← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 1385

الإكليل في استنباط التنزيل

الجلال السيوطي

Полный текст (296 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

إعطاء البنات الثلثين أن يكن فوق اثنتين، وقال غيره لهما الثلثان فقيل بالسنة، وقيل بالقياس على الأخوة لأم لأن الاثنين فصاعداً منهم سواء، وكذلك البنات، وقيل على الأخوات للأب لأنه تعالى جعل للواحدة منهن النصف وللثنتين الثلثين كما سيأتي آخر السورة، وقال الأكثرون بالقرآن لأنه جعل للبنت مع الذكر الثلث فمع الأنثى، أو الأختين آكد فلم يحتج إلى ذكره وأحتيج إلى ذكر ما فوق الأثنتين وقيل المعنى: فإن كن نساء اثنتين. فما فوقهما كقولهم راكب الناقة طليحان أي الناقة وراكبها، قال ابن الفرس: في الآية رد على من يقول بالرد لأنه جعل للواحدة النصف ولما فوق الثلثن، فلم تجز الزيادة على ما نص عليه. قوله تعالى: ﴿لِأَبَوَيْهِ﴾ الآية. فيه أن لكل من الأبوين السدس إن كان للميت ولد ذكراً أو أنثى واحد أو أكثر وإن لم يكن له ولد وأنحصر إرثه في الأبوين أستغرقا المال للأم الثلث وللأب ما بقي وهو الثلثان وأستدل ابن عباس بظاهر قوله فلأمه الثلث على أنها تأخذه كاملاً في مسألة زوج وأبوين أو زوجة وأبوين فيزيد ميراثها على ميراث الأب، أخرج الدارمي وإبن أبي شيبة عن عكرمة قال أرسل ابن عباس إلى زيد بن ثابت: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟ فقال إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي، وفي الآية أن الميت إذا كان له عدد من الأخوة حجبوا الأم من الثلث إلى السدس، ثم إن كان الأب موجوداً أخذ الباقي ولا شيء للأخوة وإلا فهو لهم، وقيل إن السدس للأخوة مع جوب الأب واستدل بظاهر قوله ﴿إِخْوَةٌ﴾ من قال لا يحجبها إلا ثلاثة أخرج البيهقي عن غبن عباس أنه دخل على عثمان فقال إن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ فالأخوان ليس بلسان قومك إخوة، فقال عثمان لا أستطيع أن أغير ما كان قبلي ومضى في الأمصار وتوارث به الناس. وأستدل به أيضاً من قال لا يحجبها الأخوات لأن لفظ الإخوة خاص بالذكور كلفظ البنين ولكن الجمهور على خلاف ذلك في السمسألتين. أخرج ابن أبي حاتم في تفسير الآية من طريق عطاء بن دينار عن سعيد ابن جبير فيقوله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ . يعني ذكر أكان أو كانتا اثنتين فما فوق ذلك فإن كان الولد بنتاً واحدة فلها نصف المال ثلاثة أسداس وللأب سدس وللأم سدس ويبقى سدس واحد يرد على الأب لأنه هو العصبة فإن لم يكن له ولد ولا ذكر ولا أنثى وورثه أبواه فلأمه الثلث وبقية المال للأب فمن كان له أخوان فصاعداً أو أختان أو أخ وأخت فلأمه السدس وما بقي فللأب وليس للأخوة مع الأب شيء ولكنهم حجبوا الأم عن الثلث.

стр. 72

قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ . فيه أن الميراث إنما يقسم بعد قضاء الدين وتنفيذ الوصايا، وفيه مشروعية الوصية وأستدل بتقديمها في الذكر من قال بتقديمها على الدين في التركة، وأجاب من أخرها بأنها قدمت لئلا يتهاون بها، واستدل بعمومها من أجاز الوصية بما قل وكثر ولو أستغرق الما ومن اجازها للوارث والكافر حربياً كان أو ذمياً، واستدل بالآية من قال: إن الدين يمنع انتقال التركة إلى ملك الوارث ومن قال: إن دين الحج والزكاة مقدم على الميراث لعموم قوله ﴿دَيْنٍ﴾ . ١٢- قوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ إلى قوله ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ﴾ . فيه أن للزوج النصف حيث لا ولد للزوجة والربع معه زأن للزوجة الربع حيث لا ولد للزوج والثمن معه سواء أكانت الزوجة واحدة أم أكثر وسواء كان الولد ذكراً أو أنثى ومنه أم من غيره وغيرها. واستدل ابن عباس بقوله فإن كان لكم ولد على أن ولد الولد لا يحجب. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾ الآية. فيه أن الميت إذا لم يكن له ولد ولا والد وهو معنى الكلالة في الأشهر يرثه إخوته من الأم ويفهم منه أن الأصول والفروع يحجبون ولد الأم وأن الواحد من ولد الأم له السدس ذكراً كان أو أنثى قرأ سعد بن أبي وقاص وله أخ أو أخت من أم، أخرجه سعيد بن منصور وغيره، وفيه أن الاثنين من ولد الأم فصاعداً لهم الثلث من غير زيادة يشتركون فيه ذكرهم وأنثاهم سواء ومن ورث ولد الأم مع البنت لم يدخلها في مسمى الكلالة وكذا من ورثها مع الأب ومن أدخلها في مسماها ولم يورثها مع الجد قال إنه لا يسمى أباً. قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ . فيه تحريم الأضرار في الوصية، وفسر في الحديث بأن يزيد على الثلث أخرج النسائي وغيره عن ابن عباس. قال الضرار فيالوصية من الكبائر ثم قرأ: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ . وأخرج أحمد وأبو دواود والترمذي عن أبي هريرة مرفوعاً: "إن الرجل يعمل بعمل أهل الخير سبعين سنة فإذا أوصى حاف في وصيته فختم له بشر عمله فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الشر سبعين سنة فيعدل في وصيته فيختم له بخير عمله فيدخل الجن" ثم يقول أبو هريرة إن شئتم ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ . تنبيهان: الأول استدل بعموم الآية من قال بالإرث من الأنبياء وبإرث القاتل

стр. 73

والمسلم من الكافر وإرث المبعض والإرث منه ومن المرتد، ومن منع ذلك أخذ بالأخبار المخصصة. الثاني: العول في الفرائض قاله عمر بإجتهاد منه أنكره ابن عباس وقال: أقدم من قدمه الله. ١٥- قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ الآية. الأكثرون على أنها والآية التي بعدها منسوخة بآية الجلد من سورة النور أخرج مسلم وغيره عن عبادة بن الصامت قال كان رسول الله ﷺ إذا أنزل عليه الوحي كرب لذلك وتزبد وجهه فأنزل الله ذات يوم فلما سري عنه قال: "خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلاً البكر بالبكر جلد مائة ثم نفي سنة والثيب بالثيب رجم بالحجارة" وأخرج الفريابي عن ابن عباس قال كن يحبسن في البيوتحتى نزلت سوة النور، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عنه في قوله: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ قال: كان الرجل إذا زنى أوذي بالتعيير وضرب النعال، ثم نسخ ذلك بآيه الجلد في سورة النور، وفي الآية اشتراط شهادة أربعة رجال في الزنا فلا يقبل شهادة النساء ولا أقل من أربعة خلافاً لمن أجاز شهادة ثلاثة رجال وامرأتين لقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ واستدل مالك بقوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ و ﴿مِنْكُمْ﴾ على أن أهل الذمة لا يقام الحد عليهم في الزنا كالمسلمين، وذهب قوم إلى أن الآيتين محكمتان وأن الأولى في إتيان المرأة والثانية في إتيان الرجل الرجل ويؤيده قوله: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ . فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالنساء، وقال: ١٦- ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ﴾ . فاقتضى ذلك فاحشة مخصوصة بالرجال ففي الآية وجوب التعزير في السحاق وإشتراط أربعة شهود فيه، واستدل بها من أوجب التعزير في اللواط دون الحد وفيها أن التعزير يكون بالحبس، وسائر أنواع الأذى من الضرب والتعيير والتوبيخ والإهانة. وعندي أن الآية الأولى في الزنا لما تقدم من الحديث ولذكرهن بلفظ الجمع والثانية في اللواط للإتيان بصيغة التثنية في ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا﴾ وما بعدخ ومن قال إنه أراد الزاني والزانية فهو مردود بتبييه ذلك بمن المتصلة بضمير الرجال وبإشتراكهما في الأذى والتوبة وألعراض وذلك مخصوص بالرجال لذكر ما يتعلق بالنساء أولاً وهو الحبس، ولو أريد بالآية الأولى السحاق لأتى بصيغة الإثنتين كما في الثانية ولو أريد بالثانية الزناة من الرجال لأتى بصيغة الجمع كما في الأولى وهذا ما

стр. 74

فسره مجاهد أخرجه عنه ابن أبي حاتم وغيره. ١٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ﴾ الآيتين، فيه بيان الوقت الذي تقبل فيه التوية وهو ما لم يصل الإنسان إلى الغرغرة ومشاهدة ملائكة الموت والعذاب فإذا وصل إلى ذلك لم تقبل له توبة ولا يصح منه إيمان، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ قال: القريب ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت، وعن الضحاك قال القريب ما دون الموت، وعن الحسن قال ما لم يغرغر، وأخرج عبد الرزاق عن ابن عملا أنه قال: التوبة مبسوطة للعبد ما لم يسق ثم قرأ الآية، وقال وهل الحضور إلا السوق؟ وأخرج أحمد والترمذي من حديثه مرفوعاً "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرر"، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي العالية "إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ قال: هذه لأهل الإيمان، ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ . قال هذه لأهل النفاق، ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ . فال هذه لأهل الشرك، واستدل بعموم الآية على صحة التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره، وبعد نقضها وعلى صحة توبة المرتد. ١٩- قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾ . نزلت رداً على ما كان في الجاهلية من أن ولي الميت أحق بامرأته من أهلها إن شاء تزوجها وإن شاء زوجها. أخرجه البخاري، ففيه أن الحر لا يتصور ملكه ولا دخوله تحت اليد ولا يجري مجرى الأموال بوجه. قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية. قال ابن عباس: يعني لا تقهروهن، وهو في الرجل يكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر فيضربها لتفتدي، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عبد الرزاق عن ابن السلماني قال نزلت أول الآية في أمر الجاهلية وآخرها في أمر الإسلام، ففيه تحريم الإضرار بالزوجة ليلجئها إلى الإفتداء وإباحته إذا كان النشوز منها، أخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن زيد أن ابن عباس كان يقول في هذه الآية ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ : النشوز وسوء الخلق، وأخرج من طريق العوفي عنه قال: الفاحشة المبينة أن تفحش على أهل الرجل وتؤذيهم، وأخرج من طريق مجاهد عنه قال: هي الزنا، واستدل قوم بظاهر الآية على جواز الإضرار إذا حصل منها ما ذكر والتضييق عليها حتى تفتدى، وقال آخرون إنما هي مبيحة للأخذ دون الاضرار فالاستثناء على هذا منقطع، واستدل قوم بقوله: ﴿بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ على منع الخلع بأكثر مما أعطاها.

