← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1385

الإكليل في استنباط التنزيل

الجلال السيوطي

Полный текст (296 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

-٢٣- سورة المؤمنون ١- قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية فيها من شعب الإيمان الخشوع في الصلاة واجتناب اللغو وأداء الزكاة وحفظ الفرج إلا على الأزواج والسراري وحفظ الأمانات والعهود والمحافظة على الصلوات لأوقاتها أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ فطأطأ رأسه وفي لفظ عند ابن أبي حاتم من طريق ابن سيرين مرسلاً فكان بعد ذلك ينظر حيث يسجد، وأخرج ابن مردويه بلفظ: كان يلتفت في الصلاة فنزلت، ففيه كراهة الإلتفات والنظر إلى السماء في الصلاة واستدل بقوله: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية على تحريم نكاح المتعة أخرج ابن أبي حاتم عن القاسم بن محمد أنه سئل عن متعة النساء فقرأ هذه الآية فمن ابتغى وراء هذين فهو عاد، وأخرج عن أبي مليكة قال سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت بيني وبينهم القرآن ثم قرأت هذه الآية، فمن ابتغى غير ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا واستدل به مالك والشافعي أيضا على تحريم الاستمناء باليد. ١٨- قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ استدل به من قال إن المياه كلها من السماء وأنه ةلا ماء من الأرض. ٢٠- قوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ فيه التنبيه على الأدم. ٢٩- قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي﴾ الآية فيه استحباب هذا الدعاء عند النزول من السفينة أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال علمكم الله كيف تقولون إذا ركبتم وإذا نزلتم وقرأ هذه الآية وآية هود وأية الزخرف. ٦٠- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ الآية. أخرج أحمد والترمذي عن عائشة أنها قالت يا رسول الله ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله؟ قال: "لا ولكنه الذي يصوم ويصلي ويتصدق وهو يخاف أن لا يقبل منه".

стр. 177

٦٧- قوله تعالى: ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ أخرج النسائي عن ابن عباس قال إنما كره السمر حين نزلت هذه الآية، قال ابن العربي: والآية تدل على أن السمر إنما يكره في غير الخير لأن الهجر هو القول الفاحش. ٨٤- قوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ﴾ الآيات قال مكي فيها دلالة على جواز محاجة الكفار والمبطلين وإقامة الحجة وإظهار الباطل من قولهم ومذهبهم ووجوب النظر في الحجج على من خالف دين الله. ١٠٣- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ إلى قوله: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ استدل به مالك على أن الكفار ينصب لهم الميزان.

стр. 178

-٢٤- سورة النور ١- قوله تعالى: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ الآية. يستدل به لما يصدر به المؤلفون أمام كتبهم والشروع في مقاصدهم من الخطب والدباجات. ٢- قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ فيه وجوب الجلد على الزاني والزانية وأنه مائة جلدة أي في البكر كما بينته السنة، واستدل بعمومه من أوجب المائة على العبد والذمي والمحصن ثم يرجم فأخرج أحمد عن علي أنه أتى بمحصنة فجلدها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة. وقال جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله، واستدل الخوارج بالآية على أن حد المحصن الجلد دون الرجم قالوا لأنه ليس في كتاب الله، واستدل بها أبو حنيفة على أن لا تغريب إذ لم يذكره وفي الآية رد على ما قال إن العبد إذ زنى بحرة يرجم أو أمة يجلد وعلى من قال لا تحد العاقلة إذا زنى بها مجنون أو الكبيرة إذا زنى بها صبي أو عكسه لا يحد وعلى من قال لا حد على الزاني بحربية أو مسلمة في بلاد الحرب أو في عكسر أهل البغي أو بنصرانية مطلقاً أو بأمة امرأته أو محرم أو من استدخلت ذكر نائم، واستدل بعمومها من أوجبه على المكره والزاني بأمة ولده والميتة قال ابن الفراس: وستدل بقوله: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ على أنه يجرد عن ثيابه لأن الجلد يقتضي مباشرة الجلد وبقوله: ﴿مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ على أنه لا يكتفي بالضرب بها مجموعة ضربة واحدة صحيحاً كان أو مريضاً. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾ فيه الحث على إقامة الحدود والنهي عن تعطيلها وأنه لا يجوز العفو عنها للإمام ولا لغيره وفيه رد على من أجاز للسيد العفو فاستدل بالآية من قال إن ضرب الزنا أشد من ضرب القذف والشرب. قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه استحباب حضور جمع جلدهما وأقله أربعة عدد شهود الزنا وقيل عشرة وقيل ثلاثة وقيل إثنان. ٣- قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ الآية. استدل به أحمد على أن العفيف لا يصح نكاحه الزانية حتى تستتاب فإن تابت صح العقد عليها وإلا فلا وعكسه، وقال

стр. 179

غيره إنها منسوخة أخرج ابن أبي حاتم عن ابن المسيب قال نسخها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ . ٤- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآيتين، فيهما تحريم القذف وأنه فسق وأن القاذف لا تقبل شهادته وأنه يجلد ثمانين إذا قذف محصنة أي عفيفة، ومفهومه أنه إذا قذف من عرفت بالزنا لا يحد للقذف ويصرح بذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ وفيه أن الزنا لا يقبل فيه إلا أربعة رجال ولا أقل ولا نساء وسواء شهدوا مجتمعين أو متفرقين. واستدل بعموم الآية من قال يحد العبد أيضا ثمانين ومن قال بحد قاذف الكافر والرقيق وغير البالغ والمجنون والمجبوب وولده واحتج بها على أن من قذف نفسه ثم رجع لا يحد لنفسه لأنه لم يرم أحداً، وقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ راجع إلى الفسق اتفاقاً لا إلى الجلد اتفاقاً وأعاده الشافعي إلى عدم قبول الشهادة أيضاً فقبلها بعد التوبة وأخرجه ابن أبي حاتم عن عطاء ومنع ذلك أو حنيفة فلم يقبلها ولو تاب وأخرجه ابن أبي حاتم عن النخعي قال ابن الفرس: ويستدل بالآية لقول مالك إن شهادته لا تسقط بمجرد القذف حتى يقام عليه الحد لأنه تعالى إنما نهى عن قبول شهادتهم إذا لم يأتوا بالشهداء وللقاذف الإتيان بالشهداء ما لم يحد فهذا بين أن شهادته لا تسقط إلا بإقامة الحد عليه لاحتمال إتيانه بالشهداء، واستدل بالآية من قال إن حد القذف من حقوق الله فلا يجوز العفو عنه. ٦- وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ الآيات. هذه أصل اللعان ففيها أن شرطه سبق قذف وأنه إنما يكون بين الزوجين لا بين الرجلين وأجنبية ولا السيد وأمته، واستدل بعمومها من قال بلعان الكفار والعبيد والخصي والمجبوب والمحدود في القذف والأعمى والأخرس ومن الصغير التي لا تحمل والآيسة، واستدل بقوله: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ من قال لا لعان إذا أقام البينة بزناها وبقوله: ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ من قال إن اللعان شهادة لا يمين، وقوله: ﴿أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ﴾ إلى آخره، فيه أن صيغته أشد بالله إني لمن الصادقين أربعا والخامسة أن لعنى الله عليه إن كان من الكاذبين، فاستدل به من لم يجز ابدال أشهد بأحلف أو أقسم ونحوه أو الله بالرحمن ونحوه أو بقوله يعلم الله ونحوه ومن لم يوجب زيادة الذي لا إله إلا الله، ومن لم يجز إسقاط إني لمن الصادقين ولا إبدالها بما كذبت عليها ونحوه ولا الاكتفاء بدون أربع خلافاً لأبي حنيفة في إكتفائه بثلاث شهادات ولا تقديم اللعنة على الشهادات أو توسطها أو إبدالها بالغضب.

