Полный текст (4 834 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
حدثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد، عن سلمة بن علقمة: قلت لمحمد: في سجدتي السهو تشهد؟ قالَ: ليس في حديث أبي هريرة.
رواية ابن سيرين عن أبي هريرة، إنما فيها ذكر السجدتين، كل سجدة ورفع منها
بتكبير.
وقد خرجه البخاري كذلك بتمامه في الباب الآتي، من حديث يزيد بن إبراهيم التستري، عن ابن سيرين.
وكذلك خرجه مسلم، من حديث ابن عيينة وحماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين.
وكذلك هو في ((الموطأ)) عن أيوب بتمامه.
وكذلك خرجه الترمذي من طريق مالك.
وفي رواية مسلم، قال –يعني: ابن سيرين -: واخبرت عن عمران بن حصين، أنه قالَ: ((ثم سلم)) .
وهكذا خرجه البخاري في ((باب: تشبيك الأصابع [في] المسجد))
стр. 4762
من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، بسياق تام، وفي آخره: ((فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت عن عمران بن حصين، قالَ: ((ثُمَّ سلم)) .
وهذا يدل على أن ذكر السلام ليس - أيضا – في حديث أبي هريرة، إنما هو في حديث عمران بن حصين.
وإنما رواه ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران -: قاله الإمام أحمد.
ورواه كذلك عن يحيى القطان، عن أشعث، عن ابن سيرين.
وخرج الطبراني، من رواية معاوية بن عبد الكريم الضال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة حديث السهو بطوله، وفيه: فقام فصلى الركعتين، ثم سجد سجدتين، وهو جالس، ثم سلم.
هذه الزيادة غير محفوظة في حديث أبي هريرة، إنما ذكرها ابن سيرين بعد حديث أبي هريرة بلاغاً عن عمران بن حصين.
وخرجه مسلم من طريق الثقفي وابن علية، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ .
стр. 4763
وروى محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين، أن النبي ﷺ صلى بهم فسها، فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلم.
خرجه أبو داود والترمذي.
وقال: حديث حسن غريب.
وابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم.
وقال: صحيح على شرطهما.
وضعفه آخرون، وقالوا: ذكر التشهد فيه غير محفوظ، منهم: محمد بن يحيى الذهلي والبيهقي، ونسبا الوهم إلى أشعث.
وأشعث، هو: ابن عبد الملك الحمراني، ثقة.
وعندى؛ أن نسبة الوهم إلى الأنصاري فيهِ أقرب، وليس هوَ بذاك
стр. 4764
المتقن جداً في حفظه، وقد غمزه ابن معين وغيره.
ويدل على: أن يحيى القطان رواه عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران في السلام خاصة، كما رواه عنه الإمام أحمد -: ذكره ابنه عبد الله، عنه في ((مسائله)) .
فهذه رواية يحيى القطان – مع جلالته وحفظه واتقانه -، عن أشعث، إنما فيها ذكر السلام فقط.
وخرجه النسائي، عن محمد بن يحيى بن عبد الله، عن الأنصاري، عن اشعث، ولم يذكر التشهد.
فإما أن يكون الأنصاري اختلف عليه في ذكره، وهو دليل على أنه لم يضبطه، وإما أن يكون النسائي ترك ذكر التشهد من عمد؛ لأنه استنكره.
وقد روى معتمر بن سليمان، وهشيم، عن خالد الحذاء حديث
стр. 4765
عمران ابن حصين، وذكرا فيهِ: أن النَّبيّ ﷺ صلى ركعة، ثُمَّ تشهد وسلم، ثُمَّ سجد سجدتي السهو، ثُمَّ سلم.
فهذا هو الصحيح في حديث عمران، ذكر التشهد في الركعة المقضية، لا في سجدتي السهو.
وأشار إلى ذلك البيهقي.
وقد روي عن النبي ﷺ التشهد في سجود السهو، من حديث ابن مسعود، وله طرق:
أجودها: رواية خصيف عن أبي عبيدة، عنه، مع الاختلاف في رفع الحديث، ووقفه أشبه، أو مع الاختلاف في ذكر السجود فبل السلام وبعده.
وروي من وجوه أخر، لا يثبت منها شيء.
وروي –أيضاً - من حديث عائشة – مرفوعاً.
خرجه الطبراني.
وإسناده ساقط.
وقال الجوزجاني: لانعلم في شيء من فعل الرسول ﷺ في سجدتي السهو قبل السلام وبعده، أنه يتشهد بعدهما.
وقال – أيضا -:
стр. 4766
ليس في التشهد في سجود السهو سنة قائمة تتبع.
وقال ابن المنذر: السلام في سجود السهو ثابت عن النبي ﷺ من غير وجه، وثبت عنه أنه كبر فيهما أربع تكبيرات.
وفي ثبوت التشهد عن النبي ﷺ فيهما نظر.
وخرج أبو داود في ((سننه)) من حديث سلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بحديث السهو، وفي آخره: قلت لمحمد: يعني التشهد؟ قالَ: لم أسمع في التشهد، وأحب إلي أن يتشهد.