стр. 75

قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ . فيه وجوب ذلك من توفيه المهر والنفقة والثسم واللين في القول وترك الضرب والإغلاط بلا ذنب، واستدل بعمومه من أوجب لها الخدمة إذا كانت ممن لا تخدم نفسها. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ﴾ الآية. قال الكيا: فيه استحباب الإمساك بالمعروف وإن كان على خلاف هوى النفس وفيه دليل على أن الطلاق مكروه. ٢٠- قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ . فيه رد على من لم يجز المغالاة في المهور وهوقوم، نقله عنهم ابن الفرس وقد أخرج أبو يعلى عن مسروق أن عمر بن الخطاب ﵀ نهى أن يزاد في الصداق على أربعمائة درهم فاعترضته امرأة من يس فقالت أما سمعت ما أنزل الله ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ فقال اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال إني كنت نهيتكم أن لا تزيدزا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. وأخرج ابن المنذر عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر بن الخطاب: لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر إن الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ من ذهب، قال وكذلك هي في قراءة ابن مسعود فقال عمر إن امرأة خاصمت عمر فخصمته. وأخرج عبد عن بكر بن عبد الله المزني قال: قال عمر: خرجت وأنا أريد أن أنهاكم عن كثرة الصداق فعرضت لي آية من كتاب الله ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارً﴾ . قوله تعالى: ﴿فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ الآية. استدل به من منع الخلع مطلقاً وقال إنه ناسخ لآية البقرة وقال غيره إنه منسوخ بها وقال لا ناسخ ولا منسوخ بل هو في الأخذ بغير طيب نفسها. ٢١- قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى﴾ الآية. استدل به من أوجب المهر بالخلوة لأن الإفضاء مأخوذ من الفضاء وهو المكان الذي ليس فيه بناء فعبر به عن الخلوة وهو مردود فإن الإفضاء يكنى به عن الجماع وبذلك فسره ابن عباس. أخرجه ابن أبي حاتم، وقد رد ابن الفرس على قائل الأول فأجاد، وقال: الكناية عن العرب إنما تستعمل فيما يستحى من ذكره كالجماع، والخلوة لا يستحى من ذكرها فلا تحتاج إلى كناية، قلت وفي تعديته بإلى ما يدل على معنى الوصول والإتصال.

стр. 76

قوله تعالى: ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ . وهو الإيجاب والقبول في عقد النكاح فسره بذلك ابن عباس ومجاهد أخرجه ابن أبي حاتم. ٢٢- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ . فيه هذه الآيات محرمات النكاح ففيها تحريم نكاح نساء الآباء وشمل ذلك الأجداد فصاعداً من جهة الأب أو الأم من النسب أو الرضاع ومن قال: إن النكاح حقيقة في العقد، استدل بها على عدم تحريم مزنية الأب، ومن قال: حقيقة في الوطء استدل بها على تحريمها كما استدل بها على تحريم موطوءته بمالك اليمين ولا عقد فيها، وفيها تحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت فذفه سبع من النسب، قال ابن الفرس: ويدخل في الأمهات كل من له عليك ولادة لأنها أم، وفي البنات كل من لك عليه ولادة بناء على استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، ولا يدخل فيه المخلوقة من زنا لأنها ليست بنتاً شرعاً بدليل عدم الإرث وإذا لم تدخل في آية التحريم. دخلت في قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ . ومن حرمها قال هي بنت حقيقة وإنتفاء الأحكام من الإرث وغيره لا يجرأ هذه الحقيقة والتحريم يحتاط له، قال: ودخل في الأخوات الأشقاء وغيرها، وفي العمات والخالات كل من ولده جدك أو جدتك وإن علوا من قبل الأب والأم، وفي بنات الأخ وبنات الأخت كل من لأخيك ولأختك عليه ولادة، وفيها تحريم الأمهات من الرضاعة والأخوات منها فيدخل في الأمهات من أرضعتك من ولدك، أو ولدت مرضعتك أو لدت صاحب اللبن وإن علون، ويدخل في الأخوات أخواتك منه وأخوات أبيك وأمك منهما وأولاد إخوتك منهما فحرم أيضاً من الضراع سبع كما حرم النسب. وفي الصحيحين "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". والإقتصار في الآية على نوعين الولادة والأخوة لأنهما الأصل، والخمسة الباقية فروع وأستدل بعض الظاهرية بها على أنه لا يحرم من الرضاع إلا الأمهات والأخوات فقط دون البنات ونحوها، وأستدل مالك وغيره بقوله ﴿اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ على أن رضاع الرجل والبهيمة لا يحرم وكذا الميتة لأنها لم ترضع وأستدل بعمومها من حرم برضاع الكبير وبمصه، وفيها تحريم أمهات النساء وأن علون دخل بالزوجة أم لا والربائب وهي بنات الزوجات بشرط أن يكون مدخولاً بها فإن لم يدخل بها فلا تحرم خلافاً لمن شذ، وأستدل بقوله: ﴿اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ من لم يحرم نكاح الربيبة الكبيرة. أخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن مالك بن أوس بن الحدثان قال توفيت أمرأتي فأخبرت علي بن أبي طالب فقال: لها أبنة؟ قلت: نعم وهي بالطائف،

стр. 77

قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا؛ قال: فإنكحها. قلت: فأين قول الله ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ قال أنها لم تكن في حجرك إنما ذاك إذا كانت في حجرك. والجمهور حرموها وقالوا: إنه صفة موافقة للغالب، ومن قال إن الأم لا تحرم إلا بالدخول أيضاً قال إن قوله ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ عائد إلى الأمهات والربائب معاً أخرجه ابن أبي حاتم عن علي وعبد الله بن الزبير ورده المطلقون بأن المجرورين إذا أختلف عاملهما لا يكون نعتها واحداً وفي الآية رد على من حرم الربيبة بغير الوطء من التقبيل ونحوه، وقد فسر ابن عباس وغيره الدخول هنا بالجماع، أخرجه ابن المنذر وغيره، وفيها تحريم الجمع بين الأختين وذلك شامل للزوجين والأمتين وقد قال عثمان وعلي وإبن عباس في الجمع بين أختين مملوكتين أحلتهما آية يعني قوله ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وحرمتهما آية وهي هذه، وأستدل بها من أباح الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها لكن الحديث يرده، وفيها تحريم المحصنات وهن ذوات الأزواج أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عطية عن ابن عباس والحاكم من طريق سعيد بن جبير عنه، واستثنى من ذلك المسبيات إذا كان لهن أزواج بدار الحرب فإنه يحل وطؤهن بعد الإستبراء ففيه دليل على أن السبي يفسخ النكاح سبيا معاً أو لا وأستدل بعموم الآية من قال إن أنتقال الملك يقطع النكاح ببيع أو إرث أو غير ذلك والجمهور قصروا الآية على السبب الذي نزلت فيه، وعن ابن عباس في الآية تفسير آخر، وهو أن المراد بالمحصنات العفائف وأنها حل للرجال إلا ما أنكح مما ملكت يمينه فإنها لا تحل له، أخرجه ابن ألي حاتم فعلى هذا هي مستأنفة لا معطوفة والأول أولى، وفيها إحلال من عدا المذكورات ففيه رد على من حرم الجمع بين كل امرأتين بينهما قرابة أو بين امرأة أبيها أو ما ولدت امرأة أبيه بعد أبيه، وفيها مشروعية المهر وقد أستدل بقوله ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ من قال إن أقل الصداق عشرة دراهم ظناً منه أن المراد أن يصدقها كل واحد ما يسمى صداقاً وهو ضعيف جداً، قال الكيا: وفيه دليل على منع كون عتق الأمة صداقاً لدلالة الآية على كون المهر مالاً وليس في العتق تسليم مال وإنما في إسقاط الملك من غير أن يستحق به تسليم شيء إليها قال ابن الفرس: وفيه دليل على أن الصداق إذا كان خمراً أو خنزيراً يقتضي فسخ النكاح لأنهما ليسا من أموالنا. قلت: إنما يدل على فساد الإصداق بهما دون النكاح. ٢٤- قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ الآية. فيه أن الاستمتاع بالوطء ولو مرة يوجب المهر كله، أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس، وفي قوله ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ﴾ الآية قال هو النكاح إذا تزوج الرجل المرأة ثم نكحها مرة واحدة فقد

стр. 78

وجب صداقها كله ففيه رد على من قال أن الخلوة تقرر المهر، وفي الآية جواز الإبراء من الصداق وبعضه، وقال الكيا: وأستدل به قوم على جواز الزيادة وهو غلط لأنه لما قال: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ . اقتضى ذلك إعطاءها ما كان فرضاً لها أو لا فقوله ولا جناح عليكم يرجع إلى الرخصة في ترك الإبتاء بعد الأمر به وأستدل بالآية من قال إن الصداق يجب بالوطء لا باالعقد ومن قال إن الإبراء يحتاج إلى رضا المبراء، وحمل قوم الآية على نكاح المتعة وأستدلوا بها على جوازه أخرج الحاكم عن ابن عباس أنه قرأها ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ إلى أجل مسمى قال: والله لأنزلها الله كذلك وأخرج ابن المنذر أن أبياً بن كعب قرأها كذلك. ٢٥- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ الآية. فيه إباحة الأمة بثلاثة شروط نص عليها وتحريمها بدونها. الأول: أن لا يسيطيع طول حرة أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ قال من لم يكن له سعة، وقال مجاهد وسعيد بن جبير. وعطاء وغيرهم: الطول: الغنى وقال ربيعة والنخعي: الطول هنا: الجلد والصبر لمن أحب أمة وهواها حتى صار لا يستطيع أن يتزوج غيرها فإن له أن يتزوج الأمة إذا لم يملك هواه وإن كان غنياً. الشرط الثاني: أن تكون الأمة مؤمنة فلا يجوز نكاح أمة كافرة كما فسر به مجاهد وغيره. الشرط الثالث: خوف العنت أي الوقوع في الزنا أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال العنت: الزنا فليس لأحد من الأحرار أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرة وهو يخشى العنت وقاله أيضاً مجاهد وغيره. ففي الآية رد على من أباح نكاح الأمة وإن لم يخش العنت وكان غنياً وحجته عدم القول بالمفهوم مع قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ الآية. وعلى من أباح نكاح الأمة الكافرة. وعلى من حرم الأمة لمن قوي تقواه، لأنه يصدق عليه لشدة شهوته أنه

стр. 79

خاش، وأستدل بظاهر قوله: ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ على إباحة الأمة مع القدرة على حرة كتابية، وبمفهوم الآية على أن العبد لا ينكح الأمة الكتابية لأن الخطاب بها يعم الحر والعبد، كذا قال ابن الفرس وفيه نظر، وفي الآية كراهة نكاح الأمة عند إجتماع الشروط لقوله: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ . وفيها الرد على من أجاز نكاح الأمة بغير إذن سيدها وبغير معر، وأستدل مالك بقوله: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ على أنهن أحق بمهورهن وأنه لا حق فيه للسيد، وقوله: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ قال ابن عباس: يعني بالأزواج أخرجه ابن أبي حاتم، وأستدل بظاهرة من لم يوجب حد الزنا على الأمة حتى تتزوج، أخرج سعيد بن منصور وغيره عن سعيد بن جبير إنه كان يقول ليس على الأمة حد حتى تتزوج بزوج، لأن الله تعالى يقول: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ﴾ . وأجاب الجمهور بأن ذكره لئلا يتوهم زيادة عقوبتها بالنكاح كما زاد في حق الحرة، وفي الآية أن حد الأمة على النصف من حد الحرة وأنه لا رجم عليها لأنه لا يتنصف، ففيها رد على من قال برجم الرقيق وعلى من قال إنه لا يغرب، وقال بعضهم: عندي أن الفاحشة هنا تعم الزنا والقذف وكل ما يمكن أن يتبعض من الحدود، وقال بعضهم لا حد على العبد أصلاً أحصن أو لا، لأن الآية وردت في الأمة، وقال آخرون: يجلد كالحر لعموم آية الزنا لأن آية المنصفة وردت في الإماء. ٢٦- قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ . قال الكيا: يدل على أنه يبين لنا ما بنا حاجة إلى معرفته إما بنص أو دلالة نص وذلك يدل على إمتناع خلو واقعة عن حكم الله. ٢٨- قوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ . قال طاوس: في أمر النساء لا يصبر عنهن، وقال وكيع: يذهب عقله عندهن، أخرجهما ابن أبي حاتم، ففيه أصل لما يذكره الأطباء من منافع الأطباء ومضار تركه. ٢٩- قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ﴾ الآية. فيه تحريم أكل المال بالباطل بغير وجه شرعي ولإباحة التجارة والربح فيها وإن شرطها التراضي ومن هنا أخذ الشافعي اعتبار الإيجاب والقبول لفظاً لأن الرضا أمر قلبي فلا بد من دليل عليه وقد يستدل به من لم يشترطهما إذا حصل الرضا، وأستدل بالآية من نفى خيار المجلس لأنه أعتبر التراضي في تمام التجارة دون التفرق.

