← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

وخرجه البيهقي من رواية حبيب بن حسان، عن الشعبي، عن علقمة، قال: قال عبد الله: إذا سمعتم هادا من السماء، فافزعوا إلى الصلاة. وخرجه ابن عدي من رواية حبيب بن حسان، عن إبراهيم والشعبي، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي [ ﷺ ] ، قال: " إذا فزعتم من أفق من آفاق السماء، فافزعوا إلى الصلاة ". وقال: حبيب بن حسان ، قد اتهم في دينه، ولا بأس برواياته. قلت: الصحيح: رواية الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة - من قوله. والله أعلم. وروى حرب بإسناده، عن أبي الجبر، قال: أظلمت يوما نهارا، حتى رأينا الكواكب ، فقام تميم بن حذلم، فصلى، فأتاه هني بن نويرة، فسأله ما صنع؟ فأمره أن يرجع إلى بيته فيصلي. واعلم؛ أن الشغل بالصلاة في البيوت فرادى عند الآيات أكثر الناس على استحبابه، وقد نص عليه الشافعي وأصحابه. كما يشرع الدعاء والتضرع عند ذلك؛ لئلا يكون عند ذلك غافلا. وإنما محل الاختلاف: هل تصلى جماعة، أم لا؟ وهل تصلى ركعة بركوعين كصلاة الكسوف، أم لا؟ وظاهر كلام مالك وأكثر أصحابنا:

стр. 4552

أنه لا تسن الصلاة للآيات جماعة ولا فرادى. وفي " تهذيب المدونة ": أنكر مالك السجود للزلزلة. ولا وجه لكراهة ذلك، إلا إذا نوى به الصلاة لأجل تلك الآية الحادثة دون ما إذا نوى به التطوع المطلق. وقد روي عن طائفة من علماء أهل الشام، أنهم كانوا يأمرون عند الزلزلة بالتوبة والاستغفار ، ويجتمعون لذلك، وربما وعظهم بعض علمائهم وأمرهم ونهاهم، واستحسن ذلك الإمام. وروي عن عمر بن عبد العزيز، أنه كتب إلى أهل الأمصار: إن هذه الرجفة شيء يعاتب الله به العباد، وقد كنت كتبت إلى أهل بلد كذا وكذا أن يخرجوا يوم كذا وكذا، فمن استطاع أن يتصدق فليفعل؛ فإن الله يقول: (قد أفلح من تزكى) [الأعلى: ١٤] ، وقولوا كما قال أبوكم آدم: (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين) [الأعراف: ٢٣] ، وقولوا كما قال نوح: (وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين) [هود، ٤٧] ، وقولوا كما قال موسى: (رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي) [القصص: ١٦] ، وقولوا كما قال ذو النون: (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين) [الأنبياء: ٨٧] . وقال أبو بكر الخلال في " كتاب العلل " : نا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد الله - يعني: أحمد - يقول: سألني إنسان عن الرجفة، فكتبت له هذا الحديث - وقال: ما أحسنه -: أنا أبو المغيرة، قال: أصاب

стр. 4553

الناس رجفة بحمص، سنة أربع وتسعين، ففزع الناس إلى المسجد، فلما صلى أيفع بن عبد الكلاعي صلاة الغداة، قام في الناس، فأمرهم بتقوى الله، وحذرهم وأنذرهم، ونزع القوارع من القرآن، وذكر الذين أهلكوا بالرجفة قبلنا، ثم قال: والله، ما أصابت قوما قط قبلكم إلا أصبحوا في دارهم جاثمين، فاحمدوا الله الذي عافاكم ودفع عنكم، ولم يهلكم بما أهلك به الظالمين قبلكم، وكان أكثر دعائه: لا إله إلا الله، والله أكبر، والحمد لله، وسبحانه الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، واستغفروا الله، ويقول: يا أيها الناس، عليكم بهؤلاء الكلمات؛ فإنهن القرآن، وهي الباقيات الصالحات. ثم إن أيفع قال لأبي ضمرة القاضي: قم في الناس، فقام فصنع كما صنع، أيفع، فلما قضى موعظته انصرف، ثم صنع ذلك دبر الصلوات ثلاثة أيام، فاستحسن ذلك المسلمون. ومما يتعلق بالزلزلة: هل يجوز الخروج منها والهرب إلى الصحراء؟ قال الأوزاعي: لا بأس به؛ كل يعلم أنه ليس يسبق قدر الله من فر ومن جلس، قال: والجلوس أحب إلي. خرجه حرب، من رواية الوليد بن مسلم، عنه. قال حرب: وسألت إسحاق بن راهويه، عن الرجل يكون في بيته، فتصيبه الزلزلة: هل يقوم فيخرج من البيت؟ قال: إن فعل فهو أحسن. وقد صنف في هذه المسألة أبو القاسم ابن عساكر الحافظ الدمشقي مصنفا، ولم يذكر في ذلك أثرا عمن تقدم من العلماء، لكنه حكى عن

