← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 3991–4030 · переход к 3996.

стр. 3991

إنما صنعت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي)) . قد خرّجه فيما تقدم من حديث ابن عيينة عن أبي حازم، وهذا السياق أتم. وفي روايةٍ ابن عيينة: ((من أثل الغابة)) ، و ((الأثل)) و ((الطرفاء)) : يشبه بعضه بعضاً. و ((الغابة)) : خارج المدينة مشهورة. وخرّجه البخاري –أيضاً - مختصراً في ((أبواب المساجد)) ، في ((باب: الاستعانة بالصناع والنجار في عمل المسجد والمنبر)) من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، وذكرنا الاختلاف في رسم الذي عمل المنبر. وخرّجه مسلم من حديث عبد العزيز بتمامه، وفي حديثه: أن المنبر كان ثلاث درجاتٍ. وقد روي هذا الحديث عن سهل من وجه أخر، وفيه: حنين الخشبة. خرّجه ابن سعدٍ في ((طبقاته)) : ثنا أبو بكر بن أبي أويس: حدثني سليمان بن بلال، عن سعدٍ بن سعيدٍ بن قيس، عن عباسٍ بن سهل بن سعدٍ، عن أبيه، أن النبي ﷺ كان يقوم يوم الجمعة إذا خطب إلى خشبة ذات فرضتين –قال: أراه كانت من دومة كانت في مصلاه -،

стр. 3992

فكأن يتكئ عليها، فقال له أصحابه: يا رسول الله، إن الناس قد كثروا، فلو أتخذت شيئاً تقوم عليه إذا خطبت نراك؟ فقال: ((ما شئتم)) . قال سهل: ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد، فذهبت أنا وذلك النجار إلى الخانقين، فقطعنا هذا المنبر من أثله. قال: فقام عليه النبي ﷺ ، فحنت الخشبة، فقال النبي ﷺ : ((ألا تعجبون لحنين هذه الخشبة؟)) فأقبل الناس وفرقوا من حنينها حتى كثر بكاؤهم، فنزل النبي ﷺ حتى أتاها، فوضع يده عليها، فسكنت، فامر بها رسول الله ﷺ فدفنت تحت منبره – أو جعلت في السقف. ورواه أبو إسماعيل الترمذي، عن أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر ابن أبي أويس، به. وهذا إسنادٌ جيد، ورجاله كلهم يخرج لهم البخاري، الا سعدٍ بن سعيدٍ بن قيس –وهو: اخو يحيى بن سعيدٍ -؛ فإن البخاري استشهد به، وخَّرج له مسلم، وتكلم بعضهم في حفظه. الحديث الثاني: ٩١٨ -

стр. 3993

نا سعيدٍ بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر بن أبي كثير: أخبرني يحيى بن سعيدٍ: أخبرني ابن أنس: سمع جابر بن عبد الله قال: كان جذع يقوم اليه النبي ﷺ ، فلما وضع له المنبر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار، حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه. قال سليمان، عن يحيى: أخبرني حفص بن عبيد الله بن أنس: سمع جابر بن عبد الله. روايةٍ سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيدٍ: قد أسندها البخاري في ((أعلام النبوة)) . والمقصود من ذكرها هاهنا: أن فيها تسمية ابن أنس الذي ابهم في روايةٍ محمد بن جعفر، وأنه حفص بن عبيد الله بن أنس. والظاهر: أن البخاري أبهمه في روايةٍ محمد بن جعفر، لأن محمد بن جعفر سماه: ((عبيد الله بن حفص بن أنس)) ، ووهم في ذلك -: قاله الدارقطني. وقد خرّجه الإسماعيلي من طريق سعيدٍ بن أبي مريم، عن محمد بن جعفر، عن حفص بن عبيد الله بن أنس على الصواب. وخرّجه من طريق يعقوب بن محمد: نا عبد الله بن يعقوب بن إسحاق: ثنا يحيى بن سعيدٍ: حدثني عبيد الله بن حفص بن أنس.

