Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.
стр. 4691
يحيى، عن هشام – مرفوعا، وأنه الصواب.
وهذا هو عين الخطأ؛ فإن يحيى إنما رواه عن هشام بلفظ ((نهي)) .
وإنما مراد البخاري: أن هشاما اختلف عليهِ في ذكر النَّبيّ ﷺ ، فخرجه من طريق القطان، عنه بلفظة: ((نهي)) ، ثُمَّ ذكر أنه روي مصرحا برفعه.
وكذا ذكره الدارقطني في ((علله)) : أن هشاما اختلف عليه فيه، فرواه جماعة
عنه، وقالوا: نهى النبي ﷺ ، منهم: زائدة وعبد الوهاب الثقفي وجرير بن عبد الحميد وغيرهم.
وقال الثوري والقطان وحفص بن غياث وأسباط بن محمد ويزيد بن هارون وحماد بن زيد، عن هشام: ((نهي)) ، ولم يصرحوا برفعه.
إلا أن في رواية أسباط: ((نهينا)) ، وهذا كالتصريح.
ورواه أيوب وأشعث بن عبد الملك، عن محمد، عن أبي هريرة.
قال: وراوه عمران بن خالد، عن ابن سيرين. عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
وكذا روي عن أبي جعفر الرازي، عن قتادة، عن ابن سيرين.
قال الدارقطني: وقد تقدم قولنا في أن ابن سيرين من تورعه وتوقيه، تارة يصرح بالرفع، وتارة يوميء، وتارة يتوقف، على حسب نشاطه في الحال انتهى.
стр. 4692
ولم يذكر رواية أبي هلال، عن ابن سيرين، المصرحة بالرفع، التي علقها البخاري.
وخرج هذا الحديث مسلم في ((صحيحه)) من رواية أبي خالد وأبي أسامة وابن المبارك – جميعا –، عن هشام، مصرحا برفعه عن النبي ﷺ [أنه نهى] أن يصلي الرجل مختصراً.
وخرج ابن حبان في ((صحيحه)) من طريق عيسى بن يونس، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار)) .
وقال: يعني: أنه فعل اليهود والنصارى، وهم أهل النار.
كذا خرجه؛ وإنما رواه عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن الأزور، عن هشام بهذا اللفظ.
стр. 4693
وكذا خرجه الطبراني والعقيلي من رواية عيسى بن يونس، عنه وقال العقيلي: لايتابع عبيد الله بن الأزور على لفظه.
و ((الاختصار)) ، فسره الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة، وبذلك فسره الترمذي في ((جامعه)) ، وعليه يدل تبويب النسائي.
وروى الإمام أحمد في ((مسنده)) عن يزيد بن هارون، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: نهي عن الاختصار في الصلاة. قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قالَ: يضع يده على خصره وهو يصلي. قالَ يزيد: قلنا لهشام: ذكره عن النبي ﷺ ؟
قالَ برأسه – أي: نعم.
وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة، وأهل غريب الحديث، وعامة المحدثين والفقهاء، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور.
وقد قيل: إنه إنما نهى عنه؛ لأنه فعل المتكبرين، فلا يليق بالصلاة.
стр. 4694
وقيل: إنه فعل اليهود.
وقيل: فعل الشيطان.
فلذلك كرهه بعضهم في الصلاة وغيرها.
قد خرج البخاري في ((كتابه)) هذا في ((ذكر بني إسرائيل)) ، من رواية
مسروق، عن عائشة، أنها كانت تكره أن يجعل يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله.
وخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) ، ولفظه: أن عائشة كانت تكره الاختصار في الصلاة، وتقول: لاتشبهوا باليهود.
وخرجه عبد الرزاق، ولفظه: إن عائشة نهت أن يجعل الرجل أصابعه في خاصرته في الصلاة، كما تصنع اليهود.
وروي عن عائشة، أنها قالت: هكذا أهل النار.
وعن ابن عباس، قال: إن الشيطان يحضر ذلك.
وعن مجاهد، قال: هو استراحة أهل النار في النار.
خرجه كله وكيع بن الجراح، وعنه ابن أبي شيبة.
وروى ابن أبي شيبة بإسناده، عن حميد الهلالي، قال: إنما كره
стр. 4695
الخصر في الصلاة أن إبليس أهبط مختصراً.
وروى صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يجعل يديه في خاصرته؛ فإن الشيطان يحضر ذَلِكَ.
خرجه عبد الرزاق.
وروى سعيد بن زياد الشيباني، عن زياد بن صبيح، قال: صليت جنب ابن
عمر، فوضعت يدي على خصري، فقال لي هكذا – ضربه بيده -، فلما صليت قلت: يا أبا عبد الرحمن، مارابك مني؟ قالَ: إن هذا الصلب، وأن النَّبيّ ﷺ نهانا عنه.
