← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

وفي الباب أحاديث أخر مرفوعة، لا تخلو من ضَّعف. وروي في عكس هذا من حديث أبي هريرة، ولا يثبت –أيضاً -، وأجود طرقه: من رواية محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) . خرَّجه أبو داود والنسائي والترمذي مختصراً، وقال: غريب. وقال حمزة الكناني: هو منكر. ومحمد راويه، ذكره البخاري في ((الضعفاء)) ، وقال: يقال: ابن حسن، ولا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد، أم لا؟ فكأنه توقف في كونه محمد بن عبد الله بن حسين بن حسن الذي خرج بالمدينة على المنصور، ثم قتله المنصور بها.

стр. 3432

وزعم حمزة الكناني، أنه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الذي يقال له: الديباج، وهو بعيد. واختلفت العلماء في الساجد: هل يضع ركبتيه قبل يديه، أم يديه قبل ركبتيه؟ فقال الأكثرون: يضع ركبتيه قبل يديه. قال الترمذي:

стр. 3433

وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله. وهو قول مسلم بن يسار، وأبي قلابة، وابن سيرين، والنخعي والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال حجاج، عن أبي إسحاق: كان أصحاب عبد الله إذا أنحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم. وكره النخعي أن يضع يديه قبل ركبتيه، وقال: هل يفعله إلا مجنون؟! وقالت طائفة: يبدأ بيديه قبل ركبتيه، وهو مروي عن الحسن، وقد روي عن ابن عمر كما تقدم، وحكي رواية عن أحمد. ومن أصحابنا من خصها بالشيخ الكبير والضعيف خاصة، وهو أصح. وقال الأوزاعي: أدركت الناس يصنعونه. وهو قول مالك. وروي عنه، أنهما سواء.

стр. 3434

وقال قتادة: فيضع أهون ذلك عليه. خَّرج البخاري في هذا الباب حديثين: الحديث الأول: ٨٠٣ -

стр. 3435

نا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة كان يكَّبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضأن وغيره، فيكبر حين يقوم، ثم يكَّبر حين يركع، ثم يقول: ((سمع الله لمن حمده)) ، ثم يقول: ((ربنا ولك الحمد)) قبل أن يسجد، ثم يقول: ((الله اكبر)) حين يهوي ساجداً، ثم يكَّبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكَّبر حين يسجد، ثم يكَّبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكَّبر حين يقوم من الجلوس في الاثنين، ويفعل ذلك في كل ركعة حتى يفرغ

стр. 3436

من الصلاة، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده، أني لأقربكم شبهاً بصلاة رسول الله ﷺ ، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا.

стр. 3437

٨٠٤ - قالا: وقال أبو هريرة، وكان رسول الله ﷺ حين يرفع رأسه يقول: ((سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد)) يدعو لرجال، فيسمهم باسمائهم، فيقول: ((اللهم، أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفون من المؤمنين، اللهم، اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) . وأهل المشرق يومئذ من مضر، مخالفون له. مقصوده من هذا الحديث في هذا الباب: التكبير للسجود حين يهوي ساجداً، وقد فعله أبو هريرة، وذكر أن هذه الصلاة كانت صلاة رسول الله ﷺ حتى فارق الدنيا. وقد خرَّجه مختصراً فيما تقدم من رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحده. ومن رواية عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وحده.

стр. 3438

وفي هذه الرواية زيادة القنوت بعد الركوع؛ للدعاء على المشركين، والدعاء للمستضعفين من المؤمنين. فأما القنوت، فيأتي الكلام عليه في موضعه – إن شاء الله تعالى. وأما تسمية الرجال المدعو لهم وعليهم في الصلاة، فجائز عند أكثر العلماء، منهم: عروة والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم، وروي عن أبي الدرداء. وكرهه عطاء والنخعي وأحمد – في رواية. وعند الثوري وأبي حنيفة: أن ذلك كلام يبطل الصلاة. واستدل لهم بأن النبي ﷺ صرف أصحابه عن سلامهم في التشهد على جبريل وميكائيل، وأمرهم أن يسلموا على عباد الله الصالحين عموماً. ولا حجة في ذلك؛ لأنه إنما قصد جوامع الكلم واختصاره. وسيأتي ذلك في موضع أخر – إن شاء الله . وقوله: ((وأهل المشرق من مضر مخالفون له)) ، يريد: قبائل من مضر، كانوا مشركين، وكانت اقامتهم بأرض نجد وما والاها؛ لأن ذلك

