← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

٧٦٠ - حدثنا عمر - هوَ: ابن حفص بن غياث -: ثنا أبي: ثنا الأعمش: حدثني عمارة، عن أبي معمر، قالَ: سألنا خبابا: أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهرِ والعصر؟ ، قالَ: نعم قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذَلِكَ؟ قالَ: باضطراب لحيته. يعني: بحركة شعر لحيته. هكذا رواه جماعة عن الأعمش. ورواه بعضهم عنه، قالَ: بتحريك لحيته. ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، فقالَ: باضطراب لحييه - بيائين تثنية لحي، وهو عظم الفك. وقد كانَ غير واحد من الصحابة يستدل بمثل هذا على قراءة النبي ﷺ في صلاة النهار.

стр. 3187

وروى سفيان، عن أبي الزعراء، عن أبي الأحوص، عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، قالَ: كانت تعرف قراءة النبي ﷺ في الظهر بتحريك لحيته. خرجه الإمام أحمد. وخرج - أيضاً - من رواية كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله، قالَ: تماروا في القراءة في الظهر والعصر، فأرسلوا إلى خارجه بن زيد، فقالَ: قالَ أبي: قام - أو كانَ النبي ﷺ يطيل القيام، ويحرك شفتيه، فقد أعلم ذَلِكَ لم يكن إلا بقراءة، فأنا أفعله. وفي هذه الأحاديث: دليل على أن قراءة السر تكون بتحريك اللسان والشفتين وبذلك يتحرك شعر اللحية، وهذا القدر لابد منه في القراءة والذكر وغيرهما من الكلام. فأما إسماع نفسه فاشترطه الشافعي وبعض الحنفية وكثير من

стр. 3188

أصحابنا. وقال الثوري: لا يشترط، بل يكفي تصوير الحروف، وهو قول الحرقي من الحنفية، وظاهر كلام أحمد. قالَ أبو داود: قيل لأحمد: كم يرفع صوته بالقراءة؟ فقالَ: قالَ ابن مسعود: من أسمع أذنية فلم يخافت. فهذا يدل على أن إسماع الأذنين جهر، فيكون السر دونه. وكذا قالَ ابن أبي موسى من أصحابنا: القراءة التي يسرها في الصلاة يتحرك اللسان والشفتان بالتكلم بالقرآن، فأما الجهر فيسمع نفسه ومن يليه.

стр. 3189

٩٧ - باب القراءة في العصر

стр. 3190

٧٦١ - حدثنا محمد بن يوسف: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمارة ابن عمير، عن أبي معمر، قالَ: قلنا لخباب بن الأرت: أكان رسول الله ﷺ يقرأ في الظهر والعصر؟ قالَ: نعم. قلت: بأي شيء كنتم تعلمون قراءته؟ قالَ: باضطراب لحيته.

стр. 3191

٧٦٢ - حدثنا مكي بن إبراهيم، عن هشام، عن يحيى بن كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قالَ: كانَ النبي ﷺ يقرأ في الركعتين (الأوليين) من الظهر والعصر بفاتحه الكتاب وسورة (سورةٍ) ، ويسمعنا الآية أحيانا. هذان الحديثان سبقا في الباب الماضي. والمقصود منهما هاهنا: القراءة في صلاة العصر. وقد ذكرنا حديث أبي سعيد الخدري الذي خرجه مسلم، وفيه: أن قيامه في الركعتين الأوليين من صلاة العصر كانَ على قدر قيامه في الأخريين من الظهر. وفي رواية: أنه قدر خمس عشرة آية.

