← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

١٧ - باب استقبال الإمام الناس [في خطبة العيد] وقال أبو سعيد: قام النبي ? ﷺ مقابل الناس. حديث أبي سعيد، قد خرجه فيما سبق.

стр. 4307

٩٧٦ - حدثنا أبو نعيم: ثنا محمد بن طلحة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء، قال: خرج النبي ? ﷺ يوم الاضحى إلى البقيع، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: ((إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك، فإنه شيء عجله لأهله، ليس من النسك في شيء)) . فقام رجل، فقال: يارسول الله، إني ذبحت، وعندي جذعة خير من مسنة. قال: ((أذبحها، فلا تفي عن أحد بعدك)) . في هذا الحديث: أن خروجه وصلاته كانت بالبقيع، وليس المراد به: أنه صلى في المقبرة، وإنما المراد: أنه صلى في الفضاء المتصل بها، واسم البقيع يشمل الجميع ٠ وقد ذكر ابن زبالة، بإسناد له، أن النبي ﷺ صلى العيد خارج المدينة في خمسة مواضع، حتَّى استقر من صلاته في الموضع الذي عرف به، وصلى فيه الناس بعده.

стр. 4308

وأما استقباله الناس، فالمراد به: بعد الصلاة عند الخطبة. وذكر استقباله الناس: يدل على أنه لم يرق منبراً، وأنه كان على الأرض والله أعلم.

стр. 4309

١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد

стр. 4310

٩٧٨ - حدثنا اسحاق: ثنا عبد الرزاق: ثنا ابن جريج: أخبرني عطاء، عن جابر بن عبد الله، قالَ: سمعته يقول: قام النبي ﷺ يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على بلال، وبلال باسط ثوبه، يلقي فيه النساء الصدقة. قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قالَ: لا. ولكن صدقة يتصدقن حينئذ، تلقي فتخها ويلقين. قلت: أترى حقا على الإمام ذلك، يأتيهن ويذكرهن؟ قالَ: إنَّهُ لحق عليهم، وما لهم لا يفعلون؟

стр. 4311

٩٧٩ - قالَ ابن جريج: واخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس، قالَ: شهدت الفطر مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان، يصلونها قبل الخطبة، ثُمَّ يخطب بعد، خرج النَّبيّ ﷺ ?كأني أنظر إليه حين يجلس بيده، ثُمَّ أقبل يشقهم حتَّى جاء

стр. 4312

النساء، معه بلال، فقالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ [الممتحنة: ١٢] الآية، ثُمَّ قالَ - حين فرغ منها -: ((أأنتن على ذَلِكَ؟)) ، قالت امرأة واحدة منهن، لم يجبه غيرها: نعم - لا يدري حسن من هي – قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال، هلم لكن فداء أبي وأمي، فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. قال عبد الرزاق: الفتخ: الخواتيم العظام، كانت في الجاهلية. قد تقدم الكلام على قوله: ((فلما فرغ نزل)) وأنه يشعر بانه كان على موضع عالٍ. وموعظته للنساء وهو يتوكأ على بلال: دليل على أن الإمام إذا وعظ قائما على قدميه فله أن يتوكأ على إنسان معه، كما يتوكأ على قوس أو عصا. وفيه: أن النبي ? ﷺ لما انتقل من مكان خطبته للرجال، اشار اليهم بيده أن لا يذهبوا. وفيه: دليل على أن الأولى للرجال استماع خطبة النساء – أيضاً - لينتفعوا بسماعها وفعلها، كما تنتفع النساء. وقد تقدم: أن الإمام يفرد النساء بموعظة إذا لم يسمعوا موعظة الرجال، وهو قول عطاء ومالك والشافعي وأصحابنا.

стр. 4313

وقال النخعي: يخطب قدر ما ترجع النساء إلى بيوتهن. وهذا يخالف السنة، ولعله لم يبلغه ذلك. وقد روي، عن النبي ﷺ أنه خير الناس بين استماع الخطبة والذهاب. فروى عطاء، عن عبد الله بن السائب، قال: شهدت مع النبي ﷺ العيد، فلما قضى الصلاة قالَ: ((أنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) . خرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة في ((صحيحه)) ، من رواية الفضل بن موسى السيناني، عن ابن جريج، عن عطاء. وقال أبو داود: ويروى – مرسلا - عن عطاء، عن النبي ﷺ . وروى عباس الدوري، عن ابن معين، قال: وصله خطأ من الفضل، وإنما هو عن عطاء مرسلا. وكذا قال أبو زرعة: المرسل هو الصحيح.

