← Фикх общий

Фикх общий · id 1391

القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع

السخاوي

Полный текст (251 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وسلم - تدفع الطاعون وقال أعني ابن أبي حجلة أنه تلقى ذلك بالقبول وأنه جعل في كل حين يقوم ويقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تعصمنا بها من الأهوال والآفات وتظهرنا بها من جميع السيئات ثم استدل على أصل المسألة بأمور خمسة أحدها: قوله في الحديث: إذا تكفي همك، وقد سبق ثانيها: قوله في قصة الجمل المسروق نجوت من عذاب الدنيا والآخرة وسيأتي ثالثها: أن الصلاة من الله تعالى رحمة وأما الطاعون فهو وإن كان في حق المؤمنين شهادة ورحمة فقد كان في الأصل رجز وعذاب والرحمة والعذاب ضدان فلا يجتمعان: رابعها قوله في الحديث المتقدم أن أنجاكم من أحوالها ومواطنها يوم القيامة أكثركم علي صلاة في الدنيا فإذا كانت تدفع أهوال يوم القيامة فدفعها للطاعون الذي هو من أهوال الدنيا من باب أولى خامسها: قوله أن المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال إنما كان سببه بركته ﷺ فكانت الصلاة عليه أيضاً سبباً لرفعه. قلت وأولها مستند جيد وباقيها ليس بذلك والله أعلم. وذكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة أيضاً أن بعض الصالحين حين كثر الطاعون في المحلة ذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام وشكا إليه الحال فأمره أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم انا نعوذ بك من الطعن والطاعون وعظيم البلاء في النفي والمال والأهل والولد الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر مما نخاف ونحذر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر عدد ذنوبنا حتى تغفر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وصلى الله على محمد وآله وسلم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم كما شفعت نبيك فينا فأمهلتنا وعمرت بنا منازلنا فلا تهلكنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين قال شيخنا ويبعد صحة صدور هذا الدعاء لمصادمته لما ثبت عنه ﷺ أنه دعا بذلك لآمته فكيف يتصور أت يأمرهم أن يستعيذوا مما دعا لهم به والله أعلم. (الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره) وأما الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره فقد أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله ﷺ ، وكذلك يختم بعا لفظاً قال الاقليسي ومهما دعوت الهك فأبدأ بالتحميد ثم

стр. 212

ثن بالصلاة على نبيك المجيد وأجعل صلاتك عليه في أول دعائك وأوسطه وآخره انشر بثنائك عليه نفاء مفاخرة فبذلك تكون ذا دعاء مجاب يرفع بينك وبينه الحجاب ﷺ تسليماً كثيراً. وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لا تجعلني كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب قال إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو شربه والا أهرقه، أجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره رواه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرازق في جامعة وابن أبي عاصم في الصلاة له والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء وأبو نعيم في الحلية ومن طريقه الديلمي كلهم من طريق موسى بن عبيده الربذي وهو ضعيف والحديث غريب وقد رواه سفيان بن عيينة في جامعة من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة يبلغ به النبي ﷺ قال لا تجعلوني كقدح الراكب أجعلوني أول دعائكم وأوسطه وآخره وسنده مرسل أو معضل فإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوت به رواية موسى والعلم عند الله تعالى و (القدح) بفتح القاف والدال وبالحاء المهملتين قال الهروي وتبعه ابن الأثير أراد لا تؤخروني في الذكر والراكب يعلق فدحه في آخره رحلة ويجعله خلفه قال حسان كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقوله اهراق، في بعض الروايات هراق والهاء فيه مبدلة من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقة يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه اهراقاً فيجمع بين البدل والمبدل والله أعلم. وعن فضالة بن عبيدة ﵁ عن النبي ﷺ إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليدع بما شاء الحديث وقد سبق في الصلاة عليه في التشهد من هذا الباب وعن ابن مسعود ﵁ قال إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئاً فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي ﷺ ثم ليسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير من طريقه ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بلفظ آخر في المكان المذكور أيضاً. وعن عبد الله بن بسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله -

стр. 213

وصلاة على النبي ﷺ ثم يدعو فيستجاب لجعائه رواه النسائي وأبو القاسم ابن بشكوال من طريقه من رواية عمر بن عمر الحمصي عنه. وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي ﷺ أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال صلاتكم علي محررة لدعائكم الحديث. وقد تقدم في الباب الثاني. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال ذكر لي أن الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي ﷺ رواه إسحاق بن راهوية وهو عند الترمذي من طريقه وابن بشكوال بلفظ الدعاء موقوف بين السماء والأرض والباقي مثله. وفي سنده من لا يعرف وقد أخرجه الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في أربعين، وفي سنده من لا يعرف أيضاً. قلت والظاهر أن حكمه حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي كما صرح به جماعة من أئمة أهل الحديث والأصول وأيضاً فإن حديث فضالة المشار إليه يدل على قوة رفعه لأنه بلفظه. وقد أخرجه الديلمي بلفظ الدعاء يحجب عن السماء ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلي على النبي ﷺ فإذا صلى على النبي ﷺ صعد إلى السماء وهو في الشفا بلفظ الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض ولا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلي على النبي ﷺ . ويروى عنه ﷺ مما لم أقف على تخريجه أنه قال: الدعاء بين الصلاتين لا يرد لكن قد روينا معنى ذلك عن أبي سليمان الداراني كما سيأتي بعد بيسير في الصلاة عليه عند الحاجة تعرض وخرج الباجي عن ابن عباس ﵄ مما لم أقف على أصله إذا دعوت الله فإجعل في دعائك الصلاة على النبي ﷺ فإن الصلاة عليه مقبولة والله أكرم من أن يقبل بعضاً ويرد بعضاً. وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع الدعاء رواه البيهقي في

стр. 214

الشعب وأبو القاسم التيمي وابن أبي شريح وابن بشكوال وغيرهم من رواية الحارث الأعور عنه وقد ضعفه الجمهور وروي عن أحمد بن صالح توثيقه وأخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من رواية الحارث وعاصم بن ضمرة كلاهما عن علي ورواه الطبراني أيضاً والهروي في ذم الكلام له وأبو الشيخ والديلمي من طريقه والبيهقي أيضاً في الشعب وابن بشكوال كلهم موقوفاً باختصار كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد ﷺ والموقوف أشبه ويروى عن أنس رفعه مما لم أقف على أصله لكن آخره معروف كما تقدم أنا أول الناس خروجاً إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا جمعوا وأنا خطيبهم إذا صمتوا وأنا شفيعهم إذا حوسبوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا واللواء الكريم يومئذ بيدي ومفاتيح الجنان يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون وما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلي علي فإذا صلى علي انخرق الحجاب وصعد الدعاء، ﷺ وفي دعاء ابن عباس الذي رواه عنه حنش بعد قوله واستجب دعائي ثم يبدأ بالصلاة على النبي ﷺ أن تصلي على محمد عبدك ونبيك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين ذكره في الشفا وسيأتي بطوله في الصلاة عند الحاجة تعرض إن شاء الله تعالى وعن سعيد بن المسيب قال ما من دعوى لا يصلي على النبي ﷺ فيها إلا وكانت معلقة بين السماء والأرض رواه إسماعيل القاضي وروينا عن ابن عطا قال: للدعاء أركان واضحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوي وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه نجح فأركانه حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله تعالى وقطعه من الأسباب، وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على النبي ﷺ . (الصلاة عليه عند طنين الأذن) وأما الصلاة عليه عند الطنين الأذن فعن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ورضي عنه قال: قال رسول الله ﷺ إذا طنت أذن

стр. 215

أحدكم فليصل علي وليقل ذكر الله بخير من ذكرني رواه الطبراني وابن عدي وابن السني في اليوم والليلة والخرائطي في المكارم وابن أبي عاصم وأبو موسى المديني وابن بشكوال وسنده ضعيف وفي رواية بعضهم ذكر الله من ذكرني بخير قلت وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر والله الموفق. وأما الصلاة عليه عند خدر الرجل فرواه ابن السني من طريق الهيثم بن حنش وابن بشكوال من طريق أبي سعيد كنا عند ابن عمر ﵄ فخدرت رجله فقال له رجل أذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد ﷺ فكأنما نشط من عقار ولابن السني من طريق مجاهد قال خدرت رجل عند ابن عباس ﵄ فقال له ابن عباس أذكر أحب الناس إليك فقال محمد ﷺ فذهب خدره، وللبخاري في الأدب المفرد من طريق عن الرحمن بن سعد قال خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل أذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد. (الصلاة عليه عند العطاس) وأما الصلاة عليه عند العطاس فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال من عطس فقال الحمد لله على كل حال ما كان من حال وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته أخرج الله من منخره الأيسر طائراً يقول اللهم اغفر لقائلها أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له بسند ضعيف وعند ابن بشكوال من حديث ابن عباس مرفوعاً مثله إلى قوله الأيسر وقال بعده طيراً أكبر من الذباب وأصغر من الجراد يرفرف تحت العرش يقول اللهم اغفر لقائلها، وسنده كما قال المجد اللغوي لا بأس به سوى أن فيه يزيد بن أبي زياد وقد ضعفه كثيرون لكن أخرج له مسلم متابعة والله أعلم. وعن نافع قال عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فقال له ابن عمر لقد بخلت هلا حيث حمدت الله تعالى صليت على النبي ﷺ أخرجه البيهقي وأبو موسى المديني وعند بقي بن مخلد في مسنده وابن بشكوال من طريقه بسند ضعيف عن الضحاك بن قيس قال عطس عاطس عند ابن عمر فقال

