← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

وفي ((الصحيحين)) عن ابن عمر: كان للنبي ﷺ في مسجد واحد مؤذنان: بلال وابن ام مكتوم. وهذا يستدل به على انه يستحب نصب مؤذنين للمسجد خشية ان يغيب احدهما فيؤذن الاخر؛ لئلا يتعطل الاذان مع غيبته. والذي ذكر الامام أحمد، خرجه ابن أبي شيبة: ثنا حفص، عن الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع، قال: رأيت ابا محذورة جاء وقد اذن أنسان، فأذن هو واقام. وهذا فعله ابو محذورة مرة؛ لافتئات غيره عليه بأذانه قبله، ولم يكن مع أبي محذورة مؤذن راتب غيره بمكة. قال ابن أبي شيبة: ثنا يزيد من هارون، عن حجاج، عن شيخ من المدينة، عن بعض بني مؤذني النبي ﷺ ، قال: كان ابن ام مكتوم يؤذن ويقيم بلال، وربما اذن بلال واقام ابن ام مكتوم. إسناد ضعيف. ولو صح لكان دليلاً على انهما لم يكونا يجتمعان في اذان واحد في غير صلاة الفجر.

стр. 2417

وروى وكيع في ((كتابه)) ، عن اسرائيل، عن جابر، عن عامر: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال وابو محذورة وابن ام مكتوم، فإذا غاب واحد اذن الاخر. وقال رسول الله ﷺ : ((لقد هممت ان اجعل المؤذنين ستة)) . قال: فإذا اقيمت الصلاة اشتدوا في الطرق، فاذنوا الناس بالصلاة. هذا مرسل ضعيف؛ فان جابراً هو الجعفي. وابو محذورة لم يكن يؤذن للنبي ﷺ بالمدينة. وقد خرجه البيهقي، عن الحاكم، عن أبي بكر ابن إسحاق، عن العباس ابن الفضل الاسفاطي، عن أبي بكر بن أبي شيبة: ثنا يحيى، عن اسرائيل عن أبي إسحاق، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي ﷺ ثلاثة مؤذنين: بلال، وابو محذورة، وابن ام مكتوم. وقال: قال ابو بكر - يعني: ابن إسحاق -: هو صحيح. وليس كما قال ابن إسحاق. هذا في كتاب ابن أبي شيبة ((المصنف)) .

стр. 2418

والصحيح: حديث وكيع، عن اسرائيل، عن جابر الجعفي، عن الشعبي - مرسلاً. وروى الامام أحمد: ثنا اسماعيل: ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن الاسود، عن عائشة، قالت: كان للنبي ﷺ مؤذنان: بلال وعمرو بن ام مكتوم. وهذه الرواية اصح. وخرج الدارقطني من رواية اولاد سعد القرظ، عن ابائهم، عن جدهم سعد، ان النبي ﷺ قال له: ((يا سعد، إذا لم تر بلالا معي فأذن)) . وفي إسناده ضعف. وفي الحديث: دليل على شرف الاذان وفضله، واستحباب المنافسة فيه لاكابر الناس واعيانهم، وانه لا يوكل إلى اسقاط الناس وسفلتهم، وقد كان الاكابر ينافسون فيه. قال: قيس بن أبي حازم: قال عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفى لاذنت. وقال عبد الله بن الحسن: قال ابن أبي طالب: ما اسى على شيء، الا اني كنت وددت اني كنت سألت للحسن والحسين الاذان. وعن سعد بن أبي وقاص، قال: لان اقوى على الاذان احب الي من

стр. 2419

ان احج واعتمر واجاهد. وعن عمر وابن مسعود - معناه. وعن ابن الزبير، قال: وددت ان رسول الله ﷺ اعطانا النداء. وقال النخعي: كانوا يستحبون ان يكون مؤذنيهم فقهاؤهم؛ لانهم ولوا امر دينهم. وقال الحسن: قال عمر: لا يستحي رجل ان يكون مؤذنا. وقال زاذان: لو يعلم الناس ما في فضل الاذان لاضطربوا عليه بالسيوف. وقال شبيل بن عوف، قال عمر: من مؤذنوكم؟ قلنا: عبيدنا وموالينا. قال: ان ذلك لنقص بكم كبير. وروى قيس بن أبي حازم، عن عمر - مثله -، قال: وقال: لو اطقت الاذان مع الخليفى لاذنت. وقال يحيى ابن أبي كثير: حدثت ان رسول الله ﷺ قال: ((لو علم الناس ما في الاذان لتحاوره)) . قال: وكان يقال: ابتدروا الاذان، ولاتبدروا الامامة.