стр. 3994

قال يعقوب: وإنما هو: حفص بن عبيد الله، ولكن هكذا ثنا. وفي روايةٍ البخاري: التصريح بسماع حفص لهذا الحديث من جابر، وهذا يرد ما قاله أبو حاتم الرازي: إنه لا يدري: هل سمع من جابر، أم لا؟ قال: ولا يثبت له السماع إلا من جده أنس. ورواه سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدٍ بن المسيب، عن جابر، ووهم في قوله: ((سعيدٍ بن المسيب)) -: قاله أبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني. و ((العشار)) : النوق الحوامل، واحدتها: عشراء، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر، فتسمى بذلك حتى تضع، وبعد أن تضع. وقد خَّرج البخاري هذا الحديث في ((الأعلام)) من روايةٍ عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر –نحوه. الحديث الثالث: ٩١٩ -

стр. 3995

نا آدم: نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ يقول على المنبر: ((من جاء إلى الجمعة فلغتسل)) . والمقصود من هذا: أن النبي ﷺ كان يخطب على المنبر، ويعلم الناس دينهم عليه.

стр. 3996

ولو جمعت الأحاديث التي فيها ذكر خطب النبي ﷺ على المنبر وكلامه عليه لكانت كثيرة جدا، وكذلك احاديث اتخاذ المنبر كثيرةٌ –أيضاً. وقد خَّرج منها البخاري في ((دلائل النبوة)) من حديث ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يخطب إلى الجذع، فلما أتخذ المنبر تحول إليه، فحن الجذع، فأتاه فمسح يده عليه. خرّجه عن محمد بن المثنى: نا يحيى بن كثير أبو غسان: نا أبو حفص –واسمه: عمر بن العلاء، أخو أبي عمرو بن العلاء -، قال: سمعت نافعاً، عن ابن عمر – فذكره. ثم قال: وقال عبد الحميد: أنا عثمان بن عمر: أنا معاذ بن العلاء، عن نافع، عن ابن عمر – بهذا. ورواه أبو عاصم، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ?. انتهى. وعبد الحميد هذا، قيل: أنه عبد بن حميد. وقد خرّجه الترمذي عن أبي حفص الفلاس، عن عثمان بن عمر

стр. 3997

ويحيى ابن كثير –كلاهما -، عن معاذ بن العلاء، عن نافع. وخرّجه البيهقي من روايةٍ عباسٍ الدوري، عن عثمان بن عمر، عن معاذ. وكذا رواه غير واحدٍ عن عثمان بن عمر. وخرّجه ابن حبان في ((صحيحه)) من روايةٍ أبي عبيدة الحداد، عن معاذ بن العلاء –أيضاً. وكذا رواه وكيع ويحيى بن سعيدٍ ومعتمر بن سليمان، عن معاذ بن العلاء. وليس لأبي حفص عمر بن العلاء ذكر في غير روايةٍ البخاري المسندة، وقد قيل أنها وهم من محمد بن المثنى.

стр. 3998

ولكن خرّجه أبو أحمد الحاكم من روايةٍ عبد الله بن رجاء الغذاني، عن أبي حفص بن العلاء –أيضاً. وقد رواه يحيى بن سعيدٍ ومعتمر بن سليمان عن معاذ بن العلاء، وكنياه: ((أبا غسان)) . قال أبو أحمد الحاكم: والله أعلم، أهما أخوان: أحدهما يسمى:

стр. 3999

عمر، والآخر: معاذ، وحدثا بحديث واحد؟ أو أحدهما محفوظ، والآخر غير محفوظ؟ وذكر: أن معاذ بن العلاء أخا أبي عمرو مشهورٌ، وأن أبا حفص لا يعرفه إلا في هاتين الروايتين. قال: والله أعلم بصحة ذلك. انتهى. والصحيح في هذا الحديث: معاذ بن العلاء -: قاله أحمد والدارقطني وغيرهما. وأما روايةٍ أبي عاصم، عن ابن أبي رواد التي علقها البخاري، فخرجها أبو داود، ولفظ حديثه: أن النبي ﷺ لما بدن، قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبراً يارسول الله، يجمع عظامك، أو يحمل عظامك؟ قالَ: ((بلى)) ، فاتخذ لهُ منبراً مرقاتين. ولم يزد على هذا. وخرّجه البيهقي، وزاد: ((فاتخذ له مرقاتين - أو ثلاثة -، فجلس عليها. قال: فصعد النبي ﷺ فحن جذع في المسجد كان النبي ﷺ إذا خطب يستند إليه، فنزل النبي ﷺ فاحتضنه، فقال شيئاً لا أدري ما هو؟ ثم صعد المنبر، وكانت اساطين المسجد جذوعاً، وسقائفه جرائد)) . وعنده - في أوله -: ((لما أسن وثقل)) . ورواه عامر بن مدرك، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن تميم الداري –بنحوه، وفي حديثه: ((فصنع له منبراً مرقاتين، والثالثة مجلس النبي ﷺ فكان النبي ﷺ يخطب قائماً، فإذا عي قعد فاستراح، ثم قام فخطب –ووذكر الحديث. ورواية أبي عاصم أصح.