стр. 4554

بعض من في زمانه، أنه استحب الفرار منها. واستدل بحديث مرور النبي [ ﷺ ] بحائط مائل، فأسرع، وقال: " أكره موت الفوات ". وهذا حديث مرسل، خرجه أبو داود في " مراسيله ". وقد روي مسندا، ولا يصح. ورد أبو القاسم على هذا القائل قوله، وألحق الفرار منها بالفرار من الطاعون. وفي ذلك نظر؛ لأن الفرار من الطاعون لا يتيقن به النجاة، بل الغالب فيه عدم النجاة، وأما الخروج من المساكن التي يخشى وقوعها بالرجفة فيغلب على الظن منه السلامة، فهو كالهرب من النار والسيل ونحوهما. والحديث المرسل الذي ذكرناه يشهد له. والله أعلم. وإنما جاء النهي عن الخروج من الرجفة إلى الدجال، إذا حاصر المدينة، فترجف المدينة ثلاث رجفات، فيخرج إليه كل منافق ومنافقة. الحديث الثاني:

стр. 4555

١٠٣٧ - نا محمد بن المثنى: نا حسين بن الحسن: نا ابن عون، عن

стр. 4556

نافع، عن ابن عمر ، قال: اللهم، بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قالوا: وفي نجدنا. قال: اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا. وقالوا: وفي نجدنا. قال: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان. هكذا خرجه البخاري هاهنا موقوفا. وحسين بن الحسن بصري، من آل مالك بن يسار، أثنى عليه الإمام أحمد، وقال: كان يحفظ عن ابن عون. وخرجه البخاري في " الفتن " من رواية أزهر السمان - مرفوعا. وكذا رواه عبد الرحمن بن عطاء، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا - أيضا. خرج حديثه الإمام أحمد. وكذا رواه أبو فروة الرهاوي يزيد بن سنان - على ضعفه -: نا أبو رزين، عن أبي عبيد - صاحب سليمان -، عن نافع، عن ابن عمر - مرفوعا. وقد روي - أيضا - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن النبي [ ﷺ ] . ذكره الترمذي في آخر " كتابه " - تعليقا. ورواه - أيضا - بشر بن حرب، عن ابن عمر، عن النبي

стр. 4557

[ ﷺ ] . خرجه الإمام أحمد - أيضا. والاستدلال بهذا الحديث على أن لا صلاة للزلزلة بعيد، والاستدلال بالحديث الذي قبله - أيضا -؛ لأن هذا إنما سيق لذم نجد وما يحدث فيه، كما أن الذي قبله سيق لذم آخر الزمان، وما يحدث فيه، دون أحكام ما ذكر من قبض العلم وتقارب الزمان وكثرة الهرج. وأحكام هذه الحوادث مذكورة في مواضع أخر. فلا يدل السكوت عنه هاهنا على شيء من أحكامها بنفي ولا إثبات، فكذلك يقال في أحكام الزلازل. والله أعلم.

стр. 4558

٢٨ - باب قول الله : (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) [الواقعة: ٨٢] قال ابن عباس: شكركم قال آدم بن أبي إياس في " تفسيره ": نا هشيم، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: (وتجعلون رزقكم) أي: شكركم ) أنكم تكذبون (قال: هو قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا. قال ابن عباس: وما مطر قوم إلا أصبح بعضهم به كافرا، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. ثم خرج في سبب نزولها من رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس. وقد خرجه مسلم في " صحيحه " من رواية عكرمة بن عمار: حدثني أبو زميل: حدثني ابن عباس، قال: مطر الناس على عهد رسول الله [ ﷺ ] ، فقال رسول الله [ ﷺ ] : " أصبح من الناس شاكر، ومنهم كافر، قالوا: هذه رحمة وضعها الله، وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا "، فنزلت هذه الآية (فلا أقسم بمواقع النجوم) - حتى بلغ (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) . وروى عبد الأعلى الثعلبي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن

стр. 4559

علي، عن النبي [ ﷺ ] : (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون) قال : " شكركم، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، ونجم كذا وكذا ". خرجه الإمام أحمد والترمذي. وقال: حسن غريب، لا نعرفه - مرفوعا - إلا من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى. ورواه سفيان عن عبد الأعلى - نحوه -، ولم يرفعه. ثم خرجه من طريق سفيان - موقوفا على علي. وكان سفيان ينكر على من رفعه. وعبد الأعلى هذا، ضعفه الأكثرون. ووثقه ابن معين.

стр. 4560

وخرج القاضي إسماعيل في كتابه " أحكام القرآن " كلام ابن عباس بالإسناد المتقدم، عن سعيد بن جبير، أن ابن عباس كان يقرؤها: (وتجعلون شكركم) ، تقولون: على ما أنزلت من الغيث والرحمة، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا. قال: فكان ذلك كفرا منهم لما أنعم الله عليهم. قال البخاري ﵀:

стр. 4561

١٠٣٨ - نا إسماعيل: حدثني مالك، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن زيد بن خالد الجهني، أنه قال: صلى لنا رسول الله [ ﷺ ] صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف النبي [ ﷺ ] أقبل على الناس، فقال: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ". قوله: " على إثر سماء "، أي: مطر كان من الليل. والعرب تسمي المطر سماء؛ لنزوله من السماء، كما قال بعضهم: إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه، وإن كانوا غضابا

стр. 4562

وقوله: " هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " - وفي بعض الروايات: " الليلة "، وهي تدل على أن الله تعالى يتكلم بمشيئته واختياره. كما قال الإمام أحمد: لم يزل الله متكلما إذا شاء. وقوله: " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فمن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ". يعني: أن من أضاف نعمة الغيث وإنزاله إلى الأرض إلى الله وفضله ورحمته، فهو مؤمن بالله حقا، ومن أضافه إلى الأنواء، كما كانت الجاهلية تعتاده، فهو كافر بالله، مؤمن بالكوكب. قال ابن عبد البر: النوء في كلام العرب: واحد أنواء النجوم، وبعضهم يجعله الطالع، وأكثرهم يجعله الساقط، وقد تسمى منازل القمر كلها أنواء، وهي ثمانية وعشرون. وقال الخطابي، النوء واحد الأنواء، وهي الكواكب الثمانية والعشرون التي هي منازل القمر، كانوا يزعمون أن القمر إذا نزل ببعض تلك الكواكب مطروا ، فجعل النبي [ ﷺ ] سقوط المطر من فعل الله دون غيره، وأبطل قولهم. انتهى. وقال غيره: هذه الثمانية وعشرون منزلا تطلع كل ثلاثة عشر يوما

стр. 4563

منزل صلاة الغداة بالمشرق، فإذا طلع رقيبه من المغرب؛ فسميت أنواء لهذا المعنى. وهو من الأضداد، يقال: ناء إذا طلع، وناء إذا غرب، وناء فلان إذا قرب، وناء إذا بعد. وقد أجرى الله العادة بمجيء المطر عند طلوع كل منزل منها، كما أجرى العادة بمجيء الحر في الصيف، والبرد في الشتاء. فإضافة نزول الغيث إلى الأنواء، إن اعتقد أن الأنواء هي الفاعلة لذلك، المدبرة له دون الله ، فقد كفر بالله ، وأشرك به كفرا ينقله عن ملة الإسلام، ويصير بذلك مرتدا، حكمه حكم المرتدين عن الإسلام، إن كان قبل ذلك مسلما. وإن لم يعتقد ذلك، فظاهر الحديث يدل على أنه كفر نعمة الله. وقد سبق عن ابن عباس، أنه جعله كفرا بنعمة الله . وقد ذكرنا في " كتاب: الإيمان " أن الكفر كفران: كفر ينقل عن الملة، وكفر دون ذلك، لا ينقل عن الملة، وقد بوب البخاري عليه هنالك. فإضافة النعم إلى غير المنعم بها بالقول كفر للمنعم في نعمه، وإن كان الإعتقاد يخالف ذلك. والأحاديث والآثار متظاهرة بذلك. وفي " صحيح مسلم "، عن أبي هريرة، عن النبي [ ﷺ ] ، قال: " ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، يقولون: الكوكب وبالكوكب ".

