← Тараджим

Тараджим · id 1386

تاريخ العلماء النحويين للتنوخي

أبو المحاسن التنوخي

Полный текст (210 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

سِيبَوَيْهٍ، وَالنضْر بن شُمَيْل، وَعلي بن نصر، ومؤرج. وتُوفي مؤرج سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة. ولحن الْأَخْفَش يَوْمًا، فَقيل لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ:

стр. 72

لَعَمْرُكَ مَا اللَّحْنُ مِن شِيمَتِي ... وَلَا أنَا مَن خَطَأً ألْحَنُ ولكِنَّني قد عَرَفْتُ الأنامَ ... أُخاطِبُ كلا بِمَا يُحْسِنُ * * * ٣٧ - سِيبَوَيْهٍ عَمْرو بن عُثْمَان بن قنبر

стр. 73

يُكنى أَبَا بشر، مولى لبني الْحَارِث. ولد بقرية من قرى شيراز، يُقَال لَهَا الْبَيْضَاء. وَقد الْبَصْرَة يكْتب الحَدِيث، فَلَزِمَ حَلقَة حَمَّاد بن سَلمَة،

стр. 74

فاستملى مِنْهُ يَوْمًا قَول النَّبِي ﷺ : " لَيْسَ أحد من أَصْحَابِي إِلَّا لَو شِئْت أخذت عَلَيْهِ، لَيْسَ أَبَا الدَّرْدَاء "، فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: لَيْسَ أَبُو الدَّرْدَاء. فَقَالَ لَهُ أَبُو حَمَّاد: لحنت يَا سِيبَوَيْهٍ، لَيْسَ هَذَا حَيْثُ ذهبت، " لَيْسَ " اسْتثِْنَاء. فَقَالَ: سأطلب علما لَا تلحنني فِيهِ. فَلَزِمَ الْخَلِيل. وروى عبيد الله بن معَاذ، قَالَ: جَاءَ سِيبَوَيْهٍ إِلَى حَمَّاد فَقَالَ: أحدثَّك هِشَام عَن أَبِيه، فِي رجل رعُف فِي الصَّلَاة فَانْصَرف. فَقَالَ لَهُ: أَخْطَأت، إِنَّمَا هُوَ " رَعَف ". فَانْصَرف إِلَى الْخَلِيل، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: صدق حَمَّاد.

стр. 75

قَالَ المَخْزُومِي، وَكَانَ كثير المجالسة للخليل: مَا سمعته يَقُول: مرْحَبًا بزائرٍ لَا يُمَلُّ. إِلَّا لسيبويه. وَقَالَ النطاح: كنت عِنْد الْخَلِيل يَوْمًا، فَأقبل سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ الْخَلِيل: مرْحَبًا بزائرٍ لَا يُمَلُّ. وَقَالَ ابْن عَائِشَة: كُنَّا نجلس عِنْد سِيبَوَيْهٍ النحويِّ فِي الْمَسْجِد -

стр. 76

يَعْنِي مَسْجِد الْبَصْرَة - وَكَانَ شَابًّا جميلاً لطيفاً، قد تعلق من كل علم بِسَبَب، مَعَ براعته فِي النَّحْو، فَبَيْنَمَا نَحن عِنْده ذَات يَوْم، هبت ريح أطارت وَرقا كَانَ بَين يَدَيْهِ، فَقَالَ أهل الْحلقَة: انْظُر أَي ريح هِيَ؟ فَقَامَ لذَلِك، وَكَانَ على مَنَارَة الْمَسْجِد مِثَال فرس من صفر: ثمَّ عَاد، فَقَالَ مَا تثبت الْفرس على شَيْء. فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الْعَرَب تَقول فِي مثل هَذَا: تذاءب الرّيح، أَي فعلت فعل الذِّئْب، يَجِيء من هَاهُنَا وَهَاهُنَا، تختل ليتوهم النَّاظر أَنه عدَّة ذئاب. وَقَالَ ابْن سَلام فِي " كِتَابه ": كنت جَالِسا فِي حَلقَة سِيبَوَيْهٍ، فِي مَسْجِد الْبَصْرَة، فتذاكرنا شَيْئا من حَدِيث قَتَادَة، فَذكر حَدِيثا غَرِيبا،

стр. 77

وَقَالَ: لم يرو هَذَا إِلَّا سعيد بن أبي العَرُوبة. فَقَالَ بعض ولد جَعْفَر بن سُلَيْمَان: مَا هَاتَانِ الزائدتان يَا أَبَا بشر؟ فَقَالَ: هَكَذَا؛ لِأَن العَرُوبة الْجُمُعَة، وَمن قَالَ: عرُوبَة فقد أَخطَأ.

