← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

١١٩٨ - حديث: مالك، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، قالَ: بت عند خالتي ميمونة.

стр. 4587

فذكر الحديث في صلاة النبي ﷺ بالليل، وصلاة ابن عباس معه. وفيه: قال: فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده، فصلى. وذكر الحديث، وقد سبق بتمامه في غير موضع. وخرجه مسلم - أيضا. وخرجه من طريق الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وفي روايته: فقمت إلى جنبه الأيسر، فأخذ بيدي فجعلني في شقه الأيمن، فجعل إذا أغفيت أخذ بشحمة أذني. فتبين بهذه الرواية: أن أخذ النبي ﷺ بأذن ابن عباس في الصلاة إنما كان عند نعاسه، إيقاظا له. وكذلك خرجه أبو داود والنسائي من رواية سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة، وفي حديثة: فقمت إلى جنبه، عن يساره، فجعلني عن يمينه، ووضع يده على رأسي، وجعل يمسح أذني، كأنه يوقظني. فهاتان الروايتان: فيهما دلالة على أنه إنما أخذ بأذنه بعد أن أداره عن يمينه. وفيه: رد على من زعم: أن أخذه بأذنه وفتلها إنما كان ليديره عن شماله إلى يمينه، كما قاله ابن عبد البر. قال: وهذا المعنى لم يقمه مالك في حديثه، وقد ذكره أكثر الرواة. قالَ: وقيل: إنما فتل أذنه ليذكر ذلك ولا ينساه. وقيل: ليذهب نومه. انتهى. ورواية الضحاك مصرحة بهذا المعنى الأخير، ورواية سعيد بن أبي هلال تدل عليه - أيضا.

стр. 4588

٢ - باب ما ينهى عنه من الكلام في الصلاة وفيه حديثان: الأول:

стр. 4589

١١٩٩ - ثنا ابن نمير: ثنا ابن فضيل: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قالَ: كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: ((إن في الصلاة لشغلاً)) . حدثنا ابن نمير: ثنا إسحاق بن منصور السلولي: ثنا هريم بن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه. وخرجه - أيضا - في مواضع أخر، من رواية أبي عوانة عن الأعمش - نحوه. ورواه أيضا - أبو بدر شجاع بن الوليد، عن الأعمش - بهذا الإسناد.

стр. 4590

وإنما احتيج إلى ذكر هذه المتابعات عن الأعمش؛ لأن الثوري وشعبة وزائدة وجريراً وأبا معاوية وحفص بن غياث رووه، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، لم يذكروا فيهِ: ((علقمة)) ، فيصير منقطعاً. وقد رجح انقطاعه كثير من الحفاظ، [منهم] : أبو حاتم الرازي. وقال في رواية ابن فضيل الموصولة: أنها خطأ. وقال الحافظ أبو الفضل بن عمار الشهيد: الذين أرسلوه أثبت ممن وصله. قال: ورواه الحكم بن عتبة - أيضا -، عن إبراهيم، عن عبد الله مرسلا - أيضا - إلاّ ما رواه أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم موصولاً؛ فإنه وهم فيهِ أبو خالد. انتهى.

стр. 4591

وتصرف البخاري يدل على خلاف ذلك، وأن وصله صحيح. وكذلك مسلم في ((صحيحه)) ؛ فإنه خرجه من طريق ابن فضيل وهريم بن سفيان – موصولا – كما خرجه البخاري ٠ وله عن ابن مسعود طريق اخرى متعددة، ذكرتها مستوفاة في ((شرح الترمذي)) . وقال البخاري في أواخر ((صحيحه)) : وقال ابن مسعود، عن النبي ﷺ : ((إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة)) . وهذا الحديث المشار إليه، خرجه الإمام أحمد والنسائي من رواية ابن عيينة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نسلم على النبي ﷺ ، فيرد علينا السلام، حتى قدمنا من أرض الحبشة، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى الصلاة قال: ((إن الله يحدث)) – فذكره. ورواه الحميدي وغيره من أصحاب سفيان، عنه، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود. وزعم الطبراني: أنه المحفوظ.