стр. 180

٨- قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ الآية. فيه أن لعانه يوجب على المرأة حد الزنا وأن لها دفعه بأن تقول أربعة مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، ففيه أيضا أنه لا يجوز لها أن تبدل أشهد بأحلف والغضب باللعنة إلى آخر ما تقدم، واستدل به على أنه لا يجوز تقديم لعانها على لعانه. ١١- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ الآيات. نزلت في براءة عائشة ﵂ فيما قذفت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبه لنص القرآن، قال العلماء: قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره، فقال: ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد. ١٢- قوله تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية. فيه تحريم ظن السوء وأنه لا يحكم بالظن وأن من عرف بالصلاح لا يعدل به عنه لخبر محتمل وأن القاذف يكذب شرعاً ما لم يأت بالشهداء. ١٩- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ﴾ الآية. فيه الحث على ستر المؤمن وعدم هتكه: أخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان، قال من حدث بما بصرن عيناه وسمعت أذناه فهو من الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، وأخرج عن عطاء، قال من أشاع الفاحشة فعليه النكال وإن كان صادقاً وأخرج عن عبد الله ابن أبي زكريا أنه سئل عن هذه الآية، فقال هو الرجل يتكلم عنده في الرجل فيشتهي ذلك ولا ينكر عليه. ٢٢- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ الآية. فيه النهي عن الحلف أن لا يفعل خيراً وأن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فيستحب له الحنث وفيه الأمر بالعفو والصفح. ٢٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ الآية. نزلت في أزواج النبي ﷺ خاصة كما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الجوزاء وغيره، وأخرجه الطبراني عن الضحاك وغيره، واستدل به على قتل قاذفهن إذ لم يذكر له توبة كما ذكرت في قاذف غيرهن في أول السورة. ٢٧- قوله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ﴾ الآيات. فيه وجوب الاستئذان عند دخول بيت الغير وكان ابن عباس يقرأ ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ أخرجه ابن أبي حاتم

стр. 181

ووجوب الرجوع إذا لم يؤذن له وتحريم الدخول إذا لم يكن فيها أحد، ويستفاد من هذا تحريم دخول ملك الغير والسكنى فيه وشغله بغير إذن صاحبه فيدخل تحته من المسائل والفروع ما لا يحصى، وقوله: ﴿وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا﴾ هو بيان لكيفية الاستئذان فقد أخرج أحمد أن رسول الله ﷺ استأذن على سعد فقال السلام عليكم وأخرج أبو داود عن عبد الله بن بشر قال كان رسول الله ﷺ إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول: "السلام عليكم السلام عليكم" وأخرج أيضاً عن رجل من بني عامر أنه استأذن على النبي ﷺ فقال أألج؟ فقال رسول الله ﷺ لخادمه: "أخرج وعلمه الاستئذان فقل له قل السلام عليكم أأدخل" وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي أيوب قال قلت يا رسول الله هذا السلام فما الاستئناس قال: "يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت" حديث غريب، واستدل بالآية الأكثر على الجمع بين الاستئناس والاستئذان والأقل على تقديم الاستئناس على السلام لتقديمه في الآية وأجاب الأكثر بأن الواو لا يفيد ترتيبا وبأنه قرئ "حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا" كذا هو في مصحف ابن مسعود وقد بينت السنة تقديم السلام واستدل بها أيضا من قال له الزيادة في الاستئذان على ثلاثة حتى يؤذن له أو يصرح بالمنع وفهم من الآية أن الرجل لا يستأذن عند دخول بيته على امرأته. ٢٩- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ فسرها سعيد بن جبير وابن الحنيفة وآخرون ببيوت التجارة الخانات والأسواق أو منازل الأسفار واختاره ابن جرير لأن جلوسهم فيها للبيع بمثابة الإذن لكل داخل فاستدل الفقهاء بها على جواز الدخول في مثل ذلك بلا إذن وفي بيوت يجلس فيها الحكام والمفتون برسم الفصل بين الخصوم والإفتاء وقد فهم من الآية تحريم النظر كما قال ﷺ "إنما جعل الاستئذان من أجل النظر" ثم صرح به تعالى فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ ففيها تحريم النظر إلى النساء وعورات الرجال وتحريم كشفها أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال كل شيء في القرآن من حفظ الفروج فهو من الزنا إلا هذه الآية والتي بعدها فهو أن لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة. ٣١- قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية. فيها أن المرأة يحرم عليها النظر إلى

стр. 182

الرجل كحرمة نظره إليها وأنه يجب عليها ستر عورتها. قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ فسره ابن عباء بالوده والكفين، أخرجه ابن أبي حاتم، فاستدل به من أباح النظر إلى وجه المرأة وكفيها حيث لا فتنة، ومن قال إن عورتها ما عداهما، وفسره ابن مسعود بالثياب وفسر الزينة بالخاتم والسوار والقرط والقلادة والخلخال، وأخرجه ابن أبي حاتم أيضا فهو دليل لمن لم يجوز النظر إلى شيء من بدنها وجعلها كلها عورة. قوله تعالى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ فيه دليل على وجوب ستر الصدر والنحر والعنق وأن ذلك منها عورة. قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ الآية. فيها إباحة النظر للمحارم واستدل بها بعضهم على أنه لا يباح النظر للعم والخال لعدم ذكرهما في الآية، أخرج ابن المنذر عن الشعبي وعكرمة، قال لم يذكر العم والخال لأنهما ينعتان لأبنائهما ولا تضع خمارها عند العم والخال. قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ فيه إباحة نظر المرأة إلى المرأة كمحرم، واستدل به على تحريم نظر الذمة إلى المسلمة، أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال نسائهن المسلمات ليس المشركات من نسائهن، وأخرج سعيد بن منصور عن عمر بن الخطاب أنه كتب إلى أين عبيدة، أما بعد فإنه بلغني أن نساء من نساء المسلمين يدخلن الحمامات مع نساء أهل الشرك فانْهَ مَنْ قِبَلَكَ فإنَّهُ لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تنظر إلى عورتها إلا أهل ملتها. قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال مجاهد وسعيد بن جبير يعني عبدها أخرجه ابن أبي حاتم، فاستدل به من أباح نظر العبد إلى سيدته، وأخرج عن سعيد ابن المسيب، قال إنما يعني بذلك الإماء، وكذا قال ابن جريح يعني من نساء المشركين يجوز لها أن تظهر لها زينتها وإن كانت مشركة لأنها أمتها وهو المختار تأويلاً وحكماً وعلى الأول، استدل بإضافة اليمين على أنه ليس لعبد الزوج النظر، واستدل من أباحة بقراءة أو ما ملكت أيمانكم. قوله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ فسره مجاهد وغيره بالأبلة الذي لا إرب له في المساء، وقال ابن عباس هو المغفل الذي لا يشتهي النساء، وقال بشر ابن سعيد هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق النساء، وقال عكرمة هو العنين، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم، وقد استدل بهذا من أباح نظر الخصي.

стр. 183

قوله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ أي لم يفهموا أحوالهن لصغرهم، فيستدل به على تحريم نظر المراهق الذي فهم ذلك كالبالغ. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾ الآية. فيخ النهي عن تحريك رجلها بالخلخال عمداً ليسمع صوته. ٣٢- قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ فيها الأمر بالإنكاح، فاستدل به الشافعي على اعتبار الولي لأن الخطاب له، وعدم استقلال المرأة بالنكاح، واستدل بعموم الآية من أباح نكاح الإماء بلا شرط ونكاح العبد الحرة، واستدل بها من قال بإجبار السيد على إنكاح عبده وأمته. قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ﴾ الآية. فيه الحث على النكاح وأنه مجلبة للرزق أخرج ابن جرير عن ابن مسعود قال: "التمسوا الغنى في النكاح" يقول الله: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر الصديق قال أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى وتلا الآية، قال ابن الفرس: واحتج بعضهم بهذه الآية، على أنه لا يفسخ النكاح بالعجز الظاهر عن النفقة لأنه قال: ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ ولم يفرق بينهم. ٣٣- قوله تعالى: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ﴾ فيه استحباب الصبر عن النكاح لمن لا يقدر على أهبته والاستعفاف بأن يكسر شهوته بالصوم كما بينه الحديث، واستدل بعضهم بهذه الآية على بطلان نكاح المتعة، قال ولا يفهم منه تحريم ملك اليمين لأن من لا يقدر على النكاح لعدم المال لا يقدر على شراء الجارية غالباً ذكره الكيا. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ الآية. فيها مشروعية الكتابة وأنها مستحبة، وقال أهل الظاهر واجبة لظاهر الأمر وأن لندبها أو وجوبها شرطين طلب العبد لها وعلم الخير فيه، وفسره مجاهد وغيره بالمال والحرفة والوفاء والصدق والأمانة. قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ﴾ قال بريدة هو خطاب للناس، حث لهم على إعانتهم وكذا قال ابن عباس، وقال زيد بن أسلم للولاة بأن يعطوهم من الزكاة، وقال علي بن أبي طالب للسيد بأن يضع عنه من ثمنه، أخرج ذلك ابن أبي حاتم، وأخرج مثل قول علي عن ابن عباس أيضاً ومجاهد وآخرين، فاستدل به الشافعي على وجوب أن يحط السيد عنه جزءاً من المال الذي كاتبه عليه، أو يدفعه إليه، وقال غيره، هو أمر ندب، وفي الآية رد على

