Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
وأحمد - في
إحدى
الروايتين.
واعتبر - أيضا - ألا يكون خرج من المسجد، وعليه أكثر أصحابه.
ومنهم من لم يعتبره،
وهو قول الشافعي وأصحابه، وهو رواية أخرى من
أحمد، ومذهب الثوري وغيره من العلماء.
والثاني: لا
يعتبر قرب الفصل، بل يسجد وإن طال الفصل، وهو قول
الضحاك ويحيى بن سعيد والثوري ومكحول والأوزاعي
والحسن بن حي
والشافعي - في قوله الآخر - وأحمد - في الرواية الأخرى.
لأنه جبران، يفعل بعد التحلل من
العبادة، فيجوز فعله بعد طول الزمان
كجبران الحج.
وقال مالك: إن كان السجود بعد السلام جاز فعله إذا ذكره
، وإن طال
الزمان، وإن كان قبل السلام لم يفعله إلا مع قرب الفصل، فإن تباعد أعاد
الصلاة؛ لأنه جزء من الصلاة.
وروى ابن وهب، عن مالك، أنه يفعله مطلقا، وإن طال الزمان، ما لم
ينتقض وضوؤه.
وعن ابن شبرمة
والحكم: يسجد ما لم يخرج من المسجد، فإن خرج أعاد
الصلاة.
وقال أبو حنيفة: يسجد ما لم يخرج من المسجد
стр. 4727
أو يتكلم.
وقال عطاء: يسجدهما ما لم يتم، ولو اتكأ، ثم ذكر، جلس فسجد،
وإن قام فليصل ركعتين، ولا
يسجد للسهو.
وقال الليث بن سعد: يسجد ما لم ينتقض وضوؤه.
وعن الحسن وابن سيرين: يسجد ما لم
يصرف وجهه عن قبلته، فإن صرفه
لم يسجد.
وحديث ابن مسعود صريح في رد هذا، وقد سبق القول فيه في "
أبواب
استقبال القبلة ".
وللشافعية وجه: أنه لا يسجد مع قرب الفصل - أيضا -؛ لفوات محله،
وهو قبل
السلام عندهم.
قال بعضهم: وهذا غلط؛ لمخالفته للسنة.
قالوا: وهل يكون هذا السجود عائدا إلى حكم الصلاة
؟ فيه وجهان.
ولهما فوائد:
منها: لو تعمد الكلام في هذا السجود والحديث، فإن قيل: إنه عائد إلى
الصلاة
بطلت صلاته، وعلى الآخر لا تبطل.
ومنها: إن قيل: عائد إلى الصلاة، لم يكبر الافتتاح، ولم يتشهد، بل
يسلم بعد السجود، وعلى الآخر يكبر للافتتاح.
وفي تشهده وجهان، أصحهما: لا يتشهد؛ لأنه لم يصح فيه عن النبي [ ﷺ ]
شيء.
قالوا: ويسلم على
الصحيح، سواء تشهد أو لا؛ للأحاديث الصحيحة
المصرحة بأنه [ ﷺ ] سجد ثم سلم.
ومذهب الثوري إذا أحدث في
سجدتي السهو لم تبطل صلاته،
стр. 4728
وليست
بمنزلة الصلاة.
واستدل طائفة بهذا الحديث على من زاد في صلاته
سهوا، فإنه يسجد لذلك
بعد السلام؛ لأن النبي [ ﷺ ] سجد بعد السلام، وهذا قول مالك وأبي ثور ورواية
عن أحمد.
وحكي عن أحمد: أن زيادة عدد الركعات خاصة يسجد لها بعد السلام
مطلقا - وهو الذي حكاه الترمذي في " جامعه "
عن أحمد، وحكى
القاضي أبو يعلى في ذلك روايتين - لو ذكر قبل السلام، أنه يسلم ثم يسجد
بعد السلام.
وقد
ذهب إليه بعض أهل الحديث.
والذي عليه جمهور العلماء: أن النبي [ ﷺ ] إنما سجد في حديث ابن مسعود
بعد
سلامه؛ لأنه لم يشعر بسهوه إلا بعد السلام من صلاته، فكان سجوده بعد
السلام؛ فإنه إنما سلم ظانا أن صلاته لا
زيادة فيها، وإنما علم بالزيادة فيها بعد
ذلك.
وقد صرح الإمام أحمد بهذا المعنى في رواية حرب، وغيره.
وسيأتي القول في محل سجود السهو فيما بعد - إن
شاء الله تعالى.
стр. 4729
٣ - باب
إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث سجد [سجدتين]
مثل سجود الصلاة أو أطول
стр. 4730
١٢٢٧ -
حدثنا آدم: ثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله [ ﷺ ] الظهر
أو العصر، فقال له ذو اليدين:
الصلاة يا رسول الله، نقصت؟ فقال النبي [ ﷺ ] لأصحابه: " أحق ما يقول؟ "
قالوا
: نعم. فصلى ركعتين أخريين ثم سجد سجدتين.
قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين،
стр. 4731
فسلم وتكلم،
ثم صلى ما بقي، وسجد سجدتين، وقال: هكذا فعل النبي [ ﷺ ] .
بوب البخاري هذا الباب، على أن
من سلم من نقص ركعتين أو ركعة من
صلاته، فإنه يأتي بما بقي عليه، ويسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو
أطول، وتجزئه صلاته.
ولم يخرج الحديث من الرواية التي فيها: " وسجد سجدتين مثل سجوده
أو أطول "،
وإنما خرجها فيما بعد من حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة.
