Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
خرجه الطبراني.
وخرجه أبو القاسم البغوي في ((معجمه)) ، وعنده: عن عامر بن خارجة، عن جده سعد.
وترجم عليهِ ((سعد أبو خارجة)) ، يشير إلى أنه ليس سعد بن أبي وقاص
[. . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .] .
والإشارة بالإصبع، تارة تكون في الدعاء، كما روي عن النَّبيّ ﷺ ، أنه كانَ يفعله في دعائه على المنبر كما تقدم في ((كتاب الجمعة)) .
وقد تقدم قريباً حديث سهل بن سعد في ذَلِكَ.
وتاره تكون في الثناء على الله، كما الله، كما في التشهد، وكما أشار النَّبيّ ﷺ بإصبعه بعرفة، وقال: ((اللَّهُمَّ، اشهد)) ، وكما أشار بإصبعه لما ركب راحلته، وقال: ((اللَّهُمَّ، أنت الصاحب في السفر)) .
وروي عن أبي هريرة، أنه قالَ: إذا دعا أحدكم فهكذا - ورفع إصبعه المشيرة - وهكذا - ورفع يديه جميعاً.
خرجه الوليد بن مسلم في ((كتاب الدعاء)) .
وروى عن ابن عباس، قالَ: والاستغفار: أن يشير بإصبع واحدة.
روي عنه مرفوعا وموقوفا، ذكره أبو داود.
وروى عن عائشة، قالت: إن الله يحب أن يدعا هكذا - وأشارت بالسبابة.
стр. 4517
وروي عنها - مرفوعا.
وعن ابن الزبير، قالَ: إنكم تدعون أفضل الدعاء، هكذا - وأشار بإصبعه.
وعن ابن سيرين، قالَ: إذا أثنيت على الله، فأشر بإصبع واحدة.
وعن ابن سمعان، قالَ: بلغنات أنه الإخلاص.
قالَ حرب: رأيت الحميدي يشير بالسبابة - يعني: في الدعاء -، ويقول: هذا الدعاء، ويقول: هذا السؤال.
وذهب طائفة من العلماء إلى أن المصلي إذا قنت لا يرفع يديه في دعاء القنوت، بل يشير بإصبعه.
ذكره الوليد بن مسلم في ((كتابه)) ، عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ويزيد بن أبي مريم وابن حبان وإبراهيم بن ميمون.
ونقل ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه، قالَ: إن شاء رفع يديه، وإن شاء أشار بإصبعه.
النوع الثاني: رفع اليدين وبسطهما، وجعل بطونهما إلى السماء.
وهذا هوَ المتبارد فهمه من حديث أنس في رفع النَّبيّ ﷺ يديه في دعاء الاستسقاء يوم الجمعة على المنبر.
وخرجه أبو داود من رواية محمد بن إبراهيم التيمي، قالَ: أخبراني من رأي النَّبيّ ﷺ يدعو عندَ أحجار الزيت باسطا كفيه.
يعني: في الاستسقاء.
стр. 4518
وقد خرج أبو داود وابن ماجه، عن ابن عباس - مرفوعا -: ((إذا سألتم الله فسلوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها)) .
وإسناده ضعيف، وروى مرفوعا.
وروي - أيضا - عن ابن عمر وأبي هريرة وابن سيرين وغيرهم.
وروي حرب، عن الحميدي، قالَ هذا هوَ السؤال.
النوع الثالث: أن يرفع يديه، ويجعل ظهورهما إلى القبلة، وبطونهما مما يلي وجهه.
وخرج أبو داود من حديث محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمير مولى آبي اللحم، أنه رأى النَّبيّ ﷺ يستسقي عندَ أحجار الزيت، قائما يدعو، يستسقى، رافعا يديه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه.
وخرجه الإمام أحمد، وزاد: ((مقبلا بباطن كيفه إلى وجهه)) .
وخرجه ابن حبان - بهذه الزيادة.
стр. 4519
وخرجه جعفر الفريابي من وجه آخر، عن عمير، أنه رأى النَّبيّ ﷺ قائما يدعو، رافعا كفيه قبل وجهه، لا يجاوز بهما رأسه، مقبلا ببطن كفيه إلى وجهه.
وخرج الإمام أحمد، من حديث خلاد بن السائب، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا دعا جعل باطن كفيه إلى وجهه.
وفي رواية لهُ - أيضا -: كانَ النَّبيّ ﷺ إذا جعل باطن كفيه إليه وإذا استعاذ جعل ظاهر هما إليه.
وفي إسناده اختلاف على ابن لهعية.
وخرجه جعفر الفرابي، وعنده - في رواية لهُ -: عن خلاد بن السائب، عن أبيه، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا دعا جعل راحته إلى وجهه.
وذكر الوليد بن مسلم، عن ابن سمعان، قالَ: بلغنا أن رفع اليدين إلى المنكبين دعاء، وأن قلبهما والاستقبال ببطونهما وجه الإنسان تضرع، وأن رفعهما إلى الله جدا ابتهال.
وعن أبي عمرو، عن خصف الجزري، قالَ: رفع اليدين - يعني يكفيه -
تضرع، وهكذا - يعني: قلبهما مما يلي وجهه - رهبة.
النوع الرابع: عكس الثالث، وهو أن يجعل ظهورهما مما يلي وجه الداعي.
