Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.
стр. 3396
٧٩٥ - حدثنا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) ، وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكَّبر، وإذا قام من السجدتين قال: ((الله
أكبر)) .
قد خَّرج البخاري فيما تقدم، في ((باب: التكبير إذا قام من السجود)) ، من حديث أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يقول:
((سمع الله لمن حمده)) حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ((ربنا لك الحمد)) .
فتبين بذلك: أن النبي ﷺ كان يقول: ((سمع الله لمن حمده)) في حال رفعه، ثم إذا أنتصب واستوى قائماً يقول: ((ربنا لك الحمد)) .
وفي رواية سعيد المقبري، عن أبي هريرة المخرجة في هذا الباب: أن النبي ﷺ كان إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) قال: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) .
والمراد: أنه يصلها بها من غير فصل، وإن كانت الأولى في حال
стр. 3397
الرفع، والثانية في حال القيام.
وقد أمر النبي ﷺ المأمومين أن يقولوا: ((ربنا ولك الحمد)) إذا قال الإمام:
((سمع الله لمن حمده)) ، وسيأتي الحديث بذلك -، فدل هذا كله على أن الإمام والمأمومين يشتركون في قول: ((ربنا ولك الحمد)) .
لكن من قال: أن المأموم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) كالامام، يقول: أنه يقوله في حال رفعه، فإذا أنتصب قال: ((ربنا ولك الحمد)) كالإمام.
ومن قال: يقتصر المأموم على التحميد، قال: يأتي به في حال رفعه.
وسيأتي ذكر الاختلاف في ذلك فيما بعد – إن شاء الله .
وقوله: ((وكان النبي ﷺ إذا ركع وإذا رفع رأسه يكَّبر)) يوهم أنه كان يكَّبر إذا رفع رأسه من الركوع، وليس المراد ذلك.
وقد حمله البيهقي على أن المراد: أنه كان إذا رفع رأسه من ركوعه، ثم اراد أن يسجد، كبر حينئذ للسجود.
ويحتمل أن المراد: أنه كان إذا رفع رأسه من السجود كبر؛ فإنه قد ذكر قبل ذلك ما كان يقوله إذا رفع رأسه من الركوع، وهو: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) ثم ذكر بعد ذلك ما كان يقوله إذا رفع من السجود، وهو التكبير.
***
١٢٥ -
стр. 3398
باب
فضل: ((اللهم ربنا ولك الحمد))
٧٩٦ -
стр. 3399
حدثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن سميًّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)) .
قد تقدم في الباب الماضي: أن النبي ﷺ كان يقول في حال رفعه من الركوع: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يقول بعد إنتصابه منه: ((ربنا ولك الحمد)) ، فدل على أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد، وهو قول الثوري والأوزعي والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وروي عن علي وأبي هريرة.
وأما مالك وأبو حنيفة، فعندهما: يقتصر الإمام على التسميع والمأموم
стр. 3400
على التحميد؛ ظاهر حديث أبي هريرة هذا.
وحمل بعض أصحابهما حديث أبي هريرة السابق في الجمع بينهما على النافلة، وهو بعيد جداً.
وقد خرَّج مسلم في ((صحيحه)) : أن النبي ﷺ كان يجمع بينهما إذا رفع رأسه من الركوع من حديث علي وابن أبي أوفى. ومن حديث حذيفة –أيضاً -، لكن في صلاة النافلة.
وفي هذا الحديث: الأمر للمأمومين أن يقولوا: ((اللهم ربنا ولك الحمد)) إذا قال: ((سمع الله لمن حمده)) ، فيجتمع الإمام والمأمومون في قول: ((ربنا ولك
الحمد)) .
واستدل بهذا من قال: أن المأموم لا يقول: ((سمع الله لمن حمده)) كالإمام، وهو قول مالك والثوري والأوزعي وأبي حنيفة وأحمد.
وروي عن أبي مسعود وأبي هريرة والشعبي.
