← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 137

فتح الباري لابن رجب

ابن رجب الحنبلي

Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

١٢ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة ويذكر عن عبد الله بن عمرو: نفخ النبي ﷺ في سجوده في الكسوف. حديث عبد الله بن عمرو هذا، هو من رواية عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو هذا، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام رسول الله ﷺ إلى الصلاة - فذكر الحديث إلى أن قال -: فجعل ينفخ في آخر سجوده من الركعة الثانية، ويبكي ويقول: ((لم تعدني هذا وأنا فيهم، لم تعدني هذا ونحن نستغفرك)) - وذكر باقي الحديث. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في ((صحيحهما)) .

стр. 4657

وعطاء بن السائب، ثقة، تغير بآخرة. وخرج الإمام أحمد من حديث مجالد، عن الشعبي، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ كان في الصلاة، فجعل ينفخ بين يديه، ثم مد يده كأنه يتناول شيئاً، فلما انصرف قال: ((إن النار أدنيت مني، حتى نفخت حرها عن وجهي)) . ومجالد، فيه ضعيف. خرج في هذا الباب حديثين: الأول:

стр. 4658

١٢١٣ - ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على أهل المسجد، وقال: ((إن الله قبل أحدكم إذا كان في صلاته، فلا يبزقن)) – أو قال: ((لايتخمن)) -، ثم نزل فحتها بيده. وقال ابن عمر: إذا بزق أحدكم فليبزق عن يساره.

стр. 4659

وقد خرجه في ((أبواب القبلة)) من حديث مالك، عن نافع – مختصراً. الثاني:

стр. 4660

١٢١٤ - حدثنا محمد: ثنا غندر: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا كان أحدكم في الصلاة، فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله، تحت قدمه اليسرى)) . وقد خرجه – فيما تقدم -، عن آدم، عن شعبة. ومقصوده: الاستدلال بإباحة النبي ﷺ البزاق والتنخم في الصلاة، على أن النفخ ونحوه كالنحنحة لايبطل الصلاة؛ لأن للتنخم صوتاً كالتنحنح، وربما كانَ معه نوع من النفخ عندَ القذف بالنخامة. وقد سبق أن ابن عبد البر ذكر مثل ذلك. وقد اختلف العلماء في النفخ في الصلاة: هل هو كلام يبطلها إذا تعمده، أم لا؟ فقالَ طائفة: هوَ كلام. قال ابن المنذر: كرهه ابن مسعود وابن عباس. وروي عن ابن

стр. 4661

عباس وأبي هريرة، أنه بمنزلة الكلام، ولا يثبت عنهما. كذا قال، وليس كما قال، فقد روى الأعمش والحسن بن عبيد الله أبو عروة النخعي – وهو ثقة خرج له مسلم – كلاهما، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، قال: النفخ في الصلاة كلام. وقد خرجه وكيع في ((كتابه)) والإمام أحمد في رواية ابنه عبد الله، عنه في ((مسائله)) . وفي رواية له: النفخ في الصلاة يقطع الصلاة. وخرجه الجوزجاني، وعنده: النفخ في الصلاة أخشى أن يكون كلاماً. وأما المروي عن أبي هريرة، فمن طريق قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: النفخ في الصلاة كلام. خرجه عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه في ((مسائله)) . وقيس، هو: ابن الربيع.

стр. 4662

وروي عن النخعي، أنه قال: هو كلام. وروي عنه -[أيضا]-، قال: إنما كانوا يكرهونه في الصلاة مخافة أن يؤذي الرجل جليسه. وعن سعيد بن جبير، قال: هو بمنزلة الكلام. وممن رأى أنه بمنزلة الكلام في إبطال الصلاة: أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والثوري والشافعي وأصحابه وأحمد – في رواية – وابن القاسم المالكي، وعن أبي يوسف روايتان: أحداهما: أن أراد به التافيف فهو كلام. والثانية: ليس بكلام بكل حال، وهي التي رجع إليها. وكرهه ابن سيرين ويحيى بن [أبي كثير] ، من غير إفساد الصلاة به. وهو قول مالك وأحمد –في رواية - وإسحاق وسليمان بن داود الهاشمي وأبي خيثمة. وقال أحمد –مرة -: أخشى أن يكون قد فسدت صلاته؛ يروى عن ابن عباس: من نفخ في صلاته فقد تكلم.