وهذه الرواية: تدل على أن رواية اشعث عنه في التشهد لا اصل لها؛ لأن ابن سيرين أنكر أن يكون سمع في التشهد شيئاً.
والرواية التي ساقها البخاري من رواية سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين، إنما فيها أنه قال: ((ليس في حديث أبي هريرة)) –يعني: التشهد.
وقد بقي من فوائد حديث أبي هريرة أحكام، لم يتقدم ذكرها:
فمنها: أن الإمام إذا سها، ولم يتيقن سهوه، فذكره المامومون، فإن ذكر سهوه عمل بذكره، بغير خلاف بين العلماء.
وقد قال ﷺ :
стр. 4767
((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) .
وأما إن لم يذكر سهوه حين ذكروه، فظاهر حديث أبي هريرة يدل على أنه يرجع إلى قول المأمومين، إذا لم يتيقن أنه على [الصواب] يقينا، وكذلك حديث عمران بن حصين، وحديث معاوية بن حديج.
وقد بوب البخاري على ذلك في ابواب الإمامة: ((باب: هل ياخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟)) .
وخرج فيهِ حديث أبي هريرة، من طريق ابن سيرين، ومن طريق أبي سلمة.
وبهذا قال جمهور اهل العلم، وهو قول عطاء وأبي حنيفة والثوري ومالك – في رواية – وأحمد وغيرهم.
واختلفوا: هل يجب الرجوع إلى قولهم، أم يستحب؟
فقالَ أبو حنيفة: يجب.
وهو ظاهر أحمد. وروي عنه، أنه يستحب الرجوع إليهم، وله أن يبني على يقين نفسه، أو يتحرى، كما لو كان منفردا.
وقال ابن عقيل من أصحابنا: إنما يرجع إلى قول المأمومين، إذا قلنا: إن الإمام يتحرى، ولا يعمل بيقين نفسه؛ فإن أكثر ما يفيد قولهم غلبة
стр. 4768
الظن، فيكون الرجوع إليهم من باب التحرى، فأما إذا قلنا: يعمل باليقين، لم يلتفت إليهم.
وجمهور أصحابنا على خلاف هذا، وأنه يرجع اليهم على كلا القولين؛ فإن قول اثنين فصاعدا من المأمومين حجة شرعية، فيجب العمل بها، وإن لم يوجب العلم، كسائر الحجج الشرعية التي يجب العمل بها من البيات وغيرها، وإنما محل الخلاف في التحري بالأمارات المجردة عن حجة شرعية.
وقال الشافعية ومالك – في رواية أخرى -: لا يرجع الإمام إلى قول المأمومين، إذا لم يذكر ما ذكروه به، بل يبني على يقين نفسه.
ولأصحابهما قول آخر: إنه يرجع إليهم، إذا كثروا؛ لبعد اتفاقهم على الخطإ، فأما الواحد والاثنان، فلا.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجب الرجوع إلى قول واحد من المأمومين؛ لأنه خبر ديني، فهوَ كالإخبار بالقبلة ونحوها.
وكذا قال إسحاق: يرجع إلى قول واحد.
стр. 4769
ومذهب مالك وأحمد: لا يرجع إلى قول واحد من المامومين، بل إلى ما زاد على الواحد؛ لحديث أبي هريرة؛ فإن النبي ﷺ لم يكتف بقول ذي اليدين حتى سال غيره، فلما اخبروه عمل بقولهم، ولأن انفراد الواحد من بين المامومين بالتنبيه على السهو، مع اشتراكهم جميعا في الصلاة يوجب ريبة، فلذلك احتاج إلى قول آخر يعضده.
وقد تقدم القول في هذا بابسط من هذا الكلام في ((باب: هل ياخذ الإمام إذا شك بقول الناس؟)) .
ومنها: أن النَّبيّ ﷺ كانَ قد وقع منه في هذه الصَّلاة سلام من نقص وقيام ومشي وكلام، وكل واحد من هذه سبب يقتضي السجود بانفراده، ولم يسجد إلا سجدتين.
وكذلك حديث ابن بحينة، فإن فيه أن النبي ﷺ ترك التشهد الأول والجلوس له، ويقتضي ذلك ترك التكبيرة للقيام منه، وقد سجد سجدتين.
فدل على أن السهو إذا تعدد، لم يوجب أكثر من سجدتين.
وهذا قول جمهور العلماء، إذا كان من جنس واحد، وإنما خالف فيه الأوزاعي.
стр. 4770
ويدل على الاكتفاء بسجود واحد، وإن تعدد السهو: أنه شرع تأخر السجود إلى آخر الصلاة، فدل على أنه يكتفى به لجميع ما يتجدد في الصلاة من السهو، إذ لو كان لكل سهو سجود، لشرع السجود عقب كل سهو عنده.
ومنها: أنه سجد للسهو بعد السلام، وسنذكره هذه المسألة مستوفاة فيما بعد – أن شاء الله تعالى.