стр. 4000

ومن أغرب سياقات أحاديث اتخاذ المنبر: ما رواه عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، قال: كان النبي ﷺ يصلي إلى جذع، إذ كان المسجد عريشاً، وكان يخطب إلى ذلك الجذع، فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله، هل لك أن نجعل لك شيئاً تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس وتسمعهم؟ قالَ: ((نعم)) ، فصنع له ثلاث درجات التي على المنبر –ثم ذكر حنينه إليه وسكونه بمسحه بيده -، ثم قال: وكان إذا صلى صلى إليه، فلما هدم المسجد وغير اخذ ذلك الجذع أبي بن كعب، فكأن عنده حتى بلي وأكلته الأرضة، وعاد رفاتاً. خرّجه الإمام أحمد. وفي روايةٍ له: أن القائل: ((فلما هدم المسجد)) –إلى اخره، هو الطفيل بن أبي بن كعب. وخرّجه ابن ماجه –بمعناه. وخرّجه عبد الله بن الإمام أحمد في ((زيادات المسند)) ، وعنده: أن النبي ﷺ قال له: ((أن تشأ غرستك في الجنة فياكل منك الصالحون، وإن تشأ أعيدك كما كنت حطباً)) فاختار الآخرة على الدنيا، فلما قبض النبي ﷺ دفع إلى أبي، فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة.

стр. 4001

وقد خرّجه الطبراني بنحو هذه الزيادة، بإسناد ضعيف، عن عائشة، وفيه: أن المنبر كان أربع مراقٍ. وفي آخره: أن الجذع غار فذهبَ. وفي ((مسند البزار)) ، بإسناد لا يصح، عن [ … ] معاذ، عن النَّبيّ ﷺ ، قالَ: ((إن أتخذ المنبر فقد اتخذه أبي إبراهيم، وان اتخذ العصا فقد اتخذها أبي إبراهيم)) . وقد أنكره أبو حاتم الرازي وغيره. وقد قالَ بعض السلف: إن إبراهيم –﵇ – هوَ أول من خطب على المنابر. والصحيح: أن المنبر كانَ ثلاث مراق، ولم يزل على ذَلِكَ في عهد خلفائه الراشدين، ثُمَّ زاد فيهِ معاوية. وقد عد طائفةٌ من العلماء: تطويل المنابر من البدع المحدثة، منهم: ابن بطة من أصحابنا وغيره. وقد روي في حديث مرفوع: أن ذَلِكَ من أشراط الساعة، ولا يثبت إسناده. وكره بعض الشافعية المنبر الكبير جداً، إذا كانَ يضيق به المسجد. * * * ٢٧ -

стр. 4002

باب الخطبة قائما وقال أنس: بينا النبي ﷺ يخطب قائماً. حديث أنس، هو الذي فيه ذكر الاستسقاء في الجمعة، وسيأتي –أن شاء الله فيما بعد.

стр. 4003

٩٢٠ - حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري: نا خالد بن الحارث: نا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان النبي ﷺ يخطب قائماً، ثم يقعد، ثم يقوم كما يفعلون الان. وفي الخطبة قائماً احاديث أخر. وخَّرج مسلم من حديث سماك، عن جابر بن سمرة، قال: كان رسول الله ﷺ يخطب قائماً، ثم يجلس، ثم يقوم فيخطب قائماً، فمن نبأك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب، فقد –والله – صليت معه أكثر من ألفي صلاةٍ.