стр. 4314

وكذا ذكر الإمام أحمد أنه مرسل. وكان عطاء يقول به، ويقول: إن شاء فليذهب. قال أحمد: لا نقول بقول عطاء، أرأيت لو ذهب الناس كلهم على من كان يخطب؟ ولم يرخص بالانصراف قبل فراغ الخطبة، ولعله أراد انصراف الناس كلهم، فيصير الإمام وحده فتتعطل الخطبة. والله اعلم. واختلف قول الإمام أحمد في جواز الكلام والإمام يخطب في العيد، على روايتين، عنه. وروى وكيع بإسناده، عن ابن عباس، أنه كره الكلام في أربع مواطن: في الجمعة، والفطر، والأضحى، والاستسقاء، والإمام يخطب. وكرهه

стр. 4315

الحسن وعطاء. وقال مالك: من صلى مع الإمام فلا ينصرف حتى ينصرف الإمام. وكذلك مذهبه فيمن حضر من النساء العيدين، فلا ينصرف إلا بإنصراف الإمام. ذكره في ((تهذيب المدونة)) . ومذهب الشافعي [من أصحابنا] كقول عطاء: إن استماع الخطبة مستحب غير لازم. وظاهره: أنه يجوز للرجال كلهم الإنصراف وتعطيل الخطبة؛ لأنها مستحبة غير واجبة. وقد رأيت كلام أحمد مصرحاً بخلاف ذلك. وفي حديث ابن عباس، أنه يجوز للإمام أن يشق الناس ويتخطاهم إذا كان له في ذلك مصلحة. وفي اكتفائه? ﷺ بأجابة امراة واحدة بعد قوله للنساء: ((أأنتن على ذلك؟)) دليل على أن إقرار واحد من الجماعة في الأمور الدينية كاف، إذا سمع الباقون، وسكتوا عن الإنكار. وقوله: ((لا يدري حسن من هي)) حسن، هو: ابن مسلم - صاحب طاوس. وفي رواية مسلم في ((صحيحه)) لهذا الحديث: ((لا يدرى حينئذ من هي)) .

стр. 4316

وقد قال بعض الحفاظ المتأخرين: إن رواية البخاري هي الصحيحة. وقد فسر عبد الرزاق في رواية البخاري ((الفتخ)) بالخواتيم العظام. وقيل: ((الفتخة)) حلقة من ذهب أو فضة لا فص لها، وربما اتخذ لها فص. وقيل: إنها تكون في أصابع اليدين والرجلين من النساء. وهي بفتح الفاء والتاء والخاء المعجمة. ويفرق بين مفردها وجمعها تاء التأنيث، كأسماء الجنس الجمعي، وهو في المخلوقات كثير كتمرة وتمر، وفي المصنوعات قليل كعمامة وعمام. ومنه: فتخة وفتخ. وتجمع ((فتخة)) على فتخات وفتوخ - أيضاً. وفي الحديث: التفدية بالأب والأم، ولبسط القول فيه موضع آخر، يأتي - إن شاء الله .

стр. 4317

وفيه جواز صدقة المرأة بدون إذن زوجها تطوعاً. ولعل ابن جريج استشكل ذلك فظن أن هذه الصدقة كانت صدقة الفطر؛ لأن الصدقة الواجبة لا إشكال في إخراج المرأة لها بدون إذن زوجها، فسأل عطاء عن ذَلِكَ، فأخبره عطاء أنها لم تكن صدقة الفطر، وإنما هي صدقة تطوع. ولم يستدل عطاء بأن صدقة الفطر لاتؤخذ فيها القيمة، فلعله كان يرى جواز إخراج القيمة فيها. وإنما أخذ النبي ? ﷺ معه بلال ليتوكأ عليهِ، وليحمل الصدقة التي تلقيها النساء. وفيه: دليل على أن الإمام يستصحب معه المؤذن في الصلوات التي يجمع لها ويخطب، وإن لم يكن يؤذن لها ويقام، ويستعين به.