وهذه الرواية المخرجة في هذا الباب من أهل
المدينة، رواها سعد بن
إبراهيم الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي [ ﷺ ] ، [و] عن
عروة، عن
النبي [ ﷺ ] .
ولعل البخاري إنما صدر طرق حديث أبي هريرة برواية المدنيين؛ لأن هذه
الرواية فيها متابعة لرواية البصريين
في ذلك السجود للسهو، وإن كانت رواية
البصريين فيها زيادة ذكر طول السجود.
وقد ذكر النسائي: أنه لا يعلم
أحدا ذكر عن أبي سلمة في هذا
الحديث: " ثم سجد سجدتين " غير سعد بن إبراهيم.
стр. 4732
ثم خرجه من طريق عمران
بن أبي أنس ويحيى بن أبي كثير والزهري، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة - ولم يذكر فيه سوى قضاء الركعتين.
وخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة - ولم يتم
لفظ الحديث، بل اختصره.
وقال أبو
داود: رواه يحيى بن أبي كثير وعمران بن أبي أنس، عن أبي
سلمة - والعلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه - عن
أبي هريرة - ولم يذكروا: أنه
سجد السجدتين.
ورواه ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة، وقال فيه:
" ولم
يسجد للسهو ".
قلت: قد خرجه الإمام أحمد، عن حجاج، عن ابن أبي ذئب - فذكر
الحديث، وقال في
آخره - قال ابن أبي ذئب: قال الزهري: سألت أهل
العلم بالمدينة، فما أخبرني أحد أن النبي [ ﷺ ] صلاهما.
يعني: سجدتي السهو.
فرجعت رواية نفي السجود إلى الزهري، ورواية الزهري بذلك
стр. 4733
غير معروفة
[ولا] مشهورة.
وقد روى
الزهري هذا الحديث عن سعيد وأبي سلمة وعبيد الله بن
عبد الله، عن أبي هريرة.
خرجه أبو داود من طريق
الأوزاعي، عنه بهذا الإسناد، وفي حديثه:
ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك.
وخرجه أبو داود
والنسائي من رواية صالح بن كيسان، عن الزهري،
عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة - مرسلا.
قال
الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة - وأبو سلمة
وأبو بكر بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن
عبد الله.
وخرجه الإمام أحمد وابن حبان في " صحيحه " من طريق معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة وأبي
بكر بن سليمان، عن أبي هريرة.
وخرج النسائي من طريق الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن
سعيد
وأبي سلمة وأبي بكر بن عبد الرحمن وابن أبي حثمة، عن أبي هريرة،
عن النبي [ ﷺ ] ، أنه لم يسجد يومئذ قبل
التسليم ولا بعده.
стр. 4734
وخرجه مالك في " الموطأ " عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة
وأبي بكر بن أبي حثمة -
مرسلا.
واختلف على الأوزاعي في وصله عن الزهري وإرساله.
وقد أنكر هذا على الزهري غير واحد من الأئمة.
وعده مسلم بن الحجاج في " كتاب التمييز " من أوهام الزهري؛ لصحة
الروايات بخلاف روايته، وأن النبي [ ﷺ ] سجد
للسهو يومئذ.
قلت: الذي يظهر - والله أعلم -: أن الزهري روى هذا الحديث عن
سعيد وأبي سلمة وغيرهما،
من غير ذكر سجود السهو بنفي ولا إثبات، وأن
الزهري أتبع ذلك بقوله من عنده: " لم يسجد النبي [ ﷺ ] يومئذ للسهو
".
فهذا مما أرسله الزهري [وأدرجه] في الحديث، فمن اقتصر على هذا
القدر من حديث الزهري ووصله فقد وهم؛ لأنه أسند المدرج بانفراده.
وقد ذكر الزهري أنه لم
يخبره بالسجود أحد من أهل العلم بالمدينة،
فكان ينفي السجود لهذا، وهذا بمجرده لا يبطل رواية الحفاظ الأثبات
للسجود.
стр. 4735
وقد روي عن الزهري، أنه حمل ترك السجود للسهو في هذه القصة على
أحد وجهين:
أحدهما: أنه
قال: كان هذا قبل أن يشرع سجود السهو.
فروى عنه معمر، أنه قال: كان هذا قبل بدر، ثم استحكمت الأمور.
والثاني: أنه كان يرى أنه لم يسجد يومئذ للسهو؛ لأن الناس يقنوا النبي
[ ﷺ ] حتى استيقن.
وكلا الوجهين
ضعيف.
أما الأول؛ فلأن أبا هريرة شهد هذه القصة، وكان إسلامه بعد بدر بكثير،
وسيأتي بسط ذلك فيما بعد -
إن شاء الله تعالى.
وأما الثاني؛ فمضمونه أنه إنما يسجد للسهو إذا استدام الشك، فأما إذا
تيقن الأمر، وعمل عليه
، فإنه لا يسجد، وإن كان قد زاد في الصلاة، وهذا
مذهب غريب.
نعم؛ لو شك في شيء من صلاته، ثم زال
شكه قبل السلام، وتبين أنه
لم يزد في صلاته ولم ينقص، فهنا يستحب السجود ولا يجب -: نقله ابن
منصور،
عن أحمد وإسحاق.