стр. 3439

مشرق المدينة، ولهذا قال له عبد القيس – عند قدوم وفدهم عليه -: بيننا وبينك هذا الحي من مضر، ولن نصل إليك إلا في شهر حوام، وكان عبد القيس يسكنون بالبحرين. وروي عن النبي ﷺ ، أنه قال فيهم: ((هم خير أهل المشرق)) . الحديث الثاني:

стр. 3440

٨٠٥ - نا علي بن عبد الله: نا سفيان –غير مرة -، عن الزهري، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سقط رسول الله ﷺ عن فرس – وربما قال سفيان: من فرس -، فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى بنا قاعداً فقعدنا – وقال سفيان مرة: صلينا قعوداً -، فلما قضى الصلاة قال: ((أنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كَّبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فأرفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فأسجدوا)) . كذا جاء به معمر؟ قلت: نعم. قال:

стр. 3441

لقد حفظ كذا قال الزهري: ((ولك الحمد)) ، حفظت منه ((شقه الأيمن)) ، فلما خرجنا من عند الزهري، قال ابن جريج – وأنا عنده -: ((فجحش ساقة الأيمن)) . هذا الحديث خرَّجه البخاري عن شيخه علي بن المديني، عن سفيان بن عيينة، وذكر أن سفيان لما حدثه به سأله: أهكذا جاء معمر؟ فقال ابن المديني: نعم، فقال سفيان: لقد حفظ، فاثتنى ابن عيينة على معمر بالحفظ حيث وافقه على رواية هذا الحديث عن الزهري. وذكر ابن عيينة: أن الزهري قال في هذا الحديث: ((ولك الحمد)) –يعني: بالواو -، وأنه حفظ منه: ((فجحش شقه الأيمن)) ، فلما خرجوا من عند الزهري قال لهم ابن جريج: إنما هو ((فجحش ساقه الأيمن)) . والمقصود من إيراد هذا الحديث في هذا الباب: أن سجود المأموم يكون عقيب سجود الإمام، وكذلك سائر افعاله تكون عقيب أفعال الإمام. وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى، وعلي بقية فوائد هذا الحديث، من الصلاة خلف الجالس، وهل يصلي من خلفه من قعود أو قيام؟ بما فيه كفاية – إن شاء الله . *** ١٢٩ -

стр. 3442

باب فضل السجود

стр. 3443

٨٠٦ - حدثنا أبو اليمان: نا شعيب، عن الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي، أن أبا هريرة أخبرهما، أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تمارون في القمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب؟)) قالوا: لا يا رسول الله. قال: ((هل تمارون في رؤية الشمس ليس دونها سحاب؟)) قالوا: لا، قال: ((فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناس يوم القيامة، فيقول: من كان يعبد شيئا فليتبعه، فمنهم من يتبع الشمس، ومنهم من يتبع القمر، ومنهم من يتبع الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فياتيهم الله، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فاذا جاء ربنا عرفناه، فياتيهم الله فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيدعوهم، ويضرب

стр. 3444

الصراط بين ظهرأني جهنم، فأكون أول من يجوز من الرسل بامته، ولا يتكلم يومئذٍ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رايتم شوك السعدان؟)) قالوا، نعم. قالَ: ((فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل، ثُمَّ ينجو، حتَّى إذا أراد الله رحمة من اراد من أهل النار، أمر الله الملائكة أن يخرجوا من النار من كانَ يعبد الله، فيخرجونهم، ويعرفونهم بآثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار، فكل ابن آدم تأكله النار إلا اثر السجود، فيخرجون من النار قد امنحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل)) . وذكر بقية الحديث في آخر من يدخل الجنة، وقد خرَّجه بتمامه – أيضاً - في ((كتاب التوحيد)) ، ويأتي في موضعه - أن شاء الله ، فإن هذا القدر من الحديث فيه

