البصرة في صفة الأذان غير ما تقدم. روى حجاج بن منهال: ثنا يزيد بن إبراهيم، أنه سمع الحسن وابن سيرين يصفان الأذان: " الله اكبر الله اكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد ان لا إلا إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح"، يسمع بذلك من حوله، ثم يرجع فيمد صوته، ويجعل إصبعيه في أذنيه، فيقول: " اشهد أن لا إله إلا الله - مرتين - أشهد أن محمداً رسول الله – مرتين - حي على الصلاة - مرتين - حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". خرجه ابن عبد البر. روي عنهما على وجه آخر: خرجه ابن أبي شيبة في " كتابه"، فقال:

стр. 2319

ثنا إبن عليه، عن يونس، قال: كان الحسن يقول: " الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح" ثم يرجع فيقول: " الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة حي على الفلاح - مرتين - الله اكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". قال: وحدثنا ابن عليه، عن ابن عون، عن محمد - يعني: ابن سيرين -، قال: كان الأذان أن يقول: الله أكبر الله أكبر، اشهد ان لا إله إلا الله، أشهد أن لا اله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، اشهد ان محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر". قال: وحدثنا ابن عليه: ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان أذان ابن عمر: " الله أكبر الله أكبر، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن لا إله إلا الله – ثلاثاً - شهدت أن محمداً رسول الله، شهدت أن محمداً رسول الله، شهدت أن محمداً رسول الله، حي على الصلاة - ثلاثاً -، حي على الفلاح - ثلاثاً - الله اكبر - أحسبه قال: لا إله إلا الله. قال: وثنا عبدة: ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يجعل آخر أذانه: " الله اكبر الله اكبر، لا إله إلا الله ".

стр. 2320

قال: وثنا يزيد بن هارون: أبنا سليمان التيمي، عن حبيب بن قيس، عن ابن أبي محذورة، عن أبيه، أنه كان يؤذن فيخفض صوته بالأذان - مرة مرة -، حتى إذا انتهى إلى قوله: " أشهد أن محمداً رسول الله " رجع إلى قوله: " أشهد أن لا إله إلا الله "، فرفع بها صوته - مرتين مرتين - حتى إذا انتهى إلى: " حي على الصلاة"قال: " الصلاة خير من النوم"، في الأذان الأول من الفجر. وهذه الصفة تخالف [ما رواه] الحجازيون من أذان أبي محذورة، ورواياتهم عنه أولى. وعلى هذا – والذي قبله -؛ فيكون الأذان وتراً لا شفعاً. وروى وكيع في " كتابه" عن أبي المعتمر، عن ابن سيرين، عن ابن عمر، أنه مر على مؤذن، فقال له: أوتر أذانك. وعن سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة، حي على الفلاح" أن يقولها مرة. ولعل هذا في الاقامة. وكذلك خرجها وكيع في " باب: من افرد الإقامة". قال ابن أبي شيبة: وثنا أبو أسامة: ثنا عبيد الله، عن نافع، قال: كان ابن عمر ربما زاد في اذانه: " حي على خير العمل".

стр. 2321

وثنا أبو خالد، عن ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان يقول في أذانه: " الصلاة خير من النوم". وربما قال: " حي على خير العمل". ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم، أن علي ابن حسين كان يؤذن، فإذا بلغ " حي على الفلاح" قال: " حي على خير العمل"، ويقول: هو الأذان الأول. وقال البيهقي: روي ذلك عن أبي أمامة. ثم خرج بإسناده من حديث أولاد سعد القرظ، عن آبائهم، عن بلال، أنه كان ينادي بالصبح، فيقول: " حي على خير العمل"، فأمره النبي ﷺ أن يجعل مكانها: " الصلاة خير من النوم"، ويترك" حي على خير العمل". ثم قال: هذه اللفظة لم تثبت عن النبي ﷺ فيا علم بلالا وابا محذورة، ونحن نكره الزيادة فيه. وبالله التوفيق.