стр. 80

٢٩- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قيل معناه لا تتجروا في بلاد العدو فتغرروا بأنفسكم وأستدل به مالك على كراهية التجارة إلى بلاد الحرب، وقيل معناه النهي عن قتل الناسبعضهم بعضاً، وقيل عن قتل الإنسان نفسه: وقد أحتج بهذه الآية عمرو بم العاص على مسألة التيمم للبرد وأقره النبي ﷺ على احتجاجه كما في حديث أبي داود وغيره. ٣١- قوله تعالى: ﴿إن تَجْتَنِبُوا﴾ الآية. فيه أم الصغائر تكفر بإجتباب الكبائر خلافاً امن أبى ذلك، وفي الآية رد على من قال: المعاصي كلها كبائر وأنه لا صغيرة. ٣٢- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا﴾ الآية. أحتج به من كره التمني مطلقاً ويحتج به في أن تمني تغير الأحكام لا يجوز كما نص عليه الشافعي لأن سبب نزول الآية ذلك. قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ . فيه الحث على سؤال الله ودعائه. ٣٣- قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ . قال ابن عباس: الموالى: العصبية، أخرجه ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ . الآية وهي منسوخة بقوله ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ كما أخرجه البخاري وغيره عن ابن عباس: وقيل: لا؛ فأحتج بها أبو حنيفة على أنة الرجلين إذا توافقا على أن يتوارثا ويتعاقلا صح وعمل به، وقال الحسن: الآية فيمن أوصي له بشيء فمات قبل موت الموصي يؤمر الوصي بدفع الوصية إلى ورثة الموصي له، وقال ابن المسيب: الآية في الوصية لا الميراث ففيه الحض على الوصية لهم. ٣٤- قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ . فيه أن الزوج يقوم بتدبير زوجته وتأديبها ومنعها من الخروج وأن عليها طاعته إلا في معصية وأن ذلك لأجل ما يجب لها عليه من النفقة، ففهم العلماء من هذا أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواماً عليها وسقط ماله من منعها من الخروج، وأستدل بذلك من أجاز لها الفسخ حينئذ لأنه إذا خرج عن كونه قواماً عليها خرج عن الغرض المقصود بالنكاح، وأستدل بالآية من جعل للزوج الحجر على زوجته في نفسها ومالها فلا تتصرف فيه إلا بإذنه لأنه جعله قواماً

стр. 81

بصيغة المبالغة وهو الناظر في الشيء الحافظ له، واستدل بها على أن المرأة لا يجوز تلى القضاء كالإمامة العظمى، لأنه جعل الرجال قوامين على النساء، فلم يجز أن يقمن على الرجال. قوله تعالى: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ الآية. أمر الله تعالى بمراعاة الترتيب في تأديب المرأة فإن خيف منها النشوز بأن ظهر منها أمارته ولم يتحقق فليعظها وليخوفها الله وعقابه فإن اصرت هجرها في المضجع فلا يرقد معها في الفراش أو يرقد ويوليها ظهره ولا يجامعها روايتان عن ابن عباس، وقال عكرمة إنما الهجران بالمنطق أن يغلظ لها وليس بالجماع أخرج ذلك ابن أبي حاتم فإن اصرت ضربها ضرباً غير مبرح فإن أطاعت لم يجزله ضربها. ٣٥- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا في الرجل والمرأة إذا تفاسد الذي بينهما أمر الله أن يبعثوا رسولاً صالحاً من أهل الرجل ورجلاً مثله من أهل المرأة فينظران أيهما المسيء، فإن كان الرجل هو المسيء حجبوا عنه امرأته، وقصروه على النفقة وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها عن زوجها ومنعوها النفقة، فإن أجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز فإن رأيا أن يجمعا فرضى أحد الزوجين وكره ذلك الآخر. ثم مات أحدهما فإن الذي رضي يرث الذي كره ولا يرث الذي كره الراضي، و ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ قال: هما الحكمان ﴿يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ وكذلك كل مصلح يوفقه الله للحق والصواب، وأخرج قوله أن المأمور بالبعث الحكام وعن السدي أنه الزوجان فعلى الأول أستدل به من قال إنهما موليان من الحاكم فلا يشترط رضا الزوجين بما يفعلانه من طلاق وغيره، وعلى الثاني أستدل من قال إنهما وكيلان عن الزوجين فيشترط، وقال الحسن وقتادة عليهما أن يصلحا وليس بأيديهما التفرقة لأن الله لم يذكرها، وأستدل ابن عباس بهذه الآية على الخوارج في إنكارهم التحكيم في قصة علي، قال غبنالفرس: وفيها رد على من أنكر من المالكية بعث الحكمين في الزوجين وقال تخرج المرأة إلى دار أمين أو يسكن أمين معها. ٣٦- قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ﴾ . الاية فيها من شعب الإيمان عبادة الله وعدم

стр. 82

الإشراك به وبر الوالدين، وصلة ذوي القربى واليتامى والمساكين وإبن السبيل والمملوكين والإحسان إلى الجار الذي بينكوبيته قرابه والجار الذي لا قرابة بينك وبينه الصاحب بالجنب، وفسره ابن عباس: بالرفيق، زاد مجاهد: في السفر، وقال زيد ابن أسلم هو جليسك في الحضر، ورفيقك في السفر، وفسره علي وإبن مسعود: بالمرأة أخرجهما ابن أبي حاتم، وفيها تحريم الإختيال والفخر، وفي الحديث أن إسبال الإزار من المخيلة، أخرجه ابن أبي حاتم. ٣٧- قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية. فيه تحريم البخل وهو منع أداء الواجب وتحريم كتم العلم وما أنعم الله به على العبد وتحريم الرياء. ٤٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ . أستدل به على دخول كل مؤمن الجنة أخرج عبد الرازق وعبد بن حميد وإبن ماجه وإبن جرير وإبن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "يخرج من كان في قلبهمثقال ذرة من الإيمان" قال أبو سعيد فمن شك فليقرأ" ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ . ٤٣- قوله تعالى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ الآية. أخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي بن أبي طال قال صنع لنا عبد الرحمن ابن عوف طعاماً فدعانا سقانا من الخمر فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون، فأنول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ . وأخرج الفريابي وإبن منذر عن علي في قوله ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ . قال: نزلت هذه الآية في المسافر تصيبه الجنابه فيتيمم ويصلي، وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس مثله، ففي الآية تحريم الصلاة على السكران حال سكره حتى يصحو وبطلانها وبطلان الإقتداء به، وعلى الجنب حتى يغتسل إلا أن يكون مسافراً فيباح له التيمم وقيل المراد السكر من النوم، أخرج الفريابي وعبد عن الضحاك في قوله: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ قال لم يعن بها الخمر وإنما عنى سكر النوم، ففيه كراهة الصلاة حال النعاس يوافقه حديث البخاري: "إذا نعس أحدكم وهو يصلي فلينصرف فلينم حتى يعلم ما يقول"، وفي الآية تفسير ثان بأن المراد مواضع الصلاة على حد ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أخرج ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿لَا

стр. 83

تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ قال المساجد، وفي قوله: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ قال لا تدخلوا المسجد وأنت عابري سبيل قال تمر به مراً ولا تجلس ففي، الآية تحريم دخول المسجد على السكرتن لما يتوقع منه من التلويث وفحش القول فيقاس به كل ذي نجاسة يخشى منها التلويث والسباب ونحوه، وعلى الجنب إلا أن يمر به مجتازاً من غير مكث فيباح له، وفي الآية رد على من حرم العبور أيضاً ما لم يجد بداً أم يتيمم، وعلى من أباح الجلوس مطلقاً أو إذا توضأ لأن الله تعالى جعل غاية التحريم الغسل فلا يقوم مقامه الضوء وأستدل ابن الفرس بقوله: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ على أن الجنب لا وضوء عليه وإن الحدث الأصغر مندرج في الجنابة لأنه لم يجعل عليه غي الغسل. وأستدل ابن المنذر بالآية على صحة قول الشافعي أن السكران يغلب على عقله في بعض ما لم يكن يغلب قبل الشرب، ولا يحتاج إلى أن لا يعرف السماء من الأرض ولا الرجل من المرأة كما قال غيره، لأن الذين خزطبزا بهذه الآية كانوا يقربون الصلاة حال سكرهم قاصدين لها عالمين بها وقد سموا سكارى، وأستدل ابن الفرس بتوجيه الخطاب لهم في الآية وعلى تكليف السكرتن ودخوله تحت الخطاب وفيه نظر لأن الخطاب عام لكل مؤمن وعلى تقدير أنه قصد الذين صلوا في حال السكر فإنما نزل صحوتهم وأستدل بقوله: ﴿حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ﴿من قال إنه يلزمه الأفعال ولا يلزمه الأقوال. ٤٣- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ الآية. يأتي ما يتعلق بها في سورة المائدة إن شاء الله. ٤٨- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فيه رد على من قال: إن الكبائر لا تغفر، وهم المعتزلة، وعلى من قال: إن أصحاب الكبائر من المسلمين لا يعذبون وهو المرجئة لقوله: ﴿لِمَنْ يَشَاءُ﴾ . ٤٩- قوله تعالى: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ . قال عمر: الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان، وقال غبن عباس: الجبت: الشرك: وقال الشعبي: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الساحر. قال أبو مالك: الطاغوت: الكاهن، ففي الآية ذم السحر والساحر؛ والكهانة والكاهن ومصدقهما وأنه ملعون وقد أخرج الحاكم عن ابن مسعود قال: "من أتى عرافاً أو ساحراً أو كاهناً فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد"،