стр. 3445

ها هنا كفاية. فأما ما يتعلق برؤية الله يوم القيامة من اول الحديث، فقد سبق الكلام على ألفاظه ومعانيه في ((مواقيت الصلاة)) في ((باب: فضل صلاة العصر)) ، وفي ((باب: فضل صلاة الفجر)) ، فلا حاجة إلى أعادتها هاهنا. وفي الحديث: دليل على أن المشركين الذين كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله ألهة يتبعون ألهتهم التي كانوا يعبدون يوم القيامة، فيردنهم النار، كما قال تعإلى في حق فرعون: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ?﴾ [هود:٩٨] . ويبقى من كان يعبد الله وحده ظاهراً، مؤمناً كان أو منافقاً، فهؤلاء ينظرون من كانوا يعبدونه في الدنيا، وهو الله وحده لا شريك له. ففي هذا الحديث: أن الله يأتيهم أول مرة فلا يعرفونه، ثم يأتيهم في المرة الثانية فيعرفونه. وفي الحديث السابق اختصار، وقد ساقه في مواضع أخر بتمامه. وقد دل القرآن على ما دل عليه هذا الحديث في مواضع، كقوله: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ?﴾ [البقرة:٢١٠] . وقال: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ،

стр. 3446

وقال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ﴾ [الفجر:٢٢] . ولم يتأول الصحابة ولا التابعون شيئاً من ذلك، ولا أخرجوه عن مدلوله، بل روي عنهم؛ يدل على تقريره والإيمان به وامراره كما جاء.؟

стр. 3447

وقد روي عن الإمام أحمد، أنه قال في مجيئه: هو مجيء أمره. وهذا مما تفرد به حنبل عنه. فمن أصحابنا من قال: وهم حنبل فيما روى، وهو خلاف مذهبه المعروف المتواتر عنه. وكان أبو بكر الخلال وصاحبه لا يثبتان بما تفرد به حنبل، عن أحمد رواية. ومن متأخريهم من قال: هو رواية عنه، بتأويل كل ما كان من جنس المجيء والإتيان ونحوهما. ومنهم من قال: إنما قال ذلك إلزاماً لمن ناظره في القرآن، فأنهم استدلوا على خلقه بمجيء القرآن، فقال: إنما يجيء ثوابه، كقوله: ﴿وجاء ربك﴾ ، أي: كما تقولون أنتم في مجيء الله، أنه مجيء أمره. وهذا أصح المسالك في هذا المروي. وأصحابنا في هذا على ثلاث فرق: فمنهم من يثبت المجيء والإتيان، ويصرح بلوازم ذلك في المخلوقات، وربما ذكروه عن أحمد من وجوه لا تصح أسانيدها عنه. ومنهم من يتأول ذلك على مجيء أمره.

стр. 3448

ومنهم من يقر ذلك، ويمره كما جاء، ولا يفسره، ويقول: هومجيء وإتيان يليق بجلال الله وعظمته سبحانه. وهذا هو الصحيح عن أحمد، ومن قبله من السلف، وهو قول إسحاق وغيره من الأئمة. وكان السلف ينسبون تأويل هذه الآيات والأحاديث الصحيحة إلى الجهمية؛ لأن جهماً وأصحابه أول من أشتهر عنهم أن الله تعالى منزه عما دلت عليه هذه النصوص بأدلة العقول التي سموها أدلة قطعية هي المحكمات، وجعلوا ألفاظ الكتاب والسنة هي المتشابهات فعرضوا ما فيها على تلك الخيالات، فقبلوا ما دلت على ثبوته بزعمهم، وردوا مادلت على نفيه بزعمهم، ووافقهم على ذلك سائر طوائف أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم. وزعموا أن ظاهر ما يدل عليه الكتاب والسنة تشبيه وتجسيم وضلال، واشتقوا من ذلك لمن آمن بما أنزل الله على رسوله اسماء ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي افتراء على الله، ينفرون بها عن الإيمان بالله ورسوله. وزعموا أن ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك – مع كثرته وأنتشاره – من باب التوسع والتجوز، وأنه يحمل على مجازات اللغة المستبعدة، وهذا من أعظم أبواب القدح في الشريعة المحكمة المطهرة، وهو من جنس حمل الباطنية نصوص الإخبار عن الغيوب كالمعاد والجنةوالنار على التوسع والمجاز دون الحقيقة، وحملهم نصوص الامروالنهي على مثل ذلك،

