← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13922

التعليقة الكبيرة - أبو يعلى - من الاعتكاف للبيوع

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 579 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وكذلك نقل أبو الحارث عنه في ذهب محمول عليه: لا يباع بورق حتى يخلص، فإن باع الذهب منه بفضة، والفضة بذهب، لم يجز حتى يخلص. وكذلك نقل الحسن بن علي عنه في ألف درهم صحاح ودينار بألف درهمٍ ومائة درهمٍ مقطعةٍ ودينارٍ: باطل. وكذلك نقل عبد الله عنه في ألف درهم وستين دينارًا بألف درهم وخمس مائة دينار: فهو خبيث رديء، لا يعجبنا. وقد علق القول في رواية ابن القاسم: وذكر له قول مالك في دراهم صحاح وفضة مكسورة بدراهم مكسورة وزنًا بوزن سواء: لا يجوز، فقال: نعم، فيه شيء؛ إنما أراد أن يدخل الفضة مع الصحاح؛ لتجوز معها. فقيل له: فالتمر البرني مع [ .... ] بتمر آخر، ويزيد مثل ذلك، فقال: التمر غير هذا، فأجازه في التمر، ولم يجزه في الفضة. وظاهر هذا: الفرق بينهما، ولا فرق بينهما؛ لأن الجميع يدخله الربا. ونقل الميموني- أيضًا- كلامًا فيه احتمال، فقال كلامًا طويلًا، ومنه أنه قال: الذهب والفضة إذا اجتمعا، وهذه الأشياء لا نشتريها مجتمعة حتى نفصلها.

стр. 1332

قيل له: وإن اشتراها بذهب، وفيها فضة، يفصلها؟ أو بفضة، وفيها ذهب وفضة، يفصلها؟ قال: على ظاهره، كذا هو، ولو كان ذهب بدراهم، أو دراهم بذهب، فليشتر كيف شاء، وإنما تكلموا إذا اجتمعا فلا يشتريه بأحدهما حتى يفصله. وهذا موضع نظر. قال الميموني: ورأيت أبا عبد الله إذا اجتمعا جميعًا ذهب وفضة، أو جوهر، فاشتراه بأحدهما، فلا بأس، وإنما يقع التفصيل إذا اشترى منها ذهبًا بذهب، وما فصله، أو فضة بفضة، ولم يفصلها. قال أبو بكر الخلال في كتاب (العلل): هذا توهم من الميموني، ومذهب أبي عبد الله: أن لا يشتري أصلًا على أي معنى كان، إلا أن يفصل. والمذهب على ما حكينا في المنع. وهو قول مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع النوعين بالنوع على الإطلاق، فأما الجنس بعضه ببعض إذا كان مع أحدهما غيره: فإنما يجوز ذلك إذا كان المفرد أكثر من الذي معه غيره، فيقابل العوض بعضه، ويكون الباقي في مقابلة مثله من جنسه.

стр. 1333

فأما إذا كان مثله، أو دونه، فلا يجوز. وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية أبي حرب الجرجرائي: إذا دفع دينارًا كوفيًا ودرهمًا، وأخذ دينارًا شاميًا، فإن كان وزن الدينارين سواء، فلا يجوز، إلا أن ينقص أحد الدينارين، فيعطيه بحسابه فضة. وقال في رواية ابن منصور في بيع الزبد باللبن الذي فيه زبدة، فقال: إذا كان الزبد أكثر من الزبد الذي في اللبن، فيكون بعضه في مقابلة الزبد الذي في اللبن، وبعضه في مقابلة المخيض. وقد نقل مهنا عنه خلاف هذا، فقال: أكره بيع الزبد باللبن. فمنع منه على الإطلاق. دليلنا: ما روى أبو بكر بإسناده عن فضالة بن عبيد قال: أتي رسول الله ﷺ عام خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب، ابتاعها رجل بسبعة دنانير، أو تسعة دنانير، فقال النبي ﷺ : (لا حتى تميز بينه وبينه)، قال: إنما أردت الحجارة. قال: (لا حتى تميز بينهما)، قال: فرده حتى ميز بينهما. فنقل السبب، وهو بيع الخرز والذهب بالذهب، والحكم، وهو إبطال النبي ﷺ ذلك البيع، فاقتضى الظاهر تعلق ذلك الحكم بذلك السبب، ثم أكد النبي ﷺ ذلك بقوله: (لا حتى تميز بينه وبينه)؛ يعني: إنما لم يجز البيع؛ لأنه ذهب وخرز غير متميز بيع بذهب.

стр. 1334

فإن قيل: لنا في هذا الخبر مثل ما لكم؛ لأن (حتى) للغاية، وحكم ما بعد الغاية بخلاف ما قبلها، فلما نهى عن بيعها قبل التفصيل اقتضت الغاية جواز بيعها بعد التفصيل بذهب. قيل له: لم يرد بالتفصيل من جهة المشاهدة، وإنما أراد به في العقد، وأن لا يجمع بين الذهب والخرز في عقد واحد، وأنتم تبيحون الجمع بينهما. فإن قيل: ما أنكرت أن يكون منع من بيعهما قبل التمييز؛ لأنه لم يعلم أن الذهب الذي في القلادة أكثر من الذهب الذي بإزائه، أو مثله، أو أقل، وعندنا لا يجوز حتى يعلم أن الذهب الذي مع الخرز أقل من الذهب الذي بإزائه. قيل له: لو كان المانع من بيعه قبل التفصيل ما ذكرتم، لوجب أن يستفصل، ويسأل، ولما لم يسأل عن ذلك، دل على أن الحكم لم يختلف لأجل ذلك. ولأن النبي ﷺ قال: (لا حتى تميز)، فجعل العلة في إبطال البيع هذا، وإذا حملوا الخبر على ما ذكروا أسقطوا هذه العلة؛ لأنه روي في الخبر: أن المشتري قال: إنما قصدت الحجارة، قال: (لا حتى تميز)، وإذا كان الحجر هو المقصود استحال أن يباع مع الذهب بمثل وزن الذهب الذي معه، إنما يكون بزيادة على ذلك؛ ليحصل له