стр. 4592

قلت: عاصم، هو: ابن أبي النجود، كان يضطرب في حديث زر وأبي وائل، فروى الحديث تارة عن زر، وتارة عن أبي وائل. قال الطبراني: ورواه عبد الغفار بن داود الحراني، عن ابن عيينه، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله. قال: فإن كان حفظه، فهو غريب. قلت: ليس هو بمحفوظ، إنما المحفوظ رواية: سفيان، عن عاصم –كما تقدم. وخرج النسائي – أيضا - من طريق سفيان، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم، عن ابن مسعود، قال: كنت آتي النبي ﷺ وهو يصلي، فأسلم عليه، فيرد عليَّ، فأتيته، فسلمت عليه وهو يصلي، فلم يرد عليَّ، فلما سلم أشار إلى القوم، فقال: ((إن الله يعني - أحدث في الصلاة أن لا تكلموا إلاّ بذكر الله، وما ينبغي لكم، وأن تقوموا لله قانتين)) . وكلثوم، هو: ابن المصطلق الخزاعي، يقال: له صحبة، وذكره ابن

стр. 4593

حبان في ((كتابه)) من التابعين. وقوله: ((إن الله أحدث أن لا تكلموا في الصَّلاة)) إشارة إلى أنه شرع ذلك بعد أن لم يكن شرعه، ومنعه بعد أن لم يكن قد منعه ٠ الحديث الثاني:

стр. 4594

١٢٠٠ - ثنا إبراهيم بن موسى: ثنا عيسى –هو: ابن يونس -: ثنا إسماعيل –هو: ابن أبي خالد -، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، قال: قال لي زيد بن أرقم: إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ﷺ ، فيكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأمرنا بالسكوت. وخرجه مسلم، وزاد فيه: ((ونهينا عن الكلام)) ، وليس عنده: ذكر عهد النبي ﷺ .

стр. 4595

وخرجه النسائي، وعنده: ((فأمرنا حينئذ بالسكوت)) . وخرجه الترمذي، ولفظه: كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ في الصلاة، فيكلم الرجل منا صاحبه إلى جنبه، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] . قال: فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام. وهذه الرواية صريحة برفع آخره. واختلف الناس في تحريم الكلام في الصَّلاة: هلا كان بمكة، او بالمدينة؟ فقالت طائفة: كانَ بمكة. واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم، وأن النبي ﷺ امتنع من الكلام عند قدومهم عليه من الحبشة، وإنما قدم ابن مسعود عليه من الحبشة إلى مكة، ثم هاجر إلى المدينة، كذا ذكره ابن إسحاق وغيره. ويعضد هذا: أنه روي: أن امتناعهم من الكلام كان بنزول قوله: ﴿وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف:٢٠٤] وهذه الآية مكية. فروى أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن المسيب بن رافع، قال: قال

стр. 4596

ابن مسعود: كنا نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، فجاء القرآن ﴿وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ . وأخرجه ابن جرير وغيره. وهذا الإسناد منقطع؛ فإن المسيب لم يلق ابن مسعود. وروى الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة، قالَ: كانوا يتكلمون في الصَّلاة، فلما نزلت هذه الآية ﴿وَإذا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ والآية الأخرى، قالَ: فأمرنا بالإنصات. وخرجه بقي بن مخلد في ((مسنده)) . وخرجه غيره، وعنده: ((أو الآية الأخرى)) – بالشك. والهجري، ليس بالقوي. ولكن يشكل على أهل هذه المقالة حديث زيد بن أرقم، الذي خرجه البخاري هاهنا؛ فإن زيداً الأنصاري، لم يصل خلف النَّبيّ ﷺ بمكة، إنما صلى خلفه بالمدينة، وقد أخبر أنهم كانوا يتكلمون حتَّى نزلت: ﴿وَقُومُوا