стр. 184

من حدد القدر المؤتى. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ﴾ الآية. فيه النهي عن إكراه الإماء على الزنا وأن المكره غير مكلف ولا آثم وأن الإكراه على الزنا يتصور وأن مهر البغي حراك وفيه رد على أوجب الحد على المكره. ٣٦- قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ﴾ الآية. فيه الأمر بتعظيم المساجد وتنزيهما عن اللغو والقاذورات، وفيه استحباب ذكر الله والصلاة في المساجد وفي قوله رجال إشارة إلى أن أفضل للنساء الصلاة في بيوتهن كما صرح به الحديث، وقوله: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ﴾ الآية. فيه أن التجارة لا تنافي الصلاح، لأن مقصود الآية أنهم يتعاطونها ومع ذلك لا تلهيهم عن الصلاة وحضور الجماعة، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ودخلوا المسجد فقال ابن عمر فيهم نزلت: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ﴾ الآية. وأخرج عن الضحاك والحسن وسالم ومطرف مثل ذلك. ٤٨- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآيات. فيها وجوب الحضور على من دعي لحكم الشرع وتحريم الامتناع واستحباب أن يقول سمعنا وأطعنا. ٥٨- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ﴾ الآية. قيل الأمر باستئذان المماليك والصبيان في هذه الآية، منسوخ، أخرج أبو داود وإبن إبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية، فقال إن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجال في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أو ولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العوارت التي سمى ثم جاء الله بعده بالستور فيسط عليهم في الرزق فأخذوا الستر وأتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك كفاهم من الاستئذان الذي أمروا به، وقيل: محكمة ندباً أو وجوباً ولكن تهاون الناس في العمل بها، أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال، ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية. والآية التي في سورة النساء ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾ والآية التي في الحجرات ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وأخرج أيضاً عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال هذه الآية في النساء خاصة للرجال يستأذنون على كل حال بالليل والنهار، وأخرج عن سعيد بن جبير أنها عامة في العبيد والإماء، في الآية، أن وقت النوم بعد العشاء وقبل الفجر ووقت الظهر وأن النوم في غيرها كقبل العشاء وبعد الفجر مكروه، وقد يستدل بها على أن كشف العورة في الخلوة جائز، قال ابن الفرس:

стр. 185

وفي قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ﴾ دليل على أن على الموالى في الاستئذان في هذه الأوقات مثل ما على العبيد. ٥٩- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ﴾ الآية. فيه أن التكليف إنما يكون بالبلوغ وأن البلوغ يكون بالاحتلام وأن الأولاد البالغين لا يدخلون على والديهم إلا باستئذان كا لأجانب، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب، قال ليستأذن الرجل على أمه فإنما نزلت: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ﴾ في ذلك. ٦٠- قوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ﴾ الآية. فيه إباحة ترك التحفظ في التستر للنساء القواعد وفسرها سعيد بن جبير بالكبيرة الآيسة من الحيض، أخرجه ابن أبي حاتم وفيه أن استعفافهن وتحفظهن بالستر كالشواب خير وأفضل. ٦١- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية. قيل إن المراد في ترك الغزو، أخرجه ابن ألي حاتم عن عطاء وقيل في الأكل مع غيرهم حيث كانوا يكرهون ذلك لأنهم لا ينالون كما ينال الصحيح فنزلت، أخرجه عن سعيد بن جبير وغيره، وفيخ نظر لأن رفع الحرج في ذلك عن الآكل مع المذكورين لا عنهم، وأحسن منه ما أخرجه عبد الرزاق عن مجاهد، قال كان الرجل يذهب بالأعمى أو الأعرج أو المريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه أو بيت خالته أو بيت عمته فكان الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون إنما يذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت الآية رخصة لهم. قوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن السدي، قال كان الرجل يدخل بيت أبيه أو أخيه أو ابنه فتتحفه المرأة بالشيء من الطعام فلا يأكل من أجل أن رب البيت ليس ثَمَّ، فأنزل الله هذه الآية، ففي الآية جواز الأكل من بيوت المذكورين من الأقارب والأصدقاء في حضورهم وفي غيبتهم حيث علم رضاهم بذلك. قال جماعة ولم يذكر بيت الأنباء لأنه داخل في قوله: من بيوتكم لأن بيت ابن الرجل بيته، فاستدل به على أن للرجل أن يأكل من مال ابنه بغير إذنه كما يأكل من بيت نفسه وعلى أن ماله بمنزله ماله فهو بمعنى حديث "أنت ومالك لأبيك" قال ابن كثير، وقد يستدل بالآية، من يوجب نفقة الأقارب بعضهم على بعض وقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ﴾ قال ابن جبير والسدي هو خادم الرجل من عبد وقهرمان فلا بأس أن يأكل مما استودعه من الطعام بالمعروف، وفي قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ إباحة اجتماع الجماعة على الأكل وإن تفاوتوا فيه والرد على من كان من العرب لا يأكل وحده البتة.

стр. 186

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا﴾ الآية. قال ابن عباس يعني إذا دخلت المسجد قثل: السلام علينا وعلى عباد الصالحين، وقال الزهري وقتادة: إذا دخلت بيتك فقل السلام عليكم، وقال ابن جبير يعني بيوت المسلمين، وقال جابر بن عبد الله إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم، أخرج ذلك ابن أبي حاتم وكل من الأمور الثلاثة سنة، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس: أنه كان يقول ما أخذت التشهد إلا من كتاب الله سمعت الله يقول تحية من عند الله مباركة طيبة فالتشهد في الصلاة التحيات المباركات الطيبات لله. ٦٢- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ﴾ قال ابن مليكة: هو الجهاد والجمعة والعيدين، وقال عطاء: أمر عام، وقال مقاتل: طاعة يجتمعون عليها أخرجها ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ فيه وجوب استئذانه ﷺ قبل الانصراف عنه في كل أمر يجتمعون عليه، قال الحسن: وغير الرسول ﷺ من الأئمة مثله في ذلك لما فيه من أدب الدين وأدب النفس، قال ابن الفرس: ولا خلاف في الغزو أنه يستأذن إمامه إذا كان له عذر يدعوه إلى الانصراف، واختلف في صلاة الجمعة إذا كان له عذر كالرعاف وغيره فقيل يلزمه الاستئذان سواء كان إمامه الأمير أم غيره أخذاً من الآية. ٦٣- قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ فيه تحريم ندائه لله باسمه بل يقال يا رسول الله، يا بني الله، والظاهر استمرار ذلك بعد وفاته إلى الآن. قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ الآية. فيه وجوب امتثال أمر نبيه والتحذير من مخالفته، أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن بن صالح قال إني لخائف على من ترك المسح على الخفين أن يكون داخلاً في هذه الآية.

стр. 187

-٢٥- سورة الفرقان ١- قوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ استدل به من قال إنه ﷺ مرسل إلى الملائكة. ٧- قوله تعالى: ﴿وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ﴾ فيه إباحة دخول الأسواق للعلماء وأهل الدين والصلاح خلافاً لمن كرهها لهم. ٢٤- قوله تعالى: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال لا ينتصف النهار حتى يقيل هؤلاء وهؤلاء ثم قرأ هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ مقليهم لإلَى الْجَحِيمِ﴾ . ٣٠- قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ قال ابن الفرس فيه كراهة هجر المصحف وعدم تعهده بالقراءة فيه. ٤٧- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ استدل به من قال تجوز صلاة العاري في الظلمة لأنه لباس حكاه ابن العربي. ٤٨- قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ هو أصل في الطهارة بالماء واستدل به من قال بطهورية المستعمل لأن فعولا يقتضي التكرار والمبالغة أجيب بحصول ذلك فيما يتردد على العضو، ففيه دلالة على أن الماء لا يحكم له بالاستعمال ما دام متردداً عليه. ٥٤- قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ الآية. قال الكيا: يدل على أن الله جعل الماء سبب الاجتماع والتآلف والرضاع وفيه إشارة إلى المحرمات بالنسب والسبب أن كل ذلك تولد من الماء، وفيه دليل على أن المصاهرة تثبت بطريق المكارمة لا بطريق النقمة والعقوبة ولذلك لا يتعلق بالزنا تحريم المصارهرة انتهى.

