← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

زيد: أي: بسرعة. وروي الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن أبن عباس، قال: كان النبي ﷺ يصلي [ركعتي] الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما. خرجه النسائي. وقال: هذا حديث منكر. قلت: نكارته من قبل إسناده، وروايات الأعمش عن حبيب فيها منكرات؛ فإن حبيب بن أبي ثابت إنما يروي هذا الحديث عن محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس، عن أبيه، عن جده. [وخرج أبو داود] من حديث كريب، عن الفضل بن عباس -، أنه نام ليلة عند النبي ﷺ لينظر كيف صلاته، [فذكر صلاته] ووتره، ثم قام فنادى المنادي عند ذلك، فقام رسول الله ﷺ بعد ما سكت المؤذن، فصلى ركعتين خفيفتين، ثم جلس حتى صلى الصبح. فهذه الأحاديث المخرجة في هذا الباب كلها ليس فيها دلالة صريحة على ان النبي ﷺ لم يكن يؤذن له إلا بعد طلوع الفجر، وغاية ما يدل بعضها على أنه كان يؤذن له بعد طلوع الفجر، وذلك لا ينفي أن يكون قد أذن قبل الفجر اذان أول. والأحاديث التي فيها أن

стр. 2452

بلالاً كان لا يؤذن إلا بعد طلوع الفجر أسانيدها غير قوية، ويمكن ان تحمل - على تقدير ثبوتها - على أنه كان يؤذن بعد طلوع الفجر الأول، وقبل طلوع الفجر الثاني. ويدل على ذلك: ما روى ابن وهب، قال: حدثني سالم بن غيلان، أن سليمان بن أبي عثمان التجيبي حدثه، عن حاتم بن عدي الحمصي، عن أبي ذر، أنه صلى مع النبي ﷺ ليلة - فذكر الحديث - قال: ثم أتاه بلال للصلاة، فقال: ((أفعلت.)) فقال: نعم. قال: ((إنك يا بلال مؤذن إذا كان الصبح ساطعاً في السماء، وليس ذلك الصبح، إنما الصبح هكذا إذا كان معترضاً)) ، ثم دعا بسحوره فتسحر. خرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) ويونس بن يعقوب القاضي في ((كتاب الصيام)) . وخرجه الإمام أحمد – بمعناه من رواية رشدين بن سعد، عن عمرو بن الحارث، عن سالم بن غيلان. ومن طريق ابن لهيعة، عن سالم بن غيلان - أيضا. وقد اختلف في هذا الإسناد: فقال البخاري في ((تاريخه)) : هو إسناد مجهول. وقال الدارقطني - فيما نقله عنه البرقاني - في هؤلاء الثلاثة: سالم وسليمان وحاتم: مصريون متروكون، وذكر أن رواية

стр. 2453

حاتم، عن أبي ذر لا تثبت. وخالفه في ذلك آخرون: أماحاتم، فقال العجلي: تابعي حمصي شامي، ثقة. وأماسليمان بن أبي عثمان التجيبي، فقال أبو حاتم الرازي: هو مجهول. وأماسالم بن غيلان، فمشهور، روى عنه جماعة من أهل مصر. وقال أحمد وأبو داود والنسائي: لا بأس به. وقال ابن خراش: صدوق، وقال ابن حبان: ثقة. فلم يبق من هؤلاء من لا يعرف حاله سوى سليمان بن أبي عثمان. وقد عضد هذا الحديث: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث سمرة ابن جندب، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا هذا البياض - لعمود الصبح - حتى يستطير)) . وحديث

стр. 2454

ابن مسعود، وقد خرجه البخاري في الباب الآتي. وفي النهي عن الأذان قبل الفجر أحاديث أخر، لا تصح: فروى جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض بن عامر، عن بلال، ان رسول الله ﷺ قال: ((لا تؤذن حتى يستبين لك الفجر هكذا)) ، ومد يديه عرضاً. خرجه أبو داود. وقال: شداد لم يلق بلالاً. قال أبو بكر الأثرم: هو إسناد مجهول منقطع. يشير إلى جهالة شداد، وأنه لم يلق بلالاً. وقد خرجه أبو نعيم في ((كتاب الصلاة)) : ثنا جعفر بن برقان، عن شداد مولى عياض، قال: بلغني ان بلالاً أتى النبي ﷺ فذكره. وروى [أبو داود، عن] حماد بن سلمة، عن ايوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن بلالاً أذن بليل، فأمره النبي ﷺ أن ينادي، ألا إن العبد نام.