стр. 1335

الغرض من الحجارة. فإن قيل: فالدلالة على أنه لم يحظر بيعها قبل التفصيل لأجل أنه صفقة، وإنما حظر لأنه لم يعلم أن الذهب الذي مع الخرز أكثر من الذهب الذي بإزائه، أو مثله، أو أقل: ما روى الليث بن سعد، عن خالد ابن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة بن عبيد قال: أصبت قلادة يوم خيبر فيها ذهب وخرز، فأردت أن أبيعها، فأتيت النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له، فقال: (افصل بعضها من بعض، ثم بعها كيف شئت). فأطلق له بعد التمييز بيعها كيف شاء. قيل له: معنى قوله: (بعها كيف شئت)؛ معناه: بعقد واحد إذا لم يقابله من جنسه، أو بعقدين إذا قابله من جنسه. وأيضًا فإنه جنس فيه الربا، بيع بعضه ببعض، ومع أحدهما من غير جنسه، فلم يصح العقد. دليله: إذا كان أحد العوضين مثل الآخر، ومع أحدهما من غير جنسه. وأيضًا فإن الصفقة إذا تناولت شيئين مختلفي القيمة، يقسط الثمن على قيمتهما، لا على أجزائهما. دليله: إذا باع شقصًا وسيفًا بمائة، فإن الشفيع يأخذ الشقص بقسطه

стр. 1336

من الثمن، لا بنصفه. وكذلك إذا باع قفيزين من طعام من صبرتين قيمتهما واحدة بعشرة دراهم، وتلف أحدهما قبل التسليم، قبض المشتري ما بقي بنصف الثمن، وإن كان أحد القفيزين رديئًا يساوي درهمين، والآخر جيدًا يساوي أربع دراهم، فتلف القفير الرديء، فإن المشتري يأخذ القفيز الجيد بثلثي الثمن. وإذا كان كذلك قلنا: إذا باع مد عجوة قيمته درهم ودرهمًا بمدي عجوة قيمتهما ثلاثة دراهم، فإن ثلث المدين يقابل الدرهم، وثلثاه يقابل المد، وهو مد وثلث، فيكون ذلك ربا. وكذلك إذا باع نوعين مختلفين بنوع واحد، فإن الثمن يتقسط على القيمة، فكأنه إذا باع مائة دينار قيمتها ألفان، ومائة قيمتها ألف، وثمانين قيمتها ألفان، فإن ثلث المائتين الوسط يقابل المائة دينار الدون، وثلثاها يقابل المائة الجياد، وهذا ربا محض، فيبطل البيع. وهذا الذي ذكرناه إذا كان قد علم قيمة المبيعين، وأن التقسيط عليهما يفضي إلى ذلك، فإن لم يعلم ذلك فالبيع باطل للجهل بالمساواة. ولهذا قلنا: إذا باع دراهم بدراهم جزافًا لم يجز للجهل بالمساواة. وإن كانت قد علمت أيهما احتمل أن يصح العقد، ويحتمل أن

стр. 1337

لا يصح أيضًا؛ لأنه قد يجوز أن يتعين حال العقد، فالمساواة مجهولة بكل حال، وإنما يعلم بالتقويم بعد العقد، والجهل بالمساواة يبطل العقد في ما فيه الربا. وللمخالف على هذه الدلالة سؤالان هما دليلاه في أصل المسألة، ويأتي الكلام عليهما في أدلته. فإن قيل: إنما تقسط القيمة على الأجزاء في ما لا مثل له. قيل له: وقد تقسط على ما له مثل بدليل أنه لو ابتاع قفيزين من صبرتين، فتلف أحدهما، يقسط الثمن على قدر القيمة، وإن كان ذلك مما له مثل. واحتج المخالف بما روي عن النبي ﷺ : (الحنطة بالحنطة مثلًا بمثلٍ كيلًا بكيلٍ). وقفيز حنطة جيدة وقفيز حنطة رديئة بقفيزين جيدين، أو وسطين، أو رديئين مثل بمثل من طريق الكيل، فيجب أن يجوز. وكذلك قوله: (الذهب بالذهب مثلا بمثلٍ وزنًا بوزنٍ) يقتضي جواز بيع مائة دينار جياد ومائة وسط بمائة دينار جياد؛ لوجود المماثلة في الوزن.

стр. 1338

والجواب: أن الخبر يقتضي الجواز مع المساواة، وهذا يقتضي مساواة من جميع الوجوه. وعلى أنا نحمله على المساواة في المقدار والصفة بما ذكرنا. واحتج بأنه يجوز بيع دينارين جيدين بدينارين وسطين، أو رديئين، أو مكسورين، كذلك دينار جيد ودينار وسط بدينارين وسطين، أو جيدين. والعلة فيه: وجود المماثلة في الذهب بالذهب من جهة الوزن. قالوا: وقد نص أحمد على جواز ذلك، فقال في رواية صالح والفضل بن زياد ومهنا: الدراهم الصحاح بالمكسرة لا بأس بذلك، إذا كان وزنًا بوزن. وقال- أيضًا- في رواية الميموني في الدنانير البهرجة يباع بوضيعة الدرهم والدرهمين في الدينار، هل يؤخذ بوزنها دنانير جيادًا؟ وقد تكون شامية لا وضائع على غيرها، فقال: إن كانت إنما تكره من قبل سكتها كان أهون، تؤخذ مثلًا بمثل على حديث النبي ﷺ ، وأما إن كان ذهبًا، قد حمل عليه، ودخل فيه شيء من الفضة والنحاس، أو خالطه غيره، فقد زال عنه اسم الذهب لما دخل فيه. والجواب: أن أجزاء كل واحد من العوضين متساوية، فإذا قسم

стр. 1339

أحدهما على الآخر على قدر قيم أجزائه، لم يؤد إلى التفاضل، فلهذا جاز، وليس كذلك في مسألتنا؛ فإن أجزاء العوضين مختلفة القيمة، وإذا قسم الأجزاء عليه أخذ كثير القيمة أكثر مما يأخذ قليل القيمة، فيؤدي إلى التفاضل. وإن شئت قلت: إن التقويم هناك يقع على أحد العوضين، وأجزاؤه متساوية، فإذا قسم عليه العوض الآخر لم يفض إلى التفاضل، وهاهنا يقع التقويم على أحدهما، وأجزاؤه مختلفة القيمة، فإذا قسم عليه الآخر تفاضل. واحتج بأن الجودة في الذهب والفضة إذا لاقت جنسها، فلا قيمة لها، ألا ترى أنه لو باع دينارًا جيدًا بدينار وسط جاز، وإن كانت الجودة معتبرة لم يجز؛ لأنه يصير كأنه باع دينارًا بدينار وزيادة. وكذلك لو باع دينارًا فاسانيًا بدينارين رديئين، وقيمة الفاساني مثل قيمة الرديئين، لم يجز، ولو كانت الجودة معتبرة لوجب أن يجوز. وإذا سقط اعتبار الجودة في الدينار مع الوسط، صار كأنه باع دينارين جيدين بوسطين، ولا يشبه هذا إذا اشترى عبدين؛ أن الثمن ينقسم عليهما على قدر قيمتهما؛ لأن الجودة في غير المكيل والموزون لها قيمة؛ سواء لاقت جنسها، أو غير جنسها، فلهذا اعتبر قيمتهما

