← Тараджим

Тараджим · id 1386

تاريخ العلماء النحويين للتنوخي

أبو المحاسن التنوخي

Полный текст (210 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وعنبسة من مَهْرة. وَقَالَ بعض الروَاة: كَانَ يعيب شعر الفرزدق. وَقَالَ آخَرُونَ: كَانَ يروي شعر جرير. وَقَالَ الفرزدق: لقد كَانَ فِي معْدان والْفِيلِ شَاغِلٌ ... لِعنْبسة الزَّاري عليَّ القصائِدَا

стр. 142

هَكَذَا رِوَايَة من قَالَ: إِنَّه كَانَ يعيب شعره. وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى: " الرَّاوِي عَليّ القصائدا ". هَكَذَا أوردهُ أَبُو سعيد السيرافي. وَيُقَال: إِن عَنْبَسَة أنْشد هَذَا الْبَيْت: لقد كانَ فِي مَعْدَانَ واللَؤْمِ شَاغِلٌ ... ............... بِحَضْرَة رجلٍ فَقَالَ لَهُ: إِن شَيْئا فَرَرْت مِنْهُ إِلَى اللؤم لعَظيم عنْدك. * * *

стр. 143

٤٩ - عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز يُقَال: إِن مَالك بن أنس كَانَ يخْتَلف إِلَيْهِ، يتَعَلَّم مِنْهُ الْعَرَبيَّة. * * *

стр. 144

أَخْبَار أبي الْأسود الدؤَلِي: واسْمه: ٥٠ - ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان وَيُقَال ابْن عمر

стр. 145

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كَانَ لَا يخرج شَيْئا مِمَّا أَخذه عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇، وَكَانَا من أَصْحَابه، ثمَّ انْتقل رَأْي زِيَاد فِي أَمِير الْمُؤمنِينَ، وَلم ينْتَقل رَأْي أبي الْأسود، وَبَقِي مَا بَينه وَبَين زِيَاد على حَاله. فَلَمَّا ولي زِيَاد الْعرَاق بعث إِلَيْهِ، يَقُول لَهُ: اعْمَلْ شَيْئا تكون فِيهِ إِمَامًا، تُعرب بِهِ كتاب الله تَعَالَى، وَينْتَفع النَّاس بِهِ. فاستعفاه من ذَلِك، حَتَّى سمع قَارِئًا يقْرَأ: (إنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ المُشْرِكِينَ وَرَسُولِه) . فَقَالَ: مَا ظَنَنْت أَمر النَّاس صَار إِلَى هَذَا.

стр. 146

فَرجع إِلَى زِيَاد، فَقَالَ: أَنا أفعل مَا أَمر بِهِ الْأَمِير، فليتبعني كَاتبا لقناً يفعل مَا أَقُول. فأُتي بكاتب من عبد الْقَيْس، فَلم يرضه، فأُتي بآخر - قَالَ الْمبرد: أَحْسبهُ مِنْهُم - فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأسود: إِذا رَأَيْتنِي قد فتحت فمي بالحرف فانقط فَوْقه نقطة، وَإِذا رَأَيْتنِي قد ضممت فمي فانقط نقطة بَين يَدي الْحَرْف، وَإِن كسرت فَاجْعَلْ النقطة تَحت الْحَرْف، فَإِن اتبعت شَيْئا من ذَلِك غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَان النقطة نقطتين. فَهَذِهِ نقطة أبي الْأسود. وَيُقَال: إنَّ ابْنَته قَالَت لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَت، مَا أشدُّ الحرَّ. وَكَانَ يَوْمًا حاراً. فَقَالَ: مَا نَحن فِيهِ. فَقَالَت: إِنَّمَا أردْت أَن الْحر شَدِيد. فَقَالَ: قولي مَا أشدَّ الحرَّ. ويروى أَنه قَالَ لَهَا مَكَان قَوْله: " مَا نَحن فِيهِ ": إِذا كَانَت الصقعاء من فَوْقك والرمضاء من تَحْتك.