стр. 4597

لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقر: ٢٣٨] . وهي مدنية بالاتفاق. وأجاب أبو حاتم ابن حبان – وهو ممن يقول: إن تحريم كلام كان بمكة -: واجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: أن زيد بن أرقم حكى حال الأنصار وصلاتهم بالمدينة قبل هجرة النبي ﷺ إليهم، وأنهم كانوا يتكلمون حينئذ في الصلاة؛ فإن الكلام حينئذ كانَ مباحاً، وكان النَّبيّ إذ ذاك بمكة، فحكى زيد صلاتهم تلك الأيام، لا أن نسخ الكلام كانَ بالمدينة. قلت: هذا ضعيف؛ لوجهين: أحدهما: أن في رواية الترمذي: ((كنا نتكلم خلف النَّبيّ ﷺ في الصَّلاة)) ، فدل على أنه حكى حالهم في صلاتهم خلف النَّبيّ ﷺ بعد هجرته إلى المدينة. والثاني: أنه ذكر أنهم لم ينهوا عن الكلام حتى نزلت الاية، وهي إنما نزلت بعد الهجرة بالاتفاق، فعلم أن كلامهم استمر في الصلاة بالمدينة، حتى نزلت هذه الآية ٠ ثم قال ابن حبان: والجواب الثاني: أن زيدا حكى حال الصحابة مطلقا، من المهاجرين

стр. 4598

وغيرهم، ممن كان يصلي مع النبي ﷺ قبل تحريم ((الكلام)) في الصلاة، ولم يرد الأنصار، ولا أهل المدينة بخصوصهم، كما يقول القائل: فعلنا كذا، وإنما فعله بعضهم. قلت: وهذا يرده قوله: ((حتى نزلت الآية)) ؛ فإنه يصرح بأن كلامهم استمر إلى حين نزولها، وهي إنما نزلت بالمدينة. وأجاب غير ابن حبان بجوابين آخرين: أحدهما: أنه يحتمل أنه كان نهي عن الكلام متقدما، ثم أذن فيه، ثم نهي عنه لما نزلت الآية. والثاني: أنه يحتمل أن يكون زيد بن أرقم ومن كان يتكلم في الصلاة لم يبلغهم نهي النبي ﷺ ، فلما نزلت الآية انتهوا. وكلا الجوابين فيه بعد، وإنما انتهوا عند نزول الآية، بأمر النبي ﷺ بالسكوت، ونهيه عن الكلام، كما تقدم. وقال طائفة أخرى: إنما حرم الكلام في الصلاة بالمدينة؛ لظاهر حديث زيد بن أرقم، ومنعوا أن يكون ابن مسعود رجع من الحبشة إلى مكة، وقالوا: إنما رجع من الحبشة إلى المدينة، قبيل بدر. واستدلوا بما

стр. 4599

خرجه أبو داود الطيالسي في ((مسنده)) من حديث عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود، قال: بعثنا النبي ﷺ إلى النجاشي، ونحن ثمانون رجلا، ومعنا جعفر بن أبي طالب – فذكر الحديث في دخولهم على النجاشي، وفي آخره -: فجاء ابن مسعود، فبادر، فشهد بدرا. وروى آدم ابن أبي إياس في ((تفسيره)) : حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب، قال: قدم النبي ﷺ المدينة، والناس يتكلمون بحوائجهم في الصلاة، كما يتكلم أهل الكتاب، فأنزل الله ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] ، فسكت القوم عن الكلام. وهذا مرسل. وأبو معشر، هو: نجيح السندي، يتكلمون فيه. وقد اتفق العلماء على أن الصلاة تبطل بكلام الآدميين فيها عمدا لغير مصلحة الصلاة، واختلفوا في كلام الناسي والجاهل والعامد لمصلحة الصلاة. فأماكلام الجاهل، فيأتي ذكره – قريبا. وأما كلام الناسي والعامد لمصلحة، فيأتي ذكره في ((أبواب سجود السهو)) قريبا – إن شاء الله تعالى.

стр. 4600

٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال

стр. 4601

١٠٢١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة: ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد، قال: خرج النبي ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت الصلاة، فجاء بلال أبا بكر، فقال: حبس النبي ﷺ ، فتؤم الناس؟ فقالَ: نعم، إن شئتم، فأقام بلال الصَّلاة -، فتقدم أبو بكر فصلى، فجاء النَّبيّ ﷺ يمشي في الصفوف يشقها شقاً، حتَّى قام في الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح – قالَ سهل: تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق -، وكان أبو بكر لايلتفت في صلاته، فلما أكثروا إلتفت، فإذا النبي ﷺ في الصف، فأشار إليه مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، وتقدم النبي ﷺ ، فصلى. التصفيق والتصفيح، من الناس من قال: هما بمعنى واحد -: قاله الأصمعي وغيره. وقال الخطابي: التصفيح: التصفيق بصفحتي الكف.