стр. 188

٦٠- قوله تعالى: ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ استدل به من قال أن الرحمن ليس عربياً، وإلا لم ينكروه كما لم ينكروا الله. ٦٢- قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ الآية. قال ابن عباس يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار أو من النهار أدركه بالليل، وقال سعيد بن جبير جعل الليل خلفاً من النهار والنهار خلفاً من الليل لمن فرط في عمل أن يقضيه أخرجهما ابن أبي حاتم. ٦٣- قوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ قال ابن عباس بالطاعة والعفاف والتواضع وقال مجاهد بالسكينة والوقار والحلم أخرجهما ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ قال مجاهد: سداداً من القول وقال سعيد بن جبير يعني وداً ومعروفاً فأخرجهما ابن أبي حاتم. ٦٤- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ﴾ الآية فيه التحريض على قيام الليل. ٦٧- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا﴾ الآية. فيه ذم الإسراف والإقتار في النفقة ومدح التوسط. ٧٢- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ هو شامل لكل باطل فمنه الشرك وبه فسره الضحاك، واللهو والغناء وبه فسر ابن الحنفية والكذب وبه فسر قتادة والنياحة وبه فسر الحسن. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ قال السدي: اللغو الباطل والواقعية في الناس وقال مجاهد إذا أتوا على ذكر النكاح كنوا عليه. ٧٣- قوه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا﴾ يعني بل سمعوه وفهموه وعقلوه وانتفعوا به، وأخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سئل عن الرجل يرى القوم سجدوا ولم يسمع ما سجدوا أيسجد معهم فتلا هذه الآية. ٧٤- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا﴾ الآية. فيه الدعاء بصلاح الزوجات والأولاد والذرية وطلب الإمامة في الخير والعجائب للكرماني: قال القفال وغيره من المفسرين في الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين واجب. ٧٧- قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ فيه عظم فضيلة الدعاء.

стр. 189

-٢٦- سورة الشعراء ٣٥- قوله تعالى حكاية فرعون: ﴿فَمَاذَا تَأْمُرُونَ﴾ استدل به الأصوليون على أنه لا يشترط في الأمر العلو ولا الاستعلاء. ٨٤- قوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ قال مالك: في هذه الآية دليل على أنه لا بأس أن يحب الرجل أن يثنى عليه صالحاً. ٨٩- قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ قال مجاهد وغيره: من الشرك وقال الضحاك: مخلص ناصح الله في خلقه وقال عروة: غير لعان أخرجهما ابن أب حاتم. ٩٨- قوله تعالى: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ﴾ قال بعض العلماء في سورة الشعراء ثلاث آليات متواليات رد على ثلاث فرق ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ رد على المشبهة ﴿وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ﴾ رد على المجبرة ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ﴾ رد على المرجئة. ١١١- قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ قال مجاهد الحواكون وقال قتادة السفلة أخرجهما ابن أبي حاتم، وبه استدل أصحابنا على اعتبار الحرفة في كفاءة النكاح. ١٢٨- قوله تعالى: ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ﴾ قال مجاهد هو اتخاذ أبرجه الحمام أخرجه ابن أبي حاتم. ١٣٠- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ قال مجاهد بالسيف والسوط أخرجه ابن ألي حاتم. ١٦٥- قوله تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ قال محمد بن كعب القرظي: يعني مثله من المباح فاستدل بذلك على إباحة وطء الزوجة في دبرها. ١٩٦- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ استدل به أبو حنيفة على جواز قراءة القرآن بالفارسية قال لأنه إنما هو الكتب السابقة بمعناه بألفاظه السريانية ونحوها لا بلفظه العربي.

стр. 190

٢١٨- قوله تعالى: ﴿الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال ابن عباس للصلاة أخرجه ابن أبي حاتم. ٢١٩- قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال في المصلين، كان يرى من خلفه في الصلاة كما يرىمن بين يديه. ٢٢٤- قوله تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ﴾ الآية: فيها ذم الشعر والمبالغة في المدح والهجو وغيرهما من فنونه، وجوازه في الزهد والأدب ومكارم الأخلاق وجواز الهجو لمن ظلم انتصاراً.

стр. 191

-٢٧- سورة النمل ١٥- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا﴾ قال هو علم الكيمياء حكاه الماوردي. ١٦- قوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ قال قتادة ورث نبوته وملكه وعلمه أخرجه ابن أبي حاتم، فلا تصلح متمسكاً لمن قال إن الأنبياء يورثون خصوصاً وقد كان لدواد أولاد كثيرة وقد خص الله تعالى سليمان بالإرث. ١٩- قوله تعالى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا﴾ فيه أن لا بأس بالتبسم والضحك عند التعجب وغيره. ٢٠- قوله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ فيه استحباب تفقد الملك أحوال رعيته. قوله تعالى: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ﴾ الآية. قال ابن العربي فيد دليل على أن الطير كانوا مكلفين إذ لا يعاقب على ترك فعل إلا من كلف به وعلى أن العذاب على قدر الذنب لا على قدر الجسد. قلت: ويستدل به على جواز تأديب الحيوانات والبهائم بالضرب عند تقصيرها في المشي وإسراعها ونحو ذلك وعلى جواز نتف ريش الحيوان لمصلحة لأن المراد بالتعذيب المذكور نتف ريشه كما أخرجه سعيد بن منصور وإبن أبي حاتم عن ابن عباس. ٢٢- قوله تعالى: ﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ قال ابن العربي فيه أن الصغير يقول لكبير والتابع للمتبوع عندي من العلم ما ليس عندك إن تحقق ذلك. ٢٧- قوله تعالى: ﴿سَنَنْظُرُ﴾ الآية. فيه قبول الوالي عذر رعيته ورد العقوبة عنهم وإمتحان صدقهم فيما اعتذروا به. ٢٨- قوله تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي﴾ الآية. فيه إرسال الطير بالكتب. ٢٩- قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ كَرِيمٌ﴾ قال السدي مختوم أخرجه ابن أبي حاتم فيستحب

стр. 192

ختم الكتب. ٣٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ الآية. فيه استحباب افتتاح الكتب بالبسملة وباسم مرسلها. ٣٢- قوله تعالى: ﴿قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ﴾ الآية. فيها المشاورة والاستعانة بالآراء في الأمور المهمة. ٣٦- قوله تعالى: ﴿أَتُمِدُّونَنِ﴾ الآية. فيه استحباب رد هدايا المشركين. ٤٤- قوله تعالى: ﴿قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ﴾ قال السدي كان قد نعت له خلقها فأحب أن ينظر إلى ساقيها. أخرجه ابن أبي حاتم، فيستفاد منها النظر قبل الخطبة. ٤٨- قوله تعالى: ﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ فسره سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح بقرض الذهب والفضة وقطعهما. ٨٢- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً﴾ فيه من أشراط الساعة الكبرى خروج الدابة ورفع القرآن، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: أكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع يسري عليه ليلاً فيصبحوا منه فقراء وينسون قول لا إله إلا الله ويقعون في قول الجاهلية وأشعارهم، فذلك حين يقع القول عليهم. ٨٩- قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ استدل به على أن الثواب أفضل من العمل قال ابن عبد السلام إلا التوحيد فإنه أفضل من الثواب، وقال شيخ الإسلام شمس الدين البلقيني. بل ثوابه أيضاً أفضل منه هو النظر إليه تعالى.