стр. 4520
قالَ الجوزجاني: نا عمرو بن عاصم: نا حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد، عن أنس، أن النَّبيّ ﷺ استسقى ودعا هكذا - يقبل ببياض كفية على القبلة، وظاهر هما إلى وجهه.
ثُمَّ قالَ: وفي هذا بيان أنه قلب كفية، وجعل ظاهر هما إلى وجهه.
وقد تقدم في حديث خلاد بن السائب هذه الصفة - أيضا.
وروى عن ابن عباس، أن هذا هوَ الابتهال.
خرجه أبو داود.
وعنه قالَ: هوَ استجارة.
وروي عن أبي هريرة، أنه الاستجارة - أيضا.
خرجه الوليد بن مسلم.
وروي عن ابن عمر، قالَ: إذا سأل أحدكم ربه، فليجعل باطن كفيه إلى
وجهه، وإذا استعاذ فليجعل ظاهرهما إلى وجهه.
خرجه جعفر الفريابي.
وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كانَ يدعو إذا رفع يديه حذو منكبيه، ظهورهما مما يلي وجهه.
النوع الخامس: أن يقلب كفيه، ويجعل ظهورهما مما يلي السماء، وبطونهما مما يلي الأرض، مع مد اليدين ورفعهما إلى السماء.
خرج مسلم من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، أن النَّبيّ ﷺ استسقى، فأشار بظهر كفيه إلى السماء.
стр. 4521
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: رأيت رسول الله ﷺ يستسقي، بسط يديه، وجعل ظاهر هما مما يلي السماء.
وخرجه أبو داود، وعنده: استسقى - يعني: ومد يديه -، وجعل بطونهما مما يلي الأرض، حتَّى رأيت بياض إبطيه.
وفي رواية: وهوَ على المنبر.
خرجها البيهقي.
وخرج أبو داود من رواية عمر بن نبهان، تكلم فيهِ.
وخرج الإمام أحمد من رواية بشر بن حرب، عن أبي سعيد الخدري، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ واقفا بعرفة يدعو، هكذا، ورفع يده حيال ثندوتيه، وجعل بطون كفيه مما يلي الأرض.
وفي رواية لهُ - أيضا -: وجعل ظهر كفيه مما يل وجهه، ورفعهما فوق
ثندوتيه، وأسفل من منكبيه.
وبشر بن حرب، مختلف فيهِ.
وقد تأول بعض المتأخرين حديث أنس على أن النَّبيّ ﷺ لم يقصد
стр. 4522
قلب كفيه، إنما حصل لهُ من شدة رفع يديه انحاء بطونهما إلى الأرض.
وليس الأمر كما ظنه، بل هوَ صفة مقصود لنفسه في رفع اليدين في الدعاء.
روى الوليد بن مسلم بإسناده، عن ابن سيرين، قالَ: إذا سألت الله فسل ببطن كفيك، وإذا استخرت الله، فقل هكذا - ووجه يديه إلى الأرض -، وقال: لا تبسطهما.
وروى الإمام أحمد، عن عفان، أن حماد بن سلمة وصف النَّبيّ ﷺ يديه بعرفة، ووضع عفان وكفيه مما يلي الأرض.
وقال حرب: رأيت الحميدي مد يديه، وجعل بطن كفيه إلى الأرض، وقال: هكذا الابتها.
وحماد بن سلمة والحميدي من أشد الناس تشددا في السنة، وردا على من خالفها من الجهمية والمعتزلة ونحوهم.
وقد ذهب مالك إلى رفع اليدين في الاستسقاء على هذا الوجه:
ففي ((تهذيب المدونة)) في ((كتاب الصَّلاة)) : ضعف مالك رفع اليدين عد الجمرتين، واستلام الحجر، وبعرفات، والموافق، وعند الصفا والمروة، وفي المشعر، ووالاستسقاء، وقد رئي مالك رافعا يديه في الاستقاء، حين عزم عليهم الإمام، وقد جعل بطونهما مما يلي الأرض، وقال إن كانَ الرفع فهكذا.
قالَ ابن القاسم: يريد في الاستسقاء في مواضع الدعاء.
стр. 4523
وكذا ذكره أصحاب الشافعي:
ففي ((شرح المهذب)) في ((الاستسقاء)) : قالَ الرافعي وغيره: قالَ العلماء: السنة لكل من الدعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفيه إلى السماء، وإن دعا لطلب شيء جعل بطن كفيه إلى السماء.
وقال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا في كتابه ((الشافي)) في ((كتاب الاستسقاء)) في ((باب: القول في رفع اليدين في الدعاء وصفته)) ، ثُمَّ روى فيهِ حديث قتادة، عن أنس الذي خرجه البخاري في الدعاء وصفته)) ، ثُمَّ حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: كانَ النَّبيّ ﷺ يستسقى هكذا - ومد يديه، وجعل بطونهما مما يلي الأرض حتَّى بياض إبطيه.
ولم يذكر في الرفع وصفته غير ذَلِكَ، وهذا يدل على أنه علي أنه يرى أن هذا هوَصفته رفع اليدين في الاستسقاء، أو مطلقا؛ لكن مع رفع اليدين إلى السماء والاجتهاد في رفعهما، إلا أن يرى منه بياض الابطين.
стр. 4524
٢٣ - باب
ما يقول إذا أمطرت
وقال ابن عباس ﴿كصيب﴾ [البقرة: ١٩] المطر.
وقال غيره: صاب وأصاب يصوب.