стр. 3192

وفي رواية ابن ماجه: أن قيامه في صلاة العصر على قدر النصف من الركعتين الأخريين من الظهر. واختلف العلماء في القراءة في العصر: فقالَ النخعي: العصر مثل المغرب في القراءة: يعني: أن قراءتها تخفف. وعنه قالَ: تضاعف الظهر على العصر أربعة أضعاف. وكذا قالَ الثوري في قراءة العصر: إنها كقراءة المغرب بقصار المفصل. وقال إسحاق: الظهر يعدل في القراءة بالعشاء، والعصر تعدل المغرب. يعني: أنه يقرأ فيها بقصار المفصل. وسياتي في الباب الذي بعده في تقصير العصر حديث مرفوع. وقالت طائفة: قراءة العصر على نصف قراءة الظهر، وقراءة الظهر نحو ثلاثين آية، ونص على ذَلِكَ الإمام أحمد، واحتج بحديث أبي سعيد الخدري. وقال أصحاب الشافعي: يقرأ في الصبح بطوال المفصل كالحجرات والواقعة، وفي الظهر بقريب من ذَلِكَ، وفي العصر والعشاء بأوساط المفصل، وفي المغرب بقصاره ولإن خالف وقرأ بالطول أو القصر جاز. وقالت طائفة: يسوى بين قراءة الظهر والعصر، روي ذَلِكَ عن أنس بن مالك، وروي عن ابن عمر من وجه ضيعف. وحديث جابر بن سمرة الذي خرجه مسلم يشهد لذلك: أن النبي ﷺ كانَ يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذَلِكَ.

стр. 3193

٩٨ - باب القراءة في المغرب فيهِ حديثان: الأول:

стр. 3194

٧٦٣ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، أنه قالَ: إن أم الفضل سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً﴾ ، فقالَت: يابني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. وخرجه مسلم من طريق مالك وسفيان ومعمر وصالح بن كيسان، كلهم عن الزهري بنحوه. وزاد صالح في حديثه: ثم ما صلى بعد حتى قبضه الله. والمراد - والله أعلم - ما صلى بعدها إماماً بالناس. وخرجه الترمذي من حديث ابن إسحاق، عن الزهري، ولفظه: قالَ: خرج إلينا رسول الله ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى المغرب، ثم قراً بالمرسلات، فما صلى بها بعد حتى لقي الله.

стр. 3195

وخرجه الطبراني من رواية أسامة بن زيد، عن الزهري، عن أبي رشدين - وهو: كريب -، عن أم الفضل، أنها كانت إذا سمعت أحداً يقرأ بالمرسلات قالت: صلى لنا رسول الله ﷺ ، قرأ في المغرب بالمرسلات، ثم يصل لنا عشاء حتى قبضه الله. وهذا يبين أن المعنى أنه لم يصل لهم بعدها صلاة المغرب إماماً ولكن قوله: ((عن كريب)) في هذا الإسناد وهم، إنما هوَ: عبد الله ابن عباس. وخرج النسائي من حديث موسى بن داود، عن عبد العزيز الماجشون، عن حميد، عن أنس، عن أم الفضل، قالت: صلى بنا رسول الله ﷺ في بيته المغرب، فقرأ بالمرسلات، ما صلى بعدها صلاة حتى قبض الله روحه ﷺ . وهذا الإسناد كلهم ثقات، إلا أنه معلول، فإن الماجشون روى، عن حميد، عن أنس أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد، ثم قالَ الماجشون عقب ذَلِكَ: وذكر لي عن أم الفضل - فذكر هذا الحديث، فوهم فيهِ موسى بن دواد، فساقه كله عن حميد، عن أنس -: ذكر ذَلِكَ أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. الحديث الثاني.

стр. 3196

٧٦٤ - حدثنا أبو عصام، عن ابن جريح، عن ابن أبي مليكة، عن

стр. 3197

عروة بن الزبير، عن مروان بن الحكم، قالَ: قالَ لي زيد بن ثابت: مَا لكَ تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بطولي الطوليين؟! طولى: وزنه فعلى، والطوليين: تثنية الطولى. ويقال: إنه هاهنا أراد الأعراف: فإنها أطول من صاحبتها الأنعام _: ذكره الخطابي. وخرج أبو داود هدا الحديث من طريق ابن جريح - أيضاً -، وعنده ((بقصار المفصل)) ، وزاد فيهِ: قالَ: قلت: وما طولى الطوليين؟ قالَ: الأعراف قالَ: فسألت ابن أبي ملكية، فقالَ لي من قبل نفسه المائدة والأعراف. وخرجه النسائي - أيضاً -، وعنده: بقصار السور، وعنده: بأطول الطوليين، قلت: يا أبا عبد الله، ما أطول الطوليين؟ قالَ: الأعراف. وهذا يدل على أن المسئول والمخبر هوَ عروة. ثم خرجه من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قرأ في صلاة المغرب الأعراف، فرقها في ركعتين. وخرجه - أيضاً - من طريق أبي الأسود أنه سمع عروة بن الزبير يحدث، عن زيد بن ثابت، قالَ لمروان: أتقرأ في المغرب بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ

стр. 3198

أَحَدٌ﴾ و ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ ؟ قالَ: نعم. قالَ: فمحلوفة، لقد رأيت رسول الله ﷺ يقرأ فيها بأطول الطوليين ﴿الَمَصَ﴾ . فهذا ثلاثة أنواع من الاختلاف في إسناده: أحدها: عروة، عن مروان، وهي رواية ابن أبي مليكة عنه. وهذا أصح الروايات عندَ البخاري، وكذلك خرجه في ((صحيحه)) ونقل عنه ذَلِكَ الترمذي في ((علله)) صريحاً، ووافقه الدارقطني في ((العلل)) . والثاني: عروة، عن عائشة، وهي رواية شعيب بن أبي حمزة، عن هشام، عن أبيه. وقد قال أبو حاتم الرازي: إنه خطأ. والثالث: عروة، عن زيد - من غير واسطة، وهي رواية أبي الأسود، عن عروة. وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زيد، منهم: يحيى القطان والليث بن سعد وحماد بن سلمة وغيرهم. وصحح ذلك ابن حبان، ورجحه الدارقطني في جزء له مفرد علقه على أحاديث عللها من " صحيح البخاري ". وقد اختلف في إسناده عن هشام بن عروة. فقيل: عنه، عن أبيه، عن عائشة. وقيل: عنه، عن أبيه، عن زيد بن ثابت.

стр. 3199

وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب وزيد معا. وقيل: عنه، عن أبيه، عن أبي أيوب - أو زيد - بالشك في ذلك وهو الصحيح عن هشام -: قاله البخاري، حكاه الترمذي عنه في ((علله)) ، وقاله - أيضاً - الدارقطني في ((علله)) وقالا: كانَ هشام يشك في إسناده. وقال ابن أبي الزناد: عن هشام، عن أبيه، عن مروان، عن زيد. خرجه الإمام أحمد من طريقه. وهذا موافق لقول ابن أبي مليكة، عن عروة. وروي عن هشام، عن أبيه - مرسلاً. وفي رواية: عن هشام: سورة الأنفال، بدل: الأعراف. ولعل مسلماً أعرض عن تخريج هذا الحديث لاضطراب إسناده؛ ولأن الصحيح عنده إدخال ((مروان)) في إسناده، وهو لا يخرج لهُ استقلالاً، ولا يحتج بروايته. والله أعلم. وسيأتي حديث جبير بن مطعم في قراءة النبي ﷺ في المغرب بالطور، في الباب الذي يلي هذا - إن شاء الله . وقد اختلف في القراءة في المغرب: فذهبت طائفة من السلف إلى تطويلها، وقد سبق عن زيد بن ثابت

стр. 3200

أنه أنكر على مروان القراءة فيها بقصار المفصل. وروي عن ابن عمر، أنه كانَ يقرأ فيها بـ ﴿يسَ﴾ . وروى عنه مرفوعاً. والموقوف أصح -: ذكره الدارقطني في ((علله)) . وخرج العقيلي المرفوع، وقال: هوَ غير محفوظ. وخرج الدارقطني في ((علله)) - أيضاً - من رواية عامر بن مدرك: ثنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، قالت: كانت صلاة رسول الله ﷺ ركعتين ركعتين، إلا المغرب؛ فإنها كانت وتراً، فلما رجع إلى المدينة صلى مع كل ركعتين ركعتين، إلا المغرب والفجر؛ لأنه كانَ يطيل فيهما القراءة. وهذا لفظ غريب. وقد سبق في أول ((المواقيت)) بلفظ آخر: إلا المغرب؛ لأنها وتر، والفجر؛ لأنه كانَ يطيل فيها القراءة. وهذا اللفظ أصح. وذهب أكثر العلماء إلى استحباب تقصير الصلاة في المغرب. روى مالك في ((الموطإ)) بإسناده عن الصنابحي، أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصلى وراء أبي بكر الصديق المغرب، فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة، فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه،

стр. 3201

فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران:

