← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3361–3400 · переход к 3366.

стр. 3361

٧٩١ - حدثنا حفص بن عمر: نا شعبة، عن سليمان، قالَ: سمعت زيد بن وهب، قالَ: رأى حذيفة رجلاً لا يتم الركوع والسجود. قالَ: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمداً ﷺ عليها. سليمان، هو: الاعمش. وقد روي هذا الحديث من رواية عثمان بن الأسود، عن زيد بن وهب، عن حذيفة، عن النبي ﷺ . وإسناده لا يصح. والصحيح: أنه من قول حذيفة، لكنه في حكم المرفوع؛ بذكره فطرة محمد ﷺ . والمراد بفطرة محمدٍ شرعه ودينه، ولذلك عاد الضمير في قوله: ((عليه)) بلفظ التذكير، وفي بعض النسخ: ((عليها)) ولا إشكال على ذلك.

стр. 3362

وخرَّج الطبراني من روايه بيأن، عن قيس، عن بلال، أنه ابصر رجلاً يصلي لا يتم الركوع والسجود، فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة عيسى ﷺ . وقد روي مرفوعاً من وجه آخر بمعناه: خرَّجه الإمام أحمد من رواية ابن لهيعة: ثنا الحارث بن يزيد الحضرمي، عن البراء بن عثمان الأنصاري، أن هانيء بن معاوية الصدفي حدثه، قال: حججت في زمأن عثمان بن عفأن، فجلست في مسجد النبي ﷺ ، فإذا رجل يحدثهم، قال: كنا مع رسول الله ﷺ يوماً، فاقبل رجل إلى هذا العمود، فعجل قبل أن يتم صلاته، ثم خرج، فقال رسول الله ﷺ : ((إن هذا لو مات لمات وليس هو من الدين على شيء، أن الرجل ليخفف ويتمها)) . فسألت عن الرجل: من هو؟ فقيل: لعله عثمان بن حنيف الأنصاري. وهذا الإسناد فيه ضَّعف.

стр. 3363

وروى الوليد بن مسلم: أنا شيبة بن الأحنف، أنة سمع أبا سلام الأسود يحدث عن أبي صالح الأشعري أنه حدثة عن أبي عبد الله الأشعري، أن رسول الله ﷺ نظر إلى رجل يصلي، لايتم ركوعه ولاسجوده، ينقر صلاته كما ينقر الغراب، فقال ((إن مثل الذي يصلي ولايتم ركوعه ولاسجوده كمثل الذي يأكل التمرة والتمرتين لا يغنيان عنه شيئاً، فأتموا الركوع والسجود، وويل للأعقاب من النار)) . قال أبو صالح: فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا عن رسول الله ﷺ ؟ قالَ: خالد بن الوليد ويزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة، كل هولاء سمعوه من النَّبيّ ﷺ خرجة أبو القاسم البغوي في معجمه، وخرجه الطبرأني وزاد فيهِ: فقالَ رسول الله ﷺ ((لو مات على حالته هذه مات على غير ملة محمد ﷺ )) وخرَّج ابن ماجه من هذا الحديث: ((ويلٌ للأعقاب من النار)) فقط

стр. 3364

وقد دلت هذه الأحاديث على أن إتمام الركوع والسجود في الصَّلاة واجب، وأن تركة محرم، ولولا ذَلِكَ لم يكن تاركه خارجاً من الدين، بل هوَ يدل على أن تاركه تارك للصلاة، فأنه لا يخرج من الدين بدون ترك الصَّلاة، كما في الحديث عن النَّبيّ ﷺ قالَ ((بين العبد وبين الكفر ترك الصَّلاة)) وفي رواية ((فمن تركها فقد كفر)) وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملت عليه من ذكر الله ومناجاته وقربه فمن أتم صلاته فقد استوفى غذاء قلبه وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته وعافيته، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه وضعف، وربما مرض أو مات؛ لفقد غذائه، كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل تناول غذائه وقوته الملائم له. * * * ١٢٠ - ١٢١