стр. 4004

وخَّرج مسلم بإسناده من حديث كعب بن عجرة، أنه دخل المسجد وعبد الرحمن بن أم الحكم يخطب قاعداً، فقال: انظروا الخبيث، يخطب قاعداً، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهُواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة:١١] . وخرّج ابن ماجه من حديث إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعودٍ، أنه سئل: أكان رسول الله ﷺ يخطب قائماً أو قاعداً؟ قالَ: إما تقرأ ﴿تَرَكُوكَ قَائِماً﴾ [الجمعة:١١] ؟ وهذا إسنادٌ جيد. لكن روي، عن إبراهيم، عن علقمة من قوله. وعن إبراهيم، عن عبد الله منقطعاً. واستدل بهذه الآية على القيام في الخطبة جماعة، منهم: ابن سيرين، وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعودٍ. وإنما احتاجوا إلى السؤال عن ذلك، لأنه كان في زمن بني امية من يخطب جالساً، وقد قيل: أن أول من جلس معاوية -: قاله الشعبي والحسن وطاوس. وقال طاوس: الجلوس على المنبر يوم الجمعة بدعة. وقال الحسن: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يخطبون

стр. 4005

قياماً، ثم أن عثمان لما رق وكبر كان يخطب، فيدركه ما يدرك الكبير فيستريح ولا يتكلم، ثم يقوم فيتم خطبته. خرّجه القاضي إسماعيل. وخَّرج –أيضاً - من روايةٍ ابن جريجٍ، عن عطاءٍ، أنه قال: أول من جعل في الخطبة جلوساً عثمان، حين كبر واخذته الرعدة جلس هنية، قيل له: هل كان يخطب عمر إذا جلس؟ قال: لا أدري. وقد روي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يخطب الخطبة الأولى جالساً، ويقوم في الثانية. خرّجه ابن سعدٍ. والظن به أنه لم تبلغه السنة في ذلك، ولو بلغته كان أتبع الناس لها. وقد قيل: أن ذلك لم يصح عنه؛ فإن الأثرم حكى: أن الهيثم بن خارجة قال لأحمد: كان عمر بن عبد العزيز يجلس في خطبته؟ قال: فظهر منه أنكار لذلك. ورواية ابن سعدٍ له عن الواقدي، وهو لا يعتمد. وقد روي عن ابن الزبير –أيضاً - الجلوس في الخطبة الأولى –أيضاً.

стр. 4006

خرّجه القاضي إسماعيل. واختلف العلماء في الخطبة جالساً: فمنهم من قال: لا يصح، وهو قولُ الشافعي، وحكى روايته عن مالكٍ وأحمد. وقال ابن عبد البر: اجمعوا على أن الخطبة لا تكون إلا قائماً لمن قدر على القيام. ولعله أراد إجماعهم على استحباب ذلك؛ فإن الاكثرين على أنها تصح من الجالس، مع القدرة على القيام، مع الكراهة. وهو قولُ أبي حنيفة ومالك، والمشهور عن أحمد، وعليه أصحابه، وقول إسحاق –أيضاً. * * * ٢٨ -

стр. 4007

باب يستقبل الإمام القوم واستقبال الناس الإمام إذا خطب واستقبل ابن عمر وأنس الإمام.

стр. 4008

٩٢١ - حدثنا معاذ بن فضالة: نا هشام، عن يحيى، عن هلال بن أبي ميمونة: نا عطاءٍ بن يسار: سمع أبا سعيدٍ الخدري: أن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله. هذا أول حديث طويل، ذكر فيه قولُ النبي ﷺ : ((إنما أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها)) ، وضرب مثل الدنيا بنبات الربيع. وهو حديث عظيم، قد خرجاه بتمامه في ((الصحيحين)) من حديث هشام الدستوائي. وهذا لم يكن في خطبة الجمعة؛ لأن النبي ﷺ لم يكن يجلس في خطبة الجمعة. وأما ما ذكره عن ابن عمر وأنس.

стр. 4009

فمن طريق ابن عجلان، عن نافع، أن ابن عمر كان يفرغ من سبحته يوم الجمعة قبل خروج الإمام، فاذا خَّرج لم يقعد الإمام حتى يستقبله. ومن طريق ابن المبارك، قال: قال أبو الجويرية: رأيت أنس بن مالك إذا أخذ الإمام يوم الجمعة في الخطبة يستقبله بوجهه حتى يفرغ الإمام من الخطبة. وقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاري: هو السنة. وقال الزهري: كان النبي ﷺ إذا أخذ في خطبة استقبلوه بوجوههم. خرجها البيهقي. وخَّرج الأثرم من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع، أن ابن عمر كان يتهيأ للإمام قبل أن يخرج، ويتوجه قبل المنبر. وروى وكيع، عن العمري، عن نافع، أن ابن عمر كان يستقبل الإمام يوم الجمعة إذا خطب. وفي الباب أحاديث مرفوعة متصلة، لا تصح أسانيدها -: قاله