стр. 1340

في انقسام الثمن عليهما. والجواب: أنه لو كان كذلك لوجب إذا استقرض دينارًا جيدًا، أو أتلف دينارًا جيدًا: أن لا يكون للجودة قيمة، وإذا رد دينارًا رديئًا يجب قبوله، وهذا لا يقوله أحد. وأما إذا باع دينارًا جيدًا بدينار رديء، أو باع طعامًا جيدًا بطعام رديء؛ فإنه يجوز؛ لأنه لا يؤدي إلى التفاضل في الكيل، أو الوزن. وعلى أنا قد بينا العلة فيه إذا باع قفيزًا جيدًا بقفيز رديء في الدليل الذي تقدم. واحتج بأن العقد إذا كان له وجهان؛ أحدهما: إذا حمل عليه صح، والآخر: إذا حمل عليه لم يصح، حمل عليه الوجه الذي يصح دون الوجه الذي لا يصح، ألا ترى أنه لو اشترى ثوبًا بعشرة دراهم، وفي البلد نقد معروف، وفي بلد آخر نقود مختلفة، حمل العقد على نقد هذا البلد ليصح، ولا يحمل على نقود ذلك البلد؛ لأنه إذا حمل عليها بطل. والجواب: أنا لا نسلم أن له وجهًا في الصحة لما بينا، وهو: أن الصفقة إذا تناولت شيئين مختلفي القيمة يقسط الثمن على القيمة، وإذا قسطناه على القيمة أفضى إلى الربا. ولأن العقد إذا كان له مقتضى حمل عليه، وإن كان ذلك يفضي إلى فساده، وكذلك لو باع عبدًا بألف درهم سلمه إلى المشتري، ولم

стр. 1341

يقبض الثمن، ثم اشترى ذلك العبد وعبدًا آخر بألف ومائة درهم، وقيمة العبد الآخر ألف درهم، أو خمسمائة درهم، بطل العقد في العبد الذي باع أولًا؛ لأنه ابتاع ما باعه بأقل منه، وقد كان يمكن حمل العقد على وجه يصح، وهو أن يجعل كأنه اشترى الأول بألف والثاني بمائة، ولم يجعلوا. وكذلك إذا اشترى صاعًا من تمر بصاعي تمر لم يجعل صاع بإزاء صاع، والصاع الآخر هبة، ليصح العقد. فبطل قولكم: إن العقد إذا كان له وجهان؛ أحدهما: إذا حمل عليه صح، والآخر إذا حمل عليه لم يصح، حمل العقد على الوجه الذي يصح. وإنما وجب حمله على نقد بلده؛ لأنه أقرب إليه؛ لأنه موضع العقد، لا لأنه يؤدي إلى الصحة بدليل: أنه لو كان نقد بلده مختلفًا بطل العقد. فإن قيل: هما دخلا في عقد البيع، فلا يجوز أن يلزمهما عقد هبة، كما إذا دخلا في عقد هبة، لا يجوز أن يلزمهما عقد بيع وإجارة. قيل له: وإن دخلا في عقد البيع، فقد قصدا أن يكون الثمن متقسطًا على المبيعين على قدر قيمتهما؛ لأنه معلوم من قصد من يشتري درهمًا

стр. 1342

في قرطاس بثلاثة دراهم: أنه لم يقصد أن يشتري درهمًا بدرهم والقرطاس بدرهمين، وإنما قصد أن يقابل القرطاس قدر قيمته من الثمن، ويقابل الدرهم قدر قيمته. وكذلك من اشترى درهمين؛ أحدهما جيد، والآخر رديء، بدرهمين وسطين؛ فإنه يعلم أن لم يقصد أن يكون درهم من الوسطين في مقابلة درهم جيد، والآخر في مقابلة الرديء، بل قصد أن يتقسط الدرهمان على قيمة الدرهمين، فليس الاعتبار بما ذكروه بأولى من اعتبار هذا القصد. … ٢٩٣ - مسألة إذا ابتاع عبدًا- ومعه مال- بثمن من جنس المال الذي معه، وكان المال بقدر الثمن، أو أكثر منه، ولم يقصد المال، وإنما قصد العبد؛ لنفاسة في حسنه وجماله، إن كانت أمة يقصد الاستمتاع بها، أو كان عبدًا يقصد قوته وصناعته وعقله، جاز البيع: نص عليه في غير موضع، ذكره الخرقي في (مختصره)، وأبو بكر- أيضًا- في (مختصره).

стр. 1343

قال أبو بكر: وكذلك إذا ابتاع نخلة عليها رطب بتمر، قال: ولو قصد الرطب بطل العقد، خلافًا للشافعي في قوله: العقد باطل؛ قصد المال الذي معه، أو لم يقصده إذا قلنا: إن العبد لا يملك، وكذلك يبطل بيع النخلة وعليها رطب بتمر، وكذلك إذا ابتاع شاة فيها لبن. دليلنا: أن النبي ﷺ أجاز التفاضل في القرض لعدم القصد للزيادة اعتبارًا بأن المقصود به الرفق، فروت عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الخبز والخمير؛ يقرض الخبز الجيران، ويردون أكثر وأقل، قال: (ليس به بأس ليسا هذه مرافق الناس، لا يراد فيها الفضل). فأجاز التفاضل في ذلك لعد القصد، وإن كان ذلك مما يجري فيه الربا. وكذلك يجوز أخذ العوض عن القرض إذا كان دراهم أو دنانير بعد مدة، ولا يجوز تأخير القبض عن مجلس العقد في الصرف؛ لأن القصد من القرض الرفق، فحمل على المقصود به. ولأنها لو شرطت عليه في عقد النكاح أن لا يطأها بطل العقد، ولو شرط عليها أن لا ينفق، لم يبطل العقد؛ لأن المقصود بالنكاح الوطء، فشرطه ينافي المقصود، فدل على أن القصد معتبر. ولأن ما ليس بمقصود في حكم المعدوم بدليل ما روي: أن رجلًا