стр. 4771
٥ - باب
يكبر في سجدتي السهو
وفيه حديثان:
الأول:
стр. 4772
١٢٢٩ - حدثنا حفص بن عمر: ثنا يزيد بن إبراهيم، عن محمد، عن أبي
هريرة، قال: صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي –قال محمد: وأكثر ظني العصر – ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: قصرت الصلاة، ورجل يدعوه النبي ﷺ ذا اليدين، فقال: أنسيت، أم قصرت؟ فقالَ: ((لم أنس، ولم
تقصر)) . قالَ: بلى، قد نسيت، فصلى ركعتين، ثُمَّ سلم، ثُمَّ كبر، ثُمَّ سجد مثل سجوده أو اطول، ثُمَّ رفع رأسه فكبر، ثُمَّ وضع رأسه فكبر، فسجد مثل سجوده
стр. 4773
أو أطول، ثُمَّ رفع رأسه فكبر.
((صلاتا العشي)) : هما الظهر والعصر؛ لأنهما بعد زوال الشمس، وذلك زمن العشي.
وأكثر ظن ابن سيرين، أنها العصر.
وفي رواية ابن عون، عنه، أنه قال: سماها أبو هريرة، ونسيتها أنا.
وروي مجزوماً بذلك.
خرجه الإمام أحمد.
وفي هذه الرواية: أنه قام من مكانه الذي صلى فيه إلى مقدم المسجد، ووضع يده على الخشبة.
وفي رواية ابن عون، عن ابن سيرين، أنه شبك أصابعه.
وقد خرجها البخاري – فيما مضى.
وأما هيبة أبي بكر وعمر أن يكلماه، مع قربهما منه، واختصاصهما به، فلشدة معرفتهما بعظمته وحقوقه، وقوة المعرفة توجب الهيبة، كما أن اشد الناس معرفة بالله أشدهم لهُ خشية وهيبة وإجلالا، كما كان النبي ﷺ كذلك.
((وسرعان الناس)) ، وهم الذين أسرعوا الخروج من المسجد، فظنوا أن الصلاة قصرت، فتحدثوا بذلك.
وهذا يدل على أنه لم يخف ذلك على
стр. 4774
عامة من كان في المسجد أو كلهم.
وفي رواية ابن عون، عن ابن سيرين، أن النبي ﷺ قام إلى خشبة فاتكأ عليها، وشبك بين أصابعه، ووضع خده على ظهر كفه، كأنه غضبان.
والظاهر: أن النبي ﷺ كان في حال الصلاة مشغول البال بأمر أوجب له ذلك الغضب، وهو الذي حمله على أن صلى ركعتين وسلم، ولم يشعر بذلك.
وقوله: ((ورجل يدعوه النبي ﷺ ذا اليدين)) ، فيه: دليل على أنه يجوز دعاء الإنسان بغير اسمه، ولا سيما إذا كان ليس من الألقاب المكروهة، وربما كان يدعى بذلك من باب الفكاهة والمزاح، كما قال النبي ﷺ لرجل: ((ياذا الأذنين)) .
وقوله: ((لم أنس ولم تقصر)) وهكذا في رواية ابن عون – أيضا -، عن ابن سيرين.
وزعم بعضهم: أن مراده: نفي مجموع الأمرين، يعني: لم يجتمع القصر
والنسيان، ولم يرد نفي أحدهما بانفراده.
وهذا ليس بشيء؛ فإنه لو كانَ
стр. 4775
كذلك لكان ذاكراً لنسيانه حينئذ، مثبتاً لهُ؛ فإن القصر منتف قطعاً، فيكون مثبتا لنسيانه حينئذ، ولو كانَ حينئذ ذاكراً لنسيانه لم يحتج إلى قول ذي اليدين لهُ، ولا لاستشهاده بالناس على صدقه؛ فإن في رواية ابن عون: فقال: ((أكما يقول ذو اليدين؟)) ، قالوا: نعم.
ولو كانَ لنسيانه حينئذ لما تكلم، فإنه كانَ يكون متكلماً وهوعالم بأنه في صلاة أو حكمها، وإنما قالَ ﷺ : ((لم أنس ولم تقصر)) باعتبار ما كانَ في اعتقاده، بأنه أتم صلاته، ولم ينس منها شيئاً، فإنه إنما سلم من ركعتين لاعتقاده أنه أتمها. فقوله: ((لم أنس)) إخبار عن حاله التي كانَ عليها في الصَّلاة، وهي مستمرة إلى حين تكلم بهذا.
وقد صح عنه، أنه قال: ((إنما أنا بشر، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني)) .
ولعلهم امتنعوا من تذكيره في هذه الصلاة بالتسبيح؛ لأنهم كانوا علي رجاء منه أن يقوم من التشهد إلى الركعتين الباقيتين، وإنما تيقنوا تركه لهما بسلامه، وكانوا حينئذ غير متيقنين لسهوه، فإنه كن يحتمل عندهم أن تكون الصلاة قد قصرت، فلذلك لم يسبحوا به عند سلامه.
وقول ذي اليدين: ((قد نسيت)) ، إنما جزم به لنفي النبي ﷺ قصر
стр. 4776
الصلاة، مع على الناس بأنه إنما صلى ركعتين فقط، فتعين أن يكون ترك الركعتين نسياناً.