стр. 4525
١٠٣٢ - حدثنا محمد بن مقتل أبو الحسن المروزني: أنا عبد الله - هوَ: ابن المبارك -: أنا عبيد الله، عن نافع، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كانَ إذا رأى المطر قالَ: ((صيبا نافعا)) .
تابعه: القاسم بن يحيى، عن عبيد الله.
ورواه الأوزاعي وعقيل، عن نافع.
أما ذكر المتابعات على هذا الإسناد؛ لا ختلاف وقع فيهِ:
فإنه روي عن عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ من غير ذكر: ((نافع)) .
والصحيح: ذكر: ((نافع)) فيهِ.
وقد رواه - أيضا - يحيى القطان وعبدة بن سليمان، عن عبيد الله كذلك -: ذكره الدارقطني في ((علله)) .
فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا
стр. 4526
عنهما، فكيف لم يذكر البخاري متابعتهما لابن المبارك، وعدل عنه إلى متابعة القاسم بن يحيى؟
وأما عقيل، فرواه عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
وروه - أيضا - أيوب، عن القاسم، عن عائشة.
خرجه الإمام أحمد، عن عبد الرزاق، عن معمر، عنه، ولفظ حديثه: ((اللَّهُمَّ صيبا هنيئا)) .
وأما الأوزاعي، فقد رواه عن نافع، عن القاسم، عن عائشة، كما ذكره البخاري، ولفظ حديثه: ((اللَّهُمَّ اجعله صيبا هنيئا)) .
وقد خرج حديثه كذلك الإمام أحمد وابن ماجه.
وفي رواية ابن ماجه: أن الأوزاعي قالَ: ((أخبرني نافع)) ، كذا خرجه من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عنه.
وقد روي التصريح بالتحديث فيهِ عن الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي - أيضا.
ورواه إسماعيل بن سماعة، عن الأوزاعي، عن رجل، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
وقال البابلتي: عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد
стр. 4527
الزبيدي، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة.
وقال عقبة بن علقمة: عن الأوزاعي، عن الزهري، عن نافع عن القاسم، عائشة.
قالَ الدارقطني: وهو غير محفوظ.
وقال عيسى بن يونس وعباد بن جويرية: عن الأوزاعي، عن الزهري عن القاسم، عن عائشة - من غير ذكر: ((نافع)) .
وكذا روي عن ابن المبارك، عن الأوزاعي.
قالَ الدارقطني: فإن كانَ ذَلِكَ محفوظا عن الأوزاعي، فهوَ غريب عن الزهري.
وخرجه البيهقي من رواية الوليد بن مسلم: نا الأوزاعي: حدثني نافع ثُمَّ قالَ: كانَ ابن معين يزعم أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئا.
ثُمَّ خرجه من طريق الوليد مزيد: نا الأوزاعي: حدثني رجل، عن نافع - فذكره.
قالَ: وهذا يشهد لقول ابن معين.
قلت: وقد سبق الكلام على رواية الأوزاعي عن نافع في ((باب: حمل العنزة بين يدي الإمام يوم العيد)) ؛ فإن البخاري خرج حديثا للأوزاعي عن نافع مصرحا فيهِ بالسماع.
стр. 4528
وقد روي هذا الحديث عن عائشة من وجه آخر.
خرجه الإمام أحمد وأبو داود ووالنسائي وابن ماجه من حديث المقدم بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، أن النَّبيّ، كانَ إذا أمطر قالَ: ((اللَّهُمَّ صيبا هنيئا)) - لفظ أبي دواد.
ولفظ النسائي: ((اللَّهُمَّ اجعله سيبا نافعا)) .
ولفظ ابن ماجه: ((اللَّهُمَّ، سيبا نافعا)) - مرتين أو ثلاثا.
وفي رواية لابن أبي الدنيا في ((كتاب المطر)) : ((اللَّهُمَّ سقيا نافعا)) .
وخرج مسلم من طريق جعفر بن محمد، عن عطاء، عن عائشة، أن النَّبيّ ﷺ كانَ يقول إذا رأى المطر: ((رحمة)) .
وقد أشار البخاري إلى تفسير قوله ﷺ : ((صيبا هنيئا)) ، فذكر عن ابن عباس، أن الصيب هوَ المطر.
وقد خرجه ابن أبي الدنيا في كتاب ((كتاب المطر)) من رواية هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس.
وقال غيره: هوَ المطر الشديد.
وقد ذكر البخاري عن بعضهم، أن الفعل الماضي منه: ((صاب وأصاب)) ، والمضارع منه: ((يصوب)) .
وهذا عجيب؛ فإن ((أصاب)) إنما تقال
стр. 4529
في ماضي ((يصيب)) ، من الإصابة التي هي ضد الخطإ.
وأما ((صاب يصوب)) ، فنعمناه: نزل من علو إلى سفل.
وأما رواية من روى ((سيبا)) بالسين، فيجوز أن تكون السين مبدلة من
الصاد.
وقيل: بل هوَ بسكون الياء، معناه: العطاء.
وروي عن محمد بن أسلم الطوسي، أنه رجح هذه الرواية؛ لأن العطاء يعم المطر وغيره من أنواع الخير والرحمة وفي هذه الأحاديث كلها: الدعاء ببأن يكون النازل من السماء نافعا، وذلك سقيا الرحمة، دون العذاب.