وقال أصحابنا: الصحيح من مذهبنا ومذهب الشافعي: أنه لا
стр. 4736
يسجد إلا أن
يكون قد فعل قبل
زوال شكه ما يجوز أن يكون زائدا، فإنه يسجد.
وفي المذهبين وجه آخر: لا يسجد بحال؛ لأن السجود إنما يشرع
[من]
زيادة أو نقص أو تجويزهما، ولم يوجد شيء من ذلك.
وهذا قول سفيان الثوري.
وقد روي عن أبي
هريرة، أن النبي [ ﷺ ] سجد للسهو في هذه القصة من
وجوه أخر:
فروى ذلك مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن
أبي أحمد، عن أبي هريرة - فذكر هذا الحديث
، وقال فيه: فأتم رسول الله
[ ﷺ ] [ما] بقي من الصلاة، ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم.
وقد خرجه
مسلم من هذا الوجه.
رواه - أيضا - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة، عن
ابن مالك،
عن أبي هريرة، أن النبي [ ﷺ ] سجد يوم ذي اليدين سجدتين
بعد السلام.
خرجه النسائي.
ورواه - أيضا -
عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس الهفاني،
стр. 4737
قال:
حدثني أبو هريرة - بهذا الحديث -، وذكر فيه: أن النبي
[ ﷺ ] [سلم] ثم
سجد سجدتي السهو وهو جالس، ثم سلم.
خرجه أبو داود والنسائي وابن حبان في " صحيحه ".
وروى السجود - أيضا - في هذه القصة: عمران بن حصين، عن النبي
[ ﷺ ] .
فروى خالد الحذاء، عن أبي
قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن
حصين، قال: سلم رسول الله [ ﷺ ] في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام
فدخل
الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله،
فخرج مغضبا، فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سلم، [ثم] سجد سجدتي
السهو، ثم سلم.
خرجه مسلم.
وفي رواية له - أيضا -: فخرج غضبان، حتى انتهى إلى الناس،
فقال: " أصدق هذا؟ " قالوا: نعم، فصلى
ركعة، ثم سلم، ثم سجد
سجدتين، ثم سلم.
وهذه الرواية تدل على أن الخروج من المسجد لا يمنع البناء على
стр. 4738
الصلاة
لمن سلم من نقص في صلاته، فلأن لا سجود السهو فبمجرده أولى.
وفي رواية لمسلم: أن الرجل الذي
قال للنبي [ ﷺ ] ، كان اسمه الخرباق،
وكان في يده طول.
فمن الناس من قال: هو ذو اليدين المذكور في حديث
أبي هريرة.
وقال طائفة: هما رجلان، وواقعتان متعددتان، ونص على ذلك الإمام
أحمد.
وقد دل هذا
الحديث - من جميع طرقه - على أن من سلم من نقص
ركعة فأزيد من صلاته ناسيا، ثم ذكر قريبا، أنه يبني على
ما مضى من صلاته،
ولا يلزمه إعادتها، وهو قول جمهور أهل العلم.
فإن هذا إنما زاد في صلاته سلاما ناسيا،
والسلام مشروع في الصلاة، لكنه
أتى به قبل محله، فلا تبطل به الصلاة، كما لو زاد سجدة سهوا.
ووافق على ذلك أكثر من يقول: إن كلام
الساهي يبطل الصلاة، كأبي
حنيفة وأحمد - في رواية.
واختلف عن سفيان الثوري.
فروى عنه كذلك، هو
المشهور عنه.
وروى يعلى بن عبيد، عنه، أنه إذا سلم ساهيا قطع صلاته؛ لأنه تكلم في
صلاته ساهيا.
حكاه
стр. 4739
أصحابه عنه في كتبهم.
وحكاه ابن عبد البر عن بعض أصحاب أبي حنيفة - أيضا.
وكذلك روى عبد
الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، ثم قال: إلا أن
يكون النبي [ ﷺ ] صنع الذي يقولون.
يعني: سلم [ثم]
بنى على صلاته، فتوقف في ذلك حيث لم يكن
الحديث عنده.
واختلفوا: هل يشترط للبناء على ما مضى من
الصلاة أن يذكر مع
قرب الفصل، أو لا يشترط ذلك، بل يبني ولو ذكر بعد طول الفصل؟ على
قولين:
أحدهما: لا يبني إلا مع قرب الفصل، فإن طال الفصل بطلت الصلاة
واستأنفها، وهذا [قول] أبي حنيفة ومالك
والشافعي وأحمد وأبي خيثمة
وسليمان بن داود الهاشمي.
والثاني: يبني ولو طال الفصل، وهو قول مكحول والأوزاعي ويحيى
الأنصاري والحسن بن حي.
ونقل صالح
وغيره، عن أحمد ما يدل على ذلك - أيضا.
стр. 4740
وقال الليث: يبني ما لم ينتقض وضوؤه الذي صلى به تلك الصلاة.
وفي حديث عمران بن حصين ما يدل على البناء مع طول الفصل.
والله أعلم.
واختلفوا - أيضا -: هل
يبني مع عمله عملا كثيرا ينافي الصلاة مثله،
أو لا يبني معه؟ وفيه خلاف عن الشافعي وأحمد، سبق ذكره؛ وأن
العمل
الكثير مع السهو: هل تبطل به الصلاة، أم لا؟
وفي حديث أبي هريرة وعمران بن حصين: ما يدل على
أنه يبني مع
[ذلك] كثرة العمل في هذه الحال سهوا.