والمقصود من هذا الباب: أن النبي ﷺ لما سجد سجدتي السهو كبر فيها أربع تكبيرات، كبر في كل سجدة تكبيرة للسجود، وتكبيرة للرفع منه.
الحديث الثاني:
стр. 4777
١٢٣٠ - حدثنا قتيبة: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن الاعرج، عن عبد الله بن بحينة الاسدي – حليف بني عبد المطلب -، أن رسول الله ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين، يكبير في كل سجدة وهو جالس، قبل أن يسلم، وسجدهما الناس معه، مكان ما نسي من الجلوس.
تابعه: ابن جريج، عن ابن شهاب، في التكبير.
هذا الحديث؛ خرجه مسلم عن قتيبة، كما خرجه البخاري.
وخرجه النسائي من طريق ابن وهب: أخبرني عمرو ويونس والليث، عن ابن شهاب – فذكره بهذا اللفظ – أيضا.
стр. 4778
ورواه مالك، عن ابن شهاب، وقال في حديثه: ((فكبر ثم سجد سجدتين)) .
وهو مخرج في ((الصحيحين)) من طريق مالك.
وخرجه البخاري من طريق شعيب، عن الزهري - أيضا - كذلك.
وأما متابعة ابن جريج لليث بن سعد في ذكر التكبير:
فخرج الإمام أحمد، عن محمد بن بكر، عن ابن جريج: أخبرني ابن شهاب – فذكر الحديث، وفيه: ((فلما صلى الركعتين الاخريين، وانتظر الناس أن يسلم كبر، فسجد، ثم كبر فسجد، ثم سلم)) .
وخرجه عبد الرزاق في ((كتابه)) ، عن ابن جريج – أيضا -، وعنده: يكبر في كل سجدة.
ورواه الأوزاعي، عن الزهري، فذكر في حديثه أربع تكبيرات، لكل سجدة تكبيرتين، تكبيرة للسجود، وتكبيرة للرفع، كما في حديث أبي هريرة المتقدم.
والعمل على هذا عند أهل العلم، أنه يكبر في كل سجدة تكبيرة للسجود وتكبيرة للرفع منه.
وبه قال عطاء والشافعي وأحمد وغيرهم.
ولا فرق في ذلك بين السجود قبل السلام وبعده.
ومن الشافعية من قال في السجود بعد السلام: يكبر تكبيرة الإحرام، ثم يكبر للسجود، كقولهم في سجدة التلاوة، كما سبق.
стр. 4779
وقد دل حديث ابن بحينة على السجود قبل السلام، وحديث أبي هريرة على السجود بعد السلام.
وكذلك حديث عمران بن حصين، وحديث معاوية بن حديج، وقد سبق ذكرهما.
وقد اختلف العلماء في محل سجود السهو، على ستة أقوال:
أحدهما: أنه كله بعد السلام.
قال ابن المنذر: روي ذلك عن علي وسعد بن أبي وقاص وابن مسعود وعمار وأنس وابن الزبير وابن عباس، وبه قال الحسن والنخعي وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأصحاب الرأي.
يعني: أبا حنيفة وأصحابه.
قال: ويجزئ عندهم أن يسجدهما قبل السلام.
قلت: وممن قال: يسجد بعد السلام -: قتادة.
وروي عن عمران بن حصين – أيضا.
والقول الثاني: أن كله قبل السلام.
قال ابن المنذر: روي عن أبي هريرة، وبه قال مكحول والزهري ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي والليث والشافعي. انتهى.
وحكي رواية عن أحمد.
وقيل: إنه لم يوجد بها نص عنه.
стр. 4780
وقد ذكر القاضي في ((كتابه شرح المذهب)) : إن سلم من نقص ركعة تامة فأكثر، فإنه يسجد له بعد السلام، رواية واحدة، ولم نجد عن أحمد فيه خلافاً.
وأسنده الترمذي في ((كتابه)) عن أبي هريرة [و] السائب القارئ.
وذكر الشافعي، أن أخر فعل النبي ﷺ السجود قبل السلام، وأنه ناسخ لما
عداه.
وروي عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: سجد رسول الله ﷺ سجدتي السهو قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام.
ومطرف هذا، ضعيف.
وغاية هذا، أنه من مراسيل الزهري، وهي من أوهى المراسيل.
стр. 4781
وسجود النبي ﷺ قبل السلام وبعده، إن كان في صورتين، أمكن العمل بهما معا، وإن كان في صورة واحدة، دل على جواز الأمرين، والعمل بهما جميعاً، والنسخ لا يصار إليه مع إمكان الجمع، ولو توجه.
وادعى جماعة منهم، أن سجود النبي ﷺ بعد السلام في حديث أبي هريرة كان سهوا، حيث كانت تلك القصة تضمنت أنواعا من السهو.
وهذا قول ساقط جداً، فان السهو كان قبل إعلام النبي ﷺ بالحال، وأما بعد إعلامه، فلو تطرق السهو إلى فعله لم يحتج به كله، وقد اجتمعت الأمة على الاحتجاج به، كيف؛ وقد رواه عمران بن حصين ومعاوية بن حديج وغير واحد، وقد قيل: إنها وقائع متعددة، كما سبق.
