← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وقوله: " كل رطب ويابس" يدل على أن الجمادات سواء كانت رطبة أو يابسة فإن لها سماعاً في الدنيا وشهادة في الآخرة. فدل ذلك على صحة أشياء مختلف في بعضها: منها: إدراك الجمادات ونطقها. وقد أثبت ذلك جمهور السلف، سواء كانت رطبة أو يابسة، كما دل عليه قوله: ﴿يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ [سبأ: ١٠] ، وقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ ? [الإسراء: ٤٤] . وخص الحسن التسبيح بما كان رطباً قبل ان ييبس. والجمهور على خلافه. وأمامن قال: تسبيحها: دلالاتها على صانعها بلسان الحال، فقول ضعيف جداً، والأدلة الكثيرة تبطله. ومنها: أن الجمادات [٠٠٠] يوم القيامة. وقد دل على ذلك حديث عبد الله بن أنيس في سؤال الحجر والعود. والحديث الصحيح: أن الغال يأتي بما غل من بقر وغنم وصامت ورقاع تخفق. وأن مانع الزكاة يجعل له ماله صفائح يكوى به. كما دل عليه قوله: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة: ٣٥] . وأماقوله في الحديث الآخر: " يغفر له مدى صوته".

стр. 2347

فقيل: معناه: لو كانت ذنوبه أجسأمالغفر له منها قدر ما يملأ المسافة التي بينه وبين منتهى صوته. وقيل: معناه: تمد له الرحمة بقدر مد الأذان. وقال الخطأبي: معناه أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت. ورفع الصوت بالأذان مستحب؛ ولهذا قال النبي ﷺ لعبد الله بن زيد لما رأى الأذان في منامه: " ألقه على بلال؛ فإنه اندى صوتاً منك". خرجه أبو داود وغيره. والمؤذن، أماأن يؤذن لنفسه، أو يؤذن للجماعة؛ فإن أذن للجماعة فلا يحصل الإتيان بالأذان المشروع في حقهم حتى يسمعهم. قال الإمام أحمد في رواية حنبل، في رجل ضعيف الصوت، لا يرفع صوته ولا يخرج من المسجد، فإذا كان يسمع اهل المسجد والجيران فلا بأس. قال القاضي أبو يعلى: ظاهر هذا، أنه إذا لم يسمع الجيران لم يصب سنة الأذان؛ لأن القصد ومن الأذان الإعلام، فإذا لم يسمع الجيران لم

стр. 2348

يوجد المقصود. فأماكمال السنة فهو: أن يرفع صوته نهاية جهده، ولا يزيد على ذلك حتى يخشى على نفسه ضرراً. قال أحمد في رواية حنبل: يرفع صوته ما استطاع. وقال الميموني: رأيت أحمد وهو يؤذن، صوتا بين الصوتين، وكان إلى خفض الصوت أقرب. قال القاضي: ظاهر هذا، أنه لا يرفع صوته رفعاً يخرجه عن طبعه. ومن الأصحاب من جعل هذه رواية ثانية؛ بأن التوسط في رفع الصوت أفضل. وفي " المراسيل" لأبي داود، عن ابن سيرين، أن بلالاً جعل اصبعيه في أذنيه في بعض أذانه، أو في إقامته، بصوت ليس بالرفيع ولا بالوضيع. ومتى خافت ببعضه فهو كمخافتته بكله عند أصحابنا. وإن كان يؤذن لنفسه فله أن يسر به؛ لأنه لا يعلم غيره. وقال أصحاب الشافعي: يستحب له أن يرفع صوته ما أمكنه، بحيث لا يلحقه ضرر، فإن أسر به لم يصح على الصحيح عندهم. ولهم وجه: أنه يصح، كما لو أسر بالقراءة في صلاة الجهر.

стр. 2349

ووجه ثالث: يصح إن سر بعضه خاصة، ونص عليه الشافعي في [مكان] . قال الماوردي منهم: لو سمع واحداً من الجماعة أجزأه؛ لأن الجماعة تحصل بهما. وأمامن يؤذن لنفسه، فيجزئه أن يسمع نفسه على الصحيح عندهم. وقيل: يشترط إسماع من عنده. والمذهب: الأول. ومتى رفع صوته رفعاً يخشى على نفسه الضرر منه كره. وقد قال عمر لأبي محذورة لما سمعه يؤذن بمكة: أماخشيت أن ينشق مريطاؤك؟ ذكره أبو عبيد وغيره. والمريطاء: بالمد والقصر. قال أبو عبيد: والمحفوظ: المد. قال: وهو قول الأصمعي. قال: وقال الأحمر: هي مقصورة. قال: وقال أبو عمرو: تمد وتقصر. وهي ما بين السرة والعانة -: قاله أبو عبيد والأكثرون. وقيل: ما بين الصدر والعانة.

