← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

فسكت، ثم قال: ((حقٌ على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسلٌ فيه رأسه وجسده)) . ٨٩٨ -

стр. 3887

رواه أبان بن صالح، عن مجاهدٍ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ﷺ : ((الله تعالى على كل مسلم حق: أن يغتسل في كل

стр. 3888

سبعة أيام يوماً)) . إنما ذكر رواية أبان بن صالح المعلقة؛ ليبين أن آخر الحديث –وهو: ذكر الغسلٌ –مرفوع إلى النَّبيّ ﷺ ، لئلا يتوهم أن القائل: ((حقٌ على كل مسلمٍ)) في آخر حديث وهيبٍ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه -: هو أبو هريرة، وأنه مدرج في آخر الحديث. وقد خرج مسلمٌ في ((صحيحه)) ذكر الغسلٌ من طريق وهيبٍ، وصرح برفعه إلى النبي ﷺ . وتوهم آخرون: أن ذكر الغسل في آخر الحديث مدرج من قول أبي هريرة. قال الدارقطني: رفعه أبان بن صالحٍ، عن مجاهدٍ: عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، واختلف عن عمروٍ بن دينار: فرفعه عمر بن قيس، عنه. وقيل: عن شعبة، عنه –مرفوعاً. وقيل: عنه –موقوفٌ. ورواه ابن جريجٍ وابن عيينة، عن عمروٍ - موقوفاً. وكذلك رواه إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس –موقوفاً، وروي عن ابن جريجٍ، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس –مرسلاً -، عن النبي ﷺ والصحيح الموقوف على أبي هريرة. انتهى.

стр. 3889

ولم يذكر رواية وهيبٍ المخرجة في ((الصحيحين)) . وكذا رواه أبو الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة –موقوفاً. ورواه داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابر –مرفوعاً -: ((على كل رجلٍ مسلمٍ في كل سبعة أيامٍ غسل)) ، وهو يوم الجمعة. خرَّجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في ((صحيحه)) . وقال أبو حاتم الرازي: هو خطأ، إنما هو –على ما رواه الثقات -: عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة –موقوفاً. وهذا الحديث هو الذي استدل به من قال: إن غسل الجمعة يكون لليوم لا لشهود الجمعة، فيغتسل من حضر الجمعة، ومنلم يحضرها، كما سبق ذكره عنهم. واستدل بع بعضهم على أن الغسلٌ للأسبوع، لا لخصوص يوم

стр. 3890

الجمعة، وأن من اغتسل في الأسبوع مرةً كفاه من غسلٌ الجمعة. نقل حربٌ، عن إسحاق، قال: إن كان مغتسلاً سبعة أيام مرةً، فجاء يوم الجمعة، وقدكان غسلٌ رأسه واغتسل في كل سبعة أيامٍ مرةً جاز له ترك غسلٌ يوم الجمعة؛ قال ذلك ابن عباسٍ ومن بعده، أنهم كانوا يؤمرون بغسل رءوسهم وأجسادهم في كل سبعة أيام مرةً، فحول الناس إلى يوم الجمعة. وقوله: ((يغسل رأسه وجسده)) يشير إلى أنه يعم بدنه بالغسل، فإن الرأس إلى الغسلٌ [ … ] لشعره، وقد كانت لهم شعورٌ في رءوسهم. وعلي مثل هذا حمل طائفةٌ من العلماء قوله ((من غسل واغتسل)) ، فقالوا: غسل رأسه واغتسل في بدنه، وقالوا: كانت للقوم جممٌ. الحديث الرابع:

стр. 3891

٨٩٩ - نا عبد الله بن محمد: نا شبابة: نا ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن مجاهدٍ، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، قال: ((ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد)) . وقد سبق من وجه أخر عن ابن عمر – بنحوه. الحديث الخامس: ٩٠٠ -

стр. 3892

نا يوسف بن موسى: نا أبو اسأمة: نا عبيد الله بن عمر، عن نافعٍ، عن ابن عمر، قال: كانت امرأةٌ لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد، فقيل لها: لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه أن ينهاني؟ قالَ: يمنعه قول رسول الله ﷺ : ((لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) . ومراده بهذين الحديثين في هذا الباب: أن إلاذن في خروج النساء إلى المساجد إنما كانَ بالليل خاصةً، وحديث عمر يبين انهن إنما كن يخرجن كذلك، وقد سبق ذكر ذَلِكَ في ((باب: خروج النساء إلى المساجد في الليل والغلس)) . وحينئذ؛ فلا تكون الجمعة مما اذن لهن في الخروج اليها؛ لانها منصلاة النهار، لا من صلوات الليل، وإنما أمر بالغسلٌ من يجيء إلى الجمعة، كما في حديث ابن عمر المتقدم،