стр. 147

وَرُوِيَ أَيْضا أَن ابْنَته قَالَت لَهُ: مَا أحسنُ السَّمَاء. فَقَالَ: أَي بنية، المجرة. وَيُقَال: نجومها. فَقَالَت: لم أرد أَي شَيْء مِنْهَا أحسنُ، إِنَّمَا تعجبت. فَقَالَ: قولي إِذا: مَا أحسنَ السَّمَاء. وَكَانَ ينزل فِي الْبَصْرَة، فِي بني قُشَيْر، فَكَانَ يُرجم بِاللَّيْلِ، لرأيه فِي عَليّ بن أبي طَالب ﵇، فيُصبح فيشتكي، فَيَقُولُونَ لَهُ: الله يرجمك. فَيَقُول: لَو رجمني الله لأصابني، وَأَنْتُم ترجمونني وَلَا تصيبون. وَقَالَ: أَلا منْ يشْترِي دَارا بِرُخْصٍ ... كَرَاهَةَ بَعْضِ جِيرَتِها تُباعُ وَفِيهِمْ يَقُول:

стр. 148

يقولُ الأرْذلُونَ بَنو قُشيْرٍ ... طوال الدَهْرِ لَا يُنسى أُحِبُّ مُحَمَّدًا حُبًّا شَدِيداً ... وعبَّاساً وحَمْزة والْوصِيَّا فإِنْ يَكُ حُبُّهُم رُشْداً أُصِبْهُ ... وَلَيْسَ بِمُخْطِئٍ إنْ كَانَ غَياً وَكَانَت مَعَه امْرَأَة مِنْهُم، فَأصْبح، فَقَالَ لَهُم: أرَيْتَ امْرَءاً كُنْتُ لَمْ أَبْلُهُ ... أتانِي فَقَالَ اتَّخِذْنِي خلِيلا

стр. 149

فَصَاحَبْتُهُ ثمَّ صافَيْتُهُ ... فَلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْ نَدَاهُ فَتِيلاَ وأَلْفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ ... وَلاَ ذَاكِرِ اللهَ إلاَّ قليلاَ أَلَسْتُ خَلِيقاً بإِبْعَادِهِ ... وأُتْبِعُ ذَلِكَ هَجْراً طَوِيلاَ فَقَالُوا: بلَى. فَقَالَ: اشْهَدُوا أَن فُلَانَة - يَعْنِي الْمَرْأَة - طَالِق. قَالَ الْهَيْثَم بن عدي: أول بَاب أَلفه أَبُو الْأسود فِي النَّحْو بَاب التَّعجُّب. عمره خمس وَثَمَانُونَ سنة.

стр. 150

وتُوفي فِي طاعون الجارف بِالْبَصْرَةِ، سنة تسع وَسِتِّينَ. وَفِي بعض الْكتب أَنه تُوفي فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز، هُوَ وَأَبُو طفيل عَامر بن وَاثِلَة.

стр. 151

قَالَ: وهما آخر من بَقِي من شيعَة أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵇. وَمن شعره: أَمِنْتُ علَى السِّرِّ امْرَءاً غيرَ حَازِمٍ ... وَلَكِنَّهُ فِي النُّصْحِ غيرُ مُرِيبِ أَذاعَ بِهِ فِي النَّاسِ حتَّى كَأَنَّهُ ... لعلياءِ نارٍ أُوقِدَتْ بثقوبِ وَمَا كُلُّ ذِي لُبٍّ بِمُعْطِيك نُصْحهُ ... ولاَ كُلُّ مُؤْتٍ نُصْحهُ بِلِبيبِ ولكنْ إذَا مَا استجمعا عِنْد واحِدٍ ... فَحَقَّ لَهُ من طَاعَة بنصيبِ وَله أَيْضا: زَعَمَ الأمِيرُ أَبُو المُغِيرَةِ أنَّنِي ... شيخٌ كَبِيرٌ قَدْ دَنَوْتُ مِن الْبِلَى أأَبَا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ ... فَرَّجْتُهُ بالنُّكْرِ مِنِّي والدَّهَا

стр. 152

وأنشده ابْن جني " أَبَا الْمُغيرَة " بطرح الْهمزَة. وَهُوَ الْقَائِل وَقد أدام لبس جُبَّة، لمن قَالَ لَهُ: أما تملها: " رُبَّ مملول لَا يُسْتَطَاع فِرَاقه ".