стр. 2350

٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء

стр. 2351

٦١٠ - حدثني قتيبة: ثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا غزا بنا قوماً لم يغز بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. قال: فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلاً، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب، وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي لتمس قدم النبي ﷺ . قال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم، فلما رأوا النبي ﷺ قالوا: محمد والله، محمد والخميس. قال: فلما رآهم رسول الله ﷺ قال: " الله أكبر، الله أكبر. خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". في هذا الحديث فوائد كثيرة: منها: أن النبي ﷺ كان لا يغير على العدو. والإغارة: تبيت العدو ليلاً. وقد جاءت نصوص أخر بإباحة

стр. 2352

الإغارة، وموضع ذكر ذلك " كتاب الجهاد" - إن شاء الله. ومنها: التفاؤل؛ فإن النبي ﷺ لما رآهم خرجوا بالمكاتل - وهي: الزبيل والقفاف -، والمساحي - وهي: المجرفة -، وهذه آلات الحراث، ووقع الأمر كذلك. ومنها: التكبير على العدو عند مشاهدته. ويحتمل أن يكون سر ذلك أن التكبير طارد لشيطان الجن تقارنهم، فإذا انهزمت شياطينهم المقترنة بهم انهزموا، كما جرى للمشركين يوم بدر، فإن إبليس كان معهم يعدهم ويمنيهم، فلما انهزم انهزموا. وقولهم: " محمد والخميس"، فيه روايتان: الخميس، والجيش، وهما بمعنى واحد. وسمي الجيش خميساً؛ لأنه ينقسم خمس أجزاء: مقدمة، وساقة، وميمنة، وميسرة، وقلب. ومنها - وهو المقصود بهذا الباب -: أنه ﷺ كان يجعل [الأذان] فرق ما بين دار الكفر ودار الإسلام، فإن سمع مؤذناً [للدار] كحكم ديار الإسلام، فيكف عن دمائهم وأموالهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم بعد ما يصبح. وفي هذا: دليل على أن إقامة الصلاة توجب الحكم بالإسلام؛ فإن الأذان إنما هو دعاء إلى الصلاة، فإذا كان موجباً للحكم

стр. 2353

بالإسلام، فالصلاة التي هو المقصود الأعظم أولى. ولا يقال: إنما حكم بإسلامهم بالأذان لما فيه من ذكر الشهادتين؛ لأن الصلاة تتضمن ذلك - أيضا -، فإذا رأينا من ظاهره يصلي - ولا سيما في دار الحرب أو دار لم يعلم أنها دار إسلام - حكمنا بإسلامه لذلك. وهو قول كثير من العلماء، وهو ظاهر مذهب أحمد. وقد روي عن النبي ﷺ ، أنه كان يأمر بالكف عن دار يسمع فيها الأذان، أو يرى فيها مسجد، من رواية ابن عصام المزني، عن أبيه - وكانت له صحبة -، قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث جيشاً أو سرية يقول لهم: " إذا رأيتم مسجداً، أو سمعتم مؤذناً فلا تقتلوا [أحداً] ". خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي. وقال: حسن غريب. وقال ابن المديني: إسناد مجهول، وابن عصام لا يعرف، ولا ينسب أبوه.

стр. 2354

وروى الهرماس بن حبيب العنبري، عن أبيه، عن جده، قال: بعث رسول الله ﷺ عيينة بن حصن حين أسلم الناس ودجا الإسلام على الناس، فهجم على بني عدي بن جندب فوق النباح بذات الشقوق، فلم يسمعوا أذانا عند الصبح، فأغاروا عليهم، فأخذوا أموالهم حتى أحضروها المدينة عند النبي ﷺ ، فقالت وفود بني العنبر: أخذنا يا رسول الله مسلمين غير مشركين. فرد عليهم رسول الله ﷺ ذراريهم وعقار بيوتهم، وعمل الجيش أنصاف الأموال. خرجه إبراهيم الحربي في " كتاب غريب الحديث" وأبو القاسم البغوي في " معجم الصحابة".

стр. 2355

وقال الحربي: إنما رد عليهم النبي ﷺ ذراريهم؛ لأنه لم ير أن يسبيهم إلا على أمر صحيح لا شك فيه، وهؤلاء مقرون بالإسلام، وليس حجة من سباهم، إلا أنهم قالوا: لم نسمع أذاناً. وكذلك فعل في عقار بيوتهم - يريد: أرضهم -، وعمل الجيش جعالة عمالة لهم أنصاف الأموال؛ وذلك لأن أصحاب الجيش ادعوا أن ذلك فيئاً لهم؛ لأنهم لم يسمعوا أذاناً، والمأخوذ منهم ادعوا أنه لهم؛ أسلموا عليه. ثم روى الحربي من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: بعث رسول الله ﷺ إلى أناس من خثعم، فاستعصموا

стр. 2356

بالسجود، فقتل منهم رجل، فأعطاهم النبي ﷺ نصف الدية. قال الحربي: لا، لم يقروا بالإسلام، وإنما سجدوا، وقد يسجد ولم يسلم، فلذلك أعطاهم نصف الدية. قلت: هذا حديث مرسل. والذين يقولون: إن الكافر يصير مسلماً بالصلاة، فصلاته عندهم كإقراره بالإسلام. وذكر - أيضا - حديث الزبيب العنبري، وقد خرجه أبو داود في " سننه"، وفيه: أنهم سبوا، ثم شهد لهم شاهد بالإسلام، وحلف الزبيب، فأعطاهم النبي ﷺ الذراري ونصف الأموال. قال الحربي: لأنه لم تكمل البينة. قلت: في سياق حديث أبي داود: أن النبي ﷺ قال لهم: " لولا أن الله لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالاً".