стр. 84

وروى أبو داود والنسائي حديث "إن العرافة والطرق والطبرة من الجبت". ٥٤- قوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ﴾ الآية. فيه ذم الحسد. ٥٧- قوله تعالى: ﴿وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ . فيه إشارة إلى ظل العرش وبذلك فسره الربيع ابن أنس أخرجه ابن أبي حاتم. ٥٨- قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ . فيه وجوب ردكل وديعة من أمانة وقراض وقرض وغير ذلك، وأستدل المالكية بعموم الآية على أن الحريب إذا دخل دارنا بأمان فأودع وديعة ثم مات أو قتل أنه يجب رد وديعته إلى اهله وأن المسلم إذا استدان من الربي بدار الحرب ثم خرج يجب وفاؤه وأن الأسير إذا ائتمنه الحريب على شيء لا يجوز له أن يخونه وعلى أن من أودع مالاً وكان المودع خانه قبل ذلك فليس له أن يجحده كما جحده ويوافق هذه المسألة حديث "أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك". وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال: مبهمة للبر والفاجر، يعني عامة وقد أخرج ابن جرير وغيره أنها نزلت في شأن مفتاح الكعبة لما أخذه النبي ﷺ من عثمان بن طلحة، وأختار ما رواه عن علي وغيره أنها خطاب لولاة المسلمين أمروا بأداء الأمانة لمن ولوا عليه، فيستدل بالآية على أن على الحكام والأئمة ونظار الأوقاف تولية الوظائف من يستحقها، وفي بقية الآية مشروعية الحكم بين الناس ووجوب العدل فيه. ٥٩- قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال إطاعةالرسول إتباع الكتاب والسنة. وأخرج سعيد بن منصور عن أبي هريرة في قوله: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: هم الأمراء، وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر بن عبد الله وإبن عباس ومجاهد والحسن أنهم أولوا العلم والفقه أوجب الله طاعتهم، وأخرج عن عكرمة أنهم أبو بكر وعمر، وعن الضحاك أنهم أصحاب رسول الله ﷺ الدعاة الرواة آاخرج عبد عن الكلبي أنهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي فيحتج بالآية على

стр. 85

وجوب طاعة الأئمة والمفتين ويحتج بها من قال إن قول الصحابة حجة أو الخلفاء الأربعة أو الشيخين. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ﴾ الآية. أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ قال إلى كتاب الله وسنة رسوله ففيه حجية الكتاب والسنة وأنهما مقدمان على الرأي. ٧١- قوله تعالى: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ قال مقاتل: عدتكم من السلاح، أخرجه ابن أبي حاتم ففيه الأمر بإتخاذ السلاح وأنه لا ينافي التوكل. ٧٦- قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن أبن عباس قال إذا رأيتم الشيطان فاحملوا عليه ولا تخافوه وتلا ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ . ٧٨- قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ . فيه رد على القدرية، أخرج ابن أبي حاتم عن مطرف بن عبد الله قال ما تريدون من القدر؟ ما تكفيكم الآية التي في سورة النساء. وذكر هذه. ٧٩- قوله تعالى: ﴿وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ . تمسك بها القدرية في قولهم بأن العبد يخلق لشر وهو مردود لأن المراد أنت ارتكبت ما يوجبها، أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية قال ما كان من نكبة فبذنبك، وأنا قدرت ذلك عليك وأخرج عن أبي صالح مثله. ٨٠- قوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ الآية. فيه وجوب طاعة الرسول فيما يأمر به وينهى عنه. ٨٢- قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ الآية. فيه الحث على تدبر القرآن قال الكرماني في عجائبه: وفيه رد على من زعم من الرافضة أن القرآن لا يفهم معناه إلا بتفسير الرسول أو تفسير الإمام، وفي بقية الآية العذر للمصنفين فيما يقطع لهم من الاختلاف والتناقض لأن السلامة عن ذلك من خصائص القرآن. ٨٣- قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ . هذا أصل عظيم في الاستنباط والإجتهاد. ٨٤- قوله تعالى: ﴿لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ﴾ . فيه رد على من قال بأن الولي ينتهي إلى حالة يسقط عنه فيها التكليف فهذا سيد المرسلين وإمام المتقين ورأس المصطفين قد

стр. 86

أخبره الله بأنه مكلف بخاصة نفسه. ٨٥- قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ﴾ الآية. فيد مدح الشفاعة وذم السعاية وهي الشفاعة السيئة وذكر الناس عند السلطان بالسوء وهي معدودة من الكبائر. ٨٦- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ﴾ الآية. فيها مشروعية السلام وجوب رده فقيل: عيناً وقيل: كفاية، وأستدل بها الجمهور على رد السلام على كل مسلم مسلماً كان أو كافراً؛ لكن يختلفان في صيغة الرد، أخرج ابن أبي حاتم وإبن أبي الدنيا في الصمت عن ابن عباس قال من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه وإن كان مجوسيا لأن الله تعالى يقول: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ للمسلمين ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾ على أهل الكتاب، ويوافقه حديث "إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم" وقيل: المراد برد أحسن منها: زيادة ورحمة الله وبركاته، وبردها: الإقتصار على مثل ما سلم، أخرج الطبراني وغيره عن سلمان قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليك فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أتى آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقال: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال: وعليك، فقال الرجل: أتاك فلان وفلان وسلما علسك فرردت عليهما أكثر مما رددت علي، فقال: إنك لم تدع لنا شيئاً قال الله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ فرددناها عليك، وأستدل بعموم الآية من أوجب الرد على المصلي لفظاً أو إشارة أو نفسه مذاهب، قال ابن الفرس: وحكي عن مالك أن الآية في تشميت العاطس، قال وهو ضعيف تردده ألفاظ الآية، وقال الكيا: استدل الرازي بالآية على أن من وهب غيره شيئاً فله الرجوع ما لم يثب فيه، قال: وهو استنباط ركيك. قلت: لو استدل بها على استحباب الإثابة عليها لكان قريباً، فقد أخرج ابن أبي حاتم عن سفيان بن عيينة أنه قال في الآية ترون هذا في السلام وحده هذ في كل شيء من أحسن إليك فأحسن إليه وكافئه لإغن لم تجد فادع له أو أثن عليه عند إخوانه، ويدل عليه حديث "من أعطي عطاء فوجد فليجز به فإن لم يجد فليثن به من أثنى به فقد شكره ومن كتمه فقد كفره." ٨٨- قوله تعالى: ﴿أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ الآية. فيها رد على القدرية. ٩٠- قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ . منسوخ بآية

стр. 87

براءة كما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس، وقال الكيا: إذا دعت حاجة صاحب الزمان إلى مهادنة الكفار بلا جزية فكل من أنتسب إلى المعاهدين صار منهم وأشتمل الأمان عليهم. ٩٢- قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا﴾ الآية. فيها تعظيم قتل المؤمن والإثم فيه ونفيه عن الخطأ وأن في قتل الخطأ كفارة ودية لا قصاص فيه وإن الدية مسلمة إلى أهل المقتول إلا أن يصدقوا بها اي يبرئوا منها ففيه جواز الإبراء من إبل الديه مع أنها مجهولة وفي قوله ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ دون: يسلمها، إشارة إلى أنها على عاقلة القاتل ذكره سعيد ابن جبير أخرجه ابن أبي حاتم وأستدل بقوله: ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾ على أن الزوجة ترث منها لأنها من جملة الأهل خلافاً للظاهرية وأحتج بها من أجاز إرث القاتل منها لأنه من أهله وأحتج الظاهرية بقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ على أن المقتول ليس له العفو عن الدية لأن الله جعل ذلك لأهله خاصة وعموم الآية شامل للإمام إذا قتل خطأ خلافاً لمن قال: لا شيء عليه ولا عاقلته، وأستدل بعمومها أيضاً من قال إن في قتل العبد الدية والكفارة، وأن على الصبي والمجنوا إذا قتلا الكفارة وأن المشارك في القتل عليه كفارة كاملة. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ﴾ الآية. أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس في قوله: ﴿فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ قال كان الرجل يأتي النبي ﷺ ثم يرجع إلى قومه وهم مشركون فيصيبه المسلمون في سرية أو غزاة فيعتق الذي يصيبه رقبة. وفي قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ . قال: هل الرجل يكون معاهداً ويكون قومه أهل عهد فيسلم إليهم الجية ويعتق الذي أصابه رقبة، وقال الشافعي ﵀: المعنى فإن كان في قوم، ففيها أن المؤمن إذا كان في بلاد الحرب فقتله رجل اهل به فلا دية فيه بل الكفارة فقط، وذهب آخرون إلى وجوب الدية لعموم الآية الأولى وأن السكوت عنها هنا لا ينفيها وإنما سكت عنها لأنه لا يجب فيه دية تسلم إلى أهل المقتوللأن أهلخ كفار بل يكون لبيت المال فأراد أن يبين بالسكوت أن أهله لا يستحقون شيئاً. قلت: المسألة في أعم من ذلك وقد يكون أهلخ مسلمين والصواب مع الشافعي لأن الله ذكر الكفارة في المواضع الثلاثة وذكر الدية في الأول والثالث فلولا أنها لا تجب في الثاني لم يسكت عنها وفي بقية الآية أن المقتول إذا كان من أهل الذمة والعهد

стр. 88

ففيه دية مسلمة إلى اهله مع الكفارة، ففيه رد على من قال لا كفارة في قتل الذمي والذين قالوا ذلك قالوا إن الآية في المؤمن الذي أهله أهل عهد وقالوا إنهم أحق بديته لأجل عهدهم ويردده تفسير ابن عباس السابق وأنه تعالى لم يقل فيه مؤمن كما قال في الذي قبله واستدل أبو حنيفة بالآية على أن دية المسلم والذمي سواء يهودياً كان أو نصرانياً أو مجوسياً لأنه تعالى ذكر في كل منهما الكفارة والدية، فوجب أن تكون ديتهما سواء، كما أن الكفارة عنهما سواء. وفي الآية أن الكفارة عتق رقبة مؤمنة فاستدل بها على عدم إجزاء كافرة لمن أجاز عتق كتابي أو مجوسي كبير أو صغير وعلى عدم إجزاء نصف رقبة ونصف أخرى وعلى إجزاء عتق ولد الزنا لدخوله في كسمى الرقبة، وفيها أن فاقد الرقبة ينتقل إلى صوم شهرين متتابعين يكفر به، أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير في قوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ [رقبة] فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ﴾ وأخرج عن مجاهد قال فمن لم يجد دية أو عتاقة فصيام فاستبدل ب هذا من قال إن الصوم على فاقد الدية والرقبة يجزيه عنهما. قال ابن جرير: الصواب الأول؛ لأن الدية في الخطأ على العاقلة والكفارة على القاتل فلا يقضي صوم صائم عما لزم غيره في ماله، واستدل بالإقتصار على الرقبة والصوم من قال: إنه لا إطعام في هذه الكفارة، ومن قال ينتقل إليه عند العجز عن الصوم قاسه على الظهار واستدل بذكر الكفارة في الخطأ دون العمد من قال إنه لا كفارة في العمد والشافعي قال: هو أولى بها من الخطأ. ٩٣- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. فيه تغليظ قتل المؤمن وتعظيم شأنه وأستدل بها ابن عباس، وأبو هريرة وغيرهما على أن قاتل المؤمن لا توبة له، واستدل بها بعض الناس على خلوده في النار. "تنبيه": ذكر الله تعالى قتل الخطأ والعمد ولم يذكر معهما ثالثاً فاستدل به من قال إنه لا واسطة بينهما ونفي القتل المسمى شبه العمد. ٩٤- قوله تعالى: ﴿إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية. أستدل بظاهرها على قبول توبة الزنديق إذا أظهر الاستسلام لأنه لم يفرق بين الزنديق وغيره وعلى أن الكافر يحكم له بالإسلام إذا أظهر ما ينافي اعتقاده على قراءة السلام وفي الآية وجوب التثبيت في الأمور خصوصاً القتل ووجوب الدعوة قبل القتال.