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي.
وزياد بن صبيح –ويقال: ابن صباح – الحنفي، وثقه ابن معين والنسائي
وغيرهما، وقال الدارقطني: يعتبر به.
قال: وسعيد بن
стр. 4696
زياد الشيباني، الراوي عنه، لايحتج به، ولكن يعتبر به، قال: لا أعرف له إلا هذا الحديث -: نقله عنه البرقاني.
وسعيد بن زياد، قال ابن معين: صالح. ووثقه ابن حبان.
وحكى ابن المنذر كراهة الاختصار في الصلاة على هذا الوجه عن ابن عباس وعائشة ومجاهد والنخعي وأبي مجلز ومالك والأوزاعي وأصحاب الرأي. انتهى.
وهو قول عطاء والشافعي وأحمد – أيضا.
ومن الناس من فسر الاختصار في حديث أبي هريرة بأن يمسك بيده شيئاً يعتمد عليه في الصلاة؛ فإن العصى ونحوها مما يعتمد عليهِ يسمى مخصرة.
وفسره بعضهم باختصار السورة، فيقرأ بعضها.
وفسره بعضهم باختصار افعال الصلاة، فلا يتم قيامها ولا ركوعها ولا
سجودها.
وقد بوب أبو داود في ((سننه)) على ((التخصر والإقعاء في الصلاة)) ،
стр. 4697
فخرج فيه: حديث ابن عمر المشار إليه.
ثم بوب على ((الاختصار في الصلاة)) ، وخرج فيه: حديث أبي هريرة هذا.
ثم اتبعه: ((باب: يعتمد في الصلاة على عصى)) .
فلعله فسر الاختصار بالاعتماد، كما قال بعضهم. والله أعلم.
стр. 4698
١٨ - باب
تفكر الرجل الشيء في الصلاة
وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة.
روى ابن عون، عن الشعبي، قال: قال أبو موسى الأشعري: صلى بنا عمر ولم يقرأ، فقلت: لم تقرأ، فقال: لقد رأيتني أجهز عيراً بكدى وأفعل كذا، فأعاد
الصلاة.
ورواه يونس، عن الشعبي، عن زياد بن عياض الأشعري، أن عمر صلى بهم المغرب فلم يقرأ، ثم قال: إنما شغلني عن الصلاة عير جهزتها إلى الشام، فجعلت أفكر في أحلاسها وأقتابها.
خرجه صالح ابن الإمام أحمد في ((مسائله)) ، عن أبيه بإسناده.
وخرجه - أيضا - من وجه آخر عن الشعبي، عن عمر - مرسلا.
стр. 4699
وقد سبق ذكر بعض طرقه في ((أبواب القراءة في الصلاة)) .
وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن همام بن الحارث، أن عمر صلى بالناس المغرب، ولم يقرأ فيها شيء، فلما فرغ قالوا له: يا أمير المؤمنين، إنك لم تقرأ شيئاً؟ قالَ: لم أزل أنزل البعير منزلا منزلا، حتَّى وردت الشام، ثُمَّ أعاد الصَّلاة.
[خرجه] الجوزجاني.
وليس فكر عمر في تجهيز الجيوش في الصلاة من حديث النفس المذموم، بل هو من نوع الجهاد في سبيل الله؛ فإنه كانَ عظيم الاهتمام بذلك، فكان يغلب عليهِ الفكر فيهِ في الصَّلاة وغيرها.
ومن شدة اهتمامه بذلك غلب عليه الفكر في جيش سارية بن زنيم بأرض
العراق، وهو يخطب يوم الجمعة على المنبر، فألهمه الله، فناداه، فاسمعه الله صوته، ففعل سارية ما أمره به عمر، فكان سبب الفتح والنصر.
وقال سفيان الثوري: بلغني أن عمر قال: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة.
ورواه وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عمر قاله.
стр. 4700
وهذا كله من شدة اهتمام عمر بأمر الرعية، وما فيه صلاحهم، فكان يغلب عليه ذلك في صلاته، فتجتمع له صلاة وقيام بأمور الأمة وسياسته لهم في حالة واحدة.
خرج البخاري في هذا الباب ثلاثة أحاديث:
الاول:
стр. 4701
١٢٢١ - حديث: عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث، قال: صليت مع النبي ﷺ العصر، فلما سلم قام سريعاً، ودخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته، فقال: ((ذكرت وأنا في الصلاة تبراً عندنا، فكرهت أن يمسي – أو يبيت – عندنا، فأمرت بقسمته)) .
خرجه عن إسحاق بن منصور، عن روح.
وخرجه – فيما تقدم – من طريق عيسى بن يونس، عن عمر.
وخرجه في ((الزكاة)) – أيضا – من طريق أبي عاصم، عن عمر، به، وفيه: أنه كان من تبر الصدقة.
