← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

ولعله تركه لما وقع فيهِ مِن الوهم الذِي ذكرناه. وعند البخاري في كلتا الروايتين: أن علياً والزبير وطلحة وأبي بنِ كعب أفتوا بذلك، ولم يرفعوه إلى النبي ﷺ . وقد وقع في رواية غيره: أنهم رفعوه - أيضاً - إلى النبي ﷺ . وقد قالَ علي بنِ المديني في هَذا الحديث: إنه شاذ. وقال ابن عبد البر: هوَ منكر؛ لَم يتابع عليهِ يحيى بن أبي كثير. وقد صح عَن أكثر مِن ذكر عَنهُ مِن الصحابة: أنَّهُ لا غسل بدون الإنزال - خلاف ذَلِكَ. قالَ علي بنِ المديني: قَد روي عَن علي وعثمان وأبي بنِ كعب بأسانيد جياد أنهم أفتوا بخلاف ما في هَذا الحديث. قالَ الدارقطني: رواه زيد بنِ أسلم، عَن عطاء بنِ يسار، عَن زيد بنِ خالد: أنَّهُ سأل خمسة أو أربعة مِن أصحاب النبي ﷺ ، فأمروه بذلك، ولم يرفعه. يشير إلى أن زيد بنِ أسلم يخالف أبا سلمة في رفعه، ولم يرفع منهُ شيئاً. وقد كانَ قوم مِن الأنصار قديماً يقولون: ((إن الماء مِن الماء)) ، ثُمَّ استقر الأمر على أنَّهُ إذا التقى الختانان وجب الغسل، ورجع أكثر مِن كان يخالف في ذَلِكَ عَنهُ. وأما المهاجرون، فَقد صح عَنهُم أنهم قالوا: ((إذا التقى الختانان وجب الغسل)) ، مِنهُم: عمر، وعثمان، وعلي، فدل على أن عثمان وعلياً علموا أن ((الماء مِن الماء)) نسخ، وإلا فكيف يروي عثمان أو

стр. 457

غيره عَن النبي ﷺ شيئاً، ثُمَّ يرجع عَن القول بهِ؟ وفي ((صحيح مسلم)) عَن أبي موسى، قالَ: اختلف في ذَلِكَ رهط مِن المهاجرين والأنصار، فقالَ الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا مِن الدفق أو مِن الماء، فقالَ المهاجرون: بل إذا خالط فَقد وجب الغسل. قالَ: قالَ أبو موسى: فأنا أشفيكم مِن ذَلِكَ، وذكر قيامه إلى عائشة وما روته لهُ عَن النبي ﷺ ، كَما سبق ذكره. وروى وكيع، عَن القاسم بنِ الفضل، عَن أبي جعفر محمد بنِ علي، قالَ: قالَ المهاجرون: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل، وقال الأنصار: الماء مِن الماء. وروى ابن أبي شيبة، عَن حفص بنِ غياث، عَن حجاج، عَن أبي جعفر، قالَ: أجمع المهاجرون: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي أن ما أوجب الحدين: الجلد والرجم، أوجب الغسل. وروى إبراهيم بنِ مسلم الخوارزمي في ((كِتابِ الطهور)) عَن ابن نمير، عَن يحيى بنِ سعيد، عَن سعيد بنِ الميسب، قالَ: كانَ أبو بكر وعمر يأمران بالغسل - يعني: مِن الإكسال. وروى مالك عَن ابن شهاب، عَن سعيد بنِ المسيب، قالَ: إن عمر وعثمان وعائشة كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فَقد وجب الغسل.

стр. 458

وروى عبد الرزاق عَن معمر، عَن الزهري، عَن سعيد بنِ المسيب، قالَ: كانَ عمر وعثمان وعائشة والمهاجرون الأولون يقولون: إذا مس الختان الختان فَقد وجب الغسل. وروى وكيع، عَن محمد بنِ قيس الأسدي، عَن علي بنِ ربيعة، عَن علي، قالَ: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. وروى ابن أبي شيبة والأثرم بإسنادهما، عَن عاصم، عَن زر، عَن علي، قالَ: إذا التقى الختانان وجب الغسل. وقد روي، عَن علي مِن وجوه متعددة. فهؤلاء الخلفاء الراشدون ﵃ قَد أجمعوا على ذَلِكَ، معَ أن بعضهم روى عَن النبي ﷺ خلافه، فلولا أنهم علموا أن ما خالف ذَلِكَ منسوخ لما خالفوا ما سمعوا مِن النبي ﷺ ، ووافقهم على ذَلِكَ أكابر الصحابة، مِنهُم: ابنِ مسعود، وابن عمر، وأبو ذر، وأبو هريرة، ومعاذ بنِ جبل فقيه الأنصار، وأبو هريرة، وعائشة أم المؤمنين، وهي أعلم الناس بهذا، وإليها مرجع الناس كلهم. وقد صح عنها، أنها افتت بذلك، وأمرت بهِ، وأن الصحابة الذين سمعوا منها رجعوا إلى قولها في ذَلِكَ؛ فإنها لا تقول مثل هَذا إلا عَن علم عندها فيهِ عَن رسول الله ﷺ ، لا سيما وقد علمت اختلاف الصحابة في ذَلِكَ. وجمع عمر الناس كلهم على قولها، فلو كانَ قولها رأياً مجرداً عَن رواية لما استجازت رد روايات غيرها مِن الصحابة برأيها. وقد روي عنها مِن وجوه كثيرة، وبعضها صحيح، كَما تقدم، أنها روته عَن رسول الله ﷺ قولاً أو فعلاً. فما

стр. 459

بقي بعد ذَلِكَ سوى العناد والتعنت، ونعوذ بالله مِن مخالفة ما أجمع عليهِ الخلفاء الراشدون، وجمع عليهِ عمر كلمة المسلمين، وأفتت بهِ عائشة أم المؤمنين، أفقه نساء هَذهِ الأمة، وهي أعلم بمستند هَذهِ المسألة مِن الخلق أجمعين. فروى مالك عَن يحيى بنِ سعيد، عَن سعيد بنِ المسيب، أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين، فقالَ لها: فقالَ لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في أمر إني لأعظم أن استقبلك بهِ، قالت: ما هو؟ ما كنت سائلاً عَنهُ أمك فسلني عَنهُ. قالَ لها: الرجل يصيب أهله ثُمَّ يكسل ولا ينزل؟ فقالت: إذا جاوز الختان الختان فَقد وجب الغسل. فقالَ أبو موسى: لا أسأل عَن هَذا أحداً بعدك. ورواه حماد بنِ زيد وعبد الوهاب الثقفي وغيرهما، عَن يحيى بنِ سعيد، بنحوه. وسمى عبد الوهاب في روايته مِن قالَ: لا يجب الغسل بذلك: أبي ابن كعب، وأبا أيوب، وزيد بنِ ثابت، وسمى مِمن يأمر بالغسل: عمر وعثمان. وروى ابن إسحاق، عَن يزيد بنِ أبي حبيب، عَن معمر عبد الله بنِ أبي حيية، عَن عبيد بنِ رفاعة بنِ رافع، عَن أبيه رفاعة، قالَ: كنت عند عمر، فقيل لَهُ: إن زيد بنِ ثابت يفتي برأيه في الذِي يجامع ولا ينزل، فدعاه، فقالَ: أي عدو نفسه، قَد بلغت أن تفتي الناس في مسجد