стр. 4602

وقيل: التصفيق: ضرب بباطن الراحة على الأخرى. والتصفيح: الضرب بظاهر الكف على ظهر الأخرى، ويكون المقصود به: الإعلام والإنذار، بخلاف التصفيق؛ فإنه يراد به الطرب واللعب ٠ والله أعلم. وقد سبق هذا الحديث في ((أبواب الإمامة)) ، خرجه البخاري فيها من رواية مالك، عن أبي حازم. وذكرنا هنالك عامة فوائده، وأشرنا إلى الاختلاف فيمن حمد الله في صلاته أو سبح لحادث حدث له، وهل تبطل بذلك صلاته، أم لا؟ وذكرنا ذَلِكَ – أيضا – في ((باب: إجابة المؤذن)) . وأكثر العلماء على أنه لا تبطل صلاته بذلك. فحكاه ابن المنذر عن الأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبي ثور. وهو – أيضا – قول مالك والشافعي. وسواء قصد بذلك تنبيه غيره، أم لم يقصد. قال إسحاق – فيما نقله، عنه حرب -: إن قرأ آية فيها ((لا إله إلا الله)) ، فأعادها لاتفسد صلاته، وإن انقض كوكب، فقال: ((لا إله إلا الله)) ، تعجباً وتعمداً، فهو كلام يعيد الصلاة، وكذا إذا لدغته عقرب، فقال: ((بسم الله)) . وقال عبيد الله بن الحسن: فيمن رمي في صلاته، فقال: ((بسم الله)) : لم تنقطع صلاته، هو كمن عطس فحمد الله. وقال في الذي يذكر النعمة وهو في الصلاة، فيحمد الله عليها، وإن ذلك حسناً.

стр. 4603

وقال عطاء: ما جرى على لسان الرجل في الصلاة، فما له أصل في القرآن فليس بكلام. وقالت طائفة: تبطل صلاته، وهو رواية عن أحمد وإسحاق. ومذهب أبي حنيفة: إن قاله ابتداء فليس بكلام، وإن قاله جواباً فهو كلام. قال بعض أصحابنا: هذه الرواية عن أحمد بالبطلان، هي قول أبي حنيفة ومحمد، أنه يبطل الصلاة، فكل ذكر يأتي به المصلي في غير موضعه، إلاّ في تنبيه المأموم على سهوه، وتنبيه المار بين يده ليرجع. وكذلك الخلاف إذا بشر بما يسره، فقال: ((الحمد لله)) ، أو بما يسوؤه، فقال: ((إنا لله وإنا إليه راجعون)) ، أو عطس، فحمد الله، أو فتح على غير إمامه، أو خاطب إنسانا بشيء من القرآن قاصداً للقراءة والتنبيه. وأصح الروايتين عن أحمد: أن الصلاة لا تبطل بذلك، كقول جمهور العلماء. وفي ((الصحيحين)) ، عن عائشة، أن أسماء أختها لما سالتها وهي تصلي صلاة الكسوف، فأشارت برأسها إلى السماء، وقالت: ((سبحان الله)) . واحتج أحمد بما ذكره عن علي، أنه كان في صلاة الفجر، فمر بعض الخوارج، فناداه: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] ، فأجابه علي وهو في صلاته: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا

стр. 4604

يُوقِنُونَ﴾ [الروم:٦٠] . وروي عن ابن مسعود، أنه استأذن عليه رجل وهو يصلي، فقال: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إن شاء اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: ٩٩] . وكان عبد الرحمن بن أبي ليلى يفعله. وخرج الإمام أحمد من حديث علي، قال: كانت لي ساعة من السحر أدخل على النبي ﷺ ، فإن كان في صلاة سبح، فكان إذنه لي. ومن حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: ((إذن الرجل إذا كان في صلاة أن يسبح، وإذن المرأة أن تصفق)) .