стр. 3449

وهذا كله مروق عن دين الإسلام. ولم ينه علماء السلف الصالح وأئمة الإسلام كالشافعي وأحمد وغيرهما عن الكلام وحذروا عنه، إلا خوفاً من الوقوع في مثل ذلك، ولو علم هؤلاء الأئمة أن حمل النصوص على ظاهرها كفر لوجب عليهم تبيين ذلك وتحذير الأمة منه؛ فإن ذلك من تمام نصيحة المسلمين، فكيف كان ينصحون الأمة فيما يتعلق بالاحكام العملية ويدعون نصيحتمهم فيما يتعلق بأصول الاعتقادات، هذا من أبطل الباطل. قال أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي: سمعت عبد الرحمن بن محمد بن جابر السلمي يقول: سمعت محمد بن عقيل بن الأزهر الفقيه يقول: جاء رجل إلى المزني يسأله عن شيء من الكلام، فقال: أني أكره هذا، بل أنهي عنه، كما نهى عنه الشافعي؛ فإني سمعت الشافعي يقول: سئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقالَ مالك: محال أن يظن بالنبي ﷺ أنه علم أمته الإستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، فالتوحيد ما قاله النَّبيّ ﷺ : ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا:

стр. 3450

لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم)) ، فما عصم الدم والمال فهو حقيقة التوحيد. أنتهى. وقد استوفينا الكلام على ذلك في أوائل ((كتاب العلم)) في الكلام على أول الواجبات. وقد صح عن ابن عباس أنه أنكر على من أستنكر شيئاً من هذه النصوص، وزعم أن الله منزه عما تدل عليه: فروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت رجلاً يحدث ابن عباس بحديث أبي هريرة: ((تحاجت الجنة والنار)) ، وفيه: ((فلا تمتلي حتى يضع رجله)) –أو قال: ((قدمه – فيها)) . قال: فقام رجل فانتفض، فقال ابن عباس: ما فرق هؤلاء، يجدون رقة عند محكمة، ويهلكون عند متشابهه. وخَّرجه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) عن عبد الرزاق. ولو كان لذلك عنده تأويل لذكره للناس ولم يسعه كتمانه. وقد قابل هؤلاء المتكلمين طوائف آخرون، فتكلموا في تقرير هذه النصوص بأدلة عقلية، وردوا على النفاة، ووسعوا القول في ذلك،

стр. 3451

وبينوا أن لازم النفي التعطيل المحض. وأما طريقة أئمة أهل الحديث وسلف الامة: فهي الكف عن الكلام في ذلك من الطرفين، وإقرار النصوص وإمرارها كما جاءت، ونفي الكيفية عنها والتمثيل. وقد قال الخطابي في ((الأعلام)) : مذهب السلف في أحاديث الصفات: الإيمان، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها. ومن قال: الظاهر منها غير مراد، قيل له: الظاهر ظاهران: ظاهر يليق ببالمخلوقين ويختص بهم، فهو غير مراد، وظاهر يليق بذي الجلال والإكرام، فهو مراد، ونفيه تعطيل. ولقد قال بعض أئمة الكلام والفلسفة من شيوخ الصوفية، الذي يحسن به الظن المتكلمون: إن المتكلمين بالغوا في تنزيه الله عن مشابهة الأجسام، فوقعوا في تشبيهه بالمعاني، والمعاني محدثة كالأجسام، فلم يخرجوا عن تشبيهه بالمخلوقات. وهذا كله إنما أتى من ظن أن تفاصيل معرفة الجائز على الله والمستحيل عليه يؤخذ من أدلة العقول، ولا يؤخذ مما جاء به الرسول. وأما أهل العلم والايمأن، فيعلمون أن ذلك كله متلقى مماجاء به الرسول ﷺ وأن ما جاء به من ذلك عن ربه فهو الحق الذي لا مزيد عليه، ولا عدول عنه، وأنه لا سبيل لتلقي الهدى إلا منه، وأنه ليس في

стр. 3452

كتاب الله ولا سنة رسوله الصحيحة ما ظاهرة كفر أو تشبيه، أو مستحيل، بل كل ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله، فإنه حق وصدقٍ، يجب اعتقاد ثبوته مع نفي التمثيل عنه، فكما أن الله ليس كمثله شيء في ذاته، فكذلك في صفاته. وما أشكل فهمه من ذلك، فإنه يقال فيه ما مدح الله الراسخين من أهل العلم، أنهم يقولون عند المتشابهات: ﴿آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا?﴾ [آل عمران:٧] . وما أمر به رسول الله ﷺ في متشابه الكتاب، أنه يرد إلى عالمه، والله يقول الحق ويهدي السبيل. وكلمة السلف وأئمة أهل الحديث متفقة على أن آيات الصفات وأحاديثها الصحيحة كلها تمر كما جاءت، من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل. قال أبو هلال: سأل رجل الحسن عن شيء من صفة الرب ، فقال: أمروها بلا مثال. وقال وكيع: أدركت إسماعيل بن أبي خالد وسفيان ومسعراً يحدثون بهذه الأحاديث، ولا يفسرون شيئاً. وقال الأوزاعي: سُئل مكحول والزهري عن تفسير هذه الأحاديث، فقالا: أمرها على ما جاءت. وقال الوليد بن مسلم: سألت الأوزاعي ومالكاً وسفيان وليثاً