стр. 4010

الترمذي، وقد ذكرتها بعللها في ((شرح الترمذي)) . وذكر الترمذي: أن العمل على ذلك عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم: يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، قال: وهو قولُ سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. وقال ابن المنذر: هو كالإجماع. وروي عن الشعبي، قال: هو السنة. وقد تقدم مثله عن يحيى بن سعيدٍ، وكذا قال مالكٍ. وقال ابن عبد البر: لا أعلمهم يختلفون فيه. وقال عمر بن عبد العزيز: كل واعظ قبلة. يعني: أنه يستقبل كما تستقبل القبلة. وقد روي عن بعض التابعين: أنه يستقبل القبلة حال الخطبة. وهو محمول على إنهم كانوا يفعلونه مع أمير ظالم يسب السلف، ويقول ما لا يجوز استماعه، وكانوا قد ابتلوا بذلك في زمن بني أمية. والأكثرون على إنهم إنما يستقبلوه في حال الخطبة، وهو قولُ

стр. 4011

أحمد. وقال إسحاق: يستقبلونه إذا خرج، وهو قولُ أبي بكر بن جعفر من أصحابنا. وقال الأوزاعي: يغفى بصره، ويلقي السمع، فإن نظر إلى الإمام فلا حرج. وخرّج الإمام أحمد وأبو داود من حديث علي: سمع النبي ﷺ يقول – وذكر يوم الجمعة -: ((إذا جلس الرجل مجلساً يستمكن فيه من الإستماع والنظر، فأنصت ولم يلغ كان له كفلان من الأجر)) . وفي إسناده من ليس بمشهورٍ. وخرّج ابن سعدٍ بأسانيد له متعددةً حديثاً طويلاً، فيه: أن النبي ﷺ كان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم، وأصغوا بأسماعهم، ورمقوه بأبصارهم. وهذا لا يصح. والله أعلم. أما استقبال الإمام أهل المسجد واستدباره القبلة فمجمع عليه –أيضاً -، والنصوص تدل عليه –أيضاً -؛ فإنه يخاطبهم ليفهموا عنه –أيضاً. وذلك كله سنة، فلو خالفها الإمام فقد خالف السنة، وصحت جمعته. ولأصحاب الشافعي وجه صعيف: أنها لا تصح. والله أعلم. * * * ٢٩ -

стр. 4012

باب من قال في الخطبة بعد الثناء: ((أما بعد)) رواه عكرمة، عن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ . حديث عكرمة، عن ابن عباسٍ قد أسنده في آخر الباب، فلا أدري لأي معنى علقه في اوله؟ وقد ذكر أبو نعيم في ((مستخرجه)) هذا في الباب الذي قبله. قال: ٩٢٢ -

стр. 4013

وقال محمود: نا أبو أسامة: نا هشام بن عروة: أخبرتني فاطمة ابنة المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر، قالت: دخلت على عائشة والناس يصلون. فذكرت حديث الكسوف، وفيه: قالت: ثم انصرف رسول الله ﷺ وقد تجلت الشمس، فحمد الله واثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: ((إما بعد)) –وذكر بقيةٌ الحديث.

стр. 4014

هكذا ذكره هنا تعليقاً عن محمود –وهو: ابن غيلان -، عن أبي اسامة. وذكر بعضه في ((الكسوف)) تعليقاً - أيضاً - عن أبي أسامة. وأسند الحديث في ((كتاب: العلم)) من حديث وهيب. وفي ((الكسوف)) وغيره من حديث مالكٍ –كلاهما -، عن هشام، وليس في حديثهما: ذكر: ((أما بعد)) . وخرّج مسلم الحديث بهذه اللفظة من طريق ابن نمير وأبي أسامة –كلاهما - عن هشام، به. ثم قال البخاري: ٩٢٣ -

стр. 4015

نا محمد بن معمر: نا أبو عاصم، عن جريرٍ بن حازم، قال: سمعت الحسن: نا عمرو بن تغلب، أن رسول الله ﷺ اتي بمال –أو سبي -، فقسمه، فاعطى رجالاً وترك رجلاً، فبلغه أن الذين ترك عتبوا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، فوالله، إني لأعطي الرجل والذي أدع أحب الي من الذين أعطي)) .