стр. 2455

وقال: تفرد به حماد. وذكر أن الدراوردي روى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن، يقال له: مسروح - فذكر نحوه. وقال: هذا أصح من ذلك. يعني: أنه موقوف على عمر، وأن حماد بن سلمة وهم في رفعه. وحكى الترمذي عن علي بن المديني، أنه قال: هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة. وكذا قال الترمذي: هو غير محفوظ. وكذلك انكره الإمام أحمد على حماد. وقال أبو حاتم الرازي: حديث حماد خطأ. والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر أمر مسروحاً.

стр. 2456

قال: ورواه ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً - أيضا -، وابن أبي محذورة شيخ. وقال محمد [بن] يحيى الذهلي: هو حديث شاذ، وهو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. يعين: أنهم رووا عنه حديث: ((إن بلالاً يؤذن بليل)) . وقال الشافعي: رأينا أهل الحديث من أهل العراق لا يثبتون هذا الحديث، ويزعمون أنها ضعيفة، لا يقوم بمثلها حجة على الانفراد. وقال الأثرم: هذا الحديث [خطأ] معروف من خطإ حماد بن سلمة.

стр. 2457

وقال الدارقطني: أخطأ فيه حماد بن سلمة. وتابعه سعيد بن زربي - وكان ضعيفاً -، روياه عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر. والمحفوظ: عن أيوب، عن ابن سيرين أو حميد بن هلال، أن النبي ﷺ قال لبلال هذا. قال: ولا يقوم بالمرسل حجة. قلت: روايات حماد بن سلمة عن أيوب غير قوية. قال أحمد: أسند عن ايوب [احاديث لا يسندها الناس عنه. وقال مسلم: حماد يخطئ في حديث أيوب كثيراً. وقد خولف في رواية هذا عن أيوب، فرواه معمر، عن أيوب] – مرسلاً. خرجه عبد الرزاق، عنه. وأماحديث عبد العزيز بن أبي رواد، فقد روي عنه متصلاً كما تقدم من رواية ابن أبي محذورة عنه. وتابعه عامر بن مدرك.

стр. 2458

قال الدارقطني: هو وهم، والصواب: رواية شعيب بن حرب، عن عبد العزيز، عن نافع، عن مؤذن لعمر، يقال له: مسروح، أن عمر أمره بذلك. وذكر أبو داود ان حماد بن زيد رواه عن عبيد الله، عن نافع أو غيره، أن مؤذنا لعمر يقال له: مسروح - فذكره. وذكر الترمذي، ان ابن أبي رواد رواه، عن نافع، ان عمر أمر بذلك. قال: هذا لا يصح؛ لأنه منقطع. وقال البيهقي في حديث ابن أبي رواد المتصل: إنه ضعيف لا يصح، والصواب: رواية شعيب بن حرب. وقال ابن عبد البر: الصحيح: أن عمر هو الذي أمر مؤذنه بذلك. وقد روي من حديث قتادة، عن أنس - نحو حديث حماد بن سلمة. والصحيح: أنه عن قتادة مرسل -: قاله الدارقطني. وروي من حديث الحسن، عن أنس - أيضا - بإسناد لا يصح. والنهي عن الأذان قبل طلوع الفجر قد روى عن عمر، كما سبق،

стр. 2459

وعن علي. قال أبو نعيم: ثنا إسرائيل، عن فضل بن عمير، قال: كان لعلي مؤذن، فجعل علي معه مؤذناً آخر؛ لكيلا يؤذن حتى ينفجر الفجر. وهذا منقطع. وروى وكيع: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: ما كانوا يؤذنون حتى يصبحون. وخرج الإمام أحمد من رواية يونس، عن أبي إسحاق، عن الأسود، قال: قلت لعائشة: متى توترين؟ قالت: ما أوتر حتى يؤذن، وما يؤذن حتى يطلع الفجر. وعن شريك، عن علي بن علي، عن إبراهيم، قال: سمع علقمة مؤذناً يؤذن بليل، فقال: لقد خالف هذا سنة أصحاب محمد. وإلى هذا القول ذهب الكوفيون، منهم: أبو الأحوص صاحب ابن مسعود، وقيس بن أبي حازم، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومحمد بن الحسن، والحسن بن صالح.

стр. 2460

وروى ابن أبي شيبة من طريق حجاج، عن طلحة، عن سويد - هو: ابن علقمة -، عن بلال، انه كان لا يؤذن حتى ينشق الفجر. وعن حجاج، عن عطاء، عن أبي محذورة، انه أذن لرسول الله ﷺ ولأبي بكر وعمر، فكان لا يؤذن حتى يطلع الفجر. حجاج، هو: ابن أرطأة: قال الاثرم: هذا ضعيف الإسناد. وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله، قال: قلت لنافع: إنهم كانوا ينادون قبل الفجر؟ قال: ما كان النداء الا مع الفجر.