стр. 2420

وقال حماد بن سلمة: ابنا ابو غالب، قال: سمعت ابا امامة يقول: المؤذنون امناء للمسلمين، والائمة ضمناء. قال: والاذان احب الي من الامامة. خرجه البيهقي. وممن راى الاذان افضل من الامامة: الشافعي في اصح قوليه، نص عليه في ((الام)) ، وعلى كراهة الامامة؛ لما فيها من الضمان. وهو – أيضا - اصح الروايتين عن أحمد. وروى ابو حمزة السكري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((الامام ضامن والمؤذن مؤتمن، اللهم ارشد الائمة واغفر للمؤذنيين)) . قالوا: يا رسول الله، تركتنا نتنافس في الاذان، فقال: ((ان من بعدكم زمانا سفلتهم مؤذنوهم)) . خرجه البراز. وقال: لم يتابع عليه ابو حمزة. يعني: على الزيادة التي آخره؛ فإن أول الحديث معروف بهذا الإسناد، خرجه أبو داود والترمذي وغيرهما. وقال

стр. 2421

الدارقطني: هذه الالفاظ ليست محظوظة. قلت: وقد رويت بإسناد ضعيف، عن يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش – أيضا. ذكره ابن عدي. وفي إسناد الحديث اختلاف كثير، وقد روي موقوفا على أبي هريرة. قال الشافعي في ((الام)) : احب الاذان؛ لقول رسول الله ﷺ : ((اللهم اغفر للمؤذنين)) ، واكره الامامة للضمان، وما على الامام فيها. واستدل من رجح الامامة - وهو احد قولي الشافعي، وحكي رواية عن أحمد -: بأن النبي ﷺ والخلفاء بعده كانوا يتولون الامامة دون الاذان. واجيب عن ذلك بانهم كانوا مشتغلين عن الاذان بمصالح المسلمين التي لا يقوم غيرها فيها مقامهم، فلم يتفرغوا للاذان ومراعاة اوقاته؛ ولهذا قال عمر: لو كنت اطيق الاذان مع الخليفي لاذنت. والخليفي: الخلافة.

стр. 2422

وأماالامامة، فلم يكن لهم بد من صلاة وهم ائمة الناس في امور دينهم وديناهم، فلذلك تقلدوا الامامة، ومن قدر على الجمع بين المرتبتين لم يكره له ذلك، بل هو افضل، وكلام عمر يدل عليه، وكان ابن عمر يفعل ذلك. وقال مصعب بن سعد: هو من السنة. وللشافعية وجه بكراهة الجمع. وفي النهي عن الجمع حديث مرفوع: خرجه البيهقي وغيره، وهو غير صحيح. وقال الماوردي منهم: للأنسان في الاذان والامامة اربعة احوال: حال يمكنه القيام بهما والفراغ لهما، فالاصل ان يجمع بينهما. وحال يعجز عن الامامة لقلة علمه وضعف قراءته، ويقدر على الاذان لعلو صوته ومعرفته بالاوقات، فالأنفراد له بالاذان افضل. وحال يعجز فيه عن الاذان لضعف صوته وقلة ابلاغه، ويكون قيما بالامامة لمعرفته بأحكام الصلاة وحسن قراءته، فالإمامة له افضل. وحال يقدر على كل واحد منهما ويصلح له، ولا يمكنه الجمع بينهما، فأيهما افضل؟ فيه وجهان.

стр. 2423

١٠ - باب الكلام في الاذان وتكلم سليمان بن صرد في اذانه. وقال الحسن: لا بأس ان يضحك وهو يؤذن ويقيم. روى وكيع في ((كتابه)) عن محمد بن طلحة، عن جامع بن شداد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي، عن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة -، انه كان يؤذن في العسكر، وكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة. وعن الربيع بن صبيح، عن الحسن، قال: لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة. وروى ابن أبي شيبة من طرق [عن] الحسن، أنه لا بأس أن يتكلم في أذانه

стр. 2424

بالحاجة، وإقامته. وأختلف العلماء في الكلام في الأذان والاقامة على ثلاثة أقوال: أحدها: أنه لا بأس به فيهما، وهو قول الحسن والاوزاعي. والثاني: يكره فيهما، وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي، ورواية عن أحمد. وكلهم جعل كراهة الكلام في الاقامة اشد. وعلى هذا، فلو تكلم لمصلحة، كرد السلام وتشميت العاطس، فقال الثوري وبعض أصحابنا: لا يكره. والمنصوص عن أحمد في رواية على بن سعد أنه يكره، وهو قول مالك وأبي حنيفة. وقال أصحاب الشافعي: لا يكره، وتركه أولى. وكذلك الكلام لمصلحة، فإن كان لغير مصلحة كره. وقال إسحاق: إن كان لمصلحة غير دنيوية كرد السلام والامر بالمعروف فلا يكره، والا كره، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد. ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق، إن كان لمصلحة. ورخص في الكلام في الأذان عطاء وعروة.