стр. 216

الحمد لله رب العالمين ثم سكت فقال له ابن عمر إلا اتممتها بالتسليم على رسول الله ﷺ لكن قد جاء عن ابن عمر أيضاً ما يخالف هذا من رواية نافع أيضاً عنه ولفظه عطس رجل إلى جنب ابن عمر فقال الحمد لله والسلام على رسول الله ﷺ فقال ابن عمر وأنا أقول السلام على رسول الله ﷺ ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ إن نقول إذا عطسنا أمرنا أن نقول الحمد لله على كل حال رواه الطبراني وسنده ضعيف وهو عند الترمذي وقال غريب. وعن نافع إن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر وقال الحمد لله والسلام على رسول الله ﷺ فقال ابن عمر وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله هكذا علمنا رسول الله ﷺ . قالت: وذهب إلى استحباب الصلاة على النبي ﷺ عند العطاس أبو موسى المديني وجماعة ونازعهم في ذلك آخرون وقالوا لا يستحب الصلاة عليه عند العطاس وإنما هو موضع حمد الله وحده ولكل موطن ذكر يخصه لا يقوم غيره مقامه ولهذا لا تشرع الصلاة عليه ﷺ في الركوع ولا في السجود ونحو ذلك واستدلوا لذلك بحديث عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال لا تذكروني في ثلاث مواطن عند العطاس وعند الذبيحة وعند التعجب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له من طريق الحاكم وهو عند البيهقي في السنن الكبرى عن الحاكم من غير ذكر الصحابي وفي سنده من اتهم بالوضع، ولا يصح وفي رابع فوائد المخلص من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال موطنان لا يذكر فيهما رسول الله ﷺ عند العطاس والذبيحة ولا يصح أيضاً وقد عد جماعة من العلماء المواطن التي يفرد ذكر الله تعالى فيها فذكروا منها الأكل والشرب والوقاع والعطاس ونحو ذلك مما لم ترد السنة بالصلاة على النبي ﷺ قلت: كذا رأيته وفي بعض ذلك نظر وقد كره سحنون الصلاة عليه عند التعجب وقال لا يصلي عليه إلا

стр. 217

على طريق الاحتساب وطلب الثواب انتهى وقال الحليمي وأما المتعجب من الشيء إذا صلى على النبي ﷺ كما يقول سبحان الله لا إله إلا الله أي لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله فلا كراهة فيه وإن صلى عليه عند الأمر الذي يستقذر أو يضحك منه فأخشى على صاحبه فإن عرف أنه جعلها عجباً ولم يجتنبه كفر: قلت وفي هذا الأخير نظر لا يخفي قاله القونوي. (الصلاة عليه لمن نسي شيئاً) وأما الصلاة عليه لمن نسي شيئاً وأراد تذكره وكذا لمن خاف النسيان فعن أنس ﵁ قال: قال ﷺ إذا نسيتم شيئاً فصلوا علي تذكروه إن شاء الله تعالى أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف وعن عثمان بن أبي حرب الباهلي عن النبي ﷺ قال من أراد أن يحدث بحديث فنسيه فليصل علي فإن في صلاته علي خلفاً من حديثه وعسى أن يذكره أخرجه الديلمي هكذا وسنده ضعيف وهو عند ابن بشكوال وأوله من هم بأمر فشاور فيه وفقه الله لرشد أمره ومن أراد ان يحدث فذكر مثله سواء. وعن أبي هريرة ﵁ قال من خاف على نفيه النسيان فليكثر الصلاة على النبي ﷺ أخرجه ابن بشكوال بسند مقطع. وأما الصلاة عليه عند استحسان الشيء فقد ذكره الشهاب بن أبي حجلة وعقبة بقوله وما أحسن قول شيخ الشيوخ بحماة في مخلص قصيدة مدح بها الرسول ﷺ : غصن نقا حل عقد صبري بلين خصر يكاد يعقد فمن رأى ذاك الوشاح منه حق له أن يصلي على محمد قلت: وقد تقدم النهي عن الصلاة عليه عند التعجب قريباً. (الصلاة عليه عند أكل الفجل ونهيق الحمير) وأما الصلاة عليه عند أكل الفجل فعن أبن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا أكلتم الفجل وأردتم أن لا يوجد لها ريح

стр. 218

فاذكروني عند أول قضمة أخرجه الديلمي في مسنده ولا يصح وإلا شبه ما رواه مجاشع بن عمرو عن أبي بكر بن حفص عن سعيد بن المسيب قال من أكل الفجل فيره أن لا يوجد منه ريحه فلذكر النبي ﷺ عند أول قضمة. وإن الصلاة عليه عند نهيق الحمير فروى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرح شيطاناً أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي. قال القاضي عياض، فائدة الأمر بالتعوذ لما يخشي من شر الشيطان وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك. (الصلاة عليه عقب الذنب) وأما الصلاة عليه عقب الذنب إذا أراد أن يكفر عنه فقد تقدم حديث أنس: صلوا علي فإن الصلاة كفارة لكم وكذا حديث أبي كامل في الباب الثاني. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم رواه ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وقد تقدم في الباب الثاني أيضاً قال ابن القيم فهذا فيه الأخبار بأن الصلاة زكاة للمصلي على النبي ﷺ . والزكاة تتضمن النماء والبركة والطهارة والذي قبله فيه أنها كفارة وهي تتضمن محق الذنب فيتضمن الحديثان أن الصلاة عليه ﷺ تحصل طهارة النفي من رذائلها وتثبت لها النماء والزيادة في كسالاتها وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفي فعلم أنه لا كمال للنفي إلا بالصلاة على رسول الله ﷺ التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين ﷺ تسليماً كثيراً. (الصلاة عليه عند الحاجة) وأما الصلاة عليه عند الحاجة تعرض فقد تقدم حديث جابر في الصلاة عقب الصبح والمغرب، وحديث فضالة وهو بعده بيسير وحديث أبي وهو في الباب الثاني وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال اثنتا

стр. 219

عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فاثن على الله وصل على النبي ﷺ ثم كبر وأسجد واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له، لم الملك وله الحمد وهو على شيء قدير عشر مراتثم قل اللهم إنس اسألك بمعاقد الز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وأسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ثم صل بعد حاجتك ثم أرفع رأسك ثم سلم يميناً وشمالاً ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجاب رواه الحاكم في الماية له وغيرها ومن طريقه البيهقي وذكر جمع من رواته أنهم جربوه فوجدوه حقاً ولكن سنده واه بمرة وقد ذكره الحافظ أبو الفرج في كتابه قلت وأصح أسانيده ما رواه هشيم بن أبي ساسان عن ابن جريج عن عطاء قوله: وقوله بمعاقد العز من عرشك قال الحافظ أبو موسى المديني هذا والله أعلم كما يقال عقدت هذا الأمر بفلان لكونه اميناً قوياً عالماً فالأمانة والقوة والعلم معاقد الأمر به وسبب ذلك أي بالأسباب التي أعززت بها عرشك حيث أثنيت عليه بقولك العرش العظيم والعرش الكريم والعرش المجيد ونحو ذلك وقوله ومنتهى الرحمة من كتابك كأنه أراد به آيات الرحمة التي تذكر فيها سعة رحمة الله وكثرة أفضاله على عباده وما أنعم به عليهم أة الآيات التي يستوجب قاريها أو العامل بها الرحمة لأنه ﵎ يحب أن يذكر ذلك عنه ويحببه إلى خلقه ما وردت به الأخبار انتهى. (صلاة الحاجة) وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال خرج علينا رسول الله ﷺ فقال من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء وليصلي ركعتين ثم يثني على الله ويصلي على النبي ﷺ ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل ذنب لا تدع لي ذنباً إلا غفرته ولا هماً إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين أخرجه الترمذي وأبي ماجة والطبراني وعبد

стр. 220

الرزاق الطبسي في الصلاة له من طريق أبي بكر الشافعي وغيرهم وقال الترمذي غريب وفي إسناده مقال وفائد يصنعق في الحديث انتهى. وقد توسع ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في موضاعته وفي ذلك نظر فقد رواه الحاكم من حديثه وقال فائد كوفي عداده في التابعين وقد رأيت جماعة من اعقابه وحديثه مستقيم إلا أن الشيخين لم يهرجا له وإنما أخرجت حديثه شاهداً انتهى. وقال ابن عدي هو مع ضعفه يكتب حديثه وقد جاء من حديث أنس كما سأذكره وفي الجملة هو حديث ضعيف جداً يكتب في فضائل الأعمال وأما كونه موضوعاً فلا، وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال من كانت له حاجة إلى الله فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى بالاتحة وآية الكرسي وفي الثانية بالفاتحة وآمن الرسول ثم يتشهد ويسلم ويدعو بهذا الدعاء اللهم يا مونس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريبا غير بعيد ويا شاهداً غير غائب ويا غالباً غيرمغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السموات والأرض أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنتله الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تفعل بي كذا فإنه تقضي حاجته أخرجه الديلمي في مسنده وأبو القاسم التيمي في ترغيبه بسند ضعيف وهو عند الرزاق بسند واه ولفظه قال: رسول الله ﷺ لأم أيمن إذا كانت لك حاجة وأردت نجاحها فصلي ركعتين تقرئين في كل ركعة الفاتحة وتقولين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كل واحدة عشراً فكلما قلت شيئاً في ذلك قال الله هذا لي قد قبلته فإذا فرغت منهما وتشهدت فاسجدي قبل السلام وقولي وأنت ساجدة يا الله أنت الله لا غيرك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام صل على محمد وعلى آله الطيبين الأخيار وأقض حاجتي هذه يار رحمن وأجعل الخيرة في ذلك إنك على كل شيء قدير يا أم أيمن أن العبد أذا ذكر اللهفي السراء ونزل به ضر قالت الملائكة صوتاً معروفاً أشفعوا له إلى ربه وآمنوا على دعائه فيكشف الله عنه ويقضي حاجته الحديث. وعن عبد الله ابن عمر ﵄ قال من كانت له حاجة إلى الله فليصم يوم الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلى المسجد فتصدق بصدقة قلت أو كثرت فإذا صلى الجمعة قال اللهم إنس اسألك باسمك بسم الله

стр. 221

الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملت عظمته السموات والأرض واسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأبصار ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد ﷺ وأن تقضي حاجتي وهي كذا وكذا فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى قال وكان يقال لا تعلموه سفهاءكم لئلا يدعوا به في مأثم أو قطيعة رحم أبو موسى المديني هكذا موقوفاً والنميري، وعن ابن إمامة بن سهل بن حنيف إن رجلاً كان يختلف إلى عثمان بن عفاف ﵁ في حاجة فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني اسئلك وأتوجه بك بنبيك محمد ﷺ بني الرحمة يا محمد إني أتوجه بك بنبيك محمد ﷺ بني الرحمة يا محمد إني أوجه بك إلى ربك فيقضي لي حلحتي وأذكر حلجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاءه البواب فأخذ بيده وأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفية فقال أذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة وما كانت لك من حاجة فيل ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيراً ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى فقال له عثمان بن حنيف ما كلمته ولا كلمني ولكني شهدت رسول الله ﷺ وأتاه رجل ضرير البصر فشكا إليه ذهاب بصره فقال لها النبي ﷺ أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعة في وشفعني في نفيي قال عثمان فو الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر أخرجه البيهقي في الدلائل وهو من أبي إمامة عن عمه عثمان بن حنيف كما صرح به البيهقي أيضاً وكذا النميري والنسائي في اليوم والليلة وفي روايتهم أيضاً النسائي وابن ماجه والترمذي وقال لاحسن صحيح غريب وأحمد وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرطهما والبيهقي في الدلائل كلهم

