← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

وقد تقدم حديث سهل بن سعد في صلاة النبي ﷺ على المنبر، وأنه كان يقوم عليه، ثم ينزل فيسجد في الأرض. وقد سبق – أيضا – في ((أبواب صلاة الكسوف)) من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ مد يده في صلاة الكسوف، كأنه يتناول شيئا، ثم تكعكع أي: تأخره. وخرج مسلم من حديث جابر، في صلاة الكسوف، أن النبي ﷺ تأخر في صلاته، فتأخرت الصفوف خلفه، حتى انتهى إلى النساء، ثم تقدم وتقدم الناس معه، حتى قام في مقامه. وروى برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، ووصفت الباب في القبلة. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي – وهذا لفظه. وقال: حسن غريب. واستنكره أبو حاتم الرازي والجوزجاني؛ لتفرد برد به.

стр. 4622

وبرد، شامي قدري، وثقه ابن معين. وقال أحمد: صالح الحديث. وقال أبو زرعة: لابأس به. وقال أبو حاتم: كان صدوقاً. وقد تقدم في ((باب: الركوع دون الصف)) حديث أبي بكرة، أنه ركع دون الصف، وأنه مشى حتى دخل في الصف. خرجه أبو داود بهذا اللفظ. وتقدم فيه عن جماعة بأنهم فعلوا ذلك، منهم: زيد بن ثابت. وروي عن أبي بكر الصديق، وعن خلق من التابعين، ومن بعدهم. وعن سعيد بن جبير وعطاء، انهما رخصا في ان يركع قبل ان يصل إلى صفوف النساء، ثم يمشي ٠ وكل هذا يدل على أن المشي اليسير في الصلاة لاتبطل به الصلاة، وإنه قول جمهور السلف. وكذلك أبو برزة مشى في صلاته إلى فرسه لما انفلتت، فأخذها. وخرج البخاري حديثه فيما بعد. وقد قال أحمد: إذا فعل كفعل أبي برزة فصلاته

стр. 4623

جائزة. وقال حرب: قلت لأحمد: يفتح الباب –يعني: في الصلاة – حيال القبلة؟ قالَ: في التطوع. ولعله أراد أنه لايكره في التطوع خاصة، ويكره في الفريضة. وأكثر أصحابنا على أن ذلك يرجع فيه إلى العرف، فما عد في العرف مشياً كثيراً أبطل، وما لم يعد كثيراً لم يبطل، وكذلك سائر الأعمال في الصلاة. ومنهم من جعل الثلاث في حد الكثرة، فلم يعف إلاّ عن المرة والمرتين. وللشافعية في الضربتين والخطوتين وجهان. ومن الحنفية من قدر المشي المبطل بما جاوز محل السجود. وما دلت السنة عليه، مع اتباع السلف فيه أولى. قال أصحابنا: وإنما يبطل العمل الكثير إذا توالى، وما شك فيه لم يبطل؛ لأن الأصل دوام الصحة، فلا يزول بالشك في وجود المنافي. وما تفرق من ذلك، وكان إذا جمع كثيراً لم يبطل؛ لأنه ﷺ تكرر منه حمل أمامة في صلاته ووضعها، وقد سبق حديث أمامة والكلام عليهِ بما فيهِ كفاية. ومذهب الشافعية كمذهب أصحابنا في ذلك كله، في الرجوع إلى العرف على الصحيح عندهم، مع قولهم: إن الثلاث في حد الكثرة بغير خلاف، وفي الثنتين وجهان.

стр. 4624

وأصحابنا يخالفونهم في هذا خاصة، ويقولون: ما لم يكن المشي والضرب يسمى كثيراً عرفاً فهو غير مبطل. وهذا كله في العامد، فأما الناسي والجاهل، فأكثر أصحابنا والشافعية أن عمله الكثير يبطل كعمده. ومن الشافعية من قال: فيه وجهان، أصحهما: لايبطل، كالكلام. وكذلك حكى بعض أصحابنا رواية عن أحمد، أنه لايبطل عمل الساهي وإن كثر. وقال: هي أصح. واستدل بما فعله النبي ﷺ في خبر ذي اليدين، حين سلم ساهياً، ثم لما ذكر بني على صلاته، وسيأتي الحديث في موضعه من الكتاب – إن شاء الله تعالى.