стр. 4318

٢٠ - باب إذا لم يكن لها جلبابٌ في العيد

стр. 4319

٩٨٠ - حدثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا أيوب، عن حفصة بنت سيرين، قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم العيد، فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فأتيتها فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي ? ﷺ ثنتي عشرة غزوة، فكانت أختها معه في ست غزوات. قالت: وكنا نقوم على المرضى ونداوي الكلمى فقالت: يارسول الله، أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لاتخرج؟ قالَ: ((لتلبسها صاحبتها من جلبابها، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين)) . قالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها، فسألتها: أسمعت في كذا؟ فقالت: نعم بأبي – وقلما ذكرت النَّبيّ ﷺ إلا قالت: بأبي – قالَ: ((ليخرج العواتق ذوات الخدور)) –أو قالَ: ((العواتق وذوات الخدور)) –شك أيوب – ((والحُيض، فيعتزل الحُيض المصلى، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين)) . فقلت لها: الحُيض؟ قالت: نعم، أليس الحائض

стр. 4320

تشهد عرفات، وتشهد كذا وكذا؟ ((قصر بني خلف)) بالبصرة، منسوب إلى بني خلف الخزاعيين، وخلف هذا جدُ طلحة الطلحات بن عبد الله بن خلف. وفي هذه الرواية عن أيوب: بيان أن ذكر الجلباب إنما روته حفصة بنت سيرين، عن امرأة غير مسماة، عن أختها عن النبي ﷺ ، وإن بقية الحديث ترويه حفصة، عن أم عطية، عن النبي ﷺ . وكذا رواه ابن علية، عن أيوب – أيضاً. ونحوه رواه حماد بن زيد وابن عيينة، عن أيوب. وهذا هو الصحيح عند أبي بكر الخطيب وغيره. وروى حماد بن سلمة الحديث كله، عن أيوب ويونس بن حبيب ويحيى بن عتيق وهشام في آخرين، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية – بتمامه. وكذا رواه أبو جعفر الرازي، عن هشام بن حسان، عن محمد وحفصة، كلاهما عن أم عطية – بتمامه. وقد خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عيسى بن يونس، عن هشام، عن حفصة، عن أم عطية –بتمامه، حتى ذكر فيه: قصة الجلباب.

стр. 4321

وكذا خرجه الترمذي من حديث منصور بن زاذان، عن ابن سيرين، عن أم عطية –أيضاً. وخرجه البخاري الحديث بتمامه، وفيه قصة الجلباب في ((كتاب الحيض)) - كما تقدم - من طريق يزيد بن إبراهيم، عن ابن سيرين، عن أم عطية –أيضاً. وفي الحديث: تأكيد في خروج النساء في العيدين. وقد ورد التصريح بوجوبه. فخرج الإمام أحمد من رواية طلحة بن مصرف، عن امرأة من بني عبد القيس، عن أخت عبد الله بن رواحة الانصاري، عن النبي ﷺ ، قال: ((وجب الخروج على كل ذات نطاق)) . وفيه: امرأة لا تُعرف. وخرج ابن شاهين في ((كتاب العيدين)) من حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ ، قال: ((العيدان واجبان على كل حالم، من ذكر وأنثى)) . وفي إسناده: عمرو بن شمر، ضعيف جدا.

стр. 4322

وروى الحارث عن علي، قالَ: حق على كل ذات نطاق أن تخرج في العيدين. وهذا مما لا يعلم به قائل – أعني: وجوب الخروج على النساء في العيد.

стр. 4323

٢١ - باب اعتزال الحيض المصلى

стр. 4324

٩٨١ - حدثنا محمد بن المثنى: ثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن محمد: قالت أم عطية: أمرنا أن نخرج، فنخرج الحيَض والعواتق وذوات الخدور - وقال ابن عون: أو العواتق ذوات الخدور - فأما الحيَض، فيشهدون جماعة المسلمين ودعوتهم، ويعتزلن مصلاهم. قد سبق الكلام على هذا الحديث في ((كتاب الحيض)) وذكرنا وجه اعتزال الحيض المصلى: هل هو لأن حكم المصلى حكم المساجد، أو خشية التضييق على من يصلي من النساء، فيكون الاعتزال في حالة الصلاة خاصة؟ وهو الأظهر. والله أعلم.