стр. 3893

فيدل ذلك على أن المرأة ليست مأمورة بالغسلٌ للجمعة، حيث لم يكن مأذونا لها بالخروج إلى الجمعة. وقد رود لفظٌ صريحٌ بالغسل للنساء يوم الجمعة. خرَّجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عثمان بن واقد العمري، عن نافعٍ، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ قال: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)) . وخرَّجه بلفظٍ أخر، وهو: ((الغسل يوم الجمعة على كل حالم من الرجال، وعلى كل بالغٍ من النساء)) . وخرَّجه البزار في ((مسنده)) باللفظ الأول. وقال: أحسب عثمان بن واقدٍ وهم في هذا اللفظ. وعثمان بن واقدٍ هذا، وثقه ابن معين، وقال أحمد والدارقطني: لا بأس به. قال أبو داود: هو ضعيفٌ، حدث أن النبي ﷺ قال: ((من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل)) لا نعلم أن أحداً قال هذا غيره. يعني: أنه لم يتابع عليه، وأنه منكرٌ لا يحتمل منه تفردا به.

стр. 3894

١٤ - باب الرخصة إن لم يحضر الجمعة في المطر

стр. 3895

٩٠١ - حدثنا مسددٌ: نا إسماعيل: أخبرني عبد الحميد –صاحب الزيادي -: نا عبد الله بن الحارث –ابن عم محمد بن سيرين -: قال ابن عباس لمؤذنه يوماً مطيراً: اذا قلت: ((أشهد أن محمداً رسول الله)) فلا تقل: ((حي على الصلاة)) ، قل: ((صلوا في بيوتكم)) ، فكان الناس استنكروا، فقال: فعله من هو خيرٌ مني، إن الجمعة عزمة، وإني كرهت أن أخرجكم، فتمشون في الطين والدحض. قد سبق هذا الحديث في موضعين: في ((باب: الكلام في الأذان)) ، وفي ((أبواب الجماعة)) في ((باب: هل يصلي لمن حضر، وهل يخطب يوم الجمعة في المطر)) . وفي هذه الرواية: زيادةٌ، وهي قوله: ((إن الجمعة عزمةٌ)) ، ولم يذكر فيما تقدم لفظ الجمعة. وقد قال الإسماعيلي في ((صحيحه)) : هذه

стр. 3896

اللفظة ما إخالها صحيحةً، فإن في هذا الحديث بيان أن العزمة قوله: ((حي على الصلاة)) فكأن الدعاء إليها يوجب على السامع الإجابة، ولا أدري هذا في الجمعة أو غيرها، فلو كان المعنى: الجمعة عزمةٌ، لكانت العزمة لا تزول بترك بقية الأذان، لأن الجمعة قائمة، وإن لم يدع إليها الناس، والعزمة –إن شاء الله – هي الدعاء إلى الصلاة. والله أعلم. انتهى ما ذكره. ولكن ذكر الخطبة يشهد لأنه كان في يوم جمعة. وقد ورد التصريح بان ذلك كان يوم جمعةٍ في رواياتٍ أخر: فخرج مسلمٌ ذكر الجمعة في هذا الحديث، من طريق شعبة، عن عبد الحميد. قال البيهقي: ورواه –أيضاً - معمر، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث. وذكره –أيضاً - وهيبً، عن أيوب، عن عبد الله بن الحارث. والظاهر: أن المراد: أن الجمعة فرض عينٍ حتمٌ، لا رخصة لأحدٍ في تركه، إلا بإذن الإمام للناس في التخلف في الأذان؛ فإن الأذان الذي بين يدي الإمام هوَ الموجب للسعي إليها على الناس، فلذلك احتاج أن يرخص

стр. 3897

للناس فيهِ في التخلف. وقد ذكرنا فيما تقدم، عن أحمد، أنَّهُ قالَ: إذا قالَ المؤذن في أذانه: ((صلوا في الرحال)) فلك أن تتخلف، وإن لم يقل، فقد وجب عليك أذاً قالَ: ((حي على الصَّلاة، حي على الفلاح)) . ولم يفرق بين جمعةٍ وغيرها. وسبق ذكر حكم التخلف عن حضور الجمعة للمطر والوحل بما فيهِ كفاية. والله أعلم. * * * ١٥ -