والقول الثالث: أن كان السهو من نقصان من الصلاة، فان سجوده قبل السلام، وان كان من زيادة فيها، فان سجوده بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصَّلاة زيادتان، وهو قول مالك والشافعي – في القديم – وأبي ثور.
وهو رواية عن أحمد.
والشك – على هذه الرواية – عنده كالنقص، يسجد له قبل السلام -: نص عليه أحمد.
стр. 4782
ونقل حرب، عن إسحاق، مثل هذا القول، إلا أنه قال في الشك: يسجد له بعد السلام، ويبني على اليقين.
وهو قول مالك.
وروي هذا المعنى عن ابن مسعود:
رواه إسحاق بن راهويه، عن عتاب بن بشير، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قال: كل شيء في الصلاة من نقصان من ركوع أو سجود أو غير
ذلك، فسجدتا السهو قبل التسليم، وما كان من زيادة، سجدها بعد التسليم.
وعتاب هذا، مختلف فيه.
وقد رواه غيره، عن خصيف، بغير هذا اللفظ.
روى الطبراني في هذا المعنى حديثين مرفوعين، من حديث عائشة، في إسناده علي بن ميمون، وهو متروك الحديث.
стр. 4783
وأهل هذه المقالة جمعوا بهذا بين حديثي ابن بحينة وحديث أبي هريرة، وما في معناه؛ فان في حديث أبي هريرة، وما في معناه؛ كان قد وقع في تلك الصلاة زيادة كبيرة سهواً من سلام وكلام وعمل، فلذلك سجد بعد السلام، وحديث ابن بحينة، فيه: انه سجد قبل السلام؛ لترك التشهد الأول، فيلحق بالأول كل زيادة، وبالثاني كل نقصنٍ.
ويشهد لذلك: أن النبي ﷺ صلى الظهر خمساً، فسجد له بعد السلام، كما في حديث ابن مسعود، وقد سبق.
لكن قد ذكرنا – فيما تقدم – أنه لا دلالة فيه؛ فإن النَّبيّ ﷺ إنما علم بسهوه بعد أن سلم، فكان سجوده بعد السلام ضرورة، لا عن قصد.
القول الرابع: أن سجود السهو كله قبل السلام، إلا في موضعين:
أحدهما: من سلم من نقص ركعة تامة فأكثر من صلاته سهواً، فإنه يأتي بما
فاته، ويسجد بعد السلام، كما في حديث أبي هريرة وعمران بن حصين وغيرهما.
والثاني: إذا شك في عدد الركعات، وعمل بالتحري، فإنه يسجد له بعد
السلام، كما في حديث ابن مسعود، ويأتي ذكره – إن شاء الله.
وما عدا هذين الموضعين، فإنه يسجد له قبل السلام، إلا أن لا يذكر سهوه إلا بعد أن يسلم، فإنه يسجد له بعد السلام ضرورة، كما في حديث ابن مسعود المتقدم.
وهذا هو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وعليه عامة أصحابه، ووافقه عليه طائفة من أهل الحديث، منهم: سليمان بن داود الهاشمي، وأبو
стр. 4784
خيثمة وابن المنذر.
وفي هذا عمل بجميع الأحاديث كلها على وجهها.
غير أن ترك التشهد الأول قد روي عن المغيرة، عن النبي ﷺ أنه سجد له بعد السلام، ولكن حديث ابن بحينة أصح منه، فأخذ أحمد بأصح الحديثين فيما اختلفت الرواية فيه بعينه.
وقد قال طائفة من أصحابنا: إن القياس أن يكون السجود كله قبل السلام؛ لأنه تتمة الصَّلاة، كما في حديث عثمان بن عفان، عن النَّبيّ ﷺ ، قالَ: ((إياي وأن يتلعب بكم الشيطان في صلاتكم، من صلى منكم فلم يدر أشفع أم وتر، فليسجد سجدتين؛ فإنهما من تمام صلاته)) .
خرجه الإمام أحمد.
وإذا كانت السجدتان من تمام الصلاة، فتكون قبلها، ولكن إنما ترك ذلك في تلك الصورتين لورود النص فيهما، فما عداهما باق على الأصل.
وقد أشار أحمد إلى هذا المعنى بعينه – في رواية ابن بدينا.
ومن المتأخرين من قال: بل القياس يقتضي التفريق بين هاتين الصورتين وغيرهما؛ فان من سلم من نقص فقد زاد في صلاته زيادة، لو
стр. 4785
تعمدها لبطلت صلاته، فيكون السجود بعد السلام؛ لئلا يجتمع في الصلاة زيادتان، ويكون السجود هنا بمنزلة صلاة مستقلة، جبر بها النقص الداخل في صلاته، وهو إرغام الشيطان.
وأما من شك وتحرى وبنى على غالب ظنه، فإنه قد أتم صلاته ظاهراً، فيسجد بعد السلام سجدتين زائدتين على صلاته، كما سماها النبي ﷺ : ((إرغأما للشيطان)) ؛ فإنه قصد تنقيص صلاته، فأتمها وزاد عليها زيادة أخرى.