стр. 4016

وذكر الحديث. سماع الحسن من عمرو بن تغلب مختلف فيه، فأثبته أبو حاتم والبخاري، ونفاه علي بن المديني شيخ البخاري. وكذلك يحيى بن معين –فيما نقله عنه جعفر بن محمد بن أبان الحراني -، قال: لم يسمع منه، ولم يرو حديثه إلاّ جريرٍ بن حازم، وليس بشيء.

стр. 4017

واختلف عن أحمد: فنقل عنه ابنه صالح، قال: سمع الحسن من عمر بن تغلب أحاديث. ونقل عنه ابنه عبد الله، قال: كانت سجية في جريرٍ بن حازم: نا الحسن، نا عمرو بن تغلب، وأبو الأشهب يقول: عن الحسن، قال: بلغني أن النبي ﷺ قال لعمرو بن تغلب. يريد: أن قول جريرٍ بن حازم: نا الحسن: نا عمرو بن تغلب كانت

стр. 4018

عادة له، لا يرجع فيها إلى تحقيق. وقد ذكر أبو حاتم نحو هذا في أصحاب بقيةٌ بن الوليد، أنهم يروون عنه، عن شيوخه، ويصرحون بتحديثه عنهم، من غير سماع له منهم. وكذلك قال يحيى بن سعيد القطان في فطر بن خليفة: أنه كان يقول: ((ثنا فلان بحديث)) ، ثم يدخل بينه وبينه رجلاً أخر، كان ذلك سجية منه. ذكره العقيلي في ((كتابه)) . وكذا ذكر الإسماعيلي: أن أهل الشام ومصر يتسامحون في قولهم: ((ثنا)) من غير صحة السماع، منهم: يحيى بن أيوب المصري. وقال: ٩٢٤ -

стр. 4019

نا يحيى بن بكير: نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب: أخبرني عروة، أن عائشة ﵂ – اخبرته، أن رسول الله ﷺ خَّرج ليلة من جوف الليل، فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته.

стр. 4020

فذكره، وفيه: فلما قضى الفجر اقبل على الناس، فتشهد، ثم قال: ((أما بعد، أنه لم يخف علي مكانكم، لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها)) . تابعه: يونس. يعني: عن الزهري، في لفظه: ((أما بعد)) ، وهو من روايةٍ ابن وهبٍ، عن يونس. ورواه مالكٍ عن الزهري، لم يذكر فيه هذه اللفظة. وخرّج البخاري حديثه في موضع آخر. ثم قال: ٩٢٥ -

стр. 4021

نا أبو اليمان: أنا شعيب، عن الزهري: أخبرني عروة، عن أبي حميد الساعدي، أنه أخبره أن رسول الله ﷺ قام عشية بعد الصلاة، فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد)) . تابعه: أبو معاوية وأبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد

стр. 4022

الساعدي، عن النبي ﷺ ، قال: ((أما بعد)) . وتابعه: العدني، عن سفيان. هذا قطعة من حديث بعث ابن اللتبية على الصدقة، وقد خرّجه في مواضع تأتي –أن شاء الله . وخرّجه في ((الأحكام)) بتمامه من طريق عبدة، عن هشام، وفيه: فقام رسول الله ﷺ يخطب الناس، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد، فإني استعمل رجالاً منكم)) –وذكر الحديث. وقد ذكر أن هذه اللفظة ذكرها في الحديث: أبو معاوية وأبو أسامة. وقد خرّجه في ((الزكاة)) من طريق أبي أسامة، فاختصره ولم يتمه. وخرّجه مسلم من طريق أبي أسامة بتمامه، وفيه ((أما بعد)) . وخرّجه مسلم –أيضاً - من روايةٍ أبي معاوية، ولم يسق لفظ حديثه بتمامه. وكذلك خرّجه عن العدني، عن سفيان، ولم يسقه بلفظه. ثم قال: ٩٢٦ -