стр. 89

٩٥- قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ الآية. فيها تفضيل المجاهدين على غيرهم وأن المعذورين في درجة المجاهدين، وأستدل بقوله: ﴿بِأَمْوَالِهِمْ﴾ على تفضيل المجاهد بمال نفسه على المجاهد بما يعطاه من الديوان ونحوه، قال ابن الفرس: وأحتج بهذه الآية من فضل الغني على الفقر لأنه فضل المجاهد بماله على المجاهد بغير ماله، فالدرجة الزائدة من الفضل للمجاهد من ماله إنما هي من جهة المال. ٩٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ الآية. أستدل بها على وجوب الهجرة من دار الكفر إلا على من لم يطلقها وعن مالك: الآية تقتضي أن كل من كان في بلد تغير فيه السنن فينبغي أن يخرج منه. ١٠٠- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾ الآية أستدل بها من قال إن من خرج غازياً فمات قبل لقاء العدو أن له سهمه من الغنيمة. ١٠١- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. فيما مشروعية القصر وأنه ليس بواجب، لقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ وإن القصر بعد مجاوزة عمران البلد لقوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ والمقيم في البلدة لا يسمى ضارباً في الأرض وإن نوى السفر وأستدل بعموم الآية من جوز القصر في كل سفر طاعة كان أو مباحاً أو حراماً ومن جوزه في القصير والطويل ومن جوزه لمن دخل عليه الوقت وهو مقيم ومن جوز قصر الفائتة. قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية. أستدل بها من لم يجوز القصر عند الأمن أخرجه ابن جرير عن عائشة، لكن أخرج مسلم وغيره عن يعلى بن أمية قال سألت عمر ابن الخطاب قلت: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقد أمن الناس فقال لي يا عمر: عجبت مما عجبت منه فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: "صدقة تصدق الله ها عليكم فاقبلوا صدقته". ١٠٢- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ الآية. فيها مشروعية صلاة الخوف

стр. 90

وصفتها وأنها جائزة في الحضر والسفر وأنه لا يجب قضاؤها وأنه يندب فيها حمل السلام إلا لعذر، وقيل إن الأمر به للوجوب ويؤيد ذلك قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ﴾ فإنه يفيد إثبات الجناح حيث لا عذر، واستدل المزني وأبو يوسف بقوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ على أن صلاة الخوف خاصة بعهده ﷺ ولا تجوز بعده لانه إمامته لا عوض منها وإمامة غيره منها العوض، واستدل أصحابنا بأول الآية على مشروعية صلاة الجماعة لأنه أمر بالجماعة في حال الخوف ففي غيرها أولى قال ابن الفرس: ويؤخذ من الآية أن من صار في طين وضاق عليه الوقت يجوز له أن يصلي بالإيماء كما يجوز له في حال المرض إذا لم يمكنه السجود لأن الله سوى بين المرض والمطر، وذكر الكيا مثله. قلت: ظهر لي من هذه التسوية استنباط أحسن من هذا؛ وهو ا، هـ يجوز الجمع بالمرض كما يجوز الجمع بالمطر لأنه تعالى سوى بينهما. ١٠٣ - قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ . الآية، قال ابن مسعود: هي في المريض يصلي قائما فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه، أخرجه ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ هذه أصل مواقيت الصلاة، فسرها بذلك ابن مسعود وغيره أخرجه ابن أبي حاتم. ١٠٥ - قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ قال ابن الفرس: فيه إثبات الرأي والقياس. قلت: كيف وقد قال ابن عباس إياكم والرأي، فإن الله قال لنبيه: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ ولم يقل بما رأيت أخرجه ابن أبي حاتم، وقال غيره: يحتمل قوله: ﴿بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ الوحي والاجتهاد معاً، وفيه الرد على من أجاز أن يكون الحاكم غير عالم لأن الله فوض الحكم إلى الاجتهاد ومن لا علم عنده كيف يجتهد وفي الآية أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن آخر إلا بعد أن يعلم أنه محق. ١١٤ - قوله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ﴾ الآية. فيه الحث على الصدقة والأمر بالمعروف والإصلاح بين الناس وأن كلام الإنسان عليه لا له إلا ما كان في هذا أو نحوه. ١١٥ - قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ﴾ الآية. استدل الشافعي وتابعه الناس بقوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ على حجية الإجماع وتحريم مخالفته لأن مخالفه متبع

стр. 91

غير سبيل المؤمنين وقد توعد عليه. ١١٩ - قوله تعالى: ﴿وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: هو الخصاء، وقال أنس: منه الخصاء، أخرجهما عبد بن حميد وقال الحسن هو الوشم يعني بالشين المعجمة أخرجه ابن أبي حاتم فيستدل بالآية على تحريم الخصاء والوشم وما جرى مجراه من الوصل في الشعر والتفلج وهو برد الأسنان والنمص وهو نتف الشعر من الوجه وأخر ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس في قوله ﴿خَلْقَ اللَّهِ﴾ قال: دين الله. قال ابن الفرس: فيستدل به على أحد القولين أن الإيمان مخلوق. ١٢٥ - قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ يحتج به من يرى شرعه لازماً لنا ما لم يرد ناسخ في شرعنا. ١٢٧ - قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ . نزلت فيمن كان يتزوج يتيمة بدون مهر مثلها كما تقدم أول السورة, ١٢٨ - قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ﴾ الآية. نزلت في الرجل تكون عنده المرأة فيريد أن يفارقها فتقول: أجعلك من شأني في حل، كما أخرجه البخاري وغيره، فهو أصل في هبة الزوجة حقها من القسم ونحوه، واستدل به من أجاز لها بيع ذلك. قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ هو عام في كل صلح أصل فيه وفي الحديث "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً" واستدل بعموم الآية من أجاز الصلح على الإنكار والمجهول. ١٢٩ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ قال ابن عباس: في الحب والجماع، أخرجه ابن أبي حاتم ففي الآية أن لا تكليف في ذلك ولا تجب التسوية فيه ولكن لا يميل كل الميل بترك جماعها أصلاً وفيه وجوب القسم والتسوية فيه كسوة ومبيتاً. ١٣٥ - قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ استدل به على أن العبد لا مدخل له في الشهادة إذ ليس قواماً بذلك لكونه ممنوعاً من الخروج إلى القاضي. قوله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ﴾ قال سعيد بن جبير هو الإقرار أخرجه ابن أبي حاتم. قوله: ﴿أَوِ الْوَالِدَيْنِ﴾ الآية. فيه قبول شهادة الرجل على والديه وأقربيه ووجوب العدل في الشهادة بين القريب والبعيد والغني والفقير واجتناب الهوى. قوله: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ قيل هو تولي القاضي وإعراضه عن أحد الخصمين

стр. 92

إلى الآخر، وقيل في الشهادة بأن يحرفها ولا يؤديها على وجهها قولان لابن عباس أخرجهما ابن أبي حاتم وإسناد الأول صحيح أيضاً، وفيه وجوب التسوية بين الخصمين على الحاكم. ١٣٧ - قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ الآية. استدل بها من قال تقبل توبة المرتد ثلاثاً ولا تقبل في الرابعة أخرج ابن أبي حاتم على علي أنه قال: في المرتد إن كنت لمستتيبه ثلاثاً ثم قرأ هذه الآية. ١٤٠ - قوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ﴾ قال مقاتل: في سورة الأنعام بمكة. قال ابن الفرس: استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب اجتناب أهل المعاصي والأهواء وأخرج ابن أبي حاتم عن هشام بن عروة أن عمر بن عبد العزيز أخذ قوماً يشربون فضربهم وفيهم رجل صالح فقيل له إنه صالح فتلا ﴿فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ . قلت: ويستدل بهذه الآية على أن الأمة داخلة في خطاب النبي ﷺ لأنه قال في سورة الأنعام: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ﴾ كلها خطاب للنبي ﷺ وحده كالآية التي قبلها وقال: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَلَا تَقْعُدُوا﴾ مريداً تلك الآية فدل على دخولهم فيها وفي الآية أصل لما يفعله المصنفون من الإحالة على ما ذكر في مكان آخر والتنبيه عليه. ١٤١ - قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ استدل به على بطلان شراء الكافر العبد المسلم. ١٤٢ - قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى﴾ استدل به على استحباب دخول الصلاة بنشاط وعلى كراهة أن يقول الإنسان: كسلت. أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس إنه كان يكره أن يقول الرجل إني كسلان ويتأول هذه الآية. ١٤٦ - قوله تعالى: ﴿وَأَخْلَصُوا﴾ فيه الحث على الإخلاص. ١٤٨ - قوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية يقول لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما فإنه رخص له أن يدعو على من ظلمه وأخرج عبد عن مجاهد قال هو الرجل ينزل بالرجل فلا يضيفه فلا بأس أن يقول لم يضيفني أخره ابن أبي حاتم بلفظ: فرخص

стр. 93

له أن يقول له ويسمعه فاحتج بها الليث على وجوب الضيافة وأخرج عن الحسن قال الرجل يشتمك فتشتمه. ١٥٣ - قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ . يستدل به على منع رؤيته، تعالى في الدنيا. ١٥٨- قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ . فيه قصة رفع عيسى. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ . فيه نزول عيسى أخرجه الحاكم وغيره عن ابن عباس وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعاً "ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويعطي المال حتى لا يقبل ويضع الخراج"، قال وتلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ . ١٦٥ - قوله تعالى: ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ . فيه دليل لقول أهل السنة: إنه لا حكم قبل البعثة ولا يحكم العقل. ١٦٦ - قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ . أي مشتملاً على علم الله، ففيه دليل على أن في القرآن علم كل شيء، كذا فسره أبو عبد الرحمن السلمي التابعي أخرجه ابن أبي حاتم. ١٧٢ - قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾ قال الزمخشري: أي ولا من هو أجل منه قدراً وأعظم خطراً، فاستدل به على تفضيل الملك على البشر على أنه من باب الترقي، وجوابه أنه من باب الاستطراد لأن أول الكلام مسوق للرد على النصارى الزاعمين أن عيسى ابن الله، واستطرد منه إلى الرد على العرب الزاعمين أن الملائكة بنات الله. ١٧٣ - قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ . فسر في حديث مرفوع بالشفاعة فيمن وجبت له النار ممن صنع إليهم المعروف في الدنيا أخرجه الطبراني وغيره بسند ضعيف من حديث ابن مسعود وأخرجه ابن أبي حاتم عن الأعمش موقوفاً عليه. ١٧٦ - قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية. فيها أن من مات عن أخت لأبوين أو لأب ولا ولد له ولا والد فلها النصف وأن للأختين الثلثين وأن الأخ كذلك يستغرق المال وأن الأخوة إذا اجتمعوا رجالاً ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين وأن الولد والوالد يحجب الأخوة والأخوات أخرج عبد في تفسيره عن قتادة قال: ذكر لنا أن أبا بكر الصديق قال في خطبته: إلا أن الآية في أول سورة النساء أنزلها الله في شأن الوالد والولد، والآية الثانية أنزلها الله في الزوج والزوجة والأخوة من الأم، والآية

стр. 94

التي في آخر سورة النساء أنزلها الله في الأخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها الله في أولي الأرحام ما جرت به الرحم من العصبة. **

стр. 95

-٥- سورة المائدة أخرج الفريابي عن أبي ميسرة قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ليس في سورة غيرها: ﴿الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ والجوارح وطعام الذين أوتوا الكتاب والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب وتمام الظهور والسارق والسارقة ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ﴾ الآية. وقال ابن العربي: روي عن أبي ميسرة أنه قال في المائدة ثماني عشرة فريضة ونحن نقول فيها ألف فريضة قلت: إنما قصد أبو ميسرة الفرائض التي فيها وليست في غيرها كما تقدم في كلامه. ١- قوله تعالى: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ . قال ابن عباس يعني ما أحل الله وما حرم وما فرض وما حد في القرآن كله لا تغدروا ولا تنكثوا أخرجه ابن أبي حاتم وقيل هي العهود وقيل ما عقده الإنسان على نفسه من بيع وشراء ويمين ونذر وطلاق ونكاح ونحو ذلك فيدخل تحتها من المسائل ما لا يحصى وقال زيد بن أسلم، العقود خمس: عقدة النكاح وعقدة اليمين وعقدة الشركة وعقدة العهد، وعقدة الحلف. أخرجه ابن جرير، وأخرج مثله عن عبد الله بن عبيدة وذكر بدل عقدة الشركة وعقدة البيع. قوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ . هي الإبل والبقر والغنم والوحش كالظباء وبقر الوحش وحماره ونحوها وقيل الأجنة التي تخرج عند ذبح الأمهات.