стр. 2425

والقول الثالث: يكره في الاقامة دون الاذان، وهو المشهور عن أحمد، والذي نقله عنه عامة أصحابه، واستدل بفعل سليمان بن صرد. وقال الاوزاعي: يرد السلام في الاذان، ولم يرده في الاقامة. وقال الزهري: إذا تكلم في اقامته يعيد. الفرق بينهما: ان مبنى الاقامة على الحدر والاسراع، فالكلام ينافي ذلك. ومتى كان الكلام يسيرا بنى عليه ما مضى من الاذان والاقامة عند جمهور العلماء، الا ماسبق عن الزهري في الاقامة. وروي عنه مثله في الاذان - أيضا. ووافقه بعض أصحابنا في الكلام المحرم خاصة، الاذان والاقامة. وان طال الكلام بطل ما مضى، ووجب عليه الاستئناف عند الاكثرين؛ لانه يخل بالمولاة في الاذان، ولا يحصل به الاعلام؛ لانه يظن متلاعباً. وللشافعي قولان في ذلك. وحاصل الامر: ان الكلام في الاذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته. والمشهور عن الامام أحمد، انه لا يكره الكلام للخاطب، وانما الكراهة للسامع. وذهب كثير من العلماء إلى التسوية بينهما. وأماما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الاذان والاقامة، فمراره: ان الضحك في الاذان والاقامة لا يبطلهما، كما يبطل الصلاة، ولا

стр. 2426

باس بالاذان والاقامة وان وقع في اثنائها ضحك، غلب عليه صاحبه، ولم يرد انه لاباس ان يتعمد المؤذن الضحك في اذانه واقامته؛ فان ذلك غفلة عظيمة منه عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة تعظيم ذكر الله في الاذان وغيره والخشوع عند سماعه. وقد روى ابن أبي الدنيا في "كتاب الرقة والبكاء" بإسناده، عن يحيى البكاء، عن الحسن، قال: إذا اذن المؤذن لم تبق دابة بر ولا بحر الا اصغت واستعمت. قال: ثم بكى الحسن بكاء شديداً. وبإسناده، عن أبي عمران الجوني، انه كان إذا سمع الاذان تغير لونه، وفاضت عيناه. وعن أبي بكر النهشلي نحو – أيضا -، وانه سئل عن ذلك، فقال: اشبهه بالصريخ يوم العرض، ثم غشى عليه. وحكى مثل ذلك من غيره من الصالحين - أيضا. وعن الفضيل بن عياض، أنه كان في المسجد، فأذن المؤذن، فبكى حتى بل الحصى، ثم قال: شبهته بالنداء، ثم بكى. ولكن إذا غلب الضحك على المؤذن في اذانه بسبب عرض له لم يلم على ذلك، ولم يبطل اذانه. وقد روى عن علي، انه كان يوماً على المنبر، فضحك ضحكاً ما رئي ضحك اكثر منه، حتى بدت نواجذه، ثم قال: ذكرت قول أبي طالب لما ظهر علينا، وانا مع رسول الله ﷺ ونحن نصلي

стр. 2427

معه ببطن نخلة، فقال: مإذا تصنعان يا بن اخي؟ فدعاه رسول الله ﷺ إلى الاسلام، فقال: ما بالذي تصنعان بأس، ولكن والله لا تعلوني استي ابداً، فضحك تعجباً لقول أبيه. خرجه الامام أحمد بإسناد فيه ضعيف. قال البخاري – ﵀:

стр. 2428

٦١٦ - حدثنا مسدد: ثنا حماد، عن ايوب وعبد الحميد صاحب الزيادي وعاصم الاحول، عن عبد الله بن الحارث، قال: خطبنا ابن عباس في يوم رزغ، فلما بلغ المؤذن: ((حي على الصلاة)) فأمره ان ينادي ((الصلاة في الرحال)) ، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه، وانها عزمة. ((الرزغ)) : بالزاي والغين المعجمة، هو: الرحل. يقال: ارزغت السما إذا بلت الارض. ويقال له – أيضا -: ((الردغ)) بالدال المهملة. وقيل: ان الرزغ - بالزاي - اشد من الردغ. وقيل: هما سواء. قال الخطأبي: الرزغة: وحل شديد، وكذلك الردغة. ورزغ الرجل [إذا ارتكم] في الوحل، فهو رزغ. وقد خرجه البخاري – أيضا - في ((باب: هي يصلي الامام بمن