стр. 3202

٨] الآية. وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري، أن يقرأ في صلاة المغرب بقصار المفصل. ذكره الترمذي - تعليقاً - وخرجه وكيع. وروى وكيع في ((كتابه)) عن سيفان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قالَ: سمعت عمر يقرأ في المغرب في الركعة الأولى بالتين والزيتون، وفي الثانية ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ و ﴿لِإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ . وعن الربيع، [عن الحسن] ، أنه كانَ يقرأ في المغرب ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ لا يدعهما، قالَ الربيع: وحدثني الثقة عن ابن عمر، أنه كانَ لا يدعهما في المغرب. وخرج أبو داود في ((سننه)) عن ابن مسعود، أنه قرأ في المغرب: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . وعن هشام بن عروة، أن أباه كانَ يقرأ في المغرب بنحو ما تقرءون ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ ونحوها من السور. وهذا مما يعلل به حديثه عن مروان، عن زيد بن ثابت، كما تقدم

стр. 3203

وكان النخعي يقرأ في المغرب ﴿أَلَمْ تَر﴾ أو ﴿لإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ . وذكر الترمذي: أن العمل عندَ أهل العلم على القراءة في المغرب بقصار المفصل. وهذا يشعر بحكاية الإجماع عليهِ. وممن استحب ذَلِكَ ابن مبارك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال: كانوا يستحبون ذَلِكَ. وقد دل على استحباب ذَلِكَ: ماروى الضحاك بن عثمان، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة، قالَ: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من فلان. قالَ سليمان: يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل. خرجه الإمام أحمد والنسائي. وخرج ابن ماجه بعضه. وفي رواية للنسائي: ويقرأ في العشاء بالشمس وضحاها، وأشباهها، ويقرأ في الصبح سورتين طويلتين. وفي رواية للإمام أحمد: قالَ الضحاك: وحدثني من سمع أنس بن مالك يقول: ما رأيت أحداً أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من هذا الفتى.

стр. 3204

قالَ الضحاك: فصليت خلف عمر بن عبد العزيز، فكان يصنع مثلما قالَ سليمان بن يسار. وخرج ابن سعد وغيره حديث أنس، عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، قالَ: حدثني يحيى بن سعيد - أو شريك بن أبي نمر، لا ندري أيهما حدثه - عن أنس - فذكر الحديث. والفتى: هوَ عمر بن عبد العزيز، كذا قالَ ابن أبي فديك، عن الضحاك بالشك. ورواه الواقدي، عن الضحاك، عن شريك - من غير شك. فهذا حديث صحيح عن أبي هريرة وأنس، ويدل على أن النبي ﷺ كانَ يقرأ في المغرب بقصار المفصل. ويشهد لهُ - أيضاً -: ما خرجه أبو داود من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قالَ: ما من المفصل سورة صغيرة ولا كبيرة إلا قد سمعت رسول الله ﷺ يؤم بها الناس في الصلاة المكتوبة. فهذا يدل على إكثار النبي ﷺ من قراءة سور المفصل في الصلوات الجهريات الثلاث. قصارها، وطوالها، ومتوسطها، فإن كانَ يقرأ في الصبح بطول المفصل وفي المغرب بقصاره وفي العشاء بأوساطه؛ فهوَ موافق لحديث أبي هريرة وأنس، وهذا هوَ الظاهر، وإن يقرأ بقصار سور المفصل في العشاء أو في الصبح، فقراءتها في المغرب أولى.

стр. 3205

وخرج النسائي من رواية سيفان، عن محارب بن دثار، عن جابر، قالَ: مر رجل من الأنصار بناضحين على معاذ، وهو يصلى المغرب، فافتتح سورة البقرة، فصلى الرجل، ثم ذهب، فبلغ ذَلِكَ النبي ﷺ ، فقالَ: ((أفتان يا معاذ؟ أفتان يا معاذ؟ ألا قرأت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ونحوهما)) . ورواه مسعر، عن محارب بن دثار، قالَ في حديثه: ((إنما يكفيك أن تقرأ في المغرب بالشمس وضحاها وذواتها)) . وروه أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن محارب، وقال في حديثه: ((ألا يقرأ أحدكم في المغرب ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ ، ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ )) . وخرج ابن ماجه: حدثنا أحمد بن بديل: ثنا حفص بن غياث، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قالَ: كانَ النبي ﷺ يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ . ابن بديل، قالَ النسائي ليس به بأس، وقال ابن أبي حاتم: محله الصدق، وقال ابن عدي: حدث بأحاديث أنكرت عليهِ، ويكتب حديثه