وروي ابن أبي الدنيا بإسناده، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، أن رجلا من الأنصار كانَ قاعداً عندَ عمر في مطر، فأكثر الأنصار الدعاء بالاستسقاء، فضربه عمر بالدرة، وقال: ما يدريك يكون في السقيا ألا تقول: سقيا وادعة، نافعة، تسع الأموال والأنفس.
стр. 4530
٢٤ - باب
من تمطر [في المطر] حتَّى يتحار على لحيته
خرج فيهِ:
стр. 4531
١٠٣٣ - حديث: الأوزاعي: نا إسحاق بن عبد الله: نا أنس، قالَ: أصاب الناس سنة على النَّبيّ ﷺ .
فذكر الحديث، وقد تقدم في ((كتاب الجمعة)) بتمامه، وفيه:
ثُمَّ لم ينزل - يعني: النَّبيّ ﷺ عن منبره حتَّى رأيت المطر يتحادر على لحيته.
خرجه من طريق ابن المبارك، عن الأوزاعي.
وفي الاستدال بهذا الحديث على التمطر نظر؛ فإن معنى التمطر: أن يقصد المستسقي أو غيره الوقوف في المطر يصيبه، ولم يعلم أن النَّبيّ ﷺ قصد الوقوف في ذَلِكَ اليوم على منبره حتَّى يصيبه المطر، فلعله إنما وقف لإتما الخطبة خاصة.
وفي الاستمطار أحاديث أخر، ليست على شرط البخاري:
فخرج مسلم، من رواية جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قالَ - قالَ أنس -: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، فحسر رسول الله ﷺ -
стр. 4532
ثوبه، حتَّى أصابه من المطر، فقلنا: يارسول الله، لم صنعت هذا؟ قالَ ((لأنه حديث عهد بربه)) .
وخرج ابن أبي االدنيا، من رواية الربيع بن صبيح، عن زيد الرقاشي، عن أنس، قالَ: كانَ رسول الله ﷺ يلقي ثيابه أول مطره، ويتمطر.
والرقاشي، ضعف جدا.
وروى بإسناده، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن نجي، قالَ: كانَ علي ﵁ إذا مطرت السماء خرج فإذا أصاب صلعته الماء مسح رأسه ووجهه وجسده، وقال: ((بركة نزلت من السماء لم تمسها يد ولا سقاء)) .
وبإسناده، عن عبد الله بن مؤمل، عن ابن أبي مليكة، قالَ: كانَ ابن عباس يتمطر، يقول: يا عكرمة، أخرج الرحل، أخرج كذا، أخرج كذا، حتَّى يصيبه
المطر.
وبإسناده، عن وكيع، عن أم غراب، عن نباتةة، قالَ: كانَ عثمان بن عفان يتمطر.
وبإسناده، عن أبي الأشعر، قالَ: رأيت أبا حكيم إذا كانت أول مطر
стр. 4533
تجرد، ويقول: إن عليا كانَ يفعله، ويقول، أنه حديث عهد بالعرش.
وهذا يدل على أن عليا كانَ يرى أن المطر ينزل من البحر الذي تحت العرش.
وحديث العباس بن عبد المطلب، عن النَّبيّ ﷺ في ذكر السحاب والمزن
والعنان، وبعد ما بين السماء والأرض، وبعد ما بين السموات بعضهما من بعض، وأن فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله، مثل ما بين سماء إلى سماء - شهد ذَلِكَ.
وقد خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم.
وقال: صحيح الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب.
وكذلك قاله عكرمة وخالد بن معدان وغيرهما من السلف: أالمطر ينزل من تحت العرش.
وروي عن ابن عباس من وجوه ما يدل عليهِ.
وأما من قالَ: أن المطر كله من ماء البحر؛ فإنه ما لا علم لهُ به.
فإن استدل بإنه يشاهد اغتراف السحاب من البحر، فقد حكم حكما كليا بنظر جزئي، ومن أين لهُ أن كل السحاب كذلك؟
وقد خرج ابن أبي الدنيا بإسناده، عن خالد بن يزيد: منه من
стр. 4534
السماء، فلا ما يستقيه الغيم من البحر، فيعذبه الرعد والبرق، فإما ما يكون من البحر، فلا يكون لهُ نبات، وأما النبات فما كانَ من ماء السماء، وقال إن شئت أعذبت ماء البحر، فأمر بقلال من ماء، ثُمَّ وصف كيف يصنع حتَّى تعذب.
ونص الشافعي وأصحابنا على استحباب التمطر في أول مطرة تنزل من السماء في السنة.
وحديث أنس الذي خرجه البخاري إنما يدل على التمطر بالمطر النازل
بالاستسقاء، وإن لم يكن أول مطرة في تلك السنة.
стр. 4535
٢٥ - باب
إذا هبت الريح
стр. 4536
١٠٣٤ - حديثا سعيد بن أبي مريم: أنا محمد بن جعفر: أخبرني حميد، أنه سمع أنس بن مالك يقول: كانت الريح الشديدة إذا هبت عرف ذَلِكَ في وجه النَّبيّ ﷺ .
إنما كانَ يظهر في وجه النَّبيّ ﷺ الخوف من اشتداد الريح؛ لأنه كانَ يخشى أن تكون عذابا أرسل إلى أمته.
وكان شدة الخوف النَّبيّ ﷺ على أمته شفقة عليهم، كما وصفة الله بذلك في قوله: ﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: من الآية١٢٨] .
ولما تلا عليهِ ابن مسعود: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً﴾ [النساء:٤١] بكى.