стр. 3365

باب استواء الظهر في الركوع وقال أبو حميد – في أصحابه – ركع النبي ﷺ ثم هصر ظهره. وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه، والاطمأنينة. حديث أبي حميد واصحابه قد خرجه. البخاري بتمامه، ويأتي فيما بعد –إن شاء الله – ولفظ حديثه: ((وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره)) . ومعنى: ((هصر ظهره)) : ثناه وأماله. ويقال: الهصر عطف الشيء الرطب كالغصن إذا ثناه ولم يكسره، فشبه إمالة الظهر وإنحناءه في

стр. 3366

الركوع بذلك ويظهر من تبويب البخاري تفسير الهصر بالاستواء والاعتدال، وكذا قال الخطابي قال: هصر ظهره: أي ثناه ثنياً شديداً في استواءٍ من رقبته ومتن ظهره لايقوسه، ولا يتحادب فيه والطمأنينة: مصدر. والاطمأنينة: المرة الواحدة منه. وقيل: أن الاطمأنينة غلطٌ قال – ﵀: ٧٩٢ –

стр. 3367

نا بدل بن المحبر: نا شعبة: أخبرني الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان ركوع النبي ﷺ وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع – ماخلا القيام والقعود – قريباً من السواء. معنى هذا: أن صلاة النبي ﷺ كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه ورفعه من ركوعه وسجوده ورفعه من سجوده قريباً من الاستواء في مقداره، وأنما كان يطيل القيام للقراءة والقعود للتشهد.

стр. 3368

ومقصوده بهذا الحديث في هذا الباب: أن النبي ﷺ كان يمكث في ركوعه زمناً، فيحصل بذلك طمأنينته فيه واعتداله. وقد تقدم في تفسير ((هصر ظهره)) أنه استواؤه. وقد روي هذا المعنى صريحاً من حديث البراء، من رواية سنان بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان النبي ﷺ إذا ركع فلو أن إنسانا وضع على ظهره قدحا من الماء ما اهراق. وسنان، ضعيف. وذكر عبد الله بن الإمام أحمد، أنه وجده في كتاب أبيه، قال: اخبرت عن سنان بن هارون: ثنا بيان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب – فذكره.

стр. 3369

وخَّرجه أبو داود في ((مراسيله)) من طريق شعبة، عن أبي فروة، عن ابن أبي ليلى – مرسلاً -. وهو أصح. وقد خّرج ابن ماجه معناه من حديث وابصة بن معبد. وإسناده ضعيف جداً. وخرَّج الطبراني معناه - أيضاً – من حديث أنسٍ. وخَّرجه البزار من رواية وائل بن حجرٍ.

стр. 3370

وإسناده ضعيفٌ – أيضاً.

стр. 3371

١٢٢ - باب أمر النبي ﷺ الذي لا يتم ركوعه بالإعادة

стр. 3372

٧٩٣ - حدثنا مسدد: نا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله: حدثني سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي ﷺ ، فرد عليه النبي ﷺ ، فقال: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) ، فصلى ثم جاء، فسلم على النبي ﷺ ، فقال: ((ارجع فصل فأنك لم تصل)) – ثلاثاً -، فقال: والذي يعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني. قال: ((إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم أقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن

стр. 3373

ساجداً، ثم ارفع حتى تطئمن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) . استدل بعضهم بهذا الحديث على أن من دخل المسجد وفيه قوم جلوس، فإنه يبدأ فيصلي تحية المسجد، ثم يسلم على من فيه، فيبدأ بتحية المسجد قبل تحية الناس.