стр. 3898

باب من أين تؤتى الجمعة، وعلى من تجبُ؟ لقول الله : ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] . وقال عطاء: إذا كنت في قرية جامعةٍ، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة، فحقٌ عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لم تسمعه. وكان أنس بن مالكٍ في قصره، أحيانا يجمع، وأحياناً لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين. تضمن هذا الذي ذكره مسألتين: إحدهما: أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة، فإنه إذا نودي فيها بالصلاة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة، وشهودها، سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وقد حكاه عن عطاء. وهذا الذي فيالقرية، إن كان من أهلها المستوطنين بها، فلا خلاف في لزوم السعي إلى الجمعة له، وسواءُ سمع النداء أو لم يسمع، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد، ونقل بعضهم الاتفاق عليه. وإن كان من غير أهلها، فإن كان مسافراً يباح له القصر، فأكثر العلماء على أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر لا جمعةٍ عليه.

стр. 3899

وحكي عن الزهري والنخعي، أنه يلزمه تبعاً لأهل القرية. وروي عن عطاءٍ - أيضاً -، أنه يلزمه. وكذا قال الأوزاعي: أن أدركه الأذان قبل أن يرتحل فليجب. وإن كان المسافر قد نوى إقامة بالقرية تمنعه من قصر الصلاة، فهل يلزمه الجمعة؟ وفيه وجهان لأصحابنا. وأوجب عليه الجمعة في هذه الحال: مالكٌ وأبو حنيفة، ولم يوجبها عليه الشافعي وأصحابه. المسألة الثانية: أن من كان خارج القرية أو المصر الذي تقام فيه الجمعة، هل تلزمه الجمعة مع أهل القرية أو المصر، أم لا؟ هذا مما اختلف فيه العلماء: فقالت طائفةٌ: لا تلزم من كان خارج المصر أو القرية الجمعة مع أهله بحالٍ، إذا كان بينهم وبين المصر فرجة، ولو كانوا من ربض المصر. وهذا قول الثوري وأبي حنيفة وأصحابه، الحاقاً لهم بأهل القرى، فإن الجمعة لا تقام عندهم في القرى. وقال أكثر أهل العلم: تلزمهم الجمعة مع أهل المصر أو القرية، مع القرب دون البعد. ثم اختلفوا في حد ذلك:

стр. 3900

فقالت طائفةٌ: المعتبر: إمكان سماع النداء، فمن كان مو موضع الجمعة بحيث يمكنه سماع النداء لزمه، وإلا فلا. هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق. واستدلوا: بظاهر قول الله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة:٩] . وروي عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب وعمرو بن شعيب. وروي عن أبي أمامة الباهلي –معناه. وخَّرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ : ((الجمعة على من سمع النداء)) . وروي موقوفاً، وهو أشبه. وروى إسماعيل، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن محمد بن عمرو بن عطاءٍ، عن عبيد الله بن كعب بن مالكٍ، عن أبيه –يرفعه -، قال: ((

стр. 3901

لينتهين أقوامٌ يسمعون النداء يوم الجمعة، ثم لا يشهدونها، أو ليطبعن الله على قلوبهم، وليكونن من الغافلين، أو ليكونن من أهل النار)) . عبد العزيز هذا، شامي تكلموا فيه. وقالت طائفةٌ: تجب الجمعة على من بينه وبين الجمعة فرسخٌ، وهو ثلاثة أميالٍ، وهوقول ابن المسيب والليث ومالكٍ ومحمد بن الحسن، وهو رواية عن أحمد. ومن أصحابنا من قال: لا فرق بين هذا القول والذي قبله، لأن الفرسخ هو منتهى ما يسمع فيه النداء – غالباً -، فإن أحمد قال: الجمعة على من سمع النداء، والنداء يسمع من فرسخٌ، وكذلك راواه جماعة عن مالكٍ، فيكون هذا القول والذي قبله واحدا. وخرّج الخلال من رواية مندل، عن ابن جريج، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: ((عسى أحدكم أن يتخذ الصبة على رأس ميلين أو ثلاثة، تأتي عليه الجمعة لا يشهدها، ثم تأتي

стр. 3902

الجمعة لا يشهدها –ثلاثاً -، فيطبع على قلبه)) . مندل، فيه ضعف. وخرّج الطبراني نحوه من حديث ابن عمر – مرفوعاً. وفي إسناده: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو ضعيف. وروى معدي بن سليمان، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي … ﷺ قال: ((ألا هل عسى أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فيتعذر عليه الكلا، فيرتفع، ثم تجئ الجمعة، فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعة، فلا يشهدها، وتجيء الجمعة، فلا يشهدها حتى يطبع على قلبه)) . خرّجه ابن ماجه. وخرّجه أبو بكر النحاد وابن عبد البر، وفي روايتيهما: ((ميلين أو ثلاثة)) . ومعدي هذا، تكلم فيه أبو زرعة غيره، وقال أبو حاتم: شيخ.

