Полный текст (296 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
يقتضي أن المغفور في الآية يعني للإشارة بذلك، فطلبته فوجدته أحد ثلاثة امور: إما ظنه، وإما اشتغاله بالحكم عن العبادة، وإما اشتغاله بالعبتدة عن الحكم، كما أشعر به قوله: ﴿فِي الْمِحْرَابِ﴾
وذلك أنه صح عن نبينا ﷺ أن داود أعبد البسر فكأن داود انقطع ذلك اليوم في المحراب للعبادة الخاصة بينه وبين الله فجاءت الخصوم لم يجدوا إليه طريقاً فتسوروا إليه وليسوا ملائكة ولا ضرب بهم مثل وإنما هم تخاصموا في نعاج على ظاهر الآية فلما وصولوا إليه حكم بينهم ثم من شدة خوفه وكثرة عبادته خاف أن يكون الله امتحنه بذلك إما لاشتغاله عن الحكم بالعبادة ذلك اليوم وإما لاشتغاله عن العبادة بالحكم تلك اللحظة فظن أن الله فتنه أي امتحنه واختبره هل يترك الحكم للعبادة أو العبادة للحكم، فاستغفر ربه، فاستغفاره لأحد هذين الأمرين واحتمل ثالثاً وهو ظنه: وإن يكن الله لم يرد فتنته وإنما أراد إظهار كرامته، وأنظر قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾
كيف يقتضي رفعه قدره وقوله ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾
يقتضي ذلك ويقتضي ترجيح الحكم على العبادة وعلى أي وجه من الأوجه الثلاثة جملته حصل تنزيه داود ﵇ مما يقوله القصاص، انتهى. قلت والقصة التي يحكونها في شأن المرأة وأنها أعجبته وأنه أرسل زوجها مع البعث حتى قتل أخرجهما ابن أبي حاتم من حديث أنس مرفوعاً، وفي إسناده ابن لهيعة وحاله معروف عن أبي صخر عن يزيد الرقاشي، واخرجهما من حديث ابن عباس موقوفاً وقال ابن الفرس: في هذه القصة دليل على جواز القضاء في المسجد والتطلف في رد الإنسان عن مكروه صنعه وأن لا يؤخذ بالعنف ما أمكن وجوتز المعاريض من القول.
٢٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي﴾
قال ابن مسعود أي على ديني، أخرجه ابن أبي حاتم، ففيه جواز إطلاق الأخ على غير المناسب.
٢٤- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ﴾
استدل به على جواز الشركة.
قوله تعالى: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾
استدل به من أجاز التعويض عن سجود التلاوة بركوع.
٢٦- قوله تعالى: ﴿يَا دَاوُودُ﴾
الاية، قال الكيا: فيه بيان وجوب الحكم بالحق وأن لا يميل إلى أحد الخصمين لقرابة أو رجاء أو نسب يقتضي الميل، واستدل به بعضهم على
стр. 212
احتياج الأرض إلى خليفة من الله.
٢٩- قوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾
استدل به الفقهاء على استحباب تدبر القراءة، والنحاة على جواز الوصف بالجملة قبل الوصف بالمفرد خلافاً لمن منعه.
٣٣- قوله تعالى: ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا﴾ الآية.
أورده الصوفية في باب الغيرة وفسرودها بسقوط الاحتمال فناء، والضيق عن الصبر تعاسة، وقال ابن الفرس: اختلف في المسح هنا فيل مسحها بيده تكريماً أو محبة، وقيل غسلها بالماء، وقيل وسمها وحبسها في سبيل الله، وقيل قطع سوقها وأعتاقها لمجاعة كانت بالناس ففيه حل أكلها. وقيل قتلها تعذيباً لها حيث شغلته عن صلاة العصر.
٣٥- قوله تعالى: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾
استدل به على تكفير من ادعى استخدام الجن وطاعتهم مع الحديث المشهور في قصة العفريت وأن النبي ﷺ هم أن يربطه فذكر قول سليمان.
٤٤- قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾
أخرج ابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وغيرهم أن أيوب حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة فلما كشف الله عنه البلاء أمره أن يأخذ ضغثاً فيضربها به فأخذ شماريخ مائه فضربها ضربة واحدة، قال سعيد بن جبير وهي لهذه الأمة لمن حلف على مثل ما حلف أيوب، ثم أخرج أيضاً عن عطاء، قال هي للناس عامة، وعن مجاهد. قال كانت لأيوب خاصة، قال الكيا: ذهب الشافعي وأبو حنيفة وزفر إلى أن من فعل ذلك بر في يمينه وخالف مال ورآه خاصاً بأيوب قال: وفي الآية دليل على أن للزوج ضرب زوجته وأن يحلف ولا يستثني انتهى، واستدل بهذه الآية على أن الاستثناء رشرطه الاتصال إذ لو لم يشترط لأمره تعالى، بالاستثناء ولم يحتج إلى الضرب بالضغت، واستدل عطاء بالآية على مسألة أخرى فأخرج سعيد بن منصور بسند صحيح عنه أن رجلاً قال: إني حلفت أن لا أكسو امرأتي درعاً حتى تقف بعرفة فقال: احملها على حمار ثم اذهب فقف بها بعرفة فقال: إنما نويت يوم عرفة فقال عطاء: وأيوب حين حلف ليجلدن امرأته مائة جلدة أنوى أن يضربها بالضغث؟ إنما أمره الله أن يأخذ ضغثاً فيضربها به
стр. 213
قال عطاء، إنما القرآن عبر.
٦٩- قوله تعالى: ﴿بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾
تخاصمهم مناظرتهم بينهم في استباط العلم كما تجري المناظرة بين أهل العلم في الأرض حكاه الكرماني في عجائبه.
٨٦- قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾
فيه ذم التكلف، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال: يا أيها الناس من علم شيئاً فليقل به ومن لا يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم فإن الله قال لنبيه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ .
стр. 214
-٣٩-
سورة الزمر
٧- قوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾
استدل به على أنه تعالى لا يرضى الكفر والمعاصي، وعلى أن الرضا غير الإرادة وهذا هو أحد قولي أهل السنة والقول الثاني: وحكاه الآمدي عن الجمهور: أن الرضا والإرادة شيئان وحملوا العباد في الآية على المخلصين كما قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾
أخرج ابن جرير وإبن أبي حاتم عن علي بن ألي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾
قال هم المخلصون الذين قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ .
٩- قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا﴾
فيه استحباب قيام الليل، قال ابن عباس: آناء الليل. جوف الليل، وقال الحسن: ساعاته أوله وأوسطه وآخره أخرجهما ابن أبي حاتم.
- قوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾
فيه الرد على من ذم العبادات خوفاً من النار أو رجاء الجنة وهو الإمام الرازي وقد قال النبي ﷺ "حولها ندندن".
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾
فيه مدح العلم ورفعه قدره وذم الجهل ونقصه، وقد يستدل به على أن الجاهل لا يكافيء العالم كما أنه لا يكافيء بنت العالم.
٢١- قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ﴾
استدل به من قال: إن الماء كله من السماء، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: ليس في الأرض ماء إلا نزل من السماء. ولكن عروق الأرض تغيره. وأخرج نحوه عن سعيد بن جبير والشعبي.
٢٨- قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾
فيه الرد على من قال: بخلق القرآن أخرج اللاكاني في السنة والآجري في الشريعة بسند صحيح عن ابن عباس في قوله:
стр. 215
﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ .
قال غير مخلوق.
٢٩- قوله تعالى: ﴿رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ﴾
فيه جواز الشركة وأنها مشاعة.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾
اخرج ابن أبي حاتم عن السدي، قال ويتوفى الله الأنفس الني لم تمت في منامها فتلتقي روح الحي وروح الميت فيتذاكران ويتعارفان فترجع روح الحي إلى جسده في الدنيا إلى بقية أجلها وتحبس روح الميت.
٤٢- قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾
الآية: فيه الرد على من قال إن الكبائر لا تغفر.
٥٤- قوله تعالى: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ﴾
أو رده الصوفية في باب الإبانة وفسروها بالرجوع إلى الحق والخروج من التبعات واستدراك الفوائت، وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زبد قال: الإنابة الرجوع إلى طاعة الله والنزوع عما كان عليه.
стр. 216
-٤٠-
سورة غافر
١٣- قوله تعالى: ﴿وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ﴾ الآية.
أورده الصوفية في باب التذكير قالوا وهو فوق التفكر فإن التفكر طلب والتذكر وجود فهو ثمرة التفكر وحاصلة الإنتفاع بالعظة.
١٩- قوله تعالى: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ .
فيه ذم النظر إلى ما لا يجوز كما فسره ابن عباس ومجاهد وغيرهما، وفسره السدي والضحاك بالرمز بالعين كما قال ﷺ "ما كان لنبي أن تكون له خائنة الأعين" وقد قالوا له: هلا أو مأت أو أشرت.
٣٤- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية.
استدل به على رسالته.
٣٥- قوله تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾
أخرج ابن أبي حاتم من طريق سفيان عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود قال ما رآه المؤمنون حسناً فهو حسن عند الله وما رآه المسلمون سيئاً فهو سيء عند الله، قال سفيان فكان الأعمش يتأول بعده: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ .
٤٤- قوله تعالى: ﴿وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ﴾
أورده الصوفية في باب التفويض قال في منازل السائرين وهو ألطف إشارة وأوسع معنى من التوكل فإن لاتوكل بعد وقوع السبب والتفويض قبل وقوعه وهو غير الاستسلام والتوكل شعبة منه.
٤٦- قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾
استدل به من قال إن أرواح الكفار بعد مفارقة البدن ليس مقرها النار وقد أخرج ابن أبي حاتم هذا عن ابن مسعود قال: "إن أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تسرح بهم في الجنة وإن أرواح آل فرعون في أجواف طير سود تغدو على جهنم وتروح فذلك عرضها" وفي العجائب للكرماني في هذه الآية أدل دليل على عذاب القبر لأن المعطوف غير المعطوف عليه.
٥٠- قوله تعالى: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾
استدل به من قال إن دعاء الكافرين لا يستجاب وأنه لا يمكن من الخروج في الاستسقاء.
стр. 217
٥٦- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ﴾ .
الآية نزلت في قتنة الدجال كما أخرجه ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال إن اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا إن الدجال يكون منا ويكون من أمره وعظموا أمره وقالوا يصنع كذا وكذا فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ﴾
إلى قوله: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾
فأمر نبيه أن يتعوذ من فتنة الدجال ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾
قال أكبر من خلق الدجال مرسل صحيح الإسناد، وليس في القرآن إشارة إلى الدجال إلا في هذه الآية.
стр. 218
-٤١-
سورة فصلت
٦- قوله تعالى: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ﴾
أورده الصوفية في باب الاستقامة قال في منازل السائرين: وقوله إليه إشارة عن التفريد ثم فسرها بالاجتهاد في الاقتصاد لا عاديا رسم العلم ولا متجاوزا حد الإخلاص ولا مخالفاً نهج السنة.
٧- قوله تعالى: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾
استدل به على تكليف الكفار بالفروع.
٣٣- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ .
أخرج ابن أبي حاتم عن سعد بن أبي وقاص وعائشة أن هذه الآية نزلت في المؤذنين ولفظ عائشة هو المؤذن إذا قال حي على الصلاة فقد دعا إلى الله وعمل صالحاً، قالت ركعتان فيما بين الأذان والإقامة.
٣٤- قوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾
قال مجاهد هي السلام أخرجه ابن أبي حاتم.
٣٦- قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾
فسره عبد الرحمن بن زيد بالغضب، والسدي بالوسوسة ففي الآية استحباب الاستعاذة عندهما وقد روي الحاكم عن سليمان بن صرد قال استبَّ رجلان عند النبي ﷺ فاشتد غضب أحدهما فقال النبي ﷺ "إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه الغضب ﴿أعوذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ " فقال الرجا أمجنوناً تراني فتلا رسول الله ﷺ ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ .
٣٧- قوه تعالى: ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾
استدل به الشيخ أبو إسحاق في المهذب على صلاة الكسوف قال لأنه لا صلاة تتعلق بالشمس والقمر غيرها وأخذ من ذلك تفضيلها على صلاة الاستسقاء لكونها في القرآن بخلافها.
٤٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا﴾
قال ابن عباس
стр. 219
هو أن يوضع الكلام على غير مواضعه أخرجه ابن أبي حاتم من طريق العوفي عنه ففيه الرد على من تعاطي تفسير القرآن بما لايدل عليه جوهر اللفظ كما يفعله الباطنية والاتحادية والملاحدة وغلاة المتصوفة.
٤٤- قوله تعالى: ﴿أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾
استدل به من منع وقوع المعرب في القرآن وهو استدلال مردود لأن المعنى من السياق أكلام أعجمي ومخاطب عربي وقد فسره كذلك ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير وغيرهم لكن قالوا ونبي عربي.
стр. 220
-٤٢-
سورة الشورى
١١- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾
فيه الرد على المشبهة وأنه تعالى ليس بجوهر ولا جسم ولا عرض ولا لون ولا طعم ولا حال في مكان ولا زمان.
٢٠- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا﴾ الآية.