стр. 4564

وروي من وجه آخر، عن أبي هريرة، عن النبي [ ﷺ ] ، قال: " إن الله ليبيت القوم بالنعمة، ثم يصبحون وأكثرهم بها كافر، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا ". وروى أبو سعيد الخدري، عن النبي [ ﷺ ] ، قال: " لو أمسك الله القطر عن الناس سبع سنين، ثم أرسله، كفرت طائفة منهم، فقالوا: هذا من نوء المجدح ".

стр. 4565

وروى [أبو] الدرداء، قال: مطرنا على عهد رسول الله [ ﷺ ] ذات ليلة، فأصبح رسول الله [ ﷺ ] ورجل يقول: مطرنا بنوء كذا وكذا، فقال رسول الله [ ﷺ ] : " قلما أنعم الله على قوم نعمة، إلا أصبح كثير منهم بها كافرين ". وفي " صحيح مسلم "، عن أبي مالك الأشعري، عن النبي [ ﷺ ] ، قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة ". وخرج البخاري في " صحيحه "، من رواية ابن عيينة، عن عبيد الله: سمع ابن عباس يقول: " خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة "، ونسي الثالثة. قال سفيان: ويقولون : إنها " الاستسقاء بالأنواء ".

стр. 4566

وروي عن ابن عباس - مرفوعا - من وجه آخر ضعيف. وخرج ابن حبان في " صحيحه " - معناه - من حديث أبي هريرة - مرفوعا. وروى ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، أن النبي [ ﷺ ] سمع رجلا في بعض أسفاره يقول: مطرنا ببعض عثانين الأسد، فقال رسول الله [ ﷺ ] : " كذبت، بل هو سقي الله ، ورزقه ". وذكر مالك، أنه بلغه عن أبي هريرة، أنه كان يقول: مطرنا بنوء الفتح، ثم يتلو هذه الآية:) ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها) [فاطر: ٢] . وذكر الشافعي ، أنه بلغه، أن عمر سمع شيخا يقول - وقد مطر الناس -: أجاد ما أقرى المجدح الليلة، فأنكر ذلك عمر عليه.

стр. 4567

وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن سلم العلوي، قال: كنا عند أنس، فقال رجل: إنها لمخيلة للمطر. فقال أنس: إنها لربها لمطيعة. يشير أنس إلى أنه لا يضاف المطر إلى السحاب، بل إلى أمر الله ومشيئته. وذكر ابن عبد البر، عن الحسن، أنه سمع رجلا يقول: طلع سهيل، وبرد الليل، فكره ذلك، وقال: إن سهيلا لم يأت قط بحر ولا برد. قال: وكره مالك أن يقول الرجل للغيم والسحابة: ما أخلقها للمطر. قال: وهذا يدل على أن القوم احتاطوا، فمنعوا الناس من الكلام بما فيه أدنى متعلق من كلام الجاهلية في قولهم: مطرنا بنوء كذا وكذا. انتهى. واختلف الناس في قول القائل: " مطرنا بنوء كذا وكذا " من غير اعتقاد أهل الجاهلية: هل هو مكروه، أو محرم؟ فقالت طائفة: [هو] محرم، وهو قول أكثر أصحابنا، والنصوص تدل عليه، كما تقدم. وقال طائفة: هو مكروه، وهو قول الشافعي وأصحابه، وبعض أصحابنا. فأما إن قال: " مطرنا في بنوء كذا وكذا "، ففيه لأصحابنا وجهان: أحدهما: أنه يجوز، كقوله: " في وقت كذا وكذا "، وهو قول القاضي أبي

стр. 4568

يعلى وغيره. وروي عن عمر ﵁ أنه قال للعباس ﵁، وهو يستسقي: يا عباس، كم بقي من نوء الثريا؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إن أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعا، فما مضت تلك السبع حتى أغيث الناس. رواه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن ابن المسيب، قال: حدثني من لا أتهم، عن عمر - فذكره. والوجه الثاني: أنه يكره، إلا أن يقول مع ذلك: " برحمة الله " ، وهو قول أبي الحسن الآمدي من أصحابنا. واستدل للأول بما ذكر مالك في " الموطإ "، أنه بلغه، أن النبي [ ﷺ ] كان يقول: " إذا نشأت بحريتها فشاءمت، فتلك عين غديقة ". وهذا من البلاغات لمالك التي قيل، إنه لا يعرف إسنادها. وقد ذكره الشافعي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن النبي [ ﷺ ]- مرسلا -، قال: " إذا نشأت بحرية، ثم استحالت شامية، فهو أمطر لها ". قال ابن عبد البر: ابن أبي يحيى؛ مطعون عليه متروك. وإسحاق، هو: ابن أبي فروة، ضعيف - أيضا - متروك. وهذا لا يحتج به أحد من