стр. 2461

١٣ - باب الاذان قبل الفجر فيه حديثان: الاول: قال:

стр. 2462

٦٢١ - ثنا أحمد بن يونس: ثنا زهير: ثنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا يمنعن [أحدكم – أو] أحدا منكم - أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن بليل - أو ينادي بليل - ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم، وليس أن يقول الفجر أو الصبح)) - وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل حتى يقول هكذا. وقال زهير: بسبابته إحدهما فوق الاخرى، ثم مدها عن يمينه وشماله. قال علي بن المديني: إسناده جيد، ولم نجده عن ابن مسعود إلا من هذا الطريق.

стр. 2463

وقوله: ((ليرجع قائمكم)) . قال الحافظ ابو موسى المديني: لفظ لازم ومتعد، يقال: رجعته فرجع، وكان المحفوظ ((قائمكم)) بالرفع، ولو روي ((قائمكم)) بالنصب؛ ليلائم ((نائمكم)) لم نخطئ روايه، ويكون ((يرجع)) حينئذ متعديا كلفظ: ((يوقظ)) . وفسر رجوع القائم: بأن المصلي يترك صلاته، ويشرع في وتره، ويختم به صلاته، وهذا مما استدل به من يقول: ان وقت النهي عن الصلاة يدخل بطلوع الفجر كما سبق. فذكر لأذانه قبل الفجر فائدتين: احدهما: اعلام القائم المصلي بقرب الفجر. وهذا يدل على انه كان يؤذن قريبا من الفجر، وقد ذكرنا في الباب الماضي، انه كان يؤذن إذا طلع الفجر الاول. والثانية: ان يستيقظ النائم، فيتهيأ للصلاة بالطهارة؛ ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة في أول وقتها؛ وليدرك الوتر ان لم يكن أوتر، أو يدرك بعض التهجد قبل طلوع الفجر، وربما تسحر المريد للصيام حينئذ، كما قال: ((لا يمنعن احدا منكم أذان بلال عن سحوره)) . وفي هذا تنبيه على استحباب إيقاظ النوام في آخر الليل بالاذان ونحوه من الذكر. وخرج الترمذي من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن

стр. 2464

الطفيل بن أبي [بن] كعب، عن أبيه، ان النبي ﷺ كان إذا ذهب ثلثا الليل قام، فقال: ((يأيها الناس، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)) . وقال: حديث حسن. وفيه دلالة على ان الذكر والتسبيح جهرا في آخر الليل لا بأس به؛ لايقاظ النوام. وقد انكره طائفة من العلماء، وقال: هو بدعة، منهم: ابو الفرج ابن الجوزي. وفيما ذكرناه دليل على انه ليس ببدعة. وقد روي عن عمر، أنه قال: عجلوا الاذان بالفجر؛ يدلج المدلج، وتخرج العاهرة. ورواه الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن قيس، عن عمر. فذكر فيه فائدتين: احدهما: ان المسافر يدلج في ذلك الوقت، وقد امر النبي ﷺ المسافر بالدلجة. وقال: ((ان الارض تطوى بالليل)) . والدلجة: سير آخر الليل.

стр. 2465

والثاني: ان من كان معتكفا على فجور، فإنه يقلع بسماع الاذان عما هو فيه. وأماتفريق النبي ﷺ بين الفجرين، فإنه فرق بينهما بأن الأول مستطيل، يأخذ في السماء طولاً؛ ولهذا مد أصابعه ورفعها إلى فرق وطأطأها أسفل. والثاني مستطير، يأخذ في السماء عرضاً، فينتشر عن اليمين والشمال. وهكذا في حديث سمرة، عن النبي ﷺ : ((لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل حتى يستطير هكذا)) - وحكاه حماد بن زيد بيده - يعني: معترضاً. خرجه مسلم بمعناه. وفي حديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي ﷺ ، قال: ((كلوا واشربوا، ولا يهيدنكم الساطع المصعد، وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم)) - يعني: الاحمر. خرجه أبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن. وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: ((ليس الفجر المستطيل، ولكنه المعترض الأحمر)) .

стр. 2466

الحديث الثاني: قال:

стр. 2467

٦٢٢ - حدثني إسحاق: ابنا أبو أسامة، قال: عبيد الله ثنا، عن القاسم بن محمد، عن عائشة - وعن نافع، عن ابن عمر -، أن النبي ﷺ .