قال الكيا: فيه دليل على أن من حج عن غيره لا يقع عن الحاج ومن توضأ للتبرد والتنظيف لا يكون متوضئاً للصلاة ولا يصح وضوؤه قلت فإن نواهما أعني الوضوء للصلاة وكذا من طاف ونوى الطواف وملازمة غريمه أو صلى ونوى الصلاة ودفع غريمه فالآية دليل لكل ذلك.
٢٣- قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾
فيه وجوب محبة قرابته ﷺ فمحبته أولى، وروى ابن أبي حاتم بسند فيه من لم يسم، عن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية قالوا يا رسول الله من هؤلاء الذين أمر الله بمودتهم قال: "فاطمة وولدها".
٣٦- قوله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾
الآيات.
فيها من خصال الدين التوكل واجتناب الكبائر والفواحش والحلم عند القدرة وإقام الصلاة ولإيتاء الزكاة والمشاورة والإنتصار من الباغي، قال النخعي: كان يكره لهم أن يستذلوا وكانوا إذا قدروا عفوا قال الكيا: وغيره: قد ندب الله إلى العفو في مواضع من كتابه وظاهر هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾
أن الأنتصار أفضل وهو محمول على من تعدى وأصر لئلا يتجزأ الفساق على أهل الدين وآيات العفو فيمن ندم وأقلع.
٣٩- قوله تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾
فيه وجوب العدل في الجزاء وعدم الإعتداء فيه قال ابن أبي نجيح والحسن لو قال أخزاه الله فيقول له أخزاه الله وقال السدي إذا شتمك تشتمه من غير أن تتعدى.
стр. 221
٥١- قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾
استدلت به عائشة على أن النبي ﷺ لم ير ربه، واستدل مالك بقوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾
على أن من حلف لا يكلم زيداً فأرسل إليه رسولاً أو كتاباً يحنث لأنه تعالى استثناه من الكلام فدل على أنه منه.
стр. 222
-٤٣-
سورة الزخرف
٤- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾
أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن القدر فتلا هذه الآية، وقال: هو الكتاب الذي كتبه قبل أن يخلق السموات والأرض، وفيه أن فرعون من أهل النار وفيه ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾
١٣- قوه تعالى: ﴿وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي﴾ الآية.
فيه استحباب هذا الذكر عند ركوب الدابة والسفينة، وقيل معنى ﴿وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾
راجعون في آخر عمرنا على مركب آخر وهو الجنازة أمروا بذلك وعظاً، حكاه الكرماني في غرائب التفسير ففيه الإشارة إلى حمل الميت على النعش.
١٨- قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾
قال الكيا: فيه دليل على إباحة الحلي للنساء وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية أنه سئل عن الذهب للنساء فلم ير بأساً وتلا هذه الآية.
٢٢- قوله تعالى: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا﴾ الآية.
فيه دليل على ذم التقليد في أصول الدين.
٣٢- قوله تعالى: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾
فيه إباحة استخدام الحر برضاه واستئجاره.
٣٣- قوله تعالى: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ﴾
استدل به بعضهم على أن السقف لرب البيت الأسفل لا لصاحب العلو لأنه منسوب إلى البيت.
٣٧- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾
قال النقاش فيه رد على من يقول: إنه ليس أحد يفارق الحق إلا وهو يعلم أنه ضال وإن كفر فعلى وجه العناد قال: وفيها أيضاً رد على من يزعم أن المعارف اضطرارية.
стр. 223
٤٤- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾
قال ابن الفرس: فيه دلالة على أن خلافة إنما هي في قريش خاصة خلافاً لمن خالف في ذلك.
٥٨- قوله تعالى: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾
فيه ذم الجدل والمراء. روى الحاكم عن أبي أمامة مرفوعاً "ما ضل قوم بعد هدي إلا أوتوا الجدل" ثم قرأ رسول الله ﷺ ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ .
٦١- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾
فيه نزول عيسى قربها. روى الحاكم عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾
قال خروج عيسى.
٨٦- قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾
قال الكيا: يدل على معنيين أحدهما: أن الشهادة بالحق غير نافعة إلا مع العلم وأن التقليد لا يغني مع عدم العلم بصحة المقالة. والثاني: أن شرط سائر الشهادات في الحقوق وغيرها أن يكون الشاهد عالماً بها، روى ابن أبي حاتم عن ابن عون، قال: قلت لإبراهيم يعني النخعي: الرجل يعرف خطه وخاتمه ولا يذكر فتلا ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
стр. 224
-٤٤-
سورة الدخان
١٠- قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾
الآيات.
فيها الإشارة إلى أن الدخان من أشراط الساعة الكبرى.
٣٧- قوله تعالى: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾
روى الحاكم عن عائشة قالت: كان تبع رجلاً صالحاً ألا ترى أن الله ذم قومه ولم يذمه.
стр. 225
-٤٥-
سورة الجاثية
١٣- قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾
رأيت في بعض المجاميع أن بعض الخلفاء قال لنصراني عنده أسلم فقال لي شبهة فإنكم تقرءون في كتابكم ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾
فجعا بعض أهل العلم بالقرآن، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله علم بعلمه القديم أن هذا النصراني لابد أن يأتي ويتمسك بظاهر الآية، وقد أودع الله في كتابه جوابها فأمهلوني حتى أنظر، فأدخلوه بيتاً فاندفع يقرأ حتى وصل لسورة الجاثية، فصاح افتحوا الباب، ثم قال: قال تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾
أترى جميع الموجودات بعضاً منه، فأسلم النصراني.
٢٤- قوله تعالى: ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآية.
فيه الرد على الدهرية.
стр. 226
-٤٦-
سورة الأحقاف
٤- قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾
قال الكيا: فيه بيان مسالك الأدلة بأسرها فأولها المعقول وهو قوله: ﴿أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ﴾
ثم قال: ﴿ائْتُونِي﴾
إلى آخره ففيه بيان أدلة السمع، وقال غيره. ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾
مناظرة، لأن المناظرة في العلم مثيرة لمعانيه، وأخرج سعيد بن منصور. حدثنا سفيان عن صفوان بن سليم عن عطاء بن يسار قال: سئل رسول الله ﷺ عن الخط، فقال: "علمه نبي ومن وافقه علم" قال صفوان فحدثت به أبا سلمة بن عبد الرحمن فقال سألت ابن عباس فقال هو أثارة من علم.
١٠- قوله تعالى: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾
رد به السبكي على ابن أبي الدم في قوله لا ينبغي للشاهد أن يقول أشهد على إقرار زيد بل يقول أشهد به قال السبكي فالصواب قبول الشهادة بهذه الصيغة ومعنى الشهادة الإطلاع عليه ثم الإخبار عنه.