وهذا الذي وقع للنبي ﷺ من جنس ما كان يقع لعمر؛ فإن مال
стр. 4702
الصدقة تشرع المبادرة بقسمته بين أهله ومستحقيه، فكان من شدة اهتمام النَّبيّ ﷺ بذلك يتذكره في صلاته، فيقوم عقب ذَلِكَ مسرعا حتَّى يقسمه بين أهله.
وهذا كله من اجتماع العبادات وتداخلها، وليس هم من باب حديث النفس المذموم.
الحديث الثاني:
стр. 4703
١٢٢٢ - نا يحيى بن بكير: نا الليث، عن جعفر، عن الأعرج: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أذن بالصلاة ادبر الشيطان وله ضراط، حتى لايسمع
التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا سكت أقبل، فلا يزال بالمرء يقول له: اذكر ما لم يكن يذكر، حتى لايدري كم صلى)) .
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إذا فعل ذلك أحدكم، فليسجد سجدتين وهو قاعد.
وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة.
وقد خرجه في ((باب: التأذين)) من رواية مالك، عن أبي الزناد، عن
الأعرج، عن أبي هريرة – إلى قوله: ((لايدري كم صلى)) – أيضا.
стр. 4704
وأما باقي الحديث، وهو الأمر بسجود السهو لذلك، فإنما رواه أبو سلمة، عن أبي هريرة، وهو مرفوع، وليس من قول أبي هريرة.
والقائل: ((قال أبو سلمة)) ، لعله جعفر بن ربيعة. والله أعلم.
وقد خرجه البخاري في ((أبواب السهو)) ، كما يأتي قريبأ – إن شاء الله تعالى– من رواية هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، عن النبي ﷺ .
ومن رواية مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي
ﷺ .
وفي حديثهما: ((فليسجد سجدتين وهو جالس)) .
وخرجه في ((بدء الخلق)) من طريق الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير – أيضا.
والمقصود من تخريجه في هذا الباب: أن الشيطان يأتي المصلي، فيذكره ما لم يكن يذكره، حتى يلبس عليه صلاته، فلا يدري كم صلى، وإن صلاته لاتبطل بذلك، بل يؤمر بسجود السهو؛ لشكه في صلاته.
وقد حكى غير واحد من العلماء الإجماع على ذَلِكَ.
ومنهم من قال: هو إجماع من يعتد به.
وهذا يشعر بأنه خالف فيه من لا يعتد به.
стр. 4705
وقد قال طائفة قليلة من متأخري أصحابنا والشافعية: أنه إذا غلب الفكر على المصلي في أكثر صلاته، فعليه الإعادة؛ لفوات الخشوع فيها.
وكذا قالَ أبو زيد المروزي من الشافعية، في المصلي وهو يدافع الأخبثين: أنه إذا اذهب ذَلِكَ خشوعه، فعليه الإعادة.
وقال ابن حامد من أصحابنا: متى كثر عمل القلب وفكره في الصلاة في أمور الدنيا أبطل الصلاة، كما يبطلها عمل الجسد إذا كثر.
والحديث حجة على هذه الأقوال كلها.
وقد استدل لوجوب الخشوع في الصلاة بحديث مختلف في إسناده، وقد ذكرناه مع الإشارة إلى هذه المسألة في ((باب: الخشوع في الصلاة)) ، فيما مضى.
الحديث الثالث:
стр. 4706
١٢٢٣ - نا محمد بن المثنى: حدثنا عثمان بن عمر: أنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال: قال أبو هريرة: يقول الناس: أكثر أبو هريرة، فلقيت رجلاً فقلت: بم قرأ رسول الله ﷺ البارحة في العتمة؟ قالَ: لا أدري. فقلت: لم تشهدها؟ قال:
بلى. فقلت:
стр. 4707
لكن أنا أدري، قرأ سورة كذا وكذا.
مراد أبي هريرة – ﵁: أن يبين للناس امتيازه عن غيره بضبط أمور النبي ﷺ ، واعنائه بها، وحفظه لها، وإذا كان كذا لم يستبعد أن يكون قد حفظ ما لم يحفظه غيره.
وهذه الواقعة كانت جرت له في حياة النبي ﷺ ، فحفظ قراءة النبي ﷺ في صلاة العشاء، ولم يحفظها بعض من شهد العشاء معه، مع رسول الله ﷺ .
وظاهر السياق: يقضي أنه من حينئذ كان يقال: أكثر أبو هريرة، وهو بعيد.
والظاهر – والله اعلم -: أنه إنما قيل ذلك بعد وفاة النبي ﷺ ، حين أكثر أبو هريرة من الرواية عنه.
فاستدل أبو هريرة بحفظه ما لم يحفظه غيره بهذه القصة التي جرت له مع بعض الصحابة، حيث حفظ ما قرأ به النبي ﷺ في صلاة العشاء، ولم يحفظ ذلك غيره ممن صلى معه.