стр. 4569

أهل العلم. قلت: وقد خرجه ابن أبي الدنيا من طريق الواقدي: نا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة: سمعت عوف بن الحارث: سمعت عائشة تقول: سمعت النبي [ ﷺ ] يقول: " إذا أنشأت السحابة بحرية، ثم تشاءمت، فتلك عين " - أو قال: " عام غديقة ". يعني: مطرا كثيرا. والواقدي: متروك - أيضا. والمعنى: أن السحابة إذا طلعت بالمدينة من جهة البحر، ثم أخذت إلى ناحية الشام، جاءت بمطر كثير، وهو الغدق. قال تعالى: (لأسقيناهم ماء غدقا) [الجن: ١٦] . وقيده ابن عبد البر: " غديقة " بضم الغين بالتصغير. ومن هذا المعنى: قول الله (فالحاملات وقرا) [الذاريات: ٢] ، وفسره علي بن أبي طالب وابن عباس ومن بعدهما بالسحاب. قال مجاهد: تحمل المطر.

стр. 4570

٢٩ - باب لا يدري متى يجيء المطر إلا الله وقال أبو هريرة، عن النبي [ ﷺ ] : " خمس لا يعلمهن إلا الله ". حديث أبي هريرة هذا، قد خرجه في " كتاب: الإيمان " في حديث سؤال جبريل النبي [ ﷺ ] عن الإسلام والإيمان والإحسان، وأنه تلا عند ذلك هذه الآية: (إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث) [لقمان: ٣٤] الآية، وقد تقدم ذكره والكلام عليه.

стр. 4571

١٠٣٩ - حدثنا محمد بن يوسف: نا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: قال النبي [ ﷺ ] : " مفتاح الغيب خمس، لا يعلمها إلا الله، لا يعلم أحد ما يكون في غد [إلا الله] ، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ما تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر. قد سبق في الباب المشار إليه: الإشارة إلى اختصاص الله بعلم هذه الخمس، التي هي مفاتح الغيب، التي قال فيها: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) [الأنعام: ٥٩] .

стр. 4572

وهذه الخمس المذكورة في حديث ابن عمر، ليس فيها علم الساعة، بل فيها ذكر متى يجيء المطر، بدل الساعة. وهذا مما يدل على أن علم الله الذي استأثر به دون خلقه لم ينحصر في خمس، بل هو أكثر من ذلك، مثل علمه بعدد خلقه، كما قال: (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس) [الأنعام: ٥٩] . ومثل استئثاره بعلمه بذاته وصفاته وأسمائه، كما قال: (ولا يحيطون به علما) [طه: ١١٠] . وفي حديث ابن مسعود - في ذكر أسمائه -: " أو استأثرت به في علم الغيب عندك ".

стр. 4573

وإنما ذكرت هذه الخمس لحاجة الناس إلى معرفة اختصاص الله بعلمها، والعلم بمجموعها مما اختص الله بعلمه، وكذلك العلم القاطع بكل