стр. 2322

٣ - باب الإقامة واحدة، إلا قوله: " قد قامت الصلاة "

стр. 2323

٦٠٧ - ثنا علي بن عبد الله: ثنا إسماعيل بن إبراهيم: ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة. قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة. قد تقدم هذا الحديث من حديث خالد وأيوب، عن أبي قلابة. وقول أيوب: " إلا الإقامة"، مراده: أن الحديث فيه هذه اللفظة، ولكن لم يذكر سندها، وقد ذكر سندها عنه سماك بن عطية - على ما تقدم في الباب الذي قبله -، وأن أيوب رواها عن أبي قلابة، عن أنس. وقد تابعه - أيضا - معمر، عن أيوب. خرج حديثه الإسماعيلي في " صحيحه" من حديث عبد الرزاق: أبنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، قال: كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة، ويقول: " قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة" - مرتين. وفي رواية له - أيضا قوله: " قد قامت الصلاة". وفي الباب: عن ابن عمر من رواية شعبة، عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان، قال: سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر يقول: سمعت ابن عمر قال: إنما كان الأذان على عهد النبي ﷺ مرتين مرتين، والإقامة

стр. 2324

مرة مرة، غير أنه يقول: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة" فإذا سمعنا الإقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في " صحيحهما" والحاكم، وصححه. وقال: أبو جعفر، هو: عمير بن يزيد الخطمي. ووهم في ذلك، إنما هو: أبو جعفر محمد بن إبراهيم مسلم بن أبي المثنى، وقد ينسب إلى جده مسلم أبي المثنى، وثقه ابن معين وابن حبان. وقال: ابن معين - مرة -: لا بأس به. كذا ذكره ابن حبان وأبو أحمد الحاكم وابن عقدة والدارقطني وغيرهم. وفرق بينهما غير واحد، منهم: مسلم في " كتاب الكنى"، وذكر أبا جعفر هذا ممن لا يعرف اسمه. وأن محمد بن إبراهيم يكنى أبا إبراهيم. وكذا ذكر ابن أبي حاتم أن أبا جعفر هذا ليس هو محمد بن إبراهيم بن مسلم، بل قال في ذلك: " يكنى أبا إبراهيم"، وقال في أبي

стр. 2325

جعفر هذا: " سئل أبو زرعة عنه فقال: هو كوفي لا أعرفه إلا في هذا الحديث". قال: " وقلت لأبي: روى عيس بن يونس عن شعبة، فقال: عن أبي جعفر القاري؟ فقال: أخطأ عيس بن يونس، ليس هذا أبو جعفر القاري، هذا كوفي، والقاري مديني". انتهى. ورواه أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن أبي جعفر - وليس بالفراء. وكذا قال أبو حاتم الرازي: ليس بالفراء. وخرجه البيهقي من طريق أبي النضر، عن شعبة، عن أبي جعفر - يعني: الفراء. كذا قال، وهو من ظن بعض الرواة، وليس هذا بالفراء، الفراء اسمه: كيسان أو سلمان، وهو غير هذا. قال البيهقي: ورواه غندر وعثمان بن جبلة، عن شعبة، عن أبي جعفر المديني. قلت: هذا يوافق قول الحاكم: أنه أبو جعفر الخطمي الأنصاري. وقال الحافظ أبو نعيم: أبو جعفر، اسمه: مسلم. كذا رأيته ذكره في " الحلية"، وليس بشيء، إنما مسلم هو شيخه أبو المثنى. وخرجه الإمام أحمد، عن حجاج: حدثنا شعبة، قال: سمعت أبا جعفر مؤذن مسجد بني العريان في مسجد بني بلال يحدث، عن مسلم أبي المثني مؤذن مسجد الجامع - فذكر هذا الحديث. وأماأبو المثنى فاسمه: " مسلم"، ويقال: " مهران" -: ذكره مسلم بن الحجاج

стр. 2326

في "كتاب الكنى"، وفي تسميته اختلاف وهو مؤذن مسجد الكوفة. وهو عند ابن معين وابن عقدة: والد أبي جعفر -: نقله عنه عباس الدوري. وهو عند الدارقطني وابن حبان: ابن ابنه. وعند أبي زرعة ومسلم وابن أبي حاتم: أنه ليس بينهما نسب. وثقه أبو رزعة وابن حبان. وقال الدارقطني: لا بأس به. وقد روى هذا الحديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي المثنى، فخالف شعبة في رفعه ووقفه. ذكره البخاري في " تاريخه"، وقال: قال وكيع، عن ابن أبي خالد، عن المثنى - أو أبي المثنى -، عن ابن عمر، قال: إذا قمت فاجعلها واحدة. وقال عارم: ثنا عبد العزيز بن مسلم، عن إسماعيل، عن المثنى، عن أبيه، عن ابن عمر - مثله. انتهى ما ذكره. وفي رواية عبد العزيز، عن إسماعيل: زيادة رجل، وهو المثنى. وقال ابن معين: إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أبي المثنى الكوفي، وهو هذا – يعني: الذي روى عنه شعبة. وخرج ابن أبي شيبة في " كتابه": ثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي المثنى، عن ابن عمر، قال: كان بلال يشفع الأذان ويوتر الإقامة. وهذا في معنى رفع الحديث، كما رواه شعبة.