واعلم؛ أن عدم حفظ المصلي لما قرأ به امامه لها حالتان:
أحدهما: أن يكون ذَلِكَ عقب انصرافه من الصَّلاة، فهذا إنما يكون غالباً من عدم حضور القلب في الصَّلاة، وغلبه الفكر والوساوس فيها.
وقد ذكرنا في ((باب: القراءة في الصلاة)) ، عن أحمد، أنه قال – فيمن
стр. 4708
صلى مع إمام، فلما خرج من الصلاة قيل له: ما قرأ الإمام؟ قالَ: لا أدري – قالَ: يعيد الصَّلاة.
وإن الأصحاب اختلفوا في وجهها على ثلاث طرق لهم فيها.
وقد ورد حديث مرفوع، يستدل به على أن لا اعادة على من لم يحفظ ذلك:
فروى البزار ((مسنده)) ، عن عمرو بن علي: سمعت يحيى بن كثير، قال: حدثنا الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: صلى رسول الله ﷺ يوماً بأصحابه، فقال: ((كيف رأيتموني صليت؟)) قالوا: ما أحسن ما صليت، قالَ: ((قد نسيت آية كيت وكيت، وإن من حسن صلاة المرء أن يحفظ قراءة الإمام)) .
الحالة الثانية: أن يكون ذلك بعد مضي مدة من الصلاة، فهذا يكون غالباً من النسيان بعد الحفظ، لا من سهو القلب في الصلاة، وهذا هو الذي أراده أبو هريرة بحديثه هذا.
وحينئذ؛ ففي تخريجه في الباب نظر؛ لأن الباب معقود لحديث
стр. 4709
النفس في الصلاة والوسوسة فيها، وهو ينقسم إلى المذموم - وهو حديث النفس بأمور [الدنيا] وتعلقاتها -، وإلى محمود - وهو حديث النفس بأمور الآخرة وتعلقاتها -، ومنه ما يرجع إلى ما فيه مصلحة المسلمين من أمور الدنيا، كما كان عمر يفعله.
وقد خرج البخاري في ((أبواب الوضوء)) حديث عثمان، فيمن توضأ ثم صلى ركعتين، لا يحدث فيهما نفسه، أنه يغفر له ما تقدم من ذنبه، وسبق الكلام عليه في موضعه.
стр. 4710
[كتاب السهو]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
١ - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض
стр. 4711
١٢٢٤ - حدثنا عبد الله
بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن
الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، أنه قال: صلى لنا رسول الله [ ﷺ ]
ركعتين من
بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا
تسليمه، كبر قبل
التسليم، فسجد سجدتين وهو جالس، ثم سلم.
стр. 4712
١٢٢٥ - حدثنا عبد الله بن يوسف: نا مالك، عن يحيى بن سعيد
، عن
عبد الرحمن الأعرج، عن عبد الله بن بحينة، أنه قال: إن رسول الله
стр. 4713
[ ﷺ ] قام من
اثنتين من الظهر، لم
يجلس بينهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم
بعد ذلك.
قد خرج البخاري هذا الحديث فيما سبق في "
أبواب التشهد "، من حديث
شعيب، عن الزهري، ومن حديث جعفر بن ربيعة، عن الأعرج.
وفي حديثهما:
أن ذلك كان في صلاة الظهر.
وقد أجمع العلماء على أن من ترك التشهد الأول من الصلاة الرباعية أو
المغرب،
وقام إلى الثالثة سهوا، فإن صلاته صحيحة، ويسجد للسهو.
وقد روي ذلك عن خلق من الصحابة، بأنهم فعلوه.
وروي عن عمر، أنه تشهد مرتين، فقضى التشهد الأول في تشهده
الأخير.
روى سفيان الثوري: حدثني أبي،
عن الحارث بن شبيل، عن عبد الله
ابن شداد، قال: قام عمر في الركعتين فمضى، فلما سلم في آخر صلاته سجد
سجدتين، وتشهد مرتين.
وقال عبد الرزاق: عن ابن جريج: قال عطاء: إذا قام في قعود، فإذا
فرغ من صلاته
سجد سجدتي السهو، وتشهد
стр. 4714
تشهدين.
وإن كان ترك التشهد الأول عمدا، ففي بطلان صلاته اختلاف، ذكرناه في
التشهد.
وإذا كان ساهيا فله ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يستمر سهوه حتى يقرأ في الركعة الثالثة، فإنه يستمر ولا
يرجع
إلى السجود عند جمهور العلماء.
وروي عن الحسن، أنه يجلس للتشهد، وإن قرأ، ما لم يركع.
وهذا
يدل على أن التشهد الأول عنده واجب متأكد.