стр. 96

قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فيه تحريم الصيد في الإحرام قال ابن الفرس: والحرام لأن ﴿حُرُمٌا﴾ يعني: محرمين، يقال: أحرم أي بحج أو عمرة وأحرم دخل في الحرم. ٢- قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ . قيل المراد بها الحرم، وقيل المناسك، وقيل محرمات الإحرام، وقيل أوامر الله ونواهيه. قوله تعالى: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ . أي الأشهر الحرام قال ابن عباس يعني لا تستحلوا قتالاً فيها أخرجه ابن أبي حاتم. قوله تعالى: ﴿وَلَا الْهَدْيَ﴾ . أصل في مشروعية الإهداء إلى البيت وتحريم الإغارة عليه وذبحه قبل بلوغ محله، واستدل بالآية أيضاً على منع الأكل فيه. قوله تعالى: ﴿وَلَا الْقَلَائِدَ﴾ . هي الهدي المقلد خص بالذكر تأكيدا لأمره وحرمته وفيه مشروعية تقليد الهدى وقيل المراد أصحاب القلائد كانوا في الجاهلية إذا خرجوا للحج تقلدوا من السمر قلادة فلم يعرض لهم أحد بسوء وعلى هذا فالآية منسوخة أخرج الحاكم عن ابن عباس قال نسخ من هذه السورة آيتان آية القلائد وقوله: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ . قال ابن الفرس: اختلف في المنسوخ من الآية فقيل كل ما فيها من نهي عن مشرك أو مراعاة حرمة له بقلادة أو نحو ذلك وكذا ما قي قوله: ﴿وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ من إباحة دخول المشركين البيت منسوخ بقوله: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ . وقال الطبري الصحيح أن المنسوخ ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ للإجماع على جواز قتال أهل الشرك في الشهر الحرام وتعقبه ابن الفرس بأن حرمة الهدي والقلائد باقية بالمعنى المصدر به من غير نظر إلى أصحابهما وبأن ﴿آمِّينَ الْبَيْتَ﴾ عام في المؤمن وغيره، خص منه المشرك فبقي على حاله في المؤمن فلا نسخ. قوله تعالى: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ . أي بالتجارة وغيرها واستدل به على جواز دخول الحرم بغير إحرام. قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُو﴾ . استدل به من قال من الأصوليين إن ورود الأمر بعد الحظر يقتضي الإباحة.

стр. 97

قوله تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ﴾ الآية. فيها النهي عن الاعتداء وأنه لا يؤخذ أحد بذنب أحد والأمر بالمعاونة على المعروف شرعاً والنهي عن المعاونة على المنكر شرعاً، واستدل به المالكية على بطلان إجارة الإنسان نفسه لحمل خمر ونحوه وبيع العنب لعاصره خمراً والسلاح لمن يعصى به وأشباه ذلك. ٣- قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ الآية. فيها تحريم أكل الميتة والدم والخنزير والمذبوح لغير الله والمنخنقة وهي المقتولة خنقاً ومن صورها ما لو انخنق الصيد بأحبولة والموقوذة وهي المقتولة بالضرب بخشبة أو نحوها ومن صورها كما في حديث الصحيحين: ما لو أصاب السهم الصيد بعرضه ومنها المقتول بالبندقة ومنها عند طائفة المقتول بصدمة الكلب، والمتردية، وهي المقتولة بالتردي من جبل أو في بئر، ومن صورها عند قوم ما لو أصاب السهم الصيد فسقط بالأرض والنطحية وهي المقتولة بنطح أخرى لها وما أكله السبع ومن صورها ما لو أرسل الكلب إلى الصيد فأمسكه فأكر منه كما في حديث الصحيحين وقوله: ﴿إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ راجع إلي الموقوذة وما بعدها ابن عباس يقول ما ذبحتم من ذلك وبه روح فكلوه، أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن علي قال: إذا أدركت ذكاة الموقوذة والمتردية والنطيحة وهي تحرك يداً أو رجلاً فكلها وخص بعضهم الاستثناء بما أكل السبع لأنه أقرب مذكور. قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ داخل في قومه ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ فهو من عطف العام على الخاص. قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾ . قال ابن عباس هي قداح كانوا يستقسمون بها الأمور أخرجه ابن أبي خاتم وقد استدل بهذه الآية على تحريم القمار والتنجيم والرمل وكل ما شاكله وعداه بعضهم إلى منع القرعة في الأحكام وهو مردود. قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ الآية تقدم ما فيه من سورة البقرة. ٤ - قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ﴾ الآية فيها إباحة الطيبات ومفهوم تحريم الخبائث وهي أصل في باب الأطعمة وإباحة الصيد بالجوارح الشاملة للسباع والطيور بشرط تعليمها وأن تمسك الصيد على صاحبها بأن لا تأكل منه، فإن أكلت منه فإنما أمسكت على نفسها كما في الحديث وفي الآية مشروعية التسمية عند الإرسال وفيها جواز تعليم الحيوان وضربه للمصلحة لأن التعليم يحتاج إلى ذلك واستدل بالآية على إباحة اتخاذ

стр. 98

الكلب للصيد ويقاس به للحراسة وبقوله: ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ من قال لا يحل إلا صيد الكلب خاصة ورد بعموم الجوارح أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال الجوار الكلاب والبازي والفهد والصقر وأشباهها وأخرج عنه: في المسلم يأخذ كلب المجوسي أو بازه أو صقره أو عقابه فيرسله فيأخذ قال لا تأكله وإن سميت لأنه من تعليم المجوسي وإنما قال الله ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ عليه وأخرج عنه في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ قال إذا أرسلت جارحك فقل: بسم الله وإن نسيت فلا حرج، واستدل بعموم الآية على إباحة صيد الأسود البهيم خلافاً لمن منعه وبعموم ﴿أَمْسَكْنَ﴾ من أباح الصيد ولو أكلت منه ورد بتفسيره في الحديث بأن لا تأكل منه واستدل قوم بالأمر بالتسمية على أن ما لا يسمى عليه من الصيد لا يحل. واستدل بالاقتصار عليها على أنه لا يذكر معها الصلاة على النبي ﷺ . ٥- قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية. فيها إباحة ذبائح أهل الكتاب وسائر أطعمتهم ما أحل لهم وما لم يحل لهم وما ذبحوه لأعيادهم أو على اسم المسيح على خلاف فيما عدا الأول ونكاح الكتابيات وأن الكتابية المنكوحة كالمسلمة في استحقاقها المهر، ومفهوم الآية تحريم ذبائح غير أهل الكتاب ونكاح غير الكتابيات ونكاح الكتابية الأمة بناء على تفسير المحصنات بالحرائر وفي بقية الآية إحباط العمل بالردة وتقدم في البقرة تقييدها باتصالها بالموت. ٦- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية. هذه الآية أصل في الطهارات كلها ففيها الوضوء والغسل والتيمم وفيها أسباب الحدث ففي قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ النوم قال زيد بن أسلم في تفسيره إذا قمتم من النوم وفي لفظ القيام إشارة إلى أن النوم قاعداً لا ينقض وفي قوله: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ نقض الوضوء بالخارج من السبيلين. وفي قوله: أو لمستم النساء بلا ألف النقض باللمس وهو الجس باليد كما قاله ابن عمر قال محمد بن مسلمة كل شيء يوجب الوضوء فهو في القرآن فلما ذكر لنا ما يوجب الوضوء لم يجب في قيء ولا رعاف ولا شيء يخرج من الجسد قال وأما الإغماء والنعاس فداخلان في النوم والخارج من السبيلين قال وأما مس الذكر عند من يراه فلأنه مظنة الشهوة فكان في لمس النساء إشارة إليه انتهي. وفي الآية أن الواجب في الوضوء غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين فقط وفي قوله:

стр. 99

﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ دليل على الاكتفاء بأقل جزء على أن الباء للإلصاق أو وجوب الاستيعاب إن كانت زائدة أو الربع لدخول الباء على الممسوح لا على الآلة قوله: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ قرئ بالنصب والجر فالأولى للغسل والثانية لمسح الخف لأن تعدد القراءات بمنزلة تعدد الآيات، واستدل الشيعة بقراءة الجر على الاكتفاء بمسح الرجل، واستدل بها ابن جرير على التخيير بين الغسل والمسح واستدل بالآية من قال بوجوب الترتيب إما لأن الواو يقتضيه أو من باب "ابدءوا بما بدأ الله به" ويؤيد إرادته أمران: الفصل بالممسوح بين المغسولين وذكر الأعضاء لا على الترتيب الطبيعي، واستدل بالآية على الوضوء لكل صلاة أخرجه ابن جرير وقد كان واجباً أول الإسلام ثم نسخ فلعله استدل به على الاستحباب وهو باق، وفي الآية إجاب الغسل بالجنابة الصادقة بالإنزال والجماع وفي قوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ بالألف إشارة إلى الجماع كما فسره ابن عباس، وفي الآية مشروعية التيمم عند فقد الماء والمرض بحيث يشق استعماله وأنه يكون عن الحدث الأصغر والأكبر على قراءة لامستم وأنه خاص بالتراب الطهور الذي له غبار فلا يجوز بسائر المعادن ولا بالحجر والخشب بدليل قوله منه فإن الإتيان بمن الدالة على التبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يحصل على الوجه واليدين بعضه وفيها وجوب القصد لقوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ أي اقصدوه، واختصاص التيمم بالوجه واليدين وإن كان عن حدث أكبر، وقد يستدل بالآية على أنه لا يجب استيعاب اليدين إلى المرفقين لأنه تعالى لم يذكر ذلك كما ذكره في الوضوء ومن أوجبه حمل المطلق على المقيد وفيها وجوب طلب الماء قبل التيمم حتى يتحقق فقده واختصاص الطهورية بالماء للأمر بالعدول عن فقده إلى التيمم ولو كان غيره مطهراً لأمر به قبله وفيها وجوب استعمال ما لا يكفيه لأنه يصدق عليه أنه واجد ماء وأنه لا يجوز التيمم قبل الوقت بقوله أول الآية: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ خرج الوضوء لدليل فبقي هو على حالة ويلزم من ذلك أن لا يؤدى به أكثر من فرض واحد وفيها ما يشعر بأنه مسقط للفرض في حالتي السفر والمرض لأنه تعالى لم يذكر وجوب القضاء وفي الآية دليل على أن الوضوء يراد للصلاة بخلاف غيرها من الذكر والكلام وشرط لصحتها وأنه لا يجب إلا بالقيام إليها قال ابن الفرس: وفيها دليل على اشتراط النية لأنه شرط في صحة فعله إرادة الصلاة فإذا فعله تبرداً أو تنظفاً فلم يفعله على الشرط الذي شرطه تعالى، ورد على ما أوجب التسمية والمضمضة والاستنشاق لحديث "توضأ كما أمرك الله" وليس في الآية سوى الاعضاء الأربعة وعلى ما أوجب غسل باطن العين لأنه ليس من الوجه إذ لا تقع به المواجهة، واستدل بإلى من قال بعدم دخول المرفقين والكعبين في الغسل لخروج الغاية لغة ومن أدخلهما قال إلى بمعنى: مع،