стр. 2357

وهذا تعليل بغير ما ذكره الحربي. وحاصل الأمر: أن الدار إن سمع فيها أذان لم يجز الإقدام على قتلهم ابتداءً، بل يصيرون في عصمة دمائهم وأموالهم كالمسلمين؛ فإن الأذان وإن كان لم يسمع من بعضهم، إلا أن ظهوره في دار قوم دليل على إقرارهم بذلك ورضاهم. فأماالمؤذن نفسه فإنه يصير مسلماً بذلك، ولا سيما إذا كان في دار كفر وموضع لا يخاف فيه من المسلمين ولا يتقيهم. وعند أصحابنا: أنه يصير الكافر بالأذان مسلماً. وبه قال الليث بن سعد، وسعيد بن عبد العزيز. وقالا: لو ادعى أنه فعله تقية وخيفة على نفسه أنه لا يقبل منه، ويصير مرتداً. وحكى الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي ومالك، أنه يقبل منه ذلك ولا يقتل. ذكره محمد بن نصر المروزي في " كتاب الصلاة". وينبغي أن يقبل هذا بموضع يحتمل فيه ذلك كدار الإسلام، أو دار يخشى أن يغار عليها المسلمون؛ فإن الكافر إذا أتى بالشهادتين على وجه الإسلام كالذي يجيء ليسلم، فتعرض عليه الشهادتان فيقولهما، فإنه يصير مسلماً بغير خلاف. وإن قالهما على غير هذا الوجه، ثم ادعى أنه لم يرد بهما الإسلام، فالمشهور عن أحمد، أنه لا يقبل منه ويصير مرتداً. وعنه رواية، أنه يقبل منه ولا يقتل. وهو قول إسحاق. وضعف هذه الرواية أبو بكر الخلال.

стр. 2358

وعن أحمد، أنه يجبر على الإسلام، ولا يقتل إن أباه. وللشافعية - أيضا - وجهان فيما [إذا] أتى بالشهادتين على غير وجه الاستدعاء ولا الحكاية: هل يصير مسلماً، أم لا؟ وأصحهما: أنه يصير مسلماً -: حكاهما صاحب " شرح المهذب". وإن لم يسمع في الدار أذان: فإن كانت معروفة قبل ذلك بأنها دار حرب جاز ابتداؤهم بالقتل والسبي والنهب، هذا هو الذي دل عليه حديث أنس المخرج في هذا الباب. وإن كانت معروفة بأنها دار إسلام، ولم يسمع فيها أذان، فهذا مسألة قتال أهل البلدة المسلمين إذا اتفقوا على ترك الأذان. وهي مبنية على أن الأذان على أهل الأمصار والقرى: هل هو فرض كفاية، أو سنة مؤكدة؟ وفيه قولان: أحدهما: أنه فرض كفاية، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وقول داود، ووافقهم جماعات من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي. وكذا قال عطاء ومجاهد وابن أبي ليلى والأوزاعي وأهل الظاهر: إن الأذان فرض. وحكي عن هؤلاء كلهم أن الإقامة شرط لصحة الصلاة، فمن ترك الإقامة وصلى أعاد الصلاة. وعن الأوزاعي: أنه يعيد في الوقت. وقال عثمان بن كنانة من المالكية: يعيد إذا تركها عمداً. وذهب الجمهور إلى أنه لا إعادة على من صلى بغير أذان ولا

стр. 2359

إقامة. واستدلوا لوجوب الأذان بقول النبي ﷺ : " إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم". وقد خرجه البخاري من حديث مالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة الجرمي، عن النبي ﷺ . وروى ابن جرير الطبري، عن يونس بن عبد الأعلى، عن أشهب، عن مالك، قال: إذا ترك الأذان مسافر عمداً أعاد الصلاة. وهذا غريب جداً. وحكى ابن عبد البر نحوه عن داود. ونقل ابن منصور، عن إسحاق، قال: إذا نسي الأذان والإقامة وصلى أجزأه، وإن كان في السفر فلا بد له من الإقامة. والقول الثاني: أن الأذان سنة مؤكدة، وهو ظاهر مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي، ورواية عن أحمد. فمن قال: الأذان فرض كفاية، قال: إذا اجتمع أهل بلد على تركه قوتلوا عليه حتى يفعلوه. ومن قال: هو سنة، اختلفوا على قولين: أحدهما: أنهم يقاتلون عليه - أيضا -، لأنه من أعلام الدين وشرائعه الظاهرة،