стр. 460

رسول الله ﷺ برأيك! قالَ: ما فعلت، ولكن حدثني عمومتي، عَن رسول الله ﷺ . قالَ: أي عمومتك؟ قالَ: أبي بنِ كعب، وأبو أيوب، ورفاعة بنِ رافع. قالَ: فالتفت عمر إلي، فقلت: كنا نفعله على عهد رسول الله ﷺ ، قالَ: فسألتم عَنهُ رسول الله ﷺ ؟ قالَ: كنا نفعله على عهده، قالَ: فجمع الناس، وأصفق الناس على أن الماء لا يكون إلا مِن الماء، إلا رجلين: علي بن أبي طالب، ومعاذ بن جبل، قالا: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. فقالَ علي: يا أمير المؤمنين، إن أعلم الناس بهذا أزواج النبي ﷺ ، فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل. قالَ: فتحطم عمر - يعني: تغيظ -، ثُمَّ قالَ: لا يبلغني أن أحداً فعله ولم يغتسل إلا انهكته عقوبة. خرجه الإمام أحمد وبقي بن مخلد في ((مسنديهما)) ، ومسلم في ((كِتابِ التفصيل)) وَهوَ ((كِتابِ الناسخ والمنسوخ)) لَهُ. ثُمَّ خرجه مِن طريق عبد الله بنِ صالح، عَن الليث: حدثني يزيد بنِ أبي حبيب، عَن معمر بنِ أبي حيية، عَن عبيد بنِ رفاعة، أن زيد بنِ ثابت كانَ يقول - فذكره بنحوه، ولم يقل: ((عَن أبيه)) . ومعمر بنِ أبي حيية، ويقال: ابن أبي حبيبة، وثقه ابن معين وغيره.

стр. 461

وعبيد بنِ رفاعة، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) . وهذه الرواية يستفاد منها أمور: منها: أن كثيراً مِن الأنصار كانَ يقلد بعضهم بعضاً في هَذهِ المسألة، ولم يسمع ذَلِكَ مِن النبي ﷺ إلا قليل مِنهُم. ومنها: أنَّهُ لَم يظهر في ذَلِكَ المجلس شيء مِن روايات الأنصار الصريحة عَن النبي ﷺ ، وإنما ظهر التمسك بفعل كانوا يفعلونه على عهد رسول الله ﷺ ، فسأله عمر: هل علم بهِ النبي ﷺ ؟ فلم يكن لَهُم جواب، وهذا مما يدل على أن تلك الروايات التصريحية حصل الوهم في نقلها مِن بعض الرواة. ومنها: أن المهاجرين الذين روي أنهم كانوا يخالفون في ذَلِكَ ويروون عَن النبي ﷺ خلافه كعثمان رجعوا عما سمعوه منهُ، وكذلك الأنصار - أيضاً -، ورأسهم: أبي بنِ كعب رجع، وأخبر أن ما سمعه من النبي ﷺ في ذَلِكَ كانَ رخصة في أول الأمر ثُمَّ نسخ وزال، وهذا يدل على أنَّهُ تبين لَهُم نسخ ما كانوا سمعوه بياناً شافياً، بحيث لَم يبق فيهِ لبس ولا شك. وقد ذكر الشَافِعي: أنَّهُ اتفق هوَ ومن ناظره في هَذهِ المسألة على أن هَذا أقوى مما يستدل بهِ عليها. ويدل على رجوع أبي وغيره مِن الأنصار: ما روى الزهري، عَن سهل بنِ سعد، عَن أبي بنِ كعب، قالَ: إنما كانَ الماء مِن الماء رخصة في أول الإسلام، ثُمَّ نهي عنها. خرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، وخرجه ابن ماجه مختصراً. وخرجه الإمام أحمد ولفظه: إن الفتيا التي كانوا يقولون: الماء مِن الماء، رخصة كانَ النبي ﷺ رخص بها في أول الإسلام، ثُمَّ أمرنا بالغسل بعد. وخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه)) مِن طريق معمر، عَن الزهري، قالَ: أخبرني سهل بنِ سعد، قالَ: إنما كانَ قول الأنصار: الماء مِن الماء رخصة في

стр. 462

أول الإسلام، ثُمَّ أمرنا بالغسل. ولم يذكر في إسناده: ((أبياً)) ، وصرح فيهِ بسماع الزهري. وقيل: إنه وهم في ذَلِكَ؛ فإن الزهري لَم يسمعه مِن سهل، فَقد خرجه أبو داود وابن خزيمة - أيضاً - مِن طريق عمرو بن الحارث، عَن الزهري، قالَ: حدثني بعض مِن أرضى، عَن سهل، عَن أبي - فذكره. ورجح هَذهِ الرواية: الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما. ورجح آخرون: سماع الزهري لهُ من سهل، مِنهُم: ابن حبان. ووقع في بعض نسخ ((سنن أبي داود)) ما يدل عليهِ؛ فإنه لم يذكر أحد مِن أصحاب الزهري بين الزهري وسهل رجلاً [غير] عمرو بنِ الحارث، فلا يقضي لَهُ على سائر أصحاب الزهري.

стр. 463

وقد خرجه ابن شاهين مِن طريق ابن المبارك، عَن يونس، عَن الزهري، قالَ: حدثني سهل بنِ سعد، عَن أبي بنِ كعب - فذكره، بهِ. وبتقدير أن يكون ذَلِكَ محفوظاً؛ فَقد اخبر الزهري أن هَذا الذِي حدثه يرضاه، وتوثيق الزهري كاف في قبول خبره. وقد قيل: أنَّهُ أبو حازم الزاهد، وَهوَ ثقة جليل، فقد خرج أبو داود وابن خزيمة مِن رواية أبي غسان محمد بنِ مطرف، عَن أبي حازم، عَن سهل بنِ سعد، قالَ: حدثني أبي بن كعب - فذكره. قالَ البيهقي: هَذا إسناد صحيح موصول. وقد ذكر ابن أبي حاتم، عَن أبيه، أن بعضهم ذكر أنه لا يعرف لَهُ أصلاً. وفي ذَلِكَ نظر. وقد روي عَن أبي بنِ كعب مِن وجوه أخر: روى شعبة، عَن سيف بنِ وهب، عَن أبي حرب بنِ أبي الأسود، عَن عميرة بنِ يثربي، عَن أبي كعب، قالَ إذا التقى ملتقاهما فَقد وجب الغسل. خرجه ابن أبي شيبة والبخاري في ((تاريخه)) .