وقالت طائفة: يجمع المأموم بين الأمرين - أيضاً -، فيسمع ويحمد.
وهو قول عطاء وأبي بردة وابن سيرين والشافعي وإسحاق؛ لعموم
стр. 3401
قوله ﷺ : ((صلوا كما رأيتموني اصلي)) .
وفيه حديثان صريحان في المأموم أنه يجمع بينهما، ولكنهما ضعيفان -: قاله البيهقي وغيره.
وروي – أيضاً – عن أبي موسى، وضعفه البيهقي – أيضاً -.
ومعنى قوله: ((سمع الله لمن حمده)) : استجاب الله لحامده كما استعاذ من دعاء لا يسمع، أي لا يستجاب؛ فكذلك يشرع عقب ذلك الاجتماع على حمد الإمام من الإمام ومن خلفه.
وظاهر هذا الحديث: يدل على أن الملائكة تحمد مع المصلين، فلهذا علل أمرهم بالتحميد بقوله: ((من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه)) .
وفي حديث أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ : ((وإذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، يسمع الله لكم، فإن الله تعإلى قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده)) .
خرَّجه مسلم.
стр. 3402
وفي حديث أبي هريرة المخَّرج في هذا الباب: ((اللهم، ربنا لك الحمد)) بغير واو.
وفي حديث أبي هريرة المخرج في الباب قبله: ((اللهم، ربنا ولك الحمد)) – بالواو.
وفي رواية أخرى عن أبي هريرة –سبق تخريجها -: ((ربنا لك الحمد)) بغير
واو.
وفي روايات آخر: ((ربنا ولك الحمد)) - بالواو.
وكله جائز، وأفضله عند مالك وأحمد: ((ربنا ولك الحمد)) بالواو.
وقال أحمد: روى الزهري فيه ثلاثة أحاديث عن أنس بن مالك، وعن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وعن سالم عن أبيه.
يعني: كلها بالواو.
وقال في حديث علي الطويل: ((ولك الحمد)) .
وحديث علي، خرَّجه مسلم.
وقد ذكر الأصمعي أنه سال أبا عمرو عن الواو في قوله: ((ربنا ولك الحمد)) . فقال: هي زائدة.
وذكر غيره أنها عاطفة على محذوف، تقديره: ربنا أطعناك وحمدناك
стр. 3403
ولك
الحمد.
قال أصحابنا: فإن قال: ((ربنا ولك الحمد)) فالأفضل أثبات الواو، وإن زاد في أولها: ((اللهم)) فالأفضل إسقاطها، ونص عليه أحمد في رواية حرب؛ لأن أكثر أحاديثها كذلك، ويجوز إثباتها، لأنه ورد في حديث أبي هريرة، كما خرَّجه البخاري في الباب الماضي.
وذهب الثوري والكوفيون إلى أن الافضل: ((ربنا لك الحمد)) بغير واو.
والله أعلم.
***
١٢٦ -
стр. 3404
باب
القنوت
стр. 3405
٧٩٧ - حدثنا معاذ بن فضالة: نا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: لأقربن لكم صلاة النبي ﷺ . فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء، وصلاة الصبح، بعدما يقول: ((سمع الله لمن حمده)) فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار.
стр. 3406
٧٩٨ - حدثنا عبد الله بن أبي الأسود: نا إسماعيل، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كان القنوت في المغرب والفجر.
ليس مقصود البخاري بهذا الباب ذكر القنوت؛ فإن القنوت قد أفرد له باباً في اواخر ((أبواب الوتر)) ، ويأتي الكلام عليه في موضعه – إن شاء الله .
إنما مراده بتخريج هذين الحديثين في هذا الباب: أن المصلي يشرع له بعد أن يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) أن يدعو، ولا يقتصر
стр. 3407
على التسميع والتحميد خاصة.
وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي ﷺ في أنه كان يزيد في الثناء على التسميع والتحميد، ولم يخرجها البخاري، فإنها ليست على شرطه، وخرَّج مسلم كثيراً منها.
فخَّرج من حديث عليٍ، أنه وصف صلاة النبي ﷺ ، فذكر فيها: قال: وإذا رفع من الركوع قال: ((اللهم، ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد)) .
وفي رواية أخرى له: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) –إلى آخره.
وخرَّج –أيضاً – من رواية قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((اللهم، ربنا ولك الحمد، ملء السموات وملء الارض، وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لامأنع لما أعطيت، ولا معطى لما منعت، ولاينفع ذا الجد منك الجد)) .
وخرَّج –أيضاً - من حديث الاعمش، عن عبيد بن الحسن، عن ابن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: ((سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء
стр. 3408
الارض، وملء ما شئت من شيء بعد)) .
وخَّرجه من حديث شعبة، عن عبيد، عن ابن أبي اوفى، قال: كان النبي ﷺ يدعو بهذا الدعاء، ولم يذكر فيه: رفع رأسه من الركوع.
ورجح الإمام أحمد رواية شعبة، وقال: اظن الأعمش غلط فيه.
يعني: في ذكره: أنه كان يقوله بعد رفع رأسه من الركوع.
وقد بين ذلك أبو داود في ((سننه)) ، وبسط القول فيه.
وفي رواية لمسلم زيادة: ((اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد، اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقي الثوب الأبيض من الوسخ)) .
وليس في هذه الرواية: ذكر رفع رأسه من الركوع –أيضاً.
وخرَّج مسلم –أيضاً - من حديث قزعة، عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ((ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الارض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجدُ)) .
وفي إسناده بعض اختلاف، وروي مرسلاً.
وفي الباب أحاديث أخر، ليست أسانيدها بالقوية.
стр. 3409
وقد أستحب الشافعي وإسحاق قول هذه الاذكار المروية بعد التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة وغيرها.
ولم يستحب الكوفيون الزيادة على التسميع والتحميد في الصلاة المكتوبة، وحملوا ما ورد في الزيادة عليها على صلاة النافلة.
وظاهر مذهب الإمام أحمد: أن الإمام والمنفرد يقول كل منهما بعد التحميد: ((ملء السموات والارض)) ، إلى قوله: ((من شيء بعد)) في الصلاة المفروضة وغيرها.
وأما المأموم فيقتصر على قول: ((ربنا ولك الحمد)) .
قيل لأحمد: فيزيد –يعني الإمام والمنفرد – على هذا، فيقول: ((أهل الثناء
والمجد)) ؟ قال: قد روي ذلك، وأما أنا فاني أقول إلى ((ملء ما شئت من شيء بعد)) –يعني: لا يزيد عليه.
وحكي عن أحمد رواية أخرى: أنه يستحب قولها في المكتوبة – أيضاً -،
وهي إختيار أبي حفص العكبري.
ومن أصحابنا من قال: من أكتفى في ركوعه وسجوده بأدنى الكمال من التسبيح لم يستحب له الزيادة على ذلك، ومن زاد على ذلك
стр. 3410
في التسبيح أستحب له قولها؛ لتقع أركان الصلاة متناسبةً في طولها وقصرها، وحمل فعل النبي ﷺ لها وتركه على مثل ذلك.
وعن أحمد رواية: أن المأموم يستحب له أن يأتي بالتحميد وما بعده من الدعاء، كالإمام والمنفرد، غير أنه لا ياتي بالتسميع، ورجحها بعض أصحابنا المتأخرين.
قال البخاري –﵀:
٧٩٩ -
стр. 3411
حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالكٍ، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى بن خلادٍ الزرقي، عن أبيه، عن رفاعة بن رافع الزرقي، قال: كنا يوماً نصلي وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: ((سمع الله لمن حمده)) فقال رجل وراءه: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. فلما أنصرف قال: ((من المتكلم؟)) قال: أنا. قال: ((رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها، أيهم يكتبها أول)) .