стр. 3206

مع ضعفه. وقد أنكر عليهِ هذا الحديث بخصوصه أبو زرعة الرازي وغيره. قالَ الدارقطني: لم يتابع عليهِ. قلت: وقد تابعه عبد الله بن كرز على إسناده، فرواه عن نافع، عن ابن عمر، وخالفه في متنه، فقالَ: إن النبي ﷺ كانَ يقرأ في المغرب بالمعوذتين. ولم يتابع عليهِ، قالَ الدار القطني: ليس بمحفوظ، وابن كرز ضعيف. وروى سعيد بن سماك بن حرب: ثنا أبي، ولا أعلمه إلا عن جابر ابن سمرة، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ، وكان يقرأ في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة: سورة الجمعة والمنافقين. خرجه الحاكم والبيهقي. وروي عن أبي عثمان الصابوني أنه صححه، وكان يعمل به حضراً وسفراً، وعن ابن حبان أنه ذكر في ((ثقاته)) : أن المحفوظ عن سماك

стр. 3207

مرسلا. وسعيد بن سماك بن حرب، قالَ أبو حاتم الرازي: متروك الحديث. قالَ علي بن سعيد: قلت لأحمد: ما يروى عن النبي ﷺ في صلاة المغرب بالطور والأعراف والمرسلات؟ قالَ: قد روي عنه ذَلِكَ، حديث معاذ. وأشار أبو داود إلى نسخ القراءة بالأعراف، واستدل لهُ بعمل عروة بن الزبير بخلافه، وهو روايه. وقد قالَ طائفة من السلف: إذا اختلفت الأحاديث فانظروا ما كانَ عليهِ أبو بكر وعمر. يعني: أن ما عملا به فهوَ الذي استقر عليهِ أمر النبي ﷺ ، وقد تقدم عنهما القراءة في المغرب بقصار المفصل، وعضد ذَلِكَ - أيضاً - حديث عثمان بن أبي العاص، أن النبي ﷺ عهد إليه أن يخفف، ووقت لهُ أن يقرأ بـ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ وأشباهها من السور. وعثمان بن أبي العاص قدم مع وفد ثقيف بعد فتح مكة، وذلك في آخر حياة النبي ﷺ . فإن قرأ في المغرب بهذه السور الطوال ففي كراهته قولان:

стр. 3208

أحدهما: يكره، وهو قول مالك. والثاني: لا يكره، بل يستحب، وهو قول الشافعي؛ لصحة الحديث بذلك، حكى ذَلِكَ الترمذي في ((جامعه)) ، وكذلك نص أحمد على أنه لا بأس به ولكن أن كانَ ذَلِكَ يشق على المأمومين، فإنه يكره أن يشق عليهم، كما سبق ذكره. وهذا على قول من يقول بامتداد وقت المغرب إلى مغيب الشفق ظاهر، فأما على قول من يقول: إن وقتها وقت واحد مضيق فمشكل. وكذلك كرهه مالك. وأما أصحاب الشافعي، فاختلوا فيمن دخل فيها في أول وقتها: هل لهُ أن يطيلها ويمدها إلى مغيب الشفق، أم لا؟ على وجهين. ورجح كثير منهم جوازه؛ لحديث زيد بن ثابت، فأجازوا ذَلِكَ في الاستدامة دون الابتداء، والله أعلم.

стр. 3209

٩٩ - باب الجهر في المغرب

стр. 3210

٧٥٦ - حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن ابن شهاب، عن محمد ابن جبير بن مطعم، عن أبيه، قالَ: سمعت رسول الله ﷺ يقرأ في المغرب بالطور. وخرجه في ((المغازي)) من طريق معمر، عن الزهري، وزاد فيهِ: وذلك أول ما دخل الإيمان في قلبي. وهذا كانَ قبل أن يسلم جبير بن مطعم، وكان قدم المدينة لفداء أسارى بدر. وخرج الإمام أحمد من طريق سعد بن إبراهيم: سمعت بعض إخوتي يحدث، عن أبي، عن جبير بن مطعم، أنه أتى النبي ﷺ في فداء المشركين _ وفي رواية: في فداء أهل بدراً _ وما أسلم يومئذ، قالَ: فانتهيت إليه وهو يصلي المغرب، وهو يقرأ فيها بالطور، قالَ: فكانما صدع قلبي حين سمعت القرآن. وفي هذا: دليل على قبول رواية المسلم لما تحمله من العلم قبل إسلامه. وقد روي أنه سمع صوت النبي ﷺ وهو خارج من المسجد.