стр. 464

وروى مالك، عَن يحيى بنِ سعيد، عَن عبد الله بنِ كعب مولى عثمان، أن محمود بنِ لبيد سأل زيد بنِ ثابت عَن الرجل يصيب أهله ثُمَّ يكسل ولا ينزل؟ فقالَ: زيد يغتسل، فقالَ لَهُ محمود بن لبيد: إن أبي بن كعب - كانَ لا يرى الغسل؟ فقالَ لَهُ زيد: إن أبياً نزع عَن ذَلِكَ قبل أن يموت. وقال الشَافِعي: أنا إبراهيم بن محمد، عَن خارجة بن زيد، عَن أبيه، عَن أبي بن كعب، أنَّهُ كانَ يقول: ليسَ على مِن لَم ينزل غسل، ثُمَّ نزع عَن ذَلِكَ أبي قبل أن يموت. وقد روي، عَن عائشة ما يدل على النسخ: مِن رواية الحسين بنِ عمران: حدثني الزهري، قالَ: سألت عروة عَن الذِي يجامع ولا ينزل؟ قالَ: نول الناس أن يأخذوا بالآخر مِن أمر رسول الله ﷺ ، حدثتني عائشة، أن رسول الله ﷺ كانَ يفعل ذَلِكَ ولا يغتسل، وذلك قبل فتح مكة، ثُمَّ اغتسل بعد ذَلِكَ، وأمر الناس بالغسل. خرجه ابن حبان في ((صحيحه)) والدارقطني. والحسين بنِ عمران، ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ، وقال الدارقطني: لا بأس بهِ، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقال العقيلي بعد تخريجه لهذا الحديث: الحديث ثابت عَن النبي ﷺ في الغسل لالتقاء

стр. 465

الختانين، ولا يحفظ هذا اللفظ إلا في هَذا الحديث. والقول بأن ((الماء مِن الماء)) نسخ بالأمر بالغسل مِن التقاء الختانين هوَ المشهور عند العلماء مِن الفقهاء والمحدثين، وقد قرره الشافعي، وأحمد، ومسلم بنِ الحجاج، والترمذي، وأبو حاتم الرازي وغيرهم مِن الأئمة. وقد روي معنى ذَلِكَ عَن سعيد بنِ المسيب وغيره مِن السلف. وقد قيل: إن ((الماء مِن الماء)) إنما كانَ في الاحتلام. وقد روي عَن ابن عباس هَذا التأويل. خرجه الترمذي مِن وجه فيهِ مقال. وروي - أيضاً - عَن عكرمة، وذهب إليه طائفة. وهذا التأويل إن احتمل في قولُهُ: ((الماء مِن الماء)) فلا يحتمل في قولُهُ: ((إذا أعجلت - أو أقحطت - فلا غسل عليك)) ، وفي قولُهُ: ((يغسل ما مس المرأة منهُ، ويتوضأ، ويصلي)) . وقال طائفة مِن العلماء: لما اختلفت الأحاديث في هَذا وجب الأخذ بأحاديث الغسل مِن التقاء الختانين، لما فيها مِن الزيادة التي لَم يثبت لها معارض، ولم تبرأ الذمة بدون الاغتسال؛ لأنه قَد تحقق أن التقاء الختانين موجب لطهارة،

стр. 466

ووقع التردد: هل يكفي الوضوء أو لا يكفي دونَ غسل البدن كله؟ فوجب الأخذ بالغسل؛ لأنه لا يتيقن براءة الذمة بدونه. وهذا معنى قول البخاري: الغسل أحوط. ولذلك قالَ أحمد - في رواية ابن القاسم -: الأمر عندي في الجماع أن آخذ بالاحتياط فيهِ، ولا أقول: الماء مِن الماء. وسلك بعضهم مسلكاً أخر، وَهوَ: أن المجماع وإن لَم ينزل يسمى جنباً ومجامعاً وواطئاً، ويترتب جميع أحكام الوطء عليهِ، والغسل مِن جملة الأحكام. وهذا معنى قول مِن قالَ مِن السلف: أنوجب المهر والحد ولا نوجب الغسل؟ وهذا القول هوَ الذِي استقر عليهِ عمل المسلمين. وقد خالف فيهِ شرذمة مِن المتقدمين، مِنهُم: أبو سلمة، وعروة، وهشام ابن عروة، والأعمش، وابن عيينة، وحكي عَن الزهري وداود. وقال ابن عبد البر: اختلف أصحاب داود في هَذهِ المسألة. وقال ابن المنذر: لا أعلم اليوم بين أهل العلم في ذَلِكَ اختلافاً. وذهب إليه طائفة مِن أهل الحديث، مِنهُم: بقي بنِ مخلد الأندلسي، وقد نسبه بعضهم إلى البخاري وليس في كلامه ما يصرح بهِ، وحكاه الشَافِعي عَن بعض أهل الحديث مِن أهل ناحيتهم وغيرهم، وذكر مناظرته لَهُم. وقد كانَ بعض الناس قي زمن الإمام أحمد ينسب ذَلِكَ إليه، فكان