стр. 78

قَالَ ابْن سَلام: فَذكرت ذَلِك ليونس، فَقَالَ: صدق، لله درُّه. وَقَالَ أَحْمد بن مُعَاوِيَة بن بكر العليمي: سَمِعت أبي يَقُول:

стр. 79

سِيبَوَيْهٍ أثبت من أَخذ من الْخَلِيل، وَكَانَت فِيهِ حُبْسة، كَانَ علمه أبلغ من لِسَانه. وروى عَن أبي زيد، قَالَ: كَانَ سِيبَوَيْهٍ يَأْتِي مجلسي، فَإِذا سمعته أَو وجدته يَقُول: حَدثنِي الثِّقَة، أَو من أَثِق بِهِ. فإياي يَعْنِي. وَقَالَ سعيد الْأَخْفَش: كَانَ يعرض عليَّ مَا يعْمل من كِتَابه، وَكَانَ أعلم مني، وَأَنا الْيَوْم أعلم مِنْهُ. قَالَ القَاضِي أَبُو المحاسن: مَا كنت أستحب لسَعِيد أَن يَقُول ذَلِك، لِأَنَّهُ يتَعَرَّض لقَوْل الشَّاعِر:

стр. 80

أُعَلِّمُه الرِّمايَة كُلَّ يَوْمٍٍ ... فلمَّا اسْتَدَّ ساعِدُه رَمَانِي ويروى بالشين مُعْجمَة. وَقَالَ الْأُخَر: ولمِّا أنْ فَككْتُ الغُلَّ عَنهُ ... وأفْلَتَ قَالَ أيُّ فَتىً تَرانِي وروى مُحَمَّد بن حسن الزبيدِيّ، قَالَ: قَالَ العسكري: سِيبَوَيْهٍ اسْم فَارسي، فالسِّي ثَلَاثُونَ، وبويه رَائِحَة، كَأَنَّهُ فِي الْمَعْنى ثَلَاثُونَ رَائِحَة:

стр. 81

وقرأت على أبي مُحَمَّد بن مِسْعر، رَحمَه الله تَعَالَى، من خطه: قَالَ أَبُو الْقَاسِم الزجاجي: اُخْبُرْنَا عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش، قَالَ حَدثنَا ثَعْلَب، قَالَ: حَدثنِي سَلمَة، قَالَ: قَالَ الْفراء: قدم سِيبَوَيْهٍ على البرامكة، فعزم يحيى على الْجمع بَينه وَبَين الْكسَائي، فَجعل لذَلِك يَوْمًا، فَلَمَّا حضر تقدّمت أَنا والأحمر، فَدَخَلْنَا، فَإِذا بمثال فِي صدر الْمجْلس، فَقعدَ عَلَيْهِ، وَمَعَهُ إِلَى جَانب الْمِثَال جَعْفَر وَالْفضل، وَمن حضر بحضورهم.

стр. 82

قَالَ: وَحضر سِيبَوَيْهٍ، فَأقبل عَلَيْهِ الْأَحْمَر، فَسَأَلَهُ عَن مَسْأَلَة، فَأجَاب فِيهَا سِيبَوَيْهٍ. فَأقبل عَلَيْهِ الْأَحْمَر، فَقَالَ: أَخْطَأت. ثمَّ سَأَلَهُ عَن ثَانِيَة، فَأجَاب فِيهَا. فَقَالَ الْأَحْمَر: أَخْطَأت. ثمَّ سَأَلَهُ عَن ثَالِثَة، فَأَجَابَهُ فِيهَا. فَقَالَ لَهُ: أَخْطَأت. فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: هَذَا سوء أدب. قَالَ الْفراء: فَأَقْبَلت عَلَيْهِ، فَقلت: إِن ي هَذَا الرجل حدَّة وعجلة، وَلَكِن مَا تَقول فِيمَن قَالَ: هَؤُلَاءِ أبون. ومررت بأبين، كَيفَ تَقول على مِثَال ذَلِك من وأيت وأويت. فقدَّر، فَأَخْطَأَ. فَقلت: أعد النّظر. فقدَّر، فَأَخْطَأَ. فَقلت: أعد النّظر. ثَلَاث مَرَّات، وَلَا يُصِيب. فَلَمَّا كثر ذَلِك عَلَيْهِ، قَالَ: لست أُكلمكما حَتَّى يحضر صاحبكما، حَتَّى أُناظره. فَحَضَرَ الْكسَائي، فَأقبل على سِيبَوَيْهٍ، فَقَالَ: تَسْأَلنِي أَو أَسأَلك؟

стр. 83

فَقَالَ: بل سلني أَنْت. فَأقبل عَلَيْهِ الْكسَائي، فَقَالَ: كَيفَ تَقول: " كنت أَظن أَن الْعَقْرَب أشدُّ لسعة من الزنبور، فَإِذا هُوَ هِيَ، أَو فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا "؟ فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَإِذا هُوَ هِيَ. وَلَا يجوز النصب. فَقَالَ لَهُ الْكسَائي: لحنت. ثمَّ سَأَلَهُ عَن مسَائِل من هَذَا النَّحْو: خرجت فَإِذا عبد الله القائمُ والْقائِمَ. فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: ذَلِك كُله بِالرَّفْع دون النصب. فَقَالَ الْكسَائي: لَيْسَ هَذَا كَلَام الْعَرَب، ترفع ذَلِك وتنصبه. فَدفع سِيبَوَيْهٍ قَوْله. فَقَالَ يحيى بن خَالِد: فقد اختلفتما، وأنتما رَئِيسا بلديكما فَمن ذَا يحكم بَيْنكُمَا؟ فَقَالَ لَهُ الْكسَائي: هَذِه الْعَرَب ببابكم قد اجْتمعت من كل أَوب، ووفدت عَلَيْك من كل صقع، وهم فصحاء النَّاس، وَقد قنع بهم أهل