قوله: ((أول)) روي على وجهين: بضم اللام وفتحها. فالضم على أنه صفة لأي.
وقد سبق نحوه في قول النبي ﷺ لأبي هريرة: ((لقد ظننت أن لا يسألني أحد أول منك)) .
و ((
стр. 3412
البضع)) : ما بين الثلاث إلى التسع، في الأشهر.
وقال أبو عبيدة: ما بين الثلاث إلى الخمس. وقيل غير ذلك.
وقد قيل في مناسبة هذا العدد: أن هذه الكلمات المقولة تبلغ حروفها بضعاً وثلاثين حرفاً، فكان الملائكة ازدحموا على كتابتها ورضوا أن يكتب كل واحد منهم حرفاً منها.
وفي هذا نظر؛ فأنه ليس في الحديث ما يدل على أنهم توزعوا كتابتها.
وقد دل الحديث على فضل هذا الذكر في الصلاة، وأن المأوم يشرع له الزيادة على التحميد بالثناء على الله ، كما هو قول الشافعي وأحمد –في رواية -، وأن مثل هذا الذكر حسنٌ في الاعتدال من الركوع في الصلوات
стр. 3413
المفروضات؛ لأن الصحابة –﵃ – أنما كانوا يصلون وراء النبي ﷺ الصلوات المفروضة غالباً، وأنما كانوا يصلون وراءه التطوع قليلاً.
وفيه - أيضاً -: دليل على أن جهر المأموم أحيانا وراء الإمام بشيء من الذكر غير مكروه، كما أن جهر الإمام أحياناً ببعض القراءة في صلاة النهار غير مكروه.
وقد سبق ذكر الجهر مستوفى.
***
١٢٧ -
стр. 3414
باب
الاطمأنينة حين يرفع رأسه من الركوع
وقال أبو حميد: رفع النبي ﷺ واستوى حتى يعود كل فقار مكانه.
هكذا في كثير من النسخ: ((الاطمأنينة)) . وفي بعضها ((الاطمأنينة)) وقيل: أنه الصواب، والمراد بها السكون.
وحديث أبي حميد قد خرَّجه فيما بعد، وذكر أن بعضهم رواه ((كل قفار)) بتقديم القاف على الفاء.
والصواب الرواية الأولى بتقديم الفاء.
ومنه: سمي سيف العاص بن منبه السهمي الذي نفله النبي ﷺ يوم بدر لعلي حين قتل صاحبه يومئذٍ.
و ((الفقار)) جمع فقارة، وهو خرزات الصلب، ويقال لها: الفقرة والفَقرة –بالكسر والفتح.
خَّرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الحديث الأول:
٨٠٠ -
стр. 3415
ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن ثابت، قال: كان أنس ينعت لنا صلاة النبي ﷺ ؛ فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسي.
وخَّرجه في موضع آخر من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، قال:
стр. 3416
قال لنا أنس: أني لا ألو أن اصلي بكم كما رأيت رسول الله ﷺ يصلي بنا. قال حماد: قال ثابت: وكان أنس يصنع شيئاً لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع أنتصب قائماً، حتى يقول القائل: قد نسي.
ففي هذا الحديث: دليل على أن الرفع من الركوع ينتصب فيه حتى يعتدل قائماً، كما قال النبي ﷺ للذي علمه الصلاة: ((ثم أرفع حتى تعتدل قائماً)) .
وأكثر العلماء على أن الرفع من الركوع ركن من اركان الصلاة، وهو قول الشافعي وأحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك –في رواية عنه -: ليس بركن، فلو ركع ثم سجد
أجزأه.
وهذا يرده فعل النبي ﷺ وأمره بالاعتدال.
والطمأنينة في هذا الاعتدال ركن –أيضاً - عند الشافعي وأحمد وأكثر أصحابهما.