стр. 1344

باع من رجل حريرة بمائة، ثم اشتراها بخمسين، فسأل ابن عباس عن ذلك، فقال: دراهم بدراهم متفاضلة، دخلت بينهما حريرة. فبين أن الحريرة لما لم تكن مقصودة، كانت في حكم عدمها، ويحصل البيع كدراهم بدراهم متفاضلة. وكذلك حديث زيد بن أرقم لما باع إلى العطاء، ثم اشترى بأقل من ذلك، قالت عائشة: أبطل جهاده. فلم يجعل للمبيع حكمًا، وجعله بيع دراهم بدراهم متفاضلًا، كذلك هاهنا؛ لما لم يكن المال الذي معه مقصودًا، كان كعدمه. واحتج المخالف بما روي عن فضالة بن عبيد: أن أتي رسول الله ﷺ عام خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب، ابتاعها رجل بسبعة دنانير، أو بتسعة دنانير، فقال النبي ﷺ : (لا، حتى تميز بينه وبينه). قال: إنما أردت الحجارة، قال: (لا، حتى تميز بينهما). فوجه الدلالة: أنه أبطل البيع مع قوله: إنه قصد الحجارة، فدل على أنه لا اعتبار بالقصد.

стр. 1345

والجواب: أنه يحتمل أن يكون النبي ﷺ اتهمه في قوله: قصدت الحجارة؛ لأنه معلوم أن الذهب مقصود بالعقد، وقصده أولى من قصد الحجارة، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الإنسان في العادة قد يقصد العبد لمعنى فيه من صنعة وقوة، ويقصد الأمة لجمالها، فيقر عليهما ما كان معهما من الذهب. كذلك يقصد النخلة دون الرطب؛ لكثرة ريعها ونماها، وكذلك الشاة، فهو كالقصد في قرض الخبز والعجين المراد به: دفع الحاجة وسد الخلة دون الزيادة. واحتج بأن العقد إذا كان له مقتضى حمل على مقتضاه، ولا يعتبر قصد، كذلك هاهنا. والجواب: أنه ليس الظاهر هناك: أنه قصد بأحدهما الهبة، بل قصد المعاوضة، وليس كذلك هاهنا؛ لأن الظاهر يحتمل ما قاله من القصد لعين العبد والأمة، كما أن الظاهر من القرض الرفق. فإن قيل: إذا شرط المشتري المال علمنا أنه مقصود له؛ لأنه لو لم يقصده لم يشترطه. قيل له: قد لا يقصده وإن شرطه؛ لأنه [قد] يكون قصده صرفه إلى العبد، وبقاؤه عليه، ويتأول مذهب من قال: العبد يملك. فإن قيل: لما لم يجز شراء المال الذي معه منفردًا عن العبد بثمن

стр. 1346

أقل منه، كذلك إذا كان معه العبد. قيل: لا يمنع أن [لا] يجوز ذلك منفردًا، ويجوز مع العبد على طريق التبع، كالثمرة لو ابتاعها قبل بدو صلاحها من غير شرط القطع منفردًا عن الأصل لم يجز، ولو ابتاعها مع الأصل جاز، كذلك هاهنا، فهما سواء؛ لأن المال تبع للعبد بقول النبي ﷺ : (من باع عبدًا وله مال)، فأضاف المال إليه. وكذلك الثمر هو تبع للأصل بدليل حديث ابن عمر: نهى عن بيع النخل حتى يزهو. ومعناه: عن ثمرة النخل. … ٢٩٤ - مسألة لا يجوز بيع اللحم المأكول بالحيوان المأكول: نص عليه في رواية أبي طالب وحرب ومهنا. وهو قول الشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز. وقال مالك: إن كان الحيوان لا يصلح في الغالب إلا للحم مثل

стр. 1347

الكباش المعلوفة للقصاب والهراس والبقر المعلوفة للحم، لم يجز بيعه باللحم، وإن كان لا يراد اللحم جاز. هكذا ذكره ابن القصار. دليلنا: ما روى مالك، عن الزهري، عن سهل بن سعد الساعدي: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. وروى الحسن، عن سمرة، عن النبي ﷺ مثله. وروى زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. وروى أبو بكر من أصحابنا بإسناده عن سعد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ ) لا يباع حي بميت). فإن قيل: نحمله على بيع اللحم بالحيوان نسيئة. قيل له: اللفظ عام. وعلى أنه لو كان المراد به النسيئة، لم يخص اللحم؛ لأن عند المخالف لا يجوز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، فلا معنى

стр. 1348

لتخصيص ذلك باللحم. ولأن أبا بكر النيسابوري روى هذا الحديث في (الزيادات) عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أنه قال: نظرة، أو يدًا بيد. وهذا نص في إبطال السؤال. فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد به: النهي عن بيع اللحم بالحيوان المذبوح. قيل له: قد روى أبو بكر من أصحابنا بإسناده عن سعيد، عن النبي ﷺ : (لا يباع حي بميت). وروى أبو بكر النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن عبد الرازق، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية. وهذا يسقط السؤال. وعلى أن بعد الذبح لا يسمى حيوانًا إلا على سبيل المجاز، وإنما كان حيوًان. فإن قيل: أراد به: إذا باع اللحم الذي في الحيوان دون غيره من الجلد والبطون وغيرها، وهذا يحتمل في اللغة، فيكون معناه: نهى عن

стр. 1349

بيع اللحم في الحيوان. وتكون الباء قائمة مقام (في)، كما تقول: بعت بالسوق، وفي السوق. قيل له: ظاهر الباء البدل عند المخالف؛ لقوله: بعتك بكذا، فيجب حمل اللفظ على ظاهره. وعلى أنه لا يحتمل؛ لما رويناه من قوله: (لا يباع حي بميت). وروى الشافعي بإسناده عن عبد الله بن عباس: أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر، فجاء رجل بعناق، وقال: أعطوني جزاءًا بهذا العناق، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. قال هذا بحضرة الصحابة. فإن قيل: روى أبو بكر النيسابوري في (الزيادات) عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل، عن ابن عباس: أنه قال: لا بأس أن يباع اللحم بالشاة. قيل له: قد قال أبو بكر النيسابوري: ما وجدت فيه غير هذا. فإن قيل: [يحتمل] أن يكون ذلك الجزور من إبل الصدقة، فنحر للمساكين، [فحضر] أبو بكر؛ ليفرقه عليهم، فلهذا قال لصاحب