стр. 2429

حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر؟)) عن عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، عن حماد، عن عبد الحميد وعاصم خاصة، وفصل حديث احدهما من حديث الاخر. وفي حديث عبد الحميد عنده: قال: كأنكم انكرتم هذا، ان هذا فعله من هو خير مني - يعني: النبي ﷺ . وخرجه - أيضا - في ((كتاب الجمعة)) من طريق ابن علية، عن عبد الحميد، قال: انا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين: قال ابن عباس كمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: ((اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمد رسول الله)) ، فلا تقل: ((حي على الصلاة)) . قل: ((صلوا في بيوتكم)) ، فكأن الناس استنكروا، فقال: قد فعله من هو خير مني. وفي هذه الرواية: زيادة على ما قبلها من وجهين: احدهما: انه نسب فيها عبد الله بن الحارث هذا: هو الانصاري البصري نسيب ابن سيرين وختنه على اخته. وكذا وقع في ((سنن أبي داود)) – أيضا. وفي ((سنن ابن ماجه)) من رواية عباد المهلبي، عن عاصم الاحول، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل. وابن نوفل هذا، هو: الهاشمي، ويلقب ((ببه)) ، وكلاهما ثقة، مخرج له في ((الصحيحين)) . فالله اعلم. والثاني: ان في هذه الرواية: ان ابن عباس نهى المؤذن ان يقول: ((حي على الصلاة)) ، وامره ان يبدلها في قوله: ((صلوا في بيوتكم)) . وقد خرجهما

стр. 2430

مسلم – أيضا - كذلك. وعلى هذه الرواية، فلا يدخل هذا الحديث في هذا الباب، بل هو دليل على ان المؤذن يوم المطر مخير بين ان يقول: ((حي على الصلاة حي على الفلاح)) ، وبين ان يبدل ذلك بقوله: ((صلوا في رحالكم او بيوتكم)) ، ويكون ذلك من جملة كلمات الاذان الاصلية في وقت المطر. وهذا غريب جداً، اللهم الا ان يحمل على انه امره بتقديم هذه الكلمات على الحيعلتين، وهو بعيد مخالف لقوله: لا تقل: ((حي على الصلاة)) ، بل ((صلوا في بيوتكم)) . والذي فهمه البخاري: ان هذه الكلمة قالها بعد الحيعلتين او قبلهما، فتكون زيادة كلام في الاذان لمصلحة، وذلك غير مكروه كما سبق ذكره؛ فإن من كره الكلام في اثناء الاذان انما كره ما هو اجنبي منه، ولا مصلحة للاذان فيه. وكذا فهمه الشافعي؛ فإنه قال في كتابه: إذا كانت ليلة مطيرة، او ذات ريح وظلمة يستحب ان يقول المؤذن إذا فرغ من اذانه: ((الا صلوا في رحالكم)) فإن قاله في اثناء الاذان بعد الحيعلة فلا بأس. وكذ قال عامة أصحابه، سوى أبي المعالي؛ فإنه استبعد ذلك اثناء الاذان. وأماابدال الحيعلتين بقوله: ((الا صلوا في الرحال)) ، فانه اغرب واغرب.

стр. 2431

وفي الباب – أيضا - عن نعيم بن النهام. خرجه الامام أحمد: ثنا عبد الرزاق: أبنا معمر، عن عبيد الله بن عمر، عن شيخ قد سماه، عن نعيم بن النحام، قال: سمعت مؤذن النبي ﷺ في ليلة باردة، وانا في لحافي، فتمنيت ان يقول: ((صلوا في رحالكم) ، فلما بلغ حي على الفلاح، قال: ((صلوا في رحالكم)) ، ثم سألت عنها، فإذا النبي ﷺ امره بذلك. في إسناده مجهول. وله طريق اخر: خرجه الامام أحمد – أيضا -: ثنا علي بن عياش: ثنا اسماعيل بن عياش: ثنا يحيى بن سعيد: اخبرني محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم بن النحام، قال: نودي بالصبح في يوم بارد، وانا في مرط امراتي، فقلت: ليت المنادي قال: ((ومن قعد فلا حرج عليه)) ، فإذا منادي النبي ﷺ في اخر اذانه قال: ((ومن قعد فلا حرج عليه)) . وخرجه ابو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) من رواية سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن نعيم، به - بنحوه، ولم يقل: ((في اخر اذانه)) . وقال: هو مرسل.

стр. 2432

يشير إلى ان محمد بن ابراهيم التيمي لم يسمع من نعيم. ورواية سليمان بن بلال عن يحيى اصح من رواية اسماعيل بن عياش؛ فان اسماعيل لا يضبط حديث الحجازيين، فحديثه عنهم فيه ضعف. وخرجه البيهقي من رواية عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الاوزاعي عن يحيى بن سعيد، ان محمد بن ابراهيم بن الحارث التيمي حدثه، عن نعيم ابن النحام - فذكر الحديث بنحوه، وقال فيه: فلما بلغ: ((الصلاة خير من النوم)) ، قال: ((ومن قعد فلا حرج)) . وروى سفيان بن عيينة، [عن عمرو بن دينار] ، عن عمرو بن أوس: انبأنا رجل من ثقيف، انه سمع منادي رسول الله ﷺ يقول – في ليلة مطيرة في السفر -، يقول: ((حي على الصلاة، حي على الفلاح، صلوا في رحالكم)) . خرجه النسائي. وقد روى عبيد الله والليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، انه كان ربما زاد في اذانه: ((حي على خير العمل)) .