стр. 3453

عن هذه الأحاديث التي فيها الصفة والقرآن، فقالوا: أمروها بلا كيف. وقال ابن عيينة: ما وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره، ليس لأحد أن يفسره إلا الله . وكلام السلف في مثل هذا كثير جداً. وقال أشهب: سمعت مالكاً يقول: إياكم وأهل البدع، فقيل: يا أبا عبد الله: وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وعلمه وقدرته، ولا يسكتون عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. خرّجه أبو عبد الرحمن السُلمي الصوفي في كتاب ((ذم الكلام)) . وروى – أيضاً - بأسانيده ذم الكلام وأهله عن مالك، وأبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وابن مهدي، وأبي عبيد، والشافعي، والمزني، وابن خزيمة. وذكر ابن خزيمة النهي عنه عن مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه وأحمد وإسحاق وابن المبارك ويحيى بن يحيى ومحمد بن يحيى الذهلي. وروى –أيضاً – السلمي النهي عن الكلام وذمه عن الجنيد وإبراهيم الخواص. فتبين بذلك أن النهي عن الكلام إجماع من جميع أئمة الدين من المتقدمين من الفقهاء وأهل الحديث والصوفية، وأنه قول أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم من أئمة المسلمين.

стр. 3454

ومن جملة صفات الله التي نؤمن بها، وتمر كما جاءت عندهم: قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ?والْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ﴾ [الفجر:٢٢] ونحو ذلك مما دل على إتيانه ومجيئه يوم القيامة. وقد نص على ذلك أحمد وإسحاق وغيرهما. وعندهما: أن ذلك من أفعال الله الاختيارية التي يفعلها بمشيئته واختياره. وكذلك قاله الفضيل بن عياض وغيره من مشايخ الصوفية أهل المعرفة. وقد ذكر حرب الكرماني أنه أدرك على هذا القول كل من أخذ عنه العلم في البلدان، سمى منهم: أحمد وإسحاق والحميدي وسعيد بن منصور. وكذلك ذكره أبو الحسن الأشعري في كتابه المسمى بـ – الإبانة -، وهو من أجل كتبه، وعليه يعتمد العلماء وينقلون منه، كالبيهقي وأبي عثمان الصابوني وأبي القاسم ابن عساكر وغيرهم. وقد شرحه القاضي أبو بكر ابن الباقلاني. وقد ذكر الأشعري في بعض كتبه أن طريقة المتكلمين في الاستدلال على قدم الصانع وحدوث العالم بالجواهر والأجسام والأعراض محرمة عند علماء المسلمين. وقد روي ذم ذلك وإنكاره ونسبته إلى الفلاسفة عن أبي حنيفة. وقال ابن سريج: توحيد أهل العلم وجماعة المسلمين: الشهادتان،

стр. 3455

وتوحيد أهل الباطن من المسلمين: الخوض في الأعراض والأجسام، وإنما بعث النبي ﷺ بإنكار ذلك. خرّجه أبو عبد الرحمن السلمي. وكذلك ذكره الخطابي في رسالته في - الغنية عن الكلام وأهله -. وهذا يدل على أن ما يؤخذ من كلامه في كثير من كتبه مما يخالف ذلك ويوافق طريقة المتكلمين فقد رجع عنه، فإن نفي كثير من الصفات إنما هو مبني على ثبوت هذه الطريقة. قال الخطابي في هذه الرسالة في هذه الطريقة في إثبات الصانع: إنما هو شيء أخذه المتكلمون عن الفلاسفة، وإنما سلكت الفلاسفة هذه الطريقة لأنهم لا يثبتون النبوات ولا يرون لها حقيقة، فكان أقوى شيء عندهم في الدلالة على إثبات هذه الأمور ما تعلقوا به من الاستدلال بهذه الأشياء، فأما مثبتوا النبوات، فقد أغناهم الله عن ذلك، وكفاهم كلفة المؤنة في ركوب هذه الطريقة المتعرجة التي لا يؤمن العنت على من ركبها، والإبداع والانقطاع على سالكها. ثم ذكر أن الطريق الصحيحة في ذلك: الاستدلال بالصنعة على صانعها، كما تضمنه القرآن، وندب إلى الاستدلال به في مواضع، وبه تشهد الفطر السليمة المستقيمة.