стр. 467

أحمد ينكر ذَلِكَ، ويقول: ما أحفظ أني قلت بهِ قط، وقيل لَهُ: بلغنا أنك تقوله؟ فقالَ: الله المستعان، وقال - أيضاً -: مِن يكذب علي في هَذا أكثر مِن ذاك. وأحمد مِن أبعد الناس عَن هَذهِ المقالة، فظاهر كلامه يدل على أن الخلاف فيها غير سائغ، فإنه نص على أنَّهُ لو فعل ذَلِكَ مرة أنَّهُ يعيد الصلاة التي صلاها بغير غسل مِن التقاء الختانين، ونص على أنَّهُ لا يصلى خلف مِن يقول: ((الماء مِن الماء)) ، معَ قولُهُ: إنه يصلي خلف مِن يحتجم ولا يتوضأ، ومن يمس ذكره ولا يتوضأ متأولاً، فدل على أن القول بأن ((الماء مِن الماء)) لا مساغ للخلاف فيهِ. وكذلك ذكر ابن أبي موسى وغيره مِن الأصحاب. وحمل أبو بكر عبد العزيز كلام أحمد على أنه لَم يكن متأولاً، وهذا لا يصح؛ لأن القول بأن ((الماء مِن الماء)) لا يكون بغير تأويل. والله أعلم. وقد سبق عَن عمر، أنَّهُ قالَ: لا أوتى بأحد فعله إلا أنهكته عقوبة. وقد روي عَنهُ مِن وجه آخر، رواه ابن أبي شيبة، عَن ابن إدريس، عَن الشيباني، عَن بكير بنِ الأخنس، عَن سعيد بنِ المسيب، قالَ: قالَ عمر: لا أوتي برجل فعله - يعني: جامع ولم يغتسل؛ يعني: وَهوَ لَم ينزل - إلا أنهكته عقوبة. وخرجه إبراهيم بن مسلم الخوارزمي في ((كِتابِ الطهور)) عَن أسباط

стр. 468

بن محمد، عَن الشيباني، بهِ. وفي رواية أن سعيد بنِ المسيب قالَ: سمعت عمر بنِ الخطاب على المنبر يقول: لا أجد أحداً جامع امرأته ولم يغتسل، أنزل أو لَم ينْزل، إلا عاقبته. وقد قالَ عمر هَذا بمحضر مِن المهاجرين والأنصار، ولم يخالف فيهِ أحد. والظاهر: أن جميع مِن كانَ يخالف فيهِ مِن الأنصار رجع عَنهُ، ورأسهم: أبي بنِ كعب، وزيد بنِ ثابت، ومِن المهاجرين عثمان بنِ عفان. وفي رجوع أبي بنِ كعب وعثمان بنِ عفان معَ سماعها مِن النبي ﷺ خلاف ذَلِكَ: دليل على أنَّهُ ظهر لهما أن ما سمعاه زال حكمه، واستقر العمل على غيره. وعامة مِن روي عَنهُ: ((إن الماء مِن الماء)) روي عَنهُ خلاف ذَلِكَ، والغسل مِن التقاء الختانين، مِنهُم: عثمان، وعلي، سعد بنِ أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بنِ ثابت، وأبي بنِ كعب، ورافع بنِ خديج. وهذا يدل على رجوعهم عما قالوه في ذَلِكَ؛ فإن القول بنسخ ((الماء مِن الماء)) مشهور بين العلماء، ولم يقل أحد مِنهُم بالعكس. وقد روت عائشة وأبو هريرة عَن النبي ﷺ الغسل بالتقاء الختانين. وقد روى ذَلِكَ - أيضاً - مِن رواية عبد الله بنِ عمرو،

стр. 469

ورافع بنِ خديج، ومعاذ بنِ جبل، وابن عمر، وأبي أمامة وغيرهم، إلا أن في أسانيدها ضعفاً. وفي حديث رافع التصريح بنسخ الرخصة - أيضاً. أعلم؛ أن هَذا الضعف إنما هوَ في الطرق التي وصلت إلينا منها هَذهِ الأخبار، فأما المجمع الذِي جمع عمر فيهِ المهاجرين والأنصار، ورجع فيهِ أعيان مِن كانَ سمع مِن النَّبيّ ﷺ الرخصة، فأنهم لَم يرجعوا إلا لأمرٍ ظهر لَهُم في ذَلِكَ الجمع وبعده، وعلموه وتيقنوه، وإن كانت تفاصيله لَم تنقل إلينا، واستقر مِن حينئذ العمل على الغسل مِن التقاء الختانين، ولم يصح عَن أحد مِن الصحابة بعد ذَلِكَ إظهار الفتيا بخلافه، فوجب اتباع سبيل المؤمنين، والأخذ بما جمع عليهِ الأمة أمير المؤمنين، والرجوع إلى مِن رجعت إليه الصحابة في العلم بهذه المسألة، وهي أم المؤمنين. والمخالف يشغب بذكر الأحاديث التي رجع عنها رواتها، ويقول: هي صحيحة الأسانيد، وربما يقول: هي أصح إسناداً مِن الأحاديث المخالفة لها. ومن هنا: كره طوائف مِن العلماء ذكر مثل هَذهِ الأحاديث والتحديث بها؛ لأنها تورث الشبهة في نفوس كثير مِن الناس. وخرج الإسماعيلي في ((صحيحه)) مِن حديث زيد بنِ أخزم، قالَ:

стр. 470

سمعت يحيى - يعني: القطان - وسئل عَن حديث هشام بنِ عروة: حديث أبي أيوب: ((الماء مِن الماء)) ؟ - فقالَ: نهاني عَنهُ عبد الرحمن - يعني: ابن مهدي. ولهذا المعنى - والله أعلم - لَم يخرج مالك في ((الموطإ)) شيئأً مِن هَذهِ الأحاديث، وهي أسانيد حجازية على شرطه. والمقصود بهذا: أن المسائل التي اجتمعت كلمة المسلمين عليها مِن زمن الصحابة، وقل المخالف فيها وندر، ولم يجسر على إظهارها لإنكار المسلمين عليهِ، [كلها] يجب على المؤمن الأخذ بما اتفق المسلمون على العمل بهِ ظاهراً؛ فإن هَذهِ الأمة لا يظهر أهل باطلها على أهل حقها، كَما أنها لا تجتمع على ضلالة، كَما روي ذَلِكَ عن النبي ﷺ . خرجه أبو داود وغيره. فهذه المسائل قَد كفى المسلم أمرها، ولم يبق فيها إلا اتباع ما جمع عليهِ الخلفاء الراشدون أولي العلم والعدل والكمال، دونَ الاشتغال فيها بالبحث والجدال وكثرة القيل والقال؛ فإن هَذا كله لَم يكن يخفى عمن سلف، ولا يظن ذَلِكَ بهم سوى أهل الجهل والضلال. والله المسئول العصمة والتوفيق.