стр. 153

فَبعث إِلَيْهِ بجباب، فَقَالَ: كساكَ وَلم تَسْتَكْسِهِ فشكَرْتَهُ ... أَخٌ لَكَ يُعْطِيكَ الجَزِيلَ وَنَاصِرُ وإِنَّ أَحَقَّ الناسِ إنْ كنتَ شاكِراً ... بِشُكْرِكَ مَن آساكَ والعِرْضُ وافِرُ

стр. 154

وَقيل لَهُ: لَو علقت عَلَيْك تَمِيمَة، فَقَالَ: أَفْنَى الشَّباب الَّذِي أفْنَيْت جِدَّتَه ... كَرُّ الجدِيديْن مِنْ آتِ ومُنْطلِقِ لَمْ يتْرُكَا لِيَ فِي طُولِ اخْتِلافِهِمَا ... شَيْئاً أخَافُ عَلْيهِ لَذْعَةَ الْحَدَقِ وقرأت عَن ابْن الْأَنْبَارِي: دخل أَبُو الْأسود على زِيَاد، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ حبك لعَلي ﵇؟ فَقَالَ: يزْدَاد شدَّة كَمَا يزْدَاد بغضك لَهُ وحبك لمعاوية شدَّة، وَالله مَا أردْت بحبي لعَلي إِلَّا الله وَمَا عِنْده، وَمَا أردْت بحبك لمعاوية إِلَّا الدُّنْيَا

стр. 155

وزخرفها، وَهِي زائلة عَنْك عَن قَلِيل، وَمثلك ومثلي فِي هَذَا قَول الْجعْفِيّ: خلِيلانِ مُخْتَلِفٌ شأْنُنا ... أُرِيدُ العَلاَءَ وَيَبْغِي السِّمنْ إذَا مَا رأى وَضَحاً فِي الإنَاءِ ... سَمِعْتَ لَهُ زَهْزَماً كالمُغْنّ

стр. 156

وَقَالَ: غَضِب الأمِيرُ لِأَن صَدقْتُ وَرُبَّما ... غَضِب الأميرُ على الْكَرِيم المُسْلِم أأَبَا المُغِيرةِ رُبَّ يَوْم لم يكُنْ ... أهْلُ الْبراءةِ عِنْدكُمْ كالْمُجْرِمِ اللهُ يعلمُ أنَّ حُبَي صادِقٌ ... لِبنِي النَّبِيِّ ولِلْقَتِيلِ المُحْرِمِ قَالَ: زهزم صَوت فِيهِ تطريب، يُقَال: بعير مزهزم وناقة مزهزمة، إِذا صوَّتا تصويتاً فِيهِ تطريب. وَقَالَ بعض المُحْدَثين، يذمُّ رجلا:

стр. 157

لَوْ تَلَبَّسْتَ مِن سَوَادِ أَبِي الأَسْ ... وَدِ لَوْنًا يُكْنَى أَبَا السَّوْدَاءِ وَتَخَلَّلْتَ بِالْخَلِيلِ وَأَضْحَى ... سِيبَوَيْه لَدَيْكَ عَبْدَ سِبَاءِ وَتَلَفَّفْتَ فِي كِسَاءِ الْكِسَائِي ... وَتَفَرَّيْتَ فَرْوَةَ الْفَرَّاءِ لأَبَى اللهُ أَنْ يَرَاكَ ذَوُو الأَلْ ... بَابِ إِلاَّ فِي صُورَةِ الأَغْبِيَاءِ * * * أَخْبَار نَحْويي الْكُوفَة: كَانَ آخر من قَامَ بمذهبهم: ٥١ - أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن بشار الْأَنْبَارِي أَخذ النَّحْو عَن أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب.

стр. 158

وَلأبي بكر مصنفات، مِنْهَا: كتاب فِي النَّحْو، يُعرف ب " الْكَافِي "، وَله الْكتاب " الزَّاهِر "، و " كتاب فِي الْمَقْصُور والممدود ". وَله علم، وَرِوَايَة.