стр. 4625

٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة

стр. 4626

١٢٠٦ - وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز، قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : ((نادت امرأة ابنها وهو في صومعته، فقالت: ياجريج. فقال: اللهم أمي وصلاتي. فقالت: ياجريج. قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: ياجريج. قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: اللهم [لا] يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس، وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج، نزل من صومعته. قالَ: جريج: أين هذه التي تزعم أن ولدها لي؟ قالَ: يابابوس من أبوك؟ قال: راعي الغنم)) . هكذا ذكره هاهنا تعليقاً، من رواية الأعرج، عن أبي هريرة. وقد خرجه في آخر ((الغصب)) ، وفي ((أخبار بني إسرائيل)) مسنداً، من رواية جرير بن حازم، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة – بتمامه.

стр. 4627

و ((المياميس)) : جمع مومسة، وهي البغي، وتجمع على مياميس -: قاله أبو زيد. وهكذا في جميع روايات البخاري. وقيل: إنما تجمع على ((مواميس)) – بالواو –؛ لأن الكلمة من ذوات الواو. ورواه بعضهم ((المأميس)) – بالهمزة. و ((البابوس)) هو الصغير الرضيع من بني آدم، وهو الصغير من أولاد الإبل – أيضا. وقيل: إنه اسم لذلك المولود، وهو بعيد. وفي الحديث: دليل على تقديم الوالدة على صلاة التطوع، وأنها إذا دعت ولدها في الصلاة فإنه يقطع صلاته ويجيبها. قال حميد بن زنجويه في ((كتاب الأدب)) : نا الحسن بن الوليد: نا ابن أبي ذئب، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا دعاك أبواك وأنت تصلي فأجب أمك ولا تجب أباك)) . وبإسناد، عن شبيب بن يزيد، قال: مكتوب في التوراة: إذا دعتك أمك وأنت تصلي، فقل: لبيك، فإذا دعاك أبوك، فقل: سبحان الله. ومرسل ابن المنكدر، قد رواه يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن ابن المنكدر – فذكره. فتبين أنه لم يسمعه ابن أبي ذئب من ابن المنكدر. وقال حرب: قيل لأحمد: الحديث الذي جاء: ((إذا دعاك أبوك وأنت في الصلاة فأجبه)) ؟ فرأيته يضعف الحديث. وقال الأوزاعي، عن مكحول: إذا دعتك

стр. 4628

أمك وأنت في الصَّلاة فأجب أمك، ولا تجب أباك. قال الوليد بن مسلم: قلت للأوزاعي: في المكتوبة يجيبها؟ قالَ: نعم، وهل وجه إلاّ ذَلِكَ؟ ثُمَّ قالَ: يؤذنها في المكتوبه بتسبيحة، وفي التطوع يؤذنها بتلبية. ووجه التفريق بينهما: أن الأم برها آكد من بر الأب؛ ولهذا وصى النبي ﷺ ببرها ثلاث مرات، ثم وصى ببر الأب بعده. قال الحسن: للأم ثلثا البر. وقد روي، عنه في رجل حلف عليه أبوه بكلام، وحلف عليه أمه بخلافه؟ قالَ: يطيع أمه. وقال عطاء، في رجل أقسمت عليه أمه أن لا يصلي إلاّ الفريضة، ولا

стр. 4629

يصوم إلاّرمضان؟ قالَ: يطيعها. وإنما قدم طاعتها على التطوع؛ لأن طاعتها واجبة، وهذا يشترك فيهِ الوالدان. وقد سوى أصحابنا بينهما في إجابتهما في الصَّلاة، وقالوا: لاتجب إجابتهما فيها، وتبطل الصَّلاة. لكن إذا كان في نفل خرج وأجابهما، بخلاف إجابة النبي ﷺ في الصلاة لمن دعاه؛ فإنها كانت واجبة -: نص عليهِ أحمد، وقال: لاتبطل بها الصَّلاة. وكذلك قاله إسحاق بن راهويه، وذكر أن ذلك من خصائص النبي ﷺ ، وليست لأحد بعده. وكذلك هو الصحيح من مذهب الشافعي وأصحابه. واستدلوا بأن المصلي يقول في صلاته: ((السلام عليك أيها النبي)) ، ولو خاطب بذلك غيره لبطلت صلاته. ولو قيل بوجوب إجابة الأم في الصلاة، وأنها لاتبطل بها الصلاة، لم يبعد، وهو ظاهر قول مكحول والأوزاعي، كما سبق. وكذا قال الأوزاعي في تحذير الضرير والصبي في الصلاة من الوقوع في بئر ونحوها: أنه لاباس به. وفي الحديث: دليل على استجابة دعاء الأم على ولدها. قال بعض

