← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

كما قال هو في محل القنوت، فيقال: إن أصحاب أنس إنما رووا عنه إطلاق القنوت أو تقييده بشهر، ولم يرو عن أنس دوام القنوت من يوثق بحفظه. وأما القنوت قبل الركوع، فقد رواه عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، كما خرج البخاري عنه من طريقه في ((السير)) ، وسنذكره – إن شاء الله . وقد حمل بعض العلماء المتأخرين حديث عاصم، عن أنس في القنوت قبل الركوع على أن المراد به: إطالة القيام، كما في الحديث: ((أفضل الصلاة طول القنوت)) . والمراد: أن النبي ﷺ كان يطيل القيام قبل الركوع للقراءة، وإنما أطال القيام بعد الركوع شهرا حيث دعا على من قتل القراء، ثم تركه. وقد صح عن ابن عمر مثل ذلك. وروى ابن أبي شيبة: ثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان لا يقنت في الفجر، ولا في الوتر، وكان إذا سئل عن القنوت، قال: ما نعلم القنوت إلا طول القيام وقراءة القرآن. ورواه يحيى بن سعيد، عن عبيد الله – أيضا. الطريق الثالث:

стр. 4482

١٠٠٣ - ثنا أحمد بن يونس، ثنا زائدة، عن التيمي، عن ابن مجلز، عن

стр. 4483

أنس بن مالك، قال: قنت رسول الله ﷺ شهرا، يدعو على رعل وذكوان. وخرجه في ((المغازي)) من رواية ابن المبارك، عن سليمان التيمي، وزاد فيه: ((بعد الركوع)) . وزاد –أيضا - فيه: ((ويقول: عصية عصت الله ورسوله)) . وكذلك خرجه مسلم من رواية المعتمر بن سلمان التيمي، عن أبيه، وزاد فيه: ((في صلاة الصبح)) . الطريق الرابع:

стр. 4484

١٠٠٤ - ثنا مسدد: ثنا إسماعيل: أنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: كان القنوت في المغرب والفجر. وخرجه – فيما تقدم - في ((باب: فضل اللهم ربنا ولك الحمد)) ، عن عبد الله بن أبي الأسود، عن إسماعيل –وهو: ابن علية -، به - أيضا. وليس في هذا الحديث أن ذلك كان من فعل النبي ﷺ ، ولا في عهده، فيحتمل أنه اخبر عما كان في زمن بعض خلفائه، والله أعلم. وقد روي حديث القنوت عن أنس من طرق أخرى، وقد خرجه البخاري في ((السير)) و ((المغازي)) من بعضها.

стр. 4485

طريق آخر: قال البخاري: ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: بعث النبي ﷺ سبعين رجلاً لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان، فقتلوهم، فدعا النبي ﷺ شهراً عليهم في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت. قال: وسأل رجل أنساً عن القنوت: بعد الركوع أو عند فراغ من القراءة؟ قالَ: بل عندَ فراغ من القراءة. ولكن؛ ليس في هذه الرواية تصريح بأن قنوت النَّبيّ ﷺ كانَ قبل الركوع، إنما هوَ من فتيا أنس. والله أعلم. وقد تقدم عنه ما يخالف ذلك، وما يوافقه، فالروايات عن أنس في محل القنوت مختلفة. وفي هذه الرواية التصريح بأن هذا كان بدأ القنوت، وأنهم لم يقنتوا قبله، والتصريح بأن القنوت كان شهرا، ولا شك أن هذا القنوت ترك بعد ذلك ولم يقل أنس: إنه استمر القنوت بعد الشهر. والله أعلم. طريق آخر: قال البخاري: ثنا يحيى بن بكير: ثنا مالك، عن إسحاق [بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، قال: دعا النبي ﷺ على لادين قتلوا أصحابه ببئر ثلاثين صباحاً حين يدعوا على رعل ولحيان، وعصية عصت الله ورسوله ﷺ . قال أنس: فأنزل الله تعالى لنبيه في الذين قتلوا - أصحاب بئر معونة - قراناً، حتى نسخ بعد: بلغوا قومنا، فقد لقينا ربنا، فرضي عنا ورضينا عنه]

стр. 4486

[كتاب الاستسقاء] ١٦ -[باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء

стр. 4487

١٠٢٤ - ثنا أبو نعيم: ثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، قال: خرج النبي ﷺ يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين، وجهر فيهما بالقراءة] . الصواب. فتبين بهذا: أن النعمان أخطأ في إسناده، فلا يبعد خطؤه في متنه - أيضا. وعن أحمد رواية ثالثة: أنه يخير بين أن يخطب قبل الصلاة وبعدها، اختارها جماعة من أصحابنا؛ لورود النصوص بكلا الأمرين. قالَ بعض أصحابنا: والأولى للإمام أن يختار الأرفق بالناس، في كل وقت بحسبه. وعن أحمد رواية أخرى: أنه لا يخطب، ولكن يدعو؛ لقول ابن عباس: لم يخطب خطبتكم هذه، ولكن لم يزل في التضرع والتكبير، وصلى ركعتين. خرجه الترمذي وغيره. وظاهر حديث عبد الله بن يزيد: يدل على أنه لم يزد على الدعاء - أيضا -، وعلى ذلك حمله الإمام أحمد في رواية المروذي.