стр. 4663

فحكى أكثر أصحابنا المتقدمين عن أحمد في ذلك روايتين. وأما القاضي أبو يعلى وأصحابه، فنزلوهما على حالين، قالوا: إن بأن منه حرفان فهو كلام مبطل الصلاة، وإلا فلا. ولايعرف هذا التفصيل عن أحمد، ولاعن غيره ممن تقدم، سوى الشافعي وأصحابه، وهو قول أبي ثور. واستدلوا بأن الكلام عند العرب ما دل على معنى، وأقله حرفان. ولكن الكلام المقصود يدل على معناه الموضوع له بالوضع، ودلالة النفخ والتأوه ونحو ذلك إنما هوَ بالطبع لا بالوضع، فليس في شيء من ذَلِكَ حروف موضوعة للدلالة على معنى خاص. وقال الحسن: إذا رأيت ما يريبك - يعني في الصَّلاة - فانفخ. وهذا يدل على اباحته للحاجه إليه. وروي - أيضا - مثله عن بعض الصحابة. وفي الباب: حديث مرفوع، عن أم سلمة، اختلف في إسناده ولفظه: فروي عنبسه بن الأزهر، عن سلمة بن كهيل، عن كريب، عن أم سلمة، قالت: مر النبي ﷺ بغلام لهم وهو يصلي فنفخ في سجوده، فقالَ: ((لاتنفخ؛ إن من نفخ فقد تكلم)) خرجه النسائي. وهو مما تفرد به عنبسة هذا. وقد قال فيه ابن

стр. 4664

معين وأبو داود وأبو حاتم: لابأس به. لكن قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)) ، وقال: كان يخطىء. وخرج الترمذي من حديث ميمون أبي حمزة، عن أبي صالح، عن أم سلمة، قالت: رأى النبي ﷺ غلاما لنا، يقال له: أفلح، إذا سجد نفخ، فقال له: ((أفلح، ترّب وجهك)) . وقال: إسناده ليس بذاك، وميمون أبو حمزة، ضعفه أهل العلم. وخرجه الإمام أحمد – أيضا. وميمون الأعور أبو حمزة، قال أحمد: متروك. ولكنه توبع عليهِ: فخرجه الإمام أحمد من طريق سعيد أبي عثمان الوراق، عن أبي صالح، قال: دخلت على أم سلمة – فذكرالحديث مرفوعا، وفيه: ((ترب وجهك لله)) .

стр. 4665

وخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عدي بن عبد الرحمن، عن داود بن أبي هند، عن أبي صالح مولى آل طلحة بن عبيد الله، قال: كنت عند أم سلمة –فذكر الحديث. كذا في الرواية: ((أبو صالح مولى آل طلحة)) ، وجاء في رواية، أنه: ((مولى أم سلمة)) . قال أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) : أبو صالح مولى أم سلمة، يحدث عنها في كراهة نفخ التراب في السجود، اسمه: زاذان. انتهى. وهو مع هذا غير مشهور. والحديث بهذا اللفظ: يدل على أن النفخ ليس بكلام، وإنما يكره نفخ التراب عن موضع السجود؛ لأنه يمنع تتريب الجبهة في السجود، والأفضل للساجد أن يترب وجهه لله، ولهذا كانَ سجوده على التراب افضل من سجوده على حائل بينه وبين التراب. وفي كراهة النفخ في الصلاة أحاديث أخر مرفوعة، لا تصح. وقد سبق في ((باب: من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى)) في ذلك حديث مرفوع، من رواية بريدة، وبيان علته.

стр. 4666

١٣ - باب من صفق جاهلاً من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته لم يخرج فيه شيئاً. وفيه: حديث سهل بن سعد وقد خرجه فيما تقدم. ومجرد التصفيق ليس مما يبطل الصلاة، إنما يبطل الإكثار منه. وفي الحديث: أنهم أكثروا التصفيق حتى التفت أبو بكر، ولم يكونوا يعلمون أن التصفيق منهى عنه الرجال في الصلاة.