стр. 3211

وفيه: دليل على أن النبي ﷺ كانَ يرفع صوته بالقراءة في صلاة الليل. والأحاديث المذكورة في الباب الماضي تدل على الجهر بالقراءة في المغرب؛ فإن عامة من روى عن النَّبيّ ﷺ القراءة في [المغرب] بسورة ذكر أنه سمعه يقرأ بها، وفي ذَلِكَ دليل الجهر. والجهر بالقراءة في المغرب إجماع [المسلمين] رأياً وعملا به لم يزل المسلمون يتداولونه بينهم، من عهد نيبهم ﷺ حتى الآن. [وأدنى] الجهر: أن يسمع من يليه، هذا قول أصحابنا والشافعية وغيرهم. وقد سبق عن ابن مسعود، قالَ: من أسمع أذنيه فلم يخافت، وهو يدل على أدنى الجهر: أن يسمع نفسه. روى وكيع، عن سفيان، عن أشعت بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ابن مسعود، قالَ: لم يخافت من أسمع أذنيه. ومنتهى الجهر: أن يسمع من خلفه إن أمكن ذَلِكَ من غير مشقة، وقد كانَ عمر بن الخطاب يسمع قراءته في المسجد من خارجه. وقال سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء:١١٠] قالَ: نزلت ورسول الله ﷺ متوار بمكة، فكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، سمع ذَلِكَ المشركون سبوا القرآن ومن أنزله، ومن جاء به، فقالَ الله لنبيه:

стр. 3212

﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ فيسمع المشركون قراءتك ﴿وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك، أسمعهم القرآن لا تجهر ذَلِكَ الجهر ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾ ، يقول: بين الجهر والمخافتة. خرجاه في ((الصحيحين)) ولفظه لمسلم. والجهر فيما يجهر فيهِ سنة، لا تبطل الصلاة بتركه عندَ جمهور العلماء. وحكى عن ابن أبي ليلى أنه تبطل الصلاة بتركه. وهو وجه ضعيف لأصحابنا إذا تعمد ذَلِكَ. وإنما يجهر الإمام إذا صلى من يأتم به، فأما المنفرد، فاختلفوا: هل يسن لهُ الجهر، أم لا؟ فقالَ الشافعي وأصحابه: يسن لهُ الجهر. وحكاه بعضهم عن الجمهور. ومذهب أبي حنيفة وأحمد: إنما يسن الجهر لإسماع من خلفه؛ ولهذا أمر من خلفه بالإنصات لهُ، كما قالَ تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] ، وقد سبق أنها نزلت في الصلاة وأما المنفرد فيجوز لهُ الجهر ولا يسن. قالَ أحمد: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر؛ إنما الجهر للجماعة. وكذا قالَ طاوس: إن شاء جهر، وإن شاء لم يجهر.

стр. 3213

ومن أصحابنا من كرهه للمنفرد. ونص أحمد على أن المنفرد إذا صلى الكسوف جهر فيها بالقراءة، فخرج القاضي أبو يعلى من ذَلِكَ رواية باستحباب الجهر للمنفرد في الفرائض. وبينهما فرق؛ فإن صلاة الكسوف تطول فيها القراءة، فيحتاج المنفرد إلى الجهر فيها؛ كقيام الليل، بخلاف الفرائض.

стр. 3214

١٠٠ - باب الجهر في العشاء

стр. 3215

٧٦٦ - حدثنا أبو النعمان: ثنا معتمر، عن أبيه، عن بكر، عن أبي رافع، قالَ: صليت مع أبي هريرة العتمه، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت لهُ. فقالَ: سجدت خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه.