стр. 2327

قال: وثنا عبدة، عن إسماعيل، عن أبي المثنى، أن ابن عمر كان يأمر المؤذن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، ليعلم المار الأذان من الإقامة. وقد رواه الإمام أحمد - فيما رواه عنه ابنه عبد الله في " كتاب العلل" -، عن وكيع كما ذكره البخاري. ورواه أحمد - أيضا -، عن محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن المثنى، عن ابن عمر - مثله. وعن محمد بن يزيد، عن حجاج، عن أبي المثنى، عن ابن عمر - نحوه. وذكر - أيضا – حديث شعبة، عن أبي جعفر المتقدم. وروى أحمد - أيضا -، عن وكيع، [عن الثوري] ، عن أبي جعفر المؤذن، عن [أبي] سلمان، عن أبي محذورة.

стр. 2328

وعن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان - أيضا. قال عبد الرحمن: ليس هو الفراء - يعني: أبا جعفر. وهذا إشارة إلى اختلاف آخر على أبي جعفر، عن أبي محذورة، أنه كان إذا بلغ: " حي على الفلاح" في الفجر، قال: " الصلاة خير من النوم" - مرتين. وخرجه أبو نعيم في " كتاب الصلاة" عن سفيان، عن أبي جعفر الفراء - فذكره بمعناه. وقد تقدم ان أبا جعفر ليس بالفراء، بل هو المؤذن. وخرجه النسائي من طرق عن سفيان، ولفظ حديثه: عن أبي محذورة، قال: كنت أؤذن للنبي ﷺ ، فكنت أقول في أذنان الفجر الأول: " حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وقال: أبو جعفر ليس بالفراء. وقد روي عن أبي محذورة: الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة من طرق غير قوية. وروي عنه، ان النبي ﷺ علمه الإقامة مثنى مثنى. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث

стр. 2329

همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، أن النبي ﷺ علمه الأذان تسع عشرة كلمة، والإقامة سبع عشرة كلمة. وصححه الترمذي. وخرجه مسلم من رواية هشام الدستوائي، عن عامر، ولم يذكر فيه الإقامة، ولا عدد كلمات الأذان، بل ذكره مفصلاً، والتكبير في أوله مرتين. وفي رواية: تمام التكبير في أوله أربعاً. واختلف العلماء في صفة الإقامة على أقوال: أحدها: انها فرادى سوى التكبير فإنه مرتين في أولها وآخرها، وهذا قول مالك والليث والشافعي في القديم. وممن روي عنه الأمر بإفراد الإقامة: ابن عمر وسلمة بن الأكوع وعطاء والحسن وعمر بن عبد العزيز وعروة، ومكحول والزهري، وقالا: مضت السنة بذلك. وقال بكير بن الأشج: أدركت أهل المدينة على ذلك. والقول الثاني: أنه تفرد الإقامة سوى التكبير، وكلمة الإقامة فإنها تثنى، وهو المشهور من مذهب الشافعي وقول أحمد وإسحاق. وروي عن الحسن ومكحول والزهري والأوزاعي. وللشافعية وجه - ومنهم من حكاه قولاً -: أنه يفرد التكبير - أيضا - في أول الإقامة وآخرها، مع إفراد لفظ الإقامة. ولهم قول آخر: انه يفرد التكبير في آخرها خاصة، مع لفظ الإقامة. والثالث: أن الإقامة كالأذان مثنى مثنى؛ لحديث أبي محذورة.