стр. 100

وفيها أنه لا يجزئ المسح على العمامة والخمار ولا ما طال من شعر الرأس لأن ذلك ليس برأس وفيها جواز المسح على الخفين من غير تأقيت قال ابن الفرس وفي لفظ الغسل دليل على وجوب الدلك وإمرار اليد إذ الغسل في اللغة لا يكون إلا مع إمرار اليد وكذا في المسح وهو ممنوع، واستدل بالآية من قال لا يجزئ غسل الرأس وفيها عدم وجوب التثليث لأن الأمر لا يدل على تكراره والمرة تخرج عن العهدة. ١٢- قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ استدل به من قال إن هذا عدد التواتر. ١٩- قوله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ﴾ الآية. أخرج الحاكم عن ابن عباس قال من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قول تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾ وكان الرجم مما أخفوا. ٢٧- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ استدل به ﷺ على عدم الاغترار بالاعمال. ٢٨- قوله تعالى: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ﴾ الآية. استدل به ﷺ على استحباب استسلام المقصود للقتل كما في حديث مسلم وغيره وفي حديث مرسل أخرجه عبد الرزاق "إن ابني آدم ضربا مثلاً لهذه الأمة فخذوا بالخير منهما". ٣١- قوله تعالى: ﴿فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا﴾ الآية. أصل في دفن الميت. قوله تعالى: ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فيه مشروعية قتل المفسدين في الأرض فيدخل في ذلك قاطع الطريق والساحر والمكاس ومن عم فساده وظلمه. ٣٣- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ الآية. هي في قطاع الطريق قال ابن عباس في هذه الآية: إذا خرج فأخذ المال ولم يقتل قطع، وإذا خرج فقتل ولم يأخذ المال قتل، وإذا خرج وأخذ المال وقتل قتل وصلب، وإذا خرج ولم يأخذ المال ولم يقتل بنفى، أخرجه الفريابي وغيره وبه أخذ الشافعي وقال غيره: الإمام مخير بين الأربعة بناء على أن أو للتخيير واختلف في النفي فقيل هو التغريب إلى مسافة القصر وقيل السجن. قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ . قال ابن

стр. 101

الفرس: ظاهره أن عقوبة المحارب لا تكون كفارة له كما تكون في سائر الحدود. ٣٤- قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ الآية. فيها أن توبة المحارب قبل القدرة عليه تسقط العقوبة عنه بخلاف توبة غيره من العصاة ومفهومه أنه لا تنفع توبته بعد القدرة عليه ولا تفيد قبلها إسقاط حق الآدمي من قصاص ورد ما كما أشعر به قوله: إن الله غفور رحيم فخصه بحق الله. ٣٨- قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ﴾ . أصل في قطع السارق والسارقة واستدل بعموم الآية من قال بالقطع في سرقة كل شيء وإن قل من حرز أو غيره والجمهور خصصوا الآية بالأحاديث واستدل بعمومها أيضاً على قطع الذمي والمعاهد والعبد وسارق المصحف والطعام ومباح الأصل وقناديل المسجد وسارق مال قريبه أو زوجه وغالب مسائل السرقة داخلة تحت عموم هذه الآية مما قال به الجمهور أو البعض، وقوله: ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ . قرأ ابن مسعود: أيمانهما وهي مبينة للمراد، واستدل بعموم القراءة المشهورة من أجاز قطع اليسرى أولاً. ٣٩- قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ﴾ الآية. ظاهر الآية أن السارق إذا تاب لا يسقط عنه القطع لأنه لا يحكم له إلا بأن الله يتوب عليع وبعضهم حمل الآية على الإسقاط، قال ابن الفرس: ونظم الكلام لا يدل عليه فإنه تعالى أمر بقطع يد السارق ثم عقب بذكر التوبة من غير استثناء فجعلها مستقبلة بعد القطع فدل على أن توبته لا تسقط الحد وذكر إقامة الحد على المحاربين ثم استثنى منهم من تاب ألا يقام علبه الحد قال: وهاتان الآيتان أصل في قبول التوبة من المرتد ومن كل معلن بما كان عليه دون الزنديق والساحر والزاني والشارب ومن أشبههم من المسرين لمكان التهمة. ٤٢- قوله تعالى: ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ﴾ . فسره ابن مسعود بالؤشوة، أخرجه الفريابي وأخرج أبو الشيخ عن علي قال أبواب السحت ثمانية، رشوة الحاكم وعسب الفحل، وثمن الميتة، وثمن الخمر، وثمن الكلب، وكسب الحجام، وأجر الكاهن، وثمن البغي، وفي رواية عن ابن مسعود أنه الهدية للحاكم أخرجه سعيد بن منصور. قوله تعالى: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ . أستدل به من قال إن الإمام مخير بين الحكم بين أهل الذمة والأعراض عنهم، ومن أوجب الحكم قال إنه منسوخ

стр. 102

بقوله: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ . ٤٤- قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ الآية. وفيه تغليظ الحكم بخلاف النص. ٤٥- قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ الآية. فيه مشروعية القصاص في النفس والأعضاء والجروح بتقرير شرعنا كما قال ﷺ في حديث السن "كتاب الله القصاص" وأستدل بعموم النفس بالنفس من قال بقتل المسلم بالكافر والحر بالعبد والرجل بالمرأة، وأجاب ابن الفرس: بأن الآية أرسد بها الأحرار المسلمون لأن اليهود المكتوب ذلك عليهم في التوارة كانوا ملة واحدة ليسوا منقسمين إلى مسلم وكافر وكانوا أحراراً لا عبيد فيهم لأن عقد الذمة والإستعباد إنما أبيح للنبي ﷺ من بين سائر الأنبياء لأن الإستعباد من الغنائم ولم تحل لغيره وعقد الذمة وعقد الذمة لبقاء الكفار ولم يقع ذلك في عهد نبي بل كان المكذبون يهلكون جميعاً بالعذاب وأخر ذلك في هذه الأمة رحمة، وهذا جواب بين. قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ أستدل به في كل جرح قيل بالقصاص فيه كاللسان والشفة شجاج الرأس والوجه وسائر الجسد وعلى أن نتف الشعر والضرب لاقصاص إذ ليس بجرح. قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ فيه استجاب العفو عن القصاص أن أريد بمن: المجني عليه، وأن القصاص كفارة الذنب إن اريد به الجاني، والأول عن جابر بن عبد الله أخرجه ابن أبي حاتم والثاني عن ابن عباس أخرجه الفريابي. ٤٨- قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ناسخ للحكم بكل شرع سابق ففيه أن أهل الذمة إذا ترافعوا إلينا نحكم بينهم بأحكام الإسلام لا بمعتقدتهم ومن صور ذلك عدم ضمان الخمر ونحوه. قوله تعالى" ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ . استدل به قال إن شرع من قبلنا ليس شرعاً لنا وبقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ الآية: من قال إنه شرع لنا ما لم يرد ناسخ واستدل بالآية أيضاً من قال إن الكفر ملل لا ملة واحدة ولم يورث اليهود من النصارى شيئاً. قوله تعالى: ﴿فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ . أستدل به على أن تقديم الصلاة أول وقتها أفضل من تأخيرها.

стр. 103

٥١- قوله تعالى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ﴾ الآية. فيه إنقطاع الموالاة بين المسلمين والكفار فلا توارث بينهم ولا عقل ولا ولاية نكاح وأن الكفار كلهم سواء فيرث اليهودي النصراني وعكسه ويجري بينهم العقل وولاية النكاح وأستدل عمر بالآية على منع استكتاب الذمي وإتخاذه عاملاً في شيء من أمور المسلمين أخرجه ابن أبي حاتم، وأستدل بها من قال لا يجوز الاستنصار بالكفار في حرب. قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ . فيه أن خوف الملامة ليس عذراً في ترك أمر شرعي. ٥٥- قوله تعالى: ﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ . قال ابن الفرس: هذه الآية تدل على أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها لأن سبب نزولها أن علياّ تصدق بخاتمه وهو راكع أخرجه الطبراني في الأوسط، قال وفيها دليل على أن صدقة النفل تسمى زكاة. ٥٨- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ . أصل في الأذان والإقامة. قوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ . أصل في كفير المستهزئ بشيء من الشريعة. ٦٣- قوله تعالى: ﴿لَوْلَا يَنْهَاهُمُ﴾ الآية. فيه وجوب النهي عن المنكر على العلماء وإختصاص ذلك بهم أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ما في القرآن أشد توبيخاً من هذه الآية، وأخرج عن الضحاك قال ما في القرآن آية أخوف عندي منها. ٦٤- قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ﴾ الآية. أصل في تكفير من صدر منه في جانب الباري تعالى ما يؤذن بنقص. ٨٧- قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية. نزلت فيمن حرم على نفسه اللحم أو التزوج والنوم على الفراش أخرجه الترمذي وإبن أبي حاتم وغيرهما وأستدل بها ابن مسعود وغيره أن من حرم على نفسه طعاماً أو نحوه لم يحرم والآية أصل

стр. 104

في ترك التنطع والتشدد في التعبد. ٨٩- قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ . تقدم في البقرة وفي هذه الآية، زيادة الكفارة في اليمين وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط الطعام أو كسوتهم ما يسمى كسوة أو عتق رقبة وأن ذلك على التخيير فإن عجز عن أحد الثلاثة فصيام ثلاثة أيام وإطلاقها يدل على إجزاء المتتابعة والمتفرقة أخرج ابن أبي حاتم عن علي قال في كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من حنطة وأخرج عن ابن عباس في كفارة اليمين قال مد من بر، وأخرج عن عائشة مرفوعاً في قوله: أو كسوتهم قال: "عباءة لكل مسكين" وأخرج عن ابن عمر قال ثوب وإزار وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت آية الكفارة قال حذيفة يا رسول الله نحن بالخيار قال "أنت بالخيار إن شئت أعتقت وإن شئت كسوت وإن شئت أطعمت فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام"، واستدل بعموم الآية من قال تجزي التغذية والتعشية والصرف إلى الكفار، وفيها رد على من اكتفى بإطعام مسكين واحد عشرة أيام وعلى من قال يجزي إطعام بعش العشرة وكسوة الباقين وعلى من قال يجزي الصرف إلى الأغنياء. قوله تعالى: ﴿وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ﴾ . فيه استحباب ترك الحنث إلا إذا كان خيراً من البر كما تقدم في البقرة. ٩٠- قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ﴾ الآية. أصل في تحريم الخمر وكل مسكر قليلاً كان أو كثيراً والقمار بأنواعه وأستدل بقوله رجس على نجاسة الخمر، وقد ورد في الحديث أن النرد من الميسر أخرجه ابن أبي حاتم وأخرج عن علي قال الشطرنج من الميسر. ٩٤- قوله تعالى: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ . فيه جواز الاصطياد بالآلات المحددة كالرمح والسهم. ٩٥- قوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾ الآية. فيها تحريم الصيد على المحرم وأن فيه الجزاء وهو مثله من النعم يذبح بالحرم ويفر على مساكينه وأن المثلية يحكم بها عدلان أو يعدل عنه إلى إطعام مساكين بقجر قيمة المثل أو إلى الصوم أيام عن كل مد يوماً وأن ذلك على التخيير وأستدل بظاهر الآية من قال باختصاص الجزاء بالعامد وهو قوي جداً وخرج بالصيد الحيوان الأهلي وأستدل بعمومها من قال لا تقتل الفأرة والغراب والكلب ونحوها من المؤذيات وهو مردود بالحديث، قال ابن عباس: وقوله ﴿حَرَّمٌ﴾ يشمل المحرم بحج أو عمرة والداخل في الحرم يقال أحرم أي تلبس بالنسك وأحرم أي دخل في الحرم، وأستدل بقوله: ﴿مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ على أن ما لا مثل له منها وله مثل من