١٥- قوله تعالى: ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾
قال ابن الفرس: استدل به بعضهم على أن أجرة القابلة علئا المرأة.
قوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾
استدل به علي بن أبي طالب على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر مع قوله: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾
روى ابن أبي حاتم عن معمر بن عبد الله الجهني قال: تزوج رجل منا امرأة فولدت له لتمام ستة أشهر فانطلق إلى عثمان فأمر برجمها فقال له علي أما سمعت الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾
وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾
فكم تجده بقي إلا ستة أشهر فقال عثمان والله ما تفطنت لهذا، وروى عبد الزاق في المصنف عن أبي الأسود الدؤلي قال رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فسأل أصحاب النبي ﷺ فقال علي ألا ترى أن الله يقول: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾
وقال: ﴿وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾
فكان الحمل هنا ستة أشهر فتركها عمر، وفي العجائب للكرماني: قيل هذه خاصة لرسول الله ﷺ وكان حمله ستة أشهر. وأخرج
стр. 227
سعيد بن منصور وإبن أبي حاتم عن ابن عباس قال إذا وضعت المرأة لتسعة أشهر كفاه من الرضاع أحد وعشرون شهراً وإذا وضعت لسبعة أشهر كفاه من الرضاع ثلاثة وعشرون شهراً وإذا وضعت لستة أشهر فحولين كاملين لأن الله تعالى قال: ﴿ ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ .
قوله تعالى: ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾
استدل به من قال إن الجن يثابون أخرج ابن أبي حاتم عن يعقوب قال قال ابن أبي ليلى للجن ثواب فوجدنا تصديق ذلك في كتاب الله ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ .
٢٩- قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾
استدل به من قال إنه لا رسل من الجن إنما منهم النذر عن الرسل. روى سعيد بن منصور وإبن أبي حاتم عن مجاهد قال ليس في الجن رسول إنما الرسل في الإنس والنذر في الجن وقرأ: ﴿فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ .
стр. 228
-٤٧-
سورة القتال (مُحَمَّدٌ)
٤- قوله تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ﴾ الآية.
فيه بيان كيفية الجهاد فعند اللقاء بضرب الرقاب وعند الإثخان وإزالة الإمتناع بشد الوثاق بالأسر ثم يتخير فيهم الإمام منا أو فداء بمال أو أسرى من المسلمين، وظاهر الآية امتناع القتل بعد الأسر وبه قال الحسن وغيره وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريح قال كان عطاء يكره قتل المشرك صبراً ويتلو علينا ﴿حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾
قال ابن جريج وأنا أقول نسخها: ﴿فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ .
قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾
قال مجاهد وغيره ذلك عند نزول عيسى ابن مريم حتى يسلم الخلق كلهم أخرجه ابن أبي حاتم.
١٩- قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾
استدل به من قال بوجوب النظر وإبطال التقليد في العقائد، ومن قالبأن أول الواجبات المعرفة قبل الإقرار.
قوله تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾
استدل به من أجاز الصغائر على الأنبياء.
٢٢- قوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ الآية.
استدل به عمر بن الخطاب على منع بيع أم الولد، روى الحاكم في المستدرك أن عمر خطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فهل تعلمون كان مما جاء به محمد ﷺ القطيعة قالوا فإنها قد أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ .
ثم قال وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم امريء فيكم، قالوا فاصنع ما بدا لك، فكتب في الآفاق أن لا تباع أم حر فإنها قطيعة وإنه لا يحل.
٣٠- قوله تعالى: ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾
استدل به من جعل التعريض بالقذف موجباً للحد.
стр. 229
٣٣- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾
استدل به من قال بمنع قطع الأعمال فرائض كانت أو نوافل، صلاة أو صياماً.
٣٥- قوله تعالى: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾
قال الكيا: فيه دليل على منع مهادنة الكفار إلا عند الضرورة وتحريم ترك الجهاد إلا عند العجز.
стр. 230
-٤٨-
سورة الفتح
١- قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا﴾
الآيات.
استدل به ابن عباس على تفضيله ﷺ على الملائكة كما تقدم في سورة إبراهيم.
٤- قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾
أورده الصوفية في باب السكينة وفسروها بشيء يجمع نوراً وقوة وروحاً بحيث يسكن إليه ويتسلى به الحزين والضجر فيحدث عندها القيام بالخدمة ومحاسبة النفس وملاطفة الخلق ومراقبة الحق والرضا بالقسم والمنع من السخط الفاحش، قالوا ولا تنزل السكينة إلا في قلب نبي أو ولي.
قوله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا﴾
يستدل به على أن الإيمان يزيد وينقص.
١٧- قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى﴾ الآية.
فيه عدم وجوب الجهادعلى من له عذر كالأعمى والأعرج والمريض.
٢٥- قوله تعالى: ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾
فيه دليل على أن محل ذبح الهدي الحرم.
قوله تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُو﴾ الآية.
قال الكيا. فيه دليل على أنه لا يجوز خرق سفينة الكفار إذا كان فيها أسرى من المسلمين وكذلك رمي الحصون إذا كانوا بها والكفار إذا تترسوا بهم.
٢٧- قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾
فيه استحباب ذكر المشيئة في كل كلام.
قوله تعالى: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾
فيه أن الحلق غير متعين في النسك بل يجزي عنه التقصير واختصاص الحلق والتقصير بالرأس دون اللحية وسائر شعر البدن.
٢٩- قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾
قال مجاهد: هو الخشوع أخرجه سعيد بن منصور وغيره.
стр. 231
-٤٩-
سورة الحجرات
١- قوله تعالى: ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾
أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ومن طريق العوفي عنه قال نهوا أن يتكلموا بين يدي كلامه، ومن طريق الحسن قال: لا تذبحوا قبل الإمام، فيستدل به من قال إنما يجوز الذبح بعد ذبح الإمام قال الكيا: قيل إنه نزل في قوم ذبحوا قبل النبي ﷺ فأمرهم أن يعيدوا الذبح وعموم الآية النهي عن التعجيل في الأمر والنهي دونه، ويحتج بهذه الآية في اتباع الشرع في كل شيء، وربما احتج به نفاة القياس وهو باطل منهم. انتهى. قلت يحتج به في تقديم النص على القياس.
٢- قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾
الآيات.
فيها من خصائص النبي ﷺ تحريم رفع الصوت عليه والجهر له بالقول وفسره مجاهد بندائه باسمه أخرجه ابن أبي حاتم، وندائه من وراء الحجرات، واستدل به العلماء على المنع من رفع الصوت بحضرة قبره وعند قراءة حديثه لأن حرمته ميتاً كحرمته حياً.
٦- قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية.