стр. 159

عمره ثَمَان وَخَمْسُونَ سنة. تُوفي سنة سبع وَعشْرين ثَلَاثمِائَة. * * * وَلم يكن بعده إِمَام فِي علم نَحْو الْكُوفِيّين، مثل:

стр. 160

٥٢ - أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب لَهُ مصنفات فِي النَّحْو واللغة، مِنْهَا: كِتَابه " الفصيح " و " كتاب فعلت وأفعلت "، وَالْكتاب الْمَعْرُوف ب " المصون فِي النَّحْو "، وَكتاب " اخْتِلَاف النَّحْوِيين ". وَله علم كثير، وَرِوَايَة وَاسِعَة، وأمال جَيِّدَة. مولده سنة مِائَتَيْنِ. وَفَاته سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ.

стр. 161

وَبَعْضهمْ يَقُول: تُوفي ثَعْلَب سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ. وَوجدت بِخَط أبي ﵀: عَاشَ ثَعْلَب خمْسا وَتِسْعين سنة. كَانَ رجل يكنى أَبَا عِيسَى، يغشى مجْلِس أَحْمد بن يحيى ثَعْلَب فيرفعه، فاعتل ثَعْلَب، فَلم يعده أَبُو عِيسَى، فَلَمَّا برأَ، وَعَاد إِلَى مجْلِس أبي الْعَبَّاس لم يرفعهُ، وَجلسَ حَيْثُ اسْتَقر بِهِ الْمجْلس، فَانْقَطع بعد ذَلِك عَن الْحُضُور، فَكتب إِلَيْهِ ثَعْلَب: إِخَاءُ أَبِي عِيسَى إخاءُ ابنِ ضَرَّةٍ ... وَوُدِّي لَهُ وُدُّ ابْنِ أمٍّ ووالِدِ فَمَا بَالُهُ مُسْتَعْذِباً مِن جَفَائِنَا ... مَوَارِدَ لَمْ تَعْذُبْ لَنا مِن مَوَارِدِ أَقَمْتُ ثَلاثاً حِلْفَ حُمَّى مُضَرَّةٍ ... فَلَمْ أَرَهُ فِي أَهْلِ وُدِّي وَعَائِدِي سَلاَمٌ هِيَ الدُّنْيَا قُرُوضٌ وَإِنَّمَا ... أَخُوكَ أخُوكَ المُرْتَجَى لِلشَّدَائِدِ وَخَبره مَعَ ابْن الْمُغيرَة مَشْهُور، فَلذَلِك تَرَكْنَاهُ. * * * وَكَانَ قبل ثَعْلَب: ٥٣ - سَلمَة بن عَاصِم وَعنهُ أَخذ. * * *

стр. 162

و: ٥٤ - أَبُو عُبَيْدَة ابْن قادم وَله " مُخْتَصر فِي النَّحْو ". واسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن قادم. وَيُقَال لَهُ الطُّوَال. * * *

стр. 163

٥٥ - أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن سَعْدَان الضَّرِير لَهُ " كتاب كَبِير " فِي النَّحْو، و " مُخْتَصر صَغِير ". تُوفي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. * * * ٥٦ - أَبُو مِسْحَل عبد الرَّحْمَن بن حَرِيش قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: روى أَبُو مسحل عَن عَليّ بن الْمُبَارك

стр. 164

الْأَحْمَر، أَرْبَعِينَ ألف بَيت، يستشهد بهَا فِي النَّحْو. سُمع ثَعْلَب يَقُول: مَا نَدِمت على شَيْء كندامتي على ترك سَماع الأبيات الَّتِي يَرْوِيهَا أَبُو مسحل عَن الْأَحْمَر. * * * ٥٧ - هِشَام بن مُعَاوِيَة الضَّرِير أَخذ علم النَّحْو عَن الْكسَائي. * * *

стр. 165

٥٨ - عَليّ بن الْمُبَارك الْأَحْمَر كَانَ يُؤَدب الْأمين. قَالَ: قعدت مَعَه سَاعَة من نَهَار فوصل إليَّ فِيهَا ثَلَاثمِائَة ألف دِرْهَم. * * * ٥٩ - أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن زِيَاد الْفراء أوسع الْكُوفِيّين علما.