стр. 3374

وفي هذا نظر، وهذه واقعة عين، فيحتمل أنه لما دخل المسجد صلى في مؤخره قريباً من الباب، وكان النبي ﷺ في صدر المسجد، فلم يكن قد مر عليهم قبل صلاته، أو أنه لما دخل المسجد مشى إلى قريبٍ من قبلة المسجد، بالبعد من الجالسين في المسجد، فصلى فيه، ثم أنصرف إلى الناس. يدل على ذلك: أنه روي في هذا الحديث: أن رجلاً دخل المسجد، فصلى، ورسول الله ﷺ في ناحية المسجد، فجاء فسلم – وذكر الحديث -. خرَّجه ابن ماجه. فأما من دخل المسجد فمر على قوم فيه، فإنه يسلم عليهم ثم يصلى. وفيه: دليل على أن من قام عن قوم لحاجته، ثم عاد إليهم، فأنه يسلم عليهم وإن لم يكن قد غاب عنهم. وفيه: دليل على أن من أساء في الصلاة فإنه يؤمر بإحسان صلاته مجملاً، حتى يتبين أنه جاهلٌ، فيعلم ما جهله. وفيه: دليل على أن من أساء في صلاة تطوعٍ فأنه يؤمرُ باعادتها. وهذا مما يتعلق به من يقول بلزوم النوافل بالشروع، ووجوب إعادتها

стр. 3375

إذا أفسدها. ومن خالف في ذلك حمل الامر بالاعادة على الاستحباب، وأن الأمر بالإعادة كان تغليظاً على هذا المسيء في صلاته؛ لأن ذلك أزجرُ له عن الإساءة، وأقرب إلى عدم عوده إليها. وقد ذكرنا –فيما تقدم – الاستدلال بهذا الحديث على وجوب التكبير والقراءة. والمقصود منه في هذا الباب: وجوب إتمام الركوع والطمأنينة فيه؛ فإن النبي ﷺ أمره أن يركع حتى يطمئن راكعاً. وقد أشار البخاري إلى أنه أنما أمر بالإعادة؛ لأنه لم يتم الركوع، وليس في سياق هذا الحديث مايدل على ذلك. ولكن؛ روي في حديث رفاعة بن رافع: أن الداخل إلى المسجد صلى وأخفُ صلاته. خرَّجه الترمذي وغيره. وخَّرجه النسائي، وعنده: فجعل رسول الله ﷺ يرمق صلاته، ولا يدري ما يعيب منها. وقد قيل: أن المذكور في حديث رفاعة غير المذكور في أبي هريرة؛ لأن في حديث رفاعة تعليم النبي ﷺ بعض مستحبات الصلاة؛ كالاستفتاح وغيره، بخلاف حديث أبي هريرة؛ فإنه ليس فيه غير تعليم فرائض الصلاة.

стр. 3376

وأكثر أهل العلم على أن إتمام الركوع بالطمأنينة فرض، لا تصح الصلاة بدون ذلك. قال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم؛ يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود. وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة؛ لحديث النبي ﷺ : ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)) . وهذا الحديث الذي أشار إليه، خرَّجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبي مسعود الأنصاري، عن النبي ﷺ . وقال الترمذي: حسن صحيح. ولفظ أبي داود: ((لا تجزئ صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود)) . وإقامة الظهر في الركوع والسجود: هو سكونه من حركته.

стр. 3377

وقدر الطمأنينة المفروضه: أدنى سكونٍ بين حركتي الخفض والرفع عند أصحاب الشافعي، وأحد الوجهين لأصحابنا. والثاني لأصحابنا: أنها مقدرة بقدر تسبيحة واحدة. وذهب أبو حنيفة إلى أن الطمانينة ليست فرضاً في ركوع ولا غيره، لظاهر قوله: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:٧٧] . وللجمهور: أن الأمر بالركوع والسجود مطلقٌ، وقد فسره النبي ﷺ وبيَنه بفعله وأمره، فرجع إلى بيانه في ذلك كما رجع إلى بيانه في عدد السجود وعدد الركعات، ونحو ذلك. *** ١٢٣ -

стр. 3378

باب الدعاء في الركوع

стр. 3379

٧٩٤ - حدثنا حفص بن عمر: ثنا شعبة، عن المنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ يقول في ركوعه وسجوده: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم أغفر لي)) . في هذا حديث: دليل على الجمع بين التسبيح والتحميد والإستغفار في الركوع والسجود. وخرَّج الإمام أحمد من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، قال: لمَّا نزلت على رسول الله ﷺ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر:١] كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول: ((سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم أغفر لي، إنك أنت التواب الرحيم)) –ثلاثا -. وأبو عبيدة، لم يسمع من أبيه، لكن رواياته عنه صحيحة. وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي من حديث عون بن عبد الله، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا

стр. 3380

ركع أحدكم فليقل ثلاث مرات: سبحان ربي العظيم، وذلك ادناه، وإذا سجد فليقل: سبحان ربي الأعلى ثلاثاً، وذلك أدناه)) . وهو مرسل، يعني: أن عون بن عبد الله لم يسمع من ابن مسعود -: قاله الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم. وقد روي بهذا الإسناد موقوفاً. وقد روي من وجوه أخر عن ابن مسعودٍ مرفوعاً –أيضاً -، ولا تخلو من مقالٍ. وفي ((صحيح مسلم)) من حديث حذيفة، قال: صليت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فافتتح البقرة – وذكر الحديث، إلى أن قال: ثم ركع فجعل يقول: ((سبحان ربي العظيم)) ، وكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: ((سبحان ربي الأعلى)) ، فكان سجوده قريبا من قيامه.

стр. 3381

وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم من حديث موسى بن أيوب الغافقي: حدثني عمي إياس بن عامر، قال: سمعت عقبة بن عامر الجهني، قال: لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ . قال رسول الله ﷺ : ((اجعلوها في ركوعكم)) ، فلما نزلت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] قال رسول الله ﷺ : ((اجعلوها في سجودكم)) . موسى، وثقة ابن معين وأبو داود وغيرهما، لكن ضَّعف ابن معين رواياته عن عمه المرفوعة خاصة. وفي ((صحيح مسلم)) عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده: ((سبوح قدوس، رب الملائكة والروح)) . وفيه – أيضاً -: عن علي، أنه وصف صلاة النبي ﷺ ، وقال: وإذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت، وبك أمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي)) –وذكر بقية الحديث -. وخَّرجه الترمذي بمعناه، وعنده: أن ذلك كان يقوله في المكتوبة.

стр. 3382

وفي إسناد الترمذي لين. ولكن خَّرج البيهقي هذه اللفظة بإسنادٍ جيدٍ. وخرَّج النسائي نحو حديث علي من حديث جابرٍ ومحمد بن مسلمة، عن النبي ﷺ . وفي حديث محمد بن مسلمة: أن النبي ﷺ كان يقول ذلك في صلاة التطوع. وخرَّج – أيضاً – هو وأبو داود من حديث عوف بن مالك، قال:

стр. 3383

قمت مع النبي ﷺ ليلة، فلما ركع مكث قدر سورة البقرة، يقول في ركوعه: ((سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة)) . وفي الباب أحاديث أخر متعددة يطول ذكرها. والكلام هاهنا في حكم التسبيح في الركوع، وفي الدعاء فيه. فاما التسبيح في الركوع: فمشروع عند جمهور العلماء. قال جابر: كنا نسبح ركوعاً وسجوداً، وندعو قياماً وقعوداً. خرَّجه البيهقي. وقال أصحاب مالك: لا باس به -: هكذا في ((تهذيب المدونة)) ، قال: ولا حد له. وأما الجمهور، فأدنى الكمال عندهم ثلاث تسبيحات، وتجزئ واحدة. وروي عن الحسن وإبراهيم أن المجزئ ثلاث. وقد يتأول على أنهما أرادا المجزئ من الكمال، كما تأول الشافعي وغيره حديث ابن

стр. 3384

مسعود المرفوع الذي فيه: ((وذلك أدناه)) على أدنى الكمال. وروي عن عمر، أنه كان يقول في ركوعه وسجوده قدر خمس تسبيحات. وعن الحسن، قال: التام من ذلك قدر سبع تسبيحات. وعنه، قال: سبع أفضل من ثلاث، وخمس وسط بين ذلك. وكذا قال إسحاق: يسبح من ثلاث إلى سبع. وقالت طائفة، يستحب للإمام أن يسبح خمساً ليدرك من خلفه ثلاثاً، هكذا قال ابن المبارك وسفيان الثوري وإسحاق وبعض أصحابنا. ومنهم من قال: يسبح من خمس إلى عشر. وقال بعض أصحابنا: يكره للإمام أن ينقص عن أدنى الكمال في الركوع والسجود، ولا يكره للمنفرد؛ ليتمكن المأموم من سنة المتابعة. ولأصحابنا وجه: أنه لا يزيد على