стр. 471

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦ - كِتابِ الحيض وقول الله : ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] إلى قولُهُ: ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة:٢٢٢] . خرج مسلم في ((صحيحه)) مِن حديث حماد بنِ سلمة: نا ثابت، عَن أنس، أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لَم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ النبي ﷺ ، فأنزل الله : ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢] إلى آخر الآية، فقالَ رسول الله ﷺ : ((اصنعوا كل شيء إلا النكاح)) - وذكر بقية الحديث. فقوله : ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ﴾ ، أي: عَن حكمه والمباشرة فيهِ. و ((المحيض)) ، قيل: إنَّهُ مصدر كالحيض، وقيل: بل هوَ اسم للحيض، فيكون اسم مصدر. وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً﴾ [البقرة:٢٢٢] ، فسر الأذى بالدم النجس وبما فيهِ مِن القذر والنتن وخروجه مِن مخرج البول، وكل ذَلِكَ يؤذي. قالَ الخطابي: الأذى هوَ المكروه الذِي ليسَ بشديد جداً؛ كقوله: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلاّ أَذى﴾ [آل عمران:١١١] ، وقوله: ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] ، قالَ: والمراد: أذى يعتزل منها موضعه لا غيره، ولا يتعدى

стр. 472

ذَلِكَ إلى سائر بدنها، فلا يجتنبن ولا يخرجن مِن البيوت كفعل المجوس وبعض أهل الكِتابِ، فالمراد: أن الأذى بهن لا يبلغ الحد الذِي يجاوزونه إليه، وإنما يجتنب منهن موضع الأذى، فإذا تطهرن حل غشيانهن. وقوله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيض﴾ [البقرة:٢٢٢] ، قَد فسره النبي ﷺ باعتزال النكاح، وسيأتي فيما بعد - إن شاء الله تعالى - ذكر ما يحرم مِن مباشرة الحائض وما يحل منهُ في الباب الذِي يختص المباشرة مِن الكِتابِ. وقد قيل: بأن المراد بالمحيض هاهنا: مكان الحيض، وهو الفرج، ونص على ذَلِكَ الإمام أحمد، وحكاه الماوردي عَن أزواج النبي ﷺ وجمهور المفسرين، وحكى الإجماع على أن المراد بالمحيض المذكور في أول الآية: الدم. وقد خالف في ذَلِكَ ابن أبي موسى مِن أصحابنا في ((شرح الخرقي)) ، فزعم أن مذهب أحمد أنَّهُ الفرج - أيضاً -، وفيه بعد. وجمهور أصحاب الشَافِعي على أن المراد بالمحيض في الآية الدم، في الموضعين.

стр. 473

وقوله: ﴿وَلا تَقْرَبُوهُنّ﴾ [البقرة: ٢٢٢] ، نهي بعد الأمر باعتزالهن في المحيض عَن قربانهن فيهِ، والمراد بهِ: الجماع - أيضاً -، وفيه تأكيد لتحريم الوطء في الحيض. وقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] فيهِ قراءتان ﴿يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:٢٢٢]- بسكون الطاء وضم الهاء -، و ﴿يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] بفتح الطاء وتشديد الهاء. وقد قيل: إن القراءة الأولى أريد بها انقطاع الدم، والقراءة الثانية أريد بها التطهر بالماء. وممن فسر الأولى بانقطاع الدم ابن عباس ومجاهد وغيرهما. وابن جرير وغيره: يشيرون إلى حكاية الإجماع على ذَلِكَ. ومنع غيره الإجماع، وقال: كل مِن القراءتين تحتمل أن يراد بها الاغتسال بالماء، وأن يراد بها انقطاع الدم، وزوال أذاه. وفي ذَلِكَ نظر، فإن قراءة التشديد تدل على نسبة فعل التطهير إليها، فكيف يراد بذلك مجرد انقطاع الدم ولا صنع لها فيهِ. وقوله: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] غاية النهي عَن قربانهن، فيدل بمفهومه على أن ما بعد التطهير يزول النهي. فعلى قراءة التشديد المفسرة بالاغتسال إنما يزول النهي بالتطهر بالماء، وعلى قراءة التخفيف يدل على زوال النهي بمجرد انقطاع الدم. واستدل بذلك فرقة قليلة على إباحة الوطء بمجرد انقطاع الدم، وَهوَ قول أبي حنيفة، وأصحابه، إذا انقطع الدم لأكثر الحيض، أو لدونه، ومضى عليها وقت صلاة، أو كانت غير ومخاطبة بالصلاة

стр. 474

كالذمية. وحكي عَن طائفة إطلاق الإباحة، مِنهُم: ابن كثير وابن عبد الحكم، وفي نقله عنهما نظر. والجمهور على أنه لا يباح بدون الاغتسال، وقالوا: الآية، وإن دلت بمفهومها على الإباحة بالانقطاع إلا أن الإتيان مشروط لَهُ شرط آخر وَهوَ التطهر، والمراد بهِ: التطهر بالماء؛ بقولِهِ: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنّ﴾ [البقرة:٢٢٢] ، فدل على أنَّهُ لا يكفي مجرد التطهر، وأن الإتيان متوقف على التطهر، أو على الطهر والتطهر بعده، وفسر الجمهور التطهر بالاغتسال، كَما في قولُهُ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة:٦] . وحكي عَن طائفة مِن السلف: أن الوضوء كاف بعد انقطاع الدم، منهُم: مجاهد، وعكرمة، وطاوس، على اختلاف عَنهُم في ذَلِكَ. قالَ ابن المنذر: روينا بإسناد فيهِ مقال عن عطاء وطاوس ومجاهد، أنهم قالوا: إذا أدرك الزوج الشبق أمرها أن تتوضأ، ثُمَّ أصاب منها إن شاء. وأصح مِن ذَلِكَ عَن عطاء ومجاهد موافقة القول الأول - يعني: المنع منهُ وكراهته بدون الغسل -، قالَ: ولا يثبت عَن طاوس خلاف ذَلِكَ. قالَ: وإذا بطل أن يثبت عَن هؤلاء قول ثان كانَ القول الأول كالإجماع. انتهى. ولذلك ضعف القاضي إسماعيل المالكي الرواية بذلك عَن طاوس

стр. 475

وعطاء؛ لأنها مِن رواية ليث بن أبي سليم عنهما، وَهوَ ضعيف. وحكي عَن بعض السلف أن التطهر غسل الفرج خاصة، رواه ابن جريج وليث عَن عطاء، ورواه معمر عَن قتادة، وحكاه بعض أصحابنا عَن الأوزاعي، ولا أظنه يصح عَنهُ، وقاله قوم مِن أهل الظاهر. والصحيح الذِي عليهِ جمهور العلماء: أن تطهر الحائض كتطهر الجنب، وَهوَ الاغتسال. ولو عدمت الماء، فهل يباح وطؤها بالتيمم؟ فيهِ قولان: أحدهما: يباح بالتيمم، وَهوَ مذهبنا، ومذهب الشَافِعي وإسحاق والجمهور، وقول يحيى بن بكير مِن المالكية، والقاضي إسماعيل مِنهُم - أيضاً. وقال مكحول ومالك: لا يباح وطؤها بدون الاغتسال بالماء. وقوله: ﴿فَأْتُوهُنّ﴾ [البقرة:٢٢٢] إباحة، وقوله: ﴿مِنْ حَيْثُ