стр. 4630

السلف: يستجاب دعاؤها عليه، وإن كانت ظالمة. وفي حديث أبي هريرة المرفوع: ((ثلاث دعوات تستجاب، لاشك فيهن)) – فذكر منها: ((ودعوة الوالدين على ولدهما)) . وعن ابن مسعود، قال: ثلاث لاترد دعوتهم: الوالد، والمظلوم، والمسافر.

стр. 4631

٨ - باب مسح الحصى في الصلاة

стр. 4632

١٢٠٧ - حدثنا أبو نعيم: ثنا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، قال: حدثني معيقيب، أن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حين يسجد، قال: ((إن كنت فاعلا فواحدة)) . وخرجه مسلم، من طريق شيبان. وخرجه –أيضا - من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى –هو: ابن أبي كثير -، ولفظ حديثه: ذكر النبي ﷺ المسح في المسجد – يعني: الحصى -، قال: ((إن كنت لابد فاعلا فواحدة)) . وفي رواية له، بهذا الإسناد، أنهم سألوا النبي ﷺ عن المسح في الصلاة، فقال: ((واحدة)) . وفي الباب: عن جماعة من الصحابة، لم يخرج منه في ((الصحيح)) غير حديث معيقيب. قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم. يعني: على كراهة مسح الحصى، والرخصة في المرة الواحدة منه. وقال ابن المنذر: اختلف أهل العلم في مس الحصى في الصَّلاة.

стр. 4633

وكان ابن عمر يصلي فيمسح الحصى برجليه. وروي عن ابن مسعود، أنه يسويه مرة واحدة إذا سجد. وكان أبو هريرة وأبو ذر يرخصان في مسحة مرة واحدة. وكان مالك لا يرى بالشيء الخفيف بأساً. وكره ذلك الأوزاعي وأصحاب الرأي. وقال أصحاب الرأي: لا بأس به مرة، وتركه أحب إلينا. وكان عثمان بن عفان وابن عمر يمسحان الحصى لموضع السجود، قبل إن يدخلا في الصلاة. قال ابن المنذر: هذا أحب إليّ، ولا يخرج أن مسحه مرة؛ لحديث معيقيب، وتركه أفضل. انتهى. ورويت كراهيته عن علي وابن مسعود وابن عباس. وعن ابن عمر، قال: هو من الشيطان. ورخص فيه مرة واحدة أبو عبد الرحمن السلمي. وهو قول سفيان الثوري. وقال ليث بن أبي سليم: سمعت العلماء يقولون: تحريك الحصى ومسحه في الصلاة أذى للملكين. وقد روي في سبب كراهيته: إن الرحمة تواجه المصلي، فإذا أزال ما

стр. 4634

يواجهه من التراب والحصى، فقد أزال ما فيه الرحمة والبركة. فروى الزهري، عن أبي الأحوص، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى؛ فإن الرحمة تواجهه)) . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. وقال: حديث حسن. وأبو الأحوص هذا، ضعفه ابن معين وغيره. وروى ابن المبارك في ((كتابه)) عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب، قال: قال ابن مسعود: إن الأرض لتزين للمصلى، فلا يمسحها أحدكم، فإن كان ماسحها لامحالة فمرة مرة، ولأن يدعها خير له من مائة ناقة للنقلة. واعلم؛ أن مسح الحصى في الصَّلاة يكون على وجهين: أحدهما: أن يكون عبثاً محضاً لغير وجه، فهذا مكروه؛ لأن العبث في الصلاة مكروه، كما يكره ذلك في حال استماع الخطبة. وفي الحديث الصحيح: ((ومن مس الحصى فقد لغا)) . فإن كانت الرخصة في المرة