стр. 4325

٢٢ - باب النحر والذبح بالمصلى

стр. 4326

٩٨٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف: ثنا الليث: حدثني كثير بن فرقد، عن نافع عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان ينحر - أو يذبح – بالمصلى. وخرجه في ((الأضاحي)) عن يحيى بن بكير، عن الليث، وقال فيهِ: كان يذبح وينحر بالمصلى. وخرج - أيضاً - من رواية عبيد الله، عن نافع، قال: كان عبد الله ينحر في المنحر. قال عبيد الله: يعني منحر النبي ﷺ . وخرج أبو داود من رواية أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يذبح أضحيته بالمصلى، وكان ابن عمر يفعله. وخرجه ابن ماجه - مختصرا. وقال الإمام أحمد – في رواية حنبل - هو منكر. وخرج ابن ماجه بإسناد فيه ضعف، عن سعد القرظ، أن النبي ? ﷺ ذبح

стр. 4327

أضحيته عند طرف الزقاق طريق بني زريق بيده بشفرة. وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من حديث المطلب، عن جابر قال: شهدت مع النبي? ﷺ ?الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، فأتي بكبش فذبحه رسول الله ﷺ بيده، وقال: ((بسم الله، وبالله، والله أكبر، هذا عني وعمن لم يضحِ من أمتي)) . وهذا لفظ الترمذي. وقال: غريب، والمطلب يقال: إنه لم يسمع من جابر.

стр. 4328

وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن حسين، عن أبي رافع، أن النبي ﷺ كان إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين، فإذا صلى وخطب أتي بأحدهما وهو قائم في مصلاه، فذبحه بنفسه بالمدية، - وذكر الحديث. وقد يعارض هذه الأحاديث حديث البراء بن عازب، وقول النبي ﷺ : ((إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي، ثم نرجع فننحر)) . وخرج النسائي من رواية عبد الله بن سليمان: حدثني نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله ?? ﷺ نحر يوم الأضحى بالمدينة. قال: وكان إذا لم ينحر ذبح بالمصلى. فهذه الرواية يجمع بها بين سائر

стр. 4329

الروايات، وأنه كان إذا نحر ما ينحر نحره بالمدينة، فإن ذبح الغنم ذبحها بالمصلى. وعلى هذا، فتكون رواية البخاري الصحيحة لحديث ابن عمر: ((كان يذبح - أو ينحر – بالمصلى)) – بالشك. وذبح ابن عمر بالمصلى يدل على أنه كان يرى استحباب ذلك للإمام وغيره. ومن العلماء [من] يستحب ذلك للإمام، منهم مالك. وقال: لا نرى ذلك على غيره. وفيه: إشارة إلى أن غيره لا يتأكد في حقه ذلك كالإمام. وقال سفيان: للإمام أن يحضر أضحيته عند المصلى؛ ليذبح حين يفرغ من الصَّلاة والخطبة؛ لئلا يذبح أحد قبله. قالَ: وذلك من الأمر المعروف. وروى الواقدي بأسانيد لهُ متعددة، أن النَّبيّ ﷺ كانَ يذبح يوم النحر عندَ طرف الزقاق، عندَ دار معاوية. ثم قال الواقدي: وكذلك يصنع الأئمة عندنا بالمدينة. وروى - أيضاً - عن عمرو بن عثمان، أنه رأى عمر بن عبد العزيز ﵀ خطب يوم النحر، ثم أتي بكبش في مصلاه، فذبحه بيده، ثم أمر به فقسم على المساكين، ولم يحمل إلى منزله منه شيئاً.

стр. 4330

٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد فيه ثلاثة أحاديث. الأول:

стр. 4331

٩٨٣ - ثنا مسدد: ثنا أبو الأحوص: ثنا منصور، عن الشعبي، عن البراء بن عازب، قالَ: خطبنا رسول الله ?? ﷺ يوم النحر بعد الصَّلاة، فقالَ: ((من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم)) . فقام أبو بردة بن نيار، فقالَ: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، فعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال رسول الله ? ﷺ : ((تلك شاة لحم)) . قال: فإن عندي عناقا جذعة، هي خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قالَ: ((نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك)) . مقصود البخاري بهذا الحديث: الاستدلال على جواز أن يكلم الإمام أحدا من الناس أو يكلمه أحد، وهو يخطب للعيد.