стр. 193

-٢٨- سورة القصص ٧- قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ استدل به من قال بنبوتها. قوله تعالى: ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ فيه وجوب سقي الولد اللبأ وهو اللبن أول الولادة لأنه لا يعيش بدونه غالباً، قال ابن العربي: هذه الآية من أعظم أي القرآن فيها أمران ونهيان وخبران وبشارتان. ١٥- قوله تعالى: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ﴾ الآية. فيها جواز دفع الصائل ولو أدى إلى قتله وإنما عده ذنباً لأن الأنبياء لا يفعلون أمراً إلا بإذن منه تعالى. ١٧- قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ قال ابن الفرس: احتج بها قوم على المنع من خدمة الظمة ومعاونتهم في شيء من أمورهم. قلت: وومن استدل بذلك عطاء أخرجه غبن أبي حاتم عنه. ٢٠- قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ الآية. استدل به القرطبي وغيره على جواز النميمة لمصلحة. ٢٥- قوله تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ قال عمر بن الخطاب جاءت مستترة بكم درعها على وجهها، أخرجه ابن أبي حاتم، وفيه مشروعية ستر الوجه للنرأة وأنه لا بأس بكلامها الرجال. ٢٦- قوله تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ فيه مشروعية الإجازة. ٢٧- قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ﴾ الآية. فيها استحباب عرض الرجل موليته على أهل الخير والفضل أن ينكحوها واعتبار الولي في النكاح، وأن العمى لا يقدح في ولاية النكاح، فقد تقدم أنه كان أعمى وجواز جعل الصداق منفعة ولو من حرة وجواز مقابلة منفعة بدون الحر بالأعواض واعتبار الإيجاب والقبول في عقد النكاح وقال مكي فيها خصائص في النكاح منها أنه لم يعين الزوجة ولا حد أول المدة وجعل المهر إجابة ودخل ولم ينفذ شيئاً، وقال ابن الفرس استدل مالك بهذه الآية على إنكاح الأب البكر البالغة

стр. 194

بغير استثمار لأنه لم يذكر فيها استثماراً، قال: واحتج بها بعضهم على جواز أن يكتب في الصداق أنكحته إياها خلافاً لمن أختار أنكحتها إياه قائلاً: لأنه إنما يملك النكاح عليها لا عليه، وقال ابن العربي: استدل بها بعض أصحاب الشافعيعلى أن النكاح موقوف على لفظ النكاح والتزويج، قال واستدل بها بعضهم على صحة نكاح التفويض لأنه جعل الإجازة عائدة إلى نفسه وليس للزوجة منها شيء وذلك لا يجوز فوجب أن يحمل على التفوبض وترك المهر وأن قضية الإجازة كانت بالتراضي لا قهراً، قال واستدل بها قوم على جواز الجمع بين نكاح وإجازة في صفقة واحدة فعدوه إلى كل صفقة تجمع عقدين وقالوا بصحتها، واستدل بها علماؤنا على أن اليسار لا يعتبر في الكفاءة فإن موسى كان حينئذ فقيراً، قال رد على من منع الإجازة المتعلقة بالحيوان عشر سنين لأنه يتغير غالباً، قال وفي قوله: ﴿وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾ اكتفاء بشهادة الله ولم يشهد أحداً من الخلق فيدل على عد إشتراط الإشهاد في النكاح، انتهى. وقال غيره استدل الحنفية بهذه الآية على صحة البيع فيما إذا قال بعتك أحد هذين العبدين بمائة، واستدل بها الأوزاعية على صحته فيما إذا قال بعتك بألف نقداً وألفين نسيئة، واستدل بها الحنابلة على صحة استئجار الأجير بالطعمة والكسوة. ٢٩- قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِهِ﴾ قال ابن العربي فيه دليل على أن الرجل يذهب بأهله حيث يشاء. ٧٨- قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ قيل أراد علم الكيمياء! ٨٣- قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالبقال: إن الرجل ليحب أن يكون شسع نعليه أحسن من شسع صاحبه فيدخل في هذه الآية. ٨٦- قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ قيل معناه لا نكن بين ظهرانيهم فهو أمر بالهجرة، حكاه الكرماني في الغرائب.

стр. 195

-٢٩- سورة العنكبوت ١٤- قوله تعالى: ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ فيه رد على من قال لا يستثنى من العدد عقد صحيح. ١٥- قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ﴾ قال ابن الفرس استدل به بعضهم على أن ساكن الدار يدعى صاحبها وإن لم تكن له ملكاً. ٢٩- قوله تعالى: ﴿وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ﴾ هو قطع الطريق. قوله تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ قال ﷺ : "كانوا يحذفون أهل الطريق ويسخرون منهم" أخرجه ابن أبي حاتم من حديث أم هانى، وأخرج عن مجاهد أنه الصفير ولعب الحمام والجلايق وحل ازرار القباء. ٤٦- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ هو أصل آداب المناظرة والجدل. قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا آمَنَّا﴾ الآية. فيه أنه لا يصدق أهل الكتاب ولا يكذبون فيما أخبروا به بل يقال لهم ذلك. ٤٨- قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو﴾ الآية. فيها أنه ﷺ كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب، وفيها رد على من زعم أنه كتب. ٥٦- قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ قال سعيد: يعني إذا عمل في الأرض معاصي فاخرجوا.

стр. 196

٦٩- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ قال بعضهم: الذين يعملون بما يعملون يهديهم لما لا يعملون، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن ابن عيينة قال: إذا رأيت الناس فقد اختلفوا بما عليه المجاهدون وأهل التقوى فإن الله يقول: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ .

стр. 197

-٣٠- سورة الروم ١٧- قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ الآية. أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس أن نافع ابن الأزرق سأله فقال: الصلوات الخمس في القرآن؟ قال نعم فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ قال صلاة المغرب وصلاة الصبح ﴿وَعَشِيًّا﴾ صلاة العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ صلاة الظهر وقرأ ومن بعد صلاة العشاء. ٢١- قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ الآية. استدل به من منع نكاح الجن. ٢٢- قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ استدل به على أن اللغات توقيفية على أن المعنى: ومن آياته خلق اللغات المختلفة التي تجري على الألسنة، نقل ابن الحاجب الاتفاق على حمل الآية على ذلك لأنه أبلغ من الحمل على صور الألسنة وتأليفاتها لتشابهما جداً. ٣٠- قوله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ الآية. استدل به على أن كل مولود يولد على الفطرة، أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مولود يولد إلى على الفطرة" ثم يقول: اقرءوا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ ". ٣٩- قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ نزلت في هبة الثواب أي فليس فيه أجر ولا وزر، أخرج ابن أبي حاتم ذلك عن ابن عباس ومجاهد والضحاك ومحمد بن كعب القرظي، ولفظ محمد: هذا الربا الحلال أن تعدي تريد أكثر منه وليس له أجر ولا وزر، ونهى عنه النبي ﷺ خاصة فقال: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ .

стр. 198

-٣١- سورة لقمان ٦- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قال ابن عباس الغناء، قال عطاء الغناء والباطل، وقال عبد الكريم الغناء والشعر، أخرجهما ابن أبي حاتم وأخرج عن أبي الباهلي عن النبي ﷺ قال: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا التجارة فيهن وأكل أثمانهن حرام". وفيهن أنزل الله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ . ١٤- قوله تعالى: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ فيه رد على من قال مدة الرضاع ثلاثون شهراً أو ثلاث سنين. ١٥- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ﴾ الآية. فيه أن الوالد لا يطاع في الكفر ومع ذلك يصحب معروفاً. ١٨- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ قال ابن عباس لا تتكبر فتحقر عباد الله وتعرض عنهن بوجهك إذا كلموك، أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرج عن مجاهد قال: هما الرجلان يكون بينهما الشحناء فيعرض هذا عن هذا وهذا عن هذا، وعن الربيع ابن أنس قال: ليكن الغني والفقير عندك في العلم سواء. ١٩- قوله تعالى: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ قال سعيد بن جبير يقزل: لا تحتال، وقال قتادة: نهاه عن الخيلاء، وقال مجاهد: تواضع، وقال يزيد بن أبي حبيب: أسرع، أخرجهما ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ قال سعد بن جبير: اخفضه عن الملأ، أخرجه ابن أبي حاتم.

стр. 199

-٣٢- سورة السجدة ١٣- قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن مالك أنه سئل عن القدر فقال نعم إن الله يقول: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ الآية. ١٦- قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ قال: "إن شئت أنبأتك بأبواب الخير، الصوم جنة والصدقة تطفيء الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل" ثم تلا رسول الله ﷺ : ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ وأخرج عن الحسن أنه فسرها بقيام الليل، وعن الأوزاعي قال: كنا نسمع أنه القيام من الليل، وعن مالك قال صلاة الليل بعد النوم، وأخرج الترمذي عن أنس أن هذه الآية: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة، وأخرج البزار عن بلال قال كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب النبي ﷺ يصلون بعد المغرب إلى العشاء فنزلت هذه الآية، وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ قال عن النوم قبل العشاء الآخرة. ١٨- قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ﴾ الآية. استدل بعمومه من قال إن الفاسق لا يلي النكاح. ٢٤- قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن أبن بنت الشافعي أنه سئل عن قول علي: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد فقال: ألم تسمع قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ لما أخذوا برأس الأمر صاروا رؤساء.