стр. 1350

العناق: لا يصلح هذا. قيل له: لو كانت من إبل الصدقة لم يخف على الناس أن بيعها لا يجوز، فكان لا يطلب الرجل أن يبتاع منها. ولأن الذي نقل في الخبر حكم، وهو المنع، وسبب، وهو شراء لحم بحيوان، فيجب حمل الحكم على ذلك السبب. والقياس: أنه فرع يجري فيه الربا، بيع بأصله الذي هو منه، فلم يصح. دليله: بيع الزيت بالزيتون، والعصير العنب، والحنطة بالدقيق، والسيرج بالسمسم إذا كان في الأصل أكثر من الفرع. ولا يلزم عليه بيع العرايا؛ لأنا قلنا: فرع بيع بأصله، وهناك بيع أصل بأصل؛ لأنا نبيع التمر بما في الرطب من التمر، ولهذا نجيزه خرصًا. ولا يلزم عليه بيع دراهم ببقرة؛ لأن كل واحد منهما أصل؛ لأنه يجيء من الدراهم بقرة. ولا يلزم عليه بيع دجاجة فيها بيض ببيض؛ فإنه لا يجوز. ولا يلزم على هذا بيع لحم السمك بسمك حي؛ فإنه لا يجوز. ولا يلزم عليه بيع الحمار أو العبد بلحم الغنم؛ لأنه لا رواية فيه. وعلى أنه لا يلزم؛ لأنا قلنا: بأصله الذي فيه منه، وليس ذلك بأصل للحم الغنم.

стр. 1351

وفرَّقوا بين هذه الأصول وبين مسألتنا بفرق هو دليلهم، ويأتي الكلام عليه في أدلتهم. واحتج المخالف بأن الحيوان معدود، فوجب أن يجوز بيع اللحم به، كسائر المعدودات. والجواب: أن سائر المعدودات الحيوان ليس بأصل لها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الحيوان أصل له، فلم يجز بيعه به. دليله: ما ذكرنا من الشيرج بالسمسم، والحنطة بالدقيق، والزيت بالزيتون، والعنب بالعصير. واحتج بأن اعتبار اللحم في حال حياة الشاة ساقط؛ لأنه لو اعتبر لحمها في حياتها لما جاز بيعها بالدراهم؛ لأن لحم الشاة لا تحله إلا الزكاة، وهي في هذه الحال غير مذكاة، فلما جاز بيعها في حياتها، علم سقوط اعتبار لحمها، فإذا سقط اعتباره، صار كأنه باع اللحم بغير جنسه، فيجوز على الإطلاق. ولا يلزم عليه بيع اللبن بشاة في ضرعها لبن، والصوف بشاة على ظهرها صوف؛ لأن إباحتها غير موقوفة على حصول الزكاة في الشاة، ألا ترى أنه يجوز أخذها في حال حياة الحيوان والانتفاع بها، فلا يسقط اعتبارهما في هذه الحال. وإذا كان مع الشاة لبن معين لم يجز بيعها بلبن أو صوف إلا على الاعتبار.

стр. 1352

وكذلك دهن السمسم بالسمسم، ودهن اللوز باللوز، ودهن الجوز بالجوز، والزيت بالزيتون. والجواب: أن اللحم الذي في الشاة معتبر إذا قابله لحم من جنسه، وإذا كانت إباحته تقف على الزكاة، كما أن الصوف الذي على ظهرها، واللبن الذي في ضرعها معتبر إذا قابله لبن أو صوف، وإن كان جواز بيعه يقف على جزه وعلى حلبه، كما أن إباحة اللحم تقف على زكاته، ولا فرق بينهما. وقولهم: إن اللبن والصوف لا يقف على زكاة، فقد بينا أنه تقف إباحة بيعه على معنى آخر، وهو الجز والحلب، فلا فرق بينهما. فإن قيل: فلو كان اللحم الذي في الحيوان معتبرًا، لوجب إذا باعه بحيوان مثله أن لا يجوز البيع. قيل له: لا يمتنع أن يسقط اعتباره إذا بيع بحيوان مثله، ألا ترى أنه إذا باع شاة في ضرعها لبن بشاة في ضرعها لبن، أو شاة عليها صوف بشاة عليها صوف، صح البيع، ولو باع بلبن مفرد أو صوف مفرد لم يصح، كذلك هاهنا. *فصل: والدلالة على مالك: ما تقدم من نهيه عن بيع اللحم بالحيوان، ونهيه عن بيع حي بميت، وهذا عام في حيوان قصد لحمه، أو لم يقصد. فإن قيل: المراد به: الحيوان الذي يقصد لحمه بدليل أن راوي هذا

стр. 1353

الحديث سعيد، وقد فسره على هذا، فروى أبو الزناد، عن سعيد: أنه كان يقول: نهى عن بيع الحيوان باللحم، فقلت لسعيد: أرأيت رجلًا اشترى شاتين بعشرة شياه؟ فقال سعيد: إن كان اشتراها لينحرها، فلا خير في ذلك. قيل له: الخبر عام، وتخصيص سعيد واعتباره النحر مذهب له، لا يوجب تخصيص الخبر، لا سيما وسعيد لم يشهد رسول الله ﷺ ، فيكون ممن حضر التأويل، فيعرف مواقع كلام النبي ﷺ . ولأنه بيع لحم مأكول بحيوان من جنسه، فلم يجز. دليله: إذا باعه بحيوان يقصد لحمه. فإن قيل: إذا قصد لحمه، فهو في حكم جنس واحد؛ لأنه لا غرض فيه إلا اللحم، فلهذا لم يجز، وليس كذلك إذا لم يقصد لحمه؛ لأن الغرض مختلف، فهو في حكم جنس آخر، فلهذا فرقنا بينهما. قيل له: لو كان الحيوان الذي لا يصلح إلا اللحم في حكم اللحم، لوجب أن لا يجوز بيعه بحيوان مثله إلا على الاعتبار، كما لا يجوز بيع لحم بلحم إلا على الاعتبار، ولما جاز من غير اعتبار دل على أنه ليس في حكم اللحم، وجرى مجرى الحيوان الذي لا يقصد لحمه. ومنهم من يقول: لا يجوز بيع هذا الحيوان بمثله إلا على الاعتبار.

стр. 1354

ومن امتنع من هذا لزمه أن لا يجيز بيع سمسم بسمسم؛ لأن الغرض من كل واحد الدقيق، وأحد لم يقل هذا، كذلك الحيوان بالحيوان. واحتج المخالف بأنه لحم بحيوان لا يقصد لحمه، أشبه بيع لحم الشاة ببغل وحمار. والجواب: أن ذلك ليس بأصل له، فلهذا لم يمنع، كما لا يمنع من بيعه بالدراهم والدنانير، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه أصل له، أشبه الحيوان الذي يبتغى لحمه. … ٣٩٥ - مسألة هل يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن؟ أو شاة عليها صوف بصوف؟ يتخرج على روايتين نص عليهما في بيع النوى بالتمر الذي فيه النوى: أحدهما: المنع على الإطلاق. وهو قول الشافعي. والثانية: الجواز على الإطلاق. وهو قول أبي يوسف.