стр. 4488

وحديث عائشة الذي ذكرناه في ((أبواب الاستسقاء)) : يدل على أن النبي ﷺ استفتح خطبته بالحمد والتكبير، ثم شرع في الدعاء، واستفتحه بتلاوة أول سورة الفاتحة، ثم بكلمات من الثناء على الله ، إلى أن نزل، وأنه كان في أول خطبة قاعداً على المنبر، وقد ثبت أنه دعا قائما في حديث عبد الله بن يزيد، فهذا القدر هو المروي عن النبي ﷺ ، ولم يرو عنه أزيد منه في الدعاء الاستسقاء. وروى حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عباس، قال: جاء أعرأبي إلى النبي ﷺ ، فقالَ: يا رسول الله، لقد جئتك من عند قوم لا يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فحل، فصعد المنبر، فحمد الله، ثم قال: ((اللهم اسقنا غيثاً مغيثاً مريئاً طبقاً مريعاً غدقاً عاجلاً، غير راث)) ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجه إلا قال: قد أحييتنا. خرجه ابن ماجه. وروي عن حبيب –مرسلا، وهو أشبه. وخرج الطبراني من حديث أنس، أن النبي ﷺ صلى ثم استقبل القوم بوجهه، وقلب رداءه، ثم جثا على ركبتيه، ورفع يديه، وكبر تكبيرة قبل أن يستسقي، ثم دعا.

стр. 4489

وإسناده ضعيف. وقد تقدم عن عمر وعبد الله بن يزيد الأنصاري، أنهما لم يزيدا على الاستغفار. واختلف القائلون بأنه يخطب – وهم الجمهور -: هل يخطب خطبة واحدة، أو خطبتين؟ على قولين: أحدهما: يخطب خطبة واحدة، وهو قول ابن مهدي وأحمد وأبي يوسف ومحمد. والثاني: أنه يخطب خطبتين، بينهما جلسة كالعيد، وهو قول الليث ومالك والشافعي، وروي عن الفقهاء السبعة، وهو وجه ضعيف لأصحابنا. وقالت طائفة: يخير بين الأمرين، وهو قول ابن جرير الطبري، وحكي مثله عن أبي يوسف ومحمد –أيضا. واختلفوا: بمإذا تستفتح الخطبة؟ فقالت طائفة: بالحمد لله، وحكى عن مالك وأبي يوسف ومحمد، وهو قول طائفة من أصحابنا، وهو الأظهر. وقد سبق في ((الجمعة)) توجيه ذلك. ومذهب مالك: ليس في خطبة الاستسقاء تكبير -: ذكره في ((تهذيب المدونة)) .

стр. 4490

وقالت طائفة: يفتتحها بالتكبير كخطبة العيدين، وهو قول أكثر أصحابنا، وطائفة من الشافعية، ونقل أنه نص الشافعي. وقد تقدم من حديث عائشة ما يشهد له. وقالت طائفة: يستفتحها بالاستغفار، وهو قول أبي بكر بن جعفر من أصحابنا، وأكثر أصحاب الشافعي. قال أبو بكر –من أصحابنا –: يستفتحها بالاستغفار، ويختمها به، ويكثر من الاستغفار بين ذلك. وهو منصوص الشافعي، ونص على أنه يختمها بقوله: استغفر الله لي ولكم. وأما الثاني – وهو الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء -: فحديث ابن أبي ذئب عن الزهري الذي خرجه البخاري –صريح بذلك. قال الإمام أحمد –في رواية محمد بن الحكم -: كنت أنكره، حتى رأيت في رواية معمر عن الزهري كما قال ابن أبي ذئب. يعني: أنه جهر بالقراءة. وحديث معمر، خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي من رواية عبد الرزاق، عنه. ولا اختلاف بين العلماء الذين [يرون] صلاة الاستسقاء، أنه يجهر فيها بالقراءة، وقد تقدم عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أنه فعله بمشهد من الصحابة. وأكثر العلماء على أنه يقرأ فيهما بما يقرأ في العيدين، وهو قول الثوري ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم. قال الشافعي: وإن قرأ ﴿إِنَّا

стр. 4491

أَرْسَلْنَا نُوحاً﴾ [نوح:١] كان حسناً. وقد قال ابن عباس: إن النبي ﷺ صلى في الاستسقاء ركعتين، كما كان يصلي في العيد. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وصححه الترمذي. وقد روي عن ابن عباس، أنه كان يفعل كذلك. وخرج الطبراني من حديث أنس – مرفوعا -، أن النبي ﷺ قرأ فيهما ((سبح)) و ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ . وإسناده لا يصح؛ فيهِ مجاشع بن عمرو، متروك الحديث. وروى عبد الرزاق بأسناده، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كانَ يقرا في ركعتي الاستسقاء بالشمس وضحاها والليل إذا يغشى. واختار هذا أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا.