стр. 200

-٣٣- سورة الأحزاب ٥- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ فيه أن الخطأ مرفوع ولا إثم على لمخطيء، أخرج ابن أبي حاتم عن حبيب بن أبي ثابت أن رجلاً سأله فقال إن قوماً طلبوني حاجة فظننت أن لا يعذرون فحلفت بعتق مملوك لي أن كانت حاجتكم في المنزل فقالت المرأة حاجتهم في المنزل ردها فلان بالأمس، فقال لابأس أمسك عليك مملوكك. وتلا هذه الآية. ٦- قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أخرج البخلري عن أبي هريرة مرفوعاً "ما من مؤمن إلا أنا أولى الناس به في الدنيا والآخره اقرءوا إن شئتم: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالاً فليرثه عصبته من كانوا فإن ترك ديناً أو ضياعاً فليأتني فأنا مولاه". قوله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ أي في وجوب البر وتحريم النكاح، واستدل به من قال بتحريم الكافرة عليه ﷺ لأنه لو تزوجها كانت أما للمؤمنين وقرأ هو أب لهم، واستدل به من جوز أن يقال له أبو المؤمنين. قوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ استدل به من ورث ذوي الأرحام. قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ قال مجاهد: توصون لهم. وقال ابن الحنفية: نزلت في جواز وصية المسلم للكافر أخرجهما ابن أبس حاتم: ٢١- قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ احتج به في وجوب التأسي بأفعاله ﷺ وقد وقع ذلك لإبن عمر وغيره كثيراً. ٢٢- قوله تعالى: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا﴾ استدل به على زيادة الإيمان ونقصه. قوله تعالى: ﴿وَتَسْلِيمًا﴾ قال الحسن ما زادهم البلاء إلا تسليماً للقضاء أخرجه ابن أبي حاتم.

стр. 201

٢٨- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ الآية. فيها تخييره ﷺ نساءه بين الإقامة معه وفراقه وأن التخيير ليس طلاقاً لقوله تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ إلى آخره. ٣٢- قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ﴾ قال السبكي: ظاهر الآية أن أزواجه ﷺ أفضل النساء مطلقاً حتى على مريم، وظاهرها أيضاً تفضيلهن على بناته إلا أن يقال بدخولهن في اللفظ لأنهن من نساء النبي. - قوله تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ فيه استحباب خفض الرأة صوتها. ٣٣- قوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بردة أنه جاء فلم يجد أو ولده في البيت فقال ذهبت إلى المسجد فصاح بها وقال إن الله نهى النساء أن يخرجن وأمرهن أن يقرن في بيوتهن ولا يتبعن جنارة ولا يأتين مسجداً ولا يشهدن جمعة. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ فسره ابن أبي نجيح بالتبختر، وقتادة بمشية كانت في الجاهلية. فيها تكسؤ، أخرجهما ابن أبي حاتم، وأخرج عن مقاتل أنه إلقاء الخمار وإبداء القلائد والقرط. قوله تعالى: ﴿تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ أخرج ابن أبي عباس أن عمر ابن الخطاب سأله، فقال أرأيت قول الله: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ ما كانت جاهلية غير واحدة فقال يا أمير المؤمنين ما سمعت بأولى إلا ولها آخره قال له عمر فائتني من كتاب الله ما يصدق ذلك قال إن الله يقول وجاهدوا في الله حق جهاده كما جاهدتم أول مرة، وهذه القراءة مسندة من وجه آخر فيستدل بذلك من قال إن الأول لا يستلزم ثانياً وهو الأصح عند العلماء فلو قال أول ولد تلدينه فأنت طالق لم يحتج إلى أن تلد ثانياً. قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ استدل به من قال إن إجماع ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ حجة لأن الخطأ رجس فيكون منفياً عنهم. ٣٧- قوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ استدل به مع قصة شعيب على أن لفظ التزويج

стр. 202

والنكاح من ألفاظ عقد النكاح وأنه يقال زوجة إياها لا زوجها إياه وفي بقية الآية، أن أزواج أولاد النبي لا يحرمن، قال الكيا: وفيها دليل على أن الأمة مساوية للنبي ﷺ في الأحكام إلا ما قام دليل على تحصيصه به لأنه صرح بأنه فعل ذلك لنبيه ليرتفع الحرج عن المؤمنين في مثله. ٣٨- قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ رد بها زيد بن أسلم على القدرية. ٤٠- قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ استدل به من منع أن يقال أبو المؤمنين وهو أحد الوجهين عندنا. قوله تعالى: ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ فيه أنه لا نبي بعده، وأن من ادعى النبوة بعده قطع بكذبه. ٤٤- قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ أخرج ابن أبي الدنيا وغيره عن ابن مسعود في الآية قال إذا جاء ملك الموت ليقبض روح المؤمن قال ربك يقرئك السلام. ٤٩- قوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ استدل به على أن الطلاق لا يكون قبل النكاح لأنه رتبه عليه بكلمة ثم وقد روى ابن أبي حاتم هذا الاستباط عن ابن عباس وغيره وفي بقية الآية أن المطلقة قبل الوطء لا عدة عليها وأن لها المتعة وإن سمى لها الصداق. ٥٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ الآية. فيها إباحة نكاح والد العمومة والخؤولة. قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ الآية. فيها من خصائصه ﷺ النكاح بلفظ الهبة وبلا مهر ولا ولي وليس ذلك لغيره وبذلك فسره قتادة أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج الزهري أنه فسره بلا مهر فقط. قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ قال قتادة من الولي والصداق والشاهدين وأن لا يزاد على الأربع أخرجه ابن أبي حاتم، قال ابن الفرس: وذهب بعضهم إلى أن الرجم الذي كان يقرأ في سورة الأحزاب داخل في هذه الآية. قوله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ فسر بالاستبراء وليس له في القرآن ذكر إلا هنا.

стр. 203

٥١- قوله تعالى: ﴿تُرْجِي﴾ الآية. فيها خصائصه ﷺ عدم وجوب القسم عليه. ٥٢- قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ قال ابن الفرس فيه دليل على جواز النظر من الرجل إلى التي يريد نكاحها. ٥٣- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ . هيه آية الحجاب التي أمر بها أمهات المؤمنين بعد أن كان النساء لا يحتجبن وفيها جواز سماع كلامهن ومخاطبتهن. قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ﴾ الآية. فيها تحريم أذاه ﷺ بسائر وجوه الأذى وتحريم نكاح أزواجه. ٥٥- قوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ﴾ الآية. فيها إباحة نظر محارمهن إليهن، واستدل الحسن والحسين بعدم ذكر أبناء البعولة فيها على تحريم نظرهما إليهن فكانا لا يدخلان عليهن. ٥٦- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ﴾ الآية. فيها وجوب الصلاة عليه ﷺ وقد أجمع عليه العلماء وإنما اختلفوا في قدر الواجب منه فقيل مرة في العمر وقيل كلما ذكر، وقال الشافعي في كل صلاة. ٥٨- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فيه تحريم أذى المؤمن إلا بوجه شرعي كالمعاقبة على ذنب ويدخل في هذه الآية كل ما يؤدي للإيذاء كالبيع على بيع غيره والسوم على سومه والخطبة على خطبته وقد نص الشافعي على تحريم أكل الإنسان مما يلي غيره إذا اشتمل على إيذاء، وأخرج ابن ألي حاتم من حديث عائشة مرفوعاً "أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم" ثم قرأ هذه الآية، قال: "إياكم وأذي المؤمن فإن الله يحفظه ويغضب له" وأخرج عن قتادة قال زعموا أن عمر بن الخطاب قرأها ذات يوم فأفزعه ذلك حتى مني كل موقع: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والله إني لأعاقبهم وأضربهم فقال إنك لست منهم إنما أنت مؤدب إنما أنت معلم.