стр. 3216

٧٦٧ - حدثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن عدي، قالَ: سمعت البراء، أن النبي ﷺ كانَ في سفر، فقرأ في العشاء بالتين والزيتون. لم يذكر في هذا الباب حدثنا مرفوعاً إلا على الجهر في العشاء. أما حديث أبي هريرة: فغايته أن يدل على أن أبا هريرة جهر في قراءة صلاة العشاء، وسجد، وأخبر أنه سجد بهذه السجدة خلف النبي ﷺ ، ولم يقل: في صلاة العشاء، فيحتمل أنه سجد بها خلفه في صلاة جهر فيها بالقراءة غير صلاة العشاء، ويحتمل أنه سجد بها في غير صلاة؛ فإن القارئ إذا قرأ وسجد سجد من سمعه، ويكون مؤتماً به عندَ كثير من العلماء، وهو مذهب أحمد وغيره، ويأتي ذكر ذَلِكَ في مواضع أخر - إن شاء الله .

стр. 3217

وأما حديث البراء: فليس في هذه الرواية التي خرجها هاهنا تصريح بالجهر، ولكنه خرجه فيما بعد، وزاد فيهِ: ((قالَ: فما سمعت أحسن صوتاً منه)) وهذا يدل على الجهر. وبكل حال؛ فالجهر بالقراءة في الركعتين الأوليين من العشاء متفق عليهِ بين المسلمين، وقد تداولته الأمة عملاً به قرنا بعد قرن، من عهد نبيهم ﷺ وإلى الآن. وحكم الجهر في العشاء حكم الجهر في المغرب، وقد سبق ذكره.

стр. 3218

١٠١ - باب القراءة في العشاء بالسجدة

стр. 3219

٧٦٨ - حدثنا مسدد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا التيمي، عن بكر، عن أبي رافع، قالَ: صليت مع أبي هريرة العتمة، فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد. فقلت: ما هذه؟ قالَ: سجدت بها خلف أبي القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه. قد ذكرنا أن هذا الحديث إنما فيهِ التصريح بالسجود في صلاة العشاء عن أبي هريرة، وليس فيهِ تصريح برفع ذَلِكَ إلى النبي ﷺ ، وسيأتي في موضع آخر - إن شاء الله تعالى - قراءة النبي ﷺ في فجر يوم الجمعة بـ ﴿الم تَنْزِيل﴾ (السجدة) . والظاهر: أنه كانَ يسجد فيها، ولو لم يكن يسجد فيها لنقل إخلاله بالسجود فيها، فإنه يكون مخالفا لسنته المعروفة في السجود فيها، ولم يكن يهمل نقل ذَلِكَ، فإن هذه السورة تسمى سورة السجدة، وهذا يدل على أن السجود فيها مما استقر عليهِ العمل به عندَ الأمة. وجمهور العلماء على أن الإمام لا يكره لهُ قراءة سجدة في صلاة الجهر، ولا السجود لها فيها، وروى ذَلِكَ عن ابن عمر وأبي هريرة، وهو قول الشافعي وأحمد

стр. 3220

وغيرهما. واختلف فيهِ عن مالك، فروي عنه كراهته، وروي عنه أنه قالَ: لا بأس به إذا لم يخف أن يغلط على من خلفه صلاته. وكأنه يشير إلى أنه إذا كثر الجمع وأدى السجود إلى تغليط من بعد عن الإمام؛ لضنّه أنه يكبر للركوع فركع. وأما قراءة الإمام في صلاة السر سورة فيها سجدة، فاختلفوا في ذَلِكَ: فكرهه كثير من العلماء، منهم: مالك والثوري وأبو حنيفة وأحمد. وعللوا الكراهة بتغليط المأمومين، وأنه ربما اعتقدوا أنه سها في صلاته فيتخلف بعضهم عن متابعته وتختبط صلاتهم. ثم اختلفوا فيما إذا قرأها: هل يسجد، أم لا؟ فقالَ: أكثرهم: يسجد، وهو قول مالك والثوري وأبي حنيفة. والسجود عندَ مالك مستحب، وعندهما واجب؛ بناء على أصلهما في وجوب سجود التلاوة. وقالوا: متى سجد لزم المأمومين متابعته في السجود. وقال أحمد وأصحابه: يكره أن يسجد، فإن فعل لم يلزم المأموم متابعته، بل يخير في ذَلِكَ؛ لأن إمامه فعل مكروها لا يبطل صلاته، فخير في متابعته وترك متابعته. وكذا قالَ الثوري في إمامٍ سجد، يظن أنه قرأ سجدة فسجد فيها: لا يتبعه من خلفه. وقالت طائفة: لا يكره قراءة السجدة في صلاة السر ولا السجود