стр. 4492

١٧ - باب كيف حول النبي ﷺ ظهره إلى الناس ؟

стр. 4493

١٠٢٥ - حدثنا آدم: نا بن أبي ذئب، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه قالَ: رأيت النَّبيّ ﷺ يوم خرج يستسقي، فحول إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو، ثُمَّ حول رداءه، ثُمَّ صلى بنا ركعتين، جهر فيهما بالقراءة. ظاهر الحديث: أنه ﷺ ? دعا مستقبل القبلة، وأنه حول رداءه بعد ذلك، وقد سبق الكلام في وقت تحويل الرداء. وظاهر الحديث: يستدل به أنه ليس في الاستسقاء خطبة، بل دعاء مجرد. وقد خرج البخاري – فيما تقدم – من حديث شعيب، عن الزهري، أنه ﷺ دعا قائما، ثم توجه إلى القبلة.

стр. 4494

وهذا صريح في أنه ابتدأ الدعاء مستقبل الناس، ثم أتمه مستقبل القبلة. وأما من يقول: إنه يخطب، فإنه يقول: إذا أنهى خطبته ودعا استقبل القبلة، وحول ظهره إلى الناس فدعا. وأكثرهم قالوا: يستقبل القبلة في أثناء خطبته. وقال الشافعية: يكون ذلك في أثناء الخطبة الثانية؛ لأن عندهم يسن لها خطبتان، كما تقدم. وإنما استقبل القبلة في الاستسقاء للدعاء دون خطبة الجمعة؛ لأن خطبة الجمعة خطاب للحاضرين وموعظة لهم فيستقبلهم بها، والدعاء تابع لذلك، ولو كانَ للاستسقاء. وأما الاستسقاء المجرد، فإنه إنما يقصد منه الدعاء، والدعاء المشروع إسراره دون إعلانه، وإخفاؤه دون إظهاره، فلذلك شرع إسراره في الاستسقاء وتولية الظهر إلى الناس، واستقبال القبلة؛ لأن الدعاء إلى القبلة أفضل. وقد كانَ النَّبيّ ﷺ يستقبل القبلة إذا استنصر على المشركين في يوم بدر وغيره. وأيضا؛ فإن استدبار الناس في الدعاء واستقبال القبلة أجمع لقلب الداعي؛ حيث لا يرى أحداً من الناس، وادعى إلى حضوره وخشوعه في الدعاء، وذلك أقرب إلى إجابته.

стр. 4495

١٨ - باب صلاة الاستسقاء ركعتين

стр. 4496

١٠٢٦ - حدثنا قتيبة: نا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه، أن النبي ﷺ استسقى، فصلى ركعتين، وقلب رداءه. في الحديث: دليل على الصلاة للاستسقاء، وقد تقدم –أيضا - في حديث عائشة وابن عباس. وجمهور العلماء على أنه تشرع صلاة الاستسقاء. وخالف فيه طائفة من علماء اهل الكوفة، منهم: النخعي، وهو قول أبي حنيفة، وقالوا: إنما يستحب في الاستسقاء الدعاء والاستغفار خاصة. وهؤلاء لم تبلغهم سنة الصلاة، كما بلغ جمهور العلماء. وفيه: دليل على أن صلاة الاستسقاء ركعتان، وهذا لا اختلاف فيه بين من يقول: إنه يشرع للاستسقاء صلاة. ولكن اختلفوا: هل تصلى بتكبير كتكبير صلاة العيد، أم بغير تكبير كسائر الصلوات، فتستفتح بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ بعدها؟ على قولين.

стр. 4497

أحدهما: أنها تصلى كما تصلى العيد بتكبير قبل القراءة وقد روي عن ابن عباس، وعن ابن المسيب وعمر بن عبد العزيز وأبي بكر بن حزم، وهو قول الشافعي وأحمد – في ظاهر مذهبه – وأبي يوسف ومحمد. والثاني: تصلى بغير تكبير زائد، وهو قول مالك والثوري والأوزاعي وأحمد –في رواية – وإسحاق وأبي ثور وأبي خيثمة وسليمان بن داود الهاشمي. قال أبو إسحاق البرمكي من أصحابنا: يحتمل أن هذه الرواية عن أحمد قول قديم رجع عنه. وحكي عن داود: إن شاء صلي بتكبير زائد، وإن شاء صلى بتكبيرة الإحرام فقط. واستدل من قال: يصلي بتكبير بظاهر حديث ابن عباس: ((وصلى ركعتين كما يصلي في العيد)) ، وقد سبق ذكره. وقد روي عنه صريحاً بذكر التكبير، لكن إسناده ضعيف.