стр. 4605

وقد روي، عن النبي ﷺ ، أن رجلاً عطس وراءه في الصلاة، فحمد الله، فأخبر النبي ﷺ لما قضى صلاته بابتدار الملائكة لها، وكتابتها. وقد خرجه أبو داود والترمذي والنسائي، من حديث رفاعة بن رافع. وخرجه أبو داود – أيضا – من حديث عامر بن ربيعة – بمعناه. وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم، أنهم حملوا ذلك على التطوع، وقالوا: في المكتوبة يحمد الله في نفسه. وهذا التفريق، هو قول مكحول، ورواية عن أحمد. وقولهم: ((يحمد الله في نفسه)) ، ويحتمل أنهم أرادوا أنه يحمده بقلبه ولا يتلفظ به، ويحتمل أنهم أرادوا انه لا يجهر به. وكذا قال النخعي: في الرجل يعطس في الصلاة: يحمد الله، ولا يجهر. وقال الحسن: يحمد الله في المكتوبة وغيرها. وكذا نقله حرب، عن إسحاق.

стр. 4606

وروى عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: سمعت ابا طلحة: سمعت ابن عمر يقول في العاطس في الصلاة: يجهر بالحمد. وأما تخصيص البخاري جواز التسبيح والحمد في الصلاة للرجال؛ فلأن المرأة تخالف الرجل في التسبيح للتنبيه، وإنما تنبه بالتصفيح، كما ياتي ذكره، فلا يشرع لها التسبيح والتحميد في غير ذَلِكَ – أيضا. لكن حكمها حكم الرجل في القول بالإبطال وعدمه، وإنما يختلفان في الكراهة؛ فإن المرأة لايشرع لها رفع صوتها في الصَّلاة بقرآن ولا ذكر.

стр. 4607

٤ - باب من سمى قوماً أو سلم في الصلاة على غيره وهو لا يعلم

стр. 4608

١٢٠٢ - حدثنا عمرو بن عيسى: حدثنا أبو عبد الصمد العمي عبد العزيز بن عبد الصمد: ثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: كنا نقول: التحية في الصلاة، ونسمي، ويسلم بعضنا على بعض، فسمعه رسول الله ﷺ ، فقال: ((قولوا التحيات لله)) . فذكر التشهد بتمامه، ثم قال: ((فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض)) . وقد تقدم هذا الحديث في ((أبواب التشهد)) بألفاظ أخر. وفي بعضها: أنهم كانوا يقولون: السلام على الله، والسلام على جبريل وميكائيل، وعلى فلان وفلان.

стр. 4609

فأماالسلام على الله فهو كلام غير جائز، ولهذا قال لهم النبي ﷺ : ((لا تقولوا السلام على الله)) . وقد خرجه البخاري فيما تقدم. وأما السلام على أشخاص معينين، فإن كان بلفظ الغيبة، فأكثر العلماء على أنه لايبطل الصلاة. وقال الثوري وأبو حنيفة: هو كلام. وقد سبق ذكر ذلك في ((أبواب التشهد)) . وإن كان بلفظ الخطاب، فهو كرد السلام في الصلاة على من يسلم، ويأتي ذكره – إن شاء الله تعالى. وفي هذا الحديث: دليل على أن من تكلم في صلاته جاهلا، أنه لا تبطل صلاته؛ فإن كلام الجاهل قسمان: أحدهما: أن يتكلم في صلاته جاهلا بأن الكلام في الصلاة ممنوع، وهذا يقع من كثير من أعراب البوادي وغيرهم ممن هو حديث عهد بالإسلام، وقد كان هذا يقع في أول الإسلام كثيراً. قالت الشافعية: ولا يعذر بذلك إلاّ قريب العهد بالإسلام، فأمامن طال عهده بالإسلام فتبطل صلاته؛ لتقصيره في التعلم، وكذا لو علم تحريم الكلام في الصَّلاة، ولم يعلم أنه مبطل لها، كما لو علم تحريم الزنا، ولم يعلم حدّه، فإنه يحدّ بغير خلاف. والثاني: أن يتكلم بكلام يظنه جائزاً، وهو في نفسه غير جائز التكلم