стр. 4023

نا ابواليمان: أنا شعيب، عن الزهري: حدثني علي بن الحسين، عن المسور بن مخرمة، قال: قام رسول الله ﷺ ، فسمعته حين تشهد يقول: ((أما بعد)) . تابعه: الزبيدي، عن الزهري. والحديث مختصر من قصة خطبة علي لابنة أبي جهل، وقيام النبي ﷺ خطيباً، فذكر فضل فاطمة ﵍. وقد خرّجه بتمامه في ((مناقب فاطمة)) . وذكره متابعة الزبيدي، لأن جماعة من أصحاب الزهري رووا الحديث، فلم يذكروا فيه: لفظة: ((أما بعد)) . وللمسور حديث آخر في المعنى، في قصة قدوم هوازن وإسلامهم، ورد سبيهم عليهم. خرّجه البخاري في ((الهبة)) من روايةٍ الزهري، عن عروة، عن المسور بن مخرمة، أن النبي ﷺ حين جاءه وفد هوزان قام في الناس، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فإن أخوانكم جاءونا تائبين)) –الحديث. ثم قال:

стр. 4024

٩٢٧ - ثنا إسماعيل بن ابان - هو: الوراق -: نا ابن الغسيل –واسمه: عبد الرحمن بن سليمان -: نا عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: صعد النبي ﷺ المنبر –وكان أخر مجلس جلسه –متعطفاً ملحفة على منكبه، قد عصب رأسه بعصابة دسمة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أيها الناس، إلي)) ، فثابوا اليه، ثم قال: ((أما بعد، فإن هذا الحي من الأنصار يقلون ويكثر الناس، فمن ولي شيئاً من أمة محمد ﷺ فاستطاع أن يضر فيه أحداً أو ينفع فيه أحداً، فليقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم)) . وفي الباب أحاديث أخر. وقد خَّرج البخاري في ((المغازي)) حديث عائشة في قصة الافك بطولها، وفيه: فتشهد رسول الله ﷺ حين جلس ثم قال: ((أما بعد، يا عائشة، فإنه بلغني عنك كذا وكذا)) –الحديث. وخرّجه في موضع أخر، وليس فيه: ((أما بعد)) . وخرّج مسلم في ((صحيحه)) من حديث جريرٍ البجلي، قال: ((كنت جالساً عند النبي ﷺ ، فأتاه قوم مجتابي النمار، فصلى الظهر، ثم صعد

стр. 4025

منبراً صغيراً، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إما بعد؛ فإن الله أنزل في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء:١] –)) وذكر الحديث في الحثّ على الصدقة. وخرّجه من طريق أخرى، ليس فيها لفظه: ((أما بعد)) . وخرّج – أيضاً - من حديث سعيدٍ بن جبير، عن ابن عباسٍ، أن ضماداً قدم على النبي ﷺ ، فقال: يا محمد، إني أرقي من هذه الريح، وان الله يشفي على يدي من يشاء، فهل لك؟ فقالَ رسول الله ﷺ : ((الحمد لله نستعينه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد)) . فدلت هذه الأحاديث كلها على أن الخطب كلها، سواء كانت للجمعة أو لغيرها، وسواء كانت على المنبر أو على الارض، وسواء كانت من جلوس أو قيام، فإنها تبتدا بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ثم يذكر بعد ذلك ما يحتاج إلى ذكره من موعظة أو ذكر حاجة يحتاج إلى ذكرها، ويفصل بين الحمد والثناء، وبين ما بعده بقوله: أما بعد. وقد قيل: أن هذه الكلمة فضل الخطاب الذي أوتيه داود –﵇، وقد سبق ذكر ذلك في أول الكلام في الكلام على حديث كتاب

стр. 4026

النبي ﷺ إلى هرقل: ((أما بعد؛ فاني ادعوك بدعاية الإسلام)) . والمعنى في الفصل بأما بعد: الإشعار بأن الأمور كلها وان جلت وعظمت فهي تابعة لحمد الله والثناء عليهِ، فذاك هوَ المقصود بالاضافة، وجميع المهمات تبع له من أمور الدين والدنيا. ولهذا قال النبي ﷺ : ((كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع)) ، وفي روايةٍ: ((أجذم)) . خرّجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أبي هريرة. وقد روي مرسلاً. فالحمد لله متقدم على جميع الكلام، والكلام كله متأخر عنه وتبع له. ولا يستثنى مما ذكرناه من الخطب إلا خطبة العيد، فقد قيل: إنها تستفتح بالتكبير.