واختلفوا: هل يبني، وإن خرج من المسجد، أو لا يبني
إلا مع كونه في
المسجد؟ وفيه خلاف سبق ذكره في تأخير سجود السهو نسيانا.
واختلفوا: هل يبني مع تكلمه
في هذه الحال، أم كلامه يقطع البناء
ويستأنف مع الصلاة؟
فقالت طائفة: إن تكلم بطلت صلاته، واستأنفها،
وهو قول النخعي
والثوري وأبي حنيفة، وروي عن الحسن وعطاء، وهو رواية عن
стр. 4741
قتادة، وعن
أحمد اختارها
كثير من أصحابه.
لكن أحمد لم يقل: إن الكلام في الصلاة نسخ، وإنما قاله طائفة من
أصحابه، موافقة للكوفيين.
واستدلوا بقول
الزهري: كان هذا - يعني: قصة ذي اليدين - قبل بدر،
ثم استحكمت الأمور بعد.
وقد ذكر الزهري في روايته
: أن [الذي] كلم النبي [ ﷺ ] هو ذو الشمالين
ابن عمر حليف بني زهرة.
كذا في " مسند أحمد " و" صحيح ابن
حبان ".
وكذا خرج النسائي أنه ذو الشمالين بن عمرو.
وكذا سماه عمران بن أبي أنس في روايته، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة:
ذا الشمالين.
وهذه متابعة للزهري.
قالوا: ذو الشمالين قتل يوم بدر، وتحريم الكلام
إنما شرع بعد ذلك.
وروى محمد بن أبي السري، عن عبد العزيز بن عبد الصمد
стр. 4742
العمي، عن
أيوب، عن ابن
سيرين والحسن، عن أبي هريرة، أن النبي [ ﷺ ] سجد بعد
السلام والكلام قبل النسخ، فنسخ، وثبت السجدتان.
والمراد: أنه نسخ السجود بعد الكلام، وصار الكلام مبطلا تعاد معه
الصلاة.
ومحمد بن أبي السري، ليس
بالحافظ.
ولعل هذا من تصرف بعض الرواة بالمعنى عنده.
وكل من قال هذا، قال: إن كلام الناسي يبطل الصلاة.
وقال طائفة أخرى: بل يبني، وإن تكلم في هذه الحال، إذا ظن تمام
صلاته؛ فإنه إنما تكلم ناسيا الصلاة، وهذا قول
الشافعي وأحمد - في رواية
عنه.
قالوا: إن قصة السهو كانت بعد تحريم الكلام، فلم ينسخ، بل دلت على
أن
كلام الناسي مستثنى من عموم الكلام المبطل للصلاة، كما أن الأكل في
الصيام ناسيا معفو عنه لا يبطل به الصيام.
واستدلوا على تأخر قصة ذي اليدين، بأن أبا هريرة شهدها، وأبو هريرة إنما
أسلم عام خيبر، وممن ذكر ذلك:
الشافعي وأحمد.
وشهدها عمران بن حصين، وإنما أسلم بعد بدر، فيما قيل.
وشهدها معاوية بن حديج،
وحديثه مخرج في " كتاب النسائي " وغيره،
ومعاوية بن
стр. 4743
حديج ممن تأخر إسلامه، حتى قيل: إنه أسلم قبل موت
النبي،
بشهرين.
وهذا كله بعد تحريم الكلام في الصلاة؛ فإنه كان إما بمكة قبل الهجرة،
أو عقيب الهجرة قبل
بدر، كما دل عليه حديث ابن مسعود، وقد سبق الكلام
على ذلك.
قالوا: وقول الزهري: " إن ذلك كان قبل بدر
" وهم منه، وكذلك قوله:
" إن [الذي] كلم النبي [ ﷺ ] ذو الشمالين "، وإنما هو ذو اليدين.
قالوا: وقد بقي ذو
اليدين بعد النبي [ ﷺ ] ، وأما المقتول ببدر، فهو ذو
الشمالين، وقد ذكر ذلك الشافعي وأحمد، وأنكر أحمد أن يكون ذو اليدين
قتل ببدر.
وذهب طائفة إلى أنهما واحد.
وهؤلاء ذهبوا إلى أن كلام الناسي لا يبطل الصلاة، وروي عن ابن عباس
وابن الزبير.
وروي عن الزبير
بن العوام بإسناد منقطع.
وهو قول الشعبي وعروة وعطاء والحسن وقتادة - في رواية عنهم - وعمرو
ابن دينار
والشافعي وأحمد - في رواية - وإسحاق وأبي خيثمة وغيرهم من فقهاء
الحديث.
стр. 4744
فعلى هذه المقالة: إنما تكلم
النبي [ ﷺ ] بعد سلامه نسيانا؛ لظنه أن صلاته
قد تمت.
وخرج الطبراني من رواية معلى بن مهدي: حدثنا حماد
بن زيد، عن
أيوب وابن عون وهشام وسلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي هريرة، أن
النبي [ ﷺ ] تكلم في
الصلاة ناسيا، فبنى على ما صلى.
وهذا مروي بالمعنى، مختصرا من قصة ذي اليدين.
واختلفت الرواية عن
أحمد: هل يختص كلام الساهي بما كان من مصلحة
الصلاة؛ لحال كلام النبي [ ﷺ ] وأصحابه في قصة ذي اليدين، أم
يعم ما كان
لمصلحة الصلاة وغيره؟ .