стр. 4667

١٤ - باب إذا قيل للمصلي: تقدم أو انتظر، [فانتظر] فلا بأس

стр. 4668

١٢١٥ - حدثنا محمد بن كثير: نا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كانوا يصلون مع النبي ﷺ وهم عاقدوا أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء: ((لاترفعن رءوسكن حتى يستوي الرجال جلوساً)) . الظاهر: أن البخاري حمل الحديث على أن النساء قيل لهن ذلك في نفس الصلاة. وقد أنكر ذلك الإسماعيلي، وقال: إنما تقدم إليهم بذلك قبل الصلاة؛ لما علم من ضيق أزر الرجال، فليس الحديث مما ترجم عليهِ. قلت: ولو خرج في الباب إشارة النبي ﷺ في صلاته إلى الذين صلوا وراءه قياماً - وكان هو قاعداً -: أن اجلسوا، إذ أشار به لأبي بكر، وهو يصلي بالناس، أن اثبت مكانك، في حديث مرضه؛ وفي حديث اصلاحه بين بني عوف، لكان دليلاً على ما بوب عليهِ.

стр. 4669

وحاصل الأمر: أن أمر المصلي بما فيهِ مصلحة لصلاته غير مكروه، وأما أمره بما ليس من الصَّلاة فيكره. ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال إنسان لعطاء: يأتيني إنسان وأنا في المكتوبة، فيخبرني الخبر، فأستمع إليه؟ قالَ: ما أحبه، وأخشى أن يكون سهواً، إنما هي المكتوبه، فتفرغ لها حتَّى تفرغ منها. قال: فقلت لعطاء: أفتكره كل شيء من الإيماء في المكتوبة، حتى إن مر بي إنسان وأنا في المكتوبة، [إذا جاء رجل] ، فقال: صليت الصلاة، كرهت أن أشير إليه برأسي؟ قالَ: نعم، أكره كل شيء من ذَلِكَ. فقيل له: أفعل ذلك في التطوع؟ قالَ: إن كانَ شيء لابد منه، وأحب أن لايفعل. وسيأتي ذكر إشارة المصلي والسلام عليهِ – إن شاء الله تعالى. وقد بوب البخاري – فيما بعد -: ((باب: إذا كُلّم وهو يصلي فأشار بيده، أو يستمع)) ، وسيأتي في موضعه – إن شاء الله تعالى. وروى عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن معمر، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ ، وأن أحدهم ليشهد على الشهادة وهو قائم يصلي.

стр. 4670

١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة فيه حديثان: الأول:

стр. 4671

١٢١٦ - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة: ثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كنت أسلم علي النبي ﷺ وهو في الصلاة، فيرد علي، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمت عليه، فلم يرد علي، وقال: ((إن في الصلاة لشغلا)) . قد سبق هذا الحديث، مع الكلام على إسناده. والمقصود منه في هذا الباب: أن المصلي لا يرد السلام على من سلم عليه؛ لاشتغاله بما هوَ فيهِ من الإقبال على مناجاة الله ، فلا ينبغي لهُ أن يتشاغل بغيره، ما دام بين يديه. الثاني:

стр. 4672

١٢١٧ – ثنا أبو معمر: ثنا عبد الوارث: ثنا كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، قال: بعثني النبي ﷺ في حاجة له، فانطقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي ﷺ ، فسلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله ﷺ وجد علي أني أبطات عليه، ثم سلمت عليه، فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه، فرد علي، فقال: ((إنما منعني أن أرد عليك، أني كنت أصلي)) ، وكان على راحلته متوجها إلى غير القبلة. وقد دل هذان الحديثان على مسائل: منها: أن المصلي إذا سلم عليه في الصلاة، لم يرد السلام بقوله، وهذا قول جمهور أهل العلم. وذهب طائفة إلى أنه يجوز أن يرد السلام بقوله، روي ذلك عن أبي هريرة. وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وقتادة. وقال عطاء: يرد عليه إذا كان جالسا في التشهد الأخير. وهذا مبني على قوله: إن المصلي يخرج من صلاته بدون السلام، كما سبق.