стр. 84

المصرين، وَسمع أهل الْكُوفَة وَأهل الْبَصْرَة مِنْهُم، فيحضرون ويسألون. قَالَ يحيى وجعفر: قد أنصفت. وَأمر بإحضارهم، فَدَخَلُوا، وَفِيهِمْ أَبُو فقعس، وَأَبُو ثروان، وَأَبُو الجرَّاح، وَأَبُو زِيَاد، فسُئلُوا عَن الْمسَائِل الَّتِي جرت بَين الْكسَائي وسيبويه، فتابعوا الْكسَائي وَقَالُوا بقوله. فَأقبل يحيى على سِيبَوَيْهٍ، وَقَالَ لَهُ: قد تسمع أَيهَا الرجل؟ فاستكان سِيبَوَيْهٍ. فَأقبل الْكسَائي على يحيى، وَقَالَ لَهُ: أصلح الله الْوَزير، إِنَّه قد وَفد عَلَيْك من بَلَده مؤملاً، فَإِن رَأَيْت أَن لَا تردَّه خائباً. فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم. فَخرج، وصيَّر وَجهه إِلَى فَارس، فَأَقَامَ هُنَالك، وَلم يعد إِلَى الْبَصْرَة. قَالَ ثَعْلَب: إِنَّمَا أَدخل الْعِمَاد فِي هَذَا لِأَن " فَإِذا " مفاجأة، أَي

стр. 85

فَوَجَدته ورأيته، وَوجدت وَرَأَيْت تنصب شَيْئَيْنِ، فَلذَلِك نصب الْعَرَب، انْتهى الْخَبَر. قَالَ أَبُو الْقَاسِم: ونقول فِي ذَلِك: أما حِكَايَة الْفراء عَن الْأَحْمَر عَن الْمسَائِل، وَأَنه قد أجَاب، فقد شهد بإجابته، فَلَا يُلتفت إِلَى قَوْله: أَخْطَأت، وَأَيْضًا فَلم يذكر الْمسَائِل وَالْجَوَاب ليعلم وَجه الْخَطَأ من الصَّوَاب، وَهَذَا كَلَام أبي الْقَاسِم وَمَعْنَاهُ. قلت: فَكَذَلِك الْجَواب عَن قَول الْفراء، كَيفَ يَقُول على مَذْهَب من قَالَ: " هَؤُلَاءِ أبون " و " رَأَيْت أبين " مثله من وأيت وأويت. قد كَانَ يجب أَن يكون ذكر تَقْدِيره الَّذِي أَخطَأ فِيهِ ثَلَاثًا، ليُعلم خطأ أم صَوَاب، كَمَا ذكر جَوَابه عَن مَسْأَلَة الْكسَائي، وَهُوَ الَّذِي لَا يجوز عِنْد أحد من الْبَصرِيين غير مَا قَالَ، فهم أَيْضا يرونه صَوَابا، وَإِنَّمَا يجيزن النصب فِي قَوْلهم " كنت أَظن الزنبور أَشد لسعة من الْعَقْرَب، فَإِذا هُوَ هِيَ "، فَيَقُولُونَ: " فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا "، يأْتونَ بِالْكِنَايَةِ عَن الْمَنْصُوب، وأراهم إِنَّمَا حملُوا ذَلِك على إجازتهم الْحَال أَن يكون معرفَة. وَلَيْسَ هَذَا الْكتاب مِمَّا يَنْبَغِي أَن يذكر فِيهِ بطلَان قَوْلهم فِي الْحَال. وَأما قَول الْفراء لسيبويه: كَيفَ تَقول على مَذْهَب من قَالَ " هَؤُلَاءِ