فيه رد خبر الفاسق واشترط العدالة في المخبر راوياً كان أو شاهداً أو مفتياً، ويستدل بالآية على قبول خبر الواحد العدل.
٧- قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ الآية.
استدل بها عمر بن عبد العزيز رداً على القدرية، أخرجه ابن أبي حاتم.
٩- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ﴾ الآية.
فيه وجوب الصلح بين أهل العدل والبغي وقتال البغاة وهو شامل لأهل مكة كغيرهم وأن من رجع وأدبر لا يقاتل لقوله: ﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ .
١١- قوله تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ﴾ الآية.
فيه تحريم السخرية وهي الاستهزاء واللمز
стр. 232
وهو الطعن في الناس كما فسره مجاهد وقال الضحاك: اللعنة وقال الحسن: الخيانة والمنابزة بالألقاب وهي الوصف بلقب يكرهه الشخص كما يفسره الحديث في سبب نزولها وفسره ابن مسعود فيما أخرجه ابن أبي حاتم بأن يقال لمن كان كافراً وأسلم يا كافر وأن يقال للرجل المسلم يا فاسق، وأخرج عن عكرمة وغيره مثله، وأخرج عن ابن زيد في قوله: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾
قال بئس الاسم الفسوق حين تسميه بالفاسق بعد الإسلام وهو على الإسلام، قال: وأهل هذا الرأي هم المعتزلة قالوا لا نكفره كما يقول أهل الأهواء ولا نقول مؤمن كما قالت الجماعة، بل نسميه باسمه: سارق زان، واستدل بالآية على أن القوم خاص بالرجال.
١٢- قوله تعالى: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ الآية.
فيه تحريم ظن السوء بأهل الخير وإباحته بأهل الشر لأنه لم ينه عن كل الظن وقد حمل على الثاني حديث الطبراني "احترسوا من الناس بسوء الظن"، وفيه تحريم التجسس، قال ابن عباس وهو تتبع عورات الناس، أخرجه ابن أبي حاتم، وقال الأوزاعي، منه الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون، وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن قال: قيل لعمر بن الخطاب إن فلاناً لا يصحوا فقال انظر إلى الساعة التي يضع فيها شرابه فائتني فأتاه فقال قد وضع شرابه فانطلقا حتى استأذنا عليه فعزل شرابه ثم دخلا، فقال عمر والله إني لأجد ريح شراب يا فلان أنت بهذا؟ فقال يا ابن الخطاب وأنت بهذا، ألم ينهك الله أن تجسس، فعرفها عمر فانطلق وتركه. وفي الآية تحريم الغيبة وهي ذكر الشخص بما يكرهه مما هو فيه.
قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ﴾ الآية.
قال ابن الفرس يستدل به على أنه لا يجوز للمضطر أكل ميتة الآدمي لأنه ضرب به المثل في تحريم الغيبة ولم يضرب بميتة سائر الحيوان فدل على أنه في التحريم فوقها.
١٣- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾
فيه الاعتناء بالأنساب وأنها شرعت للتعارف وذم التفاخر بها وأن التقي غير النسيب يقدم على النسيب غير التقي فيقدم العدل والأورع في الإمامة على النسيب غيرهما وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال سألت مالكاً عن نكاح المولى العربية فقال حلال، قال الله ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾
فلم يشرط في الكفاءة الحرية.
١٤- قوله تعالى: ﴿قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا﴾ الآية.
استدل به من لم ير الإيمان والإسلام
стр. 233
مترادفين بل بينهما عموماً وخصوصاً مطلقاً لأن الإسلام الانقياد للعمل ظاهراً والإيمان تصديق القلب كما قال: ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾
وفيه الرد على الكرامية في قولهم إن الإيمان هو الإقرار باللسان دون عقد القلب.
١٥- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية.
فيه دليل على أن الأعمال من الإيمان.
١٧- قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ﴾
فيه رد على القدرية والمعتزلة القائلين إن العبد يهدي نفسه.
стр. 234
-٥٠-
سورة ق
٦- قوله تعالى: ﴿وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾
احتج به بعضهم على استدارة السماء وإحاطتها بالأرض من جميع جهاتها لأنه سبحانه قال لا فروج فيها ولا فطور ولو كانت مبسوطة غير متصلة الأطراف لم تكن كذلك.
٧- قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا﴾
قال الكرماني فيه دليل على أن الأرض مبسوطة وليست على شكل الكرة.
١٨- قوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾ الآية.
استدل به ابن عباس على أنه يكتب كل ما تكلم به حتى قوله أكلت شربت ذهبت جئت رأيت، أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عليبن أبي طلحة عنه، لكن أخرج الحاكم من طريق عكرمة عنه قال إنما يكتب الخير والشر لا يكتب: يا غلام أسرج الفرس ويا غلام اسقني الماء.
٣٢- قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ﴾
قال عبيد بن عمير: هو الذي لا يجلس مجلساً فيقوم حتى يستغفر الله وقال مجاهد: هو الذي يذكر ذنبه إذا خلا فيستغفر الله أخرجهما سعيد بن منصور.
٣٥- قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾
قال أنس بن مالك هو رؤية الله تعالى كل جمعة أخرجه ابن أبي حاتم.
٣٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾
قال مجاهد أي عقل أخرجه ابن أبي حاتم، ففيه دليل على أن العقل في القلب.
قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
أورده الصوفية في باب المشاهدة وفسروها بسقوط الحجاب البتة، قالوا: وهي المكاشفة لأن المكاشفة بلوغ ما وراء الحجاب فهي ولاية النور والمشاهدة ولاية العين، وأخرج ابن أبي الحاتم عن مجاهد في قوله وهو شهيد قال شاهد القلب.
٣٩- قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾
فسر
стр. 235
بصلاة الصبح والعصر ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾
فسره مجاهد بقيام الليل أخرجه ابن أبي حاتم وقال غيره: يجوز أن يراد به صلاة المغرب والعشاء ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾
قال علي بن أبي طالب: ركعتان بعد المغرب أخرجه سعيد بن منصور وإبن أبي حاتم وقال روى ذلك عن عمر ابن الخطاب وأبي هريرة وأبي أمامة وإبن عباس في إحدى الروايات وعكرمة والحسن ومجاهد وغيرهم، ثم أخرج من طريق كريب عن ابن عباس أن النبي ﷺ صلى ركعتين خفيفتين قبل الفجر ثم خرج إلى الصلاة فقال ابن عباس ركعتان قبل صلاة الفجر ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾
وركعتان بعد المغرب ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾
وأخرج من طريق مجاهد قال قال ابن عباس أدبار السجود هو التسبيح بعد الصلاة.