стр. 2330

وروي - أيضا - من حديث ابن أبي ليلى، عن معاذ وعن بلال وعن أصحاب محمد، كما سبق ذكر الاختلاف عنه. وهو قول الكوفيين: النخعي والثوري والحسن بن صالح وأبي حنيفة وأصحابه وأبي بكر بن أبي شيبة، وهو قول مجاهد وابن المبارك. وروي عن علي، وذكره حجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن أصحاب علي وابن مسعود. وروي - أيضا - عن سلمة بن الأكوع. وقال النخعي: لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة"، حي على الفلاح" أن يقولها مرة مرة. ولو أن الأذان يؤذن فأقام، فقال النخعي والشعبي: يعيد الأذان. وقال الثوري: يجعل إقامته إذا قام [٠٠٠] . ومذهب مالك: أنه يعيد الأذان؛ لكنه يرى الإقامة فرادى. والرابع: أنه يجوز تثنية الإقامة وإفرادها، والإفراد أفضل، وهو قول أحمد وإسحاق وداود الظاهري وجماعة من فقهاء أهل الحديث؛ لورود الحديث بذلك كله. وكذا قال ابن خزيمة؛ لكنه قال: يجوز الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة، وتثنية الأذان بغير ترجيع مع إفراد الإقامة. فأماتثنية الأذان من غير ترجيع وتثنية الإقامة، فلم يصح ذلك عن النبي ﷺ . والخامس: إن أذان وأقام أفرد الإقامة، وإن صلى وحده، وإن اقتصر على الإقامة ثناها لتكون له تأذينا، روي ذلك عن أبي العالية وسليمان بن موسى، ونقله حرب عن إسحاق.

стр. 2331

٤ - باب فضل التاذين

стр. 2332

٦٠٨ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: " إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى". النداء بالصلاة، المراد به: الأذان للصلاة. والتثويب، المراد به: الإقامة؛ فإنه رجوع إلى النداء، يقال: ثاب الرجل، إذا رجع. ومنه: قوله تعالى:: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ [البقرة:١٢٥] ، أي: يترددون ويرجعون إليه. ومنه: حديث أبي هريرة: " إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون" - الحديث. وقيل: سميت الإقامة تثويباً؛ لترديد قوله: " قد قامت الصلاة" مرتين.

стр. 2333

وهو بعيد حكاه الخطأبي، ورجح أنها تسمى " تثويباً" لرفع الصوت بها. قال: والتثويب: الاستغاثة، واصله أن يلوح الرجل بثوبه عند الفزع، يعلم أصحابه. وهذا الذي قاله ضعيف، ولو كان صحيحاً لكان تسمية الأذان تثويباً أحق من الإقامة. وفي الحديث: دليل على فضل الأذان، وانه يطرد الشيطان حتى يدبر عنده وله ضراط، بحيث لا يسمع التأذين. والأذان والإقامة في هذا سواء. وضراط الشيطان، محمول على ظاهره عند كثير من العلماء، ومنهم من تأوله، ولا حاجة إلى ذلك. وفي " صحيح مسلم" عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: " إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء". قال الأعمش: سألته عن الروحاء، فقال: هو من المدينة ستة وثلاثون ميلاً.

стр. 2334

وروى النيسابوري، عن بشير بن عمرو، عن عمر بن الخطاب، قال: إذا رأيتم الغيلان فأذنوا بالصلاة. وروى الحسن، عن سعد بن أبي وقاص، قال: أمرنا إذا رأينا الغول أن ينادي بالصلاة. خرجهما ابن أبي الدنيا. وقال مالك: استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم، وكان معدنا لا يزال الناس يصابون فيه من قبل الجن، فذكروا ذلك لزيد بن أسلم، فأمرهم بالأذان، وأن يرفعوا أصواتهم به، ففعلوا فارتفع ذلك عنهم، وهم عليه حتى اليوم. قال مالك: وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم. وفي " صحيح مسلم"، عن سهيل بن أبي صالح، قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، قال: ومعي غلام لنا - أو صاحب لنا -، فناداه مناد من حائط باسمه. قال: وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئاً، فذكرت ذلك لأبي، فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك؛ ولكن إذا سمعت صوتاً فنادي بالصلاة؛ فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ ، أنه قال: " إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص". وقد قيل في سر ذلك: إن المؤذن لا يسمعه جن ولا أنس إلا شهد له يوم القيامة، كما سيأتي في الحديث بعد هذا، فيهرب الشيطان من سماع الأذان ويضرط؛ حتى يمنعه ضراطه من استماعه، حتى لا يكلف الشهادة به يوم القيامة.