ولما تلا قوله: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ الآية [المائدة: من الآية١١٨] بكى، وقال: ((اللَّهُمَّ، أمتي، أمتي)) ، فأرسل الله جبريل يقول لهُ: ((إن الله يقول: إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك)) .
وكان يقول: ((شيبتني هود وأخواتها)) .
وجاء في رواية مرسلة: ((قصفن علي الأمم)) .
يشير إلى أن شيبه منها
стр. 4537
ما ذكر من هلاك الأمم قبل أمته وعذابهم.
وكان عندَ لقاء العدو يخاف على من معه من المؤمنين، ويستغفر لهم، كما فعل يوم بدر، وبات تلك الليلة يصلي ويبكي ويستغفر لهم، ويقول: ((اللَّهُمَّ، إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض)) .
وكل هذا من خوفه وشفقته من اشتداد الريح:
وقد جاء في رويات متعددة: التصريح بسبب خوفه من اشتداد الريح:
ففي ((الصحيحين)) من حديث سليمان بن يسار، عن عائشة، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا رأى غيما أو ريحا عرف ذَلِكَ في وجهه، فقلت: يارسول الله: أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا؛ رجاء أن يكون فيهِ المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك
الكراهية؟ فقالَ: ((يا عائشة، يؤمني أن يكون فيهِ عذاب، قد عذب قوم بالريح، وقد العذاب، فقالوا ﴿هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ [الاحقاف: من الآية٢٤] )) .
وخرجا - أيضا - من رواية ابن جريح، عن عطاء، عن عائشة، قالت كانَ رسول الله ﷺ إذا رأى مخيلة في السماء أقبل وأدبر، ودخل وخرج، وتغير وجهه، فإذا أمطرت السماء سري عنه، فعرفته عائشة ذَلِكَ، فقالَ النَّبيّ ﷺ : ((وما أدري لعله كما قالَ قوم: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ [الاحقاف: من الآية٢٤] الآية)) .
стр. 4538
وزاد مسلم - في أوله -: كانَ النَّبيّ ﷺ إذا عصفت الريح قالَ: ((اللَّهُمَّ، أني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به)) .
وخرجه النسائي، ولفظه: ((كانَ إذا رأى ريحا)) بدل: ((مخيلة)) .
وخرج مسلم - أيضا - من حديث جعفر بن محمد، عن عطاء، عن عائشة، قالت: كانَ رسول الله ﷺ إذا كانَ يوم الريح والغيم عرف ذَلِكَ في وجهه، فأقبل
وأدبر، فإذا مطر سر به، وذهبت عنه ذَلِكَ. قالت عائشة: فسألته، فقالَ: ((إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي)) .
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، أن النَّبيّ ﷺ كانَ إذا رأى سحابا مقبلا من أفق من الآفاق ترك ما هوَ فيهِ، وإن كانَ صلاته، حتَّى يستقبله، فيقول: ((اللَّهُمَّ، إنا نعوذ بك من شر ما أرسل)) ، فإن أمطر قالَ: ((اللَّهُمَّ سقيا نافعا)) - مرتين أو ثلاثا -، فإن كشفه الله ولم يمطر حمد الله على ذَلِكَ.
ولفظه لابن ماجه.
وخرجه أبو داود، ولفظه: كانَ إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن كانَ في الصَّلاة، ثُمَّ يقول: ((اللَّهُمَّ، أني أعوذ بك من شرها)) .
وخرجه أبو داود، ولفظه: كانَ إذا رأى ناشئا في أفق السماء ترك العمل، وإن كانَ في صلاة، ثُمَّ يقول: ((اللَّهُمَّ، إني أعوذ بك من شرها)) .
стр. 4539
وخرجه ابن السني، ولفظه: كانَ إذا رأى في السماء ناشئا، غبارا أو ريحا، استقبله من حيث كانَ، [وإن كانَ في الصَّلاة] تعوذ بالله من شره.
وكذا خرجه ابن أبي الدينا.
وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي في ((اليوم والليلة)) وابن ماجه وابن حبان في ((صحيحه)) من حديث أبيه هريرة، عن النَّبيّ ﷺ ، قالَ: ((لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقالوا: اللَّهُمَّ، إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيهِا، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك منشر هذه الريح، وشر ما فيها وشر ما أمرت به)) .
وقال: حسن صحيح.
وخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) مرفوعا وموقوفا علي أبي كعب ﵁.
وفي الباب: أحاديث أخر متعددة.
стр. 4540
وروي عن ابن مسعود، قالَ: لا تسبوا الريح؛ فإنها بشر ونذر ولواقح، ولكن استعيذوا بالله من شر ما أرسلت به.
وعن ابن عباس، قالَ: لا تسبوا الريح؛ فإنها تجئ بالرحمة، وتجئ بالعذاب، وقولوا: اللَّهُمَّ، اجعلها رحمة، ولا تجعلها عذابا.
خرجهما ابن أبي الدنيا.
وخرج - أيضا - بلإسناده، عن علي، أنه كانَ إذا هبت الريح قالَ: اللَّهُمَّ، إن كنت أرسلتها رحمة فارحمني فيمن ترحم، وإن كنت أرسلتها عذابا فعافني فيمن تعافي.