стр. 3903

وقالت طائفةٌ: تجب الجمعة على من بينه وبينها أربعة أميالٍ؟، وروي عن ابن المنكدر والزهري وعكرمة وربيعة. وروي عن الزهري –أيضاً - تحديده بستة أميالٍ، وهي فرسخان. وروي عن أبي هريرة، قال: تؤتى الجمعة من فرسخين. خرّجه ابن أبي شيبة بإسناد ضعيف. وروى عبد الرزاق بإسناد منقطع، عن معاذ، أنه كان يقوم على منبره، فيقول لقوم بينهم وبين دمشق أربع فراسخ وخمس فراسخ: إن الجمعة لزمتكم، وأن لا جمعةٍ الا معنا. وبإسناد منقطع، عن معاوية، أنه كان يامر بشهود الجمعة من بينه وبين دمشق أربعة عشر ميلاً. وقال بقية: عن محمد بن زياد: أدركت الناس بحمص تبعث الخيل نهار الخميس إلى جوسية وحماة والرستن يجلبون الناس إلى الجمعة، ولم يكن يجمع إلا بحمص. وعن عطاءٍ، أنه سئل: من كم تؤتى الجمعة؟ قال: من سبعة أميالٍ. وعنه، قال: يقال: من عشرة أميالٍ إلى بريد.

стр. 3904

وعن النخعي، قال: تؤتى الجمعة من فرسخين. وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه أمر أهل قباء، وأهل ذي الحليفة، وأهل القرى الصغار حوله: لا يجمعوا، وأن يشهدوا الجمعة بالمدينة. وعن ربيعة - أيضاً -، أنه قال: تجب الجمعة على من إذا نودي بصلاة الجمعة خرج من بيته ماشياً أدرك الجمعة. وقالت طائفةٌ: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى منزله. قال ابن المنذر: روي ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة وأنس والحسن ونافع مولى ابن عمر، وكذلك قال عكرمة والحكم وعطاء والأوزاعي وأبو ثور. انتهى. وهو قول أبي خيثمة زهر بن حرب وسليمان بن داود الهاشمي. وحكى إسماعيل بن سعيد الشالنجي، عن أحمد نحوه، واختاره الجوزاني.

стр. 3905

وفيه حديث مرفوع، من حديث أبي هريرة. وقد ذكره الترمذي، وبين ضعف إسناده، وأن أحمد أنكره أشد الإنكار. وفيه - أيضاً -، عن عائشة، وإسناده ضعيف. وفيه –أيضاً - من مراسيل أبي قلابة، وفي إسناده ضعف. وقالت طائفةٌ: تؤتى الجمعة من فرسخين، قاله النخعي وإسحاق -:

стр. 3906

نقله عنه حرب. لكنهما لم يصرحا بوجوب ذلك، وقد تقدم نحوه عن غير واحد. وخرّج حرب من طريق ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، أنه كان يجمع من الزاوية، وهي فرسخان. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس، أنه كان يكون بينه وبين البصرة ثلاثة أميالٍ، فيشهد الجمعة بالبصرة. وقد ذكر البخاري، عنه، أنه كان أحياناً لا يجمع. وكذلك روي عن أبي هريرة، أنه كان بالشجرة –وهي ذو الحليفة -، فكان أحياناً يجمع، وأحياناً لا يجمع. وقد روي عنه الأمران جميعاً. وكذلك سعد بن أبي وقاص، كان في قصره بالعقيق، فكأن أحياناً يجمع، وأحياناً لا يجمع، وكان بينه وبين المدينة سبعة أميالٍ أو ثمانية. وكذلك روي عن عائشة بنت سعد، أن أباها كان يفعل.

стр. 3907

قال البخاري: ٩٠٢ -

стр. 3908

نا أحمد: نا عبد الله بن وهبٍ: أخبرني عمرو بن الحارث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، أن محمد بن جعفرٍ بن الزبير حدثه، عن عروة بن الزبير، عن عائشة –زوج النبي ﷺ ، قالت: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي، فياتون في الغبار، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم العرق، فأتى إنسان منهم رسول الله ﷺ وهو عندي -، فقال النبي ﷺ : ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) . ((أحمد)) هذا، قد سبق الاختلاف فيه: هل هو ابن أخي ابن وهبٍ، أو ابن صالح، أو ابن عيسى التستري؟