стр. 4332

وقد تقدم: أن الكلام في حالة خطبة العيد قد كرهه الحسن وعطاء، وأباحه الشافعي وغيره. وروى الشافعي بإسناد ضعيف، عن عمر بن عبد العزيز، أنه كان يترك المساكين يطوفون يسألون الناس في المصلى في خطبته الأولى يوم الأضحى والفطر، فإذا خطب خطبته الأخيرة أمر بهم فأجلسوا. قال الشافعي: وسواء الأولى والآخرة، أكره لهم المسألة، وإن فعلوا فلا شيء عليهم فيها، إلا ترك الفضل في الاستماع. وعن أحمد - في تحريمه وإباحته - روايتان. ويستثنى من ذلك – عنده -: كلام الإمام لمصلحة، وكلام من يكلمه لمصلحة، كما قال في خطبة الجمعة. وهذا الذي في هذا الحديث من هذا الجنس، فلا يستدل به على إباحة الكلام مطلقا.

стр. 4333

الحديث الثاني:

стр. 4334

٩٨٤ - ثنا حامد بن عمر، عن حماد، عن أيوب، عن محمد، أن أنس بن مالك قالَ: إن رسول الله ? ﷺ صلى يوم النحر، ثم خطب، فأمر من ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحه، فقام رجل من الأنصار، فقالَ: يا رسول الله، جيران لي - إما قالَ: بهم خصاصة، وإما قالَ: فقراء - وإني ذبحت قبل الصَّلاة، وعندي عناق لي أحب [إلي] من شاتي لحم، فرخص له فيها. وهذا الحديث، كالذي قبله في الدلالة. الحديث الثالث:

стр. 4335

٩٨٥ - ثنا مسلم: ثنا شعبة، عن الأسود، عن جندب، قالَ: صلى النبي ? ﷺ يوم النحر، ثم خطب، ثم ذبح، فقال: ((من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح باسم الله)) . في الاستدلال بهذا الحديث على الكلام في خطبة العيد نظر؛ لوجهين: أحدهما: أنه ليس فيهِ التصريح بأن ذَلِكَ كانَ في الخطبة فيحتمل أنه قاله قبلها، أو بعدها.

стр. 4336

وقد وقع في رواية لمسلم في ((صحيحه)) من هذا الحديث ما يدل على أنه قاله قبل الخطبة؛ فإنه قالَ: فلم يعد إن صلى وفرغ من صلاته سلم، فإذا هوَ يرى لحم أضاحي قد ذبحت قبل أن يفرغ من صلاته، فقالَ: ((من كانَ ذبح)) – إلى آخره. ولكن رواه غير واحد، عن شعبة، فذكروا فيهِ: أنه قاله في خطبته. والثاني: أن هذا لم يكن خطابا لأحد معين، ولا في الحديث أن أحدا قام إليه فخاطبه، كما في حديث البراء وحديث أنس المتقدمين. وحينئذ؛ فيكون ذكره لهذا في الخطبة من جملة تعليم أحكام الأضاحي، ولا شك في أن الإمام لهُ أن يعلم الناس في خطبة عيد النحر أحكام الأضاحي، وما يحتاجونه إلى معرفته منها. وحديث البراء وأنس يدلان على ذلك – أيضاً. وهذا كله مستحب، وقد نص عليه الشافعي وأصحابنا. وقالوا - أيضاً - يسن للإمام أن يعلم الناس في خطبة عيد الفطر حكم إخراج الفطرة. وقد روي عن ابن عباس، أنه خطب بالبصرة يوم الفطر، فعلم الناس صدقة الفطر. خرجه ابن شاهين في ((كتاب العيدين)) . وفي إسناده: ضعف. والصحيح: ما روى الحسن، قالَ: خطب ابن عباس في آخر رمضان على منبر البصرة، فقالَ: أخرجوا صدقة صومكم. فكأن الناس لم