وبإسناده، عن ابن عمر، أنه كانَ يقول إذا عصفت الريح: شدوا التكبير؛ منتقع اللون، فقالَ: مالك يا أمير المؤمنين؟ قالَ: ويحك، وهل هلكت أمة إلا بالريح؟
стр. 4541
٢٦ - باب
قول النَّبيّ ﷺ : ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور))
стр. 4542
١٠٣٥ حدثنا مسلم: ثنا شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس،
أن النَّبيّ ﷺ قالَ: ((نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور))
وخرجه مسلم من طريق شعبة - أيضا ٠ومن طريق الأعمش، عن مسعود بن مالك،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ٠ عن النَّبيّ صلى الله عليةوسلم الأحد بمثله ٠
وهذا مما يدل على أن الريح تأتي تارة بالرحمة، وتارة بالعذاب ٠
وخرج الحاكم من حديث جابر، عن النَّبيّ ﷺ ، أنه كانَ يدعو: ((اللَّهُمَّ، أعوذ بك من شر الريح، ومن شر ما تجيء به الريح، ومن ريح الشمال؛ فإنها الريح العقيم)) .
ومن حديث سلمة بن الأكوع رفعه - إن شاء الله -، أنه كان إذا اشتدت
الريح تقول: " اللهم، لقحا لا عقيما ".
стр. 4543
وروينا عن شريح، قال: ما هاجت ريح قط إلا لسقم صحيح أو برء سقيم.
وفي " صحيح مسلم "، أن النبي [ ﷺ ] كان في سفر، فهبت ريح شديدة،
فقال النبي [ ﷺ ] : " هذه الريح لموت منافق
عظيم النفاق "، فوجدوا قد مات في
ذلك اليوم عظيم من المنافقين. وهو رفاعة بن التابوت.
стр. 4544
٢٧ - باب ما قيل في الزلازل والآيات
فيه حديثان:
الأول:
стр. 4545
١٠٣٦ - نا أبو اليمان: أنا شعيب: أنا
أبو الزناد، عن عبد الرحمن، عن
أبي هريرة، قال: قال النبي [ ﷺ ] : " لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر
الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج - وهو القتل القتل -،
[حتى يكثر فيكم المال فيفيض] ".
هذا قطعة من حديث طويل، قد خرجه بتمامه في " كتاب الفتن ".
وقبض العلم، قد سبق الكلام عليه بما فيه
كفاية.
وتقارب الزمان، فسر بقصر الأعمار، وفسر بقصر الأيام في زمن الدجال.
وقد روي في ذلك أحاديث
متعددة، الله أعلم بصحتها.
وأما كثرة الزلازل، فهو مقصود البخاري في هذا الباب من الحديث.
والظاهر: أنه
حمله على الزلازل المحسوسة، وهي ارتجاف الأرض
وتحركها.
ويمكن حمله على الزلازل المعنوية، وهي كثرة
الفتن المزعجة الموجبة
لارتجاف القلوب.
والأول أظهر؛ لأن هذا يغني عنه ذكر ظهور الفتن.
стр. 4546
وكأن البخاري
ذكر هذا الباب استطرادا لذكر الرياح واشتدادها، فذكر بعده
الآيات والزلازل.
وقيل: إنه أشار إلى أن الزلازل لا يصلى لها؛ فإن النبي [ ﷺ ] ذكر ظهورها
وكثرتها، ولم
يأمر بالصلاة لها، كما أمر به في كسوف الشمس والقمر، وكما
أنه لم يكن يصلي للرياح إذا اشتدت، فكذلك الزلازل
ونحوها من الآيات.
وقد اختلف العلماء في الصلاة للآيات:
فقالت طائفة: لا يصلى لشيء منها سوى كسوف
الشمس والقمر، وهو قول
مالك والشافعي.
وقد زلزلت المدينة في عهد عمر بن الخطاب، ولم ينقل أنه صلى لها
، هو
ولا أحد من الصحابة.
وروى عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، قالت:
زلزلت
الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر، وابن عمر يصلي، فلم يدر
بها، ولم يوافق أحدا يصلي فدرى بها،
فخطب عمر الناس، فقال: أحدثتم،
لقد عجلتم. قالت: ولا أعلمه إلا قال: لئن عادت لأخرجن من بين
ظهرانيكم.
خرجه البيهقي.
وخرجه حرب الكرماني، من رواية أيوب، عن نافع - مختصرا.
وروي أيضا من
رواية ليث، عن شهر، قال: زلزلت المدينة على
стр. 4547
عهد
النبي [ ﷺ ] ، فقال النبي [ ﷺ ] : " إن الله يستعتبكم فاعتبوه ".
وهذا مرسل ضعيف.
وقالت طائفة، يصلى لجميع الآيات في البيوت فرادى، وهو قول سفيان
وأبي حنيفة وأصحابه.
وكذلك إسماعيل بن سعيد الشالنجي، عن أحمد، قال: صلاة الآيات
وصلاة الكسوف
واحد.
كذا نقله أبو بكر عبد العزيز بن جعفر في كتابه " الشافي " من طريق
الجوزجاني، عن الشالنجي، عن
أحمد.
ونقله - أيضا - من طريق الفضل بن زياد وحبيش بن مبشر، عن أحمد -
أيضا.
والذي نقله
الجوزجاني في كتابه " المترجم "، عن إسماعيل بن سعيد،
قال: سألت أحمد عن صلاة كسوف الشمس والقمر
والزلازل؟ قال: تصلى
جماعة، ثمان ركعات وأربع سجدات، وكذلك الزلزلة.