стр. 4610

به في الصلاة وغيرها، كقولهم: ((السلام على الله)) ، أو يتكلم بكلام يظنه جائزاً في الصلاة، كما أنه جائز في غيرها، كرد السلام وتشميت العاطس. وقد اختلف العلماء في حكم الجاهل في الصلاة: فمنهم من قال: حكمه حكم كلام الناسي، وهو قول مالك والشافعي، وهو أحد الوجهين لأصحابنا. ومنهم من قال: تبطل، بخلاف كلام الناسي، وهو قول المالكية. والثالث: لا تبطل وإن قلنا: يبطل كلام الناسي، وهو قول طائفة من أصحابنا. ويدل له: ما خرجه البخاري في ((الأدب)) من ((صحيحه)) هذا من حديث أبي هريرة، قال: قام رسول الله ﷺ إلى الصلاة، وقمنا معه، فقال أعرابي –وهو في الصلاة -: اللهم ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً، فلما سلم النبي، قال للأعرابي: ((لقد حجرت واسعاً)) –يريد: رحمة الله. وفي ((صحيح مسلم)) عن معاوية بن الحكم السلمي: أنه صلى خلف النبي ﷺ ، فعطس رجل من القوم، فقال له: يرحمك الله. قال: فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أمياه، ما شأنكم، تنظرون إلي؟ قالَ: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. وقال: فلما رأيتهم

стр. 4611

يصمتونني، لكني سكت، فلما صلى النَّبيّ ﷺ قالَ لهُ: ((إن هذه الصَّلاة لايصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القران)) – أو كما قالَ رسول الله ﷺ . ولم ينقل أنه أمر أحدا بالإعادة. وكذلك روي، عن معاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري وغيرهما. قال أصحابنا: ولأن الكلام كان مباحاً في أول الإسلام، ثم نسخ، والنسخ لا يثبت في حق الجاهل قبل العلم، بدليل قصة أهل قباء في القبلة. ولكن هذا إنما يصح في حق من تمسك بالإباحة السابقة، ولم يبلغه نسخها، فأمامن لا يعلم شيئاً من ذلك، فلا يصح هذا في حقه. وكذلك من تكلم بكلام محرم في نفسه، وهو يظن جوازه، كقول القائل: ((السلام على الله)) ، وقول الآخر: ((اللهم، ارحمني ومحمداً، ولا ترحم معنا أحداً)) . وللشافعية – فيمن علم أن جنس الكلام محرم في الصلاة، ولم يعلم أن ما تكلم به محرم: هل يعذر بذلك ولا تبطل صلاته؟ - وجهان، أصحهما: يعذر به. وكذلك لو جهل أن التنحنح ونحوه مبطل للصلاة.

стр. 4612

٥ - باب التصفيق للنساء فيه حديثان: أحدهما:

стр. 4613

١٢٠٣ - حدثنا علي بن عبد الله: ثنا سفيان: ثنا الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، [عن النبي ﷺ ] ، قال: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) . وخرجه مسلم – أيضا. وخرجه – أيضا – من طريق يونس، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة ومن طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. ومن طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة، وزاد في حديثه: ((في الصلاة)) . وخرجه النسائي من طريق ابن سيرين، عن أبي هريرة.

стр. 4614

وخرجه أبو داود من حديث رجل من الطفاوة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه قال لهم: ((إن نساني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبح القوم، وليصفق النساء)) . وله طرق أخرى، عن أبي هريرة. الحديث الثاني:

стр. 4615

١٢٠٤ - حدثنا يحيى: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قالَ: قال النبي ﷺ : ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء)) . وخرجه فيما تقدم من طريق مالك، عن أبي حازم، عن سهل، وذكر فيه: قصة إصلاح النبي ﷺ بين بني عمرو بن عوف، وصلاة أبي بكر بالناس، وقال في آخر الحديث: ((من نابه شيء في صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح ألتفت إليه، وإنما التصفيح للنساء)) . وخرجه مسلم. وفي الباب أحاديث أخر، لم يخرج منها شيء في ((الصحيح)) . وقد ذكر الترمذي: أن العمل على هذا عند أهل العلم. وممن روي عنه، أنه أفتى بذلك: أبو هريرة، وسالم بن أبي الجعد.