ورجح طائفة من المتأخرين من أصحابنا اختصاصه بما كان لمصلحة الصلاة؛ لأن الرخصة إنما وردت في؛ ولأنه إذا كان لمصلحة الصلاة، وفعله ساهياً، فهو شبيه بالسلام من الصلاة ساهياً، وهو غير مبطل عند جمهور العلماء كما تقدم.
واختلف أصحابنا: هل محل الخلاف إذا سلم من صلاته، يظن أنها
стр. 4745
قد تمت، ثم تكلم حينئذ؛ لأن هذه هي الصورة التي وردت فيها الرخصة، وهي التي يقع فيها كلام الساهي غالباً، أم تعم ذلك وغيره لمن تكلم في صلب صلاته ساهياً؟ وفيه طريقان للأصحاب ٠
وأكثر [كلام الإمام] أحمد يدل على الأول.
وقد ذكرنا - فيما تقدم - أن أحمد لم يقل: إن حديث ذي اليدين نسخ، كما يقوله غيره، وإنما اختلفت الرواية عنه: هل كان ذلك خاصاً بالنبي ﷺ وبمن كلمه، أو هو عام، أم يختص بعده بالإمام دون المأموم؟
فروي عنه، أنه كانَ خاصاً بالنبي ﷺ ومن كلمه.
وهذه الرواية اختيار أبي بكر الخلال وصاحبه.
فأما النبي ﷺ ، فقد يقول: إنه كان مخصوصاً بجواز الكلام في الصلاة لمصلحتها، إما سهواً أو مطلقاً.
وأما المجيبون له، فقد صرح بأن إجابتهم للنبي ﷺ كانت واجبة، فلا تبطل صلاتهم بذلك، وكلام ذي اليدين له بقوله: ((قصرت الصلاة، أم
стр. 4746
نسيت؟)) كانَ في وقت يجوز فيهِ قصر الصَّلاة، فكان - أيضا - يظن أن صلاتهم تمت، وهذا لايوجد بعدهم.
وأما قول ذي اليدين بعد ذلك: ((بل نسيت يا رسول الله)) - وفي رواية: ((قد كان بعض ذلك)) ، فقد تكلم وهو عالم أن صلاتهم لم تتم، لكنه لم يعلم أنهم في الصلاة، وأن البناء يجوز لهم على ما مضى، بل قد يكون ظن أن ما مضى من الصلاة بطل ولغي، وأنهم الآن ليسوا في صلاة، وربما كان تكلم غير ذي اليدين من الصحابة لذلك؛ فإن جواز البناء إنما علم من فعل النَّبيّ ﷺ يومئذ، لا قبله.
لكن هذا يقع للناس كثيراً، فهل حكم هذا حكم من تكلم يظن أنه ليس في
صلاة، فهو كالساهي، أم لا؟
الظاهر: أن هذا ملحق بالجاهل بأنه في صلاة، يعذر في كلامه، بخلاف الصائم، إذا جهل الوقت فاكل يظنه ليلاً، فتبين أنه نهاراً.
وحكوا الخلاف عن أحمد، في كل من تكلم وهو يعتقد أنه ليس في صلاة، وأنه خرج منها، يكون جاهلاً بأن [عمل] كلامه يبطل الصلاة.
ولأصحابنا وجهان فيمن أكل [في] الصيام ما لا يعتقد أنه يفطره، هل
стр. 4747
يفطربه، أم لا؟ وهو - أيضا - جاهل.
ولهم وجهان فيمن أكل ناسيا، فظن أنه أفطر، وأنه لا يلزمه الإمساك، ثُمَّ
جامع، هل عليه كفارة بجماعه، أم لا؟
وحكى ابن المنذر، أنه لا كفارة عليهِ عندَ جمهور العلماء؛ لأنه لم يتعمد افساد الصوم.
وللشافعية فيهِ وجهان - أيضا.
وكلامهم يدل على أنه يفطر بذلك؛ فإن الجهل لايعذر به في الصوم، ويعذر به في الصَّلاة، فإذا سلم من صلاته، يظن أنها تمت، ثُمَّ علم أنها لم تتم، وظن أن صلاته بطلت، فتكلم، فهوَ كالجاهل.
وكذا إذا سلم الإمام ناسيا، والماموم يعلم، فتكلم ظاناً أن صلاته بطلت
بالسلام، فأحمد جعل هذا الحكم خاصاً بالنبي ﷺ وأصحابه - في رواية عنه.
وجعله - في رواية أخرى عنه - عاما للأمة في حق كل من تكلم وهو يظن أن صلاته قد تمت، خاصة كما يقوله الشافعي.
وفرق - في رواية أخرى عنه - بين الإمام والمأموم؛ لأن الإمام لايسأل عن تمام صلاته إلا وهو شاك، والمأموم إنما يجيب وهو عالم بأن صلاته لم تتم، بخلاف حال الصحابة مع النَّبيّ ﷺ ، فإن بعضهم تكلم وهو يظن أن الصَّلاة قد تمت؛ لاحتمال قصرها عنده، وبعضهم تكلم مجيباً للنبي ﷺ وكلا الأمرين لا يوجد في حق من بعدهم.
ولكن يوجد في حق من بعدهم من يظن أن صلاتهم قد تمت كالإمام، ومن يظن أن صلاته تبطل بالسلام نسياناً، فيتكلم حينئذ، جاهلا بأنه في صلاة.
стр. 4748
وخرج أبو داود من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي، فصلى ركعتين، ثم سلم - وذكر الحديث، وفيه: قال: ((أصدق ذو اليدين؟)) .
فاومئوا - أي: نعم - وذكر الحديث.