стр. 4635

الواحدة من هذا النوع، فيشبه أن يكون معناه: أن المرة الواحدة تقع عن سهو وغفلة، والمعاود إنما يكون عن تعمد وقصد، كما قالَ في نظر الفجأة: ((إن لك الأولى، وليست لك الأخرى)) . ويشهد لهذا: ما خرجه الإمام أحمد من رواية شرحبيل بن سعد، عن جابر، عن النبي ﷺ ، قال: ((لإن يمسك أحدكم يده عن الحصى خير له من مائة ناقة، كلها سود الحدقة، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة)) . وشرحبيل، مختلف في أمره. ورأى سعيد بن المسيب رجلا يعبث بالحصى، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه. الوجه الثاني: أن يكون عن حاجة إليه، مثل أن يشتد حر الحصى، فيقلبه ليتمكن من وضع جبهته عليه في السجود، أو يكون فيه ما يؤذيه

стр. 4636

السجود عليه، فيصلحه ويزيله، فهذا يرخص فيه بقدر ما يزول به الأذى عنه، ويكون ذلك مرة واحدة. قال أحمد: لا بأس بتسوية الحصى إن اضطر. وروى الأثرم بإسناده، عن ابن مسعود، أنه ركع، ثم سجد فسوى الحصى، ثم تقبطه بيده. وروى الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبي سلمة، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، قال: رأيت رسول الله ﷺ يسوى الحصى. وهذا غريب جداً. وقريب من هذا: ما خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث جابر، قال: كنت أصلي مع النبي ﷺ [الظهر] ، فأخذ قبضة من الحصى؛ لتبرد في كفي اضعها لجبهتي اسجد عليها لشدة الحر. وزعم أبو بكر الأثرم: أن الرخصة في المرة الواحدة ناسخة للنهي المطلق. وفيه نظر. ومذهب مالك: يكره أن ينقل الحصى من موضع الظل إلى موضع

стр. 4637

الشمس، فيسجد عليه، ولا يكره أن يسجد على ثوبه في الحر. واستدل بعض من قال: إنه لايرخص في الصلاة في أكثر من عمل واحدة، كخطوة أو ضربة، بهذا الحديث. وإنما يدل هذا الحديث على كراهة ما زاد على المرة الواحدة، حيث كان لا يحتاج إلى الزيادة على ذلك، فإن تسوية الحصى المقصود منه - غالباً – بمرة واحدة، وهذا خلاف ما يحتاج منه إلى زيادة على المرة الواحدة، كالمشي والضرب ونحوهما، وبذلك يجمع بين النصوص كلها في هذا الباب.

стр. 4638

٩ - باب بسط الثوب في الصلاة للسجود

стр. 4639

١٢٠٨ - حدثنا مسدد: ثنا بشر: ثنا غالب، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحر،، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه، فسجد عليه. وقد خرجه - فيما تقدم - من هذا الوجه - أيضا - في ((أبواب اللباس في الصَّلاة)) ، وسبق الكلام هناك عليه مستوفى. وإنما المقصود منه: أنه إذا شق عليه السجود على الأرض من شدة حرها، جاز له أن يبسط ثوبه في صلاته في الأرض، ثم يسجد عليه، ولا يكون هذا العمل في الصلاة مكروها؛ لأنه عمل يسير لحاجة إليه؛ فإن السجود على الحصى الشديد حره يؤذي ويمنع من كمال الخشوع في الصلاة، وهو مقصود الصلاة الأعظم.