стр. 2360

وهو قول محمد بن الحسن وطائفة من الشافعية. والثاني: لا يقاتلون عليه كسائر النوافل، وهو قول أبي حنيفة وطائفة من الشافعية. وقال أبو يوسف: آمرهم وأضربهم، ولا أقاتلهم؛ لأنه دون الفرائض وفوق النوافل. واستدل بعض من قال: يقاتلون على تركه بحديث أنس هذا؛ فإن النبي ﷺ جعل الأذان مانعاً من القتال، وتركه مبيحاً له، فدل على استباحة القتال بمجرد تركه، وإن جاز ان يكونوا قد أسلموا.

стр. 2361

٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي فيه حديثان: الحديث الأول:

стр. 2362

٦١١ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن". هكذا روى هذا الحديث مالك في " الموطإ"، وكذا رواه الثقات من أصحابه عنه. ورواه المغيرة بن سقلاب، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد. وزيادة: " سعيد بن المسيب" لا تصح. والمغيرة متروك.

стр. 2363

وروي عن عمرو بن مرزوق، عن مالك، عن الزهري، عن أنس. وهو وهم. وقيل: إنه ممن رواه عن عمرو، وهو محمد بن عبد الرحيم الشماخي. ورواه عبد المنعم بن بشير - وهو ضعيف جداً -، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. ولا يصح. وتابع مالكا على روايته، عن الزهري، عن عطاء، عن أبي سعيد: معمر ويونس. وقيل: وسفيان وإبراهيم بن سعد.

стр. 2364

وخالفهم عبد الرحمن بن إسحاق، فرواه عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وخرجه ابن ماجة من طريقه. وقيل: عنه، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة. والصحيح: قول مالك ومن تابعه -: قاله أبو حاتم الرازي والترمذي وابن عدي والدارقطني.

стр. 2365

ورواه حجاج بن نصير، عن عباد بن كثير، عن عقيل، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن [أبي] أيوب الأنصاري. وهو وهم من حجاج أو عباد -: قاله الدارقطني. الحديث الثاني: قال:

стр. 2366

٦١٢ - ثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، قال: حدثني عيسى بن طلحة، أنه سمع معاوية يوماً،

стр. 2367

فقال مثله، إلى قوله: (وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) .

стр. 2368

٦١٣ - ثنا إسحاق: ثنا وهب بن جرير: ثنا هشام، عن يحيى - مثله. قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا، أنه لما قال: (حي على الصلاة) ، قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، وقال: هكذا سمعنا نبيكم ﷺ يقول. هكذا خرجه مختصراً. وخرجه الإمام أحمد بتمامه، عن إسماعيل بن ابراهيم - هو: ابن علية - وأبي عامر العقدي، قالا: ثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة - قال أبو عامر في حديثه: ثنا عيسى بن طلحة -، قال: دخلنا على معاوية، فنادى المنادي بالصلاة، فقال: (الله أكبر، الله اكبر) . فقال معاوية: (الله أكبر، الله أكبر) ، فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله) ، فقال معاوية: (وأنا أشهد) - قال أبو عامر في حديثه: (أن لا إله إلا الله) -، فقال: (أشهد أن محمداً رسول الله) ، فقال معاوية: (وأنا اشهد) - قال أبو عامر: (أن محمداً رسول الله) . قال يحيى: ثنا رجل، أنه لما قال: (حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، قال معاوية: هكذا سمعت نبيكم ﷺ يقول.

стр. 2369

وخرجه الإسماعيلي بنحوه من طريق ابن علية. وله طريق آخر عن معاوية: خرجه البخاري في "الجمعة" في " كتابه" هذا من طريق ابن المبارك: أبنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، [عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف] ، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان وهو جالس على المنبر أذن المؤذن، فقال: (الله أكبر، الله أكبر) ، فقال معاوية: (الله أكبر، الله أكبر) . فقال: (أشهد ان لا إله إلا الله) ، فقال معاوية: (وأنا) ، فقال: (أشهد أن محمداً رسول الله) ، فقال معاوية: (وأنا) ، فلما قضى التاذين، قال: يأيها الناس، إني سمعت رسول الله ﷺ على هذه المجلس حين أذن المؤذن يقول كما سمعتم مقالتي. وقد روي عن معاوية من طريق أخرى، وفي بعضها: انه قال عند: (حي على الصلاة) ، (وحي على الفلاح) : (لا حول ولا قوة إلا بالله) موافقة للرواية التي أرسلها يحيى بن أبي كثير. فخرج الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن جريج: أخبرني عمرو بن يحيى، أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن علقمة بن وقاص، قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن، حتى إذا قال: (حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة إلا