стр. 2433

١١ - باب اذان الاعمى إذا كان له من يخبره

стр. 2434

٦١٧ - حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، ان رسول الله ﷺ قال: ((ان بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن ام مكتوم)) ، وكان رجلاً اعمى، لاينادي حتى يقال له: اصبحت، اصبحت. كذا روى القعنبي هذا الحديث عن مالك، ووافقه ابن أبي اويس وابن مهدي وعبد الرزاق وجماعة. وهو في ((الموطا)) عن ابن شهاب، عن سالم - مرسلاً، وكذا رواه الشافعي والاكثرون عن مالك. ورواه سائر أصحاب الزهري، عنه، عن سالم، عن أبيه - مسنداً.

стр. 2435

وقد خرجه مسلم من رواية الليث ويونس، عن ابن شهاب كذلك، ولم يخرجه من طريق مالك. ورواه معمر وابن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلاً - أيضا. وقوله في اخر الحديث: ((وكان رجلا اعمى)) قد ادرجه القعنبي في روايته عن مالك في حديثه الذي خرجه عنه البخاري، وكذا رواه ابو مسلم الكجي عن القعنبي. وكذا رواه عبد العزيز بن [أبي] سلمة بن الماجشون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وادرجه في الحديث. وخرج الباري حديثه في موضع اخر. والحديث في ((الموطا)) ، كله، عن ابن شهاب، عن سالم - مرسلاً، فالذي في اخره يكون من قول سالم حينئذ. وقد بين جماعة من رواة ((الموطا)) انه من قول ابن شهاب، منهم: يحيى ابن يحيى الاندلسي. وقد رواه الجماعةمن القعنبي، عن مالك، فأسندوا الحديث، وجعلوا قوله: ((وكان رجلا اعمى)) - إلى اخره من قول الزهري، منهم: عثمان بن سعيد الدارمي والقاضي اسماعيل وابو خليفة الفضل بن الحباب وإسحاق بن الحسن. وروى هذا الحديث ابن وهب، عن الليث ويونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه - فذكر الحديث، وزاد: قال يونس في

стр. 2436

الحديث: وكان ابن ام مكتوم هو الاعمى الذي انزل الله فيه … ﴿عبس وتولى﴾ [عبس:١] ، كان يؤذن مع بلال. قال سالم: وكان رجلاً ضرير البصر، ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: اذن. خرجه البيهقي وغيره. وخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لرسول الله ﷺ مؤذنان: بلال وابن ام مكتوم الاعمى. وعن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة – مثله. ومن طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان ابن ام مكتوم يؤذن لرسول الله ﷺ وهو اعمى. كذا خرجه من رواية محمد بن جعفر، عن هشام. ورواه وكيع وابو اسامة، عن هشام، عن أبيه – مرسلاً. ومقصود البخاري: الاستدلال بحديث ابن عمر على ان اذان الاعمى غير مكروه، إذا كان له من يخبره بالوقت، وسواء كان البصير المخبر له مؤذنا معه، كما كان بلال وابن ام مكتوم، أو كان موكلا باخباره بالوقت من غير تأذين. وهذا هو قول اكثر العلماء، منهم:

стр. 2437

النخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وابو ثور. وان لم يكن معه بصير يخبره بالوقت كره اذانه، ولو كان عارفا بالوقت بنفسهِ. قال القاضي من أصحابنا: لان معرفته بنفسه يعمل بها في حق نفسه دون غيره. وقال ابن أبي موسى من أصحابنا: لا يؤذن الاعمى الا في قرية فيها مؤذنون، فيؤذن بعدهم، وان كان في قرية واحدة لم يؤذن حتى يتحقق دخول الوقت. وقالت طائفة: يكره اذان الاعمى، روى عن أبي مسعود وابن الزبير. وعن ابن عباس، انه كره اقامته. وحكى الامام أحمد عن الحسن، انه كره اذان الاعمى. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وحكاه القاضي ابو يعلى رواية عن أحمد، وتأولها على انه لم يكن معه ما يهتدي به. قال ابن عبد البر: وفي الحديث دليل على جواز شهادة الاعمى على ما استيقنه من الاصوات، الا تري انه كان إذا قيل له - يعنى: ابن ام مكتوم -: اصبحت قبل ذلك، وشهد عليه، وعمل به. انتهى.