وذكر أن حماد بن زيد تفرد بقوله: ((فأومئوا)) .
وقول إسحاق بن راهويه في هذا كقول أحمد، بالتفريق بين الإمام والمأمومين.
قال: إنما تكلم النبي ﷺ ؛ لأنه ظن تمأم صلاته، وذو اليدين ظن أن الصَّلاة قصرت وتمت، والصحابة اجابوا النَّبيّ ﷺ ؛ لأن اجابته بالكلام عليهم واجبة، لم يجدوا من ذَلِكَ بداً.
قالَ: وإن تكلم الإمام اليوم، وهو شاك في تمام صلاته، واستثبت من معه، جاز لهُ ذَلِكَ، ولو كانوا قدو نبهوه بالتسبيح، ولا يجوز لهم أن يتكلموا إذا علموا أن صلاتهم لم تتم، وتبطل به صلاتهم.
روى كل ذلك حرب وابن منصور، عن إسحاق.
ونقل ابن قرة الزبيدي، عن مالك، أن من تكلم في صلاته بعد النبي ﷺ أعاد صلاته؛ لأن الصحابة تكلموا وهم يظنون أن الصَّلاة قد
стр. 4749
قصرت، فلا يجوز ذَلِكَ اليوم.
وإلى هذه الرواية ذهب ابن كنانة من أصحابه.
وذكر الحارث بن مسكين وابن وضاح أن سائر أصحاب مالك خالفوا ابن القاسم فيما رواه عن مالك.
وقالت طائفة: حديث ذي اليدين يتخرج على أن الكلام لمصلحة الصلاة لا يبطلها، عمداً ولا سهواً، وهو قول الأوزاعي وأيوب وحماد بن زيد وربيعة.
ومالك - في المشهور عنه -: نقله ابن القاسم، عنه.
وهو رواية عن أحمد.
وروي عنه، اختصاصه بالإمام.
ومذهب مالك: اختصاصه بالإمام والمأموم، دون المنفرد.
وروي هذا المعنى عن ابن الزبير وغيره من المتقدمين.
ويستدل له بأن في حديث معاوية بن حديج - الذي يأتي ذكره -: أن النبي ﷺ أمر بلالاً أن يقيم الصلاة.
وكذا رواه عبيد بن عمير - مرسلاً.
وهذا يدل على أن إقامة الصلاة والأمر بها لايبطل البناء على ما مضى من
الصلاة.
стр. 4750
وادعى قوم: أن هذا كان من خصائص النبي ﷺ وأصحابه، وهذا رواية عن مالك وأحمد، قد سبق ذكرها.
وقد رويت هذه القصة من حديث أبي هريرة، وأن النبي ﷺ [سلم] من ركعتين، وأن الذي كلم النبي ﷺ هو ذي اليدين.
ومن حديث عمران بن الحصين، أن النبي ﷺ سلم من ثلاث ركعات، وأن الذي كلمه هو الخرباق.
خرجه مسلم.
وقد نص أحمد على أنهما حديثان، وليسا بقصة واحدة -: نقله عنه علي بن سعيد.
وروى - أيضا - معاوية بن حديج، أن النبي ﷺ صلى يوما، فسلم، وقد بقيت من الصلاة ركعة، فادركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع فدخل المسجد، وأمر بلالاً فأقام، فصلى للناس ركعة. قال: فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: تعرف الرجل؟ قلت: لا، الا أن أراه، فمر بي، فقلت: هوَ هذا، فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله.
خرجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم.
وقال: صحيح حسن الإسناد.
وفي رواية. أنه المغرب.
стр. 4751
وقد أنكر الإمام أحمد أن يكون لمعاوية بن حديج صحبة، وأثبته البخاري والأكثرون.
قال ابن حبان: هذا يدل على أن هذه ثلاثة أحوال متباينة في ثلاث صلوات، لا في صلاة واحدة.
ورجح ابن عبد البر وغيره أنها صلاة واحدة، وأن اختلفت بعض الروايات فيها.
وهذا أشبه. والله أعلم.
وعلى القول بأن الكلام نسياناً أو جاهلاً لايبطل الصلاة، إنما هو في اليسير، فأما إن كثر وطال، ففيه وجهان.
والمنصوص عن [أحمد] ، أنه يبطل حينئذ -: نقله عنه أبو داود وغيره.
وكذلك لأصحاب الشافعي وجهان - أيضا.
والمنصوص، عنه: أنه
стр. 4752
يبطل - أيضا -: نقله عنه البويطي.
قال: الشافعي: لا يشك مسلم أن النبي ﷺ لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة، وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت بحادث من الله، ولم يقبل
رسول الله ﷺ من ذي اليدين؛ إذ سأل غيره، ولما سأل غيره احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه، فيكونون مثله - يعني: مثل ذي اليدين -، واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه، ولو سمع النَّبيّ ﷺ رد عليهِ، فلما سمع النَّبيّ ﷺ رد عليهِ كانَ في معنى ذي اليدين، من أنه لم يدر: أقصرت الصَّلاة أم نسي النَّبيّ ﷺ فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه.
ثم قال: فلما قبض رسول الله ﷺ تناهت الفرائض فلا يزداد فيها، ولا ينتقص منها أبداً.
قال: فهذا فرق ما بيننا وبينه، إذا كان أحدنا إماما اليوم.