стр. 222

من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف نحوه وفي لفظ عند بعضهم أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي ﷺ فقال أدع الله أن يعافيني قال إن شئت أخرت ذلك فهو خير لك وإن شئت دعوت الله قال فادعه قال فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فيقضيها لي اللهم شفعة في وشفعتي فيه وفي لفظ آخر عن عثمان بن حنيف أنه سمع النبي ﷺ وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره وقال يا رسول الله ليس في قائد وقد شق علي فقال أئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ نبي الرحمة أني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعة في وشفعني في نفيي قال عثمان فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل فكأنه لم يكن به ضر قط قلت: وليست هذه القصة من موضوع الكتاب والله الموفق. وعن أبي سليمان الداراني قال من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي ﷺ ويسأل حاجته وليختم بالصلاة على النبي ﷺ فإن الله يتقبل الصلاة وهو أكرم من أن يرد ما يبنهما وفي لفظ إذا أرادت أن تسأل الله حاجة فصل على محمد ثم سل حلجتك ثم صل على النبي ﷺ فإن الصلاة على النبي ﷺ مقبولة والله أكرم من أن يرد ما بينهما أخره النميري باللفظين وفي الاحياء مرفوعاً إذا سألتم الله ةجاجة فابدئوا بالصلاة على النبي ﷺ فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي أحدهما ويرد الأخرى ولم أقف عليه وإنما هو عن أبي الدرداء قوله. وعن الحسن البصيري لأنه قال هذا الدعاء هو دعاء الفرج ودعاء الكرب: يا حابس يد إبراهيم عن ذبح ابنه وهما يتناجيان اللطف يا أبت يا بني يا مقبض الركب ليوسف في البلد الفقر وغيابة الجب وجاعله بعد العبودية نبياً ملكاً يا من سمه الهمس من ذي النون في ظلمات ثلاث ظلمة قعر البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت يا راد حزن يعقوب ويا راحم عيرة داود ويا كاشف ضر أيوب، يا مجيب دعوة المضطرين يا كاشف غم المهمومين صل على محمد وعلى آل محمد وأسألك أن تفعل بي كذا وكذا أخرجه الدينوري في المجالسة وعن الربيع

стр. 223

حاجب المنصور قال لما استقرت الخلافة لأبي جعفر المنصور قال لي يا ربيع أبعث إلى جعفر ابن محمد يعني الصادق من يأتيني به ثم قال لي بعد ساعة ألم أقل لك إن تبعث لي جعفر بن محمد فو الله لتأتيني به وإلا قتلتك فلم أجد بدا فذهبت إليه فقلت يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين فقام معي فلما دنونا من الباب قام يحرك شفتيه ثم دخل فيلم عليه فلم يرد عليه فوقف فلم يجلسه قال ثم رفع رأسه إليه فقال يا جعفر أنت الذي آليت علينا وأكثرت وحدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به فقال جعفر حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش إلا فليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا ن عفا عن أخيه فما زال يقول حتى سكن ما به ولأن له فقال أجلس أبا عبد الله أرتفع أبا عبد الله ثم دعا بمدهن غالية فجعل يخلقه بيده والغالية تقطر من بيم أنامل أمير المؤمنين ثم قال أنصرف أبا عبد الله في حفظ الله وقال لي يا ربيع أتبع أبا عبد الله جائزته وأضعف له قال فخرجت فقلت أبا عبد الله تعلم محبتي لك قال نعم أنت يا ربيع منا حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال مولى القوم من أنفيهم فقلت يا أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد وسمعت ما لم تسمع وقد دخلت عليه ورأيتك تحرك شفتيك عند الدخول عليه أو شيئاً تؤثره عن آبائك الطيبين قال بلى حدثني أبي عن أبيه عن جده ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء اللهم أحرسني بعينك التي لا تنام وأكنفني بركتك التلا لا ترام وأرحمنى بقدرتك علي فلا أهلك وأنت رجائي فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري وكم من بلية أبليتني بها قل لك بها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني يا ذا المعروف الذي لا ينقضي ابداً ويا ذا النعماء التي لا تحصى عدداً اسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وبك ادرأ في نحور الأعداء والجبارتي اللهم اعني على ديني بالدنيا وعلى آخرتي بالتقوى وأحقظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفيي فيما خطرته علي يا من لا تضره الذنوب ولا ينقصه العفو هب لي ما لا ينقصك وأغفر لي ما لا يضرك أنك أنت الوهاب اسألأك فرجاً قريباً وصبراُ جميلاً ورزقاً واسعاً والعافية من البلايا وشكر العافية. وفي رواية

стр. 224

واسألك تمام العافية واسألك دوام العافية واسألأك الشكر على العافية واسألأك الغنى عن الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له في موضعين وسنده ضعيف جداً. وحكى الزمخشري في ربيع الأبرار إن رجلاً خاف من عبد الملك بن مروان حتى كان لا يقربه مكان فيبنما هو في ساحته هتف به هاتف من بعض الأودية أين أنت من السبع فقال وأي سبع يرحمك الله فقال سبحان الواحد الذي ليس غيره إله سبحان الجائم الذي لا نفاذ له سبحان القديم الذي لا بدؤ له سبحان الذي يخلق ما يرى وما لا يرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم اللهم إني اسألأك بحق هؤلاء الكلمات وحرمتهن أن تصلي على محمد وأن تفعل بي كذا فقالهن فألقى الله الأمن في قلبه وخرج من فوره فلقى عبد الملك فأمنه ووصله. وعن ابن عباس ﵄ قال من قرأ مائة آية من القرآن ثم رفع يديه فقال سبحان الله سبحان الله سبحان الله وتعالى سبحانه وهو العلي العظيم سبحانه في سمواته وأرضه وسبحانه في الأرضين السفلى وسبحانه فوق عرشه العظيم وسبحانه وبحمده حمداً لا ينفذ ولا يبلى حمداً يبلغ رضاه ولا يبلغ منتهاه حمداً لا يحصى عددع ولا ينتهي أمده ولا تدرك صفته سبحانه ما أحصى قلمه ومداد كلماته لا إله إلا الله قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم واحداً فرداً صمداًلم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً جليلاً عظيماً عليماً قاهراً عالماً جباراً أهل الكبرياء والعلاء والآلاء والنعماء والحمد لله رب العالمين. اللهم خلقتني ولم أك شيئاً مذكوراً فلك الحمد وجعلتني ذكراً سوياً فلك الحمد وجعلتني لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته فاسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم متعني بسمعي وبصري فاجعلهما الوارث مني اللهم إني عبدك إبن أمتك ماص في حكمك عدل في قضائك اسألأك بكل اسم هو لك سميت به نفيك أو أنزلته في شيء من كتابك أو علمته من خلقك أو استأثرت به في العلم الغيب عندك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تجعل القرآن نور صدري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي ثم يدعو بما أحب فإن الله يستجيب له. رواه النميري وعنده عن ابن عباس أيضاً قال إذا أراد أحدكم الدعاء بهذا الدعاء توضأ فأحسن وضوءه ثم ركع ركعتين فأتمهما ثم يقول اللهم اسألك باسمك الله الذي لا إله إلا

стр. 225

هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم العلي العظيم باسمك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار باسمك اله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم باسمك الله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى باسمك الله الذي هو نور السموات والأرض الحي الذي لا يموت ألحد ذو الطول لا إله إلا هو وإليه المصير ذو الحول بديع السموات والأرض القديم ذو الجلال والإكرام باسمك الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ذو المعارج والقوي بعز اسمك الذي تنشر به الموتى وتحيي به وتنبت به الشجر وترسل به المطر وتقوم به السموات والأرض بعز اسمك الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ولا يمس اسم الله نصب ولا لغوب تعالى اسم الله ولا قتراب علمه ولثبات اسم الله الذي لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى الذي هذه الأسماء منه وهو منها الذي لا يدرك ولا ينال ولا يحصى استجب لدعائي وقل له يا الله كن فيكون ثم تبدأ بالصلاة على النبي ﷺ أن تصلي على محمد عبدك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين آمين. ويروى عبد الرزاق الطبسي بسند تألف عن ابن عباس رفعه من كانت له حاجة إلى الله فليقم في موضع لا يراه أحد وليتوضأ وضوأ سابغاً وليصل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة منها الفاتحة مرة وقل هو الله أحد، في الأولى عشراً وفي الثانية عتشرين وفي الثالثة ثلاثين وفي الرابعة أربعين فإذا فرغ من صلاته قرأ قل هو الله أحد أيضاً خمسين وصلى على النبي ﷺ سبعين وقال لا حول ولا قوة إلا بالله سبعين فإن كان عليه دين قضى الله دينه وإن كان غريباً ره الله وإن كان عليه ذنوب مثل عنان السماء يعني السحاب ثم أستغفر ربه ليغفر له وإن لم يكن له ولد يرزقه الله فإن دعاه إجابه وإن لم يدعه يغضب عليه وكان يقول لا تعلموها سفهاءكم فليستعينوا بها على فيقهم وعن وهيب بن الورد قال بلغنا أنه من الجعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خرساً جداً ثم قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والتكرم سبحان ذي الطول اسألك بمعاقد العز من