стр. 2438

وقبول شهادة الاعمى على ما يتقينه من الاصوات مذهب مالك وأحمد، وروي عن شريح وكثير من السلف. ومنع منها ابو حنيفة والشافعي. ومن قال بقولهما، [فرق] بين الاذان والشهادة: بأن الاذان خبر ديني، يعم حكمه المخبر وغيره، فهو كراوية الاعمى للحديث الذي يسمعه وهو اعمى، بخلاف الشهادة، فانه حق لادمي معين فيحتاط لها.

стр. 2439

١٢ - باب الأذان بعد الفجر فيه ثلاثة أحاديث: الحديث الأول:

стр. 2440

٦١٨ - ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: أخبرتني حفصة، أن رسول الله ﷺ كان إذا اعتكف المؤذن للصبح، وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. كذا في هذه الرواية: ((إذا اعتكف المؤذن للصبح)) ، ولعل المراد باعتكافه للصبح جلوسه للصبح ينتظر طلوع الفجر، وحبسه نفسه لذلك. ويدل على هذا المعنى: ماخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر، فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر، فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم، إني أحمدك واستعينك على قريش ان يقيموا دينك، ثم يؤذن. قالت: ما علمته كان تركها ليلة واحدة -[تعني] : هذه الكلمات.

стр. 2441

والمعروف في حديث حفصة: أن النبي ﷺ كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح وبدا الصبح ركع ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة. كذا خرجه مسلم، عن يحيى بن يحيى، عن مالك. وكذا هو في ((الموطإ)) . وليس في هذا الحديث دلالة صريحة على أنه كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر؛ فإنها قالت: ((كان إذا سكت المؤذن وبدا الفجر صلى)) ، فلم تذكر أنه [كان] يصلي إلا بعد فراغ الأذان بعد طلوع الفجر، وهذا يشعر بأنه كان الأذان قبل الفجر، وإلا لم تحتج إلى ذكر طلوع الفجر مع الأذان. وقد خرج مسلم الحديث من رواية الليث بن سعد وأيوب وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، كما رواه مالك. وخرجه النسائي من طرق أخرى، عن نافع كذلك. ورواه عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، أن النبي ﷺ كان إذا أذن المؤذن للفجر صلى ركعتين،

стр. 2442

وكان لا يؤذن إلا بعد الفجر. ذكره أبو بكر الأثرم. وقال: رواه الناس عن نافع، لم يذكروا ما ذكره عبد الكريم. وخرجه ابن عبد البر بإسناده، ولفظ حديثه: كان رسول الله ﷺ إذا سمع أذان الصبح صلى ركعتين، ثم خرج إلى المسجد، وحرم الطعام، وكان لا يؤذن حتى يصبح. قلت: لعل هذه الزيادة مدرجة فيه. وقد رواها عبيد الله بن عمر، عن نافع - من قوله. خرجه ابن أبي شيبة. ولو كان هذا محفوظاً حمل على أذان ابن أم مكتوم، كما في حديث ابن عمر في الباب الماضي. الحديث الثاني:

стр. 2443

٦١٩ - ثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتين خفيفتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح. وخرجه مسلم من طريق هشام، عن يحيى - وهو: ابن أبي كثير -، [به] . وليس صريحاً في أن الأذان كان بعد طلوع الفجر؛ فإنه إذا كان

стр. 2444

يؤذن قبل طلوع الفجر، ثم يمهل حتى يطلع الفجر، ثم يصلي ركعتين، فقد صلى عليه أنه صلى بين النداء والإقامة. وقد رواه جماعة عن يحيى بن أبي كثير بهذا اللفظ. ورواه معاوية بن سلام، عن يحيى، ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا سمع الصبح قام فركع ركعتين خفيفتين. خرجه النسائي. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة: كان النبي ﷺ إذا سمع النداء قام فصلى ركعتين حتى يأتيه، فيخرج إلى الصلاة. وأصرح من هذا: ما خرجه البخاري في آواخر ((كتاب الصلاة)) من طريق مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين. خرجه مسلم من طريق عبدة، عن هشام، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما. ورواه - أيضا - ابن نمير ومحمد بن جعفر بن الزبير، عن هشام كذلك.

стр. 2445

وليس صريحاً - أيضا -؛ فقد وردت روايات أخر عن عائشة تدل على انه كان بعد النداء يؤخر الركعتين تارة حتى يتبين له الفجر، وتارة حتى يتوضأ. فخرج مسلم من طريق عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان إذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن أقام فركع ركعتين خفيفتين، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. وخرجه - أيضا - من طريق يونس، عن ابن شهاب، غير أنه لم يذكر: ((وتبين له الفجر وجاءه المؤذن)) ، ولم يذكر: الإقامة. وخرج –أيضا - من طريق أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان ينام أول الليل ويحيى آخره، ثم إن كان له حاجة إلى أهله قضى حاجته، ثم ينام، فإذا كان عند النداء الأول وثب فإفاض عليه الماء، وإن لم يكن جنبا توضأ وضوء الرجل للصلاة، ثم صلى الركعتين. وهذا هو الحديث الذي فيه ((أنه ينام ولا يمس ماء)) ، وقد استنكره الأئمة كما سبق ذكره في ((أبواب: غسل الجنابة)) ، غير أن مسلماً أسقط منه هذه اللفظة. وقد خرجه البخاري مختصراً، وعنده: ((وإلا توضأ)) . وخرج الأثرم: روى الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة،