стр. 2468

٦٢٣ - وحدثني يوسف بن عيسى: ثنا الفضل بن موسى: ثنا عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، أنه قال: ((إن بلالاً يؤذن بليلٍ، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) . وقد خرجه البخاري في ((الصيام)) عن عبيد بن إسماعيل، عن أبي أسامة، بالإسنادين - أيضا -، وفي آخر الحديث: ((فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر)) . قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا ان يرقى ذا وينزل ذا. وقد روي عن عائشة من وجهٍ آخر: من رواية الدراوردي: ثنا هشام ابن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : ((إن ابن ام مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن المؤذن فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) . قالت عائشة: وكان بلال يبصر الفجر. قال هشام: وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر.

стр. 2469

خرجه الحاكم والبيهقي. قال البيهقي: حديث عبيد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة أصح. وخرجه الإمام أحمد - أيضا – وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) . وفي رواية: وكان بلال لا يؤذن حتى يرى الفجر. وقد روي نحو هذا اللفظ - أيضا - من رواية أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ . خرجه ابن خزيمة. وقال: فيه نظر؛ فإني لا أقف على سماع أبي إسحاق لهذا الخبر من الأسود. وقد حمل ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما هذا - على تقدير [أن يكون محفوظاً - على أن الأذان كان نوباً بين بلال وابن ام مكتوم، فكان يتقدم] بلال تارةً، ويتأخر ابن ام مكتوم، وتارةً بالعكس. والأظهر - والله أعلم -: أن هذا اللفظ ليس بمحفوظ، وأنه مما انقلب على بعض رواته. ونظير هذا: ما روى شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عمته

стр. 2470

أنيسة بنت خبيب، عن النبي ﷺ ، قال: ((إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم)) . ولم يكن بين أذانهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا. كذا روى أبو داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق وغيرهما عن شعبة. ورواه غيرهما، عن شعبة بالعكس، وقالوا: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) . ورواه سليمان بن حرب وغيره عن شعبة بالشك في ذلك. وقد روى الواقدي بإسناد له، عن زيد بن ثابت، أن النبي ﷺ قال: ((إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن بلال)) .

стр. 2471

خرجه البيهقي. والواقدي، لا يعتمد [عليه] . والصحيح من ذلك: ما رواه القاسم، عن عائشة. وما رواه سالم ونافع وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر، وما رواه أبو عثمان، عن ابن مسعود؛ فإن هذه الأحاديث كلها صحيحة، وقد دلت على أن بلالاً كان يؤذن بليل. ودل ذلك على جواز الأذان قبل طلوع الفجر، وهو قول مالك، والأوزاعي، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي يوسف، وأبي ثور، وداود، وأبي خيثمة، وسليمان بن داود الهاشمس، وأبي بكر بن أبي شيبة وغيرهم من فقهاء أهل الحديث. وعليه عمل أهل الحرمين، ينقلونه خلفاً عن سلف، حتى قال مالك في ((الموطإ)) : لم يزل الصبح ينادى لها قبل الفجر. وذكر الشافعي، أنه فعل أهل الحرمين، وأنه من الأمور الظاهرة عندهم، ولم ينكره منكر. وقال الإمام أحمد: أهل الحجاز يقولون: هو السنة - يعني: الأذان بليل. وكذا قال إسحاق: هو سنة. وكذا قال أحمد في رواية حنبل. قال القاضي في ((جامعه الكبير)) والآمدي: وظاهر هذا، أنه أفضل من الأذان بعد الفجر، وهو قول الجوزجاني وغيره من فقهاء أهل الحديث؛ لأنه أبلغ في إيقاظ النوام للتاهب لهذه الصلاة، فيكون التقديم

стр. 2472

سنة، كما: أن كان التثويب في هذا الأذان سنة - أيضا -؛ لهذا المعنى. وقالت طائفة: هو رخصة، وهو قول ابن أبي شيبة، وأومأ إليه أحمد في روايات أخر. فالأفضل عند هؤلاء: الأذان بعد طلوع الفجر، ويجوز تقديمه. واختلف القائلون: بأن الفجر يؤذن لها بليلٍ في الوقت الذي يجوز الأذان فيه من الليل: فالمشهور عند أصحاب الشافعي: أنه يجوز الأذان لها في نصف الليل الثاني؛ لأنه يخرج به وقت صلاة العشاء المختار. ومنهم من قال: ينبني على الاختلاف في آخر وقت العشاء المختار، فإن قلنا: ثلث الليل اذن للفجر بعد الثلث. ومنهم من قال: يؤذن للفجر في الشتاء لسبع ونصف بقي من الليل، وفي الصيف لنصف سبع. وروى الشافعي في القديم بإسناد ضعيف، عن سعد القرظ، قال: أذنا في زمن النبي ﷺ بقباء، وفي زمن عمر بالمدينة، فكان أذاننا في الصبح في الشتاء لسبع ونصف بقي من الليل، وفي الصيف [لسبع] يبقى منه.