стр. 4337

يعلموا، فقال: من هاهنا من أهل المدينة؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم - وذكر بقية الحديث. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. والحسن، لم يسمع من ابن عباس، ولم يكن بالبصرة يوم خطب ابن عباس. وخرج الإمام أحمد وأبو داود، من رواية الزهري، قال: قال عبد الله بن ثعلبة بن صعير: خطب رسول الله ﷺ الناس قبل الفطر بيومين، فقال: ((ادوا صاعاً من بر)) –الحديث. وفي إسناده: اختلاف كثير على الزهري. واختلف في عبد الله بن ثعلبة: هل له صحبة، أم لا؟ وقد روى عبد الله ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) بإسناده، عن الزهري عن ابن المسيب: كانَ النَّبيّ ?? ﷺ يخطب قبل الفطر بيومين، ويأمرهم بأداء زكاة الفطر، فيخرجونها قبل الصَّلاة. وروى الواقدي بأسانيد له متعددة، عن عائشة وابن عمر وأبي سعيد حديثاً طويلاً، فيه: أن النبي ? ﷺ كان يخطب قبل الفطر بيومين، فيأمر بإخراج صدقة الفطر قبل أن يغدو إلى المصلى. دكره، عنه محمد بن سعد.

стр. 4338

وذكر ابن سعد، عنه –أيضاً -: ثنا عمرو بن عثمان بن هانئ، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة، وهوخليفة، خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم، وذلك يوم الجمعة، فذكر الزكاة فحض عليها، وقال: على كل انسان صاع تمراً ومدان من حنطة. وقال: انه لا صلاة لمن لازكاة له، ثم قسمها يوم الفطر. ويدل على أن الإمام إنما يعلم الناس حكم صدقة الفطر قبل يوم الفطر: حديث ابن عمر، أن النبي ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. وقد خرجه البخاري في موضع آخر. وفيه: دليل واضح على انه كان يامر بذلك قبل يوم الفطر، والافكيف كان يأمر بعد الصلاة بأن تؤدى قبل الصلاة؟ وبقية ما دل عليهِ هذه الأحاديث، من الذبح قبل الصَّلاة، ومن الأمر لمن ذبح قبلها بالاعادة، ومن أحكام الجذع من الضأن والمعز موضعه غيرهذا، ويأتي فيهِ – إن شاء الله .

стр. 4339

٢٤ - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد

стр. 4340

٩٨٦ - حدثنا محمد: ثنا أبو تميلة يحيى بن واضح، عن فليح بن سلمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق. تابعه: يونس بن محمد، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. وحديث جابر أصح. كذا في بعض النسخ: ((تابعه: يونس، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة)) وهي رواية ابن السكن. ويقال: إن ذلك من إصلاحه. وفي أكثر النسخ: ((تابعه: يونس بن محمد، عن فليح، وحديث جابر أصح)) . وذكر أبو مسعود الدمشقي: أن البخاري قالَ: ((تابعه يونس بن محمد، عن فليح. قال: وقال: محمد بن الصلت: عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح)) . ثم ذكر أن ذلك وهم منه - يعني: متابعة يونس لأبي تميلة -، وإنما رواه يونس ومحمد بن الصلت، كلاهما عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة. وكذا رواه الهيثم بن جميل، عن فليح، وأن

стр. 4341

البخاري أراد أن يونس قال فيهِ: ((عن جابر)) . وفيه: إشارة إلى أن غيرهما خالف في ذكر جابر، وإن ذكره أصح، وما ذكره أبو مسعود تصريح بذلك. وقوله: ((وحديث جابر)) يدل عليه، والله أعلم. وحاصل الأمر: أنه اختلف في إسناده على فليح: فرواه، عنه الأ كثرون، منهم: محمد بن الصلت والهيثم بن جميل وسريج، فقالوا: عن سعيد بن الحارث، عن أبي هريرة. وخالفهم أبو تميلة يحيى بن واضح، فرواه عن سعيد بن الحارث، عن جابر. وعند البخاري، أن هذا أصح. وأما يونس بن محمد، فرواه عن فليح، واختلف عنه: فذكر البخاري والترمذي في ((جامعه)) : أنه رواه عن فليح عن سعيد، عن جابر، متابعة لأبي تميلة. وكذا رواه ابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحيهما)) . وكذلك خرجه البيهقي من رواية محمد بن عبيد الله المنادي،