وفي حديث أبي هريرة المخرج في هذا الباب فوائد كثير جداً، يطول
استقصاؤها، ولكن نشير إلى بعضها إشارة:
فمنها: أن اليقين لا يزال بالشك؛ فإن ذا اليدين كان على يقين من أن صلاتهم تلك أربع ركعات، فلما صلى النبي ﷺ ركعتين احتمل أن يكون قصرت الصلاة، واحتمل أن يكون ناسياً، فسأل النبي ﷺ : أقصرت الصلاة أم نسيت؟
ومنها: أن انفراد الواحد من بين الجماعة بشيء لايمكن في مثله أن
стр. 4753
ينفرد بعلمه عنهم، يتوقف في قوله، حتَّى يتابعه عليهِ غيره.
وهذا اصل جهابذة الحفاظ: ((أن القول قول الجماعة دون المنفرد عنهم بزيادة ونحوها)) ، لاسيما أن كانوا زيادة الثقة مقبولة مطلقاً، وليس ذلك بشيء، فإذا توبع على قوله اعتمد عليه.
ومنها: أنه قد استدل به بعض من لايقبل خبر الواحد المنفرد به، حتى يتابع
عليه.
ورد ذلك الإمام أحمد، وفرق بينهما بأن النبي ﷺ إنما سلم من صلاته؛ لأنه كانَ يعتقد اعتقاداً جازماً أنه أتم صلاته، فلذلك توقف في قول ذي اليدين وحده، دون بقية الجماعة الذين شهدوا الصَّلاة.
وأما خبر الواحد الثقة الذي ليس له معارض أقوى منه، فإنه يجب قبوله؛ لأدلة دلت على ذَلِكَ، وقد يتوقف فيهِ احياناً؛ لمعارضته بما يقتضي التوقف فيهِ، كما توقف النَّبيّ ﷺ في قول ذي اليدين حتى توبع عليه.
стр. 4754
ومنها: أنه يستدل به على أن الحاكم إذا نسي حكمه، فشهد عليه شاهدان، أنفده وأمضاه، وأن لم يذكره، وهو قول مالك وأحمد.
وعند أبي حنيفة والشافعي: لاينفذه حتى يذكر حكمه به.
وفيه فوائد أخر، تتعلق بسجود السهو، ياتي ذكرها فيما بعد - إن [شاء الله] تعالى.
стр. 4755
٤ - باب
من لم يتشهد في سجدتي السهو وسلم
أنس بن مالك، والحسن، ولم يتشهدا.
وقال قتادة: لا يتشهد؟
أما المروي عن أنس [...........................................] .
وأما المروي عن الحسن، فروى عبد الرزاق، عن معمر، عن رجل، عن
الحسن، قال: ليس فيها تشهد ولا تسليم.
وأما قتادة، قال: يتشهد في سجدتي السهو ويسلم.
وعن عبد الله بن كثير، عن شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أنه وهم في صلاته، فسلم، فسجد سجدتي السهو، ثم سلم مرة أخرى.
قال شعبة: فسألت الحكم وحماداً، فقالا: يتشهد في سجدتي
стр. 4756
السهو.
وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: ليس في سجدتي السهو تشهد.
قلت: أجعل نهضتي قيامي؟ قالَ: بل اجلس، فهوَ أحب إلي، وأوفى لها.
وهذا يدل على أن مراده: السجود بعد السلام، أنه لا يتشهد لهُ، ولا يسلم
منه.
وروى عبد الرزاق بإسناده، عن النخعي، أنه كان يتشهد ويسلم.
وعن الثوري، عن خصيف، عن [أبي] عبيدة، عن عبد الله، أنه تشهد في سجدتي السهو.
وحاصل الأمر: أنه قد اختلف في التشهد، وفي التسليم في سجود السهو:
فأما التشهد: فروي ثبوته عن ابن مسعود والشعبي والنخعي وسالم بن عبد الله والقاسم بن محمد، وقتادة - وفي رواية - والحكم وحماد ويزيد بن قسيط والثوري والليث والأوزاعي وأبي حنيفة.
وروي عن ابن سيرين، قال: أحب إلي أن يتشهد.
стр. 4757
وروي [....] عن أنس والحسن وعطاء وابن سيرين.
وحكاه البخاري عن قتادة.
وهذا كله في السجود بعد السلام.
وأما السجود قبله، فلا يتشهد فيه عند أحد من العلماء، إلا رواية عن مالك، رواها عنه ابن وهب.
وروي عن ابن مسعود من وجه فيه انقطاع، ومختلف في لفظه، وفي رفعه
ووقفه.
وحديث ابن بحينة يدل على أنه تشهد بعده؛ لأنه قالَ: ((سجد قبل السلام)) ، ولم يتشهد بعده، وإن سجد بعد السلام تشهد بعده، ثُمَّ سلم.
وحكي للشافعي قول آخر: أنه لايتشهد.
وحكي قول ثالث: أنه يتشهد ثم يسجد، ثم يسلم.
واختار الجوزجاني: أنه لا يتشهد في الموضعين، لا قبل السلام، ولا بعده.
وقد روي عن عمر بن الخطاب وعطاء: أن من نسي التشهد الأول يسجد بعد صلاته [و] تشهد تشهدين، وقد ذكرناه فيما تقدم.
وأما التسليم، فروي فعله عن ابن مسعود وعمران بن حصين،
стр. 4758
وعلقمة والشعبي والنخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى والقاسم وسالم وقتادة والحكم وحماد.
وهو قول الثوري وأبي حنيفة والليث والشافعي وأحمد وإسحاق.