стр. 4498

خرجه الدارقطني والحاكم في ((المستدرك)) –وصححه - والبزار في ((مسنده)) وغيرهم، من رواية محمد بن عبد العزيز الزهري، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، أن النبي ﷺ صلى في الاستسقاء، كبر في الأولى سبع تكبيرات، وقرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى:١] ، وقرأ في الثانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية:١] ، وكبر فيها خمس تكبيرات. ومحمد بن عبد العزيز الزهري هذا، متروك الحديث، لا يحتج بما يرويه. وروى يزيد بن عياض، حدثني أبو بكر بن عمرو بن حزم وابناه –عبد الله ومحمد - ويزيد بن عبد الله بن أسامة وابن شهاب، كلهم يحدثه عن عبد الله بن يزيد، قال: رأيت النبي ﷺ استسقى –فذكر الحديث - قال: ثم صلى ركعتين يجهر فيهما بالقراءة، فكبر في الركعة الأولى سبعاً، وفي الآخرة خمساً، يبدأ بالتكبير قبل القراءة في الركعتين كليهما. ويزيد بن عياض جعدبة المدني، متروك الحديث، لا يحتج به. وقد روي خلاف هذا، من رواية عبد الله بن حسين بن عطاء، عن

стр. 4499

شريك ابن أبي نمر، عن أنس، أن النبي ﷺ صلى في الاستسقاء، في كل ركعة تكبيرة، وخطب قبل الصلاة، وقلب رداءه لما دعا. خرّجه أبو القاسم البغوي. وخرّجه الترمذي في ((كتاب العلل)) –مختصراً -، وقال: سألت البخاري عنه، فقال: هذا خطأ، وعبد الله بن حسين منكر الحديث؛ روى مالك وغيره، عن شريك، عن أنس، أن النَّبيّ ﷺ استسقى، ليس فيهِ هذا. يشير البخاري إلى حديث الاستسقاء في الجمعة، وهذا المتن غير ذلك المتن؛ فإن هذا فيهِ ذكر صلاة الاستسقاء والخطبة لها وقلب الرداء في الدعاء، لكنه غير محفوظ عن شريك، عن أنس. ووقت صلاة الاستسقاء وقت صلاة العيد، وقد تقدم حديث عائشة في خروج النَّبيّ ﷺ لها حين بدا حاجب الشمس، وأنه قعد على المنبر ودعا، ثم صلى بعد ذلك. وذكر ابن عبد البر أن الخروج لها في أول النهار عند جماعة العلماء، إلا أبا بكر بن حزم؛ فإنه قالَ: الخروج إليها عندَ زوال الشمس. وكأنه ألحقها بالجمعة. ولا يفوت وقتها بفوات وقت العيد، بل تصلى في جميع النهار. قال بعض أصحابنا: إلا أنه لا تصلى في أوقات النهي بغير خلاف،

стр. 4500

إذ لا حاجة إلى ذلك، ووقتها متسع. ومن أصحابنا من حكى وجهاً آخر بجواز صلاتها في وقت النهي، إذا جوزنا فعل ذوات الأسباب فيه، وهو ضعيف. وكذا قال الشافعي في ((الأم)) ، قال: إذا لم يصل للاستسقاء قبل الزوال يصلها بعد الظهر وقبل العصر. ومراده: أنه لا يصلى بعد العصر في وقت النهي. ولأصحابه في ذلك وجهان. ومن أصحابه من قال: وقتها وقت صلاة العيد. ومنهم من قال: أول وقتها وقت العيد، ويمتد إلى أن يصلى العصر. وهذا موافق لنص الشافعي كما تقدم. ومنهم من قال: الصحيح أنها لا تختص بوقت، بل يجوز وتصح في كل وقت من ليل ونهار، إلا أوقات الكراهة –على أصح الوجهين -؛ لأنها لا تختص بيوم ولا تختص بوقت كصلاة الإحرام والاستخارة. وهذا مخالف لنص الشافعي، لما علم من سنة النبي ﷺ وأصحابه في صلاة الاستسقاء؛ فإنهم كانوا يخرجون نهاراً لا ليلا، وجمع الناس لصلاة الاستسقاء ليلا مما يشق عليهم، وهو سبب لامتناع حضور أكثرهم، فلا يكون ذَلِكَ مشروعاً بالكلية. وهذا بخلاف صلاة الإحرام والاستخارة، فإنه لا يشرع لهم الاجتماع، فلا يفوت بفعلهما ليلا شيء من مصالحهما.