стр. 4027

وقد روى عن أبي موسى الأشعري، أنه استفتح خطبتي العيدين بالحمد، ثم كبر بعد الحمد. وهو الأظهر. وكذا قيل في خطبة الاستسقاء. ومن الناس من قال: تستفتح بالحمد –أيضاً. وقد ذكر بعض ائمة الشافعية: أن الخطب كلها تستفتح بالحمد بغير خلافٍ، وإنما التكبير في العيد يكون قبل الخطبة، وليس منها، وإن ذلك نص الشافعي. وكذا ذكر طائفةٌ من أصحابنا: أن ظاهر كلام أحمد أنه يكبر إذا جلس على المنبر قبل الخطبة، وأنه ليس من الخطبة، فإذا قام استفتح الخطبة بالحمد. وذكروا: قولُ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: يكبر الإمام على المنبر يوم العيد قبل الخطبة تسعاً، وبعدها سبعاً. فأما خطبة الجمعة، فلا خلاف أنها تستفتح بالحمد. وخرّجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب أحمرت عيناه، وعلا

стр. 4028

صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر جيش، يقول: ((صبحكم ومساكم)) ، ويقول ((بعثت أنا والساعة كهاتين)) ، ويقرن بين أصبعيه: السبابة والوسطى، ويقول: ((أما بعد؛ فإن خيرٌ الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة)) ، ثم يقول: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)) . وفي روايةٍ له - أيضاً - بهذا الإسناد: كانت خطبة النبي ﷺ يوم الجمعة يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك، وقد علا صوته - ثم ساق الحديث بمثله. وفي روايةٍ له – أيضاً -: كان النبي ﷺ يخطب الناس، يحمد الله ويثني عليه بما هو أهله، ثم يقول: ((من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وخير الحديث كتاب الله)) –ثم ساق الحديث بمثل الرواية الأولى. وقد أن النبي ﷺ يأمر بهذه الخطبة لكل من له حاجة، أن يبدأ بها قبل ذكر حاجته، كما خرّجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن مسعودٍ، قال: علمنا رسول الله ﷺ -

стр. 4029

خطبة الحاجة: ((إن الحمد لله نستعينه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، واشهد أن لا إله الا الله، واشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﴿يا ايها الذين امنوا اتقوا الله الذي تساءلون به والارحام أن الله كان عليكم رقيبا﴾ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢] ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا﴾ - إلى قوله -: ﴿فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:٧١٠٧] . وهذا لفظ أبي داود. وفي روايةٍ له: ((الحمد لله)) ، بغير ((إن)) ، وهي روايةٍ الأكثرين. وفي روايةٍ له: ((في خطبة الحاجة في النكاح وغيره)) . وعند ابن ماجه: ((الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفرة، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا)) –وذكر الحديث، وفيه: زيادة: ((وحده لا شريك له)) . وحسن الترمذي هذا الحديث، وصححه جماعة، منهم: ابن خراش وغيره. وخرّج النسائي في ((اليوم والليلة)) من حديث أبي موسى، عن النبي ﷺ ((فإن شئت أن تصل خطبتك بآيٍ من القرآن)) - فذكر آلايات الثلاث، ثم قال: ((أما بعد، ثم يتكلم بحاجته)) .

стр. 4030

وخرّجه أبو داود من وجه آخر، عن ابن مسعودٍ، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا تشهد قال: ((الحمد لله)) - فذكره كما تقدم، زاد فيه –بعد قوله: ((وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)) -: ((أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً)) . وروى أبو مالكٍ الأشجعي، عن نبيط بن شريط، أنه سمع النبي ﷺ يخطب عند الجمرة فقال: ((الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفرة، وأشهد أن لا إله الا الله، وان محمداً عبده ورسوله، واوصيكم بتقوى الله)) –وذكر الحديث. وخرّج أبو داود في ((مراسليه)) من روايةٍ يونس، عن ابن شهاب، أنه سأله عن تشهد النبي ﷺ يوم الجمعة؟ فقالَ ابن شهاب: ((أن الحمد لله وحده واستعينه واستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل لهُ، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله الا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله فقد غوى، نسأل الله ربنا أن يجعلنا ممن يطيعه، ويطيع رسوله، ويتبع رضوانه، ويجتنب سخطه؛ فإنما نحن به وله)) . وخرّجه في ((السنن)) مختصراً. وخرّجه في ((المراسيل)) –أيضاً - من روايةٍ عقيل، عن ابن شهاب، قال: كان صدرخطبة رسول الله ﷺ : ((الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره)) – فذكره بمثله.
следующие страницы →