стр. 3385

ثلاث. وذكر القاضي أبو يعلى في ((الأحكام السلطانية)) : أن الإمام المولى إقامة الحج بالناس ليس له أن ينفر في النفر الأول، بل عليه أن يلبث بمنى، وينفر في اليوم الثالث؛ ليستكمل الناس مناسكهم. وقال أصحاب الشافعي: لا يزيد الإمام على ثلاث تسبيحات –ومنهم من قال: خمس -، إلا أن يرضى المأمون بالتطويل، ويكونون محصورين لا يزيدون. وهذا خلاف نص الشافعي في الإمام، فإنه نص على أنه يسبح ثلاثاً، ويقول مع ذلك ما قاله النبي ﷺ في حديث علي الذي سبق ذكره. قال: وكل ما قال رسول الله ﷺ في ركوعٍ أو سجودٍ أحببت أن لا يقصر عنه، إماماً كان أو منفرداً، وهو تخفيف لا تثقيل. واختلف أصحابنا في [ … ] الكمال في التسبيح: هل هو عشر تسبيحات، أو سبع؟ ولهم وجهان آخران في حق المنفرد:

стр. 3386

أحدهما: يسبح بقدر قيامه. والثاني: ما لم يخف سهواً. وخرَّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث أنس، قال: ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى – يعني: عمر بن عبد العزيز –قال: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات. ولو لم يسبح في ركوعه ولا سجوده، فقال أكثر الفقهاء: تجزئ صلاته، وهو قول مالك وأبي حنيفة والثوري والشافعي وغيرهم. وقال أحمد – في ظاهر مذهبه – وإسحاق: إن تركه عمداً بطلت صلاته، وإن تركه سهواً وجب عليه أن يجبره بسجدتي السهو. وقالت طائفة: هو فرض لا يسقط في عمدٍ ولا سهوٍ، وحكى رواية عن أحمد، وهو قول داود، ورجحه الخطابي، وقد روى الحسن والنخعي ما يدل عليه، وهو قول يحيى بن يحيى، علي بن دينارٍ من

стр. 3387

أئمة المالكية. قال القرطبي: وقد تأوله المتأخرون بتأويلات بعيدة. ويستدل له بقول النبي ﷺ في الصلاة: ((إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) . وكذلك سمى الله الصلاة تسبيحاً، كما سماها قرآناً، فدل على أن الصلاة لا تخلو عن القرآن والتسبيح. وعلى القول بالوجوب، فقال أصحابنا: الواجب في لركوع: ((سبحان ربي العظيم)) ، وفي السجود: ((سبحان ربي الأعلى)) ، لا يجزئ غير ذلك، لحديث ابن مسعود وعقبة، وقد سبقا. وقال إسحاق: يجزئ كل ما روي عن النبي ﷺ من تسبيح وذكر ودعاء وثناء.

стр. 3388

وهو قياس مذهبنا في جواز جميع أنواع الاستفتاحات والتشهدات الواردة في الصلاة. وفي ((المسند)) وغيره، عن أبي ذر، أن النبي ﷺ قام ذات ليلة بآية يرددها، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد. والاية ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ?وإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ (المائدة:١١٨) . قال أصحاب الشافعي: يستحب أن يأتي بالتسبيح، ثم يقول بعده: ((اللهم، لك ركعت)) –إلى آخره. كما رواه علي، عن النبي ﷺ . قالوا: فإن أراد الإقتصار على أحدهما، فالتسبيح أفضل. قال بعضهم: والجمع بين التسبيح ثلاثاً، وهذا الذكر أفضل من الاقتصار على التسبيح، وزيادته على الثلاث. وأما الدعاء في لركوع، فقد دل حديث عائشة الذي خرَّجه البخاري هاهنا على استحبابه، وعلى ذلك بوب البخاري هاهنا، وهو قول أكثر العلماء. وروي عن ابن مسعود. وقال مالك: يكره الدعاء في الركوع دون السجود، واستدل