стр. 1355

وقال أبو حنيفة: يجوز على الاعتبار؛ فإن كان اللبن المفرد أكثر من اللبن الذي في الشاة جاز. فالوجه في المنع: أنه جنس فيه الربا، بيع بأصله الذي فيه منه، فلم يجز. دليله: إذا كان اللبن مثل اللبن الذي في الشاة. فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه ليس له وجه في الصحة، وإذا كان اللبن المفرد أكثر كان له وجه في الصحة، وهو إنما زاد على ذلك في مقابلة الشاة. قيل له: قد أجبنا عن هذا السؤال في مسألة مد عجوة بما فيه كفاية. وطريقة أخرى، وهو: أن اللبن في الضرع يأخذ قسطًا من الثمن بدليل قول النبي ﷺ في المصراة: «من ابتاعها فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثًا؛ إن سخطها ردها وصاعًا من تمرٍ». فلولا أنه يأخذ قسطًا لما رد معها تمرًا، ألا ترى أنه لو اشترى شاة حائلًا، فحملت عنده، ثم ظهر على عيب، كان له ردها، وإمساك ولدها من غير أن يرد معها شيئًا.

стр. 1356

وإذا ثبت أنه يأخذ قسطًا من الثمن، فهو بيع لبن بلبن، ومع أحدهما غيره، وهذا لا يجوز، كما لا يجوز مد عجوة بمدي عجوة، أو مد بمد وثوب. فإن قيل: لو كان يأخذ قسطًا من الثمن لم يجز بيع الشاة في ضرعها لبن، لا بلبن، ولا بغيره؛ لأنه بيع لبن مجهول، فهو كما لو باع شاة، ومعها لبن في قدح مغطى. قيل: الفرق بينهما من وجهين: أحدهما: أنه إذا كان في الضرع، فهو مستكن فيما فيه مصلحة، فلهذا جاز، وليس كذلك إذا كان في قدح؛ لأنه مستور بما لا مصلحة فيه، فلهذا لم يجز، ألا ترى أنه لو باع الجوز واللوز جاز، ولو باع لب الجوز مستورًا بشيء وقشر الجوز لم يجز؟ وكان الفصل بينهما هذا، كذلك هاهنا. ولأن اللبن إذا كان في الضرع كان تبعًا للشاة بدليل أنه يدخل في البيع بإطلاق العقد، فلهذا جاز، وليس كذلك إذا كان في القدح؛ لأنه مقصود في نفسه غير تابع لغيره، ألا ترى أنه [لا] يدخل في البيع بإطلاق العقد؟ فجاز أن تدخل الجهالة تبعًا، فلا تمنع صحة العقد، وإن كانت

стр. 1357

تمنع صحة العقد إذا كانت مقصودة، ألا ترى أنه لو باع ثمرة قبل بدو صلاحها مطلقًا لم يجز، ولو باعها مع النخل جاز، وإن كان لو أفرد بالعقد لم يصح. فإن قيل: فإن جاز أن يأخذ اللبن قسطًا، جاز أن يأخذ الحمل قسطًا. قيل: فيه روايتان: إحداهما: يأخذ قسطًا كاللبن، ولا فرق بينهما. والثانية: لا يأخذ. والفصل بينهما: أن اللبن في الضرع مقدور على تناوله، فهو كاللب في الجوز، يكسر ويؤخذ، واللبن في قدح، فلهذا أخذ قسطًا من الثمن، والحمل لا يمكن استخراجه من الجوف حتى يخرج بنفسه بقدره، فهو كالأعضاء منها، فلهذا لم يأخذ قسطًا. فإن قيل: إذا كان يأخذ قسطًا كان يجب أن يجوز إفراده بالعقد. قيل له: لا يمتنع أن يجوز على وجه البيع، وإن لم يجز إفراده، ألا ترى أن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها مفردة عن النخل لا يجوز، ولو باعه مع النخل صح تبعًا، وإن لم يصح إفراده.

стр. 1358

واحتج المخالف بأن اللبن والصوف موزون، فجاز بيعه بالحيوان. دليله: الذهب والفضة. والجواب: أنا نقول بموجبه، وهو إذا لم يكن هناك لبن ولا صوف مع الشاة. وعلى أن الشاة ليست بأصل للذهب والفضة، وليس كذلك هاهنا؛ لأنها أصل اللبن والصوف، أشبه إذا كان اللبن مثل اللبن الذي في الشاة. … ٢٩٦ - مسألة إذا تبايعا دراهم بدنانير في الذمة بالصفة، وتقابضا، ثم وجد أحدهما بعد التفرق عيبًا من جنسه، كان له البدل: نص عليه في رواية حرب والمروذي والميموني خلافًا للشافعي في أحد القولين: له الخيار في الفسخ، وليس له البدل. دليلنا: أن كل ما جاز استبداله قبل التفرق جاز مع صحة العقد بعد التفرق، كالسلم. ولا يلزم عليه إذا كان الصرف عينًا بعين؛ لما لم يجز استبداله قبل التفرق، كذلك بعد التفرق.

стр. 1359

واحتج المخالف بأنه لو ثبت له البدل حكمنا بصحة الصرف مع وجود التفرق به قبل القبض؛ لأنه إذا رده لا يأخذ بدل ما رده، وإنما يأخذ الأصل الذي وقع عليه العقد، فقد فارقه قبل قبض ذلك، وبهذا يبطل الصرف. والجواب: أنه لا يفضي إلى هذا؛ لأن الذي قبضه، وإن كان معيبًا، فهو قبض صحيح، فالمقبوض هو الذي وقع عليه العقد. الدليل عليه: أنه لو كان غيره لبطل العقد؛ لأنه وجد التفرق قبل القبض، ولو كان غيره لما جاز له إمساكه، ألا ترى أنه لو كان من غير جنسه، فأراد إمساكه لم يكن له؟ فإذا ثبت أنه قبض صحيح، فإذا أراد الرد كان قطعًا للعقد حين الرد؛ لأنه رفع العقد من أصله بدليل: أنه لو كان المبيع شاة، فحملت ووضعت، ثم أصاب بها عيبًا، ردها دون النماء، وكذلك لو كانت نخلة، فأثمرت، ردها دون النماء، فإذا كان قطعًا للعقد في الحال ثبت أنه ما عري عن القبض بحال؛ إما قبض الأصل أو ما قام مقامه. ولا فصل بين القبضين أكثر من أنه إذا قبض المعيب كان قبضًا جائزًا، وإذا قبض الأصل كان قبضًا لازمًا، فإذا رد المعيب فلابد من قبض الأصل قبل التفرق. واحتج بأن الصرف يتعين تارة بالقبض، وتارة بالعقد، ثم ما تعين