стр. 4640

١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة فيه حديثان: الأول:

стр. 4641

١٢٠٩ - نا عبد الله بن مسلمة: نا مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: كنت أمد رجلي في قبلة النبي ﷺ وهويصلي، فإذا سجد غمزني فرفعتها، فإذا قام مددتها. قد تقدم هذا الحديث في غير موضع. والمقصود منه هاهنا: أن غمز المصلي امرأته النائمة بين يديه في صلاته جائز. وقد روي، أن غمزها كان برجله، وهذا عمل يسير في الصلاة؛ لحاجة إليه، وهو إخلاء موضع السجود؛ ليتمكن من السجود فيهِ. وقد كانَ النَّبيّ ﷺ يطيل السجود في صلاة الليل. وقد تقدم ذكر ذلك كله. وقولها: ((فإذا سجد غمزني)) يدل على أنه كان يتكرر ذلك منه كلما سجد في كل ركعة، فكان يفعله في كل ركعة مرة عند سجوده، ولم تكن تمدها حتى يقوم إلى الركعة الأخرى، فما دام ساجداً او جالساً بين السجدتين فرجلاها مكفوفة، فإذا قام وقرأ في الركعة الأخرى مدت

стр. 4642

رجلها في قبلته حتى يسجد. الحديث الثاني:

стр. 4643

١٢١٠ - نا محمود –هو: ابن غيلان -: نا شبابة: نا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه صلى صلاة، فقال: ((إن الشيطان عرض لي، فشد علي ليقطع الصلاة، فامكنني الله منه، فذعته، ولقد هممت أن اوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول سليمان: ﴿رَبِّ....هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لأحد مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥] ، فرده الله خاسئاً. معنى ((دعته)) : دفعته دفعاً عنيفاً، ومنه قول تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً﴾ [الطور:١٣] . ويقال: ((دعته)) بالدال المهملة وبالذال المعجمة -: ذكره في ((الجمهرة)) .

стр. 4644

وفي بعض نسخ ((كتاب الصحيح)) : قال النضر بن شميل: ((فذعته)) – [بالذال] – أي: خنقته، [و ((فدعته)) ] من قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ﴾ [الطور: ١٣] أي: يدفعون، والصواب: ((فدعته)) ، إلا أنه كذا قال بتشديد العين والتاء. وقال الخطابي: ((الذعت)) : شدة الخنق، ويقال: ذعت وسات إذا خنق، انتهى.

стр. 4645

ويقال: لاتصح رواية من رواه ((دعته)) بالدال المهملة وتشديد الدال، فإنه لو كان من الدع كان أصله دعته، وتدغم العين في التاء. وخرجه مسلم من طريق شعبة، بمعناه - أيضا. وخرج الإمام أحمد بإسناد جيد، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قام فصلى صلاة الصبح، فالتبست عليه القراءة، فلنا فرغ من الصلاة قال: (( [لو] رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها -، ولولا دعوة أخي سليمان، لأصبح مربوطاً بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة)) . وفي هذا الحديث من العلم: أن دفع المؤذي في الصلاة جائز، وإن لم يندفع إلا بعنف وشدة دفع جاز دفعه بذلك. وقد سبق في دفع المار بين يدي المصلي، أنه ((إن أبى فليقاتله؛ فإنه شيطان)) . وهذا إذا كانَ أذاه يختص بالصلاة كالمار، والشيطان الملهي عن الصَّلاة وكذلك إن كانَ أذاه لايختص بالصلاة كالحية والعقرب.

стр. 4646

وروى يحيى بن أبي كثير، عن ضمضم بن جوس، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي. وقال: حسن صحيح. وضمضم هذا، يمامي، قال أحمد: ليس به بأس، ووثقه ابن معين والعجلي. وأخذ أكثر العلماء بهذا الحديث، ورخصوا في قتل الحية والعقرب في الصلاة، منهم: ابن عمر، والحسن، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. وكرهه النخعي خاصة، ولعل السنة لم تبلغه في ذلك.