стр. 226

عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك العظيم الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات كلها التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد ﷺ ثم تسأل الله ما ليس بمعصية وكان وهيب يقول بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها سفهاءكم فيتقومون بها على معاصي الله . رواه الطبسي في الصلاة له من وجهين والنميري في الإعلام وابن بشكوال وعند الطبسي عن مقاتل ابن حيان وحاله معروف في قضية طزيلة من أراد أن يفرج الله كربته ويكشف غمه ويبلغه أمله وأمنيته ويقضي حاجته ودينه ويشرح صدره ويقر عينه فليصل أربع ركعات متى شاء وإن صلاها في جوف الليل أو ضحوة النهار كان أفضل يقرأ في كل ركعة الفاتحة ومعها في الأولى يس وفي الثانية الم تنزيل السجدة. وفي الثالثة الدخان وفي الرابعة تبارك فإذا فرغ من صلواته وسلم فليستقبل القبلة بوجهه ويأخذ في قراءة هذا الدعاء فيقرأه ماية مرة لا يتكلم بينها فإذا فرغ سجد سجده فيصلي على النبي ﷺ وعل أهل بيته مرات ثم ليسأل الله حاجته فإنه يرى الإجابة عن قريب إن شاء الله تعالى ثم ساق الدعاء والله أعلم وقد تقد في الصلاة عليه ليلة الأثنين ما يأتي هنا. (الصلاة عليه في الأحوال كلها) وأما الصلاة عليه في الأحوال كلها فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف له عن أبي وائل قال ما شهد عبد الله مجمعاً ولا مأددبة فيقوم حتى يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ وإن كان ما يتبع أغفل مكان في السوق فيجلس فيه فيحمد الله ويصلي على النبي ﷺ وقد تقدم في هذا الباب أيضاً وحكى الشيخ أبو حفص عمر بن الحسن السمرقندي فيما روي عن بعض استاذيه عن أبيه قال سمعت رجلاً في الحرم وهو كثير الصلاة على النبي ﷺ حيث كان من الحرم والبيت وعرفة ومنى فقلت أيها الرجل إن لكل مقام مقالاً فما بالك لا تشتغل بالدعاء ولا بالتطوع بالصلاة سوى إنك تصلي على النبي ﷺ فقال خرجت من خراسان حاجاً إلى هذا البيت وكان والدي معي فلما بلغنا الكوفة أعتل والدي وقويت به العلة فمات غطيت وجهه بازار ثم غبت عنه وجئت إليه فكشفت وجهه لأراه فإذا صورته كصورة الحمار

стр. 227

فحين رأيت ذلك عظم عندي وتشوشت بسبه وحزنت حزناً شديداً وقلت لنفيي كيف أظهر للناس بهذا الحال الذي صار والدي فيه وقعدت عنده مهموماً فأخذتني سنة من النوم فنمت فبينما أنا نائم إذ رأيت في منامي كأن رجلاً دخل علينا وجاء إلى عند والدي وكشف عن وجهه فنظر إليه وغطاه ثم قال لي ما هذا الغم العظيم الذي أنت فيه فقلت وكيف لا أغتم وقد صار ووالدي بهذه المحنة فقال أبشر أن الله قد أزل عن والدك هذه المحنة قال ثم كشفت الغطاء عن وجهه فإذا هو كالقمر الطالع فقلت للرجل بالله من أنت فقد كان قدومك مباركاً فقال انا المصطفى فلما قال ذلك فرحت فرحاً عظيماً وأخذت بطرف ردائه فلففته على يدي وقلت بحق الله يا سيدي يا رسول الله ألا أخبرتني بالقصة فقل أن والك آكل الربا وإن من حكم الله إن من أكل الربا يحول اله صورته عند الموت كصورة حمار أما في الآخرة ولكن كان من عادة والدك أن يصلي علي في ليلة قبل أن يضطجع على فراشه مائة مرة فلما عرضت له هذه المحنة من أكل الربا جاءني الملك الذي يعرض علي أعمال أمتي فأخبرني بحالة والدك فيألت الله فشفعني فيع قال فاستيقظت فكشفت عن وجه والدي فإذا هو كالقمر ليله بدره فحمدت الله وشكرته وجهزته وجفنته وجلست عند قبره ساعة فبينما أنا بين النائم واليقظان إذا أنا بهاتف يقول لي أتعرف بهذه العناية التي حقت والدك ما كان سببها قلت لا قال كان سببها الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ فآليت على نفيي أنني لا أترك الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ على أي حال كنت وفي أي مكان كنت ونحوه عند ابن بشكوال عن عبد الواحد بن زيد قال خرجت حاجاً فصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي ﷺ فقلت له في ذلك فقال أخبرك عن ذلك خرجت منذ سنيات إلى مكه ومعي أبي فلما أنصلافنا قلنا في بعض المنازل فبينما أنا نائم إذا أتاني آت فقال لي قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه قال فقمت مذعوراً فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه فدخلني من ذلك رعب فبينما أنا على ذلك الغم إذ غلبتني عيناي فنمت فإذا انا على رأس ابي باربعة سودان معهم أعمدة من حديد عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله إذا قبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين فقال لهم تنحوا فرفع الثوب عن وجهه

стр. 228

فمسح وجهه بيديه ثم أتاني فقال لي قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت من أنت بأبي وأمي قال أنا محمد ﷺ فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت من شأنه ودفنته، مما يقرب من هذه الحكاية ما حكاه سفيان الثوري قال رأيت رجلاً من أهل الحج يكثر الصلاة على النبي ﷺ فقلت له هذا موضع الثناء على الله فقال ألا أخبرك أنني كنت في بلدي ولي أخ قد حضرته الوفاة فنظرته فإذا وججه قد أسود وتخيلت أن البيت قد أظلم فأحزنني ما رأيت من حال أخي فبينما أنا كذلك إذ دخل علي رجل البيت وجاء أخي ووجه كأنه السراج المضيء فكشف عن وجه أخي ومسحه بيده فزال ذلك السواد وصار وجهه كالقمر فلما رأيت ذلك فرحت قلت له من أنت جزاك الله خيراً عما صنعت فقال أنا ملك موكل بمن يصلي على النبي ﷺ أفعل به هكذا وقد كان أخوك يكثر من الصلاة على النبي ﷺ وكان قد حصلت له محنة فعوقب بسواد الوجه ثم أدركه الله ببركة صلواته على النبي ﷺ فأزال عنه ذلك السواد وكساه هذا وروى أبو نعيم وابن بشكوال عن سفيان الثوري أيضاً قال بينما أنا حاج إذ دخل علي شاب لا يرفع قدماً ولا يضع أخرى إلا وهو يقول اللهمصلي محمد وعلى آل محمد فقلت له أبعلم تقول هذا قال نعم ثم قال من أنت قلت سفيان الثوري قال العراقي قلت نعم قال هل عرفت الله قلت نعم قال كيف عرفته بأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويصور الولد في الرحم قال يا سفيان ما عرفت الله حق معرفته قلت وكيف تعرفه قال بفيخ العزم والهم ونقض العزيمة هممت ففيخ همتي وعزمت فنقص عزمي فعرفت أن لي ربا يدبرني قال قلت فما صلواتك على النبي ﷺ قال كنت حاجاً ومعي والدتي فيألتني إن أدخلها البيت ففعلت فوقعت وتورم بطنها وأسود وجهها قال فجلست عندها وأنا حزين فرفعت يدي نحو السماء فقلت يارب هكذا تفعل بمن دخل بيتك فإذا بغمامة قد أرتفعت من قبل تهامة وإذا رجل عليه ثياب بيض فدخل البيت وأمر يده على وجهها فأبيض وأمر يده على بطنها فابيض فيكن المرض ثم مضى ليخرج فتعلقت بثوبه فقلت من أنت الذي فرجت عني قال أنا نبيك محمد ﷺ -

стр. 229

قلت يا رسول الله فأوصني قال لا ترفع قدماً ولا تضع أخرى إلا وأنت تصلي على محمد وعلى آل محمد ﷺ . (الصلاة في الأحوال كلها) وأما الصلاة في الأحوال كلها ومن تشفع بجاهه ﷺ وتوسل بالصلاة عليه بلغ مراده وأنجح قصده وقد أفرادوا ذلك بالتصنيف ومن ذلم حديث عثمان بن حنيف الماضي وغيره وهذه من المعجزات الباقية على ممر الدهور والأعوام وتعاقب العصور والأيام ولو قيل إن إجابات المتوسلين بجاهه عقب توسلهم بتضمن معجزات كثيرة بعدد توسلاتهم لكان أحسن فلا يطمع حينئذ في عد معجزاته حاصر فإنه لو بلغ منها حاسر قاصر وقد انتدب لها بعض العلماء الإعلام فبلغ الفا وايم الله أنه لو أنعم النظر زاد منها الافا تلفى ﷺ تسليماً كثيراً وحسبك قصة المهاجرة التي مات ولدها ثم أحياها الله لها لما توسلت بجنابه الكريم ويدخل ههنا حديث أبي كعب وغيره من الأحاديث الماضية في الباب الثاني حيث قال فيها إذا تكفى همك ويغفر ذنبك ولله الحمد. (الصلاة عليه لمن أتهم وهو بريء) وأما الصلاة عليه لمن أتهم وهو بريء فعن ابن عمر ﵄ أنهم جاؤوا برجل إلى النبي ﷺ فشهدوا عليه أنه سرق ناقة لهم فأمر به النبي ﷺ لأن يقطع فقال اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من صلاتك شيء وسلم على محمد حتى لا يبقى من سلامك شيء وبارك على محمد حتى لا يبقى من بركاتك شيء فتكلم الجمل فقال يا محمد أنه بريء من سرقتي فقال النبي ﷺ من يأتيني بالرجل فابتدره سبعون من أهل المسجد فجاؤوا به فقال يا هذا ما قلت آنفاً وأنت مدبر فأخبر بما قاله النبي ﷺ لذلك نظرت إلى الملائكة محدقون سكك المدينة حتى كادوا يحولوا بيني وبينك ثم قال لتردن على الصراط ووجهك أضوأ من القمر ليلة البدر. أخرجه

стр. 230

الديلمي ولا يصح وعزاه لصاحب الدر المنظم في المولد المعظمن بلفظ، وروي أن جماعة شهدوا عند النبي ﷺ على رجل بالسرقة فأمر بقطعه وكان المسروق جملاً فصاح الجمل لا تقطعوه فقيل له بم نجوت فقال بصلواتي على محمد في كل يوم مائة مرة فقال له النبي ﷺ نجوت من عذاب الدنيا والآخرة وكذا رواه ابن بشكوال بلا سند. (الصلاة عليه عند لقاء الإخوان) وأما الصلاة عليه عند لقاء الإخوان فعن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال ما من عبدين متحابين في الله وفي رواية ما من مسلمين يستقبل أحدهما صاحبه وفي رواية يلقيان فيتصافحان ويصليان على النبي ﷺ إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم وما تأخر أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما وابن حبان في الضعفاء له والرشيد العطار وابن بشكوال من طريق بقى بن مخلد ولفظه ما من مسليمن يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه ويصليان على النبي ﷺ إلا لم يبرحا حتى يغفر ذنوبهما ما تقدم وما تأخر. ومن طريق أبي نعيم من وجهين عنه بلفظ ما من متحابين بستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ويصليان على النبي ﷺ إلا لم يبرحا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم وما تأخر وقال غريب قلت بل ضعيف جداً لكن قد حكى الفاكهاني عن بعض الفقراء المباركين أنه أخبره: رأيت النبي ﷺ فيما يرى النائم فقلت يا رسول الله أنت قلت ما من عبدين متحابين في الله يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه فقال النبي ﷺ إلا لم يفرقا حتى يغفر ذنوبهما مل تقدم وما تأخر والدعاء بين صلاتين علي لا يرد ﷺ والله أعلم. (الصلاة عليه عند تفرق القوم) وأما الصلاة عليه عند تفرق القوم بعد اجتماعهم ففيه حديث ما جلس قوم مجلساً ثم تفرقوا عن غير ذكر الله الحديث وقد تقدم الباب الثالث وحديث زينوا مجالسكم بالصلاة علي وتقدم في الباب الثاني.