стр. 4673

وقد نقل يونس بن عبد الأعلى، عن الشافعي: أن المصلي يشمت العاطس، يقول له: يرحمك الله. وقال: هو دعاء له؛ وقد دعا النَّبيّ ﷺ في صلاته لقوم، ودعا على آخرين. وقياس هذا: أنه يرد ﵇؛ لأنه دعاء لهُ –أيضا. ولا يقال: الدعاء لمعين لايكون إلا على وجهة الخطاب لهُ؛ فإنه قد ورد ذلك على وجه الخطاب للمعين، كما يقول المصلي في تشهده: ((السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته)) . وفي ((صحيح مسلم)) ، عن أبي الدرداء، أن النبي ﷺ قال في صلاته للشيطان الذي تفلت عليه: ((أعوذ بالله منك، ألعنك بلعنة الله)) – ثلاثا. ومتى كان رد السلام بدون لفظ الخطاب، مثل أن يقول: (﵇) أو ((يرحمه الله)) لم تبطل الصلاة به عند الشافعية وغيرهم، كالدعاء لمعين في الصلاة. وقد سبق ذكره والاختلاف فيه. والصحيح: الأول؛ لأن النَّبيّ ﷺ امتنع من رد السلام في الصَّلاة، وعلل بأنه يصلي، فدل على أن الصَّلاة تمنع من ذَلِكَ. وقد نهى معاوية بن الحكم عن تشميت العاطس، وقال له: ((إن صلاتنا هذه لايصلح فيها

стр. 4674

شيء من كلام الآدميين)) . وأما السلام على النبي ﷺ ، فمخصوص من بين الناس؛ لأن خطابه في الصَّلاة لم يكن مبطلا، كما سبق ذكره. ومنها: أن المصلي لايرد على المسلم في صلاته بالإشارة، ولا بعد سلامه. فإنه ليس في حديث ابن مسعود، أنه رد عليه بالكلية، ولا في حديث جابر، أنه رد عليهِ بعد سلامه، إلا لما سلم عليه حينئذ. وقد اختلف العلماء في رد المصلي للسلام عليه. فقالت طائفة: يرد في الصلاة بالإشارة، روي عن ابن عمر. وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع. [و] هو قول مالك والحسن بن حي والشافعي وأحمد وإسحاق. وروي عن ابن عباس، أنه رد على من سلم عليهِ في صلاته، وقبض على يده. وعن أحمد، أنه يرد بالإشارة في النفل، دون الفرض. وحكي عنه

стр. 4675

رواية أخرى: لا يرد في نفل ولا فرض، بإشارة ولا غيرها. وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. وعلى هذا: فالسلام لايجب رده بحال؛ لأنه مكروه، كما سيأتي ذكره، فلا يستحق رداً. وقال طائفة: يرد إذا سلم من الصلاة، وهو قول عطاء والنخعي والثوري. قال النخعي: إن كان قريباً يرد، وإن كان قد ذهب فأتبعه السلام. وقال إسحاق: هو مخير بين أن يفعل به – كما قال النخعي -، وبين أن يرد في الصلاة بالإشارة. وقال أصحابنا: هو مخير بين الرد بالإشارة في الصلاة، والتأخير حتى يسلم، والأول أفضل. قالوا: لأن للتأخير آفات، منها: النسيان، ومنها: ذهاب المسلم. وظاهر هذا: أنه إن أخر الرد حتى سلم، وكان المسلم قد مضى لم يرد عليه. واستدل من قال: لايرد بإشارة ولا غيرها، لافي الصلاة ولا بعدها، بحديث ابن مسعود؛ فإن ظاهره: أنه لم يرد عليهِ في الصَّلاة، ولا بعدها. واستدل من قالَ: يؤخر الرد، بما روى عاصم، عن أبي وائل، عن

стр. 4676

ابن مسعود، أن النَّبيّ ﷺ رد ﵇ بعد السلام. خرجه أحمد وأبو داود. وعاصم، هو: ابن أبي النجود، وليسي بذاك الحافظ. وخرجه أبو يعلى الموصلي، من وجه آخر منقطع. وخرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) من وجه آخر منقطع – أيضا. واستدل من قال: يرد في صلاته بالإشارة، بما روى محمد بن الصلت التوزي: ثنا عبد الله بن رجاء، عن هشام بن حسان، عن