стр. 4501

١٩ - باب الاستسقاء في المُصلى

стр. 4502

١٠٢٧ - حدثنا عبد الله بن محمد: أنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر: سمع عباد بن تميم، عن عمه،: خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي، واستقبل القبلة، فصلى ركعتين، وقلب رداءه. قال سفيان: وأخبرني المسعودي، عن أبي بكر، قال: جعل اليمين على الشمال. الخروج لصلاة الاستسقاء إلى المصلى مجمع عليه بين العلماء، حتى وافق الشافعي عليه - مع قوله: إن الأفضل في العيد أن يصلى في الجامع إذا وسعهم. وذلك لأن الاستسقاء يجتمع له الخلق الكثير، فهو مظنة ضيق المسجد عنهم، ويحضره النساء والرجال وأهل الذمة والبهائم والأطفال، فلا يسعهم غير الصحراء.

стр. 4503

٢٠ - باب استقبال القبلة في الاستسقاء

стр. 4504

١٠٢٨ - حدثنا محمد - وهو ابن سلام -: نا عبد الوهاب: نا يحيى بن سعيد: أخبرني أبو بكر بن محمد، أن عباد بن تميم أخبره، أن عبد الله بن زيد الأنصاري أخبره، أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى يصلي، وأنه لما دعا - أو أراد أن يدعو - استقبل القبلة، وحول رداءه. وقد سبق هذا المعنى في كثير من الروايات، وأنه حول ظهره في الدعاء إلى الناس واستقبل القبلة، ودعا، وسبق الكلام على معنى ذلك. وخرج البخاري في ((الدعاء)) من ((كتابه)) هذا، من حديث عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، قال: خرج رسول الله إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة، وقلب رداءه. وفي حديث عائشة: ثم اقبل على الناس ونزل. وفيه: دليل على أنه يُقبل على الناس بعد ذلك وقبل نزوله.

стр. 4505

٢١ - باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء

стр. 4506

١٠٢٩ - وقال أيوب بن سليمان: حدثني أبو بكر بن أبي اويس، عن سلمان بن بلال: قال يحيى بن سعيد: سمعت أنس بن مالك، قال: أتى رجل أعرابي من أهل البدو إلى رسول الله ﷺ يوم الجمعة، فقال: يا رسول الله، هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس، فرفع رسول الله ﷺ يديه [يدعو] ، ورفع الناس أيديهم مع رسول الله ﷺ يدعون. قال: فما خرجنا من المسجد حتى مطرنا، فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فاتى الرجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله ﷺ بشق المسافر، ومنع الطريق.

стр. 4507

١٠٣٠ - وقال الأويسي: حدثني محمد بن جعفر، عن يحيى بن سعيد وشريك، سمعا أنساً، عن النبي ﷺ ، رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه. هكذا ذكر البخاري تعليقاً.

стр. 4508

وخرجه البيهقي من رواية أبي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الترمذي: نا أيوب بن سليمان بن بلال –فذكره، إلا أنه قال في آخره: ((لثق المسافر، ومنع الطريق)) . كذا قرأته بخط البيهقي، وقد ضبب على لفظة ((لثق)) بخطه، ووجدتها –أيضا - ((لثق)) من رواية أبي إسماعيل الترمذي في غير كتاب البيهقي. وأما الرواية التي في ((صحيح البخاري)) هي ((بشق)) –بالباء. قال في ((المطالع)) : كذا قيده الاصيلي، وذكر عن بعضهم أنه قال: ((بشق)) –بكسر الباء – تأخر وحبس. وقال غيره: ملَّ. وقيل: ضعف. وقيل: حبسَ. وقيل: هو مشتق من ((الباشق)) ، وهو طائر لا ينصرف إذا كثر المطر. وسئل أبو محمد بن حزم الظاهري عن هذه اللفظة، فقال في جوابه: هي لفظة قد أعيتنا قديماً، وما رأيت من يعرفها. ولقد أخبرني بعض إخواننا، أنه سأل عنها جماعة ممن نظن بهم علم مثل هذا، فما وجد فيه شيئاً، وأكثر ما وجدنا في هذه اللفظة ما ذكره صاحب ((العين)) فقال: وأما ((بشق)) ، فلو أشتق هذا الفعل من اسم ((الباشق)) جاز، و ((الباشق)) طائر، وهذا كلام لا يحصل منه على كثير فائدة. وذكر أن السائل ذكر في سؤاله أنه قد قيل: إنه ((نشق)) - بالنون -، وأن اللحياني ذكر في ((نوادره)) أن معنى ((نشق)) - بالنون -: كلَّ.