стр. 231

(الصلاة عند ختم القرآن) وأما الصلاة عند ختم القرآن فقد وردت آثار في أن هذا المحمل محل دعاء وعند ختم القرآن تنزل الرحمة وعن ابن مسعود ﵁ قال من ختم القرآن فله دعوه مستجابه وحينئذ إذا كان هذا المحل من آكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة فهو من آكد مواطن الصلاة على رسول الله ﷺ وبالله التوفيق. (الصلاة عليه في الدعاء) وأما الصلاة عليه في الدعاء لحفظ القرآنه فعن ابن عباس ﵄ أنه قال بينما نحن عند النبي ﷺ إذ جاء النبي علي بن أبي طالب ﵁ وقال بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن يا رسول الله من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال له يارسول الله ﷺ يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وتنفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك قال أجل يارسول الله فعلمني قال إذا كان ليلة الجمعة فإن أستطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل لأربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يسن وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وأحسن، وعلى سائر النبيين وأستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولاخوانك الذين سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك اللهم آرحمني بترك المعاصي ابداً ما أبقيتبي وأرحمني أن أتكلف ما لا يعينني وأرزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام اسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم فلبي حفظ كتابك كما علمتني وأرزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام

стр. 232

اسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمس أو سبع تجاب بإذن الله والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمناً قط قال عبد الله بن عباس فوالله ما لبث علي إلا خمساً أو سبعاً حتى جاء رسول الله ﷺ في مثل ذلك المجلس فقال يا رسول الله إني كمتىفيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات ونحوهن وإذا قرأتهم على نفيي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آيه ونحوها وإذا قرأتها على نفيي فكأن كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت مني وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدث بها لم أخهرم منها حرفاً فقال له رسول الله ﷺ عند ذلك مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن أخرجه الترمذي في جامعة هكذا وقال غريب والحاكم صحيحه وقال صحيح على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال هذا حديث منكر شاذ أخاف أن لا يكون موضوعاً وقد حيرني والله جودة إسناده انتهى. وجزم في موضع آخر بأنه موضوع وفي آخر بأنه باطل وكذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأتهم بوضعه من هو برئ من ذلك حسبما يظهر من جمع طرق الحديث، وقد أخرجه الطبراني في الدعاء الكبير من وجه وأورده ابن الجوزي من كريقه أيضاً ولفظه عن ابن عباس قال: قال علي يا رسول الله إن القرآن تفلت من صدري فقال النبي ﷺ ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وتنفع من علمته قال بأبي أنت وأمي قل صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس في الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل الكتاب السجدة وفي الرايعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله تعالى وأثن عليه وصل على النمبيين وأستغفر للمؤمنين ثم قل اللهم أرحمني بترك المعاصي ابداً ما أبقتني أرزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام اسألك يا الله بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وأرزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني وأسألأك أن تنور بالكتاب بصري وتطلق به لساني وتفرج به عن

стр. 233

قلبي وتشرح به صدري وتغسل به ذنوبي وتقويتي على ذلك وتعينني عليه فإنه لا يعينني على الخير غيرك ولا توفق له إلا أنت، فأفعل ذلك ثلاث جمع أو خمساً أو سبعاً تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمناً قط فأتي النبي ﷺ بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرأن والحديث فقال النبي ﷺ مؤمن ورب الكعبة علم أبا حسن على أبا حسن وقد قال المنذري طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جداً انتهى. ونحو ذلك قال العماد بن كثير إن في المتن غرابة بل نكارة قلت والحق أنه ليست له علة إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة أفادة شيخنا وأخبرني غير واحد أنهم جربوا الجعاء به فوجدوه حقاً والعلم عند الله تعالى. (الصلاة عليه عند القيام من المجلس) وأما الصلاة عليه عند القيام من المجلس فعن عثمان بن عمر قال رأيت سفيان بن سعيد الثوري ما لا أحصى إذا أراد القيام يقول صلى الله وملائكته على محمد وعلى أنبياء الله وملائكته قال بعض المحدثين سمعت أبا داؤد الطيالسي يقول لولا هذه العصابة لا ندرس الإسلام يعني أصحاب الحديث الذين يكتبون الآثار أخرجه ابن أبي حاتم والنميري. (الصلاة عليه في كل موضع) وأما الصلاة عليه في كل موضع يجتمع فيه لذكر الله ففيه حديث أبي هريرة أن لله سيارة من الملائكة وقد تقدم الباب الثاني وأخرجه أبو سعيد القاضي في فوائده وأصل الحديث في مسلم ولله در القائل. روح المجالس ذكره وحديثه وهدى لكل ملذذ حيران وإذا أخل بذكره في مجلس فأولئك الأموات في الحيان (الصلاة عليه عند افتتاح الكلام) وأما الصلاة عليه عند افتتاح كل كلام فعن أبي هريرة ﵁ قال:

стр. 234

قال رسول الله ﷺ كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة علي فهو أقطع ممحوق من كل بركة أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وأبو موسى المديني والمحاملي في الإرشاد ومن طريقه الرهاوي في الأربعين له وسنده ضعيف وهو في الثاني من فوائد أبي عمرو بن منذة بلفظ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله ثم الصلاة علي فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة والحديث مشهور لكن بغير هذا اللفظ وقد قال الشافعي أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه حمد الله والثناء عليه والصلاة على رسول الله ﷺ . (الصلاة عليه عند ذكره) وأما الصلاة عليه عند ذكره ففيه أحاديث في الباب الثاني والثالث وتقدم الحكم فيه في المقدمة وقد نقل عياض ﵀ عن ابن إبراهيم التجيبي أنه قال واجب على كل مؤمن ذكره ﷺ أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ويأخذ من هيبته ﷺ وإجلاله بما كان يأخذ به نفيه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به قال وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين وكان مالك ﵁ إذا ذكر النبي ﷺ يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يوماً في ذلك فقال لو رأتيم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون لقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا تكاد تسأله عن حديث ابداً إلا يبكي حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي ﷺ أصفر وما رأيته يحدث عن رسول الله ﷺ إلا على طهارة ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي ﷺ فننظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم وقد جف لسانه في فيه هيبة لرسول الله ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده رسول الله ﷺ يبكي حتى لا يبقى في عينه دموع ولقد رأيت الزهري وكان من اهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي ﷺ فكأنه ما عرفك ور عرفته ولقد كنت آتي صفوان بن

стр. 235

سليم وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي ﷺ بكى فلا يزال يبكي حتى يقول الناس عنه ويتركوه وكنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكر له حديث رسول الله ﷺ بكى حتى نرحمه انتهى. فإذا تأملت هذا عرفت ما يجب عليك من الخشوع والخضوع والوقار والتأدب والمواظبة على الصلاة والتسليم عند ذكره أو سماع اسمه الكريم ﷺ تسليماً كثيراً، كثيراً. (الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث) وأما الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث ابتداء وانتهاءاً فتأكده لمن أتصف بوصف التبليغ عن رسول الله ﷺ فيفتح كلامه بحمد الله والثناء عليه وتمجيده والإعتراف له بالوحدانية وتعريف حقوقه على العباد ثم بالصلاة على رسول الله ﷺ وتمجيده والثناء عليه وإن يختم ذلك أيضاً بالصلاة عليه ﷺ تسليماً. قال ابن الصلاح ينبغي أن يحافظ على الصلاة والتسليم عند ذكره ﷺ وأن لا يسأم من تكرير ذلك عند تكريره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبه الحديث وحملته وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظاً عظيماً قال وما نكتبه من ذلك فهو دعاء نثبته لا كلام نرويه فلا تتقيد بالرواية ولا تقتصر فيه على ما في الأصل وهكذا الأمر في الثناء على الله عند ذكر اسمه انتهى ورؤي منصور بن عمارة في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال أوقفني بين يديه فقال لي أنت منصور بن عمار قلت بلى قال أنا الذي تزهد الناس في الدنبا وترغب فيها قلت قد كان ذلك ولكني ما أتخذت مجلساً إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك ﷺ وثلثت بالنصحية لعبادك قال صدقت صعوا له كرسياً في سمواتي يمجدني بين ملائكتي كما مجدني بين عبادي أخرجه ابن بشكوال من طريق أبي القاسم القشيري فيبحان الله المجيد الفعال لما يريد لا إله إلا سواه ولا نعبد إلا إياه وصلى الله على محمد وعلى آل محمد وسلم وقال النوويفي الأذكار يستحب لقارئ الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذكر الرسول ﷺ أن يرفع صوته بالصلاة عليه

стр. 236

والتسليم ولا يبالغ في الرفع مبالغة في فاحشة وممن نص على رفع الصوت الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون وقد نقلته إلى علوم الحديث ونص العلماء من أصحابنا وغيرهم على أنه يستحب أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله ﷺ في التلبية انتهى. وقد تقدم في الباي الثاني الحكاية عن مسطح في المنام أن الله غفر له ولأهل المجالس يرفع أصواتهم بالصلاة على النبي ﷺ وقيل لا ينبغي أن يرفع صوته لأنه قد يكون سبباً لفوات سماع حديثه ﷺ فإن لم يكن سبباً لذلك فلا شك أنه لايكره رفع الصوي بها لما يلزمنا من حرمته ﷺ بعد موته وتوقيره وتعظيمه كما في حال حياته ﷺ بعد موته وتوقيره وتعظيمه كما كان في حال حياته ﷺ وعن محمد بن يحيي الكرماني قال كنا بحضرة أبي علي بن شاذان فدخل علينا شاب لا يعرفه منا أحد فيلم علينا ثم قال أيكم أبو علي بن شاذان فأشرنا له إليه فقال إيها الشيخ رأيت رسول الله ﷺ فقال لي سل عن مسجد أبي علي بن شاذان فإأ لقيته فأقرأه مني السلام ثم أنصرف الشاب فبكى أبو علي وقال ما أعرف لي عملاً أستحق به هذه إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصلاة على النبي ﷺ كلما جاء ذكره. قال الكرماني ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات رحمه الله تعالى رواه ابن بشكوال وروى أبو القاسم التيمي في ترغيبه من طريق أبي الحسن الحراني قال كان أبو عروبة الحراني لا يترك احدً يقرأ عليه الأحاديث إلا ويصلي على النبي ﷺ ويبين ذلك وكان يقول بركة الحديث كثرة الصلاة على رسول الله ﷺ في الدنيا ونعيم الجنة في الآخرة إن شا الله تعالى وروينا عن وكيع بن الجراح من طريق ابن بشكوال وغيره قال لولا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث ما حدتث أحداً وفي رواية أخرى لولا أن الحديث أفضل عندي من التسبيح ما حدثت ةفي أخرى لو أعلم أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثت وروى أبو القاسم التيمي من طريق أبي الحسن النهاوندي الزاهد قال لقي رجل خضر، والنبي فقال له أفضل الأعمال إتباع رسول الله ﷺ والصلاة عليه قال الخضر وأفضل الصلاة عليه ما كان عند نشر حديثه واملائه يذكر باللسان ويكتب في الكتاب ويرغب فيه