стр. 3909

وذكر أبو نعيم في ((مستخرجه)) : أنه ابن عبد الله. كذا قال، ولم يبين من هو؟ وفي أكثر النسخ: ((فيأتون في الغبار)) ، وفي بعضها: ((في العباء)) ، وهو الأشبه. وفي النسخ: ((فيخرج منهم العرق)) ، وفي ((صحيح مسلم)) : ((فيخرج منهم الريح)) . وفيه - أيضاً -: ((العباء)) . وهذا من أوضح الأدلة على أن غسل الجمعة ليس بواجب، حتى ولا على من له ريح تخرج منه، وإنما يؤمر به ندباً واستحباباً، لقوله: ((لو أنكم تطهرتم ليومكم هذا)) . ومقصود البخاري من هذا الحديث: أن أهل العوالي كانوا يشهدون الجمعة مع النَّبيّ ﷺ ،

стр. 3910

وليس في هذا ما يدل على وجوب الجمعة على من كانَ خارج المصر، فإنه ليس فيهِ أمر النَّبيّ ﷺ لهم بشهود الجمعة. وكذا، ما خرّجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قالَ: إن أهل قباء كانوا يجمعون مع رسول الله ﷺ . لكن قد روي عنه، أنه أمرهم بذلك. خرّجه الترمذي من رواية إسرائيل، عن ثوبر –هوَ: ابن أبي فاختة -، عن رجل من أهل قباء، عن أبيه – وكان من أصحاب النَّبيّ ﷺ ، قالَ: أمرنا النَّبيّ ﷺ أن نشهد الجمعة من قباء. وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه. قالَ: ولا يصح في هذا الباب شيء. انتهى؟ وثوير، ضعيف الحديث: وشيخه مجهول. وقد خرّجه وكيع في ((كتابه)) عن إسرائيل، به، ولفظه: كنا نجمع من قباء - ولم يذكر: أمرهم بذلك. وقال الزهري: كانوا يشهدون الجمعة مع النبي ﷺ من ذي الحليفة. خرّجه ابن أبي شيبة وغيره.

стр. 3911

ومراسيل الزهري ضعيفة. وقد ذكر الإمام أحمد أن بين ذي الحليفة والمدينة فرسخين، وقال: كانوا يتطوعون بذلك من غير أن يجب عليهم. ويشهد لقوله: أن أبا هريرةكان بذي الحليفة، وكان أحياناً ياتي الجمعة، وأحياناً لا يأتيها. وكذلك ذكر عمرو بن شعيب، أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان يكون بالرهط، فلا يشهد الجمعة مع الناس بالطائف، وانما بينه وبين الطائف أربعة أميالٍ أو ثلاثة. خرّجه عبد الرزاق. وروى عطاءٍ بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أنه كان يشهد الجمعة بالطائف من الرهط. وهذا يدل على أنه كان يشهدها أحياناً، ويتركها أحياناً، كما فعل غيره من الصحابة – ﵃. * * * ١٦ -

стр. 3912

باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس وكذلك يروى عن عمر، وعلي، والنعمان بن بشيرٍ، وعمرو بن حريثٍ. اما المروي عن عمر: فروى مالكٌ في ((الموطإ)) ، عن عنه أبي سهيل، عن أبيه، قال: كنت ارى طنفسةً لعقيل بن أبي طالبٍ يوم الجمعة تطرح إلى جدار المسجد الغربي، فاذا غشي الطنفسة كلها ظل الجدار خَّرج عمر بن الخطاب فصلى الجمعة. قال: ثم نرجع بعد الجمعة فنقبل قائلة الضحى. وأما المروي عن عليّ: فمن طريق إسماعيل بن سميع، عن أبي رزينٍ، قال: صليت خلف علي بن أبي طالب الجمعة حين زالت الشمس. وأما المروي عن النعمان بن بشيرٍ وعمرو بن حريثٍ: فخرجه ابن أبي شيبة من طريق سماكٍ، قال: كان النعمان بن بشيرٍ يصلي بنا الجمعة

стр. 3913

بعدما تزول الشمس. ومن طريق الوليد بن العيزار، قال: ما رأيت إماماً كان أحسن صلاةً للجمعة من عمرو بن حريث، وكان يصليها إذا زالت الشمس. وقد روي هذا - أيضاً - عن معاذ بن جبل، لكن من وجهٍ منقطعٍ. وهو قول أكثر الفقهاء، منهم: الحسن، والنخعي، والثوري، وأبو حنيفة، ومالكٌ، والشافعي. وذهب كثير من العلماء إلى أنه يجوز إقامتها قبل الزوال، وسنذكر ذلك فيما بعد – أن شاء الله تعالى. خَّرج البخاري في ها الباب ثلاثة احاديث: الحديث الأول: ٩٠٣ -