стр. 166

لَهُ كتب فِي الْعَرَبيَّة كَثِيرَة جدا، وَفِي الْقُرْآن كِتَابه مَشْهُور، وَكتبه فِي الْعَرَبيَّة يُقَال لَهَا الْحُدُود " حدُّ كَانَ " كتابٌ، " حدُّ الِاسْتِثْنَاء " كتابٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ يصنع فِي أَبْوَاب الْعَرَبيَّة. وَله كتاب " الْمَقْصُور والممدود ". وَيُقَال: إِنَّه يَوْمًا لحن بَين يَدي الرشيد، فَقَالَ لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: طباع أهل البدو اللّحن، وطباع الْعَرَب الْإِعْرَاب، وَإِذا تحفظت لم أَلحن، وَإِذا تَكَلَّمت مُرسلاً رجعت إِلَى الطِّباع فَاسْتحْسن الرشيد قَوْله. وَكَانَ ابْتَدَأَ بإملاء " كِتَابه فِي الْقُرْآن "، سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ يُملي مِنْهُ فِي يَوْمَيْنِ كل أُسْبُوع، وَفرغ مِنْهُ سنة خمس وَمِائَتَيْنِ.

стр. 167

وقرأت فِي " كِتَابه فِي الْمُذكر والمؤنث ": أَنْشدني يُونُس الْبَصْرِيّ: أَرَى رَجُلاً مِنْهُم أسِيفاً كأنَّمَا ... يضمُّ إِلي كَشْيَحيْهِ كَفًّا مُخَضَّبا قَالَ: وَإِنَّمَا ذكره لضَرُورَة الشّعْر. وتُوفي فِي طَرِيق مَكَّة سنة سبع وَمِائَتَيْنِ. * * *

стр. 168

٦٠ - أَبُو الْحسن عَليّ بن حَمْزَة الْكسَائي أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة. أَخذ علم النَّحْو عَن الرُّؤَاسِي.

стр. 169

قَالَ الْمبرد: حَدثنِي الْمَازِني والتَّوَّزيُّ، أنَّ الْكسَائي كتب إِلَى أبي زيد: شَكَوْتَ إليَّ مَجَانِيَنُكْم ... فأشْكْو إِلْيكَ مَجَانِيَنَنَا فَإِنْ كَانَ أقْذَارُكُمْ قد نَمَوْا ... فَأقْذِرْ وأنْتِنْ بِمَنْ عِنْدَنَا فَلَوْلاَ الْمُعَافَاةُ كُنَّا كَهُمْ ... وَلَوْلاَ البَلاَءُ لكَانُوا كَنَا قَالَ أَبُو زيد: قدم الْكسَائي الْبَصْرَة، يَأْخُذ عَن أبي عَمْرو وَعِيسَى وَيُونُس علما كثيرا صَحِيح، فَلَمَّا خرج إِلَى بَغْدَاد، وَقدم أَعْرَاب

стр. 170

الحطمة، وَأخذ عَنْهُم شَيْئا فَاسِدا، وخلط هَذَا بذلك، فأفسد. وَيُقَال: إِنَّه كَانَ مولى لبني أسدٍ. تُوفي هُوَ وَمُحَمّد بن حسن الشَّيْبَانِيّ فِي الريِّ، سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة،

стр. 171

فَقَالَ الرشيد: دفَنَّا الْعلم فِي الريِّ. وَله " تصنيف فِي الْقُرْآن "، وَغَيره. وَكَانَ يرى الإمالة. * * * ٦١ - معَاذ الهرَّاء قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية. وَعنهُ أَخذ الْكسَائي. * * *

стр. 172

٦٢ - أَبُو جَعْفَر الرؤاسيّ عَنهُ أَخذ جَمِيع الْكُوفِيّين علم النَّحْو، وَكَانَ أَخذه عَن عِيسَى بن عمر. * * *