وأما إذا بنى على اليقين، فإنه يحتمل الزيادة في صلاته احتمالاً ظاهراً، والزيادة هنا من جنس الصلاة بخلاف الزيادة في صورة السلام من النقص، فكانت السجدتان كركعة تشفع له صلاته؛ لئلا تكون صلاته وتراً، فيسجد قبل السلام.
وهذا كله قد أشار إليه النَّبيّ ﷺ في كلامه وتعليله، كما سيأتي لفظ الأحاديث
فيهِ.
ومن هنا: يتبين أن من صلى خمساً ساهياً، وذكر قبل سلامه، أنه يسجد حينئذ قبله، حتى لا يسلم عن وتر.
لكن يقال: فلو ذكر أنه صلى ركعتين زائدتين كان الحكم كذلك، مع أنه لم يسلم عن وتر.
القول الخامس: كالقول الرابع: إن ما فيه نص عن النبي ﷺ ، فإنه يتبع نصه، وما ليس فيه، فإن كان نقصاً في الصلاة فسجوده قبل السلام، وإن كان زيادة فسجوده بعده.
стр. 4786
وهذه رواية ابن منصور، عن إسحاق بن راهويه.
والقول السادس: أن ورود بعض النصوص بالسجود قبل السلام، وبعضها بالسجود بعده يدل على جواز كلا الأمرين، من غير كراهة، فيعمل بهما في الجواز.
وأهل هذه المقالة لهم قولان:
أحدهما: أنهما سواء في الفضل، وحكي ذلك قولا للشافعي، كما سيأتي ذكره.
والقول الثاني: أنهما سواء في الجواز، وإن كان بعضهما أفضل من بعض.
وقد حكى ابن المنذر، عن أهل الرأي، أنهم يرون السجود قبل السلام جائزاً، والسجود بعده أفضل.
وكذلك حكى ابن عبد البر اختلاف العلماء في محل السجود، ثم قال: كل هؤلاء يقولون: لو سجد بعد السلام فيما فيه السجود قبله فيما لم يضره، وكذلك لو سجد قبله فيه السجود بعده لم يضره، ولم يكن عليه شيء.
وقال الماوردي - من الشافعية – في كتابه ((الحاوي)) : لا خلاف بين الفقهاء – يعني: جميع العلماء – أن سجود السهو جائز قبل السلام
стр. 4787
وبعده، وإنما اختلفوا في المسنون والأولى: هل هو قبل السلام، أو بعده.
ثم ذكر اختلاف العلماء في ذلك.
وكذلك صرح بهذا طوائف من الحنفية والمالكية والشافعية، ومن أصحابنا كالقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب في ((خلافيهما)) وغيرهما من بعد.
وفي ((تهذيب المدونة)) للمالكية: ومن وجب عليه سجود سهو بعد السلام، فسجده قبل السلام، رجوت أن يجزئه.
وأنكر ذلك طوائف أخرون من أصحابنا والشافعية، وقالوا: إنما الاختلاف في محل السجود في وجوبه عند من يراه واجباً، وفي الاعتداد به وحصول السنة عند من يراه سنة.
وهذا ظاهر على قواعد أحمد وأصحابه؛ لأنهم يفرقون في بطلان الصَّلاة بترك سجود السهو عمداً، بين ما محله قبل السلام وما محله بعده، فيبطلون الصَّلاة بترك السجود الذي محله قبل السلام، دون الذي محله بعده، ولو كانَ ذَلِكَ على الأولوية لم يكن لهُ أثر في إبطال الصَّلاة.
وقال القاضي أبو يعلى الصغير من أصحابنا: لو كان عليه سجود بعد السلام، فسجده قبله: هل يجزئه، ويعتد به؟ على وجهين.
ولم يذكر حكم ما لو سجد بعد السلام، لما قبله.
стр. 4788
وظاهر كلامه: أنه لا يجزئه بغير خلاف.
وهذه – أيضا – طريقة أبي المعالي الجويني من الشافعية ومن اتبعه، فإنه حكى في المسألة طريقين لأصحابه.
أحدهما:
إن في المسألة ثلاثة أقوال – يعني: للشافعية -:
الصحيح فيها: أنه قبل السلام، فإن أخره لم يعتد به.
الثاني: أن كان السهو زيادة، فحمله بعد السلام وإن كان نقصاً فقبله، ولا يعتد به بعده.
والثالث: إن شاء قدمه، وإن شاء أخره.
والطريق الثاني:
يجزئ التقديم والتأخير، وإنما الأقوال في بيان الأفضل:
ففي قول: التقديم أفضل.
وفي قول: التقديم والتأخير سواء في الفضيلة.
وفي قول: إن كان زيادة فالتأخير أفضل، وإلا فالتقديم.
قال: ووجه هذه الطريقة: صحة الأخبار في التقديم والتأخير.
قال: والطريقة المشهورة الأولى، ويجعل الخلاف في الأجزاء والجواز، كما
سبق.
стр. 4789
٦ - باب
إذا لم يدر كم صلى - ثلاثاً أو أربعا -
سجدة سجدتين وهو جالس .