стр. 1360

بالعقد لا يكون له البدل، كذلك إذا تعين بالقبض. والجواب: أنه يبطل به إذا قبض فأصابه العيب قبل التفرق، وكان الصرف في الذمة؛ فإنه قد تعين بالقبض، ومع هذا له البدل. على أنه إذا تعين بالعقد لو جاز البدل أخذ غير ما اشتراه، فلهذا لم يصح، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه إذا أبدل أخذ ما اشتراه. … ٢٩٧ - مسألة الدراهم والدنانير تتعينان بالعقد إذا عينت: ومعناه: أن أعيانهما تملك بالعقد، وأن تعيينها يمنع استبدالها وثبوت مثلها في الذمة، وإذا خرجت مغصوبة بطل العقد. وقد قال أحمد في رواية ابن منصور في رجل قال لرجل: بعني ثوبك هذا بهذه المائة درهم، فلما دفعها إليه إذا هي زيوف: يرد المبيع. ونقل في موضع آخر: إذا اشترى لحمًا بهذا الدرهم والدرهم مردود له قيمة اللحم إذا استهلكه. وقال في رواية عبد الله وأبي الحارث وأبي داود في عبد له مال سأل غيره، أن يشتري له نفسه من سيده بهذه الألف: فإن اشتراه بعين المال فالشراء باطل، وإن اشتراه لا بعين المال صح، وعتق.

стр. 1361

وهذا يدل على أنا تتعين؛ لأنها لو لم تتعين لم يبطل العقد بتعيينها في حق العبد، ولا بخروج الدرهم رديئًا؛ لأنه يجوز العدول عنها. وكذلك نقل المروذي عنه في من اشترى جارية بمال حرام، فقال: اشتريت منك هذه الجارية بهذا المال بعينه: لم يطأها، وإن كان قد اشتراها، ثم أعطى المال بعد، فالبيع قد وقع، وكان بينهما فرق. وقد علق القول في رواية أبي داود: وقد سئل عن عبد دفع إلى رجل مالًا، فأمره أن يشتريه، فاشتراه به، فأعتقه، قال: يرد الدراهم على المولى، ويؤخذ المشتري بالثمن، والعبد حر. ويحمل قوله: (اشتراه به) بمعنى: نقده في ثمنه، وكان الشراء في ذمته. وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: لا يتعين، ولا يملك بالعقد، ويجوز استبدالها وثبوت مثلها في الذمة. وحكى ابن نصر المالكي أن الظاهر من قول أصحابهم: أنها لا تتعين. وحكي عن ابن القاسم: أنها تتعين. دليلنا: ما روي في حديث عبادة بن الصامت، عن النبي ﷺ قال:

стр. 1362

(لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق إلا سواء بسواء، عينًا بعينٍ، يدًا بيدٍ). وهذا يدل على أنهما يتعينان؛ لأنهما إذا لم يتعينا بالتعيين، وكانا في الذمة، لم يكن عينًا بعين، وإنما يكون عينًا بعين إذا ملكت عين كل واحدة منهما بعين الأخرى. فإن قيل: لم يرد بالتعيين في حال العقد لاتفاقنا على جواز بيع الدراهم بالدراهم بغير أعيانها، وإنما أراد به تعيينه في المجلس وقبضه؛ لئلا يتفرقا عن دين بدين. قيل له: بل أراد بالتعيين حال العقد، لأنه قال: لا تبيعوا إلا عينًا بعينٍ. وهذا يقتضي بيعًا بالعين، وعندهم أن العين لا تملك بالعقد. وقولهم: (إنه يجوز بيعها بغير أعيانها)، فإنما كان كذلك؛ لأنه مخير بين التعيين بالعقد، وبين التعيين بالقبض في المجلس، ويكون بمنزلة التعيين بالعقد. والقياس: أنه عوض مشار إليه في العقد، فوجب أن يتعين به. أصله: العروض. ولا يلزم عليه السلم؛ لأنه غير مشار إليه، وإنما هو موصوف في

стр. 1363

الذمة، ولو أشير إليه بطل عقد السلم. ولهم فرق بين العروض وبين الدراهم والدنانير مذكور في أدلتهم. وإن شئت قلت: ما يتعين بالقبض، جاز أن يتعين بالعقد، إذا لم يبطل العقد بالتعيين. دليله: العروض. ولا يلزم عليه المسلم فيه؛ لأنه يجوز أن يتعين بالعقد، لكن في بيوع الأعيان. وإن شئت قلت: ما تعين في الغضوب والودائع، جاز أن يتعين بالعقود إذا عين، كالعروض. ومعنى تعيينها في الغصوب والودائع: أنه إذا طولب بها، لزمه تسليمها بعينها، ولا يجوز له أن يعدل عنها، ويعطي غيرها، كالعروض يجب أن يكون حكمها في العقود كذلك. فإن قيل: إذا جاز أن يتعين في الغصوب والودائع يجب أن يتعين في مسألتنا؛ ألا ترى أن العروض تتعين في الغصوب والودائع، [و] لا تتعين في السلم، وكذلك المكيال والميزان يتعينان في الغصوب، ولا يتعينان في عقد البيع. قيل له: إنما لم تتعين العروض في السلم؛ لأن تعيينها يفسد العقد،

стр. 1364

وليس كذلك تعيين الدراهم والدنانير في مسألتنا؛ لأنه لا يفسد العقد، فهو كالعروض. وأما المكيال والميزان فيأتي الكلام عليه في أدلتهم. ولأن كل ما جاز أن يتعين به غير الدراهم، جاز أن تتعين به الدراهم. دليله: القبض. ولأن كل جهة تتعين بها الأعيان، فإنه تتعين بها الأثمان، كالغضب والوديعة. فإن قيل: القبض لا يقع إلا على عين، فلهذا تعين بالقبض، والعقد قد يقع على غير عين، فإذا عين لم يتعين، كالمكيال. قيل: لا يمتنع أن يقع العقد على غير عين، ثم إذا عين به تعين، كالوصية بالثلث؛ تقع على غير عين، وإذا عينت بشيء بعينه تعينت. وكذلك إطلاق العبد في المهر والكتابة يصح، ويقع على غير عين، وإذا عين تعين. وكذلك بيع قفيز من صبرة يصح، [و] إذا عين منها جزءًا تعين. واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وشَرَوْهُ بِثَمَنٍ﴾ [يوسف: ٢٠]. قال الفراء: الثمن ما يثبت في الذمة. فجعل من صفة الثمن ثبوته، فيجب أن تكون هذه الصفة لازمة له في جميع الأحوال، ومخالفنا يزعم: أنه إذا عين لم يثبت في الذمة.