стр. 2473

ومن الشافعية من قال: يؤذن لها قبيل طلوع في السحر. وصححه جماعة، وهو ظاهر المنقول عن بلال وابن أم مكتوم. وأماأصحابنا، فقالوا: يؤذن بعد نصف الليل، ولم يذكروا ذلك عن أحمد. ولو قيل: إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر الأول استدلالاً بحديث أبي ذر المتقدم لتوجه. وقد مر بي أن أحمد أومأ إلى ذلك، أو نص عليه، ولم أتحققه إلى الآن. وروى الشافعي بإسناده، عن عروة بن الزبير، قال: إن بعد النداء بالصبح لحزباً حسناً، إن الرجل ليقرأ سورة البقرة. وهذا - أيضا - يدل على قرب الأذان من طلوع الفجر. وأماأصحاب مالك، فحكى ابن عبد البر عن ابن وهب، انه قال: لا يؤذن لها [إلا في السحر. فقيل له: وما السحر؟ قال: السدس الآخر. قال: وقال ابن حبيب: يؤذن لها] من بعد خروج وقت العشاء، وذلك نصف الليل. ومع جواز الأذان لصلاة الصبح قبل طلوع الفجر، فيستحب إعادة الأذان لها بعد الفجر مرة ثانية. قال أحمد - في رواية حنبل -: الأذان الذي عليه أهل المدينة الأذان قبل طلوع الفجر، هو الأذان الأول، والأذان الثاني بعد طلوع الفجر. وكره أحمد الأذان للفجر قبل طلوع الفجر في رمضان خاصة؛ لما فيه منع

стр. 2474

الناس من السحور في وقت يباح فيه الأكل. وقد يستدل له بحديث شداد مولى عياض، عن بلال المتقدم ذكره، في نهي النبي ﷺ بلالاً أن يؤذن حتى يطلع الفجر؛ فإن في تمام الحديث: أنه أتى النبي ﷺ وهو يتسحر. ومن أصحابنا من حكى رواية أخرى: أنه لا يكره. قال طائفة من أصحابنا: وكراهته إنما هو إذا اقتصر على هذا الأذان؛ فإن أذن معه أذان ثان بعد طلوع الفجر لم يكره. وعليه يدل حديث ابن عمر وعائشة في هذا الباب. وقالت طائفة من أهل الحديث: لا يؤذن لصلاة الصبح قبل الفجر، إلا أن يعاد الأذان بعد الفجر في جميع الأوقات، وهو اختيار ابن خزيمة وغيره، وإليه ميل ابن المنذر، وحكاه القاضي أبو الحسن من أصحابنا رواية عن أحمد. ويمكن أن تكون مأخوذة من رواية حنبل التي ذكرنا آنفاً. واستدل هؤلاء بحديث عائشة وابن عمر وأنيسة، وما في معناه من أنه كان في زمن النبي ﷺ أذانان: احدهما بليلٍ، والأخر بعد الفجر. ويمكن الجمع بين هذه الأحاديث والأحاديث التي

стр. 2475

رواها العراقيون في امر النبي ﷺ بلالاً بإعادة الأذان بعد الفجر، بأن الأذان كان في اول الأمر بعد طلوع الفجر، ثم لما أذن بلال بليل وأمره النبي ﷺ بإعادة أذانه بعد الفجر رأى النبي ﷺ في أذانه قبل الفجر مصلحة، فأقره على ذلك [واتخذ] مؤذناً آخر يؤذن بعد الفجر؛ ليجمع بين المصالح كلها: إيقاظ النوام، وكف القوام، والمبادرة بالسحور للصوام، وبين الإعلام بالوقت بعد دخوله. وهذا كما روي، ان بلالاً هو الذي زاد في أذانه: ((الصلاة خير من النوم)) مرتين في آذان الفجر، فأقرها النبي ﷺ في الأذان لما رأى فيه من زيادة إيقاظ النائمين في هذا الوقت. واستدل الأولون بما خرجه أبو داود من رواية عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم الحضرمي، عن زياد بن الحارث الصدائي، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فلما كان أول أذان الصبح أمرني فأذنت، فجعلت اقول أقيم [يا] رسول الله؟، فجعل ينظر في ناحية المشرق إلى الفجر، فيقول: ((لا)) ، حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز ثم انصرف إلي وقد تلاحق أصحابه - يعني: فتوضأ -، فأراد بلال ان يقيم، فقال له النبي ﷺ : ((إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم)) . قال: فأقمت – وذكر حديثاً فيه طول. فهذا يدل على انه اذن قبل طلوع الفجر واجتزأ بذلك الأذان، ولم يعده بعد طلوعه.