стр. 3389

بحديث علي، عن النبي ﷺ ، قال: ((أما الركوع، فعظموا فيه الرب، وأما السجود، فاجتهدوا فيه في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) . خرَّجه مسلم. وروي، عن أحمد رواية، أنه قال: لا يعجبني الدعاء في الركوع والسجود في الفريضة. قال بعض أصحابنا: وهي محمولة على الإمام إذا طول بدعائه على المأمومين أو نقص بدعائه ألتسبيح عن أدنى الكمال، فأما في غير هاتين الحالتين فلا كراهة فيه. وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء)) . وفيه – أيضاً -، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ كان يقول في سجوده: ((اللهم أغفر ذنبي كله، دقه وجله، أوله وآخره، وعلانيته وسره)) . وخرَّج النسائي من حديث ابن عباس، أنه صلى مع النبي ﷺ ذات

стр. 3390

ليلة، فجعل النبي ﷺ يقول في سجوده: ((اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي سمعي نوراً)) –وذكر الحديث بطوله. وخَّرجه مسلم، وعنده: أنه قال: في صلاته، أو في سجوده –بالشك. وفي ((المسند)) عن عائشة، أن النبي ﷺ قال ذات ليلة في سجوده: ((رب أغفر لي ما أسررت وما أعلنت)) . وفيه: عنها –أيضاً -، أن النبي ﷺ قال ذات ليلة في سجوده: ((رب أعط نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها)) . * * *

стр. 3391

باب القراءة في الركوع والسجود بوب البخاري على هذا، ولم يخرج فيه شيئاً، وفيه أحاديث ليست على شرطه: أشهرها: حديث علي، قال: نهى رسول الله ﷺ عن قراءة القرآن في الركوع والسجود. خرَّجه مسلم. وفي بعض الروايات: الاقتصار على ذكر الركوع. وكذا رواه مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي. وقد خرَّجه مسلم من طريقه كذلك.

стр. 3392

وفي إسناده اختلاف كثير، قد ذكر مسلم منه في ((صحيحه)) ستة أنواع، وذكر الدارقطني فيه أكثر من ذلك، ولم يرجح منه شيئاً. والظاهر: أن البخاري تركه، لأنه رأى الاختلاف مؤثراً فيه. وله طرق أخرى، عن علي: خرَّجه النسائي من رواية أشعث، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي، عن النبي ﷺ . وخرَّج مسلم –أيضاً – من رواية إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: كشف رسول الله ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: ((أيها الناس، أنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، ألا وأني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم)) .

стр. 3393

وقد قال الإمام أحمد فيه: ليس إسناده بذاك. وإبراهيم هذا وأبوه، لم يخّرج لهما البخاري شيئاً. وأكثر العلماء على كراهة القراءة في الركوع والسجود، ومنهم من حكاه إجماعاً. وهل الكراهة للتحريم، أو للتنزيه؟ فيه اختلاف. وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا يجوز. ومذهب الشافعي وأكثر أصحابنا: أنه مكروه. وهل تبطل به الصلاة، أو لا؟ فيه وجهان لأصحابنا. والأكثرون على أنها لا تبطل بذلك. وللشافعية وجه: إن قرأ بالفاتحة خاصة بطلت، لأنه نقل ركنا إلى غير موضعه. ورخصت طائفة في القراءة في الركوع والسجود. روي عن أبي الدرداء، أنه كان يقرأ البقرة في سجوده.

стр. 3394

وعن سليمان بن ربيعة، وعبيد بن عمير، والمغيرة. وعن النخعي فيمن نسي الآية أو تركها، فذكرها وهو راكع، قال: يقرؤها وهو راكع. وعن المغيرة، قال: كانوا يفعلون ذلك. وسئل عطاء، عن القراءة في الركوع والسجود؟ فقال: رأيت عبيد بن عمير يقرأ وهو راكع في المكتوبة. ورخص بعضهم في ذلك في النفل دون الفرض: روى سليمان بن موسى، عن نافع، عن علي، أن رسول الله ﷺ نهى عن القراءة في الركوع والسجود في الصلاة المكتوبة، فأما الصلاة في التطوع، فلا جناح. خرَّجه الإسماعيلي. وإسناده منقطع، فإن نافعاً إنما يرويه عن ابن حنين، عن أبيه، عن علي، كما سبق. وآخر الحديث، لعله مدرج من قول بعض الرواة. وسليمان بن موسى، مختلف فيه. *** ١٢٤ -