الحالة الثانية: أن لا يستمر قائما، فقال الجمهور: له أن يرجع.
وقال أحمد: يجب أن يرجع، بناء على قوله: إن هذا التشهد واجب.
ويسجد للسهو، وإن رجع، عند جمهور
العلماء، وهو [قول]
عبد الرحمن بن أبي ليلى والشافعي وأحمد.
وروي عن النعمان بن بشير، وعن أنس بن
مالك، أنهما فعلاه.
وروي عن أنس، أنه فعله، وقال: هو السنة.
رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس.
قال
الدارقطني: لم يقله عن يحيى غيره. قال: وزيادة الثقة مقبولة.
وقال طائفة: إذا رجع لم يسجد للسهو، وهو قول
علقمة
стр. 4715
والأوزاعي،
وهو أحد قولي الشافعي.
وحكي عن بعض أصحابنا - أيضا - وهو ابن حامد -، أنه إذا
رجع قبل أن
يستتم قائما لم يسجد.
وقال مالك: إذا فارقت أليته الأرض وناء للقيام لم يرجع، ويسجد
للسهو.
وقال حسان بن عطية: إذا تجافت ركبتاه عن الأرض مضى.
وعند أبي حنيفة: إن كان إلى القعود أقرب عاد
فجلس وتشهد، وإن كان
إلى القيام أقرب لم يقعد، ويسجد للسهو.
الحالة الثالثة: أن يستتم قائما ولا يقرأ، وفيه
قولان:
أحدهما: لا يجوز أن يجلس، وحكي عن علقمة والضحاك وقتادة، وهو
قول أبي حنيفة والأوزاعي ومالك
والشافعي وأحمد - في رواية -، وهي
المذهب عند ابن أبي موسى.
وممن كان لا يجلس إذا استتم قائما: سعد
بن أبي وقاص وعقبة بن عامر
وابن الزبير وغير واحد من الصحابة.
стр. 4716
والثاني: أن له أن يرجع، ما لم يشرع في
القراءة، وهو قول النخعي
وحماد والثوري - مع قوله بكراهة الرجوع.
وروي نحوه عن الأوزاعي - أيضا -، وهو قول أحمد - في المشهور، عنه
عند أكثر أصحابه -، ووجه
لأصحاب الشافعي، وحكاه ابن عبد البر عن مالك
والشافعي.
واستدلوا بأن القراءة هي المقصود الأعظم من القيام
، من لم يأت به فلم
يأت بالمقصود من القيام، فكأنه لم يوجد القيام تاما.
وفي هذا نظر.
وحكى ابن عبد البر
عن جمهور العلماء القائلين بأنه لا يرجع إذا تم قيامه:
أنه إذا رجع لم تفسد صلاته؛ لأن الأصل ما فعله، وترك
الرجوع له رخصة.
وحكى عن بعض المتأخرين أنه تفسد صلاته. قال: وهو ضعيف.
كذا قال.
ومذهب
الشافعي عند أصحابه: أنه إن رجع عالما بالحال بطلت صلاته.
والجمهور على كراهة الرجوع، وإن لم تفسد به
الصلاة عند من يرى ذلك،
وإنما حكي الخلاف في كراهته عن أحمد.
وقوله: " إن الرجوع هو الأصل، وتركه
رخصة "، ليس كما قال، بل
الأصل أن من تلبس بفرض أنه يمضي فيه، ولا يرجع إلا إلى ما هو فرض
مثله،
فأما إن رجع من فرض إلى سنة، فليس هو الأصل، وإنما ي
стр. 4717
جيء الرجوع
على قول من يقول: إن التشهد واجب،
وابن عبد البر لا يرى ذلك.
واستدل من لم يجوز الرجوع بما روى جابر الجعفي، عن المغيرة بن
شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة
بن شعبة، عن النبي [ ﷺ ] ، قال:
" إذا قام أحدكم فلم يستتم قائما فليجلس، وإذا استتم قائما فلا يجلس، ويسجد
سجدتي السهو ".
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وجابر الجعفي، ضعفه الأكثرون.
وهذا كله في
قيامه من التشهد الأول في الصلاة المفروضة، كما بوب عليه
البخاري، فإن كانت صلاته نفلا، وكان نوى ركعتين،
ثم قام إلى ثالثة نهارا،
فهو مخير، إن شاء أتمها أربعا - وهو أفضل؛ لأن صلاة أربع بالنهار لا كراهة
فيها،
وبذلك يصون عمله عن الإلغاء، فكان أولى -، وإن شاء رجع وتشهد
وسجد للسهو، هذا قول أصحابنا وجمهور
العلماء.
ومن الشافعية من قال: الأفضل أن يرجع؛ لئلا يزيد على ركعتين.
стр. 4718
وروي عن مالك: الأفضل
السجود، ما لم يركع في الثالثة.