٤١- قوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾
روى ابن أبي حاتم عن قتادة قال كنا نحدث أنه ينادي من بيت القدس من الصخرة وحدثنا أن كعباً قال هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً.
стр. 236
-٥١-
سورة الذاريات
١٠- قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾
قال قتادة أهل الظنون أخرجه ابن أبي حاتم.
١٨- قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾
فيه استحباب قيام الليل وذم نومه كله أخرج الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية قال ما يأتى عليهم ليل إلا يصلون فيه، وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال ما ينامون بين المغرب والعشاء. وأخرج عن قتادة عن أنس أنه كان يقول في هذه الآية يصلون بين المغرب والعشاء، ففيه استحباب صلاة الغفلة وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء ذكرها جماعة من أصحابنا، وأخرج محمد بن علي قال كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء ففيه كراهية النوم قبلها، وأخرج عن الحسن قال مدوا الصلاة حتى إذا كان السحر قعدوا واستغفروا.
١٩- قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴾
قال ابن عباس "سوى الزكاة يصل بها رحماً، أو يقوي بها ضعيفاً، أو يحمل بها كلاً"، أخرجه ابن أبي حاتم، وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قال السائل الذي يسأل الناس والمحروم الذي ليس له سهم في المسلمين، وعن النخعي قال: المحروم الذي لا يجري عليه شيء من الفيء، وأخرج ابن حميد قال: المحروم المملوك، وعن الزهري بلغه أنه المتعفف الذي لا يسأل، وعن ابن زيد وغيره أنه المصاب ثمره وزرعه، وعن سعيد بن جبير أنه الذي يجيء بعد الغنيمة فيرضخ له، وعن عمر بن عبد العزيز قال يقولون إنه الكلب أسانيدها كلها صحيحة.
٢٢- قوله تعالى: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
قال مجاهد: أي الجنة أخرجه ابن أبي حاتم، وهي فائدة حسنة، وأخرج عن الضحاك في قوله: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
قال من الجنة والنار.
٣٥- قوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ
стр. 237
مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾
استدل به المعتزلة على أن الإسلام هو الإيمان لأنه استثنى المسلمين من المؤمنين، والمستثنى من جنس المستثني منه.
٤٧- قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾
سمعت شيخنا العلامة محي الدين الكافيجي يقول هذه الآية تدل على أن السماء كرة لا سطحية كما قال أهل الهيئة فقلت له ما وجه الدلالة قال من قوله: ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾
فإنه يقتضي المبالغة في الإتساع لأنه في مقام الفخر والإمتنان والشكل الكروي أوسع من المسطح.
٥٠- قوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾
أورده الصوفية في باب الفرار وفسروه بالهرب بما لم يكن إلى ما لم يزل بالانتقال من الجهل إلى العلم ومن الكل إلى التشمير.
٥٦- قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾
استدل به بعضهم على أن التخلي للعبادة أفضل من النكاح، حكاه بكر بن العلاء.
стр. 238
-٥٢-
سورة الطور
٦- قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾
استدل به على أن النار في الأرض تحت البحر أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن المسيب قال قال علي لرجل من اليهود: أين جهنم قال البحر، قال علي: ما أراه إلا صادقاً وقرأ: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾
﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ﴾ .
٢١- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ﴾ الآية.
فيه دليل على أن أورد المسلمين في الجنة مع آبائهم في درجتهم، واستدل بها على تبعية الولد الصغير لمن أسام من أبويه أو آبائه، وقرأ ابن عباس: واتبعتهم ذريتهم، واستدل بها غبن العربي على صحة إسلام الصبي لأنه نسب الاتباع إلى فعله.
٢٦- قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾
أورده الصوفية في باب الإشفاق وهو دوام الحذر.
٤٧- قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾
فسره ابن عباس وغيره بعذاب القبر، أخرجه ابن أبي حاتم؛ وأخرج عن أبي كريمة الكندي قال: تذاكرنا عذاب القبر، فقال زاذان: أو ليس هو في كتاب الله، قالوا أين هو قال قوله: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ .
٤٨- قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾
قال الضحاك: حين تقوم إلى الصلاة تقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. أخرجه سعيد بن منصور بسند ضعيف. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع مثله، وأخرج عن أبي الأحوص قال: حين تقوم من مجلسك، وعن مجاهد قال: من كل مجلس، وعن عطاء مثله،
стр. 239
وعن أبي الجوزاء قال: حين تقوم من منامك.
٤٩- قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾
فسره مجاهد بصلاة الليل، وبعضهم بصلاة الصبح وبعضهم بصلاة المغرب.
قوله تعالى: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾
قال علي: الركعتان قبل الفجر. أخرجه سعيد ابن منصور، وتقدم حديث ابن عباس، وقال الكرماني: استدل به بعض الفقهاء على أن الإسفار بصلاة الفجر أفضل، لأن النجون لا إدبار لها وإنما ذلك بالاستتار عن العيون.
стр. 240
-٥٣-
سورة والنجم
٣- قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾
يحتج به في جواز نسخ القرآن وتخصيصه بالسنة وفي منع الاجتهاد له ﷺ في الحوادث.
٨- قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾
أورده الصوفية في باب الإتصال، وأورده في باب المكاشفة ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ .
١٣- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾
استدل به من قال بالرؤية، أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: ولقد رآه نزلة أخرى، قال. والله لقد رأى محمد ربه.
١٤- قوله تعالى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾
صريح في أن الجنة في السماء.
قوله تعالى: ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾
أورده الصوفية في باب الهمة.
٢٣- قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾
استدل بها على أن اللغات توقيفية ووجهه أن الله تعالى ذمهم على تسمية بعض الأشياء بما سموها به ولولا أن تسمية غيرها من الله توقيف لما صح هذا الذم لكون الكل اصطلاحاً منهم.
قوله تعالى: ﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾
استدل به على إبطال التقليد في العقائد، واستدل به الظاهرية على إبطاله مطلقاً وإبطال القياس وأخرج ابن أبي حاتم عن أيوب قال قال عمر بن الخطاب: أحذروا هذا الرأي على الدين فإنما كان الرأي من رسول الله ﷺ مصيباً لأن الله كان يريد وإنما هو منا تكلف وظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً".
٣٢- قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ الآية.
فيه تكفير الصغائر بإجتباب
стр. 241
الكبائر.
قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾
قال ابن شوذب: لا تمادحوا.
وقال ابن جريج: لا تقل إذا عملت خيراً: عملت بكذا وكذا.
٣٧- قوله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾
قال ﷺ : "وفي عمل يومه بأربع ركعات من أول النهار" أخرجه سعيد بن منصور وغيره من حديث أبي أمامة، وأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس مرفوعاً "ألا أخبركم لما سمى الله إبراهيم خليله الذي وفى" إنه كان يقول كلما أصبح وأمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ الآية.