ومن الشافعية من توقف في ذلك؛ لأن النَّبيّ ﷺ إنما أمرنا بالاعتدال
стр. 3417
دون
الطمأنينة.
والصحيح: أن الطمأنينة فيه ركن، وهو قول الأكثرين، منهم: الثوري والأوزعي وأبو يوسف وإسحاق.
وقد أمر النبي ﷺ بالطمأنينة في الجلوس بين السجدتين، فالطمأنينة في الرفع من الركوع مثلها.
وقد روي من حديث رفاعة بن رافع، أن النبي ﷺ علم المسئ في صلاته، وأمره أن يرفع حتى يطمئن قائماً.
خرَّجه الإمام أحمد وغيره.
وقد سبق قول النبي ﷺ : ((لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)) .
وخرَّج الإمام أحمد من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده)) .
ومن حديث طلق بن علي الحنفي، عن النبي ﷺ معناه.
وحديث طلق أصح من حديث أبي هريرة.
وفيه: دليل على استحباب اطالة ركن الرفع من الركوع، ولا سيما مع
стр. 3418
إطالة الركوع والسجود، حتى تتناسب أركان الصلاة في القدر.
وذهب بعض الشافعية إلى أن من اطال ذلك فسدت صلاته؛ لأنه غير مقصود لنفسه، بل للفصل بين الركوع والسجود.
وهذا قول مردود؛ لمخالفته السنة.
الحديث الثاني:
٨٠١ -
стр. 3419
ثنا أبو الوليد: ثنا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان ركوع النبي ﷺ ، وسجوده، وإذا رفع رأسه من الركوع، وبين السجدتين قريباً من السواء.
هذا الحديث صريح في إطالة النبي ﷺ للرفع من الركوع والسجود، وأن رفعه منهما كان قريباً من ركوعه وسجوده، فدل على أنه ﷺ كان يناسب بين أركان الصلاة وهي الركوع والسجود والرفع منهما، ويقارب بين ذلك كله، فإن أطال منها شيئا اطال الباقي، وإن أخف منها شيئاً أخف الباقي.
ويستدل بذلك على تطويل الرفع من الركوع والسجود في صلاة الكسوف، كما سيأتي ذكره في موضعه – إن شاء الله .
الحديث الثالث:
٨٠٢ -
стр. 3420
ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
стр. 3421
أبي قلابة، قال: قام مالك بن الحويرث يرينا كيف كان صلاة رسول الله ﷺ ، وذلك في غير وقت الصلاة، فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فأنصت هنية. قال: فصلى بنا صلاة شيخنا هذا: أبي بريد، وكان أبو بريد إذا رفع رأسه من السجدة الأخيرة أستوى قاعداً، ثم نهض.
قوله: ((فأنصت)) –يعني من الإنصات، والمعنى: أنه سكت هنية بعد رفع رأسه من الركوع، والمراد بإنصاته: أنه لم يجهر بذكر يسمع منه، لا أنه لم يقل شيئاً في نفسه.
ويروى: ((فأنتصب)) من الإنتصاب، وهو القيام.
وقوله: ((هنَّية)) ، هو بالياء المشددة بغير همز، ويروى
стр. 3422
بالهمز، ويروى
((هنيهة)) بهاءين، والكل بمعنى، وهو تصغير ((هنَّة)) ، وهي كلمة يكنى بها عن
الشيء، أي: شيئاً قليلاً من الزمان.
وفي هذا الحديث: أن قيامه بعد الركوع كان قليلاً، بخلاف ما دل عليه حيديث أنس، لعل سائر أركان الصلاة كانت خفيفة، فناسب ذلك تقصير القيام من الركوع، ويكون حديث أنس في حالة يطيل فيه الركوع والسجود.
وحديث البراء بن عازب يدل على هذا الجمع؛ فأنه يدل على أن ركوعه واعتداله وسجوده وقعوده من سجوده كان متقاربا.