стр. 4790
١٢٣١ - ثنا معاذ بن فضالة: ثنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضى الأذان أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، يقول: أذكر كذا وكذا – مالم يكن يذكر – حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى، فإذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثا أو أربعا -، فليسجد سجدتين وهو جالس)) .
((يخطر)) بضم الطاء عند الأكثر، والمراد: أنه يمر، فيحول بين المرء وما يريد من نفسه، من إقباله على صلاته.
وروي ((يخطر)) – بكسر الطاء -، يعني:
стр. 4791
تحرك، فيكون المعنى: حركته بالوسوسة.
وقوله: ((حتى يظل الرجل)) ، هكذا الرواية المشهورة بالظاء القائمة المفتوحة، والمراد: يصير، كما في قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً﴾ [النحل: ٥٨] .
وروى بعضهم ((يضل)) بالضاد المكسورة، من الظلال، يعني: انه ينسى ويتحير.
وقوله: ((إن يدري)) ، (أن) بفتح الهمزة، حكاه ابن عبد البر عن الأكثرين، وقال: معناه: لايدري.
وقال القرطبي: ليست هذه الرواية بشيء، إلا مع رواية: ((الضاد)) ، فتكون: ((أن)) مع الفعل بتأويل المصدر مفعول ((ضل)) إن، بأسقاط حرف الجر، أي يضل عن درايته وينسى عدد ركعاته.
قال: وفيه بعد، ورجح أن الرواية: ((إن)) بكسر الهمزة، يعني: ما يدري.
قلت: أما وقوع ((إن)) المكسورة نافية فظاهر، وأما ((أن)) المفتوحة، فقد ذكر بعضهم أنها تأتى نافية – أيضا -، وأنكره أخرون.
فعلى قول من أثبته، لا فرق بين أن تكون الرواية هاهنا بالفتح أو بالكسر.
وقوله: ((فإذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثاً أو أربعا -، فليسجد
سجدتين)) ، ليس في هذا الحديث سوى الأمر بسجود السهو عند الشك، من غير أمر بعمل بيقين أو تحر.
стр. 4792
وروي عن أبي هريرة، أنه أفتى بذلك.
قال عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه: سالت أبا هريرة، فقلت: شككت في صلاتي. قال: يقولون: اسجد سجدتين وأنت جالس.
وهذا كله، ليس فيه بيان انه يتحرى أو يبني على اليقين، ولا بد من العمل بأحد الأمرين، وكلاهما قد ورد في أحاديث أخر، تقضي على هذا الحديث المجمل.
وقد روي من حديث أبي هريرة التحري، بالشك في رفعه ووقفه.
فروى شعبة، عن ابن إدريس الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة – قال شعبة: قلت: عن النبي ﷺ ؟ قالَ: أحسبه، أكبر علمي، أنه قالَ: عن النَّبيّ ﷺ ، أنه قالَ: ((لا يصلي أحدكم وبه شيء من الخبث)) ، وقال في الوهم: ((يتحرى)) .
وروي في حديث أبي هريرة ذكر السجود قبل السلام في هذا، من رواية ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ :
((إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته، فيدخل بينه وبين نفسه، حتى لا يدري زاد أو نقص، فإذا كان ذلك، فليسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم يسلم)) .
خرجه أبو داود وابن ماجه.
وخرجه ابن ماجه – أيضا – من رواية ابن إسحاق – أيضا -: اخبرني سلمة بن صفوان بن سلمة، [عن أبي سلمة] ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ – بنحوه -، وقال: ((فليسجد سجدتين
стр. 4793
قبل أن يسلم)) .
وخرجه أبو داود من طريق ابن أخي الزهري، عن الزهري، بهذا الإسناد، ولفظه: ((فليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم)) .
وخرجه الدارقطني من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي، - فذكره، وقال: - بعد قوله: ((فليسجد سجدتين وهو جالس)) -: ((ثم يسلم)) .
وذكر في ((العلل)) أن سليمان وعلي بن المبارك وهشاما والأوزاعي وغيرهم رووه، عن يحيى، ولم يذكروا فيه: التسليم قبل ولا بعد.
قال: وكذلك قال الزهري، عن أبي سلمة.
ولم يذكر رواية ابن إسحاق وابن أخي الزهري، عن الزهري، وذكر رواية ابن إسحاق، عن سلمة بن صفوان بن سلمة، كما رواه عكرمة
стр. 4794
بن عمار، عن يحيى.
قال: وهما ثقتان، وزيادة الثقة مقبولة.
قال: ورواه فليح بن سليمان، عن سلمة بن صفوان، وقال فيه: ((وليسلم، ثم ليسجد سجدتين)) ، بخلاف رواية ابن إسحاق.
قلت: أما ابن إسحاق، فمضطرب في حديث الزهري خصوصاً، وينفرد عنه بما لا يتابع عليه، وروايته عن سلمة بن صفوان، قد خالفه فيها فليح، كما ترى.
ورواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، كثيرة الاضطراب عند يحيى القطان وأحمد وغيرهما من الأئمة.
ففي ثبوت هذه الزيادة نظر. والله تعالى أعلم.
وقد روي من غير حديث أبي هريرة البناء على اليقين والتحري.