стр. 4574

فرد فرد من أفرادها. وأما الاطلاع على شيء يسير من أفرادها بطريق غير قاطع، بل يحتمل الخطأ والإصابة فهو غير منفي؛ لأنه لا يدخل في العلم الذي اختص الله به، ونفاه عن غيره. وتقدم - أيضا - أن النبي [ ﷺ ] أوتي علم كل شيء، إلا هذه الخمس. فأما اطلاع الله سبحانه له على شيء من أفرادها، فإنه غير منفي - أيضا -، وهو داخل في قوله تعالى: (عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (٢٦) إلا من ارتضى من رسول) [الجن: ٢٦، ٢٧] الآية. ولكن علم الساعة مما اختص الله به، ولم يطلع عليه غيره، كما تقدم في حديث سؤال جبريل للنبي [ ﷺ ] ، وكذلك جملة العلم بما في غد. وقد قالت جارية بحضرته [ ﷺ ] : وفينا نبي يعلم ما في غد، فنهاها النبي [ ﷺ ] عن قول ذلك. وقد خرجه البخاري في " النكاح ". وأما العلم بما في الأرحام، فينفرد الله تعالى بعلمه، قبل أن يأمر ملك الأرحام بتخليقه وكتابته، ثم بعد ذلك قد يطلع الله عليه من يشاء من خلقه، كما أطلع عليه ملك الأرحام. فإن كان من الرسل فإنه يطلع عليه علما يقينا، وإن كان من غيرهم من الصديقين والصالحين، فقد يطلعه الله تعالى عليه ظاهرا. كما روى الزهري، عن عروة، عن عائشة، أن أبا بكر لما حضرته الوفاة قال لها - في كلام ذكره -: إنما هو أخواك وأختاك. قالت:

стр. 4575

فقلت هذا أخواي، فمن أختاي؟ قال: ذو بطن ابنة خارجة، فإني أظنها جارية. ورواه هشام، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت له عند ذلك: إنما هي أسماء؟ فقال: وذات بطن بنت خارجة، أظنها جارية. ورواه هشام، عن أبيه: قد ألقي في روعي، أنها جارية، فاستوصي بها خيرا. فولدت أم كلثوم. وأما علم النفس بما تكسبه غدا، وبأي أرض تموت، ومتى يجيء المطر، فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله. وأما الاطلاع على بعض أفراده، فإن كان بإطلاع من الله لبعض رسله، كان مخصوصا من هذا العموم، كما أطلع النبي [ ﷺ ] على كثير من الغيوب المستقبلة، وكان يخبر بها. فبعضها يتعلق بكسبه، مثل إخباره أنه يقتل أمية بن خلف، وأخبر سعد بن معاذ بذلك أمية بمكة ، وقال أمية: والله، ما يكذب محمد. وأكثره لا يتعلق بكسبه، مثل إخباره عن الصور المستقبلة في أمته وغيرهم ، وهو كثير جدا. وقد أخبر بتبوك، أنه " تهب الليلة ريح شديدة، فلا يقومن أحد "، وكان كذلك. والاطلاع على هبوب بعض الرياح نظير الاطلاع على نزول بعض الأمطار في وقت معين.

стр. 4576

وكذلك إخباره [ ﷺ ] ابنته فاطمة في مرضه، أنه مقبوض من مرضه. وقد روي عنه [ ﷺ ] ، أنه قال: " ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ". خرجه الإمام أحمد من حديث أبي سعيد الخدري، والنسائي من حديث أم سلمة، عن النبي [ ﷺ ] . وهو دليل على أنه علم موضع موته ودفنه. وقد روي عنه، أنه قال: " لم يقبض نبي إلا دفن حيث يقبض ". خرجه ابن ماجه وغيره. وأما إطلاع غير الأنبياء على بعض أفراد ذلك فهو - كما تقدم - لا يحتاج إلى استثنائه؛ لأنه لا يكون علما يقينا، بل ظنا غالبا، وبعضه وهم، وبعضه حدس وتخمين، وكل هذا ليس بعلم، فلا يحتاج إلى استثنائه مما انفرد الله سبحانه وتعالى بعلمه، كما تقدم. والله أعلم.

стр. 4577

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١٦ - كتاب الكسوف ١ - باب الصلاة في كسوف الشمس فيه أربعة أحاديث: الحديث الأول:

стр. 4578

١٠٤٠ - نا عمرو بن عون: نا خالد، عن يونس، عن الحسن، عن أبي بكرة، قال: كنا عند النبي ﷺ ، وأنكسفت الشمس، فقام النبي ﷺ يجر رداءه، حتى دخل المسجد، [فدخلنا] ، فصلى بنا ركعتين، حتى انجلت الشمس، فقال: ((إن الشمس والقمر لاينكسفان لموت أحد، فإذا رأيتموهما فصلوا، وادعوا، حتى يكشف ما بكم)) . سماع الحسن من أبي بكرة صحيح عند علي بن المديني والبخاري وغيرهما، وخالف فيه ابن معين، وقد سبق ذلك.