٣٩- قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾
استدل به على عدم دخول النيابة في العبادات عن الحي والميت، واستدل به الشافعي على أن ثواب القراءة لا يلحق الميت.
٥٩- قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ﴾
إلى آخر السورة، فيها استحباب البكاء عند القراءة وذم الضحك والغناء واللهو واللعب والغفلة كما فسر بالأربعة.
٦١- قوله تعالى: ﴿سَامِدُونَ﴾
وفسره السدي بالاستكبار.
стр. 242
-٥٤-
سورة القمر
١٢- قوله تعالى: ﴿فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾
قال محمد بن كعب: كان القدر قبل نزول البلاء بهم، أخرجه ابن أبي حاتم.
١٥- قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾
قال مطر: هل من طالب علم فيعان عليه، أخرجه ابن أبي حاتم.
٢٨- قوله تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ﴾
قال الكيا: يدل على جواز المهايأة على الماء.
٤٩- قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾
نزلت الآية في الرد على القدرية كما أخرجه مسلم وأخرج ابن ألي حاتم عن ابن عباس أنه قيل له: قد تكلم في القدر، فقال أو قد فعلوها؟ والله ما نزلت هذه الآية إلا فيهم، وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي: أكثر ما عنى بها أهل القدر.
стр. 243
-٥٥-
سورة الرحمن
٨- قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ﴾ الآية.
فيه وجوب العدل في الوزن وتحريم البخس فيه.
٢٦- قوله تعالى: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾
أورده الصوفية في باب الفناء وفسروه بإضحملال ما دون الحق.
٣٣- قوله تعالى: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾
الآيات.
أخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك أنه قيل له ما نسمع للجن ثواباً في القرآن، قال. اما تقرءون سورة الرحمن إنه جعل ثوابها وعقابها وفي هذه السورة، وأخرج من وجه آخر عنه ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾
قال من الجن والإنس.
٦٠- قوله تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾
أورده الصوفية في باب الإحسان وفسروه بما في الحديث: "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" قالوا فهو اسم يجمع أبواب الحقائق.
٥٦- قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾
استدل به على إمكان نكاح الجن الإنسية، وأخرج ابن أبي حاتم عن أرطأة بن المنذر قال سئل ضمرة بن حبيب هل يدخل الجن الجنة، قال نعم وينكح الجن جنيات والإنس إنسيات وذلك قوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾ .
٦٨- قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾
قال الكيا: احتج به من يخرج النخل والرمان من مطلق اسم الفاكهة لأن العطف يقتضي المغايرة.
стр. 244
-٥٦-
سورة الواقعة
٢٠- قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾
قال ابن كثير: هذه الآية دليل على جواز الفاكهة على صفة التخير كما ورد به الحديث وهو مستثنى من الأكل مما يلي.
٤٦- قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ﴾
فسره الشعبي باليمين الغموس أخرجه ابن أبي حاتم.
٧٩- قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾
استدل به الشافعي على منع مس المحدث المصحف.
٨٢- قوله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾
نزل فيمن قال عند المطر مطرنا بنوْءِ كذا ففيه المنع من إطلاق هذا القول.
٨٨- قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾
الآيات.
استدل به على أن الروح بعد مفراقة البدن منعمة أو معذبة وعلى أن مقر أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكفار في النار.
٩٦- قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾
روى الحاكم عن عقبة بن عامر قال لما نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾
قال لنا رسول الله ﷺ "اجعلوها في ركوعكم".
стр. 245
-٥٧-
سورة الحديد
١٠- قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ﴾ الآية.
قال الكيا: يدل على أن فضيلة العمل على قدر رجوع منفعته على الإسلام والمسلمين، وقال ابن العربي: إنما نفى المساواة لأن حاجة الناس كانت قبل الفتح أكثر لضعف الإسلام وكان فعل ذلك على المنافقين حينئذ أشق والأجر على قدر النصب، قال. وفيه دليل على أن الصحابة مرانب وأن الفضل للسابق وعلة تنزيل الناس منازلهم.
١٢- قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية.
قال غبن الفرس انتزع قوم من هذه الآية حمل العبد للشمعة إذا اعتق، وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾
قال على الصراط.
١٦- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية.
أورده الصوفية في باب الخشوع، وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ قد أخذوا في شيء من المزاح فنزلت.
٢٢- قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ﴾ الآية.
فيها الرد على القدرية.
٢٥- قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
اصل في جميع ما يتخذ منه من سلاح وغيره.
٢٧- قوله تعالى: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا﴾ الآية.
فيه ذم لهم من وجهين أحدهما إبتداع ما لم يأمر به الله في الدين، والثاني عدم القيام بما التزموه على أنه قرية فيستدل به على كراهة النذر مع وجوب الوفاء به، وعلى أن أحب الأعمال إلى الله أدومها، وأن من اعتاد تطوعاً كره له تركه، وأورد الصوفية آخر الآية في باب الرعاية وقسموها إلى رعاية الأعمال والأحوال والأوقات.
стр. 246
-٥٨-
سورة المجادلة
٢- قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾
الآيات.
فيها حكم الظهار وأنه من الكبائر وأنه خاص للزوجات دون الأجنبيات وأن فيه بالعود كفارة وأنه يحرم الوطء قبلها وأنه مرتب العتق ثم صوم شهرين متتابعين ثم إطعام ستين مسكيناً، واستدل مالك بقوله: منكم على أن الكافر لا يدخل في هذا الحكم وبقوله من نسائهم على صحته من الزوجات والسراري لشمول النساء لهن، واستدل ابن جرير وداود وفرقة بقوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ .
على أن العود الموجب للكفارة أن يعود إلى لفظ الظهار فيكرره، واستدل بإطلاق الرقبة من جوز في كفارة الظهار عتق الكفارة، واستدل بظاهر الآية من لم ير الظهار إلا في التشبيه بالظهر خاصة دون سائر الأعضاء ودون الإقتصار على قوله كأمي، وبالأم خاصة دون الجدات وسائر المحارم من النسب أو الرضاع أو المصاهرة والأب والإبن ونحو ذلك، ومن قال لا حكم لظهار الزوجة من زوجها لأنه تعالى خص الظهار بالرجل ومن قال بصحة ظهار العبد لعموم ﴿الَّذِينَ﴾
له ومن قال بإباحة الاستمتاعات بناء على عدم دخولها في بفظ المماسة ومن قال بجواز الوطء ونحوه قبل الإطعام إذا كان يكفر به لأنه لم يذكر فيه من قبل أن يتماسا وفي الآية رد على أن من أوجب الكفارة بمجرد لفظ الظهار زلم يعتبر العود ووجه ما قاله أنه جعل العود فعله في الإسلام بعد تحريمه، وفيه رد على من اكتفى بإطعام مسكين واحد ستين يوماً.