ثم قال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق: يسلم تسليمتين.
وروي عن ابن مسعود من وجه منقطع.
وقال النخعي: يسلم تسليم الجنازة.
يعني: واحدة.
وقاله بعض الحنفية – أيضا.
وقد حكى البخاري، عن أنس والحسن، أنهما سلما.
وحكى غيره، عنهما، أنهما لم يسلما.
وقد تقدم عن الحسن، أنه قال: ليس فيها تشهد ولا تسليم -، وعن عطاء.
стр. 4759
وروى الربيع بن صبيح، عن عطاء، قال: فيها تشهد وتسليم.
وروي عن عطاء: إن شاء تشهد وسلم، وإن شاء لم يفعل.
وهذا كله في السجود بعد السلام، وأما السجود قبل السلام فإنه يعقبه السلام من … الصلاة، فلا يحتاج إلى تسليم آخر.
قال البخاري ﵀:
стр. 4760
١٢٢٨ - ثنا عبد الله بن يوسف: أنا مالك، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: اقصرت الصلاة أم نسيت يارسول الله؟ فقالَ رسول الله ﷺ : ((أصدق ذو اليدين؟)) ، فقال الناس: نعم، فقام رسول الله ﷺ فصلى اثنتين أخرتين، ثم [سلم، ثم] كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع.
стр. 4761
حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن سلمة بن علقمة: قلت لمحمد: في سجدتي السهو تشهد؟ قالَ: ليس في حديث أبي هريرة.
رواية ابن سيرين عن أبي هريرة، إنما فيها ذكر السجدتين، كل سجدة ورفع منها
بتكبير.
وقد خرجه البخاري كذلك بتمامه في الباب الآتي، من حديث يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن سيرين.
وكذلك خرجه مسلم، من حديث ابن عيينة وحماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين.
وكذلك هو في ((الموطأ)) عن أيوب بتمامه.
وكذلك خرجه الترمذي من طريق مالك.
وفي رواية مسلم، قال –يعني: ابن سيرين -: واخبرت عن عمران بن حصين، أنه قالَ: ((ثم سلم)) .
وهكذا خرجه البخاري في ((باب: تشبيك الأصابع [في] المسجد))
стр. 4762
من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، بسياق تام، وفي آخره: ((فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت عن عمران بن حصين، قالَ: ((ثُمَّ سلم)) .
وهذا يدل على أن ذكر السلام ليس - أيضا – في حديث أبي هريرة، إنما هو في حديث عمران بن حصين.
وإنما رواه ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران -: قاله الإمام أحمد.
ورواه كذلك عن يحيى القطان، عن أشعث، عن ابن سيرين.
وخرج الطبراني، من رواية معاوية بن عبد الكريم الضال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة حديث السهو بطوله، وفيه: فقام فصلى الركعتين، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، ثم سلم.
هذه الزيادة غير محفوظة في حديث أبي هريرة، إنما ذكرها ابن سيرين بعد حديث أبي هريرة بلاغاً عن عمران بن حصين.
وخرجه مسلم من طريق الثقفي وابن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ .
стр. 4763
وروى محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.
خرجه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن غريب.
وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم.
وقال: صحيح على شرطهما.
وضعفه آخرون، وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ، منهم: محمد بن يحيى الذهلي والبيهقي، ونسبا الوهم إلى أشعث.
وأشعث، هو: ابن عبد الملك الحمراني، ثقة.
وعندى؛ أن نسبة الوهم إلى الأنصاري فيهِ أقرب، وليس هوَ بذاك
стр. 4764
المتقن جداً في حفظه، وقد غمزه ابن معين وغيره.
ويدل على: أن يحيى القطان رواه عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران في السلام خاصة، كما رواه عنه الإمام أحمد -: ذكره ابنه عبد الله، عنه في ((مسائله)) .
فهذه رواية يحيى القطان – مع جلالته وحفظه واتقانه -، عن أشعث، إنما فيها ذكر السلام فقط.
وخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن الأنصاري، عن اشعث، ولم يذكر التشهد.
فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره، وهو دليل على أنه لم يضبطه، وإما أن يكون النسائي ترك ذكر التشهد من عمد؛ لأنه استنكره.
وقد روى معتمر بن سليمان، وهشيم، عن خالد الحذاء حديث
стр. 4765
عمران ابن حصين، وذكرا فيهِ: أن النَّبيّ ﷺ صلى ركعة، ثُمَّ تشهد وسلم، ثُمَّ سجد سجدتي السهو، ثُمَّ سلم.
فهذا هو الصحيح في حديث عمران، ذكر التشهد في الركعة المقضية، لا في سجدتي السهو.
وأشار إلى ذلك البيهقي.
وقد روي عن النبي ﷺ التشهد في سجود السهو، من حديث ابن مسعود، وله طرق:
أجودها: رواية خصيف عن أبي عبيدة، عنه، مع الاختلاف في رفع الحديث، ووقفه أشبه، أو مع الاختلاف في ذكر السجود فبل السلام وبعده.
وروي من وجوه أخر، لا يثبت منها شيء.
وروي –أيضاً - من حديث عائشة – مرفوعاً.
خرجه الطبراني.
وإسناده ساقط.
وقال الجوزجاني: لانعلم في شيء من فعل الرسول ﷺ في سجدتي السهو قبل السلام وبعده، أنه يتشهد بعدهما.
وقال – أيضا -:
следующие страницы →