стр. 3914

ثنا عبدان: أنا عبد الله –هو: ابن المبارك -: أنا يحيى بن سعيد؟ أنه سأل عمرة عن الغسل يوم الجمعة، فقالت: قالت عائشة: كان الناس مهنة أنفسهم، وكانوا إذا راحوا إلى الجمعة راحوا في هيئتهم، فقيل لهم: ((لو اغتسلتم)) . هذا مما يستدل به على أن الغسل للجمعة غير واجبٍ، كما سبق. والمراد بالمهنة: الخدمة، وقضاء الحوائج والأشغال، وذلك يوجب

стр. 3915

الوسخ والشعث. ووجه احتجاج البخاري به في هذا الباب: أن فيه ذكر رواح الناس إلى الجمعة، والرواح إنما يكون بعد الزوال، فدل على أن الجمعة إنما كانت تقام في عهد النبي ﷺ بعد الزوال. وقد يقال: ذكر الرواح في هذا الحديث كذكر الرواح في قوله: ((من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنةً)) – الحديث، ولم يحمله أكثر العلماء على ما بعد الزوال، كما سبق، فالقول في هذا كالقول في ذاك. الحديث الثاني: ٩٠٤ -

стр. 3916

نا سريج بن النعمان: ثنا فليح بن سليمان، عن عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان التيمي، عن أنس بن مالكٍ، أن النبي ﷺ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس. ومعنى ((تميل)) : أي تزول عن كبد السماء، بعد استوائها في قائم الظهيرة. وهذا يدل على انهذه كانت عادة النبي ﷺ الغالبة، ولا يدل على أنه لم يكن يخل بذلك. وقد قال أنسٌ: كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس مرتفعةٌ. وقالت عائشة: كان النبي ﷺ يصلي العصر والشمس في حجرتي. وقال أبو برزة: كان النبي ﷺ يصلي الهجير

стр. 3917

حين تدحض الشمس - الحدث بطوله. وإنما أرادوا: أن ذلك كان الغالب عليه، وإلا فقد يؤخرها عن ذلك أحياناً، كما أخرها لما سأله السائل عن مواقيت الصلاة، وأخرها يوم الخندق، وغير ذلك. الحديث الثالث: ٩٠٥ -

стр. 3918

ثنا عبدان: أنا عبد الله: أنا حميد، عن أنس: قال: كنا نبكر بالجمعة، ونقيل بعد الجمعة. هذا ما يستدل به من يقول بجواز إقامة الجمعة قبل الزوال، لأن التبكير والقائلة لايكون إلا قبل الزوال. وقد تقدم إنهم كانوا في عهد عمر يصلون معه الجمعة، ثم يرجعون فيقيلون قائلة الضحى، وهذا يدل على أن وقت الضحى كان باقياً. وكل ما استدل به من قال: تمنع إقامة الجمعة قبل الزوال ليس نصاً صريحاً في قوله، وإنما يدل على جواز إقامة الجمعة بعد الزوال أو على استحبابه، إما منع إقامتها قبله فلا، فالقائل بأقامتها قبل الزوال يقول بجميع الأدلة، ويجمع بينها كلها، ولا يرد منها شيئاً. فروى جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج، عن عبد الله بن سيدان، قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: مال النهار، فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره.

стр. 3919

خرّجه وكيع في ((كتابه)) عن جعفر، به. وخرّجه عنه ابن أبي شيبة في ((كتابه)) . وخرّجه عبد الرزاق في ((كتابه)) عن معمر، عن جعفر، به. وخرّجه الأثرم والدارقطني. ورواه الإمام أحمد –في رواية ابنه عبد الله -، عن وكيع، عن جعفر، واستدل به. وهذا إسنادٌ جيدٌ: وجعفر: حديثه من غير الزهري حجةٌ يحتج به -: قاله الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما. وثابت بن الحجاج: جزري تابعيٌ معروفٌ، لا نعلم أحداً تكلم فيه، وقد خَّرج له أبو داود. وعبد الله بن سيدان السلمي المطرودي، قيل: إنه من الربذة، وقيل: إنه جزريٌ، يروي عن أبي بكر وحذيفة وأبي ذر، وثقه العجلي، وذكره ابن سعدٍ في ((طبقة الصحابة)) ممن نزل الشام، وقال: ذكروا أنه رأى النبي … ﷺ . وقال القشيري في ((تاريخ الرقة)) : ذكروا أنه أدرك النبي ﷺ . وأما البخاري، فقال: لا يتابع على حديثه – كأنه يشير إلى حديثه هذا. وقول ابن المنذر: إن هذا الحديث لا يثبت. هو متابعة لقول