стр. 476

أَمَرَكُمُ اللَّه﴾ [البقرة: ٢٢٢] أي: باعتزالهن، وَهوَ الفرج، أو ما بين السرة والركبة، على ما فيهِ مِن الاختلاف كَما سيأتي، روي هَذا عَن ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة. وقيل: المراد: مِن الفرج دونَ الدبر، رواه علي بنِ أبي طلحة عَن ابن عباس. وروى أبان بنِ صالح، عن مجاهد، عنة ابن عباس، قالَ: ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله﴾ [البقرة: ٢٢٢] أن تعتزلوهن. ورواه عكرمة، عَن ابن عباس - أيضاً. وقيل: المراد مِن قبل التطهر لا مِن قبل الحيض، وروي عَن ابن عباس - أيضاً -، وغيره. و ((التوابون)) : الرجاعون إلى طاعة الله مِن مخالفته. و ((المتطهرون)) : فسره عطاء وغيره: بالتطهر بالماء، ومجاهد وغيره: بالتطهر مِن الذنوب. وعن مجاهد، أنَّهُ فسره: بالتطهر مِن أدبار النساء. ويشهد لَهُ قول قوم لوط: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٨٢] .

стр. 477

١ - باب كيف كانَ بدء الحيض ؟ وقول النبي ﷺ : ((هَذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) . وقال بعضهم: كانَ أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. قالَ أبو عبد الله: وحديث النبي ﷺ أكثر. أما مِن قالَ: أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل: فَقد روي ذَلِكَ عَن حماد بنِ سلمة، عَن هشام بنِ عروة، عَن فاطمة بنت المنذر، عَن أسماء بنت أبي بكر، قالت: إنما سلطت الحيضة على نساء بني إسرائيل؛ لأنهن كن اتخذن أرجلاً مِن خشب يتطاولن بها في المساجد. وأما ما رجحه البخاري مِن أن الحيض لَم يزل في النساء منذ خلقهن الله، فَهوَ المروي عَن جمهور السلف: قالَ عمرو بنِ محمد العنقزي: نا عباد بنِ العوام، عَن سفيان بنِ حسين، عَن يعلى بنِ مسلم، عَن سعيد بنِ جبير، عَن ابن عباس، قالَ: لما أكل آدم مِن الشجرة التي نهي عنها، قالَ الله لَهُ: ((ما حملك على أن عصيتني؟)) قالَ: ربِّ، زينته لي حواء، قالَ: ((فإني أعقبها أن لا تحمل إلا كرها، ولا تضع إلا كرهاً، ودميتها في الشهر مرتين)) ، فلما سمعت حواء ذَلِكَ رنت، فقالَ لها: عليك الرنة

стр. 478

وعلى بناتك. وروى ابن جرير في ((تفسيره)) : نا يونس: نا ابن وهب، عَن عبد الرحمن بن زيد بنِ أسلم، في قولُهُ: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة:٢٥] ، قالَ: المطهرة: التي لا تحيض، قالَ: وكذلك خلقت حواء ﵍ حتى عصت، فلما عصت قالَ الله تعالى: ((إني خلقتك مطهرة، وسأدميك كَما أدميت هَذهِ الشجرة)) . وقد استدل البخاري لذلك بعموم قول النبي ﷺ : ((إن هَذا شيء كتبه الله على بنات آدم)) ، وَهوَ استلال ظاهر حسن، ونظيره: استدلال الحسن على إبطال قول مِن قالَ: أول مِن رأى الشيب إبراهيم ﵇، بعموم قول الله : ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ [الروم: ٥٤] .

стр. 479

٢٩٤ - حدثنا علي بنِ عبد الله المديني: نا سفيان، قالَ: سمعت عبد الرحمن بنِ القاسم، قالَ: سمعت القاسم يقول: سمعت عائشة تقول: خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنت بسرف حضت، فدخل علي رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقالَ: ((مالك! أنفست؟)) قلت: نعم. قالَ: ((إن هَذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت)) . قالت: وضحى رسول الله ﷺ عَن نسائه بالبقر.

стр. 480

هَذا إسناد شريف جداً؛ لجلالة رواته، وتصريحهم كلهم بسماع بعضهم مِن بعض، فلهذا صدر بهِ البخاري ((كِتابِ: الحيض)) . وفيه اللفظة التي استدل بها البخاري على أن الحيض لازم للنساء منذ خلقهن الله، وأنه لَم يحدث في بني إسرائيل، كَما تقدم. وقد رويت هَذهِ اللفظة - أيضاً - عَن جابر، أن النبي ﷺ قالَ ذَلِكَ لعائشة في الحج - بمعنى حديث عائشة. خرجه مسلم في ((صحيحه)) . ورويت - أيضاً - عَن أم سلمة، مِن رواية محمد بنِ عمرو: نا أبو سلمة، عَن أم سلمة، قالت: كنت معَ رسول الله ﷺ في لحافه، فوجدت ما تجد النساء مِن الحيضة، فانسللت مِن اللحاف، فقالَ: رسول الله ﷺ : ((أنفست؟)) قلت: وجدت ما تجد النساء مِن الحيضة، قالَ: ((ذاك ما كتب الله على بنات آدم)) . قالت: فانسللت فأصلحت مِن شأني، ثُمَّ رجعت، فقالَ لي رسول الله ﷺ : ((تعالي فادخلي معي في اللحاف)) . قالت: فدخلت معه. خرجه [. . . . . .] ابن ماجه. ومعنى: ((كتب الله على بنات آدم)) : أنَّهُ قضى بهِ عليهن وألزمهن إياه، فهن متعبدات بالصبر عليهِ.

стр. 481

وجاء في رواية للإمام أحمد مِن رواية الأوزاعي، عَن أبي عبيد، عَن عائشة، عَن النبي ﷺ ، في هَذا الحديث: أن عائشة قالت للنبي ﷺ : لا أحسب النساء خلقن إلا للشر، قالَ: ((لا، ولكنه شيء ابتلي بهِ نساء بني آدم)) . ولفظ: ((الكتابة)) يدل على اللزوم والثبوت، إمَّا شرعاً كقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة:١٨٣] ، أو قدراً كقوله: ﴿كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] . وهذا الحديث مِن هَذا القبيل.

стр. 482

٢ - باب غسل الحائض رأس زوجها وترجيله

стр. 483

٢٩٥ - نا عبد الله بنِ يوسف: نا مالك، عَن هشام بنِ عروة، عَن أبيه، عَن عائشة، قالت: كنت أرجل رأس رسول الله ﷺ وأنا حائض.