стр. 4509

قال ابن حزم: ولقد كان هذا حسناً، إذا صح، لو وافق الرواية، وروايتنا بالباء. انتهى ما ذكره. والمنقول عن اللحياني في ((نوادره)) ، أنه قال: قد نشق فلان في حبالي، ونشب، وعلق، واستورط، وارتبط، واستبرق واترنبق وانربق في معنى واحد. وعن غيره، أنه قال: الصواب ((نشق)) –بالنون - قال: وهو مشتق من النشقة، وهي العقدة التي تكون على يد البعير من الصيد، فكأنه قال: تقيد المسافر. وقال الخطابي في ((الأعلام)) : ((بشق)) ليس بشيء إنما هو ((لثق)) ، من اللثوق، وهو الوحل، لثق الطريق والثوب: إذا أصابه ندى المطر، وبكى الرجل حتى لثقت لحيته، أي: اخضلت، ويحتمل أن يكون ((مشق)) ، أي: صار منزله زلقاً، ومنه مشق الخط، والميم والباء متقاربان. انتهى ما ذكره. والمقصود من هذا الحديث في هذا الباب: أن المأمومين يرفعون أيديهم إذا رفع الإمام يده، ويدعون معه. وممن قال: إن الناس يدعون ويستسقون من الإمام: مالك وأحمد.

стр. 4510

وقال أصحاب الشافعي: إن سمعوا دعاء الإمام أمنوا عليه، وإن لم يسمعوا دعوا. وكذا قالوا في قنوت المأموم خلف الإمام. وأما مذهب أحمد، فإن لم يسمع المأموم قنوت إمامه المشروع دعا. وإن سمع، فهل يؤمن، أو يدعو، أو يخير بينهما، أو يتابعه في الثناء، ويؤمن على دعائه؟ حكي عنه فيهِ روايات.

стр. 4511

٢٢ - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء

стр. 4512

١٠٣١ - حدثنا محمد بن بشار: نا يحيى وابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شي من دعائه إلا في الاستسقاء، وإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه. وقد سبق في الباب الماضي، في الرواية التي علقها عن أنس، أن النبي ﷺ رفع في دعائه يوم الجمعة بالاستسقاء حتى رئي بياض إبطيه. ولا يوجد ذلك في كل النسخ، وقد ذكره – تعليقا – في ((كتاب الأدعية)) في آخر ((صحيحه)) . وروى معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن بركة، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ استسقى حتى رأيت – أو رئي – بياض إبطيه ٠ قال معتمر: أراه في الاستسقاء. خرجه ابن ماجه. وقد رواه بعضهم، فلم يذكر: ((بركة)) في إسناده. والصواب ذكره -: قاله الدارقطنى.

стр. 4513

وبركة، هو: المجاشعي. قال أبو زرعة: ثقة. وقد تقدم حديث عائشة في الاستسقاء، وأن النبي ﷺ لم يزل يرفع حتى يرى بياض إبطيه. وقول أنس: ((كان لا يرفع يديه إلا في الاستسقاء)) ، في معناه قولان: أحدهما: أن أنسا اخبر عما حفظه من النبي ﷺ ، وقد حفظ غيره عن النَّبيّ ﷺ أنه رفع يديه في الدعاء في غير الاستسقاء – أيضا. وقد ذكر البخاري في ((كتاب الأدعية)) : ((باب: رفع الأيدي في الدعاء)) : وقال أبو موسى، دعا النبي ﷺ ، ثم رفع يديه، ورأيت بياض إبطيه. وقال ابن عمر: رفع النبي ﷺ يديه، وقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد)) . ثم ذكر رواية الأويسي تعليقاً، وقد ذكرناها في الباب الماضي. والثاني: أن أنساً أراد أنه لم يرفع يديه هذا الرفع الشديد حتى يرى بياض إبطيه، إلا في الاستسقاء. وقد خرّج الحديث مسلم، ولفظه: كان النبي ﷺ لايرفع يديه في شىء من دعائه الا في الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه. ومع هذا؛ فقد رأه غيره رفع يديه هذا الرفع في غير الاستسقاء – أيضا.