стр. 3920

البخاري، وأحمد أعرف الرجال من كل من تكلم في هذا الحديث، وقد استدل به وأعتمد عليه. وقد عضد هذا الحديث: أنه قد صح من غير وجه أن القائلة في زمن عمر وعثمان كانت بعد صلاة الجمعة، وصح عن عثمان أنه صلى الجمعة بالمدينة وصلى العصر بمللٍ. خرّجه مالك في ((الموطإ)) ، وبين المدينة ومللٍ اثنان وعشرون ميلاً، وقيل: ثمانية عشر ميلاً، ويبعد أن يلحق هذا السائر بعد زوال الشمس. وروى شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، قال: صلى بنا عبد الله بن مسعود الجمعة ضحى: وقال: خشيت عليكم الحر. وروى الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن سويد، قال صلى بنا معاوية الجمعة ضحى. وروى إسماعيل بن سميع، عن بلالٍ العبسي، أن عماراً صلى للناس الجمعة، والناس فريقان، بعضهم يقول: زالت الشمس، وبعضهم يقول: لم تزل. خرّج ذلك كله ابن أبي شيبة.

стр. 3921

وخرّج –أيضاً - من طريق الأعمش، عن مجاهد، قال: ما كان للناس عيدٌ إلا أول النهار. ومن طريق يزيد بن أبي زياد، عن عطاءٍ، قال: كان من كان قبلكم يصلون الجمعة وإن ظل الكعبة كما هو. وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) عن ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: كل عيد حين يمتد الضحى: الجمعة، والأضحى، والفطر، كذلك بلغنا. وروى وكيع في ((كتابه)) عن جعفر بن برقان، عن حبيب بن أبي مرزوق، عن عطاءٍ، قال: كل عيد في صدر النهار. وعن شعبة، عن الحكم، عن حماد، قال: كل عيد قبل نصف النهار. وروى أبو سعدٍ البقال، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعودٍ، قال: ما كان عيدٌ قط إلا في صدر النهار، ولقد رأيتنا وأنا لجمع مع رسول الله ﷺ في ظل الخطبة. أبو سعدٍ، فيه ضعفٌ.

стр. 3922

وحكى الماوردي في كتابه ((الحاوي)) عن ابن عباسٍ، أنه يجوز صلاة الجمعة قبل الزوال. وهو مذهب أحمد وإسحاق -: نقله عنهما ابن منصورٍ، وهو مشهورٌ عن أحمد، حتى نقل أنه لا يختلف قوله في جواز إقامة الجمعة قبل الزوال، كذا قاله غير واحد من أصحابه، ومنهم: ابن شاقلا وغيره. وقد روى حنبل، عن أحمد، قال: صلاة الجمعة تعجل، يؤذن المؤذن قبل أن تزول الشمس، وإلى أن يخطب الإمام، وتقام الصلاة، قد قام قائم الظهيرة، ووجبت الصلاة، ويقال: إن يوم الجمعة صلاةٌ كله لا تحرى فيها الصلاة، وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتحرون بصلاة الجمعة، إلا أنه لا ينبغي أن تصلى حتى تزول الشمس لأول الوقت، هذه السنة التي لم يزل الناس يعملون عليها بالمدينة والحجازٍ، ورسول الله ﷺ وأصحابه على ذلك. وظاهر هذه الرواية: أنه إنما يقدم على الزوال الأذان والخطبة خاصة، وظاهرها: أنه يجوز الصلاة في وقت الزوال يوم الجمعة خاصةً. وقال صالح بن أحمد: سألت أبي عن وقت الجمعة؟ فقالَ: إذا زالت الشمس. ونقل صالح - أيضاً -، عن أبيه - في موضع أخر -، أنه قال: إن فعل ذلك قبل الزوال فلا أعيبه، فأما بعده فليس فيه شكٌ. ونحوه نقل ابن منصورٍ، عن أحمد وإسحاق. ونقل أبو طالب، عنه، قال: ما ينبغي أن يصلي قبل الزوال، وقد صلى ابن مسعودٍ.