وقوله: ((صلاة شيخنا هذا أبي بريد)) ، يريد به: عمرو بن سلمة الجرمي، وسلمة بكسر الام.
ووقع في عامة الروايات: ((يزيد)) –بالياء المثناة والزاي المعجمة.
وقال مسلم: إنما هو: أبو بريد –بالباء الموحدة والراء المهملة.
قال عبد الغني بن سعيد: لم أسمع من أحد إلا بالزاي، لكن مسلم أعلم باسماء المحدثين.
وكذا ذكره الدارقطني وأبو ذر الهروي كما ذكره مسلم.
وكذا ضبطه أبو نصر الكلاباذي بخطه.
стр. 3423
وذكر ابن ماكولا أنه أبو بريد – بالباء والراء -، ثم قال، وقيل: أبو يزيد.
***
١٢٨ -
стр. 3424
باب
يهوي بالتكبير حين يسجد
وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه.
بوب على أن التكبير للسجود يكون في حال الهوي إلى الأرض بالسجود.
وذكر فيه أحكاماً أخرى من أحكام السجود.
فأما التكبير في حال الهوي، فروي عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة.
وكان عبد الله بن يزيد الخطمي يهوي بالتكبير، فكانه في أرجوحة حتى يسجد.
وقال النخعي: كبر وأنت تهوي، وأنت تركع.
يشير إلى أن التكبير للركوع يكون –أيضاً - في حال الهوي إليه كالسجود.
والهوي: هو السقوط والأنخفاض، وهو بتشديد الياء، وأما الهاء فمضمومة. وقيل: بفتحها: ثم قيل: هما لغتان. وقيل: بل هو بالضم
стр. 3425
الصعود، وبالفتح النزول.
وقال بعض أصحابنا: يكون تكبير الخفض والرفع والنهوض ابتداؤه مع ابتداء الأنتقال، وأنتهاؤه مع أنتهائه، فإن كمله في جزء من الانتقال، ولم يستوعبه به أجزأه، لأنه لم يخرج به عن محله، وأن شرع فيه قبله أو كمله بعده، فوقع بعضه خارجاً منه، فهو كتركه، لأنه لم يكمله في محله، فهو كمن تمم قراءته في الركوع.
قال: هذا هو قياس المذهب.
قال: ويحتمل أن يعفى عن ذلك؛ لأن التحرز منه يعسر، والسهو به يكثر، ففي ابطال الصلاة بعمده، وإيجاب السجود لسهوه مشقة.
وقال أصحاب الشافعي: يبتدئ تكبير الركوع قائماً، ويمده إلى أن يصل إلى حد الراكع.
قالوا: هذا هو الذي نص عليه الشافعي في ((الأم)) . وقطع به العراقيون.
وحكى الخراسانيون قولين: أحدهما: هذا. قالوا: وهو الجديد.
стр. 3426
والثاني –وهو القديم -: لا يديم التكبير بل يسرع به.
قالوا: والقولان جاريان في جميع تكبيرات الأنتقالات: هل تحذف، أم تمد حتى يصل إلى الذكر الذي بعدها؟ والصحيح: المد.
وقالوا في تكبير السجود: أنه يشرع به من حين يشرع في الهوي، ولم يقولوا: أنه يبتدئه قائماً، كما قالوا في تكبير الركوع، وهو خلاف نص الشافعي؛ فإنه حكوا عنه أنه قال في ((الأم)) : أحب أن يبتدئ التكبير قائماً وينحط مكانه ساجداً. قال: وأن أخر التكبير عن ذلك - يعني: عن الإنحطاط -، أو كبر معتدلاً، أو ترك التبكير كرهت ذلك. أنتهى.
وهذا يدل على أن تأخير التكبير عن الأنحطاط وتقديمه عليه كتركه.
وممن رأى التكبير في الهوي للسجود وغيره. مالك والثوري وأحمد وغيرهم.