стр. 3395

باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع

стр. 3396

٧٩٥ - حدثنا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) ، وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكَّبر، وإذا قام من السجدتين قال: ((الله أكبر)) . قد خَّرج البخاري فيما تقدم، في ((باب: التكبير إذا قام من السجود)) ، من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يقول: ((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا لك الحمد)) . فتبين بذلك: أن النبي ﷺ كان يقول: ((سمع الله لمن حمده)) في حال رفعه، ثم إذا أنتصب واستوى قائماً يقول: ((ربنا لك الحمد)) . وفي رواية سعيد المقبري، عن أبي هريرة المخرجة في هذا الباب: أن النبي ﷺ كان إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) . والمراد: أنه يصلها بها من غير فصل، وإن كانت الأولى في حال

стр. 3397

الرفع، والثانية في حال القيام. وقد أمر النبي ﷺ المأمومين أن يقولوا: ((ربنا ولك الحمد)) إذا قال الإمام: ((سمع الله لمن حمده)) ، وسيأتي الحديث بذلك -، فدل هذا كله على أن الإمام والمأمومين يشتركون في قول: ((ربنا ولك الحمد)) . لكن من قال: أن المأموم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) كالامام، يقول: أنه يقوله في حال رفعه، فإذا أنتصب قال: ((ربنا ولك الحمد)) كالإمام. ومن قال: يقتصر المأموم على التحميد، قال: يأتي به في حال رفعه. وسيأتي ذكر الاختلاف في ذلك فيما بعد – إن شاء الله . وقوله: ((وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكَّبر)) يوهم أنه كان يكَّبر إذا رفع رأسه من الركوع، وليس المراد ذلك. وقد حمله البيهقي على أن المراد: أنه كان إذا رفع رأسه من ركوعه، ثم اراد أن يسجد، كبر حينئذ للسجود. ويحتمل أن المراد: أنه كان إذا رفع رأسه من السجود كبر؛ فإنه قد ذكر قبل ذلك ما كان يقوله إذا رفع رأسه من الركوع، وهو: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) ثم ذكر بعد ذلك ما كان يقوله إذا رفع من السجود، وهو التكبير. *** ١٢٥ -

стр. 3398

باب فضل: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) ٧٩٦ -

стр. 3399

حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن سميًّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) . قد تقدم في الباب الماضي: أن النبي ﷺ كان يقول في حال رفعه من الركوع: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يقول بعد إنتصابه منه: ((ربنا ولك الحمد)) ، فدل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو قول الثوري والأوزعي والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وروي عن علي وأبي هريرة. وأما مالك وأبو حنيفة، فعندهما: يقتصر الإمام على التسميع والمأموم

стр. 3400

على التحميد؛ ظاهر حديث أبي هريرة هذا. وحمل بعض أصحابهما حديث أبي هريرة السابق في الجمع بينهما على النافلة، وهو بعيد جداً. وقد خرَّج مسلم في ((صحيحه)) : أن النبي ﷺ كان يجمع بينهما إذا رفع رأسه من الركوع من حديث علي وابن أبي أوفى. ومن حديث حذيفة –أيضاً -، لكن في صلاة النافلة. وفي هذا الحديث: الأمر للمأمومين أن يقولوا: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) ، فيجتمع الإمام والمأمومون في قول: ((ربنا ولك الحمد)) . واستدل بهذا من قال: أن المأموم لا يقول: ((سمع الله لمن حمده)) كالإمام، وهو قول مالك والثوري والأوزعي وأبي حنيفة وأحمد. وروي عن أبي مسعود وأبي هريرة والشعبي. وقالت طائفة: يجمع المأموم بين الأمرين - أيضاً -، فيسمع ويحمد. وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق؛ لعموم
следующие страницы →