стр. 105

غيرها لا يعتبر المثل بل قيمته، وفي الآية أصل للتحكيم. قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ . أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الذي يصيب الصيد وهو محرم قال يحكم عليه مرة واحدة فإن عاد لم يحكم عليه ثم تلا: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ ٩٦- قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ فيه إباحة صيد البحر المحرم والحلال وأن الحرام على المحرم صيد البر خاصة واستدل بعموم الآية على إباحة كل حيوان البحر سواء أكل مثله في البر أو لم يؤكل سواء أخذ منه حياً أو ميتاً أخرج جرير عن أبي هريرة مرفوعاً وطعامه "ما لفظ ميتاً" وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عباس قغال صيده ما صيد طعامه ما لفظ به وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر مثله. ١٠١- قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية. فيه كراهو كثرة السؤال. ١٠٣- قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ﴾ الآية. فيه تحريم هذه الأمور واستنبط منه تحريم جميع تعطيل المنافع ومن صور السائبة إرساله الطائر ونحوه وأستدل ابن الماجشون بالآية على منع أن يقول لعبده أنت سائبة وقال لا يعتق. ١٠٥- قوله تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ . أخرج أحمد وإبن حبان والأربعة عن أبي بكر الصديق أنه قال إنكم تضعون هذه الآية غير موضعها وأخرج الترمذي وصححه وإبن ماجه عن أبي ثعلبة الخشي أنه سأل رسول الله ﷺ عنها فقال "ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي يرأيه فعليك بخاصة نفسك". ١٠٦- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ الآية. قال مكي: هذه الآية أشكل ما في القرآن إعراباً ومعنى وحكماً فقيل: معناها أن الله أخبر المؤمنين أن حكمه في الشهادة للمريض إذا حضره الموت أن يشهد على وصيته عدلين فإن كان في سفر - وهو

стр. 106

الضرب في الأرض - ولم يكن معه مؤمن فليشهد شاهدين ممن حضر من الكفار، فإذا قدما وأديا الشهادة على الوصية حلفاً بعد الصلاة إن أرتيب فيهما، أنهما ما كذبا ولا بدلاً وأن ما شهدا به حق ما كتما فيه شهادة الله وحكم بشعادتهما، فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا أو نحو ذلك مما هو إثم، حلف رجلان من أولياء الموصي في السفر وغرم الشادهدان ما ظهر عليهما، فقيل: إن الآية محكمة في كل ما ذكر وقيل: وهي خاصة بالقصة التي نزلت فيها وهي قصة تميم الداري وعدي بن بداء أخرجهما الترمذي وغيره، وقيل نسخ منها شهادة الكافر وعليه الجمهور، قيل وتحليف الشاهد أيضاً وعليه الشافعي وغيره، والمراد بالصلاة: العصر، ففيها أصل للتغليظ في الأيمان بالزمان والمكان، قال ابن الفرس: وفي قوله: ﴿فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ دليل على أن: أقسم بالله يمين، لا "أقسم" فقط.

стр. 107

-٦- سورة الأنعام ١- قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾ الآية. أخرج أبو الشيخ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: في هذه الآية رد على ثلاثة أديان ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ فيه رد على الدهرية، ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ فيه رد على مشركي العرب ومن دعا من دون الله إلهاً، وأخرج ابن أبي حاتم من طريق خصيف عن مجاهد قال: نزلت هذه الآية في الزنادقة قالوا إن الله لا يخلق الظلمة ولا الخنافس ولا العقارب ولا شيئاً قبيحاً وإنماى يخلق النور وكل شيء حسن. ١٢- قوله تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ . استدل المعتزلة بظاهرة على أنه يجب عليه الأصلح وإثابة المطيع. ١٩- قوله تعالى: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ﴾ فيه دليل على أنه ﷺ مبعوث إلى الناس كافة وإلى الجن. ٣٨- قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية. فيه حشر الأجساد والدواب والبهائم والطير كلها، واستدل بهذه الآية على مسئلة أخرى أخرج أبو الشيخ عن أنس أنه سئل: من يقبض أرواح البهائم؟ فقال: ملك الموت، فبلغ الحسن فقال: صدق إن ذلك في كتاب الله ثم تلا هذه الآية. ٣٩- قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ﴾ الآية. فيه رد على القدرية. ٥٢- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ الآية. قال النخعي هم أهل الذكر أخرجه ابن أبي حاتم، قال ابن الفرس: وقد يؤخذ من هذه الآية ان لا يمنع من يذكر الناس بالله وأمور الآخرة في جامع أو طريق لأو غيره، قال وقد اختلف المتأخرون

стр. 108

في مؤذن يؤذن بالأسحار ويبتهل بالدعاء ويردد إلى الصباح ويتأذى به الجيران هل يمنع واستدل من قال: لا يمنع بهذه الآية وبقوله: ومن أظلم ممن منع مساجد الله، الآية. ٥٩- قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ فسر في حديث البخاري بالخمس التي في آخر لقمان ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية. ٦١- قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ . قال ابن عباس: أعوان ملك الموت أخرجه ابن أبي حاتم. ٦٥- قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ﴾ الآية. أخرج أحمد في مسنده من طريق أبي العالية عن أبي بن كعب في هذه الآية: هن أربع وكلهن عذاب وكلهن واقع لا محالة، فمضت أثنتان بعد وفاة رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة فألبسوا شيعاً وذاق بعضهم بأس بعض، وبقيت أثنتان واقعتان لا محالة الخسف والرجم. إسناده صحيح لكن قوله فمضت إلى آخره كأنه من كلام أبي العالية فإن أبيا لم يتأخر إلى زمن الفتنة ففي الآية إشارة إلى الخسف الذي هو أحد أشراط الساعة العشرة، وقد أخرج أحمد والترمذي من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ قال: في هذه الاية "أما انها كائنة ولم يأت تأويلها بعد"، وأخرج ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس في قوله: ﴿عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ . قال: أثمة السوء، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: خدام السوء. ٦٨- قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ . فيه وجوب احتناب مجالس الملحدين وأهل اللغو على ما تقدم في سورة النساء. قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ﴾ . يستدل به على أن الناسي غير مكلف وأنه إذا ذكر عاد إليه التكليف فيقلع عما ارتكبه في حال نسيانه ويندرج تحت ذلك مسائل كثيرة في العبادات والتعليقات. ٦٩- قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ . قد يستدل به على أن من جالس أهل المنكر وهو غير راض بفعلهم فلا إثم عليه لكن آية النساء تدل على أنه

стр. 109

آثم ما لم يفارقهم لأنه قال: ﴿إنكم إذن مثلهم﴾ . أي إن قعدتم فأنتم مثلهم في الإثم وهي متأخرة فيحتمل أن تكون ناسخة لهذه كما ذهب إليه قوم منهم السدي. ٧٥- قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا، فيه الاستدلال بتغيير العالم على حدوثه وقدم صانعه. ٨٣- قوله تعالى: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ . قال زيد بن أسلم: بالعلم، أخرجه ابن أبي حاتم. ٨٤- قوله تعالى: ﴿كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ﴾ استدل بها من أنكر إفادة التقديم الحصر. ٨٥- قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ . استدل به من قال بدخول أولاد البنات في الوقف على الذرية وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي حرب بن أبي الأسود قال: أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر فقال بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي ﷺ ؛ قال: أنه في كتاب الله، قال: قد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده؛ قال: أليس تقرأ سورة الأنعام ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ حتى بلغ ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ قال بلى، قال: أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال صدقت، وأخرج أبو الشيخ عن عاصم قال: ةبعث الحجاج إلى يحيى بن يعمر قال: أنت الذي تزعم حَسناَ وحُسينا من ذرية النبي ﷺ ، قال: نعم. قال: ليسقطن رأسك أو لتجيئن من ذا بمخرج، قال: إن الله قال ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ﴾ إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ . فما بين عيسى وإبراهيم أطول أو ما بين حسن ومحمد؟. وأخرج هو وإبن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال الخال والد والعم والد نسب الله عيسى إلى أخواله قال: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ . حنى بلغ، ﴿وَيَحْيَى وَعِيسَى﴾ . ٩٠- قوله تعالى: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ . استدل به من قال إن الشرع من قبلنا لنا ما لم يرد ناسخ وقد استدل به ابن عباس على استحباب في (ص) لأن داود سجدها وقد قال: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ أخرجه البخاري وغيره. ٩٢- قوله تعالى: ﴿وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ قال مسروق على مواقيتها أخرجه ابن أبي حاتم.

стр. 110

٩٣- قوله تعالى: ﴿أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ أخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود: ما من هذا القرآن شيء إلا قد عمل به من كان قبلكم، وسيعمل به من بعدكم حتى كنت أمر بهذه الآية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ ولم يعمل هذا أهل هذه القبلة حتى كان المختار بن أبي عبيد، وأخرج عبد الرزاق عن قتادة أنها نزلت في مسيلمة. قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا﴾ . قال ابن عباس يعني عدد الأيام والشهور والسنين وقال قتادة: يدوران في حساب. أخرجهما ابن أبي حاتم، فهي أصل في الحساب والميقات. ٩٧- قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر﴾ أصل في الميقات وأدلة القبلة. ٩٩- قوله تعالى: ﴿انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ﴾ . قال البراء: أي نضجه أخرجه ابن أبي حاتم، ففيه إشارة إلى بدو الصلاح. ١٠٣- قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ . استدلت به المعتزلة على أنه تعالى لا يرى في الآخرة وأستدل ابن عباس بعمومه على أن الملائكة لا يرونه في الآخرة لأنه خص منه المؤمنون بأدلة معروفة فبقي في الملائكة على عمومه. ١٠٧- قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا﴾ . فيه رد على القدرية. ١٠٨- قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا﴾ الآية قال ابن الفرس فيها أنه متى خيف من سب الكفار وأصنامهم أن يسبوا الله ورسوله والقرآن لم يجز أن يسبوا ولا دينهم قال وهي أصل في قاعدة سد الذرائع قلت وقد يستدل بها على سقوط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا خيف من ذلك مفسدة وكذا كل فعل مطلوب ترتب على فعله
следующие страницы →