стр. 86

أبون " من وأى وَأَوَى، فإنَّ الْجَواب عَنهُ: أَن مِثَال " أَب " فِي الأَصْل فعل، فَإِذا بنيت مِثَاله من " وأى " كَانَ على مِثَال الْفِعْل الْمَاضِي مِنْهُ، وَكَذَلِكَ " أَوَى " فَيخرج جمعه إِلَى بَاب جمع مصطفى، فَإِذا جمعت " أَوَى " جمع السَّلامَة، قلت فِي الرّفْع: " هَؤُلَاءِ أوون " كَمَا تَقول: " مصطفون ". و " رَأَيْت أوين " مثل " مصطفين "، وَالْوَاو فِيهِ فَاء والهمزة الْعين وَاللَّام يَاء. وسها الزّجاج فِي قَوْله: وَإِن كَانَت واواً فَلَنْ تصح؛ لِأَن الْوَاو لم يجِئ مِنْهَا مِثَال سَلس، وَهُوَ نقل فِي الْيَاء. وَأما " أَوَى " فالهمزة فَاء، وَالْوَاو عين، وَالْيَاء لَام، وَلَا يجوز أَن تكون واواً، وَإِن كَانَ قد جَاءَ " فوه " و " جوه ": لِأَنَّهَا لَو كَانَت كَذَلِك ليسن على غير هَذَا الْبناء، فِيهِ مثل قَوْلك " أبون "، فِي الرّفْع أوون، وَفِي النصب والجر أوين، وَالْقِيَاس وَاحِد. وَلَو جمعت اسْم رجل عَصا لَقلت: " عصون " فِي الرّفْع، وَفِي النصب والجرِّ: " عصين ". وَهَذَا لَا أعلم فِيهِ اخْتِلَافا بَين الْبَصرِيين، وَلَيْسَ أحد مِمَّن يعرف هَذَا الْعلم دون معرفَة سِيبَوَيْهٍ يقصر عَن الْجَواب عَن مَا ذكره الْفراء. وَأَقُول: إِن الْفراء سامه أَن يَبْنِي على مذْهبه فِي هَذِه الْأَسْمَاء؛ لِأَنَّهُ

стр. 87

يَرَاهَا معربة من مكانين، فَيرى ضمَّة الْبَاء إعراباً، وَالْوَاو إعراباً، وَهَذَا مَا لَا يَقُوله البصريون، وَهِي أَسمَاء خرجت عَن القاس، نقصتها الْعَرَب، وصححت مَا هُوَ مثلهَا، أَو سمَّته معتلاًّ. وَأَبُو عُثْمَان الْمَازِني وَحده يذهب إِلَى أَن الْبَاء فِي قَوْلك " أَبوك " الْحَرْف الَّذِي يَقع عَلَيْهِ الْإِعْرَاب، بِمَنْزِلَة دَال " زيد "، وَأَن الْوَاو فِي الرّفْع إشباع الضَّمَّة، وَكَذَلِكَ يَقُول فِي الْيَاء وَالْألف. وسيبويه يرى أَن الْوَاو فِي قَوْلك: " أَبوك " وَسَائِر أخواته، هِيَ حرف الْإِعْرَاب، وَأَن مَا قبلهَا من الْحَرَكَة تَابع لَهَا، يَجْعَل الْحَرَكَة فِي الْبَاء بِمَنْزِلَة وحركة رَاء " هَذَا امْرُؤ "، وَكَذَلِكَ فِي النصب والجر. وَقد وافقته على هَذَا الْأَخْفَش، وَرُوِيَ عَنهُ، أَعنِي الْأَخْفَش، أَنه جعلهَا، أَعنِي الْوَاو، دَلِيل الْإِعْرَاب، كواو الْجمع. وقرأت على أبي، ﵀، من حَدثَك الْحُسَيْن بن خالويه، قَالَ: حدَّثنا عمرَان بن الْفضل، قَالَ: دخل إِبْرَاهِيم النظام على سِيبَوَيْهٍ فِي مَرضه، فَقَالَ: كَيفَ تجدك يَا أَبَا بشر؟ قَالَ: أجدني ترحل عني الْعَافِيَة بانتقال، وَأَجد الدَّاء يخامرني بحلول، غير أَنِّي قد وجدت الرَّاحَة مُنْذُ البارحة. قلت: فتشتهي شَيْء؟

стр. 88

قَالَ: لَا، وَلَكِن أشتهي أَن أشتهي. فَلَمَّا كَانَ من غَد ذَلِك الْيَوْم، دخلت إِلَيْهِ وَأَخُوهُ يبكي، وَقد قطرت دمعة من دُمُوعه على خَدّه، فَقلت كَيفَ تجدك؟ فَقَالَ: يَسُرُّ الفَتَى مَا قَد تَقَدَّمَ مِن بَقَا ... إذَا عُرِفَ الدَّاءُ الَّذِي هُوَ قَاتِلُه يُروى بِرَفْع الدَّاء ونصبه. وَكَذَلِكَ قَول الآخر، أنْشدهُ الْأَخْفَش مجروراً: إذَا بَلَّ مِنْ دَاءٍ بِهِ ظَنَّ أَنَّهُ ... نَجَاوَبِهِ الدَّاء الَّذِي هُوَ قَاتِلُهْ قَالَ النظام: ثمَّ مَاتَ من يَوْمه. وتُوفي بشيراز، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: قَرَأت على قبر سِيبَوَيْهٍ بشيراز: هَذَا قبر سِيبَوَيْهٍ. وَعَلِيهِ مَكْتُوب هَذِه الأبيات:

стр. 89

ذََبَ الأحِبَّةُ بَعْدَ طُولِ تَزَاوُرٍ ... وَنَأى الْمَزَارُ فَأسْلمُوكَ وَأقْشعُوا تَرَكُوكَ أوْحش مَا يكُونُ بِقَفْرةٍ ... لَمْ يُؤْنِسُوكَ وَكُرْبَةً لَمْ يَدْفَعُوا قُضِيَ الْقَضَاءُ وَصِرْتَ صَاحِبَ حُفْرَةِ ... عَنْكَ الأحِبَّةُ أعْرَضُوا وَتَصَدَّعُوا ويروى أَنه أنْشد عِنْد مَوته، عِنْد بكاء أَخِيه: أُخَيَّيْنِ كُنَّا فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنَاإلَى الأَمَدِ الأَقْصَى وَمَنْ يَأْمَنُ الدَّهْرا ذكر الَّذين أَخذ عَنْهُم سِيبَوَيْهٍ: الْخَلِيل صَاحبه الَّذِي استكثر مِنْهُ، وَإِذا قَالَ فِي كِتَابه: " سَأَلته " بِغَيْر تَسْمِيَة المسؤول، فَإِنَّمَا يَعْنِي الْخَلِيل دون غَيره. وَيُونُس بن حبيب، وَعِيسَى بن عمر، وَأَبُو الْخطاب الْأَخْفَش. هَؤُلَاءِ أَخذ عَنْهُم، يَقُول فِي " الْكتاب ": حَدثنَا أَبُو الْخطاب. وَأُخْرَى يَقُول: حَدثنَا بذلك عَن الْعَرَب عِيسَى يُونُس. وَيذكر رِوَايَة يُونُس عَن أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء. وَعِيسَى بن عمر تُوفي قبل أبي عَمْرو بِخمْس سِنِين، وَلست أعلم

стр. 90

لأي حَال لم يلق أَبَا عَمْرو، ويدُلُّ على مَا ذكرته من وَفَاته، على خلاف مَا يذكر الْعَامَّة من عمره، أَنه قد بلغ خمسين سنة. ويروى عَن يُونُس أَنه أنكر على سِيبَوَيْهٍ شَيْئا، فَقيل لَهُ: إِنَّه قد روى عَنْك، فَأنْظر فِيمَا روى. قَالَ: فَنظر فِي " كِتَابه " فَقَالَ: صدق وَالله فِي جمع مَا حكى عني. وتُوفي سِيبَوَيْهٍ، ﵀، بعد مُنْصَرفه من بَغْدَاد، سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة، وعمره على مَا أوجبه التَّأَمُّل والتقريب خَمْسُونَ سنة، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ

стр. 91

قد روى عَن عِيسَى بن عمر، يَقُول: أَخْبرنِي عِيسَى. فِي غير مَوضِع من " الْكتاب "، وَلَا اخْتِلَاف فِي التواريخ أَن عِيسَى بن عمر تُوفي سنة تسع

стр. 92

وَأَرْبَعين وَمِائَة، فَيَنْبَغِي أَن يكون سمع عَنهُ وَهُوَ ابْن تسع عشرَة، وَمَا زَاد عَلَيْهَا. وَلَيْسَ قَول من قَالَ عمره ثَلَاثُونَ سنة بِشَيْء، هَذَا مُحال لَا يلْتَفت إِلَيْهِ، وَلَا يعول عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ على غير تَأمل وَلَا معرفَة. * * *

стр. 93

٣٨ - يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي يُكنى أَبَا مُحَمَّد، وَشهر بالكنية فَاخْتلف فِي اسْمه، فَقَالَ قوم: يحيى، وَقَالَ آخَرُونَ: عبد الرَّحْمَن.

стр. 94

أَخذ علم النَّحْو عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء. وَكَانَ يعلِّم الْمَأْمُون، وَالْكسَائِيّ يُؤَدب الْأمين. وَكَانَ يَقُول الشّعْر، فَمن شعره يُخَاطب الْخَلِيفَة: سَكْرْتُ فَأَبْدَتْ مِنِّيَ الكَأْسُ بعضَ مَاكَرِهْتَ وَمَا إنْ يَسْتَوِي السُّكْرُ والصَّحْوُ وَلاَ سِيَّمَا إِذْ كُنْتُ عِنْدَ خَلِيفَةٍوَفِي مَجْلِسٍ مَا إِنْ يَجُوزُ بِهِ اللَّغْوُ وَقَالَ فِي الْكسَائي: إنَّ الْكِسَائِيَّ وأَشْيَاعَهُ ... يَرْقَوْنَ فِي النَّحْوِ إِلَى أَسْفَلِ فَكُلُّهُمْ يَعْمَلُ فِي نَقْضِ مَا ... بِهِ يُصَابُ الحَقُّ لَا يَأْتَلِي وَقَالَ بعد ذَلِك يرثيه، وَمُحَمّد بن الْحسن الشَّيْبَانِيّ القَاضِي:

стр. 95

أَسِيتُ على قاضِي الْقُضَاةِ مُحَمَّدٍ ... فأذْريْتُ دَمْعِي والفُؤَادُ عمِيدُ وَأَقْلَقَنِي مَوْتُ الْكِسَائِيّ بعدَهُ ... وَكَادَتْ بيَ الأرْضُ الفَضَاءُ تَمِيدُ هُمَا عَالِمَانَا أوْدَيَا وَتُخُرِّما ... وَمَا لهُمَا فِي العَالَمِينِ نَدِيدُ وَكَانَا توفيا مَعَ الرشيد بِالريِّ، فَقَالَ: دفنَّا الْعلم بِالريِّ. وَمَات أَبُو مُحَمَّد اليزيدي، وَكَانَ لَهُ خَمْسَة أَوْلَاد، كلهم من أهل الْعلم شَاعِر: مُحَمَّد أَبُو عبد الله، وَإِبْرَاهِيم، وَإِسْمَاعِيل، وَعبد الله، وَإِسْحَاق.

стр. 96

وحدَّث أَبُو عبد الله اليزيدي، قَالَ: خبَّرني عمي الْفضل بن مُحَمَّد، عَن أبي مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك، قَالَ: كُنَّا بِبَلَد مَعَ الْمهْدي قبل أَن تصير إِلَيْهِ الْخلَافَة بأَرْبعَة أشهر، فِي شهر رَمَضَان، فذاكرنا لَيْلَة عِنْده النَّحْو والعربية، وَكنت مُتَّصِلا بخاله يزِيد بن مَنْصُور، وَالْكسَائِيّ مَعَ ولد حسن الْحَاجِب، فَبعث إليَّ وَإِلَى الْكسَائي، فصرت إِلَى الدَّار، فَإِذا الْكسَائي بِالْبَابِ قد سبقني، فَقَالَ لي: اعوذ بِاللَّه من شرك يَا أَبَا مُحَمَّد.

стр. 97

فَقلت: وَالله لَا تُؤْتى من قِبلي، أَو أُوتى من قبلك. فَلَمَّا دَخَلنَا على الْمهْدي أقبل عليَّ، فَقَالَ كَيفَ: نسبوا إِلَيّ الْبَحْرين، فَقَالُوا: بحراني، وَإِلَى الحصنين، فَقَالُوا: حصني، أَلا قَالُوا: حصناني، كَمَا قَالُوا: بحراني. فَقلت: أَيهَا الْأَمِير، لَو قَالُوا: بحري. لالتبس بِالنّسَبِ إِلَى الْبَحْر، فزادوا ألفا للْفرق، كَمَا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى الرّوح: روحاني. وَلم يكن للحصنين شَيْء يلتبس بِهِ، فَقَالُوا: حصني. على الْقيَاس. فَسمِعت الْكسَائي يَقُول لعمر بن بزيع: لَو سَأَلَني الْأَمِير لأجبته بِأَحْسَن من هَذِه الْعلَّة. فَقلت: أصلح الله تَعَالَى الْأَمِير، إِن هَذَا يزْعم أَنَّك لَو سَأَلته لأجاب أحسن من جوابي. قَالَ: فقد سَأَلته. فَقَالَ: أصلح الله تَعَالَى الْأَمِير، كَرهُوا أَن يَقُولُوا: حِصْناني فيجمعوا بَين النونين، وَلم يكن فِي الْبَحْرين إِلَّا نون وَاحِدَة، فَقَالُوا: بحراني. لذَلِك. فَقلت: فَكيف تنْسب إِلَى رجل من بني جنان، إِن لَزِمت قياسك

стр. 98

فَقلت: جنِّي. فَجمعت بَينه وَبَين النّسَب إِلَى الجنِّ، وَإِن قلت: جِنَّانيّ رجعت عَن قياسك، وجمعت بَين ثَلَاث نونات. وَقَالَ فِيهِ: يَا طَالِبَ النَّحْوِ أَلاَ فَاْبكِهِ ... بعدَ أَبِي عمروٍ وَحَمَّادِ أمَّا الْكِسَائِيُّ فَذَاكَ امْرُؤٌ ... فِي النَّحْوِ حَازٍ غَيْرُ مُرْتَادِ

стр. 99

وَهْوَ لِمَنْ يَأْتِيهِ جَهْلاً بِهِ ... مِثْلُ شَرَابِ النَّبِيذِ لِلصَّادِي وابنِ أبِي إِسْحَاقَ فِي عِلْمِهِ ... والزَّيْنِ فِي المَشْهَدِ والنَّادِي عِيسَى وأشْبَاهٍ بِعِيسَى وهَلْ ... يَأْتِي لَهُمْ دَهْرٌ بِأنْدَادِ يَا ضَيْعَةَ النَّحْوِ بِهِ مُغْرِبٌ ... عَنْقَاءُ أوْدَتْ ذَاتُ إِصْعَادِ أَفْسَدَهُ قَوْمٌ وأَزْرَوْا بِهِ ... مِنْ بَيْنِ أَغْتَامٍ وأوغادِ ذَوِي مِرَاءٍ وَذَوِي لُكْنَةٍ ... لِئَامِ آباءٍ وأَجْدَادِ فَهُمْ مِنَ النَّحْوِ وَلَوْ عُمِّرُوا ... أَعْمَارَ عادٍ فِي أَبِي جَادِ وَحكى أَبُو عبد الله اليزيدي، عَن عَمه يحيى بن الْمُبَارك قَالَ: سَأَلت ابْن ميسور: مَا وزن ميسور من الْفِعْل؟