стр. 2370

بالله) ، فلما قال: (حي على الفلاح) قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) . وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول لاله ﷺ يقول ذلك. وخرجه الإمام أحمد بمعناه من رواية محمد عمرو بن علقمة، عن أبيه، عن جده، قال: كنا عند معاوية – فذكره بمعناه. وروى عبد الوهاب بن الضحاك: ثنا إسماعيل بن عياش، عن مجمع بن جارية، عن أبي امامة بن سهل، قال: سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول - إذا أذن المؤذن - مثل قوله، وإذا قال: (حي على الصلاة) قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله) . عبد الوهاب، متروك الحديث. وإسماعيل، لا يحفظ حديث الحجازيين. وقد رواه الإمام أحمد عن يعلى بن عبيد ويزيد بن هارون،

стр. 2371

كلاهما عن مجمع - بنحو سياق حديث أبي بكر بن عثمان الذي خرجه البخاري. وخرجه - أيضا - عن وكيع، عن مجمع - مختصراً. ورواه أبو نعيم في " كتاب الصلاة" عن مجمع – بنحو رواية يعلى ويزيد. وليس في حديث أحد منهم: ذكر الحيعلة. وفي رواية يعلى ويزيد وأبي نعيم: انه لما كبر المؤذن - اثنين - كبر - اثنين - ولما شهد انه لا اله الا الله – اثنين - شهد - اثنين -، ولما شهد ان محمد رسول الله - اثنين - شهد - اثنين. وهذا يشعر بأن التكبير في اول الاذان مرتان. وروي هذا المعنى عن النبي ﷺ من غير حديث معاوية: فخرج مسلم في "صحيحه" من حديث عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن بن يساف، عن حفص بن عاصم بن عمر، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ﷺ ((إذا قال المؤذن: الله اكبر، الله اكبر، فقال احدكم، الله اكبر. ثم قال: اشهد ان لا اله الا الله، فقال اشهد ان لا اله الا الله. ثم قال: اشهد ان محمد رسول الله، قال: اشهد

стр. 2372

ان محمد رسول الله - ثم قال: حي الصلاة، قال: لاحول ولا قوة الا بالله. ثم قال: حي عل الفلاح، قال: لا حول ولا قوة الا بالله. ثم قال: الله اكبر الله اكبر، قال: الله اكبر الله اكبر. ثم قال: لا الله الا الله، قال: لا اله الا الله من قلبه؛ دخل الجنة)) . وعمارة بن غزية، ثقة ولم يخرج له البخاري.

стр. 2373

وقد روي نحوه من حديث عاصم بن عبيد الله العمري، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا سمع [المؤذن] قال مثل ما يقول حتى إذا بلغ: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح)) قال: ((لا حول ولا قوة إلا بالله)) . خرجه الإمام أحمد والنسائي في "اليوم والليلة". وعاصم هذا، ضعفوه، وقد اختلف عليه في إسناده. وروي نحوه من حديث أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . خرجه ابن عدي، وقال: هو منكر، وإسناده لا يصح. واجابه المؤذن مستحبة عند الجمهور العلماء، وليست واجبة. وكان الحسن كثيراً يسمع المؤذن وهو يتحدث فلا يقطع حديثه ولا يجيبه،

стр. 2374

وكذلك إسحاق بن راهويه. ونص أحمد على ان الاجابة غير واجبة. وحكى الطحاوي عن وقم انهم واجبوا اجابته. والظاهر: انه قول بعض الظاهرية. وحكي عن بعض الحنفية - أيضا. وروي عن ابن مسعود، انه قال: من الجفاء ان لا يقول مثل ما يقول المؤذن. وقد روي مرفوعاً من وجوه ضعيفة. واختلف العلماء: هل يجيب المؤذن، فيقول كقوله في جميع ما يقول، ام لا؟ فقالت طائفة: يقول مثل ما يقول سواء في جميع اذانه؛ لظاهر حديث أبي سعيد. وفي "صحيح مسلم" من حديث عبد الله بن عمرو، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول)) . وقد روي عن طائفة من السلف، انهم قالوا: يقول مثل قول المؤذن، ولم يستثنوا، منهم: النخعي: وروي عن أبي عمر، انه كان يقول مثل ما