стр. 2476

ولمن رجح قول من أوجب الإعادة بعد طلوع الفجر، أنه يقول: هذا الحديث إسناده غير قوي. وقد خرجه ابن ماجه والترمذي مختصراً. قال الترمذي: إنما نعرفه من حديث الأفريقي، والأفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث. وقال سعيد البرذعي: سئل أبو زرعة عن حديث الصدائي في الأذان. فقال: الأفريقي، وحرك رأسه. قلت: وقد اختلف عليه في لفظ الحديث: فخرجه الإمام أحمد عن محمد بن يزيد الواسطي، عن الإفريقي بهذا الإسناد، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : ((أذن يا أخا صداء)) قال: فأذنت، وذلك حين أضاء الفجر - وذكر الحديث مختصراً. فهذه الرواية فيها التصريح بانه إنما أذن بعد إضاءة الفجر وطلوعه. وقد رواه ابن لهيعة، فخالف الأفريقي في إسناده، فرواه عن بكر

стр. 2477

بن سوادة، عن زياد بن نعيم، عن حبان بن بح الصدائي صاحب النبي ﷺ ، قال: أتبعت النبي ﷺ يعني: في مسير له – ليلة إلى الصباح، فأذنت بالصلاة لما اصبحت، وأعطاني إناء وتوضأت منه، فجعل النبي ﷺ أصابعه في الإناء، فانفجر عيوناً، فقال: ((من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ)) – فذكر حديثاً، ولم يذكر فيه: الإقامة. وفي هذه الرواية إنما لما أصبح - أيضا. وقصة الوضوء وتفجر الماء مذكورة - أيضا - في حديث الإفريقي.

стр. 2478

١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة فيه حديثان: الأول: قال:

стр. 2479

٦٢٤ - حدثنا إسحاق الواسطي: ثنا خالد، عن الجريري، عن [ابن] بريدة، عن عبد الله بن مغفل المزني، أن رسول الله ﷺ قال: ((بين كل أذانين صلاة)) - ثلاثاً - ((لمن شاء)) . ((إسحاق)) هذا، يروي عنه في غير موضع عن خالد، وهو: ابن عبد الله الطحان، ولا ينسب إسحاق. وقد قيل: إنه ابن شاهين الواسطي. الثاني: قال:

стр. 2480

٦٢٥ - ثنا محمد بن بشار: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس بن مالك، قال: كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب رسول الله ﷺ يبتدرون السواري، حتى يخرج النبي ﷺ وهم كذلك، يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان

стр. 2481

[والإقامة] شيء. قال عثمان بن جبلة وأبو داود، عن شعبة: ولم يكن بينهما إلا قليل. وحديث ابن مغفل يدل على أن بين كل أذان صلاة وإقامتها صلاة لمن شاء، فدخل في ذلك المغرب وغيرها، فدل على أن بين أذان المغرب وإقامتها ما يتسع لصلاة ركعتين. وقد ذكرنا قدر الفصل بين أذان المغرب وإقامتها في ((باب: وقت المغرب)) . وقد روى حيان بن عبيد [الله العدوي هذا الحديث عن عبد الله] بن بريدة، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: (( [إن] عند كل أذانين ركعتين قبل الإقامة، ما خلا أذان المغرب)) . خرجه الطبراني والبزار والدارقطني. وقال: حيان بن عبيد الله هذا

стр. 2482

ليس بقوي، وخالفه حسين المعلم وسعيد الجريري وكهمس بن الحسن، وكلهم ثقات. يعني: انهم رووه عن ابن بريدة، عن [ابن] مغفل، بدون هذه الزيادة. وقال الأثرم: ليس هذا بشيء؛ قد رواه عن [ابن] بريدة ثلاثة ثقات على خلاف ما رواه هذا الشيخ الذي لا يعرف، في الإسناد والكلام جميعاً. وكذلك ذكر ابن خزيمة نحوه، واستدل على خطئه في استثنائه صلاة المغرب بان ابن المبارك روى الحديث عن كهمس، عن [ابن] بريدة، عن ابن مغفل، وزاد في آخره: فكان ابن بريدة يصلي قبل المغرب ركعتين. وحديث أنس يدل على أن بين أذان المغرب وإقامتها ما يتسع لصلاة ركعتين. فأماقوله في آخر الحديث: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)) ، فمراده - والله اعلم - لم يكن شيء كثير؛ بدليل رواية عثمان بن جبلة وأبي داود الطيالسي التي ذكرها البخاري تعليقاً: ((ولم يكن بينهما إلا قليل)) . وقد خرجه النسائي من رواية أبي عامر العقدي، عن شعبة، وفي حديثه: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)) - كرواية غندر. وقد زعم بعضهم: أن قيام الصحابة للصلاة كان إذا ابتدأ المؤذن في