стр. 2446

قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين. قلت: هذا خرجه أبو داود هكذا. ثم قال الأثرم: رواه الناس عن الزهري، فلم يذكروا فيه ما ذكر الأوزاعي، وسمعت أبا عبد الله – يعني: أحمد - يضعف رواية الأوزاعي عن الزهري. قلت: لم يتفرد الأوزاعي بهذا عن الزهري، بل قد تابعه عليه يونس، وتابعه عمرو بن الحارث، وزاد في حديثه: ((وتبين له الفجر)) ، كما خرجه مسلم من حديثهما. ورواية عمرو بن الحارث تدل على أنه كان يؤخر صلاة الركعتين عن الآذان حتى يتبين له الفجر، ورواية يونس والأوزاعي إن كانت على ظاهرها فهي محمولة على أنه كان يصلي عقب أذان ابن أم مكتوم الثاني، وكان لا يؤذن حتى يقال: أصبحت، أصبحت. ورواه عقيل وابن أبي ذئب - أيضا -، عن الزهري، كما رواه الأوزاعي. ورواه ابن الهاد، عن الزهري كذلك، غير أنه زاد فيه: ((بعد ان يستنير الفجر)) . ورواه عمر بن عثمان، عن أبيه، عن الزهري، ولفظه: كان النبي ﷺ -

стр. 2447

إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر بعدما يتبين الفجر قام فصلى ركعتين من قبل صلاة الصبح. ورواه شعيب، عن الزهري، ولفظه: كان النبي ﷺ إذا سكت بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر، بعد أن يتبين الفجر. خرجه البخاري. وسيأتي قريباً - إن شاء الله. ورواه المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ إذا سمع التثويب صلى ركعتين، ثم خرج. الحديث الثالث:

стр. 2448

٦٢٠ - ثنا عبد الله بن يوسف: أبنا مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم)) . كذا خرج في ((الموطإ)) هذا الحديث. وخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) من طريق عن مالك. وخرجه من طريق عبد الله بن يوسف، وزاد فيه: وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت، أصبحت. وزعم أن تخريج هذا الحديث في ((باب: أذان الأعمى)) كان أولى؛ لأنه زعم أن هذه الزيادة فيه من قول ابن عمر ومالك مدرجة.

стр. 2449

وهذا الذي قاله ليس بشيء، وهذه الزيادة في حديث عبد الله بن دينار ما أراها محفوظة عن مالك بالكلية، والظاهر ان بعض الرواة اشتبه عليه حديث عبد الله بن دينار بحديث سالم المتقدم. والله اعلم. وقد رواه - أيضا شعبة، عن عبد الله بن دينار، بدون هذه الزيادة - أيضا. وقد روي عن مالك بهذه الزيادة من وجه آخر: رواه حرملة، عن ابن وهب والشافعي، كلاهما عن مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أن رسول الله ﷺ قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) ، وكان ابن أم مكتوم رجلاً أعمى، لا ينادي حتى يقال: أصبحت، اصبحت. خرجه الطبراني، وذكر أنه تفرد به حرملة، ولا يرويه عن مالك غير الشافعي وابن وهب، وعنده: أن هذه الزيادة في آخره من رواية الشافعي وحده. وذكر ابن أبي حاتم أن أباه حدثه عن حرملة، عن ابن وهب وحده بهذه الزيادة، وقال: قال أبي: هذا منكر بهذا الإسناد. وبكل حال؛ فتحمل صلاة النبي ﷺ عقب الأذان على أذان ابن ام

стр. 2450

مكتوم الثاني، إلا أن في حديث عائشة ما يدل على [أنه] الأذان الأول في عدة روايات، فيحمل ذلك على أنه كان يصلي بين الأذانين إذا تبين له الفجر قبل أذان ابن أم مكتوم، بدليل رواية من روى أنه كان يصلي إذا سكت المؤذن وتبين له الفجر. وقد روى جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي سلمة، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين بني النداءين، لم يكن يدعهما ابداً. خرجه البخاري. والمراد: بين النداء والإقامة. وقد رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، وذكر في حديثه: أنه كان يصلي ركعتين الفجر بين الأذان والإقامة، كما سبق. فتعين حمل ذلك على الأذان الثاني، ولا بد. وقد روى بعضهم حديث عراك، وزاد فيه بعد قوله: يصلي ركعتين بين النداءين: ((جالساً)) . خرجه ابو داود. ولفظه: ((جالساً)) غير محفوظة. وإنما كان يصلي ركعتين جالساً بعد وتره، كذلك رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة. ومما يدل على هذا - أيضا -: حديث ابن عمر المخرج في ((الصحيحين)) من طريق أنس بن سيرين، عنه، أن النبي ﷺ كان يصلي الركعتين قبل صلاة الغداة كأن الأذان بأذنيه. زاد البخاري: قال حماد بن