стр. 237

شديداً ويفرج به كثيراً وإذا اجتمعوا لذلك حضرت ذلك المجلس معهم وعن أبي أحمد الزاهد قال أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعاً في الدين والدنيا بعد كتاب الله تعالى أحاديث الرسول ﷺ لما فيها من كثرة الصلاة عليه فإنها كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر وفضل وقد تقدم في آواخر الباب الثاني أيضاً وذكر ابن بشكوال في الصلة له في ترجمة أبي محمد عبد الله بن أحمد بن عثمان الطليطلي أنه كان يبدأ في المناظرة بذكر الله والصلاة على محمد نبيه ﷺ ثم يورد الحديث والحديثين والثلاثة والموعظة، ثم يبدأ بطرح المسائل وروى أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية له بسند إلى الأوزاعي قال كتب عمر يعني ابن عبد العزيز أن يأمروا القصاص أن يكون جل أطنابهم ودعائهم الصلاة على رسول الله ﷺ . (الصلاة عليه عند كتابة الفتيا) وأما الصلاة عليه عند كتابة الفتيا فقال النووي ﵀ في الروضة من زوائده يستحب عندة إرادة الإفتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي ﷺ ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله ويقول رب أشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني ثم قال وإذا كان السائل قد أغفل الدعاء أو الحمد والصلاة على رسول الله ﷺ في آخر الفتوى الحق المفتي ذلك بحظه فإن العادة جارية به والله أعلم. (الصلاة عليه عند كتابه اسمه) وأما الصلاة عليه عند كتابه اسمه ﷺ وما فيه من الثواب وذم من أغفله فأعلم أنه كما تصلي عليه بلسانك فكذلك خط الصلاة عليه ببنانك مهما كتبت اسمه الشريف في كتاب فإن لك به أعظم الثواب وهذه فضيلة يفوز بها تباع الآثار ورواة الأخبار وحملة السنة في لها من منة وقد أستحب أهل العلم أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي ﷺ كلما كتبه قالو ولا ينبغي إن يرمز بالصلاة كما يفعله الكسالى والكهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة (صلعم)

стр. 238

بدلاً من ﷺ وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له مادام اسمي في ذلك الكتاب رواه الطبراني في الأوسط والخطيب في شرف أصحاب الحديث وابن بشكوال وأبو الشيخ في الثواب والمستغفري في الدعوات والتيمي في الترغيب بسند ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال ابن كثير أنه لا يصح وفي لفظ لبعضهم لم تزل تستغفر له وفي آخر من كتب في كتابه ﷺ لم تزل الملائكة تستغفر له مادام في كتابه وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ من كتب عني علماً فكتب معه صلوات علي لم تزل في آخر ما قرئ ذلك الكتاب أخرجه الدارقطني وابن بشكوال من طريقه وابن مندي وابن الجوزي أيضاً وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له مادام اسمي في ذلك الكتاب أخرجه أبو القاسم التيمي في ترغيبه ومحمد بن الحسن الهاشمي وفي سنده من أتهم بالكذب، وقد قال ابن كثير ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة وقد روى من حديث أبي هريرة ولا يصح أيضاً وقال الذهبي أحسبه موضوعاً انتهى. وروى موقوفاً عن كلام جعفر بن محمد قال ابن القيم وهو أشبه يرويه محمد بن حميد عنه قال من صلى على رسول الله ﷺ في كتاب صلت عليه الملائكة غدوة ورواحاً مادام اسم الله ﷺ في الكتاب. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا كان يوم القيامة يجيء أصحاب الحديث معهم المحابر فيقول الله لهم أنتم أصحاب الحديث طال ما كنتم تكتبون الصلاة على نبي ﷺ أنطلقوا إلى الجنة أخرجه الطبراني وابن بشكوال من طريقه ونقل عن طاهر بن أحمد النيسابوري أنه قال ما أعلم حدث به غير الطبراني قلت هو في مسند الفردوس من غير طريقة ولفظه: إذا كان يوم القيمة جاء أصجاب الحديث بأيديهم المحابر فيأمر الله جبريل ﵇ أن يأتيهم فيسألهم من هم فيقولون نحن أصحاب الحديث فيقول الله لهم أدخلوا الجنة فقد طال ما كنتم تصلون على نبي محمد ﷺ . وأخرجه النميري باللفظ الأول ومن وجه آخر بلفظ يحشر الله أصحاب الحديث وأهل العلم يوم القيامة وحبرهم خلوق يفوح

стр. 239

فيقفون بين يدي الله فيقول لهم طال ما كنتم تصلون على نبي أنطلقوا بهم إلى الجنة وهو ضعيف وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه وعن سفيان الثوري قال لو لم يكن لصاحبه الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي ﷺ فإنه يصلي عليه مادام في ذلك الكتاب ﷺ أخرجه الخطيب وابن بشكوال وعند الخطيب أيضاً ومن طريقه ابن بشكوال عن سفيان بن عيينة أيضاً قال حدثنا خلف صاحب الخلقان قال كان لي صديق يطلب معب الحديث فمات فرأيته في المنام وعليه ثياب خضر جد ويجول فيها فقلت له الست كنت تطلب معي الحديث فما هذا الذي أرى فقال كنت أكتب معكم الحديث فلا يمر بي حديث فيه ذكر النبي ﷺ إلا كتبت في أسفله ﷺ فكافأني بهذا الذي ترى علي ﷺ وروى النميري عن سفيان بن عيينة أيضاً قال كان لي أخ مواخ في فمات فرأيته في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت أكتب الحديث فإذا جاء ذكر النبي ﷺ كتبت ﷺ ابتغي بذلك الثواب فغفر لي بذلك وعن جعفر الزغواتي قال سمعت خالي الحسن بن محمد يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال لي يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي ﷺ في الكتب كيف يزهو بين أيدينا رواه ابن بشكوال قلت وقد ذكر الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع قال رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل ﵁ كثيراً ما يكتب اسم النبي ﷺ من غير ذلك الصلاة عليه كتابه قال وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظاً وروى النميري عن ابن سنان قال سمعت عباساً العنبري وعلي ابن المديني يقولان ما تركنا الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه وعن أبي الحسن الميموني قال رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن عيينة في المنام بعد موته وكأن على أصابع يديه شيئاً مكتوباً بلون الذهب أو بلون الزعفران فيألته عن ذلك وقلت يا أستاذ أرى على أصبعيك شيئاً مليحاً مكتوباً ما هو قال يا بني هذا لكتبتي لحديث رسول الله ﷺ في حديث رسول الله ﷺ رواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه وروى غير واحد عن القاضي برهان الدين بن جماعة اذنا عن الإمام أبي عمرو بن المرابط سماعاً أن الحافظ أبا أحمد الدمياطي أخبره عن الشيخ علي بن عبد الكريم

стр. 240

الدمشقي فيما شافه قال رأيت في المنام محمد بن الإمام زكي الدين المنذري بعد موته عند وصول الملك الصالح وتزيين المدينة له فقال فرحتم بالسلطان قلت نعم فرح الناس به فقال أما نحند فدخلنا الجنة وقبلنا يده وقال ابشروا، كل من كتب بيده قال رسول الله ﷺ فهو معي في الجنة وهذا سند صحيح والمرجو من فضل الله حصول ذلك وعن أبي سليمان محمد بن الحسين الحراني قال: قال رجل من جواري يقال له الفضل وكان كثبلا الصوم والصلاة كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي ﷺ فرأيته في المنام فقال لي إذا كتبت أو ذكرت لم لا تصلي علي ثم رأيته ﷺ مرة أخرى من الزمان فقال لي بلغتني صلاتك علي فإذا صليت علي أو ذكرت فقل ﷺ أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه والتيمي في ترغيبه وعنه أيضاً قال رأيت النبي ﷺ في المنام فقال لي يا أبا سليمان إذا ذكرتني في الحديث فصليت علي إلا تقول وسلم وهي أربعة أحرف بكل حرف عشر حسنات تترك أربعين حسنة وعن إبراهيم النسفي قال رأيت النبي ﷺ في المنام كأنه منقبض مني فمددت يدي إليه ثم قبلتا يده وقلت يا رسول الله أنا من اصحاب الحديث ومن أهل السنة وأنا غريب فتبسم رسول الله ﷺ وقال إذا صليت علي لم لا تسلم فصرت بعد ذلك إذا كتبت صلى الله عليه كتبت وسلم وعن محمد بن أبي سليمان أو عمر بن أبي سليمان والأول قال رأيت أبي في النوم فقلت يا أبي ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال بكتابتي الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث أخرجه الخطيب ومن طريقه ابن بشكوال وعن عبد الله بن عمر بن ميسرة القواريري قال كان لي جار وكان وراقاً فرؤي أو قال فرأيته في المنام فقيل له أو فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل أو قال قلت بماذا قال كنت إذا كتبت ذكر رسول الله ﷺ في الحديث كتبت ﷺ رواه ابن بشكوال وعن جعفر بن عبد الله قال رأيت ابا زرعة في المنام وهو في السماء يصلي بالملائكة فقلت له بم نلت هذا فقال كتبت بيدي ألف ألف حديث إذا ذكرت النبي ﷺ وقد قال ﷺ من صلى علي مرة صلى الله عليه عشراً ذكره ابن عساكر وعن عبد الله بن عبد الحكم قال رأيت الشافعي ﵁ في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال رحمني