стр. 4514

وقد خرّج البخاري في ((الأدعية)) من حديث أبي موسى، قال: دعا النبي? ﷺ بماء فتوضأ، ثم رفع يديه، وقال: ((اللهم اغفر لعبيد أبي عامر)) ورأيت بياض إبطيه. وخرّجه مسلم –أيضا. وخرّجه مسلم من حديث شعبه، عن ثابت، عن أنس، قال: رايت رسول الله ﷺ يرفع يديه في الدعاء، حتى يرى بياض إبطيه. ولم يذكر في هذه الروايه الاستسقاء، لكن في روايه خرجها البيهقي: ((يعني: في الاستسقاء)) . [٠ ٠ ٠ ٠ ٠ ٠] في هذا الحديث: قال شعبة: فأتيت علي بن زيد، فذكرت ذلك له، فقال: إنما ذلك في الاستسقاء. قلت: أسمعته من أنس؟ قالَ: سبحان الله ٠ قلت: أسمعته من أنس؟ قالَ: سبحان الله. وخرّج الإمام أحمد من حديث سهل بن سعد، قالَ: ما رأيت النَّبيّ ﷺ شاهرا يديه قط يدعو على منبر ولا غيره، ما كانَ يدعو إلا يضع يديه حذو منكبيه، ويشير بإصبعه إشارة. وخرّج أبو يعلى الموصلي بإسناد ضعيف، عن أبي برزة الأسلمي، أن النبي ﷺ رفع يديه في الدعاء حتى رئي بياض إبطيه. وخرّج مسلم من حديث ابن عباس، عن عمر بن الخطاب، أن النبي ﷺ -

стр. 4515

يوم بدر استقبل القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: ((اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض)) ، فما زال يهتف بربه، مادا يديه، مستقبل القبلة حتى سقط رداءه عن منكبيه – وذكر الحديث. قال الوليد بن مسلم في ((كتاب الدعاء)) : نا عبد الله بن العلاء، قال: سمعت الزهري ومكحولا يقولان: لم نحفظ عن رسول الله ﷺ أنه رفع يديه كل الرفع إلا في ثلاث مواطن: عشية عرفة، وفي الاستسقاء، والانتصار. ولا أعلم أحدا من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، وإنما اختلفوا في غيره من الدعاء، كما سنذكره في موضعه – إن شاء الله سبحانه وتعالى. وانما اختلفوا في صفة الرفع، على حسب اختلاف الروايات عن النبي ﷺ في ذلك في الاستسقاء. وقد روي، عنه ﷺ في الاستسقاء في هذا خمسة أنواع: أحدها: الإشارة بإصبع واحدة إلى السماء. روي عامر بن خارجة بن سعد، عن أبيه، عن جده سعد، أن قوما شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فقال: ((اجثوا على الركب، وقولوا: يا رب، يا رب)) ورفع السبابة إلى السماء، فسقوا حتى أحبوا أن يكشف عنهم. خرّجه الطبراني. وخرّجه أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) ، وعنده: عن عامر بن خارجة، … عن جده سعد. وترجم عليه ((سعد أبو خارجة)) يشير إلى أنه ليس سعد بن أبي وقاص. [.............................................................] . كل الرفع إلا في ثلاث مواطن: عشية عرفة، وفي الاستسقاء، والانتصار. ولا أعلم أحداً من العلماء خالف في استحباب رفع اليدين في دعاء الاستسقاء، وإنما اختلفوا في غيره من الدعاء، كما سنذكره في موضعه - إن شاء الله سبحانه وتعالى. وإنما اختلفوا في صفة الرفع، على حسب اختلاف الروايات عن النَّبيّ ﷺ في ذَلِكَ في الاستسقاء. وقد روي، عنه ﷺ في الاستسقاء في هذا خمسة أنواع: أحدها: الإشارة بإصبع واحدة إلى السماء. روى عامر بن خارجة بن سعد،؟ عن أبية، عن جده سعد، أن قوماً شكوا إلى رسول الله ﷺ قحط المطر، فقالَ: ((اجثوا على الركب، وقولوا: يا رب، يا رب)) ورفع السبابة إلى السماء، فسقوا حتَّى أحبوا أن يكشف عنهم.

стр. 4516

خرجه الطبراني. وخرجه أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) ، وعنده: عن عامر بن خارجة، عن جده سعد. وترجم عليهِ ((سعد أبو خارجة)) ، يشير إلى أنه ليس سعد بن أبي وقاص [. . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .] . والإشارة بالإصبع، تارة تكون في الدعاء، كما روي عن النَّبيّ ﷺ ، أنه كانَ يفعله في دعائه على المنبر كما تقدم في ((كتاب الجمعة)) . وقد تقدم قريباً حديث سهل بن سعد في ذَلِكَ. وتاره تكون في الثناء على الله، كما الله، كما في التشهد، وكما أشار النَّبيّ ﷺ بإصبعه بعرفة، وقال: ((اللَّهُمَّ، اشهد)) ، وكما أشار بإصبعه لما ركب راحلته، وقال: ((اللَّهُمَّ، أنت الصاحب في السفر)) . وروي عن أبي هريرة، أنه قالَ: إذا دعا أحدكم فهكذا - ورفع إصبعه المشيرة - وهكذا - ورفع يديه جميعاً. خرجه الوليد بن مسلم في ((كتاب الدعاء)) . وروى عن ابن عباس، قالَ: والاستغفار: أن يشير بإصبع واحدة. روي عنه مرفوعا وموقوفا، ذكره أبو داود. وروى عن عائشة، قالت: إن الله يحب أن يدعا هكذا - وأشارت بالسبابة.