وعنه: ما لم يرفع رأسه من ركوعها، ثم يكون المضي أفضل.
ومتى أتمها
أربعا، فعند أصحابنا: إن كان قد تشهد عقيب الركعتين لم
يسجد، وإلا سجد.
وحكي عن مالك والأوزاعي
والشافعي: يسجد لتأخيره السلام عن هذا
التشهد.
وإن كان ذلك في صلاة الليل، فإنه يرجع ولا يتمها أربعا،
ويسجد
للسهو -: نص عليه أحمد.
فإن أتمها أربعا، ففي بطلان صلاته وجهان، بناء على الوجهين في صحة
تطوعه
بالليل بأربع.
وحكي عن مالك والشافعي: أن الأفضل أن يمضي فيها.
وقال الأوزاعي ومالك - في رواية -:
إن كان قد ركع في الثالثة لم
يرجع، وإلا رجع.
وعن مالك رواية: أنه يراعي الرفع في الركوع، كما سبق عنه.
وقال الثوري - في رجل صلى تطوعا ركعتين، فسها فقام في الثالثة -: كان
الشعبي يقول: يمضي ويجعلها
أربعا.
وقال الثوري: وأحب إلي أن يجلس ويسلم.
стр. 4719
٢ - باب إذا صلى خمسا
стр. 4720
١٢٢٦ - حدثنا أبو الوليد: نا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله، أن رسول الله [ ﷺ ] صلى الظهر خمسة، فقيل له: أزيد في الصلاة؟
قال: " وما ذاك؟ " قالوا: صليت
خمسا، فسجد سجدتين بعد ما سلم.
وقد خرجه البخاري في " أبواب استقبال القبلة " - فيما مضى -، من
رواية
منصور، عن إبراهيم بهذا الإسناد، بسياق مطول، وفي حديثه: قال
إبراهيم: " لا أدري زاد أو نقص ".
وذكر
في الحديث: أن النبي [ ﷺ ] سجد سجدتين، ثم سلم.
وزاد في آخر الحديث: " وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر
الصواب،
فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين ".
وخرجه مسلم من رواية الأعمش، عن إبراهيم، به،
ولفظه: صلى
رسول الله [ ﷺ ] ، فزاد أو نقص - قال إبراهيم: الوهم مني - فقيل: يا رسول
الله: أزيد في الصلاة
شيء؟ قال: " إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا
نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس "، ثم تحول
رسول الله [ ﷺ ] ، فسجد
سجدتين.
وقد اتفقت الروايات عن إبراهيم في هذا الحديث: أن النبي [ ﷺ ] لما
стр. 4721
ذكر
بسهوه
لم يزد على أن سجد سجدتين.
وهذا يدل على أنه كان سهوه بزيادة ولا بنقص، فإنه لو كان سهوه بنقص
لأتى بما نقص من صلاته ثم سجد، فلما
اقتصر على سجدتي السهو دل على أن
صلاته كانت قد تمت، وأن السهو كان في الزيادة فيها.
ولكن رواه أبو
بكر الحنفي، عن مسعر، عن منصور، وقال في حديثه:
ثم قام النبي [ ﷺ ] ، فأتم صلاته، وسجد سجدتين بعد ما سلم.
وذكر إتمامه صلاته زيادة [غير] محفوظة، لم يقلها غير أبي بكر
الحنفي، وهو ثقة يتفرد بغرائب، ولم يتابع
على هذه الزيادة.
وقد روى هذا الحديث إبراهيم بن سويد النخعي، عن علقمة، عن
ابن مسعود، أن النبي [ ﷺ ]
صلى بهم الظهر خمسا، فلما انفتل توشوش القوم
بينهم. فقال: " ما شأنكم؟ " قالوا: يا رسول الله، هل زيد في
الصلاة؟
قال: " لا "، قالوا، فإنك قد صليت خمسا، فانفتل، ثم سجد سجدتين، ثم
سلم، ثم قال: " إنما أنا بشر
مثلكم، أنسى كما تنسون ".
خرجه مسلم.
وفي رواية له - أيضا - بهذا الإسناد -: " فإذا نسي أحدكم فليسجد
سجدتين ".
стр. 4722
وخرجه مسلم - أيضا - من طريق أبي بكر النهشلي، عن عبد الرحمن بن
الأسود، عن أبيه، عن
عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله [ ﷺ ] خمسا،
فقلنا: يا رسول الله، أزيد في الصلاة؟ قال: " وما ذاك؟ " قالوا
: صليت
خمسا. قال: " إنما أنا بشر مثلكم، أذكر كما تذكرون، وأنسى كما تنسون "،
ثم سجد سجدتي السهو.
وإلى هذا الحديث ذهب جمهور أهل العلم، وأنه إذا صلى رباعية خمسا
أو أكثر من ذلك
، أو المغرب أربعا أو أكثر، أو الفجر ثلاثا أو أكثر، ثم ذكر بعد
سلامه أنه يسجد سجدتي السهو، وتجزئه صلاته.