стр. 2335

وقيل: إن إعلان التكبير له سر في إذابة الشيطان، وقد جاء في حديث ضعيف: " إذا رأيتم الحريق فكبروا؛ فإنه يطفئه"، والشيطان خلق من النار، فهو يذوب من سماع التكبير وإعلانه. وكذلك الإعلان بالتهليل: قال ابو الجوزاء: ما للشيطان طرد عن القلب غير " لا إلا إلا الله"، ثم تلا: ﴿وَإذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤٦] . ويكره لمن كان جالس أن يبادر إلى القيام، ولو إلى الصلاة؛ لأن فيه مشابهة بالشيطان في إدباره عند سماع الأذان. قال الإمام أحمد في رواية الأثرم، وسئل عن الرجل يقوم حين يسمع المؤذن، يبادر يركع؟ قال: يستحب ركوعه بعدما يفرغ المؤذن أو يقرب من الفراغ؛ لأنه يقال: إن الشيطان ينفر حين يسمع الأذان.

стр. 2336

٥ - باب رفع الصوت بالنداء وقال عمر بن عبد العزيز: أذن أذانا سمحاً، وإلا فاعتزلنا. قال وكيع: ثنا سفيان، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين المكي، أن مؤذنا أذن فطرب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز: أذن أذاناً سمحاً، وإلا فاعتزلنا. وخرج الدارقطني هذا مرفوعاً من حديث ابن عباس، وإسناده لا يصح. وروي عن ابن عمر، أنه قال لمؤذن: إني أبغضك في الله؛ إنك تبغي في أذانك. يشير إلى أنه يتجاوز الحد المشروع بتمطيطه والتطريب فيه. وفي رواية: أنه قال: إنك تختال في أذانك. كأنه يشير إلى التفخيم في صوته والتشادق والتكبر.

стр. 2337

وقال أحمد في التطريب في الأذان: هو محدث. يعني: انه لم يكن على عهد النبي ﷺ . والقول في الأذان بالتطريب كالقول في قراءة القرآن بالتلحين. وكرهه مالك والشافعي - أيضا. وقال إسحاق: هو بدعة -: نقله عنه إسحاق بن منصور. ونقل عنه حرب، قال: التسميح احب إلي، فإن كان يؤذن باجر فإني أكرهه - يعني: التطريب -، وإن من كان بغير أجر، وكان أنشط للعامة فلا بأس. وقد يستدل لذلك بقول ابن عمر: إني أبغضك في الله؛ إنك تحسن صوتك - يعني: في الأذان -؛ لأجل الدارهم. وسنذكره فيما بعد – إن شاء الله. قال البخاري ﵀:

стр. 2338

٦٠٩ - ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة الأنصاري ثم المازني، عن أبيه، أنه أخبره، أن أبا سعيد الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فإذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء؛ فإنه " لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا أنس [ولا شيء] إلا شهد له يوم القيامة". قال ابو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . كذا روى مالك هذا الحديث. ورواه ابن عيينة، عن شيخه، فقال: عن

стр. 2339

عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة. قال الشافعي: أصاب مالك في اسم الرجل، وأخطأ ابن عيينة فيما أرى. وذكر الإمام أحمد هذا المعنى - أيضا. وقد تقدم بهذا الإسناد في أوائل " كتاب الإيمان" حديث: " يوشك [أن يكون] خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال" - الحديث، وذكرنا الاختلاف في إسناده على مالك، وأنه سماه بعضهم عنه كما سماه ابن عيينة، والصحيح خلافه. وروى هذا الحديث عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، كما رواه مالك، إلا أنه لم يرفعه. وما تضمنه حديث أبي سعيد من سكنى البادية بالغنم فقد سبق القول فيه مستوفى في " كتاب الإيمان" عند الكلام على حديثه المشار اليه. وما تضمنه من الأذان للصلاة بالبادية، فيأتي بسط القول فيه عند تبويب البخاري على " الأذان في السفر" - إن شاء الله. أماالأمر برفع الصوت في الأذان، فإنما هو من قول أبي سعيد، واستدل له بقول النبي ﷺ : " لا يسمع صوت المؤذن" –الحديث. كذا رواه ابن عيينة صريحاً، وكذا ما قبله كله من قول أبي سعيد. وقد روي نحوه عن أبي هريرة. روى وكيع وأبو نعيم في " كتأبيهما": ثنا أبو العنيس سعيد بن كثير، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: ارفع