стр. 204

٥٩- قوله تعالى: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن ولم يوجب ذلك على الإماء، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية، قال أمر الله النساء المؤمنات إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين من فوق رؤوسهن بالجلاليب ويبدين علينا واحدة. وأخرج عن مجاهد وغيره في قوله أن يعرفن فلا يؤذين أنهن حرائر فلا يتعرض لهن السفهاء والفساق. ٦٠- قوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ﴾ الآية. فيه تحريم الأذى بالإرجاف وفسر قوله: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ بإرادة الزنا، أخرجه ابن أبي حاتم عن عطاء وعكرمة وغيرهما، وأخرج عن السدي، قال والذين في قلوبهم مرض هم قوم كانوا يجلسون على الطريق يكابدون الناس مكابدة إلى قوله: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ الآية. قال هذا حكم في القرآن ليس يعمل به لو أن رجلاً أو أكثر من ذلك اقتصوا أثر امرأة فغلبوها على نفسها ففجروا بها كان الحكم فيهم غير الجلد والرجم أن يأخذوا فتضرب أعناقهم.

стр. 205

-٣٤- سورة سبأ ٨- قوله تعالى: ﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ استدل به الحافظ على إثبات الواسطة بين الصدق والكذب لأنهم حصروا دعوى النبي ﷺ الرسالة في الإفتراء أو الإخبار حال الجنون يعني أنه لا يخلو عن أحدهما، وليس الإخبار وحال الجنون كذباً لأنه جعله قسيمه، ولا صدقاً لأنهم لا يعتقدونه فثبت الواسطة. ١٣- قوله تعالى: ﴿وَتَمَاثِيلَ﴾ قال ابن الفرس: احتجت به فرقة في جواز التصوير وهو ممنوع فإنه نسخ في شرعنا. قوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ فيه وجوب الشكر وأنه يكون بالعمل ولا يختص باللسان. ١٩- قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ قال الشعبي: صبار في الكريهة، شكور في الحسنة، أخرجه ابن أبي حاتم. ٤٩- قوله تعالى: ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾ الآية. فيه استحباب هذا القول عند إزالة المنكر. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ قال سعيد بن جبير: هم الجيش الذين يخسف بهم بالبيداء أخرجه ابن أبي حاتم. ٥٣- قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾ قال ابن الفرس احتج بهذه الآية، بعض المفسرين أن الشاك كافر ورد بها على من زعم أنه ليس بكافر والله لا يعذب على الشك.

стр. 206

-٣٥- سورة فاطر ٢- قوله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن إبي هريرة أنه كان إذا أصبح في الليلة التي يمطرون فيها يقول مطرنا الليلة بنوء الفتح ثم يتلو هذه الآية. ٩- قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ هذا يدل على صحة القياس. ١٠- قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ فسره ابن عباس بالذكر، وشهر بن حوشب بالقرآن ومطر بالدعاء، أخرج ذلك ابن أبي حاتم. ١١- قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ استدل به من قال إن العمر يزيد وينقص وأجاب من أنكر ذلك بأن الضمير راجع إلى مطلق العمر لا إلى ذلك المعمر بنفسه كما يقال درهم ونصفه أي ولا ينقص من عمر شخص من أعمار أضرابه بمعنى ولا يحصل عمر شخص ناقصاً عن عمر أمثاله جزم بذلك والدي ﵀ في فتاويه. قلت: وأحسن من ذلك أن المراد ولا ينقص من عمره بما يمضي منه من الأيام بذلك فسره سعيد ابن جبير وعكرمة وأبو مالك الغفاري وحسان ابن عطية، أخرجه عنهم ابن أبي حاتم وأخرج ما جزم به الوالد عن ابن زيد وقتادة. ٢٤- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ احتج به من قال إن جميع الحيوانات مكلفة كالبشر مع قوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ .

стр. 207

-٣٦- سورة يس ١٢- قوله تعالى: ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ أخرج للترمذي والحاكم عن أبي سعيد الخدري، قال كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية، فقال النبي ﷺ "إن آثاركم تكتب" فلم ينتقلوا، ففيه الحث على المشي للمساجد وأن الأبعد فالأبعد من المسجد أكثراً أجراً وأن الأجر على قدر المشقة، وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس، قال هذه الآية في الخطو يوم الجمعة. ٤٠- قوله تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾ قال الكرماني، استدل به بعضهم على أن النهار سابق الليل، قال وهو خلاف الإجماع. ٦٩- قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ الآية. استدل به بعضهم على ذم الشعر لأن الله تعالى رفع منزلة نبيه عن قومه. ٧٨- قوله تعالى: ﴿قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ الآية. استدل به أصحابنا على أن العظم تحله الحياة، قال الكيا وفي الآية، دليل على استعمال القياس والاعتبار والتعليق بطريق الأولى.

стр. 208

-٣٧- سورة الصافات ٨٨- قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ قال الكرماني في عجائبه أي في علم النجوم وكان علماً نبوياً فنُسخ انتهى. ٨٩- قوله تعالى: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ فيه استعمال المعاريض والمجاز للمصلحة. ٩٦- قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ فيه دليل لمذهب أهل السنة أن أفعال العباد مخلوفة لله. ١٠١- قوله تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ الايات فيه أن رؤيا الأنبياء وحي وجواز نسخ الفعل قبل التمكن وتقديم المشيئة في كل قول، واستدل بعضهم بهذه القصة على أن من نذر ذبح ولده لزمه ذبح شاة، واستدل بقوله بعد وبشرناه بإسحاق من قال إن الذبيح إسماعيل أو إسحق جماعة أنه إسماعيل واحتجوا له بأدلة منها وصفه بالحلم وذكر البشارة بإسحاق بعده والبشارة بيعقوب من وراء إسحاق وغير ذلك وهي أمور ظنية لا قطعية، وتأملت القرآن فةجدت فيه ما يقتضي القطع أو يقرب منه ولم أر من سبقني إلى استنباطه وهو أن البشارة مرتين مرة في قوله: ﴿ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ، فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ، فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ فهذه الآية قاطعة في أن المبشر به هو الذبيح وقوله: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ الآية. فقد صرح فيها أن المبشر به إسحاق ولم يكن منسؤال إبراهيم بل قالت امرأته إنها عجوز وإنه شيخ وكان ذلك في الشام لما جاءت الملائكة إليه بسبب قوم لوط وهو في أواخر أمره، وأما البشارة الأولى لما انتقل من العراق إلى الشام حين كان سنه لا يتغرب فيه الواد ولذلك سأله فعلمنا بذلك أنهما بشارتان في وقتين بغلامين أحدهما بغير سؤال وهو إسحق صريحاً والثانية قبل ذلك بسؤال وهو غيره فقطعنا بأنه إسماعيل وهو الذبيح. ١٠٧- قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فسر في الأحاديث والآثار بكبش، فاستدل به المالكية على أن الغنم في الضحية أفضل من الإبل.

стр. 209

١٤١- قوله تعالى: ﴿فَسَاهَمَ﴾ فيه دليل على الحكم بالقرعة إلا أنه لا يجوز مثل ذلك في الآدميين الآن فلا يلقون في البحر بالقرعة. ١٤٣- قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ فيه بيان فضل التسبيح والعمل في الرخاء. ١٦٢- قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ رد بها عمر بن عبد العزيز على القدرية، أخرجه ابن أبي حاتم. ١٦٥- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن الوليد بن عبد الله ابن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت فصفوا، وأخرج عن يزيد ابن أبي مالك قال: كان الناس يصلون متبددين فأنزل الله ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ فأمرهم النبي ﷺ أن يصفوا.

стр. 210

-٣٨- سورة ص ١٨- قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ استدل بها على صلاة الضحى فأخرج سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس قال: طلبت صلاة الضحى في القرآن فوجدتها هنا ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عنه قال: لم أر صلاة الضحى في موضع من القرآن إلا في قوله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ . ٢٠- قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ أخرج سعيد بن منصور عن مجاهد ف قوله: ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ . قال الأيمان والشهود، وأخرج ابن أبي حاتم عن شريح قال: فصل الخطاب الشهود والأيمان، وعن قتادة فصل الخطاب شاهدان للمدعي ويمين للمدعى عليه. قال وبه فصلت الأنبياء والرسل وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة، وأخرج عن أبي عبد الرحمن السلمي في هذه الآية قال إن داود لما أمر بالقضاء فظع به فقال الله سلهم الشهود والأيمان. ٢١- قوله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ الآية. قال الكيا: ذكر المحققون الذين يرون تنزيه الأنبياء أن داود أقدم على خطبة امرأة قد خطبها غيره ولا زوجة له مع كثرة نساء داود غير عالم بذلك فنهاه الله بذلك من تسور الملكين وما أورداه من التمثيل على وجه التعريض ليعدل عن ذلك ويستغفر ربه من هذه الصغيرة لكن كيف يجوز أن يقول الملكان خصمان بغى بعضنا على بعض وذلك كذب والملائكة عن مثله منزهة وجوابه أن فيه تقديراً وكأنهما قالا قدرنا كالخصمين وعلى ذلك يحمل قوله: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ إلى آخره، انتهى. وقال الشيخ تقي الدين البكي في كتابه "القول المحمود في تنزيه داود" ومن خطه نقلت: تكلم الناس في قصة داود وأكثروا وذلك مشهور جداً وذكروا أموراً منها ما هو منكر عند العلماء ومنها ما ارتضاه بعضهم وهو عندي منكر، وتأملت القرآن فظهر لي وجه خلاف ذلك كله فإني نظرت قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ فوجدته