стр. 241

وغفر لي وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ونثر علي كما ينثر على العروس فقلت له بم بلغت هذه الحالة فقال لي قائل يقول بك بما في كتاب الرسالة من الصلاة على محمد ﷺ قلت وكيف ذلك قال: قال صلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون قال فلما أصبحت نظرت في الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت رسول الله ﷺ رواه النميري وابن بشكوال وابن مسدي في طريق الطحاوي عنه وكذا روى كما أخرجه البرذالي في المنامات ومن طريقه ابن مسدي من طريق المزين أنه قال رأيت الشافعي في المنام بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي بصلاة صليتها على النبي ﷺ في كتاب الرسالة وهي اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون وفي لفظ للبيهقي في المناقب والتيمي في الترغيب عن أبي الحسن الشافعي قال رأيت النبي ﷺ في المنام فقلت يا رسول الله بم جزى الله الشافعي عنك حيث يقول في كتاب الرسالة وصلى الله على محمد كلمت ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال جزى عني أنه لا يوقف للحساب ورويناه في الجزء المروي لنا من حديث ابن الصلاح من طريق أبي المظفر السمعاني لسنده إلى ابن الحسين يحيى بن الحسين الطائي وكذا هو في مسلسلات ابن مسدي من طريق أبي الحسن قال سمعت ابن بنان الأصبهاني يقول رأيت رسول الله ﷺ في المنامفقلت يا رسول الله، محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته بشيء أو هل نفعته بشيء قال نعم سألت الله أن لا يحاسبه فقلت يا رسول الله بم قال لأنه كان يصلي علي صلاة لم يصل علي أحد مثلها قلت فما تبك الصلاة قال كان يقول اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون وعند البيهقي أيضاً أن الشافعي رؤي في النوم فقيل له ما فعل الله ب قال غفر لي فقيل له بماذا قال بخمس كلمات كنت أصلي بهن على رسول الله ﷺ فقيل له وما هن قال كنت أقول اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه وهل على محمد بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد كما أمرت أن يصلي عليه وصل على محمد كما تحب أن يصلي عليه وصل على محمد كما ينبغي الصلاة عليه وعند النميري وابن بشكوال وابن مسدي من طريقه كرهما من طريق الخطيب عن عبد الله بن صالح

стр. 242

قال رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام فقيل له ما معنى ما فعل الله بك قال غفر لي فقيل له بأي شيء قال بصلاتي في كتبي على النبي ﷺ وأخرج ابن بشكوال من طريق إسماعيل بن علي بن المثني عن أبيه قال رؤى بعض أصحاب الحديث في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل بماذا قال بكثرة ما كتبت بهاتين الأصبعين ﷺ وروى عبد الله المروزي قال كنت أنا وأبي نتقابل بالليل الحديث فرؤي في الموضع الذي كنا نتقابل فيه عمود من نور يبلغ عنان السماء فقيل ما هذا النور فقيل صلاتهما على النبي ﷺ إذا تقابلا ﷺ وشرف وكرم أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه وعن أبي إسحاق إبراهيم بن دارم الدارمي المعروف بنشهل قال كنت أكتب في تخريجي للحديث قال النبي ﷺ تسليماً قال فرأيت النبي ﷺ في المنام كأنه أخذ شيئاً مما أكنه فنظر فيه فقال هذا جيد رواه الخطيب ولبن بشكوال من طريقه أيضاً ورؤي الحسن بن رشيق في حالة حسنة بعد موته فقيل له بم أوتيت هذا قال بكثرة صلاتي على النبي ﷺ رواه ابن بشكوال وغيره روى الحافظ أبو موسى المديني في كتابه عن جماعة من أهل الحديث إنهم رؤوا بعد موتهم فأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصلاة على النبي ﷺ في كل حديث وعند النميري وابن بشكوال قال حضر أبو العباس الخياط في مجلس أبي محمد بن رشيق رحمهما الله فأكرمه الشيخ وقال له هل للشيخ شيء يقدم فقال اقرؤوا ثم قال في الثالثة رأيت رسول الله ﷺ في المنام فقال أحضر مجلس رشيق فإنه يصلي علي فيه كذا وكذا مرة وعن الحسن ابن موسى الخضرمي المعروف بابن عجينة قال كنت إذا كتبت الحديث أتخطأ فيه الصلاة على النبي ﷺ أريد بذلك العجلة فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال مالك لا تصلي علي إذا كتبت كما يصلي علي أبو عمرو الطبراني قال فانتبهت وأنا فزع فجعلت الله على نفيي إن لا أكتب حديثاً فيه حديث النبي إلا كتبت ﷺ رواه ابن بشكوال وفي لفظ عنده أيضاً عن الحسن المذكور قال ورقت لبعض أهل المغرب فرآني وأنا كلما كتبت حديثاً فيه كتبت ﷺ فقال لا تمحق الورق لم تكتب ﷺ فقلت لله على أن لا أكتب لك ورقة أبداً وعن أبي علي الحسن بن علي العطار قال

стр. 243

كتب لي أبو طاهر المخلص أجزاء بخطه فرأيته فيها إذا جاء ذكر النبي ﷺ قال ﷺ تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً قال أبو علي فيألته عن ذلك وقلت له لم تكتب هكذا فقال كنت في حداثة سني أكتب الحديث وكنت إذا جاء ذكر النبي ﷺ لا أصلي عليه فرأيت النبي ﷺ في النوم فأقبلت إليه واراه قال فيلمت عليه فأدار وجهه عني ثم درت إليه من الجانب الآخر فأدار وجهه ثانية عني فاستقبلته ثالثة فقلت يا نبي الله لم تدبر وجهك عني فقال لأنك إذا ذكرتني في كتابك لا تصلي علي قال فمن ذلك الوقت إذا كتبت النبي ﷺ تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً رواه ابن بشكوال أيضاً وعنده أيضاً من طريق قاسم بن محمد أنه كان يلحق في كتابه إذا أتى ذكر النبي بين السطرين ﷺ ثم عقبه بقوله فرضي الله عن قاسم وغفر له فلقد أعجبني فعله هذا وكثيراً ما أفعل في كتبي نفعنا الله بذلك وجعل أعمالنا لوجهه، وعن حمزة الكناني قال كنت أكنب الحديث وكنت أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه فرأيت النبي ﷺ في المنام فقال مالك لا تتم الصلاة علي فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم رواه ابن الصلاح والرشيد العطار وأورده الذهبي في ترجمة حمزة من تاريخه ناقلاً له عن ابن مندة عنه بلفظ ما تختم الصلاة علي في كتابك. وعن أبي زكريا يحيى بن مالك بن عائذ العائدي قال حدثنا صاحب لنا من أهل البصرة قال كان رجل من أصحابنا يكتب الحديث ولا يصلي على النبي ﷺ إذا ذكره ويحذف ذلك شحا منه على الورق قال فلقيته به وقد وقعت الاكلة في يده اليمنى رواه ابن بشكوال وقال النميري سمعت أبا جعفر أحمد بن علي المقرئ يقول سمعت أبي يقول رأيت نسخة من كتاب التمهيد لأبي عمر بن عبد البر قد تعمد ناسخها إسقاط الصلاة على النبي ﷺ حيث وقع ذكره منها وعرضها للبيع فتقص ذلك كثيراً من ثمنها وباعها ببخس مع أن ناسخها لم يرفع الله تعالى له علماً بعد وفاته وقد كان يحسن بابا من العلم هذا أو معناه ﷺ تسليماً كثيراً وعند النميري أيضاً عن أبيه قال كتب رجل من العلماء نسخة من كتاب الموطأ بخطه وتأنق فيها وحذف منها الصلاة على النبي ﷺ حيث ما وقع له فيه ذكر وعوض عنها (ص) وقصد به بعض الرؤساء ممن يرغب في اقتناء الكتب وشرى

стр. 244

الدفاتر وقد أمل أن يرغب له في ثمنه ووقع الكتاب إليه فحسن موقعه وأعجب به وعزم على جزال صلته ثم أنه تنبه بفعله ذلك فيه فصرفه وحرمه وأقصاه ولم يزل ذلك الرجل مجازفاً مقراً عليه هذا معنى ما سمعه من أبيه وبالله التوفيق ونسأله أن يلهمنا الصلاة على رسول الله ﷺ كلما ذكر خطا ونقطا ﷺ تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً آمين.

стр. 245

خاتمة قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي ﵀ في الأذكار قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك كما إذا أورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحب أن يتنزه عنه ولكن لا يجب انتهم، وخالف أبي العربي المالكي في ذلك فقال إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقاً وقد سمعت شيخنا مراداً يقول وكتبه لي بخطه أن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة، الأول متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من أنفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه، الثاني أن يكون مندرجاً تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلاً، الثالث أن لا يعتقد عند العمل بع ثبوته لئلا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقله قال والأخيران عن ابن السلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد والأول نقل العلائي الإتفاق عليه، قلن وقد نقل عن الإمام أحمد لأنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم يكن ثم ما يعارضه وفي رواية عند ضعيف الحديث أحب إلينا من رأى الرجال وكذا ذكر ابن حزم أن جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة ﵀ أن ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي والقساس وسئل أحمد يكون ببلد لا يوجد فيها إلا صاحب

стр. 246

حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل قال يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأوي ونقل أبو عبد الله بن مندة عن أبي داود صاحب السنن وهو من تلامذة الإمام أحمد أنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى عنده من رأي الرجال فيحصل أن في الضعيف ثلاثة مذاهب لا يعمل به مطلقاً، ويعمل به مطلقاً إذا لم يكن في الباب غيره، ثالثها هو الذي عليه الجمهور يعمل به في الفضائل دونالأحكام كما تقدم بشروطه والله الموفق. (حكم الموضوع) وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال وكذا روايته إلا أن قرن ببيانه كما سلكناه في هذا التأليف لقوله ﷺ فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث سمرة ﵁ من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ويروي مضبوطة بضم الياء بمعنى يظن وفي الكاذبين رويتان أحداهما بفتح الباء على ارادة التثنية والأخرى بكسرها على صيغته الجمع وكفى بهذه الجملة وعيداً شديداً في حق من روى الحديث وهو يظن أنه كذب فضلاً عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه لأنه ﷺ جعل المحدث بذلك مشاركاً لكاذبه في وضعه وقال مسلم في مقدمة صحيحة أعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه وأيساره في ناقليه وأن يترك منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع قلت وكلامه موافق لما دل عليه الحديث والله الموفق وقد قيد ابن الصلاح جواز رواية الضعيف باحتمال صدقه في الباطن فإنه قال عقب قوله بعدم جواز رواية الموضوع إلا مقروناً بخلاف الأحاديث الضعيفة التي تحتمل صدقها في الباطن انتهى. لكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قوياً بحيث يفوق احتمال كذبها أو يساويه أو لا، قال شيخنا محل نظر، والظاهر من كلام مسلم ومما دل عليه الحديث إن احتمال الصدق إذا كان احتمالاً ضعيفاً أنه لا يعتد به وقد قال الترمذي سألت أبا محمد عبد الله عبد الرحمن الدرامي يعني عن حديث سمرة