стр. 2483

الأذان، ولم يكن بين الأذان والإقامة، واستدل برواية من روى: ((ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء)) . وفي ((صحيح مسلم)) عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، قال: كنا بالمدينة، فإذا أذن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري، فركعوا ركعتين، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صليت، من كثرة من يصليهما. في ((مسند الإمام أحمد)) من حديث معلى بن جابر، عن موسى بن أنس، عن أبيه، قال: كان إذا قام المؤذن فأذن لصلاة المغرب قام من يشاء، فصلى حتى تقام الصلاة، ومن شاء ركع ركعتين، ثم قعد، وذلك بعيني رسول الله ﷺ . ومعلى بن جابر، مشهور، روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . وهذا ظاهر في انهم كانوا يقومون إذا شرع المؤذن في الأذان، وأن منهم من كان يزيد على ركعتين. وفيه: رد على إسحاق بن راهوية، قال: لا يزاد على ركعتين قبل المغرب، وقد سبق ذكره.

стр. 2484

وقد خرج الإسماعيلي في ((صحيحه)) من حديث عثمان بن عمر: ثنا شعبة، عن عمرو بن عامر، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كان المؤذن إذا أخذ في أذان المغرب قام لباب أصحاب رسول الله ﷺ فابتدروا السواري، فكان رسول الله ﷺ يخرج إليهم وهم يصلون، وكان بين الأذان والإقامة قريب. وهذه الرواية صريحة في صلاتهم في حال الأذان، واشتغالهم حين إجابة المؤذن بهذه الصلاة. وقد كان الإمام أحمد يوم الجمعة إذا أخذ المؤذن في الأذان الأول للجمعة قام فصلى ركعتين - أو أربعاً - على قدر طول الأذان وقصره. ويأتي الكلام على حكم الصلاة قبل المغرب في موضع آخر - إن شاء الله وإنما المقصود هنا: ذكر قدر الفصل بني الأذان والإقامة للمغرب وغيرها. وقد سبق حكم الفصل بين أذان المغرب وإقامتها في ((باب: وقت المغرب)) . وذكرنا أحاديث في أمر النبي ﷺ بلالاً ان يفصل بين أذانه وإقامته في ((باب: الإبراد بالظهر)) .

стр. 2485

١٥ - باب من انتظر الإقامة

стр. 2486

٦٢٦ - حدثنا ابو اليمان: أبنا شعيب، عن الزهري: أبنا عروة بن الزبير، أن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة. قول عائشة: ((كان النبي ﷺ إذا سكت المؤذن)) - أي: فرغ من أذانه. قولها: ((بالأولى [من] صلاة الفجر)) - تعني: بالمرة الأولى. وهذا يحتمل ان تكون ارادت به أنه كان يصلي الركعتين قبل فراغ المؤذن من أذانه قبل الإقامة، فإن الأذان والإقامة يسميان أذانين، كما في حديث عبد الله ابن مغفل المتقدم، ويحتمل أن تكون أرادت أن الأذان نفسه كان يكرر مرتين، فيؤذن بلال وبعده ابن أم مكتوم، فكانت صلاة النبي ﷺ بعد بلال قبل أذان ابن أم مكتوم، إذا تبين الفجر للنبي ﷺ صلى ركعتي الفجر، ولم يتوقف على أذان ابن أم مكتوم، فإن ابن ام مكتوم كان يسفر بأذان الفجر، ولا يؤذن حتى يقال له: أصبحت.