وروي ذلك عن علقمة والحسن وعطاء والزهري والنخعي، وهو قول مالك
والليث والأوزاعي والشافعي وأحمد
وإسحاق وأبي ثور، وفقهاء أهل الحديث
جملة.
وقالت طائفة: إن لم يكن قعد بعد الركعة الأخيرة من صلاته قدر
التشهد
فسدت صلاته، وعليه الإعادة، وإن كان قعد عقيب انقضاء صلاته قدر التشهد
أجزأه، وهو قول جماعة من
الكوفيين، منهم: حماد
стр. 4723
وأبو حنيفة والثوري.
وقالوا: إذا لم يذكر حتى سجد في الخامسة، ولم يكن قعد عقيب
الرابعة
تحولت صلاته نفلا، وشفعها بسادسة.
ولو لم يشفعها جاز عند أبي حنيفة وأصحابه إلا عند زفر؛ فإنه لا
بد أن
يشفعها؛ لأنه بتلبسه بالخامسة لزمه إتمام ما شرع فيه من النفل.
وإن كان جلس عقيب الرابعة، ثم ذكر بعد
تمام الخامسة ضم إليها ركعة
أخرى، وكانت الركعتان نافلة.
واختلف الحنفية: هل تجزئانه من سنة الصلاة بعدها
، أو لا؟
واستدل الجمهور بحديث ابن مسعود، وقد روي عنه أنه عمل بمقتضاه،
وكذلك عمل به علقمة راوية
عنه، وهما أعلم بمدلول ما روياه.
والظاهر: أنه لم يكن قعد عقيب الرابعة؛ لأنه قام إلى الخامسة معتقدا أنه
قام
عن ثالثة، ولأن هذا زيادة في الصلاة من جنسها سهوا، فلا تبطل به
الصلاة، كما لو ذكر قبل أن يسجد في الخامسة، فإن هذا قد وافقوا عليه، وأن
صلاته لا تبطل بذلك، وأنه يرجع
فيتشهد ويسلم، وتجزئه صلاته، ولا فرق
في هذا بين صلاة وصلاة.
وحكي عن قتادة والأوزاعي: أن من صلى
المغرب أربعا، ثم ذكر، أنه
يأتي بخامسة، يقطعها على وتر.
وروى جابر، الجعفي، عن الشعبي
стр. 4724
وسالم والقاسم
وعطاء - في رجل
صلى المغرب أربعا -، قالوا: يعيد.
قال أحمد: إنما يرويه جابر.
يعني: أنه تفرد به،
وهو ضعيف مشهور.
وذهب بعض المالكية إلى أن من زاد في صلاته مثل نصفها سهوا، أن
صلاته تبطل. ورد
ابن عبد البر ردا بليغا.
وروى زياد بن عبيد الله الزيادي، عن حميد، عن أنس، أن النبي [ ﷺ ]
صلى الظهر ست
ركعات.
وروى ابن وهب في " مسنده "، عن معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية،
أن النبي [ ﷺ ] صلى الظهر
سبع ركعات، وعليه حلة حرير، أهداها له أكيدر
دومة، فلما انصرف نزعها، وقال: " إني نظرت إليها،
стр. 4725
فألهتني
عن صلاتي ".
وهذا مرسل.
وفي الحديث: دليل على أنه يسجد للسهو، إذا لم يذكره إلا بعد السلام،
وإن
كان قد تكلم بينهما، وبهذا قال علقمة وعطاء والثوري والشافعي وإسحاق
وأحمد.
لأن السجود مرسل هنا، منقول بعد السلام، فلا يمنع الكلام فعله،
كالتكبير في أيام التشريق، هكذا علله بعض
أصحابنا.
ويقتضي ذلك: أنه لا يمنع السجود فيه إن تكلم بعد ذكره عمدا.
وفي بعض روايات حديث ابن مسعود
ما يدل على ذلك، وأن النبي [ ﷺ ]
تكلم بعد تذكيرهم له بزيادته، ثم سجد.
وقال أبو حنيفة: متى تكلم لم يسجد؛
لأن الكلام ينافي الصلاة.
واختلفوا: هل يعتبر أن لا يطول الفصل بين السلام من الصلاة والسجود،
أم لا؟ وفيه
قولان:
أحدهما: يعتبر ذلك، فإن طال الفصل امتنع السجود؛ لأن سجود السهو
تكملة للصلاة، فلا يبنى عليها
مع طول الفصل، كسائر أفعال الصلاة، وهذا
قول الشافعي - في أصح قوليه، وهو الجديد منهما -
стр. 4726
وأحمد - في
إحدى
الروايتين.