стр. 173

وَيُقَال: إِن أَبَا مُسلم، مؤدب عبد الْملك بن مران، لما سمع التصريف الَّذِي أحدثه النحويون لم يفهمهُ، وَقَالَ: قد كَانَ أَخْذُهُمُ فِي النَّحْوِ يُعْجِبُنِي ... حتَّى تعاطَوْا كَلَام الزَّنْج والرُّومِ لمَّا سَمِعْتُ كلَاما لستُ أُحْسِنُهُ ... كأنَّه زَجَلُ الغِرْبانِ والْبُومِ تَرَكْتُ نَحْوَهُمُ واللهُ يَعْصِمُنِي ... مِن التَّقَحُّم فِي تِلْكَ الْجَراِثيِمِ فَأَجَابَهُ معاذٌ الهراء:

стр. 174

عايَنْتَها أمْرَدَ حتَّى إِذا ... شِبْت وَلم تْعرفْ أَبَا جادها سَمَّيْت من يَعْرِفُها جاهِلا ... تُصْدِرُها مِن بَعْدِ إيرادِها سَهَّل مِنْهَا كُلَّ مُسْتصْعَبٍ ... طَوْدٌ عَلاَ أقْران أطْوادِها * * * ذكر أَصْحَاب اللُّغَة: ٦٣ - ثَابت بن أبي ثَابت

стр. 175

أَخذ اللُّغَة عَن أبي عبيد، وَأحمد بن عبيد بن نَاصح. * * * ٦٤ - أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام الْخُزَاعِيّ أَخذ عَن شُيُوخ أهل اللُّغَة.

стр. 176

وَله كتب كَثِيرَة، فِي فنون شَتَّى، فِي اللُّغَة؛ " غَرِيب المُصَنَّف "، و " كتاب قراءات "، وَكتاب " تَفْسِير غَرِيب الحَدِيث " و " كتاب فِي النَّاسِخ والمنسوخ "، و " كتاب فِي مَعَاني الشّعْر " غَيره مَا ذكرته. قَالَ عَبَّاس الخيَّاط:

стр. 177

كنت مجتازا مَعَه، فعبرنا بِبَاب دَار إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي، فَقَالَ: مَا أَكثر علمه بِالْحَدِيثِ وَالْفِقْه وَالشعر. فَقلت: إِنَّه يذكرك بضدِّ هَذَا. قَالَ: وَمَا ذَاك؟ قلت: ذكر أَنَّك صحَّفت فِي " المُصَنّف " نيفاً وَعشْرين حرفا. فَقَالَ: مَا هَذَا بِكَثِير، فِي الْكتاب عشرُون ألف حرف مسموعة يغلط فِيهَا بِهَذَا الْيَسِير. وَكَانَ يكْتب لَهُ عَليّ بن عبد الْعَزِيز.

стр. 178

وَولي الْقَضَاء بطرسوس. وتُوفي أَبُو عبيد سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ. * * *

стр. 179

٦٥ - يَعْقُوب بن إِسْحَاق السّكيت روى عَن الْأَصْمَعِي، وَأبي عُبَيْدَة، وَالْفراء، وَغَيرهم من أهل اللُّغَة. وَكتبه جَيِّدَة صَحِيحَة نافعة، مِنْهَا: " إصْلَاح الْمنطق "، وَكتاب " الْأَلْفَاظ "، و " كتاب فِي مَعَاني الشّعْر "، و " كتاب الْقلب والإبدال ". وَلم يكن لَهُ نَفاذ فِي علم النَّحْو. فَكَانَ يمِيل فِي رَأْيه واعتقاده، إِلَى مَذْهَب من يرى تَقْدِيم أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇.

стр. 180

قَالَ أَحْمد بن عبيد: شاورني فِي منادمة المتَوَكل، فنهيته، فَحمل قولي على الْحَسَد، وَأجَاب إِلَى مَا دُعي إِلَيْهِ. قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْد المتَوَكل جَاءَ المعتز والمؤيد فَقَالَ: يَا يَعْقُوب، أَيّمَا أحب إِلَيْك ابناي هَذَانِ، أم الْحسن وَالْحُسَيْن؟ فغضَّ من ابنيه، وَذكر من الْحسن وَالْحُسَيْن ﵉ مَا هما أَهله. فَأمر الأتراك فداسوا بَطْنه، فحُمل إِلَى دَاره، فَمَاتَ بعد غَد ذَلِك الْيَوْم. وَكَانَ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ. وَيُقَال: سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
следующие страницы →