стр. 4647

وقال سفيان: لابأس أن يقتل الرجل – يعني: في صلاته – الحية والعقرب والزنبور والبعوضة والبق والقمل، وكل ما يؤذيه. وقد سبق القول في قتل القمل في الصلاة وفي المسجد في ((باب: دفن النخامة في المسجد)) وذكرنا هناك الاختلاف في كراهة قتل القمل في المسجد ودفنه فيه، وإلقائه فيه. ومذهب مالك: أنه يقتلها في صلاته، بل إن كان في غير المسجد ألقاها، وإن كان في المسجد لم يلقها فيه، ولم يقتلها. وكذلك كره قتل القملة في الصلاة: الليث وأبو يوسف. وقال الأوزاعي: تركه احب الي. ولم يكرهه الحسن وأبو حنيفة ومحمد وإسحاق وأكثر أصحابنا. وفي الحديث: دليل على إمكان ربط الشيطان وحبسه وإيثاقه، وعلى جواز ربطه في المسجد، كما يربط الأسير فيه، وعلى جواز رؤية غير الأنبياء للجن والشياطين، وتلاعب الصبيان بهم. وأما قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] فإنه خرج على الأعم الأغلب، وليس المراد به نفي إمكان رؤيتهم. وقد ظن بعض الناس، أنه دال على ذلك، فقال: من ادعى رؤيتهم [فسق] .

стр. 4648

وقد رآهم أبو هريرة وغيره من الصحابة، وستأتي الأحاديث بذلك متفرقة في أماكنها – إن شاء الله تعالى.

стр. 4649

١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة وقال قتادة: إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة. وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن الحسن وقتادة، في رجل كان يصلي، فأشفق أن تذهب دابته أو أغار عليها السبع؟ قالا: ينصرف. وعن معمر، عن قتادة، قالَ: سألته، قلت: الرجل يصلي فيرى صبياً على بئر، يتخوف أن يسقط فيها، أفينصرف؟ قال: نعم. قلت: فيرى سارقاً يريد أن يأخذ نعليه؟ قال: ينصرف. ومذهب سفيان: إذا عرض الشيء المتفاقم والرجل في الصلاة ينصرف إليه. رواه، عنه المعافى. وكذلك إن خشي على ماشيته السيل، أو على دابته. ومذهب مالك؛ من انفلتت دابته وهو يصلي مشى فيما قرب، إن كانت بين يديه، أو عن يمينه أو عن يساره، وإن بعدت طلبها وقطع الصَّلاة. ومذهب أصحابنا: لو رأى غريقاً، أو حريقاً، أو صبيين يقتتلان، ونحو

стр. 4650

ذلك، وهو يقدر على إزالته قطع الصلاة وأزاله. ومنهم من قيده بالنافلة. والأصح: أنه يعم الفرض وغيره. وقال أحمد – فيمن كان يلازم غريماً له، فدخلا في الصلاة، ثم فر الغريم وهو في الصلاة -: يخرج في طلبه. وقال أحمد - أيضا -: إذا رأى صبياً يقع في بئر، يقطع صلاته ويأخذه. قال بعض أصحابنا: إنما يقطع صلاته إذا احتاج إلى عمل كثير في أخذه، فإن كان العمل يسيراً لم تبطل به الصلاة. وكذا قال أبو بكر في الذي خرج ورأى غريمه: إنه يعود ويبني على صلاته. وحمله القاضي على أنه كان يسيراً. ويحتمل أن يقال: هو خائف على ماله، فيغتفر عمله، وإن كثر. خرج البخاري في هذا الباب حديثين: الأول - وهو موقوف -:

стр. 4651

١٢١١ - ثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا الأزرق بن قيس، قال: كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على حرف نهر، إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها – وقال شعبة: هو أبو برزة

стр. 4652

الأسلمي -، فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم، افعل بهذا الشيخ، فلما انصرف الشيخ، قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله ﷺ ست غزوات – أو سبع غزوات أو ثمانياً -، وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أرجع مع دابتي أحب الي من أن ادعها ترجع إلى مألفها، فيشق علي. فهذا موقوف على أبي برزة، وفيه: ما يشعر [بتوبيخ] من رفع؛ لقوله: ((شهدت تسير النَّبيّ ﷺ )) . والمعنى: أنه شاهد من تيسيره ﷺ ما استدل به على أن هذا العمل في الصلاة غير مضر بالصلاة. وقد تقدم أن الإمام أحمد قالَ: إذا فعل في صلاته كفعل أبي برزة فصلاته جائزة. ومتى كان يخاف من ذهاب دابته على نفسه، فحكمه حكم الخائف، فلا يبطل عمله في الصلاة لتحصيل دابته، وإن كثر. وقد خرج البخاري حديث أبي برزة في ((الأدب)) من ((صحيحه)) هذا، من طريق حماد بن زيد، عن الأزرق، به، وفي حديثه: فانطلقت الفرس،