стр. 3221

لها، وعلى المأموم متابعته، وهو قول الشافعي وإسحاق. ومن الشافعية من قالَ: يستحب تأخير السجود لها حتى يفرغ من الصلاة، فيسجد حينئذ للتلاوة. واستدلوا بما روى سليمان التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ سجد في الركعة الأولى من صلاة الظهر، فرأى أصحابه أنه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] . خرجه الإمام أحمد وأبو داود. ولم يسمعه التيمي عن أبي مجلز. قالَ الدارقطني: وقيل: عنه، عن أبي أمية، عن أبي مجلز. قالَ: ويشبه أن يكون: عبد الكريم أبو أمية. وكذا قاله إبراهيم بن عرعرة.

стр. 3222

وقال في موضع آخر: أمية مجهول. وذكر البيهقي أنه قيل فيهِ: ((مية)) - أيضاً - بغير ألف. وروى بهذا الإسناد عن أبي مجلز مرسلا. قالَ الإمام أحمد في هذا الحديث: ليس لهُ إسناد. وقال - أيضاً -: لم يسمعه سليمان من أبي مجلز، وبعضهم لا يقول فيهِ: عن ابن عمر - يعني: جعله مرسلا. وخرج أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) من طريق يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن أبي إسحاق، عن البراء، قالَ: سجدنا مع رسول الله ﷺ في الظهر، فظننا أنه قرأ ﴿تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] . ويحيى هذا ضعيف جداً.

стр. 3223

١٠٢ - باب القراءة في العشاء

стр. 3224

٧٦٩ - حدثنا خلاد بن يحيى: ثنا مسعر: ثنا عدي بن ثابت: سمع البراء، قالَ: سمعت النبي ﷺ يقرأ في العشاء بالتين والزيتون، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه - أو قراءة. هذا الحديث، رواه عن عدي بن ثابت: مسعر، ومن طريقه خرجه البخاري هاهنا. وشعبة، وقد خرجه من حديثه فيما سبق. ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقد خرجه من طريقه الترمذي وابن ماجه. وفي أحاديثهم: أن ذَلِكَ كانَ في العشاء. وخرجه الإمام أحمد، عن أبي خالد الأحمر، عن يحيى بن سعيد، وقال في حديثه: ((المغرب)) ، بدل: ((العشاء)) . رواه كذلك عبد الوهاب، عن شعبة. خرجه من طريقه ابن أبي داود في ((كتاب الصلاة)) . وروى ذَلِكَ عن مسعر - أيضاً. خرجه الإسماعيلي في ((جمعه حديث مسعر)) . وفي رواية خرجها الإسماعيلي - أيضاً -، عن البراء، قالَ: مشيت إلى

стр. 3225

مسجد النبي ﷺ صلاة العشاء - فذكر الحديث. وزاد في آخره: وكان في قراءته ترسيل، أو ترتيل. وذكر المشي إلى المسجد غريب لا يثبت، وهو يوهم أنه كانَ بالمدينة، وترده رواية شعبة المتفق عليها في ((الصحيحين)) : أن ذَلِكَ كانَ في سفر. وهذا الحديث: يدل على القراءة في صلاة العشاء بقصار المفصل. وقد بوب عليهِ أكثر من صنف في العلم، كالبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه: ((القراءة في العشاء)) . وظاهر كلامهم: يدل على أنه يستحب القراءة في العشاء بقصار المفصل، ولا يعلم قائل من الفقهاء يقول باستحباب ذَلِكَ مطلقاً. وبوب عليهِ أبو داود: ((قصر القراءة في السفر)) ، فحمله على الصلاة في السفر خاصة. وروى عمرو بن ميمون، أنه سمع عمر يقرأ بمكة في العشاء بالتين والزيتون، ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ وهذا - أيضاً - كانَ في سفر. وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على تقصير القراءة في السفر. وقال أصحابنا: لا يكره تخفيف القراءة في الصبح وغيرها في السفر دون الحضر. وقال إبراهيم النخعي: كانَ أصحاب رسول الله ﷺ يقرءون في السفر بالسور القصار.
следующие страницы →