стр. 2340

صوتك بالأذان؛ فإنه يشهد لك كل شيء سمعك. لفظ وكيع، وخرجه عنه ابن شيبة. ولفظ أبي نعيم، قال: من أذن فليسمع؛ فإنه يشهد له يوم القيامة ما انتهى إليه صوته من سمعه. وخرجه ابن أبي شيبة بإسناده، عن الزبير بن عدي، عن رجل، عن ابن عمر، انه قال لرجل: ما عملك؟ قال: الأذان. قال: نعم العمل عملك؛ يشهد لك كل شيء سمعك. ورى وكيع، عن الأعمش، عن مجاهد، قال: المؤذن يشهد له كل رطب ويابس سمعه. ورواه غيره عن الأعمش، عن مجاهد - مرسلاً٠، عن النبي ﷺ . قال الدارقطني: هو أشبه. قال: ورواه عمار بن رزيق، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر - مرفوعاً. قال: ورواه محمد بن عبيد الطنافسي وعمرو بن عبد الغفار، عن الأعمش، عن مجاهد، عن أبي هريرة – مرفوعاً. وقد خرجه الإمام أحمد من رواية عمار بن رزيق كما تقدم، ومن رواية زائدة عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر - مرفوعاً. ورواه عبد الله بن بشر، عن الأعمش كرواية عمار بن رزيق.

стр. 2341

وروي عن إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس - مرفوعاً. قال الدارقطني في موضع من " علله": الصحيح: الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر - مرفوعاً. وهذا يخالف قوله في مسند أبي هريرة: إن إرساله أصح. ورواه إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر - موقوفاً. ورواه حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - مرفوعاً. وروي مرفوعاً من وجه آخر: من رواية شعبة، عن موسى بن أبي عثمان، عن أبي يحيى، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: " المؤذن يغفر له مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس". خرجه أبو داود والنسائي. وخرجه ابن ماجه، وعنده: " ويسغفر له كل رطب ويابس". وخرجه ابن خزيمة وابن حبان في " صحيحيهما". وقال ابن حبان: ابو يحيى هو

стр. 2342

سمعان مولى أسلم، [حدثني] أبي يحيى. وموسى بن أبي عثمان كوفي، أثنى عليه سفيان، ووصفه بالخير. وقال أبو حاتم: شيخ. وله طريق آخر: من رواية منصور بن المعتمر؛ واختلف عليه: فرواه وهيب، عن منصور، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وسأل وهيب منصوراً، عن عطاء هذا، فقال: هو رجل. قال: وليس ابن أبي رباح ولا ابن يسار. وكذا رواه زائدة وفضيل بن عياض، عن منصور، عن ابن عباد،

стр. 2343

عن عطاء - رجل من أهل المدينة -، عن أبي هريرة - موقوفاً غير موفوعٍ. وكذا رواه جرير، عن منصور، عن يحيى بن عباد، عن رجل من أهل المدينة، عن أبي هريرة - موقوفاً. ورواه بعد الرزاق، عن معمر، عن منصور، عن عباد بن أنس، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .

стр. 2344

وخرجه عنه الإمامان: أحمد وإسحاق في " مسنديهما". قال أبو زرعة الرازي والدارقطني: حديث معمر وهم، والصحيح: حديث منصور. قلت: ويشهد لقول منصور: أن أبا أسامة رواه عن الحسن بن الحكم، عن أبي هبيرة يحيى بن عباد، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وخرجه عنه ابن أبي شيبة في " كتابه". قال الدارقطني: الصحيح: قول زائدة وفضيل بن عياض وجرير، عن منصور. يعين: الموقوف. والله اعلم. وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث قتادة، عن أبي إسحاق الكوفي، عن البراء بن عازب، أن النبي ﷺ قال: " المؤذن يغفر له مد صوته، ويصدقه من سمعه من رطب ويابس، وله مثل أجر من صلى معه".

стр. 2345

وأبو إسحاق هذا، قال أحمد: ما أظنه السبيعي. وذكر الترمذي في " العلل" أنه لا يعرف لقتادة سماعاً من أبي إسحاق الكوفي. وقوله: " لا يسمع مدى صوت المؤذن": المدى: الغاية حيث ينتهي الصوت.