стр. 3456

ثم ذكر طريقتهم التي استدلوا بها، وما فيها من الاضطراب والفساد والتناقض والاختلاف. ثم قال: فلا تشغل –رحمك الله - بكلامهم، ولا تغتر بكثرة مقالاتهم؛ فأنها سريعة التهافت، كثيرة التناقض، وما من كلام تسمعه لفرقة منهم إلا ولخصومهم عليه كلام يوازيه ويفارقه، فكل بكل معارض، وبعضهم ببعض مقابل. قال: وإنما يكون تقدم الواحد منهم وفلجه على خصمه بقدر حظه من الثبات والحذق في صنعة الجدل والكلام، وأكثر ما يظهر به بعضهم على بعض إنما هو إلزام من طريق الجدل على أصول مؤصلة لهم، ومناقضات على مقالات حفظوها عليهم [ … ] تقودها وطردها، فمن تقاعد عن شيء منها سموه من طريق [ … ] وه مبطلاً، وحكموا بالفلج لخصمه عليه، والجدل لا يقوم به حق [ … ] به حجة. وقد يكون الخصمان على مقالتين مختلفتين، كلاهما باطل، ويكون الحق في ثالث غيرهما، فمناقضة أحدهما صاحبة غير مصحح مذهبه، وإن كان مفسداً به قول خصمه؛ لأنهما مجتمعان معاً في الخطأ، مشتركان فيهِ، كقول الشاعر: حجج تهافتت كالزجاج تخالها … حقاً، وكلٌ واهن مكسور

стр. 3457

ومتى كان الأمر كذلك، فإن أحد من الفريقين لا يعتمد في مقالته التي نصرها أصلاً صحيحاً، وإنما هو أوضاع وأراء تتكافأ وتتقابل، فيكثر المقال، ويدوم الاختلاف، ويقل الصواب، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً﴾ [النساء:٨٢] ، فأخبر تعالى أن ما كثر فيه الاختلاف فليس من عنده، وهو من أدل الدليل على أن مذاهب المتكلمين مذاهب فاسدة؛ لكثرة ما يوجد فيها من الاختلاف المفضي بهم إلى التكفير والتضليل. وذكر بقية الرسالة، وهي حسنة متضمنة لفوائد جليلة، وإنما ذكرنا هذا القدر منها ليتبين به أن القواعد العقلية التي يدعي أهلها أنها قطعيات لا تقبل الاحتمال، فترد لأجلها –بزعمهم –نصوص الكتاب والسنة، وتصرف عن مدلولاتها، إنما هي عند الراسخين شبهات جهليات، لا تساوي سماعها، ولا قراءتها، فضلا عن أن يرد لأجلها ما جاء عن الله ورسوله، أو يحرف شيء من ذلك عن مواضعه. وإنما القطعيات ما جاء عن الله ورسوله من الآيات المحكمات البينات، والنصوص الواضحات، فترد إليها المتشبهات، وجميع كتب الله المنزلة متفقة على معنى واحد، وإن ما فيها محكمات ومتشابهات، فالراسخون في العلم يؤمنون بذلك كله، ويردون المتشابهة إلى المحكم،