٨- قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى﴾ الآية.
فيها تحريم النجوى وهو تحدث الاثنين سراً بحضره ثالث.
١١- قوله تعالى: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ﴾ الآية.
فيها استحباب التفسح في مجالس العلم والذكر والحرب وكل مجلس طاعة، والنهي عن إقامة شخص ويجلس مكانه ولكن يتفسح.
стр. 247
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا﴾
قال مجاهد: في كل خير، قتال عدو أو أمر بمعروف أو حق ما كان، وقال الحسن انهضوا إلى عدوكم، وقال قتادة إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا، وقال مقاتل إذا نودي للصلاة فانهضوا إليها، أخرجها ابن أبي حاتم.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
قال قوم معناه يرفع الله المؤمنين العلماء منكم درجات على غيرهم فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم ففيه دليل على رفع العلماء في المجالس والتفسح لهم عن المجالس الرفيعة.
١٢- قوله تعالى: ﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ الآية.
منسوخة بالآية التي بعدها ففيه دليل على جواز النسخ بلا بدل ووقوعه خلافاً لمن أبى ذلك.
٢٢- قوله تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا﴾ الآية.
استدل به من منع تعزية الكافر، وأخرج ابن أبي حاتم عن مالك أنه سئل عن مجالسة القدرية وكلامهم فنهى عن ذلك وتلا هذه الآية.
стр. 248
-٥٩-
سورة الحشر
٢- قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية.
قال ابن عباس: من شك أن المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية، قال لهم النبي ﷺ يومئذ "اخرجوا" قالوا إلى إين قال "إلى أرض المحشر" أخرجه البزار وغيره. وقال قتادة: تجيء نار من المشرق تحشر الناس إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، قال ابن الفرس: يريد أن هذا هو الحشر المشار إليه، قال الكيا: مصالحة أهل الحرب على الجلاء عنت ديارهم من غير شيء لا يجوز الآن وإنما يجوز أول الإسلام ثم نسخ، وقال ابن الفرس الظاهر الجواز أخذاً من الآية.
٢- قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾
استدل به على حجية القياس وأنه فرض كفاية على المجتهدين لأن اعتبار قياس الشيء بالشيء.
٥- قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ الآية.
استدل بها من أجاز قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم.
٦- قوله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ﴾ الآية.
استدل به على أن الفيء ما أخذ من الكفار بلا قتال وإيجاف خيل وركاب ومنه ما جلوا عنه خوفاً والغنيمة ما أخذ منهم بقتال كما تقدم في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾
خلافاً لمن زعم أنهما بعمنى واحد أو فرق بينهما بغير ذلك.
٧- قوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾
استدل بها من قال إن الفيء لا يصرف منه شيء للمعتدين للقتال بل يصرف أربعة أخماس خمسه إلى الأربعة ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل ويصرف الخمس والأخماس الأربعة الباقية التي كانت لرسول الله ﷺ إلى مصالح المسلمين.
стр. 249
٧- قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
فيه وجوب امتثال أوامره ونواهيه ﷺ قال العلماء ومل ما ثبت عنه ﷺ يصح أن يقال إنه في القرآن من هذه الآية، وأخرج البخاري ومسلم عن ابن مسعود أنه قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ امرأة من بني أسد فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت قال. مالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله؟ قالت إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته قال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه أما قرأت ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾
قالت: بلى، قال: فإن النبي ﷺ قد نهى عنه.
٩- قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾
فيه مدح الإثار في حظوظ النفس والدنيا.
١٠- قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ الآية.
فيه الحث على الدعاء والترضي عن الصحابة وتصفية القلوب من بغض أحد منهم، أخرج ابن أبي حاتم عن عائشة قال: أمروا أن يستغفروا للصحابة فسبوهم، ثم قرأت هذه الآية، وقال مالك: من كان له في أحد من الصحابة قول سيء أو بغض فلا حظ له في الفيء أخذاً من هذه الآية، وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر أنه جمع الناس فقال: المال قد كثر فأشيروا علي في قسمته فاختلفوا فلما أصبح من الغد قال: إني قرأت البارحة سورة الحشر فوجدت الله قد قسم المال فقال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾
إلى قوله: ﴿الصَّادِقُون﴾
ووجدت ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾
إلى قوله: ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾
﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾
إلى قوله: ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
فالمال للمسلمين كلهم.
стр. 250
-٦٠-
سورة الممتحنة
١- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾
نزلت فيما فعله حاطب خوفاً على ماله وولده، فيؤخذ منه أن الخوف عليهما لا يبيح التقية في دين الله، ذكره الكيا.
٤- قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ الآية.
فيه وجوب الاقتداء بإبراهيم وملته إلا ما ثبت في شرعنا نسخه كالاستغفار للأب المشرك المستثنى.
٨- قوله تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾
الآيتين، قال الكيا: فيه جواز التصدق على أهل الذمة دون أهل الحرب ووجوب النفقة للأب الذمي دون الحريب لوجوب قتله.
١٠- قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ﴾ الآية.
نزلت في شرط صلح الحديبية أن يرد إلى المشركين من جاء مسلماً من أهل مكة، فاستدل به على أنه لا يجوز في الهدنة شرط رد مسلمة تأتينا منهم وأنه إن لم يذكر رد أو شرط رد من جاءنا فمنهم فجاءت امرأة لا يجوز ردها، واستدل بالآية من أوجب رد مهر المثل إلى زوجها لقوله: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾
وفي الآية أن الكافر لا يحل له نكاح المسلمة بحال وأن إسلامها تحته يفسخ النكاح لأنه جعل عدم الإرجاع مرتباً على الإيمان لا على اختلاف الدار.
- قوله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾
نهى عن استدامه نكاحهن فقيل هو خاص بالمشركات اللاتي كانت بمكة وهو الأصح، وقيل عام ثم خص منه الكتابيات، وسبب النزول يرده وكذا قوله: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ﴾
فإن معناه طلب مهرهن من الكفار الذي فررن إليهم وليسألوا ما أنفقوا أي يطلب الكفار من المسلمين مهر من فرت إليهم مسلمة، ولما نزلت أبي كفار مكة أن يدفعوا مهر من فرت فنزلت ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ﴾ الآية.
فأمر المسلمون إذ أبى الكفار من دفع المهر أن يدفعوا إلى من فرت زوجته صداقة الذي انفق، واختلف من أي مال يدفع فقيل مما كانوا يدفعونه إلى الكفار بدل
следующие страницы →