стр. 100

فَقَالَ: فيعول. فَقلت: بئس مَا أثنيت على جدك إِن كَانَ سُمي بِهَذَا؛ لِأَنَّهُ على هَذَا التَّقْدِير من المسر، وَهُوَ السّعَايَة الْكَذِب، وَإِنَّمَا هُوَ مفعول من الْيُسْر. * * * ٣٩ - يُونُس بن حبيب يُكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن، وَقد قيل: أَبُو مُحَمَّد. قَالَ: أول من تعلمت مِنْهُ النَّحْو حَمَّاد بن سَلمَة. قَالَ ابْن سَلام: قلت لَهُ: أَيّمَا أسن، أَنْت أم حَمَّاد؟

стр. 101

قَالَ: هُوَ أسن مني، وَمِنْه تعلمت الْعَرَبيَّة. قَالَ أَبُو زيد: مَا رَأَيْت أبذل للنحو من يُونُس. وَيُقَال: إِنَّه أَخذ النَّحْو أَيْضا عَن عِيسَى بن عمر، وَعَن أبي عَمْرو، وَأبي الْخطاب الْأَخْفَش. قَالَ ابْن سَلام: قلت ليونس: أتجيز " إياك زيدا "؟ قَالَ: قد أجَاز ابْن أبي إِسْحَاق للفضل بن عبد الرَّحْمَن قَوْله:

стр. 102

إِيَّاكَ إِيَّاكَ الْمِرَاءَ فإِنَّهُ ... إِلَى الشَّرِّ دَعَاءٌ ولِلشَّرِّ جَالِبُ وَفِي بعض نسخ " الْكتاب ": وَإِن شِئْت جعلت الْوَاو محذوفة، إِذْ كَانَت فِي معنى " مِن " كَمَا تُحذف " من ". وَمثله: اخْتَرْت الإبلَ جَمَلاً، أَي من الْإِبِل. وَلم يَجِيء بَيت مثل هَذَا جاهلي وَلَا بدوي. وَالَّذِي عَلَيْهِ النّسخ كَأَنَّهُ قَالَ: إياك، ثمَّ يُضمر بعده فعلا آخر فَقَالَ: المراء. وقرأت فِي أَخْبَار النَّحْوِيين، أَن رجلا قَالَ لَهُ بِبَغْدَاد: إِذْ جرى ذكرك بِالْبَصْرَةِ، فَقَالَ رجل: وَيُونُس يعِيش بعد!!! فَقَالَ: مَا بَقَاء من يتعجب من بَقَائِهِ. وَمَات تِلْكَ السّنة. وَيُقَال: إِنَّه أسن حَتَّى جَاوز مائَة سنة. هَذَا قَول ثَعْلَب. وَقَالَ غَيره: ثمانياً وَثَمَانِينَ سنة.

стр. 103

وتُوفي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، عَاشَ بعد سِيبَوَيْهٍ أَرْبعا وَعشْرين سنة. وَكَانَ يُقَال لَهُ: يُونُس النحويُّ. وَقَالَ ابْن سَلام: مَا كنت أَنا وَلَا أمثالي نسْأَل أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء عَن شيءٍ، إِنَّمَا كَانَ يسْأَله يُونُس، ونسمع. * * * ٤٠ - الْخَلِيل بن أَحْمد الْأَزْدِيّ أَخذ علم النَّحْو عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء.

стр. 104

واخترع علم الْعرُوض، وَمَعْرِفَة أوزان أشعار الْعَرَب. وَيُقَال أَيْضا: إِنَّه نظر فِي علم النُّجُوم، وفهمه، فَلم يحمده،

стр. 105

وَقَالَ ﵀: أبْلِغَا عَنِّيَ الْمُنجِّم أنِّي ... كافِرٌ بالَّذِي قَضتْهُ الْكواكبْ عَالِمٌ أنَّ مَا يكونُ مِنَ الأمْ ... رِ قَضَاءٌ مِنَ المُهَيْمِنِ وَاجِبْ

стр. 106

وَله قطع مختارة، فَمِنْهَا مَا خَاطب بِهِ أَخَاهُ، وَكَانَ أنكر عَلَيْهِ حَالا رَآهَا مِنْهُ، فَقَالَ، رَحمَه الله تَعَالَى: لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مَا أقُولُ عَذَرْتَنِي ... أوْ كُنْتُ أفْهَمُ مَا تقولُ عَذَلْتُكَا لكِنْ جَهِلْتَ مَقَالَتِي فَعَذَلْتَنِي ... وَعَلِمْتُ أنَّكَ جاهِلٌ فَعَذَرْتُكَا وَقَالَ أَيْضا، عَفا الله عَنهُ: عَذَلْتَ علَى مَا لَوْ عَلِمْتَ بِقَدْرِهِ ... بَسَطْتَ مَكَانَ اللَّوْمِ والعَذْلِ مَنْ عُذْرِي جَهِلْتَ وَلَمْ تَعْلَمْ بأنَّكَ جَاهِلٌ ... فَمَن لِي بِأَنْ تَدْرِي بأَنَّك لَا تَدْرِي