стр. 484

٢٩٦ - حدثنا إبراهيم بنِ موسى: نا هشام بنِ يوسف، أن ابن جريج أخبرهم: أنا هشام، عَن عروة، أنَّهُ سئل: أتخدمني الحائض أو تدنو مني المرأة وهي جنب؟ فقالَ عروة: كل ذَلِكَ علي هين، وكل ذَلِكَ تخدمني، وليس على أحد في ذَلِكَ بأس؛ أخبرتني عائشة أنها كانت ترجل رأس رسول الله ﷺ وهي حائض، ورسول الله ﷺ حينئذ مجاور في المسجد، يدني لها رأسه وهي في حجرتها، فترجله وهي حائض. هَذا الحديث يدل على طهارة بدن الحائض، وعلى مباشرتها بيدها لرأس الرجل بالدهن والتسريح، وَهوَ معنى ترجيل الرأس المذكور في هَذا الحديث. وقد روى تميم بنِ سلمة، عَن عروة هَذا الحديث، ولفظه: ((فأغسله وأنا حائض)) . وكذلك روى لفظة: ((الغسل)) إبراهيم، عَن الأسود، عَن عائشة.

стр. 485

ولو كانت يدها نجسة لمنعت مِن دهن رأس الرجل وغسله. وقد ألحق عروة الجنب بالحائض، وَهوَ كَما قالَ، بل الجنب أولى بالطهارة؛ فإنه أخف حدثاً. وقد كانَ ان عباس يكره ترجيل الحائض رأسه، ختى نهته خالته ميمونة عَن ذَلِكَ: قالَ الإمام أحمد: ثنا سفيان، عَن منبوذ، عَن أمه، قالت: كنت عند ميمونة، فأتاها ابن عباس، فقالت: يابني! مالك شعثاً رأسك؟ قالَ: أم عمار مرجلتي حائض، قالت: أي بني! وأين الحيضة مِن اليد؟ كانَ رسول الله ﷺ يدخل على أحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن وهي حائض، ثُمَّ تقوم إحدانا بخمرته فتضعها في المسجد وهي حائض، أي بني! وأين الحيضة مِن اليد؟ واستدل جماعة مِن الفقهاء بترجيل الحائض رأس الحي وغسله على جواز غسلها للميت، مِنهُم: أبو ثور، وله في ذَلِكَ حكاية معروفة، إذ سئل عَن هَذهِ المسألة جماعة مِن أهل الحديث فلم يهتدوا للجواب، فأجاب أبو ثور بالجواز، واستدل بهذا الحديث، وبحديث: ((إن حيضتك ليست بيدك)) . وحكي عَن أحمد - أيضاً - نظير هَذهِ الحكاية بإسناد فيهِ بعض مِن لايعرف. وممن رخص في تغسيل الحائض والجنب للميت: عطاء والثوري.

стр. 486

ورخص الحسن للجنب أن يغسل الميت، وحكى الإمام أحمد عَنهُ، أنَّهُ قالَ في الحائض: لا تغسل الميت، وعن علقمة أنَّهُ قالَ: تغسله. وفي ((كِتابِ عبد الرزاق)) ، عَن علقمة، أن الحائض لا تغسل الميت. واختلفت الرواية عَن أحمد فيهِ، فروي عَنهُ أنَّهُ قالَ: لا بأس بذلك. وروي عَنهُ أنَّهُ رخص دونَ الحائض إلا للضرورة. وقد تقدم عَنهُ رواية أخرى بالرخصة للحائض مطلقاً، وأن في إسنادها نظراً. وكره علقمة والنخعي والثوري وأحمد أن يحضر الجنب والحائض عند الميت عند خروج روحه؛ لما روي مِن امتناع الملائكة مِن دخول البيت الذِي فيهِ الجنب. وفي الجملة؛ فبدن الحائض طاهر، وعرقها وسؤرها كالجنب، وحكى الإجماع على ذَلِكَ غير واحد مِن العلماء. وسئل حماد: هل تغسل الحائض ثوبها مِن عرقها؟ فقالَ: إنما يفعل ذَلِكَ المجوس. وحكى بعض الفقهاء عَن عبيدة السلماني: أن الحائض لا تقرب الرجل ولا تمس منهُ شيئاً، قالَ بعضهم: ولا أظنه يصح عَنهُ. وحكى بعضهم عَن أبي يوسف: أن بدن الحائض نجس، وأنها إذا أصابت ماء قليلاً نجسته، وقال بعضهم - أيضاً -: لا يصح هَذا عَن أبي

стр. 487

يوسف. ولكن أبو حنيفة وأصحابه يقولون: على بدن الجنب، وأعضاء المحدث نجاسة حكمية، تنتقل إلى الماء الذِي يرتفع بهِ حدثه فيصير نجساً. وهذا إنما يقولونه في الحائض إذا انقطع دمها وأصابها الماء، فإنه ينجس ويرتفع حدثها بذلك وإن لَم تنو رفع الحدث بهِ، على أصلهم المعروف: أن النية لا تشرط للطهارة بالماء.

стр. 488

٣ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض وكان أبو وائل يرسل خادمه وهي حائض إلى أبي رزين؛ لتأتيه بالمصحف فتمسكه بعلاقته.

стр. 489

٢٩٧ - حدثنا أبو نعيم الفضل بنِ دكين: سمع زهيراً، عَن منصور بنِ صفية، أن أمه حدثته، أن عائشة حدثتها، أن النبي ﷺ كانَ يتكيء في حجري وأنا حائض، ثُمَّ يقرأ القرآن. هَذا إسناد كله مصرح فيهِ بالتحديث والسماع، إلا في رواية زهير، - وَهوَ ابن معاوية -، عَن منصور بنِ صفية بنت شيبة. ومراد البخاري بهذا الباب: أن قرب القاريء مِن الحائض ومن موضع حيضها لا يمنعه مِن القراءة؛ فإنه لَم يكن للحيض تأثير في منع القراءة لَم يكن في إخبار عائشةبقراءة النبي ﷺ القرآن وَهوَ متكيء في حجرها في حال الحيض معنى، فإنها أرادت أن قرب فم القاريء للقرآن مِن محل الحيض لا يمنعه القراءة. وقد زعم بعضهم: أن في الحديث دلالة على أن الحيض نفسه غير مانع مِن القراءة، ولا يصح ذَلِكَ، إنما مراد عائشة: أن قرب الطاهر مِن الحائض لا يمنع مِن القراءة.