стр. 4653

فخلى صلاته واتبعها، حتى أدركها، فأخذها، ثم جاء فقضى صلاته. والظاهر: أن المراد بترك صلاته ترك العمل فيها، اشتغالا بطلب الفرس، ثم جاء فبنى على مامضى من صلاته. الثاني:

стр. 4654

١٢١٢ - نا محمد بن مقاتل: نا عبد الله: أنا يونس، عن الزهري، عن عروة، قال: قالت عائشة: خسفت الشمس، فقام رسول الله ﷺ فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه، ثم استفتح سورة أخرى، ثم ركع حين قضاها وسجد، ثم فعل ذلك في الثانية، ثم قال: ((إنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك، فصلوا حتى يفرج عنكم، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفاً من الجنة، حين رأيتموني أتقدم، ولقد رأيت جهنم، يحطم

стр. 4655

بعضها بعضاً، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيب السوائب)) . في هذا السياق: ما يستدل به على أنه لم يقرإ الفاتحة في قيامه الثاني من كل ركعة. وفيه: أن الناس في حال الكسوف في كربة وشدة تحتاج إلى التفريج. وفيه: أنه تقدم وتأخر في صلاته، وأنه أخبر أن سبب تقدمه أنه أراد أن يأخذ قطفاً من الجنة، وأن سبب تأخره قرب جهنم فتباعد عنها. وقد سبق القول في المشي في الصلاة والتقدم والتأخر. وأما تناول القطف من الجنة، فليس هو من عمل الدنيا، حتى يستدل به على تناول الحاجات في الصلاة، وإنما هو من أمور الآخرة، وكذلك الاشتغال بالنظر إليه في الصلاة، وقد سبق ذكر هذا المعنى. ولكن في ((مصنف عبد الرزاق)) عن ابن جريج، عن إسماعيل بن أمية، أن إنساناً قدم على النبي ﷺ بهدية، فأخذها النبي ﷺ وهو في الصلاة. وهذا مرسل.

стр. 4656

١٢ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن عمرو: نفخ النبي ﷺ في سجوده في الكسوف. حديث عبد الله بن عمرو هذا، هو من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو هذا، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ إلى الصلاة - فذكر الحديث إلى أن قال -: فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية، ويبكي ويقول: ((لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك)) - وذكر باقي الحديث. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) .

стр. 4657

وعطاء بن السائب، ثقة، تغير بآخرة. وخرج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ كان في الصلاة، فجعل ينفخ بين يديه، ثم مد يده كأنه يتناول شيئاً، فلما انصرف قال: ((إن النار أدنيت مني، حتى نفخت حرها عن وجهي)) . ومجالد، فيه ضعيف. خرج في هذا الباب حديثين: الأول:

стр. 4658

١٢١٣ - ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على أهل المسجد، وقال: ((إن الله قبل أحدكم إذا كان في صلاته، فلا يبزقن)) – أو قال: ((لايتخمن)) -، ثم نزل فحتها بيده. وقال ابن عمر: إذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره.

стр. 4659

وقد خرجه في ((أبواب القبلة)) من حديث مالك، عن نافع – مختصراً. الثاني:

стр. 4660

١٢١٤ - حدثنا محمد: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، تحت قدمه اليسرى)) . وقد خرجه – فيما تقدم -، عن آدم، عن شعبة. ومقصوده: الاستدلال بإباحة النبي ﷺ البزاق والتنخم في الصلاة، على أن النفخ ونحوه كالنحنحة لايبطل الصلاة؛ لأن للتنخم صوتاً كالتنحنح، وربما كانَ معه نوع من النفخ عندَ القذف بالنخامة. وقد سبق أن ابن عبد البر ذكر مثل ذلك. وقد اختلف العلماء في النفخ في الصلاة: هل هو كلام يبطلها إذا تعمده، أم لا؟ فقالَ طائفة: هوَ كلام. قال ابن المنذر: كرهه ابن مسعود وابن عباس. وروي عن ابن
следующие страницы →