стр. 2346

وقوله: " كل رطب ويابس" يدل على أن الجمادات سواء كانت رطبة أو يابسة فإن لها سماعاً في الدنيا وشهادة في الآخرة. فدل ذلك على صحة أشياء مختلف في بعضها: منها: إدراك الجمادات ونطقها. وقد أثبت ذلك جمهور السلف، سواء كانت رطبة أو يابسة، كما دل عليه قوله: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] ، وقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ? [الإسراء: ٤٤] . وخص الحسن التسبيح بما كان رطباً قبل ان ييبس. والجمهور على خلافه. وأمامن قال: تسبيحها: دلالاتها على صانعها بلسان الحال، فقول ضعيف جداً، والأدلة الكثيرة تبطله. ومنها: أن الجمادات [٠٠٠] يوم القيامة. وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن أنيس في سؤال الحجر والعود. والحديث الصحيح: أن الغال يأتي بما غل من بقر وغنم وصامت ورقاع تخفق. وأن مانع الزكاة يجعل له ماله صفائح يكوى به. كما دل عليه قوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] . وأماقوله في الحديث الآخر: " يغفر له مدى صوته".

стр. 2347

فقيل: معناه: لو كانت ذنوبه أجسأمالغفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته. وقيل: معناه: تمد له الرحمة بقدر مد الأذان. وقال الخطأبي: معناه أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت. ورفع الصوت بالأذان مستحب؛ ولهذا قال النبي ﷺ لعبد الله بن زيد لما رأى الأذان في منامه: " ألقه على بلال؛ فإنه اندى صوتاً منك". خرجه أبو داود وغيره. والمؤذن، أماأن يؤذن لنفسه، أو يؤذن للجماعة؛ فإن أذن للجماعة فلا يحصل الإتيان بالأذان المشروع في حقهم حتى يسمعهم. قال الإمام أحمد في رواية حنبل، في رجل ضعيف الصوت، لا يرفع صوته ولا يخرج من المسجد، فإذا كان يسمع اهل المسجد والجيران فلا بأس. قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا، أنه إذا لم يسمع الجيران لم يصب سنة الأذان؛ لأن القصد ومن الأذان الإعلام، فإذا لم يسمع الجيران لم

стр. 2348

يوجد المقصود. فأماكمال السنة فهو: أن يرفع صوته نهاية جهده، ولا يزيد على ذلك حتى يخشى على نفسه ضرراً. قال أحمد في رواية حنبل: يرفع صوته ما استطاع. وقال الميموني: رأيت أحمد وهو يؤذن، صوتا بين الصوتين، وكان إلى خفض الصوت أقرب. قال القاضي: ظاهر هذا، أنه لا يرفع صوته رفعاً يخرجه عن طبعه. ومن الأصحاب من جعل هذه رواية ثانية؛ بأن التوسط في رفع الصوت أفضل. وفي " المراسيل" لأبي داود، عن ابن سيرين، أن بلالاً جعل اصبعيه في أذنيه في بعض أذانه، أو في إقامته، بصوت ليس بالرفيع ولا بالوضيع. ومتى خافت ببعضه فهو كمخافتته بكله عند أصحابنا. وإن كان يؤذن لنفسه فله أن يسر به؛ لأنه لا يعلم غيره. وقال أصحاب الشافعي: يستحب له أن يرفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، فإن أسر به لم يصح على الصحيح عندهم. ولهم وجه: أنه يصح، كما لو أسر بالقراءة في صلاة الجهر.

стр. 2349

ووجه ثالث: يصح إن سر بعضه خاصة، ونص عليه الشافعي في [مكان] . قال الماوردي منهم: لو سمع واحداً من الجماعة أجزأه؛ لأن الجماعة تحصل بهما. وأمامن يؤذن لنفسه، فيجزئه أن يسمع نفسه على الصحيح عندهم. وقيل: يشترط إسماع من عنده. والمذهب: الأول. ومتى رفع صوته رفعاً يخشى على نفسه الضرر منه كره. وقد قال عمر لأبي محذورة لما سمعه يؤذن بمكة: أماخشيت أن ينشق مريطاؤك؟ ذكره أبو عبيد وغيره. والمريطاء: بالمد والقصر. قال أبو عبيد: والمحفوظ: المد. قال: وهو قول الأصمعي. قال: وقال الأحمر: هي مقصورة. قال: وقال أبو عمرو: تمد وتقصر. وهي ما بين السرة والعانة -: قاله أبو عبيد والأكثرون. وقيل: ما بين الصدر والعانة.

стр. 2350

٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء
следующие страницы →