стр. 4517

وروي عنها - مرفوعا. وعن ابن الزبير، قالَ: إنكم تدعون أفضل الدعاء، هكذا - وأشار بإصبعه. وعن ابن سيرين، قالَ: إذا أثنيت على الله، فأشر بإصبع واحدة. وعن ابن سمعان، قالَ: بلغنات أنه الإخلاص. قالَ حرب: رأيت الحميدي يشير بالسبابة - يعني: في الدعاء -، ويقول: هذا الدعاء، ويقول: هذا السؤال. وذهب طائفة من العلماء إلى أن المصلي إذا قنت لا يرفع يديه في دعاء القنوت، بل يشير بإصبعه. ذكره الوليد بن مسلم في ((كتابه)) ، عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن أبي مريم وابن حبان وإبراهيم بن ميمون. ونقل ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه، قالَ: إن شاء رفع يديه، وإن شاء أشار بإصبعه. النوع الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء. وهذا هوَ المتبارد فهمه من حديث أنس في رفع النَّبيّ ﷺ يديه في دعاء الاستسقاء يوم الجمعة على المنبر. وخرجه أبو داود من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، قالَ: أخبراني من رأي النَّبيّ ﷺ يدعو عندَ أحجار الزيت باسطا كفيه. يعني: في الاستسقاء.

стр. 4518

وقد خرج أبو داود وابن ماجه، عن ابن عباس - مرفوعا -: ((إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)) . وإسناده ضعيف، وروى مرفوعا. وروي - أيضا - عن ابن عمر وأبي هريرة وابن سيرين وغيرهم. وروي حرب، عن الحميدي، قالَ هذا هوَ السؤال. النوع الثالث: أن يرفع يديه، ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي وجهه. وخرج أبو داود من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، أنه رأى النَّبيّ ﷺ يستسقي عندَ أحجار الزيت، قائما يدعو، يستسقى، رافعا يديه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه. وخرجه الإمام أحمد، وزاد: ((مقبلا بباطن كيفه إلى وجهه)) . وخرجه ابن حبان - بهذه الزيادة.

стр. 4519

وخرجه جعفر الفريابي من وجه آخر، عن عمير، أنه رأى النَّبيّ ﷺ قائما يدعو، رافعا كفيه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، مقبلا ببطن كفيه إلى وجهه. وخرج الإمام أحمد، من حديث خلاد بن السائب، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه. وفي رواية لهُ - أيضا -: كانَ النَّبيّ ﷺ إذا جعل باطن كفيه إليه وإذا استعاذ جعل ظاهر هما إليه. وفي إسناده اختلاف على ابن لهعية. وخرجه جعفر الفرابي، وعنده - في رواية لهُ -: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا دعا جعل راحته إلى وجهه. وذكر الوليد بن مسلم، عن ابن سمعان، قالَ: بلغنا أن رفع اليدين إلى المنكبين دعاء، وأن قلبهما والاستقبال ببطونهما وجه الإنسان تضرع، وأن رفعهما إلى الله جدا ابتهال. وعن أبي عمرو، عن خصف الجزري، قالَ: رفع اليدين - يعني يكفيه - تضرع، وهكذا - يعني: قلبهما مما يلي وجهه - رهبة. النوع الرابع: عكس الثالث، وهو أن يجعل ظهورهما مما يلي وجه الداعي.

стр. 4520

قالَ الجوزجاني: نا عمرو بن عاصم: نا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن النَّبيّ ﷺ استسقى ودعا هكذا - يقبل ببياض كفية على القبلة، وظاهر هما إلى وجهه. ثُمَّ قالَ: وفي هذا بيان أنه قلب كفية، وجعل ظاهر هما إلى وجهه. وقد تقدم في حديث خلاد بن السائب هذه الصفة - أيضا. وروى عن ابن عباس، أن هذا هوَ الابتهال. خرجه أبو داود. وعنه قالَ: هوَ استجارة. وروي عن أبي هريرة، أنه الاستجارة - أيضا. خرجه الوليد بن مسلم. وروي عن ابن عمر، قالَ: إذا سأل أحدكم ربه، فليجعل باطن كفيه إلى وجهه، وإذا استعاذ فليجعل ظاهرهما إلى وجهه. خرجه جعفر الفريابي. وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كانَ يدعو إذا رفع يديه حذو منكبيه، ظهورهما مما يلي وجهه. النوع الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء. خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النَّبيّ ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
следующие страницы →