стр. 4677

محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن ابن مسعود، قال: لما قدمت من الحبشة، أتيت النبي ﷺ هو يصلي، فسلمت عليه، فأشار إلي. خرجه الطبراني وغيره. وقد أنكر ابن المديني وصله بذكر أبي هريرة، وقال: إنما هو عن ابن سيرين، أن ابن مسعود. يعني: أنه مرسل. وكذا رواه وكيع في ((كتابه)) ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، قال: لما قدم عبد الله من الحبشة، أتى النبي ﷺ وهو يصلي، فسلم عليه، فأومأ النبي ﷺ ، فأشار برأسه – بنحوه، وقال فيه: فأومأ برأسه، أو قال: فأشار برأسه. وخرجه أبو داود في ((مراسيله)) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين. وخرجه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين مرسلا – أيضا -، ولكن قال في حديثه: فلم يرد عليه حتى انفتل. وقال: ((إن في الصلاة لشغلاً)) . وخرج مسلم من حديث أبي الزبير، عن جابر، قال: إن النبي ﷺ -

стр. 4678

بعثني لحاجة، ثم أدركته وهو يسير – وفي رواية له: [يصلي]-، فسلمت عليه، فأشار إلي، فلما فرغ دعاني، فقال: ((إنك سلمت علي آنفاً، وأنا أصلي)) ، وهو موجه حينئذ قبل المشرق. ويحتمل أنه إنما أشار إليه ليكف عن كلامه حينئذ، لم يكن رداً للسلام؛ ولهذا قالَ جابر: فلم يرد علي، وذكر أنه وجد في نفسه ما الله به عليم، ولو علم أنه رد عليهِ بالإشارة لم يجد في نفسه. وفي رواية للنسائي: سلمت عليه، فأشار بيده، ثم سلمت فأشار بيده، فانصرفت، فناداني: ((ياجابر)) ، فأتيته، فقلت: يا رسول الله، أني سلمت عليك، فلم ترد علي؟ فقالَ: ((إني كنت أصلي)) . ولو كانت إشارته رداً، لقال: قد رددت عليك. وفي رواية لمسلم: أرسلني رسول الله ﷺ ، وهو منطلق إلى بني المصطلق، فأتيته وهو يصلي على بعيره، فقال لي بيده هكذا، ثم كلمته، فقال لي هكذا –وأنا أسمعه يقرأ، يومئ برأسه -، فلما فرغ قال: ((إنه لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي)) . فهذه الرواية: تدل علي أن إيماءه إليه إنما كان ليكف عن كلامه في تلك الحال. واستدل من قال: يرد إشارة، بما روى نابل – صاحب العباء -، عن

стр. 4679

ابن عمر، عن صهيب قال: مررت برسول الله ﷺ وهو يصلي، فسلمت عليه، فرد علي إشارة. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وحسنه. وقال: يعقوب بن شيبة: هو صالح الإسناد. ونابل، قال ابن المديني ويعقوب بن شيبة: هو مديني ليس بالمشهور. وسئل الدارقطني: أثقة هو؟ فأشار برأسه، أن لا. وخرج الإمام أحمد والنسائي وابن ماجه من رواية زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن صهيب، عن النَّبيّ ﷺ – معناه. وقد قيل: إن زيدا لم يسمعه من ابن عمر، وقد سئل عن ذلك فقال: أما أنا فقد كلمته وكلمني، ولم أقل: سمعته. وممن قال: لم يسمعه من ابن عمر: ابن المديني ويعقوب بن شيبة.