стр. 247

المذكور فقلت له من روى حديثاً وهو يعلم أن إسناده خطأ اتخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث أو إذا روى الناس حديثاً مرسلاً فاسنده بعضهم أو قلب إسناده فقال لا إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثاً ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي ﷺ أصلاً فحدث به فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث ثم ليعلم إن حكم الأئمة النقاد بالصحة وغيرها إنما هو للإسناد لا للمتن فقد قال ابن الصلاح ﵀ ما لفظه بعد تعريف الصحيح من علومه ومتى قالوا هذا حديث صحيح فمعناه انه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون مقطوعاً به في نفي الأمر إلى أن قال وكذلك إذا قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعاً بأنه كذب في نفي الأمر إذ قد يكون صدقاً في نفي الأمر وإنما المراد لأنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم، وينبغي كما قال النووي أيضاً لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من أهله ولا ينبغي أن يتركه مطلقاً با يأتي بما تيسر منه لقوله ﷺ في الحديث المتفق علي صحته فإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم، قلت وقد روينا في جزء الحسن بن عرفة قال حدثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد عن فرات بن سليمان وعيسى بن كثير كلاهما عن أبي رجاء عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ من بلغخ عن الله شيء فيه فضيلة فأخذ به إيماناً ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك أخبرنية الإمام الرحلة أبو عبد الله محمد بن أحمد الخليلي مراسله منها عن أب الفتح البكري حضوراً أنا أبو الفرج بن الصقيل أنا أبو الفرج بن كليب أنا أبو القاسم العمري أنا أبو الحسن بن مخلد أنا أبو علي الصفا، ثنا أبو علي الحسن بن عرفة، فذكره وخالد وقرأت فيهما مقال وأبو رجاء لا يعرف لكن أخرجه أبو الشيخ من رواية بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر إلا أن بشرأ متروك ورواه كامل بن طلحة الجحدري في نسخته المعروفة عن عباد بن عبد الصمد وهو متروك أيضاً عن أنس بن مالك ﵁ بنحوه وذكره أبو أحمد بن عدي في كامله من رواية بزيع عن ثابت عن أنس واستنكره وكذا أخرجه أبو يعلي بسند ضعيف عن أنس

стр. 248

بلفظ من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها ولهذا الحديث شواهد من حديث ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة ﵃ وعن سائر الصحابة أجمعين. (بيان الكتب المصنفة في هذا الباب) إذا عرف هذا فقد صنف في هذا الباب جماعة كثيرون كإسماعيل القاضي وأبي بكر بن أبي عاصم النبيل وأبي عبد الله النميري المالكي في كتاب سماه الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﵊ وأبي محمد بن جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبي تلميذ ابن بشكوال وكان موصوفاً بالثقة والفضل والدين ومات في سنة ثلاثين وستمائة وأبي عبد الله بن القيم الحنبلي في كتاب سماه جلاء الافهام والتاج أبي حفص عمر بن علي الفاكهاني المالكي شارح العمدة وغيرها في كتاب سماه الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير وأبي القاسم بن أحمد بن أبي القاسم بن بنون القرشي المالكي التونسي عصري الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله في جزء لطيف سماه التسليم على النبي الكريم وأبي العباس أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل التجيبي الأندلسي الأقليشي الحافظ المشهور في جزء سماه الآثار المختصة بفضل الصلاةعلى النبي المختار والشهاب بن أبي حجلة الشاعر الحنفي في كتاب سماه دفع النقمة في الصلاة على نبي الرحمة والمجد والقيروز ابادي اللغوي صاحب القاموس وسفر السعادةوغيرهما في كتاب سماه الصلاة والبشر في الصلاة على سيد البشر وكل هؤلاء طالعتها وأبي الحسين بن فارس اللغوي وابن الشيخ بن حيان الحافظ وابن موسى المديني الحافظ وأبي القاسم بن بشكوال الحافظ في جزء لطيف سماه القربة إلى رب العالمين بالصلاة على سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والضياء أبي عبد الله المقدسي صاحب المختارة وغيرها وأبي أحمد الدمياطي الحافظ النسابة وأبي الفتح بن سيد الناس اليعمري الحافظ والمحب الطبري الحافظ وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي الحافظ نزيل تلمسان في أربعين حديثاً له وكانت وفاته في سنة عشر وستمائة ولم أنقل عن هؤلاء إلا بواسطة لأني لم أقف عليهم وإلا ولأن كل واحد منهما في كراسة لطيفة وأما الثالث فهو مفيد بالنسبة إليهما وحجمه

стр. 249

كبير بسبب التكرار وسياق الأسانيد وأما الرابع فقد أكثر من ذكر الغرائب بلا عزو قد نقلت منها أشياء بناء على أنه ثقة لكن الظاهر من حاله أنه لم يكن الحديث من صناعته وأما الخامس فهو جليل في معناه لكنه كثير الاستطراد والإسهاب كعادة مصنفة وأما السادس قهو أثني عشر باباً يختص بالرحمة منها الخمسة الأولى وباقيها بعضها يصلح لكتب المناسك وبعضها للسيرة النبوية وأما السابع فتكلم فيه على أنه الباب وأستطرد لفوائد وأما الثامن فهو في أوراق يسيرة جمع فيه أربعين حديثاً وأما التاسع فيبب تصنيفه وقوع الطاعون وهو في الحقيقة إنما هو في ذكر الطاعون وإخباره وإشعاره لكن افتتحه بمقدمة فيها هذا المعنى وما يتعلق به وهي أزيد من ثلث الكتاب بيسير وأما العاشر فهو كتاب نفيس مع ما فيه من مناقشلت في حكمه على الأحاديث وأحاديث غريبة اللفظ بلا غزو وغير ذلك مما يحسن الإعتناء بتحريره وختمه بقصة غار ثور إذ كان سبب تصنيفه كما ذكرت عزمه على التوجه هو وجماعة لزيارة الغار المذكور ضاعف الله لنا ولهم الأجور، وفي الجملة فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها ثم وقفت بعد تبيض هذا الكتاب على مصنف لبعض الرؤساء من أصحابنا المحدثين المشار إليهم بالحفظ والإتقان كثر الله تعالى منهم سماه الرقم المعلم فوجدت موضوعه ذكر المواطن التي يصلي فيها على النبي ﷺ وهو باب من جملة أبواب هذا الكتاب وقد طالعته فلم أظفر فيه بما استفيده سوى موضعين أو ثلاثة لكنه أكثر من نقل كلام الفقهاء متع الله بمصنفه وأخبرني بعض من أثق بعلمه ودينه من أصحابنا أيضاً نفع الله به أنه وقف على مصنف في هذا الباب ضخم لابن جملة وأنه كان في ملكه انتهى. والغرض بإيراد مثل هذا أن يعلم الواقف على كتابي بما لم أظفر به من ذلك فيحسن بعاريته ما لم يظفر به منها إن امكن وإلا فلينظر ما في ذلك من زائد إن وجد فليحقه بعد إمعان النظر لئلا يكتبه ويكون موجوداً في الأصل ولما انتشرت نسخ هذا الكتاب أرسل إلى محدث مكة وحافظها وهو منن يسارع إلى الخير بالمقصد الصالح نفع الله به بنسخة من كتاب ابن بشكوال فوجدته في كراستين مع كونه ساقه بإسناده فالحقت منه ما أحتاج إليه ثم وقفت على كتاب ابن فارس وهو أربعة أوراق أكثرها في إيراد حديث على الطويل الماضي في الباب الأول وشرحه ورأيت

стр. 250

كراسه للشيخ أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان سماها الفوائد المدنية في الصلاة على خير البرية فاستفدت منها وحسبنا الله ونعم الوكيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب. وهذه جملة من اسماء الكتب التي طالعتها في هذا التأليف سوى ما تقدم الكتب الستة وهي الصحيحان وأبو داؤد والترمذي والنسائي في سننه الصغرى والكبرى وابن ماجة والموطأ للمالك والمسند للشافعي ولأحمد وهو أعلى المسانيد وشرح معاني الآثار للطحاوي والصحاح لابن خزيمة ولابن حبان وللحاكم ولابي عوانة والسنن للبيهقي والدارقطني ولسعيد بن منصور والمصنف لابن أبي شيبة ولعبد الرزاق والجامع للدارمي ومسند الفردوس للديلمي والمجالسة للدينوري والترغيب لابن زنجوية ولابن شاهين وللتيمي وللمنذري وشعب الإيمان للقصري وللحليمي وللبيهقي والشفا لعياض والخلافيات للبيهقي والدعوات له وللطبراني والتفيير لابن أبي حاتم ولابن كثير ولغيرهما وتخريج الرافعي لشيخنا وغيره والموضوعات لابن الجوزي والأحاديث الواهية له ومجمع الزوائد للهيثمي ويشتمل على زوائد كل من الستة أعني المعاجم الثلاثة للطبراني والمسانيد الثلاثة لأحمد والبزار وأبي يعلي على الكتب الستة المشهورة والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية يعني العدني والحميدي والطيالسي ومسدداً وابن منيع وابن أبي شيبة وعبداً والحارث وفيه أيضاً الأحاديث الزوائد من المسانيد التي لم يقف عليها مصنفه أعني شيخنا تامة كإسحاق بن راهوية والحسن بن سفيان ومحمد بن هشام السدوسي ومحمد بن هارون الروياني والهيثم بن كليب وغيرهما وتهذيب الآثار للطبري وترتيب الأحاديث الحلية للهيثمي وترتيب الكتب الأربعة الغيلانيات والخلعيات وفوائد تمام وإفراد الدارقطني للهيثمي أيضاً والمختارة للضياء وعمل اليوم والليلة للمعمري ولابي نعيم ولابن السني والأذكار للنووي وتخريجه لشيخنا ولم يكمله، والأدب المفرد للبخاري وللبيهقي والصلاة لعبد الرزاق الطبسي والأطراف للمزي ولشيخنا ومن شروح الحديث شرح البخاري لشيخنا أعني شيخ الإسلام خاتمة الحفاظ الاعلام أبا الفضل بن حجر وكلما جاء في هذا الكتاب شيخنا فهو المراد وشرح مسلم للنووي وللزواوي والموجود من شرح أبي داود وللعلامة الحجة المتقن
следующие страницы →