стр. 2375

يقول المؤذن. وهو ظاهر قول الخرقي من أصحابنا. وقالت طائفة: يقول كقوله، الا في قوله: (حي على الصلاة، حي على الفلاح) ، فانه يقول: (لا حول ولا قوة الا بالله) . وهذا مروي عن الحسن، وهو منصوص عن أحمد، والشافعي، وهو قول طائفة من الحنفية والمالكية. وهؤلاء؛ جعلوا حديث أبي سعيد وما في معناه عاماً، وحديث عمر ومعاوية وما في معناهما خاصة، فتقضي على النصوص العامة. ومن الحنفية من قال: يقول عند قوله: (حي على الصلاة) : (لا حول ولا قوة الا بالله) . وعند: (حي على الفلاح) : (ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن) . وقالت طائفة: هو مخير بين ان يقول مثل قول المؤذن في الحيعلة، وبين ان يقول: "لا حول ولا قوة الا بالله"، وجمعوا بين الاحاديث بذلك، وهذا قول أبي بكر الاثرم ومحمد بن جرير الطبري. وقالت طائفة: بل يجمع بين ان يقول مثل قول المؤذن، وبين قوله: "لا حول ولا قوة الا بالله". وهذا قول بعض أصحابنا، وهو ضعيف؛ لان الجمع لم يرد. وكان بعض شيوخنا يقول: يجمع بين الاحاديث في هذا بأن من سمع المؤذن وهو في المسجد قال مثل قوله، فإن سمعه خارج المسجد قال: "لا حول ولا قوة بالا بالله"؛ لانه يحتاج إلى سعي

стр. 2376

فيستعين بالله عليه. وقالت طائفة: يجيب المؤذن إلى اخر الشهادتين، ولا يجيبه فيما زاد على ذلك، وهو رواية عن مالك. وفي "تهذيب المدونة": انه يجيبه إلى قوله: "اشهد ان محمداً رسول الله"، وان اتم الاذان معه فلا بأس. وظاهره: انه يتمه معه بلفظ الاذان. وهؤلاء؛ قد يحتجون ببعض روايات حديث معاوية التي فيها الاجابة إلى الشهادتين، ولكن قد روي عنه عن وجوه: اجابته في تمام الاذان. وروي من حديث الحكم بن ظهير، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله، ان النبي ﷺ اجاب المؤذن إلى الشهادتين، ثم سكت. ذكره ابو بكر الاثرم، وقال: هو حديث واه. يشير إلى ان الحكم بن ظهير ضعيف جداً. وروى ابو نعيم في "كتاب الصلاة": ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر، قال: كان النبي ﷺ إذا سمع المنادي يقول (اشهد ان لا اله الا الله) قال: (وانا) . وإذا قال: (اشهد ان محمد رسول الله) قال: (وانا) ، ثم سكت. وهذا مرسل.

стр. 2377

وحكى ابن عبد البر عن قوم، انهم راوا اجابة المؤذن الحيعلتين خاصة. وعن قوم. انهم راوا اجابته في الشهادتين خاصة، دون ما قبلهما وبعدهما. وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن قتادة، ان عثمان كان إذا سمع المؤذن يؤذن يقول كما يقول، في الشتهد والتكبير كله، فإذا قال: "حي على الصلاة" قال: ما شاء الله، لا حول ولا قوة الا بالله. فإذا قال: ((قد قامت الصلاة)) قال: مرحبا بالقائلين عدلاً، وبالصلاة مرحباً واهلاً. ثم ينهض إلى الصلاة. وبإسناده عن مجاهد، انه كان إذا قال المؤذن: (حي على الصلاة) قال: المستعان الله. [فاذا] قال: (حي على الفلاح) قال: لا حول ولا قوة الا بالله. وفي "مسند الامام أحمد" عن علي بن أبي طالب، انه كان إذا سمع المؤذن يؤذن قال كما يقول، فإذا قال: "اشهد ان لا الله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله" قال علي: اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله. وخرج ابن السني بإسناد لايصح، عن معاوية، قال: كان

стр. 2378

رسول الله ﷺ إذا سمع المؤذن قال: (حي على الفلاح) قال: (اللهم اجعلنا مفلحين) . وذكر ابن جرير بإسناده، عن سعيد بن جبير، انه كان إذا سمع المؤذن يقول: "حي على الصلاة" يقول: سمعنا واطعنا. ولا فرق في استحباب اجابة المؤذن بين النساء والرجال، هذا ظاهر اطلاق العلماء، وظواهر الاحاديث؛ فان خطاب الذكور يدخل في الاناث تبعاً في كثير من العمومات، وهو قول أصحاب الامام أحمد وغيرهم ممن تكلم في اصول الفقه. وقد روي التصريح باجابة النساء المؤذن من حديث عائشة وميمونة، وإسنادهما لا يصح. وقد خرج ابن جرير الطبري حديث ميمونة، وفيه ان النبي ﷺ قال: " وللرجال الضعفان من الاجر" – يعني: في الاجابة. وذكر ابن جرير، عن بعض اهل الحديث، انه قال: لا يحتاج بهذا الحديث ذو علم بالاثار ومعرفة الرجال. والامر كما قال؛ فإن إسناده ضعيف جداً. وقد خرج ابو الشيخ الاصبهاني في "كتاب ثواب الاعمال" معناه – أيضا - من حديث ابن المنكدر - مرسلاً. وهذا قد يشعر بأن النساء في ثواب الاعمال نصف اجر الرجال.