стр. 3923

ونقل عنه جماعة ما يقتضي التوقف. ونقل عنه عبد الله، أنه قال: لا بأس أن يصلي قبل الزوال، قد صلى ابن مسعود. وقد نقل عنه ابن القاسم، قال: وقت الجمعة قبل الزوال وبعد الزوال، أي ذلك فعل جاز. ونقل عنه أحمد بن الحسن الترمذي، أنه قال: على ما جاء من فعل أبي بكر وعمر: لا أرى به بأسا، لأنها عيد، والأعياد كلها في أول النهار. وكذا نقل عبد الله، عن أبيه، قال: يجوز أن تصلى الجمعة قبل الزوال، يذهب إلى أنها كصلاة العيد. قال أبو بكر: وعلى هذا استقرت الروايات عنه، وعليه العمل. واختلف أصحابنا في الوقت الذي يجوز فعلها فيه: فقال الخرقي: في الساعة السادسة –وفي بعض النسخ: الخامسة. وقال القاضي وكثير من أصحابه: يجوز فعلها في وقت جواز صلاة العيد، وهو إذا ارتفعت الشمس بعد طلوعها، وزال وقت النهي. وهو ظاهررواية عبد الله، عن أبيه. ومن أصحابنا من ثال: يجوز فعلها من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة، إذا دخل وقت الفجر، حكاه ابن عقيل في ((مفرداته)) و ((عمد الأدلة)) .

стр. 3924

وهذا القول غلوٌ من قائله، وكيف يجوز إقامة الجمعة في وقت صلاة الفجر؟! وهل فعل هذا أحدٌ سلفاً أو خلفاً؟! وإذا كانت صلاة لا تفعل قبل طلوع الشمس، ووقتها قبل الزوال دون ما بعده، فكيف تصلي الجمعة قبل طلوع الشمس، وإنما جاز تقديمها على الزوال إلحاقاً لها بالعيد، وتشبيهاً لها بها. وبكل حالٍ؛ فلا يجب فعلها إلا بعد الزوال، على الصحيح من المذهب. وعليه جمهور الأصحاب. وإنما يجوز تقديمها قبله وتعجيلها كما تعجل الصلاة المجموعة؛ فإن صلاة الجمعة سببها: اليوم؛ ولهذا تضاف إليه، فيقال: صلاة الجمعة، وشرطها: الزوال، فيجوز تقديمها على شرطها بعد وجود سببها، وهو اليوم، كما يجوز تعجيل الزكاة بعد كمال النصاب، وهو سبب الوجوب، وقيل: الحول، وهوشرطه. وهذا هو الذي تخيله من قال من الأصحاب: يجوز فعلها في وقت صلاة الفجر، لكن الصحيح: أنه غير جائز، ما دام وقت الفجر باقياً؛ لئلا يتداخل وقت الصلاتين، فإذا خرج وقت صلاة الفجر، وزال وقت النهي، ودخل وقت صلاة العيد والضحى جاز تقديم صلاة الجمعة حينئذٍ. ومع هذا، فلا تصلى في حال استواء الشمس في السماء، ويجوز قبله، نص عليه أحمد، وقال: ما يعجبني، وأتوقاه في صلاتها في قائم الظهيرة، مع قوله: يجوز صلاتها قبل الزوال.

стр. 3925

وأما آخر وقت الجمعة: فهو آخر وقت الظهر، هذا هو قول جمهور العلماء، وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والحسن بن حي، ومالك - في رواية -، والشافعي، وأحمد، وعبد العزيز بن الماجشون. واتفقوا: على أنه متى خَّرج وقت الظهر، ولم يصل الجمعة فقد فاتت ويصلي الظهر. وأما أن صلى الجمعة، ثم خَّرج الوقت وهم في الصلاة، فقال أبو حنيفة والشافعي: تبطل الصلاة، إلا أن يخرج قبل السلام –على رأي أبي حنيفة وحده. والمنصوص عن أحمد: أنه أن خَّرج الوقت وهم في التشهد أتموا الجمعة. واعتبر الخرقي من أصحابنا أن يكون قد أدرك في الوقت ركعة فصاعدا، فإن خرج الوقت قبل إدراك ركعةٍ صلوا ظهراً. وحكي رواية عن مالكٍ كذلك. ومن أصحابنا من قال: تلحق الجمعة بتكبيرة الإحرام في الوقت كسائر الصلوات. ونقل ابن القاسم، عن مالكٍ، أن آخر وقتها: غروب الشمس. قال ابن القاسم: من صلى من الجمعة ركعةً، ثم غربت الشمس صلى الركعة الثانية بعد غروب الشمس، وكانت جمعةً. والعجب ممن ينصر هذا القول، ويحتج له، مع أنه لا يعرف العمل به إلاّ عن ظلمة بني أمية واعوانهم، وهو مما ابتدعوه في الإسلام، ثم ينكر على من قدم الجمعة على الزوال متابعة لأصحاب النبي ﷺ ، ولكثيرٍ من التابعين لهم بإحسان! فإن قيل: فقد كان الصحابة يصلون مع من يؤخر الجمعة إلى بعد
следующие страницы →