стр. 4680

وخرج الإمام أحمد وأبو داود والترمذي – نحوه من حديث هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، عن بلال، عن النَّبيّ ﷺ . وقد تكلم فيه ابن المديني ويعقوب بن شيبة؛ لتفرد هشام بن سعد به، وليس بالحافظ جداً. وروى الليث: حدثني ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رجلا سلم على النبي ﷺ في الصلاة، فرد عليه النبي ﷺ إشارة، فلما سلم قال: ((قد كنا نرد السلام في الصلاة، فنهينا عن ذلك)) . خرجه الجوزجاني والطبراني والبزار في ((مسنده)) . وعندي؛ أن هذا يعلل برواية ابن عيينة وغيره، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن صهيب، كما تقدم. وابن عجلان ليس بذاك

стр. 4681

الحافظ. وروى قيس بن سعد، عن عطاء، عن محمد بن علي، عن عمار، أنه سلم على رسول الله ﷺ وهو يصلي، فرد عليهِ. خرجه النسائي في ((باب: رد السلام بالإشارة)) . وخرجه الإمام أحمد، من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن محمد بن علي - هو: ابن الحنفية -، عن عمار – فذكره. وخرجه البزار في ((مسنده)) ، وعنده: ((فرد عليه إشارة)) . وحمله ابن عيينة، على أنه رد عليه بالقول قبل تحريم الكلام، وأن رده انتسخ. ونقل ابن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين، أنه قال: هذا الحديث خطأ. ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، أن عماراً سلم على النَّبيّ ﷺ . وهذه الرواية مرسلة، وهي أصح. وكذا رواه عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن ابن جريج، عن عطاء، عن

стр. 4682

محمد بن علي بن حسين – مرسلاً. قال ابن جريج: ثم لقيت محمد بن علي بن حسين، فحدثني به. فتبين بهذا: أن محمد بن علي الذي روى هذا الحديث عن عمار هو أبو جعفر الباقر، وليس هو ابن الحنفية، كما ظنه بعضهم. وقول ابن معين: إنه خطأ، يشير إلى من قال: ((عن ابن الحنفية)) هو خطأ. وأما رواية أبي الزبير، عن محمد بن علي: ((هو: ابن الحنفية)) ، فهو ظن من بعض الرواة، فلا نحكم به. وروايات حماد بن سلمة، عن أبي الزبير غير قوية. ولعل أبا الزبير رواه عن أبي جعفر – أيضا -، أو عن عطاء، عنه ودلسه. أو لعل حماد بن سلمة أراد حديث أبي الزبير، عن جابر، أنه سلم على النبي ﷺ وهو صلي، فأشار إليه. ومنها: أن النبي ﷺ لم ينه من سلم عليهِ في الصلاة عن السلام عليه. واستدل بذلك من قال: إنه لا يكره السلام على المصلي، وهو قول ابن عمر ومالك وأحمد وإسحاق – في رواية عنهم – ومروان بن محمد الدمشقي. وقالت طائفة: يكره، وهو قول جابر بن عبد الله وعطاء والشعبي، الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق – في رواية عنهم.

стр. 4683

واستدلوا بقوله لابن مسعود: ((إن في الصلاة شغلا)) ؛ فإن في ذَلِكَ إشارة إلى كراهة السلام عيله؛ ولأنه ينشغل [....] المصلي، وربما سهى بسببه فبادر الرد عليهِ. ومن أصحابنا المتأخرين من قالَ: إن كانَ المصلي عالماً، يفهم كيف يرد عليهِ، لم يكره السلام عليهِ، وإلا كره. فمن قال: إنه لا يكره السلام على المصلي، فمقتضى قوله: إنه لايستحق جواباً، ولا يجب الرد عليه. ومن قال: لايكره، فمنهم من قال: لايستحق جواباً، وإنما يستحب الرد في الحال بالإشارة، وهو قول الشافعية. وحكى أصحابنا في وجوب الرد روايتين مطلقاً.

стр. 4684

١٦ - باب رفع الايدي في الصلاة لأمر ينزل به

стр. 4685

١٢١٨ - حدثنا قتيبة: حدثنا عبد العزيز، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: بلغ رسول الله ﷺ أن بني عمرو بن عوف بقباء، كان بينهم شيء، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه. فذكر الحديث بطوله، وفيه: أن النبي ﷺ اشار إلى أبي بكر يأمره أن يصلي، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله، ثم رجع القهقرى وراءه، حتى قام في الصف، وتقدم رسول الله ﷺ يصلي للناس، فلما فرغ أقبل علي الناس، فقال: ((ياأيها الناس، مالكم حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيح؟ إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله)) ، ثُمَّ التفت إلى أبي بكر، فقالَ: ((يا أبا بكر، ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك؟)) ، فقال أبو بكر الصديق:

стр. 4686

ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي النبي ﷺ . في الحديث: دليل على جواز رفع الأيدي في الصلاة لمن تجددت له نعمة، فيحمد الله عليها رافعاً يديه؛ فإن هذا فعله أبو بكر بحضرة النَّبيّ ﷺ ، ولم ينكره، مع أنه ﷺ أنكر على الناس التصفيح، وأمرهم بإبداله بالتسبيح، وسأل أبا بكر: ((ما منعك أن تصلي للناس حين أشرت إليك؟)) ولم ينكر عليهِ ما فعله. وفي رواية، خرجها الإمام أحمد في هذا الحديث، أن النَّبيّ ﷺ قالَ لأبي بكر: ((لم رفعت يديك؟)) قالَ: رفعت يدي لأني حمدت الله على ما رأيت منك – وذكر الحديث. وقد سبق الكلام على أن من تجددت لهُ نعمة في الصَّلاة: هل يحمد الله عليها؟ وأن عبيد الله العنبري استحسنه، وغيره جوزه، وخلاف من خالف في ذلك؛ فإن البخاري بوب على ذلك فيما سبق. ومراد بهذا الباب: زيادة استحباب رفع الأيدي عند الثناء على الله في الصلاة. ويعضده: ما خرجه مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: كنت بأسهم لي بالمدينة في حياة النبي ﷺ ، إذ كسفت الشمس فنبذتها، فقلت: والله، لأنظرن إلى ما حدث لرسول الله ﷺ في كسوف الشمس. قال: فأتيته وهو قائم في الصلاة، رافعاً يديه،

стр. 4687

فجعل يسبح ويهلل ويكبر، ويدعو حتى حسر عنها، فلما حسر عنها قرأ سورتين، وصلى ركعتين. ويستدل بهذا القول من قال: إنه يرفع يديه في القنوت في الصلاة، وهو قول النخعي والثوري وأحمد وإسحاق ومالك والأوزاعي – في رواية عنهما. وهو الصحيح عند أكثر أصحاب الشافعي. ومنهم من قال: يرفعهما أولا لتكبير القنوت، ثم يرسلهما، وهو قول أبي حنيفة والليث بن سعد والحسن بن حي. وقالت طائفة: لايرفعهما أصلاً. وروي رفع اليدين في القنوت عن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. وخرج الإمام أحمد من حديث أنس، في حديث القراء السبعين الذين قتلهم حي من بني سليم، قال: فما رأيت النبي ﷺ وجد على شيء قط وجده عليهم، فلقد رأيته كلما صلى الغداة رفع يديه فدعا عليهم. وإنما كان يدعو عليهم في قنوت الفجر بعد الركوع، كما سبق ذلك صريحاً عن أنس. والله أعلم.

стр. 4688

١٧ - باب الخصر في الصلاة

стр. 4689

١٢١٩ - حدثنا أبو النعمان: ثنا حماد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي عن الخصر في الصلاة.

стр. 4690

١٢٢٠ - حدثنا عمرو بن علي: حدثنا يحيى: نا هشام: ثنا محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي أن يصلي الرجل مختصرا. وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ . حاصل ما ذكره في هذا الباب: أن هذا الحديث اختلف في لفظه على ابن سيرين: فرواه أيوب، عنه، عن أبي هريرة، قال: ((نهي)) . ثم خرجه من طريق يحيى القطان، عن هشام، عنه كذلك. ثم قال: وقال هشام وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة: نهى النبي ﷺ – فصرحا برفعه. وقد أشكل هذا على بعضهم، فقال: كيف يخرجه من طريق هشام [ … ] . ثم يذكر أن هشاما صرح فيه بذكرالنبي ﷺ ؟ وقال بعضهم: إن الحديث في رواية أبي ذر الهروي، من طريق