стр. 2451

زيد: أي: بسرعة. وروي الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي [ركعتي] الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما. خرجه النسائي. وقال: هذا حديث منكر. قلت: نكارته من قبل إسناده، وروايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإن حبيب بن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده. [وخرج أبو داود] من حديث كريب، عن الفضل بن عباس -، أنه نام ليلة عند النبي ﷺ لينظر كيف صلاته، [فذكر صلاته] ووتره، ثم قام فنادى المنادي عند ذلك، فقام رسول الله ﷺ بعد ما سكت المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس حتى صلى الصبح. فهذه الأحاديث المخرجة في هذا الباب كلها ليس فيها دلالة صريحة على ان النبي ﷺ لم يكن يؤذن له إلا بعد طلوع الفجر، وغاية ما يدل بعضها على أنه كان يؤذن له بعد طلوع الفجر، وذلك لا ينفي أن يكون قد أذن قبل الفجر اذان أول. والأحاديث التي فيها أن

стр. 2452

بلالاً كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر أسانيدها غير قوية، ويمكن ان تحمل - على تقدير ثبوتها - على أنه كان يؤذن بعد طلوع الفجر الأول، وقبل طلوع الفجر الثاني. ويدل على ذلك: ما روى ابن وهب، قال: حدثني سالم بن غيلان، أن سليمان بن أبي عثمان التجيبي حدثه، عن حاتم بن عدي الحمصي، عن أبي ذر، أنه صلى مع النبي ﷺ ليلة - فذكر الحديث - قال: ثم أتاه بلال للصلاة، فقال: ((أفعلت.)) فقال: نعم. قال: ((إنك يا بلال مؤذن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا إذا كان معترضاً)) ، ثم دعا بسحوره فتسحر. خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) ويونس بن يعقوب القاضي في ((كتاب الصيام)) . وخرجه الإمام أحمد – بمعناه من رواية رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سالم بن غيلان. ومن طريق ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان - أيضا. وقد اختلف في هذا الإسناد: فقال البخاري في ((تاريخه)) : هو إسناد مجهول. وقال الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني - في هؤلاء الثلاثة: سالم وسليمان وحاتم: مصريون متروكون، وذكر أن رواية

стр. 2453

حاتم، عن أبي ذر لا تثبت. وخالفه في ذلك آخرون: أماحاتم، فقال العجلي: تابعي حمصي شامي، ثقة. وأماسليمان بن أبي عثمان التجيبي، فقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. وأماسالم بن غيلان، فمشهور، روى عنه جماعة من أهل مصر. وقال أحمد وأبو داود والنسائي: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن حبان: ثقة. فلم يبق من هؤلاء من لا يعرف حاله سوى سليمان بن أبي عثمان. وقد عضد هذا الحديث: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث سمرة ابن جندب، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا هذا البياض - لعمود الصبح - حتى يستطير)) . وحديث

стр. 2454

ابن مسعود، وقد خرجه البخاري في الباب الآتي. وفي النهي عن الأذان قبل الفجر أحاديث أخر، لا تصح: فروى جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، ان رسول الله ﷺ قال: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا)) ، ومد يديه عرضاً. خرجه أبو داود. وقال: شداد لم يلق بلالاً. قال أبو بكر الأثرم: هو إسناد مجهول منقطع. يشير إلى جهالة شداد، وأنه لم يلق بلالاً. وقد خرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض، قال: بلغني ان بلالاً أتى النبي ﷺ فذكره. وروى [أبو داود، عن] حماد بن سلمة، عن ايوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن بلالاً أذن بليل، فأمره النبي ﷺ أن ينادي، ألا إن العبد نام.

стр. 2455

وقال: تفرد به حماد. وذكر أن الدراوردي روى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن، يقال له: مسروح - فذكر نحوه. وقال: هذا أصح من ذلك. يعني: أنه موقوف على عمر، وأن حماد بن سلمة وهم في رفعه. وحكى الترمذي عن علي بن المديني، أنه قال: هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة. وكذا قال الترمذي: هو غير محفوظ. وكذلك انكره الإمام أحمد على حماد. وقال أبو حاتم الرازي: حديث حماد خطأ. والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر أمر مسروحاً.
следующие страницы →