стр. 4616

وقال به الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو يوسف. وأن المأموم ينبه أمامه بالتسبيح إذا كان رجلاً. وقد تقدم عن أبي حنيفة، أنه إن سبح إبتداء فليس بكلام، وأن كان جواباً فهو كلام. والجمهور على خلافه. ومذهب مالك وأصحابه: أنه يسبح الرجال والنساء. وحملوا قوله: ((إنما التصفيق للنساء)) على أن المراد: أنه من أفعال النساء، فلا يفعل في الصلاة بحال، وإنما يسبح فيها. وهذا إنما يتأتى في لفظ رواية مالك، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، وأما رواية غيره: ((التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء في الصلاة)) فلا يتأتى هذا التأويل فيها. وأما رواية من روى: ((إذا نساني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبح القوم، وليصفق النساء)) فصريحة في المعنى. فالمراد بالقوم: الرجال، كما قال تعالى: ﴿لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾ [الحجرات:١١] الآية. وخرجه الإمام أحمد من حديث جابر، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا أنساني الشيطان شيئاً في صلاتي فليسبح الرجال، وليصفق النساء)) . وهو قول من رواية ابن لهيعة.

стр. 4617

وخرج الأثرم، من رواية أبي نعامة، [عن] جبر بن حبيب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: جاء أبو بكر يستأذن، وعائشة تصلي، فجعلت تصفق، ولا يفقه عنها فجاء النبي ﷺ وهما على تلك الحال، فقال: ((ما منعكِ أن تأخذي بجوامع الكلم وفواتحه؟)) –وذكر دعاء جامعاً -، ((ثُمَّ نادي لأبيك)) . وهذا إسناد جيد ٠ وقد خرج الإمام أحمد وابن ماجه ذكر الدعاء، دون قصة الاستئذان. ولم ينكر النبي ﷺ عليها التصفيق، ولا أمرها بالتسبيح، وإنما تصفق المرأة إذا كان هناك رجال. فأما إن لم يكن معها غير النساء، فقد سبق أن عائشة سبحت لأختها أسماء في صلاة الكسوف، فإن المحذور سماع الرجال صوت المرأة، وهو مأمون هاهنا، فلا يكره للمرأة أن تسبح للمرأة في صلاتها. ويكره أن تسبح مع الرجال.

стр. 4618

ومن أصحابنا من قال: لايكره. والأول: الصحيح. وقال بعض أصحابنا: الأفضل في حقها –أيضا - مع النساء التنبيه بالتصفيق – أيضا. والكلام في هذا، يشبه الكلام في جهر المرأة بالقراءة إذا أمت النسوة. وتصفيق المرأة، هو: أن تضرب بظهر كفها على بطن الأخرى، هكذا فسره أصحابنا والشافعية وغيرهم. قالوا: ولا تضرب بطن الكف على بطن الكف؛ فإن فعلت ذَلِكَ كره. وقال بعض الشافعية، منهم: القاضي أبو الطيب الطبري: تبطل صلاتها به، إذا كان على وجه اللعب؛ لمنافاته صلاتها، فإن جهلت تحريمه لم تبطل. قالوا: ولو سبحت المرأة، أو صفق الرجل، فقد خالفا السنة، ولم تبطل صلاتهما بذلك. ويدل عليه: أن الصحابة أكثروا التصفيق خلف أبي بكر الصديق، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة، وإنما أمرهم بالأكمل والأفضل. وقد قال طائفة من الفقهاء: متى أكثروا التصفيق بطلت الصلاة. والحديث يدل على خلافه، إلاّ أن يحمل على أنهم لم يكونوا يعلمون منعه، فيكون حكمهم حكم الجاهل.

стр. 4619

٦ - باب من رجع القهقرى في الصلاة أو تقدم لأمر ينزل به رواه سهل بن سعد، عن النبي ﷺ . حديث سهل، قد سبق قريباً، وفيه رجوع أبي بكر القهقرى في صلاته، وتقدم النبي ﷺ ، فصلى مكانه.

стр. 4620

١٢٠٥ - حدثنا بشر بن محمد: ثنا عبد الله: قال يونس: قال الزهري: أخبرني أنس أن المسلمين بينا هم في الفجر يوم الاثنين، وأبو بكر يصلي بهم، ففجأهم النبي ﷺ ، قد كشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم صفرف، فتبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه، وظن أن النبي ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتتنوا، فرحا بالنبي حين راوه، فأشار بيده أن أتموا، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر، وتوفي ذلك اليوم ﷺ .