стр. 3458

ويكلون ما أشكل عليهم فهمه إلى عالمه، والذين في قلوبهم ريع يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، فيضربون كتاب الله بعضه ببعض، ويردون المحكم، ويتمسكون بالمتشابه ابتغاء الفتنة، ويحرفون المحكم عن مواضعه، ويعتمدون على شبهات وخيالات لا حقيقة لها، بل هي من وسواس الشيطان وخيالاته، يقذفها في القلوب. فأهل العلم وإلايمان يمتثلون في هذه الشبهات ما أمروا به من الاستعاذة بالله، والانتهاء عما ألقاه الشيطان، وقد جعل النبي ﷺ ذلك من علامات الأيمان، وغيرهم فيصغون إلى تلك الشبهات، ويعبرون عنها بألفاظ مشتبهات، لا حرمة لها في نفسها، وليس لها معنىً يصح، فيجعلون تلك الألفاظ محكمة لا تقبل التأويل، فيردون كلام الله ورسوله إليها، ويعرضونه عليها، ويحرفونه عن مواضعه لأجلها. هذه طريقة طوائف أهل البدع المحضة من الجهمية والخوارج والروافض والمعتزلة ومن أشبههم، وقد وقع في شيء من ذلك كثير من المتأخرين المنتسبين إلى السنة من أهل الحديث والفقه والتصوف من أصحابنا وغيرهم في بعض الأشياء دون بعض. وأما السلف وأئمة أهل الحديث، فعلى الطريقة الأولى، وهي الأيمان بجميع ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو صح عن رسول الله ﷺ أنه أثبته له، مع نفي التمثيل والكيفية عنه، كما قاله ربيعة ومالك وغيرهما من

стр. 3459

أئمة الهدى في الاستواء، وروي عن أم سلمة أم المؤمنين، وقال مثل ذلك غيرهم من العلماء في النزول، وكذلك القول في سائر الصفات، والله الموفق. وقوله ﷺ : ((فأكون أول من يجوز بأمته)) حتى يقطع الجسر بأمته، وروي: ((يجيز)) ، وهما لغتان، يقال: جزت الوادي وأجزته، وهما بمعنى. وعن الأصمعي، قال: أجزته: قطعته، وجزته: مشيت عليه. وقوله: ((منهم الموبق بعمله)) –أي: الهالك. وقوله: ((ومنهم المخردل)) ، هو بالدال المهملة والمعجمة -: لغتان مشهورتان، والمعنى: المقطع، والمراد –والله أعلم -: أن منهم من يهلك فيقع في النار، ومنهم من تقطعه الكلاليب التي على جسر جهنم، ثم لا ينجو ولا يقع في النار. وقيل: معناه أنه ينقطع عن النجاة واللحاق بالناجين. والمقصود من تخريج الحديث بطوله في هذا الباب: أن أهل التوحيد لا تأكل النار منهم مواضع سجودهم، وذلك دليل على فضل السجود عند الله وعظمته، حيث حرّم على النار أن تأكل مواضع سجود أهل التوحيد. واستدل بذلك بعض من يقول: إن تارك الصلاة كافر؛ فإنه تأكله النار كله، فلا يبقى حاله حال عصاة الموحدين.

стр. 3460

وهذا فيمن لم يصلِ لله صلاة قط ظاهر. وقوله: ((امتحشوا)) أي: احترقوا، وضبطت هذه الكلمة بفتح التاء والحاء. وفي بعض النسخ بضم التاء وكسر الحاء. و ((الحبة)) –بكسر الحاء – قال الأصمعي: كل نبت له حب فاسم جميع ذلك الحب: الحبة. وقال الفراء: الحبة: بذور البقل. وقال أبو عمرو: الحبة نبت ينبت في الحشيش صغار. وقال الكسائي: الحبة بذر الرياحين، وأحدها حبة، وأما الحنطة فهو الحب لا غير –يعني: بالفتح. و ((الحميل)) : ما حمله السيل من كل شيء، فهو حميل بمعنى محمول، كقتيل بمعنى مقتول. ويأتي الكلام على باقي الحديث في موضع آخر – أن شاء الله تعالى. *** ٣٠ -

стр. 3461

باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود

стр. 3462

٨٠٧ - ثنا يحيى بن بكير: حدثني بكر بن مضر، عن جعفر، عن ابن هرمز، عن عبد الله بن مالك بن بحينة، أن النبي ﷺ كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه. وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة – نحوه. ((الضبع)) - بسكون الباء -: العضد. ويقال: الإبط. وعن الأصمعي، قال: الضبعان ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاه. وابن هرمز، هو: عبد الرحمن الأعرج. ورواية الليث بن سعد التي ذكرها تعليقاً، أسندها مسلم في – صحيحه - من رواية ابن وهب: أنا عمرو بن الحارث والليث بن سعد، كلاهما عن جعفر بهذا الإسناد. وفي رواية عمرو: ((كان رسول الله ﷺ إذا سجد يجنح في سجوده