فأما الأول:
فخرجه مسلم، من طريق سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا شك أحدكم في
صلاته، فلا يدري كم صلى ثلاثا أو أربعا، فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فان كان صلى خمساً، شفعن له صلاته، وان كان صلى إتمأما لأربع، كانتا ترغيما للشيطان)) .
стр. 4795
وخرجه – أيضا – من رواية داود بن قيس، عن زيد بن أسلم، به – بمعناه.
وخرجه الدارقطني من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، وهشام بن سعد بن سليمان وغيرهم، عن زيد بن أسلم – كذلك.
وكذلك رويناه من حديث عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم – بهذا الإسناد.
والمعروف من رواية ابن عجلان: أنه لم يذكر في حديثه: ((قبل السلام)) .
وكذا رواه أبو غسان وغيره، عن زيد بن أسلم.
ورواه مالك في ((الموطأ)) والثوري ويعقوب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء – مرسلاً.
ووصله الوليد بن مسلم وغيره، عن مالك.
وليس بمعروف عنه
стр. 4796
وصله.
ووصله بعضهم عن الثوري – أيضا.
ولعل البخاري ترك تخريجه؛ لإرسال مالك والثوري لهُ.
وحكم جماعة بصحة وصله، منهم: الإمام أحمد والدارقطني.
وقال أحمد: اذهب إليه. قيل له: إنهم يختلفون في إسناده. قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، فذكر منهم: ابن عجلان وعبد العزيز بن أبي سلمة.
ورواه الدراوردي وعبد الله بن جعفر وغيرهما، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ .
ذكره الدارقطني.
وقال: القول قول من قال: عطاء، عن أبي
стр. 4797
سعيد.
وله شاهد عن أبي سعيد من وجه أخر، من رواية عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير: حدثني هلال بن عياض: حدثني أبو سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم، فلا يدري زاد أو نقص، فليسجد سجدتين وهو جالس)) .
خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي.
وقال: حديث حسن.
وخرجه النسائي، وزاد في رواية له: ((ثم يسلم)) .
وشيخ يحيى بن أبي كثير، مختلف في اسمه، وحاله.
وروى ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن
عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا سها
стр. 4798
أحدكم في صلاته، فلم يدر واحدة صلى أم ثنتين، فليبن على واحدة فان لم يدر ثنتين صلى أو ثلاثاً، فليبن على ثنتين، فإن لم يدر صلى ثلاثا أو أربعا، فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم)) .
خرج الإمام أحمد وابن ماجه والترمذي.
وقال: حسن صحيح.
والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.
وله علة ذكرها ابن المديني.
قال: وكان عندي حسناً، حتى وقفت على علته، وذلك أن ابن إسحاق سمعه من مكحول مرسلا، وسمع إسناده من حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن مكحول. قال: يضعف الحديث من هاهنا.
يعني: من جهة حسين الذي يرجع إسناده إليه.
وخرجه الإمام أحمد، عن ابن علية، عن ابن إسحاق – كما ذكره ابن المديني.
وكذا رواه عبد الله بن نمير وعبد الرحمن المحاربي، عن ابن إسحاق، عن مكحول – مرسلاً – وعن حسين عن مكحول – متصلاً.
стр. 4799
ورواه حماد بن سلمة وغيره، عن ابن إسحاق، عن مكحول – مرسلاً.
ذكره الدارقطني.
وخرجه الإمام أحمد – أيضا - من رواية إسماعيل بن مسلم، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي ﷺ .
وإسماعيل، هو: المكي، ضعيف جداً.
وقد قيل: إنه توبع عليه، ولا يصح، وإنما مرجعه إلى إسماعيل -: ذكره الدارقطني.
روى أيوب بن سليمان بن بلال، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: ((إذا لم يدر أحدكم كم صلى – ثلاثا أو أربعا – فليركع ركعتين، يحسن ركوعهما
وسجودهما، ثم ليسجد سجدتين)) .
خرجه الحاكم.
وقال: صحيح على شرطهما.
والبخاري يخرج من هذه النسخة كثيراً، ولكن هذا رواه مالك في
стр. 4800
((الموطإ)) ، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، - موقوفاً.
قال الدارقطني: رفعه غير ثابت.
وقال ابن عبد البر: لا يصح رفعه.
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أنه قال: إذا شك الرجل في صلاته، فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا، فليبن على أتم ذلك في نفسه، وليس عليه سجود.
قال: فكان الزهري يقول: يسجد سجدتي السهو وهو جالس.
وأما الثاني: وهو التحري:
فقد خرجه البخاري في ((أبواب استقبال القبلة)) ، من رواية جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ – فذكر الحديث، وقال في آخره -: ((وإذا شك أحدكم في صلاته، فليتحرى الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين)) .
وخرجه مسلم – أيضا.
وخرجه من طرق أخرى، عن منصور، وفي بعضها: ((فلينظر أحرى ذلك للصواب)) .
وفي رواية: ((فليتحرى أقرب ذلك إلى الصواب)) .
وفي رواية: ((فليتحرى الذي يرى أنه صواب)) .
следующие страницы →