قال: وبذلك قال أبو أيوب -
يعني: سليمان بن داود الهاشمي - وأبو خيثمة.
وقال: ابن أبي شيبة يرى فيها الخطبة وجماعة.
وقد نقل أبو
بكر في " الشافي " هذا - أيضا - من طريق الجوزجاني.
وخرج الجوزجاني من حديث عبد الله بن الحارث بن
نوفل، قال:
стр. 4548
صلى
بنا ابن عباس في زلزلة كانت، فصلى بنا ست ركعات في ركعتين، فلما انصرف
التفت إلينا
وقال: هذه صلاة الآيات.
فالمنصوص عن أحمد إنما يدل على الصلاة للزلزلة خاصة، وهو الذي عليه
عامة
أصحابنا، وخصوه بالزلزلة الدائمة التي يتمكن من الصلاة لها مع وجودها.
وروي عن ابن عباس، أنه صلى
للزلزلة بعد سكونها وانقضائها.
وحكى بعض أصحاب الشافعي قولا له: أنه يصلى للزلزلة.
ومنهم من حكاه في جميع الآيات.
وحكى ابن عبد
البر، عن أحمد وإسحاق وأبي ثور: الصلاة للزلزلة
والطامة والريح الشديدة.
وهذا يدل على استحبابها لكل آية،
كالظلمة في النهار، والضياء المشبه
للنهار بالليل، سواء كان في السماء أو انتثار الكواكب، وغير ذلك.
وهو
اختيار ابن أبي موسى من أصحابنا، وظاهر كلام أبي بكر عبد العزيز في
" الشافي " - أيضا.
وممن روي عنه،
أنه يصلي في الآيات: ابن عباس.
وفي " المسند " و" سنن أبي داود "، عنه، أنه سجد لموت بعض أزواج
النبي [ ﷺ ] ، وقال: سمعت النبي [ ﷺ ] يقول: " إذا رأيتم آية فاسجدوا ".
стр. 4549
وروي عن عائشة، قالت: صلاة الآيات
ست ركعات وأربع سجدات.
وروي عنها - مرفوعا.
خرجه الجوزجاني من طريق حماد بن سلمة، عن قتادة،
عن عطاء، عن
عبيد بن عمير، عن عائشة، قالت: كان رسول الله [ ﷺ ] يقوم في صلاة
الآيات، فيركع ثلاث
ركعات، ويسجد سجدتين، ثم يقوم فيركع ثلاث ركعات،
ثم يسجد سجدتين.
واستدل به على الصلاة للزلزلة.
ولكن رواه وكيع، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، فوقفه على عائشة،
وهو
الصواب.
وخرج ابن أبي الدنيا في " كتاب المطر "، من رواية مكحول، عن أبي صخر
زياد بن صخر، عن
أبي الدرداء، قال: كان النبي [ ﷺ ] إذا كانت ليلة ريح كان
مفزعه إلى المسجد، حتى تسكن الريح، وإذا حدث في
السماء حدث من كسوف
شمس أو قمر كان مفزعه إلى الصلاة، حتى ينجلي.
وهو منقطع، وفي إسناده: نعيم بن
حماد، وله مناكير.
وخرج أبو داود من رواية عبيد الله بن النضر، قال: أخبرني أبي،
قال:
стр. 4550
كانت ظلمة على
عهد أنس بن مالك. قال: أتيت أنس بن مالك، فقلت
يا أبا حمزة: هل كان يصيبكم هذا على عهد النبي [ ﷺ ] ؟ فقال
: معاذ الله، إن
كانت الريح تشتد فنبادر المسجد مخافة القيامة.
وبوب عليه: " باب: الصلاة عند الظلمة ".
وهو دليل على الصلاة عند اشتداد الريح - أيضا.
وأبو داود، من أجل أصحاب الإمام أحمد.
ثم بوب على
السجود عند الآيات، وذكر فيه حديث ابن عباس المتقدم.
وظاهره: يدل على أن الآيات يسجد عندها سجودا مفردا
، كسجود الشكر
من غير صلاة.
وذكر الشافعي، أنه بلغه عن عباد، عن عاصم الأحول، عن قزعة، عن
علي، أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات: خمس ركعات
وسجدتين في ركعة، [وركعة] وسجدتين
في ركعة.
قال الشافعي: ولو ثبت هذا الحديث عندنا لقلنا به.
قال البيهقي: هو ثابت عن ابن عباس.
ثم ذكر بنحو ما
تقدم.
وله طرق صحيحة، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس.
وروى حرب: نا إسحاق، نا جرير،
عن الأعمش، عن إبراهيم، عن
علقمة، قال: إذا فزعتم من أفق من آفاق السماء فافزعوا إلى الصلاة.
стр. 4551
وخرجه
البيهقي من رواية حبيب بن حسان، عن الشعبي، عن علقمة،
قال: قال عبد الله: إذا سمعتم هادا من السماء،
فافزعوا إلى الصلاة.
وخرجه ابن عدي من رواية حبيب بن حسان، عن إبراهيم والشعبي،
عن علقمة، عن عبد
الله، عن النبي [ ﷺ ] ، قال: " إذا فزعتم من أفق من آفاق
السماء، فافزعوا إلى الصلاة ".
وقال: حبيب بن حسان
، قد اتهم في دينه، ولا بأس برواياته.
قلت: الصحيح: رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة - من قوله.
والله أعلم.