стр. 107

وَقَالَ أَيْضا، ﵀: عُذْرُكَ عِنْدَ رَبِّكَ مَبْسُوطُ ... وَالذَّنْبُ عَنْ مِثْلِكَ مَحْطُوطُ لَيْسَ بِمَسْخُوطٍ فِعَالُ امرئٍ ... كُلُّ الَّذِي يَفْعَلُ مَسْخُوطُ وروى أَبُو بكر ابْن الْأَنْبَارِي، أَظُنهُ عَن أَبِيه، عَن عَليّ بن نصر الْجَهْضَمِي، قَالَ: ورد الْخَلِيل بن أَحْمد - وَيُقَال: إِنَّه لم يسم فِي الْإِسْلَام قبله أَحْمد - إِلَى سُلَيْمَان بن حبيب بن الْمُهلب، إِلَى الأهواز، وَكَانَ صديقا لَهُ، فَأَقَامَ عِنْده مدَّة، فَكتب رقْعَة وَانْصَرف، فَلم يجده عِنْد ظَنّه بِهِ، فَكتب رقْعَة، وَكَانَ فِي الرقعة: وَرَدَ العُفاةُ المُعْطِشُونَ فأَصْدَرُوا ... رِيًّا وطابَ لَهُم لَدَيْكَ الْمَشْرَعُ

стр. 108

ووَرَدْتُ دونَك ظامِياً مُتَدَفِّقاً ... فردَدْتَ دَلْوِي شَنُّها يَتَقَعْقَعُ وأَرَاكَ تُمْطِرُ جَانِباً عَن جَانِبٍ ... وفَضاءُ أرْضِي مِن سَمائِكَ بَلْقَعُ أَلِحُسْنِ مَنْزِلَتِي تُؤَخِّرُ حاجَتِي ... أم لَيْسَ لي فيهِ بِخَيْرٍ مطْمعُ وَكتب إِلَيْهِ: أَبْلِغْ سُلَيْمَان أنِّي عَنهُ فِي سَعَةٍ ... ................. الأبيات، وسنذكرها بكمالها. وروى ابْن الْأَنْبَارِي أَيْضا، أَن سُلَيْمَان بن حبيب أهْدى إِلَيْهِ هَدِيَّة لم يرضها، فَكتب إِلَيْهِ: أَهْدَى إليَّ أَبُو أَيُّوبَ فَاكِهَةً ... مِن أَرْضِ سَنْدَانَ يَا للهِ مِن طُرَفِ هَدِيَّةٌ لم تكُنْ عندِي بفائِدةٍ ... وَلَا هَدايَا ذَوِي الإنْعامِ والشَّرَفِ وَله أَيْضا:

стр. 109

يَا زَلَّةً يُكْثِرُ الشَّيْطانُ إنْ ذُكِرتُ ... مِنْهَا التَّعَجُّب جَاءَت من سليمانا لَا تَعْجَبُوا أَن يَزِلَّ الخَيْرُ عَن يَدِهِ ... الْكوكبُ النَّحْسُ يسْقِي الأرْض أحْياناً وغيرُ ابْن الْأَنْبَارِي يَقُول: إِن سُلَيْمَان بن عَليّ الْهَاشِمِي كتب إِلَيْهِ

стр. 110

يستدعيه، وَبعث إِلَيْهِ بِمَال وَفَاكِهَة، ورد المَال، وَكتب إِلَيْهِ بِهَذِهِ الأبيات: أبْلِغْ سليمانَ أنِّي عَنهُ فِي سَعَةٍ ... وَفِي غِنىً غيرَ أنِّي لستُ ذَا مَال شُحًّا بنَفْسِيَ إنِّي لَا أَرَى أحَداً ... يَمُوتُ هَزْلاً وَلَا يَبْقَى علَى حَالِ فالرِّزْقُ عَن قَدَرٍ لَا العَجْزُ يَنْقُصُهُ ... وَلَا يَزِيدُك فِيهِ حَوْلَ مُحْتالِ وإنَّ بينَ الْغِنَى والفَقْرِ مَنْزِلَةً ... مَوْصُوَلةً بجَدِيدٍ لَيْسَ بالْبالِي والفقرُ فِي النَّفسِ لَا فِي المالِ تَعْلَمُهُومِثْلُ ذَاك الغِنَى فِي النَّفْسِ لَا المالِ والصَّبْرُ يُعْقِبُ خَيْراً إِن قَنَعْتَ بِهِ ... والحِرْصُ يَدْعُو إِلَى فَقْرٍ وإذْلالِ
следующие страницы →