стр. 3463

حتى يرى وضح إبطيه)) . وفي رواية الليث: ((أن رسول الله ﷺ كان إذا سجد فرج يديه عن إبطيه حتى إني لأرى بياض إبطيه)) . وفي استحباب التجافي في السجود أحاديث كثيرة، لم يخرج البخاري منها غير هذا. والقول باستحبابه قول جمهور العلماء، وذكر الترمذي أن العمل عندهم عليه، وهذا يشعر بأنه إجماع منهم. ولكن روى نافع، عن ابن عمر، أنه كان إذا سجد ضم يديه إلى جنبيه ولم يفرجهما. وروى عنه ابنه واقد بن عبد الله، أن أباه كان يفرج بين يديه. وروى عنه آدم بن علي، أنه أمر بذلك. وقد حمل بعضهم ما رواه نافع على حالة التضايق والازدحام، وقد يحمل على حالة إطالة السجود، وعلى ذلك حمله إلاوزاعي وغيره.

стр. 3464

وروي عن ابن عمر، قال: أسجد كيف تيسر عليك. ورخص ابن سيرين في الاعتماد بمرفقيه على ركبتيه. وقال قيس بن سكن: كل ذلك قد كانوا يفعلون، كان بعضهم يضم، وبعضهم يجافي. فان أطال السجود ولحقته مشقة بالتفريج، فله أن يعتمد بمرفقيه على ركبتيه. وقد روى ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: أشتكى أصحاب رسول الله ﷺ مشقة السجود عليهم إذا تفرجوا، فقال: ((استعينوا بالركب)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي –وهذا لفظه - وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم. وزاد هو والإمام أحمد: قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا. ورواه الثوري وابن عيينة وغيرهما، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ مرسلاً. والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي

стр. 3465

والدارقطني وغيرهم. وقد روي – أيضاً - عن زيد بن أسلم –مرسلاً. ورخص فيه عمر بن عبد العزيز وإلاوزاعي ومالك في النافلة. وكذلك قال بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي. والمنصوص عن أحمد في رواية حرب أنه لا يفعل، بل يجافي. ومتى كان التجافي يضر بمن يليه في الصف للزحام فإنه يضم إليه من جناحه -: قاله إلاوزاعي. وهذا في حق الرجل، فأما المرأة فلا تتجافى بل تتضام، وعلى هذا أهل العلم – أيضاً -، وفيه أحاديث ضعيفة. وخرّج أبو داود في ذلك حديثاً مرسلاً في ((مراسيله)) . *** ١٣١ -

стр. 3466

باب يستقبل بأطراف رجليه القبلة قاله أبو حميد، عن النبي ﷺ . حديث أبي حميد، قد خرّجه البخاري فيما بعد، ولفظه: فإذا سجد وضع يديه، غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف رجليه القبلة، وسيأتي بتمامه في موضعه –إن شاء الله . وعلقه البخاري –أيضاً - فيما سبق في ((باب: فضل استقبال القبلة)) وذكرنا هناك الأحاديث وإلاثار في استقبال القبلة بأصابع اليدين والرجلين في السجود، وأن ابن عمر كان يفعله، وكذلك الإمام أحمد، ونص عليه الشافعي. وخالف فيه بعض أصحابه، وقالوا: يضع أصابع رجليه من غير تحامل عليها. ورده عليه صاحب ((شرح المهذب)) ، وقال: هذا شاذ مردود مخالف للأحاديث الصحيحة، ولنص الشافعي. وخرّج البيهقي من حديث البراء بن عازب، قال: كان رسول الله ﷺ إذا سجد فوضع يديه بإلارض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة. وفي رواية له –أيضاً -: وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة

стр. 3467

فتفلج. وفي إلاسنادين مقال. *** ١٣٢ -

стр. 3468

باب إذا لم يتم سجوده

стр. 3469

٨٠٨ - ثنا الصلت بن محمد: ثنا مهدي، عن واصل، عن أبي وائل، عن حذيفة، أنه رأى رجلاً لا يتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته، قال له حذيفة: ما صليت – وأحسبه قال -: لو مت على غير سنة محمد ﷺ . قد تقدم هذا الحديث في ((باب: إذا لم يتم الركوع)) من وجه آخر عن حذيفة، وفيه: لو مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمد ﷺ من غير شك. ويستدل بهذه الرواية على أن المراد بالفطرة السنة. ومعنى إتمام الركوع والسجود: التمكن فيهما والطمأنينة. وسبق الكلام على ذلك. *** ١٣٣ -

стр. 3470

باب السجود على سبعة أعظم
следующие страницы →