стр. 211

يقتضي أن المغفور في الآية يعني للإشارة بذلك، فطلبته فوجدته أحد ثلاثة امور: إما ظنه، وإما اشتغاله بالحكم عن العبادة، وإما اشتغاله بالعبتدة عن الحكم، كما أشعر به قوله: ﴿فِي الْمِحْرَابِ﴾ وذلك أنه صح عن نبينا ﷺ أن داود أعبد البسر فكأن داود انقطع ذلك اليوم في المحراب للعبادة الخاصة بينه وبين الله فجاءت الخصوم لم يجدوا إليه طريقاً فتسوروا إليه وليسوا ملائكة ولا ضرب بهم مثل وإنما هم تخاصموا في نعاج على ظاهر الآية فلما وصولوا إليه حكم بينهم ثم من شدة خوفه وكثرة عبادته خاف أن يكون الله امتحنه بذلك إما لاشتغاله عن الحكم بالعبادة ذلك اليوم وإما لاشتغاله عن العبادة بالحكم تلك اللحظة فظن أن الله فتنه أي امتحنه واختبره هل يترك الحكم للعبادة أو العبادة للحكم، فاستغفر ربه، فاستغفاره لأحد هذين الأمرين واحتمل ثالثاً وهو ظنه: وإن يكن الله لم يرد فتنته وإنما أراد إظهار كرامته، وأنظر قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ كيف يقتضي رفعه قدره وقوله ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ يقتضي ذلك ويقتضي ترجيح الحكم على العبادة وعلى أي وجه من الأوجه الثلاثة جملته حصل تنزيه داود ﵇ مما يقوله القصاص، انتهى. قلت والقصة التي يحكونها في شأن المرأة وأنها أعجبته وأنه أرسل زوجها مع البعث حتى قتل أخرجهما ابن أبي حاتم من حديث أنس مرفوعاً، وفي إسناده ابن لهيعة وحاله معروف عن أبي صخر عن يزيد الرقاشي، واخرجهما من حديث ابن عباس موقوفاً وقال ابن الفرس: في هذه القصة دليل على جواز القضاء في المسجد والتطلف في رد الإنسان عن مكروه صنعه وأن لا يؤخذ بالعنف ما أمكن وجوتز المعاريض من القول. ٢٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾ قال ابن مسعود أي على ديني، أخرجه ابن أبي حاتم، ففيه جواز إطلاق الأخ على غير المناسب. ٢٤- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾ استدل به على جواز الشركة. قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ استدل به من أجاز التعويض عن سجود التلاوة بركوع. ٢٦- قوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ﴾ الاية، قال الكيا: فيه بيان وجوب الحكم بالحق وأن لا يميل إلى أحد الخصمين لقرابة أو رجاء أو نسب يقتضي الميل، واستدل به بعضهم على

стр. 212

احتياج الأرض إلى خليفة من الله. ٢٩- قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ استدل به الفقهاء على استحباب تدبر القراءة، والنحاة على جواز الوصف بالجملة قبل الوصف بالمفرد خلافاً لمن منعه. ٣٣- قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ الآية. أورده الصوفية في باب الغيرة وفسرودها بسقوط الاحتمال فناء، والضيق عن الصبر تعاسة، وقال ابن الفرس: اختلف في المسح هنا فيل مسحها بيده تكريماً أو محبة، وقيل غسلها بالماء، وقيل وسمها وحبسها في سبيل الله، وقيل قطع سوقها وأعتاقها لمجاعة كانت بالناس ففيه حل أكلها. وقيل قتلها تعذيباً لها حيث شغلته عن صلاة العصر. ٣٥- قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ استدل به على تكفير من ادعى استخدام الجن وطاعتهم مع الحديث المشهور في قصة العفريت وأن النبي ﷺ هم أن يربطه فذكر قول سليمان. ٤٤- قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ أخرج ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيرهم أن أيوب حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة فلما كشف الله عنه البلاء أمره أن يأخذ ضغثاً فيضربها به فأخذ شماريخ مائه فضربها ضربة واحدة، قال سعيد بن جبير وهي لهذه الأمة لمن حلف على مثل ما حلف أيوب، ثم أخرج أيضاً عن عطاء، قال هي للناس عامة، وعن مجاهد. قال كانت لأيوب خاصة، قال الكيا: ذهب الشافعي وأبو حنيفة وزفر إلى أن من فعل ذلك بر في يمينه وخالف مال ورآه خاصاً بأيوب قال: وفي الآية دليل على أن للزوج ضرب زوجته وأن يحلف ولا يستثني انتهى، واستدل بهذه الآية على أن الاستثناء رشرطه الاتصال إذ لو لم يشترط لأمره تعالى، بالاستثناء ولم يحتج إلى الضرب بالضغت، واستدل عطاء بالآية على مسألة أخرى فأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عنه أن رجلاً قال: إني حلفت أن لا أكسو امرأتي درعاً حتى تقف بعرفة فقال: احملها على حمار ثم اذهب فقف بها بعرفة فقال: إنما نويت يوم عرفة فقال عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة أنوى أن يضربها بالضغث؟ إنما أمره الله أن يأخذ ضغثاً فيضربها به

стр. 213

قال عطاء، إنما القرآن عبر. ٦٩- قوله تعالى: ﴿بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ تخاصمهم مناظرتهم بينهم في استباط العلم كما تجري المناظرة بين أهل العلم في الأرض حكاه الكرماني في عجائبه. ٨٦- قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ فيه ذم التكلف، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به ومن لا يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم فإن الله قال لنبيه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ .

стр. 214

-٣٩- سورة الزمر ٧- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ استدل به على أنه تعالى لا يرضى الكفر والمعاصي، وعلى أن الرضا غير الإرادة وهذا هو أحد قولي أهل السنة والقول الثاني: وحكاه الآمدي عن الجمهور: أن الرضا والإرادة شيئان وحملوا العباد في الآية على المخلصين كما قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ أخرج ابن جرير وإبن أبي حاتم عن علي بن ألي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ قال هم المخلصون الذين قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ . ٩- قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا﴾ فيه استحباب قيام الليل، قال ابن عباس: آناء الليل. جوف الليل، وقال الحسن: ساعاته أوله وأوسطه وآخره أخرجهما ابن أبي حاتم. - قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ فيه الرد على من ذم العبادات خوفاً من النار أو رجاء الجنة وهو الإمام الرازي وقد قال النبي ﷺ "حولها ندندن". قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فيه مدح العلم ورفعه قدره وذم الجهل ونقصه، وقد يستدل به على أن الجاهل لا يكافيء العالم كما أنه لا يكافيء بنت العالم. ٢١- قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾ استدل به من قال: إن الماء كله من السماء، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: ليس في الأرض ماء إلا نزل من السماء. ولكن عروق الأرض تغيره. وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير والشعبي. ٢٨- قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ فيه الرد على من قال: بخلق القرآن أخرج اللاكاني في السنة والآجري في الشريعة بسند صحيح عن ابن عباس في قوله:

стр. 215

﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ . قال غير مخلوق. ٢٩- قوله تعالى: ﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ﴾ فيه جواز الشركة وأنها مشاعة. قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ اخرج ابن أبي حاتم عن السدي، قال ويتوفى الله الأنفس الني لم تمت في منامها فتلتقي روح الحي وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان فترجع روح الحي إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها وتحبس روح الميت. ٤٢- قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ الآية: فيه الرد على من قال إن الكبائر لا تغفر. ٥٤- قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾ أو رده الصوفية في باب الإبانة وفسروها بالرجوع إلى الحق والخروج من التبعات واستدراك الفوائت، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زبد قال: الإنابة الرجوع إلى طاعة الله والنزوع عما كان عليه.
следующие страницы →