стр. 4342

عن يونس. وقد قال مهنا: قلت لأحمد: هل سمع سعيد بن الحارث من أبي هريرة؟ فلم يقل شيئاً. وقد ذكر البيهقي: أن أبا تميلة روي عنه، عن فليح، عن سعيد، عن أبي هريرة –أيضاً. ثم خرجه من طريق أحمد بن عمرو الحرشي، عن أبي تميلة كذلك. فتبين بهذا: أن ابا تميلة ويونس اختلف عليهما في ذكر: ((أبي هريرة وجابر)) ، وأن اكثر الرواة قال فيه: ((عن أبي هريرة)) ، ومنهم من اختلف عليه في ذكر ((أبي هريرة وجابر)) . وقد ذكر الإمام أحمد، أنه حديث أبي هريرة، وهذا يدل على أن المحفوظ قول من قالَ: ((عن أبي هريرة)) ، كما قاله أبو مسعود، خلاف ما قاله البخاري. وفي الباب: أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري. ومن أجودها: حديث عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع من طريق آخر. خرجه أبو داود. وخرجه ابن ماجه، وعنده: أن ابن عمر كان يخرج إلى العيد في طريق، ويرجع في أخرى، ويزعم أن رسول الله ﷺ كان

стр. 4343

يفعله. وقد استغربه الإمام أحمد، وقال: لم أسمع هذا قط. وقال –أيضاً -: العمري يرفعه، ومالك وابن عيينة لا يرفعانه. يعني: يقفانه على ابن عمر من فعله. قيل له: قد رواه عبيد الله –يعني: أخا العمري، عن نافع، عن ابن عمر؟ فأنكره، وقال: من رواه؟ قيل لهُ: عبد العزيز بن محمد – يعني: الدراوردي. - قالَ: عبد العزيز يروي مناكير.

стр. 4344

وقال البرقاني: سألت الدارقطني: هل رواه عن نافع غير العمري؟ قَالَ: من وجه يثبت، لا. ثُمَّ قالَ: روي عن مالك، عن نافع، ولكن لايثبت. انتهى. والصحيح عن مالك وغيره: وقفه دون رفعه. وكذا رواه وكيع عن العمري - موقوفا. وقد استحب كثير من أهل العلم للإمام وغيره إذا ذهبوا في طريق إلى العيد أن يرجعوا في غيره، وهو قول مالك والثوري والشافعي وأحمد. وألحق الجمعة بالعيد في ذلك. ولو رجع من الطريق الذي خرج منه لم يكره. وفي ((سنن أبي داود)) حديث، فيه: أن أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يفعلون ذلك في زمانه.. وتكلم الناس في المعنى الذي لأجله يسحب مخالفة الطريق، وكثر قولهم في ذلك، وأكثره ليس بقوي. وقد روي في حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ كان يغدو من طريق ويرجع من اخر؛ ليتسع الناس في الطريق. وعبد الرحمن هذا، ضعيف جداً.

стр. 4345

ومعنى الاتساع في الطريق: أنه يخشى كثرة الزحام في الطريق الأول. وهذا أحد ما قيل في معناه. وقيل: ليشهد به الطريقان. وقيل: ليتصدق على من كان فيهما من السؤال. وقيل: ليكثر التقاء المسلمين بعضهم ببعض للسلام والتودد. وقيل: للتفاؤل بتغير الحال إلى الرضى والمغفرة؛ فإنه يرجى لمن شهد العيد أن يرجع مغفوراً لهُ. وقيل: كان يغدو في أطول الطريقين ويرجع في أقصرهما؛ لتكثر خطاه في المشي إلى الصَّلاة. وهذا هو الذي رجحه كثير من الشافعية. وقد روي في حديث عكس هذا: فرواه سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: كان النبي ﷺ وأبو بكر وعثمان إذا خرجوا إلى العيد من طريق رجعوا في طريق آخر أبعد منه. وسليمان بن أرقم، متروك. ولا أصل لحديثه هذا بهذا الإسناد. وعلى تقدير أن يكون له أصل، فيمكن توجيهه بأن القاصد لصلاة العيد ينبغي له قصدها من أقرب الطرق؛ لأنه إن كانَ أماماً فلئلا يطول انتظاره، وان كانَ مأموماً فخشية أن يسبق بالصلاة أو بعضها، أو أن يتمكن من صلاتها في مكان يمكنه الاقتداء فيهِ بالإمام؛ ولهذا شرع له التبكير؛ ليقرب من الإمام. والراجع من الصَّلاة قد أمن ذَلِكَ كله،
следующие страницы →