стр. 4691

يحيى، عن هشام – مرفوعا، وأنه الصواب. وهذا هو عين الخطأ؛ فإن يحيى إنما رواه عن هشام بلفظ ((نهي)) . وإنما مراد البخاري: أن هشاما اختلف عليهِ في ذكر النَّبيّ ﷺ ، فخرجه من طريق القطان، عنه بلفظة: ((نهي)) ، ثُمَّ ذكر أنه روي مصرحا برفعه. وكذا ذكره الدارقطني في ((علله)) : أن هشاما اختلف عليه فيه، فرواه جماعة عنه، وقالوا: نهى النبي ﷺ ، منهم: زائدة وعبد الوهاب الثقفي وجرير بن عبد الحميد وغيرهم. وقال الثوري والقطان وحفص بن غياث وأسباط بن محمد ويزيد بن هارون وحماد بن زيد، عن هشام: ((نهي)) ، ولم يصرحوا برفعه. إلا أن في رواية أسباط: ((نهينا)) ، وهذا كالتصريح. ورواه أيوب وأشعث بن عبد الملك، عن محمد، عن أبي هريرة. قال: وراوه عمران بن خالد، عن ابن سيرين. عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ . وكذا روي عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن ابن سيرين. قال الدارقطني: وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من تورعه وتوقيه، تارة يصرح بالرفع، وتارة يوميء، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال انتهى.

стр. 4692

ولم يذكر رواية أبي هلال، عن ابن سيرين، المصرحة بالرفع، التي علقها البخاري. وخرج هذا الحديث مسلم في ((صحيحه)) من رواية أبي خالد وأبي أسامة وابن المبارك – جميعا –، عن هشام، مصرحا برفعه عن النبي ﷺ [أنه نهى] أن يصلي الرجل مختصراً. وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار)) . وقال: يعني: أنه فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار. كذا خرجه؛ وإنما رواه عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الأزور، عن هشام بهذا اللفظ.

стр. 4693

وكذا خرجه الطبراني والعقيلي من رواية عيسى بن يونس، عنه وقال العقيلي: لايتابع عبيد الله بن الأزور على لفظه. و ((الاختصار)) ، فسره الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة، وبذلك فسره الترمذي في ((جامعه)) ، وعليه يدل تبويب النسائي. وروى الإمام أحمد في ((مسنده)) عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي عن الاختصار في الصلاة. قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قالَ: يضع يده على خصره وهو يصلي. قالَ يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي ﷺ ؟ قالَ برأسه – أي: نعم. وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة، وأهل غريب الحديث، وعامة المحدثين والفقهاء، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور. وقد قيل: إنه إنما نهى عنه؛ لأنه فعل المتكبرين، فلا يليق بالصلاة.

стр. 4694

وقيل: إنه فعل اليهود. وقيل: فعل الشيطان. فلذلك كرهه بعضهم في الصلاة وغيرها. قد خرج البخاري في ((كتابه)) هذا في ((ذكر بني إسرائيل)) ، من رواية مسروق، عن عائشة، أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله. وخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) ، ولفظه: أن عائشة كانت تكره الاختصار في الصلاة، وتقول: لاتشبهوا باليهود. وخرجه عبد الرزاق، ولفظه: إن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة، كما تصنع اليهود. وروي عن عائشة، أنها قالت: هكذا أهل النار. وعن ابن عباس، قال: إن الشيطان يحضر ذلك. وعن مجاهد، قال: هو استراحة أهل النار في النار. خرجه كله وكيع بن الجراح، وعنه ابن أبي شيبة. وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن حميد الهلالي، قال: إنما كره

стр. 4695

الخصر في الصلاة أن إبليس أهبط مختصراً. وروى صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يجعل يديه في خاصرته؛ فإن الشيطان يحضر ذَلِكَ. خرجه عبد الرزاق. وروى سعيد بن زياد الشيباني، عن زياد بن صبيح، قال: صليت جنب ابن عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا – ضربه بيده -، فلما صليت قلت: يا أبا عبد الرحمن، مارابك مني؟ قالَ: إن هذا الصلب، وأن النَّبيّ ﷺ نهانا عنه. خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي. وزياد بن صبيح –ويقال: ابن صباح – الحنفي، وثقه ابن معين والنسائي وغيرهما، وقال الدارقطني: يعتبر به. قال: وسعيد بن
следующие страницы →