واعتبر - أيضا - ألا يكون خرج من المسجد، وعليه أكثر أصحابه.
ومنهم من لم يعتبره،
وهو قول الشافعي وأصحابه، وهو رواية أخرى من
أحمد، ومذهب الثوري وغيره من العلماء.
والثاني: لا
يعتبر قرب الفصل، بل يسجد وإن طال الفصل، وهو قول
الضحاك ويحيى بن سعيد والثوري ومكحول والأوزاعي
والحسن بن حي
والشافعي - في قوله الآخر - وأحمد - في الرواية الأخرى.
لأنه جبران، يفعل بعد التحلل من
العبادة، فيجوز فعله بعد طول الزمان
كجبران الحج.
وقال مالك: إن كان السجود بعد السلام جاز فعله إذا ذكره
، وإن طال
الزمان، وإن كان قبل السلام لم يفعله إلا مع قرب الفصل، فإن تباعد أعاد
الصلاة؛ لأنه جزء من الصلاة.
وروى ابن وهب، عن مالك، أنه يفعله مطلقا، وإن طال الزمان، ما لم
ينتقض وضوؤه.
وعن ابن شبرمة
والحكم: يسجد ما لم يخرج من المسجد، فإن خرج أعاد
الصلاة.
وقال أبو حنيفة: يسجد ما لم يخرج من المسجد
стр. 4727
أو يتكلم.
وقال عطاء: يسجدهما ما لم يتم، ولو اتكأ، ثم ذكر، جلس فسجد،
وإن قام فليصل ركعتين، ولا
يسجد للسهو.
وقال الليث بن سعد: يسجد ما لم ينتقض وضوؤه.
وعن الحسن وابن سيرين: يسجد ما لم
يصرف وجهه عن قبلته، فإن صرفه
لم يسجد.
وحديث ابن مسعود صريح في رد هذا، وقد سبق القول فيه في "
أبواب
استقبال القبلة ".
وللشافعية وجه: أنه لا يسجد مع قرب الفصل - أيضا -؛ لفوات محله،
وهو قبل
السلام عندهم.
قال بعضهم: وهذا غلط؛ لمخالفته للسنة.
قالوا: وهل يكون هذا السجود عائدا إلى حكم الصلاة
؟ فيه وجهان.
ولهما فوائد:
منها: لو تعمد الكلام في هذا السجود والحديث، فإن قيل: إنه عائد إلى
الصلاة
بطلت صلاته، وعلى الآخر لا تبطل.
ومنها: إن قيل: عائد إلى الصلاة، لم يكبر الافتتاح، ولم يتشهد، بل
يسلم بعد السجود، وعلى الآخر يكبر للافتتاح.
وفي تشهده وجهان، أصحهما: لا يتشهد؛ لأنه لم يصح فيه عن النبي [ ﷺ ]
شيء.
قالوا: ويسلم على
الصحيح، سواء تشهد أو لا؛ للأحاديث الصحيحة
المصرحة بأنه [ ﷺ ] سجد ثم سلم.
ومذهب الثوري إذا أحدث في
سجدتي السهو لم تبطل صلاته،
стр. 4728
وليست
بمنزلة الصلاة.
واستدل طائفة بهذا الحديث على من زاد في صلاته
سهوا، فإنه يسجد لذلك
بعد السلام؛ لأن النبي [ ﷺ ] سجد بعد السلام، وهذا قول مالك وأبي ثور ورواية
عن أحمد.
وحكي عن أحمد: أن زيادة عدد الركعات خاصة يسجد لها بعد السلام
مطلقا - وهو الذي حكاه الترمذي في " جامعه "
عن أحمد، وحكى
القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين - لو ذكر قبل السلام، أنه يسلم ثم يسجد
بعد السلام.
وقد
ذهب إليه بعض أهل الحديث.
والذي عليه جمهور العلماء: أن النبي [ ﷺ ] إنما سجد في حديث ابن مسعود
بعد
سلامه؛ لأنه لم يشعر بسهوه إلا بعد السلام من صلاته، فكان سجوده بعد
السلام؛ فإنه إنما سلم ظانا أن صلاته لا
زيادة فيها، وإنما علم بالزيادة فيها بعد
ذلك.
وقد صرح الإمام أحمد بهذا المعنى في رواية حرب، وغيره.
وسيأتي القول في محل سجود السهو فيما بعد - إن
شاء الله تعالى.
стр. 4729
٣ - باب
إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين]
مثل سجود الصلاة أو أطول
стр. 4730
١٢٢٧ -
حدثنا آدم: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله [ ﷺ ] الظهر
أو العصر، فقال له ذو اليدين:
الصلاة يا رسول الله، نقصت؟ فقال النبي [ ﷺ ] لأصحابه: " أحق ما يقول؟ "
قالوا
: نعم. فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين.
قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين،
следующие страницы →