стр. 2379

ويشهد له: ما خرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" من حديث الاشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن أبي عباس، في قوله: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢] الاية، قال: اتت امرأة النبي ﷺ ، فقالت: يا نبي الله، للذكر مثل حظ الانثيين، وشهادة امراتين بشهادة الرجل، أفنحن في العمل هكذا، ان عملت امراة حسنة كتب لها نصف حسنة، فانزل الله هذه الاية ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا﴾ ، فانه عدل مني، وانا صنعته. وبإسناده عن السدي في هذه الاية، قال: قال الرجال: نريد ان يكون لنا من الاجر الضعف على اجر النساء كما لنا في السهام سهمان ونريد ان يكون من الأجر اجران. وقالت النساء: نريد ان يكون لنا اجر مثل اجر الرجال الشهداء، فانا لا نستطيع ان نقاتل، ولو كتب علينا القتال لقاتلنا. فأبي الله ذلك، ولكن قال لهن: "سلوا الله من فضله يرزقكم الاعمال، وهو خير لكم". وروي قتادة هذا المعنى - أيضا. وهذا كله يشعر بان النساء لهن نصف اجر الرجال في الاعمال كلها. وقد يخص ذلك بما لا يشرع مشاركة النساء للرجال في الاعمال، او ما

стр. 2380

يجوز لهن مشاركتهم فيها، [والاوصى] ترك المشاركة، كصلاة الجماعة. واجاب المؤذن؛ فانه داع إلى الصلاة في الجماعة. وقد روي في حديث غريب، خرجه ابو نعيم في "تاريخ اصبهان": ان صلاة المرأة وحدها تضاعف على صلاتها في الجماعة ببضع وعشرون درجة. وفي إسناده مقال. وربما يأتي ذكره بلفظه في موضع اخر - ان شاء الله. وهل يشرع للمؤذن نفسه ان يجيب نفسه بين كلمات الاذان؟ ذكر أصحابنا ان يشرع له ذلك. وروي عن الامام أحمد انه كان إذا اذن يفعل ذلك. واستدلوا بعموم قوله: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا كما يقول". والمؤذن يسمع نفسه، فيكون مأمور بالاجابة. وقاسوه على تأمين الامام على قراءة الفاتحة مع المأمومين. وفي هذا نظر؛ فان تامين الامام وردت به نصوص. وقوله ﷺ : ((إذا سمعتم المؤذن)) ، ظاهره: يدل على التفريق بين السامع والمؤذن، فلا يدخل المؤذن، كما قال أصحابنا في النهي عن الكلام لمن يسمع الامام وهو يخطب، انه لا يشمل الامام، بل له

стр. 2381

الكلام. وكذا قال في الايمان ونحوها، لو قال: من دخل داري. او خاطب غيره، فقال: من دخل دارك، وعلق على ذلك طلاقاً او غيره: لم يدخل هو في عموم اليمين في الصورة [الاولى] ، ولا المخاطب في الصورة الثانية. وللمسألة نظائر كثيرة، في بعضها اختلاف، قد ذكرناها في كتاب "القواعد في الفقه". واستحب أحمد للمؤذن ان يبسط يديه ويدعو عنه قوله: "حي على الصلاة". قال: اريت يزيد بن هارون يفعله، وهو حسن. يعني: لما ورد من استحبابه للدعاء عن الاذان، وفيه احاديث كثيرة مرفوعة، وموقوفة. وقوله ﷺ : "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن" يدخل فيه الاذان والاقامة؛ لان كلا منهما نداء إلى الصلاة، صدر من المؤذن. وقد اختلف العلماء: هل يشرع الاجابة في الاقامة؟ على قولين: احدهما: انه يشرع ذلك، وهو قول القاضي أبي يعلى واكثر أصحابنا، وهو ظاهر مذهب الشافعي. وفي "سنن أبي داود" من رواية محمد بن ثابت العبدي: ثنا رجل من اهل الشام، عن شهر بن حوشب، عن أبي امامة - او عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ان بلالا اخذ في الاقامة، فلما ان قال: "قد قامت الصلاة" قال النبي ﷺ : "اقامها الله وادامها"، وقال في سائر الاقامة كنحو حديث عمر في الاذان.

стр. 2382

وفي هذا [الإسناد] ضعف. والقول الثاني: انه لايسرع الاجابة فيها، الا في كلمة الاقامة خاصة، وهو وجه للشافعية. وقد نقل المروذي عن الامام أحمد، انه كان إذا اخذ المؤذن في الاقامة رفع يديه ودعا. وروي عنه، انه كان يدعو، فإذا قال المؤذن: "لا اله الا الله" قال: لا اله الا الله الحق المبين. وظاهر هذا: ان الدعاء حينئذ افضل من الاجابة. وتأوله القاضي على انه انما كان يدعو إذا فرغ من الاقامة. وهذا مخالف لقوله: ((إذا اخذ المؤذن في الاقامة)) . ولو سمع المؤذن وهو يصلي، فهل يجيبه، ام لا؟ هذا قد ينبني على اصل، وهو: ان العام في الاشخاص: هل هو عام في الاحوال، ام لا؟ وفيه اختلاف، قد اشرنا اليه في غير موضع. ويدل على عمومه في الاحوال: انكار النبي ﷺ على من دعاه فلم يجبه حتى حتى سلم، وقوله لم: ((الم يقل الله)) : ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذا دَعَاكُمْ﴾ )) [الانفال:٢٤] ". وقد اختلف العلماء في اجابة المؤذن في الصلاة على ثلاثة اقوال: احدها: انه لا يستحب اجابته في الصلاة بحال؛ لقول النبي ﷺ : ((ان في الصلاة لشغلا)) . وهذا ظاهر مذهب الشافعي. وهو قول