стр. 4579

وقد ذكر البخاري - فيما بعد - أن مبارك بن فضالة رواه عن الحسن، قال: حدثني أبو بكرة. وخرجه الإمام أحمد كذلك. وقد رواه قتادة، عن الحسن، عن النعمان بن بشير، عن النبي ﷺ . خرج حديثه النسائي. وهذا مخالف لروايات أصحاب الحسن، عنه، عن أبي بكرة. وجر النبي ﷺ رداءه هاهنا؛ لأنه قام عجلا دهشا، كما في حديث أبي موسى: ((فقام فزعا يخشى أن تكون الساعة)) ، وسيأتي - فيما بعد. وإنما يكره جر الرداء تعمدا لذلك. وفي رواية الإمام أحمد لهذا الحديث: ((فقام يجر ثوبه مستعجلاً)) . وقوله: ((فصلى بنا ركعتين)) ، لم يذكر صفة الركعتين. وقد رواه ابن علية ويزيد بن زريع، عن يونس، فزادا في الحديث: ((فصلى بهم ركعتين نحو ما يصلون)) . وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من رواية أشعث، عن الحسن، عن أبي بكرة، عن النبي ﷺ ، أنه صلى في كسوف الشمس والقمر ركعتين، مثل صلاتكم.

стр. 4580

وخرجه النسائي، ولم يذكر: ((القمر)) ، وعنده: ((مثل صلاتكم هذه)) . وقال ابن حبان: أراد به مثل صلاتكم في الكسوف. وهذا التأويل متجه في رواية ابن علية ويزيد بن زريع، عن يونس - أيضا. وبذلك تأولها البيهقي ٠ والمتبادر إلى الفهم: التشبيه بصلاة ركعتين، يتطوع بهما. وهذا مما تعلّق به من قال: إن صلاة الكسوف ليس فيها ركوع زائد، وسيأتي ذكره - إن شاء الله سبحانه تعالى ٠ وفيه دليل على أن صلاة الكسوف تستدام حتى تنجلي الشمس. وقوله: ((إنهما لا يكسفان لموت أحد)) ، إشارة إلى قول الناس: ((إن الشمس كسفت لموت إبراهيم ﵇) . وفي رواية خرجها البخاري - فيما بعد -: ((وذلك أن ابنا للنبي مات، يقال له: إبراهيم، فقال الناس في ذلك)) . و [روى] هذا الحديث محمد بن دينار الطاحي، عن يونس، فزاد في الحديث: ((وإن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له)) . خرجه الدارقطني. [وقال]-: تابعه: نوح بن قيس، عن يونس.

стр. 4581

وخرجه - أيضا - من رواية بكار بن يونس: [ثنا] حميد، عن الحسن، عن أبي بكرة - بهذه الزيادة - أيضا ورويت هذا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 4582

كتاب العمل في الصلاة ١ - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة وقال ابن عباس: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء. ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة، ورفعها. ووضع علي كفه على رسغه الأيسر، إلاّ أن يحك جلداً، أو يصلح ثوباً. شرع البخاري من هاهنا في الكلام فيما يجوز من الأفعال في الصلاة، وما يكره فيها، وما لا يجوز. وابتدأ من ذلك باستعانة المصلي بيده في صلاته، فيما يحتاج إليه من أمر صلاته.

стр. 4583

وحكى عن ابن عباس، قال: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء. وعن أبي إسحاق، أنه وضع قلنسوته في صلاته ورفعها. والظاهر: أن هذا كان لحاجة، وإلاّ لكان عبثاً، وهو مكروه. وعن علي بن أبي طالب، أنه وضع كفه على رسغه الأيسر، إلاّ أن يحك جسداً أو يصلح ثوباً. روي وكيع في ((كتابه)) عن عبد السلام بن شداد الجريري، عن غزوان بن جرير الضبي، عن أبيه، قال: كان علي إذا قام في الصلاة وضع يمينه على رسغه، فلا يزال كذلك حتى يركع متى ما ركع، إلاّ أن يصلح ثوبه، أو يحك جسده. وروى بإسناده، عن إبراهيم، أنه كره أن يحدث الرجال في الصلاة شيئاً، حتى زر القميص. قال: وكان إبراهيم لايرى بأساً إذا استرخى إزاره في الصلاة أن يرفعه. وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن الثوري، عن منصور، عن مجاهد،