وأما ما ذكره البخاري، عن نافع –تعليقاً -، قال: كان ابن عمر يضع يديه
стр. 3427
قبل ركبتيه.
فخَّرج ابن خزيمة في ((صحيحه)) والدارقطني من رواية أصبغ بن الفرج، عن الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، إنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: كان النبي ﷺ يفعل ذلك.
стр. 3428
وخَّرجه الحاكم والبيهقي من رواية محرز بن سلمة، عن الدراوردي، به.
وقال البيهقي: ما أراه إلا وهماً – يعني: رفعه.
وقد رواه ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن الدراوردي كذلك.
وقيل: أن أشهب رواه عن الدراوردي كذلك.
ورواه أبو نعيم الحلبي، عن الدراوردي، فوقفه على ابن عمر.
قال الدارقطني: وهو الصواب.
وروى عن ابن عمر خلاف ذلك؛ روى ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه، ويرفع يديه إذا رفع قبل ركبتيه.
خرَّجه ابن أبي شيبة.
стр. 3429
وروى شريك، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه.
خرَّجه أبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن.
وخَّرجه الحاكم، وصححه.
وهو مما تفرد به شريك، وليس بالقوي.
وخَّرجه أبو داود من طريق همام، عن محمد بن جحادة، عن عبد الجبار بن
وائل، عن أبيه، عن النبي ﷺ .
قال همام: ونا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن النبي ﷺ -
стр. 3430
بمثله.
فهذا الثاني مرسل، والأول منقطع، لأن عبد الجبار بن وائل لم يدرك أباه.
стр. 3431
وفي الباب أحاديث أخر مرفوعة، لا تخلو من ضَّعف.
وروي في عكس هذا من حديث أبي هريرة، ولا يثبت –أيضاً -، وأجود طرقه: من رواية محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل
ركبتيه)) .
خرَّجه أبو داود والنسائي والترمذي مختصراً، وقال: غريب.
وقال حمزة الكناني: هو منكر.
ومحمد راويه، ذكره البخاري في ((الضعفاء)) ، وقال: يقال: ابن حسن، ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد، أم لا؟
فكأنه توقف في كونه محمد بن عبد الله بن حسين بن حسن الذي خرج بالمدينة على المنصور، ثم قتله المنصور بها.
стр. 3432
وزعم حمزة الكناني، أنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الذي يقال له: الديباج، وهو بعيد.
واختلفت العلماء في الساجد: هل يضع ركبتيه قبل يديه، أم يديه قبل ركبتيه؟ فقال الأكثرون: يضع ركبتيه قبل يديه.
قال الترمذي:
стр. 3433
وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله.
وهو قول مسلم بن يسار، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق.
وقال حجاج، عن أبي إسحاق: كان أصحاب عبد الله إذا أنحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم.
وكره النخعي أن يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: هل يفعله إلا مجنون؟!
وقالت طائفة: يبدأ بيديه قبل ركبتيه، وهو مروي عن الحسن، وقد روي عن ابن عمر كما تقدم، وحكي رواية عن أحمد.
ومن أصحابنا من خصها بالشيخ الكبير والضعيف خاصة، وهو أصح.
وقال الأوزاعي: أدركت الناس يصنعونه.
وهو قول مالك. وروي عنه، أنهما سواء.
стр. 3434
وقال قتادة: فيضع أهون ذلك عليه.
خَّرج البخاري في هذا الباب حديثين:
الحديث الأول:
٨٠٣ -
стр. 3435
نا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكَّبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضأن وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكَّبر حين يركع، ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يقول: ((ربنا ولك الحمد)) قبل أن يسجد، ثم يقول:
((الله اكبر)) حين يهوي ساجداً، ثم يكَّبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكَّبر حين يسجد، ثم يكَّبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكَّبر حين يقوم من الجلوس في الاثنين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ
следующие страницы →