стр. 4621

وقد تقدم حديث سهل بن سعد في صلاة النبي ﷺ على المنبر، وأنه كان يقوم عليه، ثم ينزل فيسجد في الأرض. وقد سبق – أيضا – في ((أبواب صلاة الكسوف)) من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ مد يده في صلاة الكسوف، كأنه يتناول شيئا، ثم تكعكع أي: تأخره. وخرج مسلم من حديث جابر، في صلاة الكسوف، أن النبي ﷺ تأخر في صلاته، فتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهى إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه. وروى برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي – وهذا لفظه. وقال: حسن غريب. واستنكره أبو حاتم الرازي والجوزجاني؛ لتفرد برد به.

стр. 4622

وبرد، شامي قدري، وثقه ابن معين. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً. وقد تقدم في ((باب: الركوع دون الصف)) حديث أبي بكرة، أنه ركع دون الصف، وأنه مشى حتى دخل في الصف. خرجه أبو داود بهذا اللفظ. وتقدم فيه عن جماعة بأنهم فعلوا ذلك، منهم: زيد بن ثابت. وروي عن أبي بكر الصديق، وعن خلق من التابعين، ومن بعدهم. وعن سعيد بن جبير وعطاء، انهما رخصا في ان يركع قبل ان يصل إلى صفوف النساء، ثم يمشي ٠ وكل هذا يدل على أن المشي اليسير في الصلاة لاتبطل به الصلاة، وإنه قول جمهور السلف. وكذلك أبو برزة مشى في صلاته إلى فرسه لما انفلتت، فأخذها. وخرج البخاري حديثه فيما بعد. وقد قال أحمد: إذا فعل كفعل أبي برزة فصلاته

стр. 4623

جائزة. وقال حرب: قلت لأحمد: يفتح الباب –يعني: في الصلاة – حيال القبلة؟ قالَ: في التطوع. ولعله أراد أنه لايكره في التطوع خاصة، ويكره في الفريضة. وأكثر أصحابنا على أن ذلك يرجع فيه إلى العرف، فما عد في العرف مشياً كثيراً أبطل، وما لم يعد كثيراً لم يبطل، وكذلك سائر الأعمال في الصلاة. ومنهم من جعل الثلاث في حد الكثرة، فلم يعف إلاّ عن المرة والمرتين. وللشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان. ومن الحنفية من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود. وما دلت السنة عليه، مع اتباع السلف فيه أولى. قال أصحابنا: وإنما يبطل العمل الكثير إذا توالى، وما شك فيه لم يبطل؛ لأن الأصل دوام الصحة، فلا يزول بالشك في وجود المنافي. وما تفرق من ذلك، وكان إذا جمع كثيراً لم يبطل؛ لأنه ﷺ تكرر منه حمل أمامة في صلاته ووضعها، وقد سبق حديث أمامة والكلام عليهِ بما فيهِ كفاية. ومذهب الشافعية كمذهب أصحابنا في ذلك كله، في الرجوع إلى العرف على الصحيح عندهم، مع قولهم: إن الثلاث في حد الكثرة بغير خلاف، وفي الثنتين وجهان.

стр. 4624

وأصحابنا يخالفونهم في هذا خاصة، ويقولون: ما لم يكن المشي والضرب يسمى كثيراً عرفاً فهو غير مبطل. وهذا كله في العامد، فأما الناسي والجاهل، فأكثر أصحابنا والشافعية أن عمله الكثير يبطل كعمده. ومن الشافعية من قال: فيه وجهان، أصحهما: لايبطل، كالكلام. وكذلك حكى بعض أصحابنا رواية عن أحمد، أنه لايبطل عمل الساهي وإن كثر. وقال: هي أصح. واستدل بما فعله النبي ﷺ في خبر ذي اليدين، حين سلم ساهياً، ثم لما ذكر بني على صلاته، وسيأتي الحديث في موضعه من الكتاب – إن شاء الله تعالى.

стр. 4625

٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة
следующие страницы →