стр. 2487

فإن قيل: فكيف أذن النبي ﷺ في الأكل في الصيام إلى أذان ابن ام مكتوم، والأكل يحرم بمجرد طلوع الفجر؟ وقد روي في حديث انيسة، انهم كانوا يامرونه أن يؤخر الأذان حتى يكملوا السحور. قيل: هذا مما أشكل فهمه على كثير من الناس، وقد تأول بعضهم قولهم لابن أم مكتوم: " أصبحت، أصبحت" على أن المراد قاربت الصباح [بعد تبين طلوع الفجر لا تحرم في وقت طلوعه سواء] . والأحاديث والآثار المروية عن الصحابة في هذا المعنى كثيرة جداً. وليس هذا قول الكوفيين الذين كانوا يستحبون الأكل والشرب إلى انتشار الضوء على وجه الأرض؛ فإن ذلك قول شاذ منكر عند جمهور العلماء، وستأتي المسألة في موضعها مبسوطة - إن شاء الله تعالى. وسيأتي الكلام على الاضطجاع بعد صلاة ركعتي الفجر في موضع آخر - إن شاء الله تعالى. وإنما المقصود هنا: قولها: ((حتى يأتيه المؤذن للإقامة)) ؛ فإن هذا يدل على أنه يجوز انتظار المصلي للإقامة، وأن يؤخر دخول المسجد خارجاً منه حتى تقام الصلاة، فيدخل حينئذ. وهذا هو مقصود البخاري في هذا الباب، وأراد بذلك مخالفة من كره انتظار الإقامة، فإن طائفة من السلف كرهوه وغلظوا. حتى روي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أنه قال: هو هرب من دين محمد والإسلام.

стр. 2488

وقد كرهه من المتاخرين من أصحابنا، وقالوا: يكره للقادر على الدخول إلى المسجد قبل الإقامة ان يجلس خارج المسجد ينتظر الإقامة، ذلك تفوت به فضيلة السبق إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه، ولحقوق الصف الأول. وقد ندب النبي ﷺ إلى التهجير إلى الصلاة، وهو القصد إلى المساجد في الهجير، أماقبل الأذان أو بعده، كما ندب إلى التهجير إلى الجمعة: انتظار الصلاة بعد الصلاة، وقال للذين انتظروه إلى قريب من شطر الليل لصلاة العشاء: ((إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها)) . وقد كان كثير من السلف يأتي المسجد قبل الأذان، منهم: سعيد بن المسيب، وكان الإمام أحمد يفعله في صلاة الفجر. وقال ابن عيينة: لا تكن مثل أجير السوء، لا يأتي حتى يدعى. يشير إلى انه يستحب إتيان المسجد قبل أن ينادي المؤذن. وقال بعض السلف في قول الله تعالى: ﴿السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ [الواقعة: ١٠] : إنهم أول الناس خروجاً إلى المسجد وإلى الجهاد. وفي قوله: ﴿سَابِقُوا إلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد: ٢١] قال مكحول: التكبيرة الأولى مع الإمام. وقال غيره: التكبيرة الأولى والصف الأول. قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافاً بيني العلماء أن من بكر وانتظر الصلاة، وإن لم يصل في الصف الأول أفضل ممن تأخر، وإن صلى في الصف الأول.

стр. 2489

وروى المعافى، عن سفيان الثوري، قال: مجيئك إلى الصلاة قبل الإقامة توقير للصلاة. فمن كان فارغاً لا شغل له، وجلس إلى الصلاة قبل الإقامة على باب المسجد، أو قريباً منه ينتظر أن تقام الصلاة فيدخل المسجد، وخصوصاً إن كان على غير طهارةٍ، وإنما ينتظر في المسجد إذا دخل المسجد بعد الإقامة، فهو مقصر راغب عن الفضائل المندوب إليها. ولكن هذا كله في حق المأموم، وقد تقدم من حديث أبي المثنى، عن ابن عمر، قال: كان أحدنا إذا سمع الإقامة توضأ وخرج من وقته. وفيه دليل على أن الصحابة كانوا ينتظرون الإقامة في عهد النبي ﷺ . فأما الإمام، فإنه إذا انتظر إتيان المؤذن له في بيته حتى يؤذنه بالصلاة ويخرج معه فيقيم الصلاة حينئذ بالمسجد فيصلي بالناس، فهذا غير مكروه بالإجماع، وهذه كانت عادة النبي ﷺ . وفي حديث ابن عباس: أن النبي ﷺ صلى ركعتي الفجر، واضطجع حتى يأتيه المؤذن بالإقامة؛ فإن الإقامة إنما تكون بإذن الإمام، أو عند خروجه إلى الناس، بخلاف الأذان. وفي " صحيح مسلم " عن جابر بن سمرة، قال: كان بلال يؤذن إذا

стр. 2490

دحضت الشمس، فلا يقيم حتى يخرج النبي ﷺ ، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه. وقال علي: المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة. خرجه البيهقي. وقال: روي من حديث أبي هريرة - مرفوعا، وليس بمحفوظ.
следующие страницы →