وروى حرب بإسناده، عن أبي الجبر، قال: أظلمت يوما نهارا، حتى
رأينا الكواكب
، فقام تميم بن حذلم، فصلى، فأتاه هني بن نويرة، فسأله ما
صنع؟ فأمره أن يرجع إلى بيته فيصلي.
واعلم؛ أن الشغل بالصلاة في البيوت فرادى عند الآيات أكثر الناس
على
استحبابه، وقد نص عليه الشافعي وأصحابه.
كما يشرع الدعاء والتضرع عند ذلك؛ لئلا يكون عند ذلك
غافلا.
وإنما محل الاختلاف: هل تصلى جماعة، أم لا؟ وهل تصلى ركعة
بركوعين كصلاة الكسوف، أم لا؟
وظاهر كلام مالك وأكثر أصحابنا:
стр. 4552
أنه لا تسن الصلاة للآيات جماعة ولا
فرادى.
وفي " تهذيب المدونة ":
أنكر مالك السجود للزلزلة.
ولا وجه لكراهة ذلك، إلا إذا نوى به الصلاة لأجل تلك الآية الحادثة دون
ما إذا نوى
به التطوع المطلق.
وقد روي عن طائفة من علماء أهل الشام، أنهم كانوا يأمرون عند الزلزلة
بالتوبة والاستغفار
، ويجتمعون لذلك، وربما وعظهم بعض علمائهم وأمرهم
ونهاهم، واستحسن ذلك الإمام.
وروي عن عمر بن عبد
العزيز، أنه كتب إلى أهل الأمصار: إن هذه الرجفة
شيء يعاتب الله به العباد، وقد كنت كتبت إلى أهل بلد كذا وكذا
أن يخرجوا يوم
كذا وكذا، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: (قد أفلح من
تزكى) [الأعلى: ١٤] ، وقولوا كما قال أبوكم آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [الأعراف: ٢٣] ، وقولوا كما قال نوح: (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) [هود، ٤٧] ،
وقولوا كما قال موسى:
(رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) [القصص: ١٦] ، وقولوا كما قال ذو النون:
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) [الأنبياء: ٨٧] .
وقال أبو بكر الخلال في " كتاب العلل "
: نا أبو بكر المروذي، قال:
سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد - يقول: سألني إنسان عن الرجفة، فكتبت
له هذا
الحديث - وقال: ما أحسنه -: أنا أبو المغيرة، قال: أصاب
стр. 4553
الناس
رجفة بحمص، سنة أربع وتسعين، ففزع
الناس إلى المسجد، فلما صلى أيفع
بن عبد الكلاعي صلاة الغداة، قام في الناس، فأمرهم بتقوى الله، وحذرهم
وأنذرهم، ونزع القوارع من القرآن، وذكر الذين أهلكوا بالرجفة قبلنا، ثم
قال: والله، ما أصابت قوما قط قبلكم إلا
أصبحوا في دارهم جاثمين،
فاحمدوا الله الذي عافاكم ودفع عنكم، ولم يهلكم بما أهلك به الظالمين قبلكم،
وكان أكثر
دعائه: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحانه الله،
ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفروا الله، ويقول:
يا أيها الناس، عليكم
بهؤلاء الكلمات؛ فإنهن القرآن، وهي الباقيات الصالحات.
ثم إن أيفع قال لأبي ضمرة
القاضي: قم في الناس، فقام فصنع كما صنع،
أيفع، فلما قضى موعظته انصرف، ثم صنع ذلك دبر الصلوات
ثلاثة أيام،
فاستحسن ذلك المسلمون.
ومما يتعلق بالزلزلة: هل يجوز الخروج منها والهرب إلى الصحراء؟
قال الأوزاعي: لا بأس به؛ كل يعلم أنه ليس يسبق قدر الله من فر ومن
جلس، قال: والجلوس أحب إلي.
خرجه حرب، من رواية الوليد بن مسلم، عنه.
قال حرب: وسألت إسحاق بن راهويه، عن الرجل يكون في
بيته،
فتصيبه الزلزلة: هل يقوم فيخرج من البيت؟ قال: إن فعل فهو أحسن.
وقد صنف في هذه المسألة أبو
القاسم ابن عساكر الحافظ الدمشقي مصنفا،
ولم يذكر في ذلك أثرا عمن تقدم من العلماء، لكنه حكى عن
стр. 4554
بعض من في
زمانه، أنه استحب الفرار منها.
واستدل بحديث مرور النبي [ ﷺ ] بحائط مائل، فأسرع، وقال: " أكره موت
الفوات ".
وهذا حديث مرسل،
خرجه أبو داود في " مراسيله ".
وقد روي مسندا، ولا يصح.
ورد أبو القاسم على هذا القائل قوله، وألحق
الفرار منها بالفرار من
الطاعون.
وفي ذلك نظر؛ لأن الفرار من الطاعون لا يتيقن به النجاة، بل الغالب فيه
عدم النجاة، وأما الخروج من المساكن التي يخشى وقوعها بالرجفة فيغلب على
الظن منه السلامة، فهو كالهرب من
النار والسيل ونحوهما.
والحديث المرسل الذي ذكرناه يشهد له. والله أعلم.
وإنما جاء النهي عن
الخروج من الرجفة إلى الدجال، إذا حاصر المدينة،
فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة.
الحديث الثاني:
стр. 4555
١٠٣٧ - نا محمد بن المثنى: نا حسين بن الحسن: نا ابن عون، عن
следующие страницы →