стр. 4584

قال: كان يقال في مسح اللحية في الصلاة: واحدة او دع ٠ وعن هشيم: أخبرني حصين، عن عبد الملك بن سعيد، قال: قد كان النَّبيّ ﷺ إذا صلى وضع يده اليمنى على يده اليسرى، وكان ربما يضع يده على لحيتة في الصَّلاة. وخرجه أبو داود في ((مراسيله)) من رواية شعبة، عن حصين، عن عبد الملك بن أخي عمرو بن حريث، عن النَّبيّ ﷺ . وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج: سألت عطاء عن الاحتكاك في الصلاة، والارتداء، والاتزار؟ قالَ: كل ذَلِكَ لا تفعله في الصَّلاة. وهذا محمول على أنه لم يكن لهُ حاجة إليه. والمروي عن علي محمول [على] أنه كان يفعله للحاجة إليه. وقال سفيان الثوري: يكره أن يلبس النعل أو الرداء، وأن يضع القلنسوة على رأسه، وينزع خفيه أو نعليه، إلاّ لشيء يؤذيه، ولا بأس أن يحك شيئاً من جسده، إذا آذاه ذَلِكَ. وعند أصحابنا: كل عمل يسير يعرض في الصلاة لحاجة فلا يكره. واستدلوا بما خرجه مسلم - رحمة الله - من حديث وائل بن حجر، أنه رأى النَّبيّ ﷺ رفع يديه حين دخل في الصلاة، كبر ثم التحف

стр. 4585

بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب، ثم رفعهما، [ثم] كبر فركع - وذكر الحديث. ومذهب الشافعي نحوه - أيضا. وروى حرب، عن أحمد في الرجل يسقط رداؤه عن ظهره في الصَّلاة، فيحمله، قال: أرجو أن لا يضيق ذلك. وروى حرب بإسناده، عن أبي جعفر والشعبي، قالا: لا بأس أن يسوي الرجل رداءه في الصلاة. وقال حرب: سألت أحمد عن الرجل يصلي فتحتك ساقه، فيحكه؟ فكأنه كرهه. قلت: يحكه بقدمه؟ قالَ: هوَ بالقدم أسهل، وكانه رخص فيهِ. ومن متأخري أصحابنا من قالَ: الحك الذي لا يصبر عنه المصلي لا يبطل صلاته وإن كثر. خرج في هذا الباب:

стр. 4586

١١٩٨ - حديث: مالك، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، قالَ: بت عند خالتي ميمونة.

стр. 4587

فذكر الحديث في صلاة النبي ﷺ بالليل، وصلاة ابن عباس معه. وفيه: قال: فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى. وذكر الحديث، وقد سبق بتمامه في غير موضع. وخرجه مسلم - أيضا. وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وفي روايته: فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعل إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني. فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي ﷺ بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند نعاسه، إيقاظا له. وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة، وفي حديثة: فقمت إلى جنبه، عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل يمسح أذني، كأنه يوقظني. فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه. وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى يمينه، كما قاله ابن عبد البر. قال: وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه، وقد ذكره أكثر الرواة. قالَ: وقيل: إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه. وقيل: ليذهب نومه. انتهى. ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل عليه - أيضا.

стр. 4588

٢ - باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة وفيه حديثان: الأول:

стр. 4589

١١٩٩ - ثنا ابن نمير: ثنا ابن فضيل: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قالَ: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: ((إن في الصلاة لشغلاً)) . حدثنا ابن نمير: ثنا إسحاق بن منصور السلولي: ثنا هريم بن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه. وخرجه - أيضا - في مواضع أخر، من رواية أبي عوانة عن الأعمش - نحوه. ورواه أيضا - أبو بدر شجاع بن الوليد، عن الأعمش - بهذا الإسناد.

стр. 4590

وإنما احتيج إلى ذكر هذه المتابعات عن الأعمش؛ لأن الثوري وشعبة وزائدة وجريراً وأبا معاوية وحفص بن غياث رووه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، لم يذكروا فيهِ: ((علقمة)) ، فيصير منقطعاً. وقد رجح انقطاعه كثير من الحفاظ، [منهم] : أبو حاتم الرازي. وقال في رواية ابن فضيل الموصولة: أنها خطأ. وقال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد: الذين أرسلوه أثبت ممن وصله. قال: ورواه الحكم بن عتبة - أيضا -، عن إبراهيم، عن عبد الله مرسلا - أيضا - إلاّ ما رواه أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم موصولاً؛ فإنه وهم فيهِ أبو خالد. انتهى.
следующие страницы →