стр. 490

وقد صرحت ميمونة أم المؤمنين بهذا المعنى، كَما خرجه الإمام أحمد مِن حديث ابن جريج: أخبرني منبوذ، أن أمه أخبرته، أنها بينا هي جالسة عند ميمونة زوج النبي ﷺ إذ دخل عليها ابن عباس، فقالت: مالك شعثاً؟ قالَ: أم عمار مرجلتي حائض. فقالت: أي بني! وأين الحيضة مِن اليد؟ لقد كانَ النَّبيّ ﷺ يدخل على إحدانا وهي متكئة حائض، قَد علم أنها حائض، فيتكىء عليها فيتلو القرآن وَهوَ متكىء عليها، أو يدخل عليها قاعدة وهي حائض، فيتكىء في حجرها فيتلوا القرآن وَهوَ متكىء في حجرها، وتقوم وهي حائض فتبسط لَهُ خمرة في مصلاه - وفي رواية: فتبسط خمرته - فيصلي عليها في بيتي، أي بني! وأين الحيضة مِن اليد؟ وخرجه النسائي مختصراً، ولم يذكر قصة ابن عباس. قالَ القرطبي: ويؤخذ مِن هَذا الحديث جواز استناد المريض للحائض في صلاته إذا كانت أثوابها طاهرة. قالَ: وَهوَ أحد القولين عندنا. وفي ((تهذيب المدونة)) في صلاة المريض: ولا يستند بحائض ولا جنب. وقد ألحق البخاري بذلك إمساك الحائض بعلاقة المصحف وحمله كذلك، وقد حكاه عن أبي وائل. وقد اختلف الفقهاء في حمل المُحدِث المصحف بعلاقة: هل هوَ جائز، أم لا؟ وفيه قولان مشهوران:

стр. 491

وممن رخص في ذَلِكَ: عطاء والحسن والأوزاعي والثوري، وكرهه مالك، وحرمه اصحاب الشَافِعي، وعن أحمد روايتان، ومن أصحابنا مِن جزم بجوازه مِن غير خلاف حكاه. وأصل هَذهِ المسألة: منع المحدث مِن مس المصحف، وسواء كانَ حدثه حدثاً أكبر، وَهوَ مِن يجب عليهِ الغسل، أو أصغر، وَهوَ مِن يجب عليهِ الوضوء. هَذا قول جماهير العلماء، وروي ذَلِكَ عَن علي وسعد وابن عمر وسلمان، ولا يعرف لَهُم مخالف مِن الصحابة، وفيه أحاديث عَن النبي ﷺ متصلة ومرسلة. وخالف في ذَلِكَ أهل الظاهر. وأجاز الحكم وحماد للمحدث مسه بظهر الكف دونَ بطنه. وعن الحسن، قالَ: لابأس أن يأخذ المصحف غير المتوضىء فيضعه مِن مكان إلى مكان. وعن سعيد بنِ جبير، أنَّهُ بال، ثُمَّ غسل وجهه ويديه، ثُمَّ أخذ المصحف فقرأ فيهِ. رواهما عبد الرزاق. وعن الشعبي، قالَ: مس المصحف مالم تكن جنباً. ذكره وكيع. وأما الاستدلال بقولِهِ : ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: ٧٩] ففيه كلام ليسَ هَذا موضعه. والله أعلم. وإن عدم الماء وتيمم، فله مس المصحف عندنا الشافعية والأكثرين، خلافاً للأوزاعي.

стр. 492

وفي الحديث: دلالة على جواز قراءة القرآن متكئاً، ومضطجعاً، وعلى جنبه، ويدخل ذَلِكَ في قول الله : ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ … [آل عمران: ١٩١] .

стр. 493

٤ - باب مِن سمى النفاس حيضاً

стр. 494

٢٩٨ - حدثنا المكي بنِ إبراهيم: نا هشام، عَن يحيى بنِ أبي كثير، عَن أبي سلمة، أن زينب بنت أم سلمة حدثته، أن أم سلمة حدثتها، قالت: بينا أنا معَ النبي ﷺ مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي، فقالَ: ((أنفست؟)) فقلت: نعم، فدعاني فانضطجعت معه في الخميلة. مكي بنِ إبراهيم: أكبر شيخ للبخاري، وَهوَ في طبقة مالك، ويروي عَن هشام بنِ عروة وغيره مِن الأكابر. وقد أسقط بعض الرواة مِن إسناد هَذا الحديث ((زينب بنت أبي سلمة)) ، وجعله عَن أبي سلمة، عَن أم سلمة، والصواب: ذكر ((زينب)) فيهِ. وقد تقدم حديث عائشة، أن النبي ﷺ دخل عليها وهي في الحج وهي تبكي، فقالَ: ((مالك؟ أنفست؟)) قالت: نعم. ظاهر حديث أم سلمة وعائشة يدل على الحيض يسمى نفاساً. وقد بوب البخاري على عكس ذَلِكَ، وأن النفاس يسمى حيضاً، وكأن مراده: إذا سمي الحيض نفاساً فَقد ثبت لأحدهما اسم الآخر، فيسمى كل

стр. 495

واحد مِنهُما باسم الآخر، ويثبت لأحدهما أحكام الآخر. ولا شك أن النفاس يمنع ما يمنع مِنه الحيض ويوجب ما يوجب الحيض إلا في الاعتداد بهِ؛ فإنها لا تعتد بهِ المطلقة قرءاً، ولا تستبرأ بهِ الأمة. وقد حكى ابن جرير وغيره الإجماع على أن حكم النفساء حكم الحائض في الجملة. وقد اعتمد ابن حزم على هَذا الحديث في ان الحائض والنفاس مدتهما واحدة، وأن أكثر النفاس كأكثر الحيض، وَهوَ قول لَم يسبق إليه، ولو كانَ هَذا الاستنباط حقاً لما خفي علي أئمة الإسلام كلهم إلى زمنه. وقريب مِن هَذا: ما نقل حرب في ((مسائله)) ، قالَ: قلت لإسحاق: رجل قالَ لأمراته: إذا حضت فأنت طالق، فولدت، هل يكون دم النفاس حيضاً؟ قالَ: تطلق؛ لأن دم النفاس حيض، إلا أن يقصد حين يحلف قصد الحيض، وذكر حديث عائشة، أن النبي ﷺ قالَ لها في الحج: ((مالك أنفست؟)) انتهى. وهذا يرده: أنَّهُ لو كانَ دم النفاس حيضاً لاعتدت بهِ المطلقة قرءاً، ولا قائل بذلك، بل قَد حكى أبو عبيد وابن المنذر وغيرهما الإجماع على خلافه. وقوله ﷺ ((أنفست)) ، قالَ القرطبي: قيدناه بضم النون وبفتحها، قالَ الهروي وغيره: نفست المرأة ونفست إذا ولدت - يعني: بالوجهين: فتح
следующие страницы →