стр. 2383

أصحابنا، قالوا: وقد نص أحمد على ان من دخل المسجد فأذن المؤذن، فانه لا يصلي تحية المسجد حتى يجيب المؤذن. وهذا يدل على انه لا يجيبه في الصلاة. وهو - أيضا - قول الحنفية وسحنون من المالكية. الثاني: أنه يستحب انه يجيبه في الفريضة والنافلة، وهو قول ابن وهب من أصحاب مالك. والثالث: يستحب ان يجيبه في النفل دون الفرض، وهو المنصوص عن مالك. نقله عنه ابن القاسم، وقال: يقع في نفسي انه اريد بالحديث: وقال: "يقول مثل ما يقول": التكبير والتشهد. وكذا قال الليث، الا انه قال: ويقول: "لا حول ولا قوة الا بالله" إذا قال "حي على الصلاة، حي على الفلاح". وفي "تهذيب المدونة" للبرداعي المالكي: ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وان كان في نافلة، إلى قوله: "اشهد ان لا اله الا الله، واشهد ان محمداً رسول الله"، وان اتم الاذان معه فلا باس. ولعل اتمامه مختص بغير المصلي، او بما إذا اجابه في الحيعلة بالحوقلة، كما قال الليث. انه إذا اجابه بذلك لم تبطل صلاته. فريضة كانت او نافلة عند جمهور العلماء. وهو قول مالك والشافعي وأصحابنا. ويخرج من قول أحمد في العاطس في الصلاة: يحمد الله في

стр. 2384

نفسه -: نقله عنه جماعة. ونقل صالح بن أحمد، عن أبيه، قال: إذا رفع صوته به يعيد الصلاة؛ لانه ليس من شأن الصلاة، الا ان لا يجهر به، وان قال في نفسه فلا شيء عليه. وهذا يحتمل انه اراد إذا تلفظ به بطلت صلاته. وحكى الطحاوي عن أبي يوسف، انه لاتبطل صلاته إذا اجاب المؤذن في الصلاة بالتكبير والتشهد عنه أبي يوسف، وتبطل عند أبي حنيفة ومحمد إذا اراد به الاذان، كما لو خاطب أنسانا في صلاته بلا اله الا الله، فان صلاته عنده تفسد. وهو احدى الروايتين عن أحمد. وقد فرق بينهما أصحابنا، بأن هذا قصد خطاب ادمي، بخلاف المجيب للاذان، فانه انما قصد ذكر الله . وقد نقل مهنا، عن أحمد [فيمن] ذكر في صلاته كيسا ذهب له، فقال: انا لله وانا اليه راجعون، فقال أحمد: يعيد صلاته. وهذا يدل على انه إذا اتى في صلاته بذكر غير مشروع فيها انها تبطل. وكذلك روي جعفر بن محمد، عن أحمد، في الرجل يقول قبل ان يتم الصلاة: اللهم انت السلام ومنك السلام؛ فليس هذا من شأن الصلاة [ … ] الصلاة. وروي عنه ابو طالب، انه قال: لا باس بذلك قبل السلام وبعده. وان اجاب المؤذن في قوله "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، بمثل

стр. 2385

قوله بطلت صلاته عند جمهور العلماء. وقالت طائفة: لا تبطل صلاته بذلك – أيضا. وحكاه ابن خويز منداد، عن مالك، وانه يكون بذلك مسيئاً، وصلاته تامة. وكره ان يقول في الفريضة - مثل ما يقول المؤذن، فان قال ذلك في الفريضة لم تبطل – أيضا -، ولكن الكراهة في الفريضة اشد. وكلام صاحب "تهذيب المدونة" ظاهرة موافقة ذلك، الا انه قال: لاباس وهذا يدل على انه يكره، الا ان يختص ذلك بغير المصلي. وقد ورد حديث يستدل به على ان الاذان والاقامة لا [يبطلان] الصلاة. فروي الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، ان سويد بن قيس اخبره، عن معاوية بن حديج، انه رسول الله ﷺ صلى يوماً، فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وامر بلالا فأقام، فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا لي: تعرف الرجل؟ فقلت: لا، الا ان اراه. فمر بي، فقلت: هو هذا. فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
следующие страницы →