стр. 1365

والجواب: أن قول الفراء لا يقبل في الأحكام؛ لأنه لا معرفة له بذلك، وإنما يقبل في ما طريقة اللغة، والدراهم؛ هل تتعين، أم لا؟ حكم، وليس طريقه اللغة. فإن قيل: قوله: (الثمن ما يثبت في الذمة) حكاية عن أهل اللسان، فيقبل قوله، وإن كان تحته حكم شرعي، كما لو قال: الحرام: اسم لما لا يجوز تناوله. والمباح: اسم لما يجوز تناوله. يقبل قوله، وإن كان تحت ذلك حكم شرعي. قيل له: إذا قال: الحرام: اسم لما لا يجوز تناوله. والمباح: اسم لما يجوز تناوله. لم يقبل منه ذلك أيضًا؛ لأنه حكم شرعي، ولكن لو قال: الحرام عندهم: ما يكرهونه، وتعافه نفوسهم. والحلال: ما تميل إليه نفوسهم. قبل؛ لأنه ليس بحكم شرعي. وعلى أنه يمكن تأويله، وهو: أنه إذا أراد به الثمن المطلق؛ فإنه يثبت في الذمة عند الإطلاق، وهذا يختص به الثمن دون غيره من المثمنات. واحتج بأنه لو تعينت لما صح العقد عليها، فلما اتفقوا على أنه لو

стр. 1366

قال: (اشتريت منك هذا الثوب بعشرة دراهم) صح العقد، ولو لم يصف العشرة إذا كان هناك نقد معروف، دل على أنها لا تتعين. والجواب: أن جواز إطلاق العوض في العقد لا يدل على أنه إذا عقد على عينه لا يتعين. الدليل عليه: إطلاق الوصية بعبد، أو شاة، أو بعير، أو دابة، أو ثوب، أو قفيز من طعام يصح، ويتعين بعقد الوصية ما عين منها. وكذلك يجوز إطلاق اليمين في الدراهم والدنانير، [و] لو حلف على دراهم بأعيانها، أو دنانير بأعيانها، تعينت، وتعلقت اليمين بها. وكذلك يجوز إطلاق العبد في المهر والكتابة، ويتعين بالتعيين. وكذلك يجوز بيع قفيز من صبرة وصاع زيت، أو شيرج، أو برد من شيء مجتمع، وإذا عين جزء منه، وأفرد بالعقد، صح وتعين، كذلك هاهنا. وعلى أن الدراهم والدنانير إذا أطلقت فهي بمعنى الموصوفة؛ لأن نقد البلد إذا كان واحدًا انصرف العقد إليه، ويكون بمنزلة المشروط فيه؛ لأن العرف القائم بينهم يقوم مقام الشرط، ألا ترى أن النقود إذا كانت مختلفة لا مزية لبعضها على بعض لم يجز إطلاق العقد فيها، وإنما يجوز إطلاق العقد إذا كان النقد المتعامل به واحدًا لا يختلف، فيحمل إطلاق العقد عليه، ويكون بمنزلة قوله: بعتك من هذا النقد بكذا.

стр. 1367

وليس كذلك العروض؛ فإنه يجوز العقد عليها بالوصف، وتثبت في الذمة، ولا يجوز إطلاق العقد عليها من غير وصف؛ لأنه لا عرف فيها يحمل العقد عليه، ويقوم مقام الشروط فيه، فلو كان في نوع من العروض عرف قائم في المعاملة، لحملنا إطلاق العقد عليه من غير وصف، وأقمنا العرف فيه مقام الشرط والوصف. وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية جعفر بن محمد النسائي في الرجل يبتاع، فيفتح جرابًا، فيريه، ثم يقول: الباقي على صفة هذا، قال: إذا جاءت على صفة، فليس له رده. وهذا يدل على أن الثياب قد يثبت لها عرف في بلدها، فتعلق عليها الصفة، كالنقود. فإن قيل: أليس قد قال أحمد في رواية الأثرم في رجل باع ثوبًا بكذا وكذا درهمًا، أ، اكترى دابة بكذا وكذا درهمًا، فاختلفا في النقد، فقال: له نقد الناس. فقيل له: إن نقد الناس بينهم مختلف، فقال: له أقل ذلك؟! ونقل ابن القاسم عنه في رجل اشترى ثوبًا بدراهم، والدراهم على ما علمت من اختلافهم، ثم اختلفا في النقد: فليس له أن يعطيه أردأ الدراهم، ولا أفضلها، ولكن الوسط. قيل له: فإن اختلفا، فأي الدراهم يعطيه؟ قال: أقلها؛ يعني: المقطعة. قالوا: وهذا يدل من كلام أحمد على أنه يجوز إطلاق الثمن، وإن كان نقد البلد مختلفًا، فامتنع أن تكون العلة.

стр. 1368

وكذلك نقل صالح عنه في رجل صالح رجلًا على ألف درهم، ولم يذكر صحاحًا، ولا مكسرة: وقع الصلح على الصحاح ما لم يتواصفا على شيء. وقد أطلق الصلح على ألف، وإن كانت مختلفة بالصحاح والمكسرة، والصح بيع. قيل: أما كلامه في مسائل الأثرم وابن القاسم، فهو محمول على أن نقد البلد مختلف، والأقل منه أغلب، فجعل له الأقل؛ لأنه غالب نقد البلد. ويمكن أن يحمل ذلك على أن البائع عين أحد النقدين، ثم اختلفا في ذلك النقد، فأسقط التحالف بينهما، وردهما في موضع إلى الأقل، وفي موضع إلى الوسط. والأول أشبه؛ لأن الاختلاف في الأجود والأقل اختلاف في قدر الثمن، وذلك يوجب التحالف. وكذلك يجب أن يحمل قوله: (يعطى الوسط)، أو (يعطى الصحاح) إذا كان ذلك غالب نقد البلد، وإنما كان كلامه محمولًا على الوجه الذي ذكرنا؛ لأنه قد نص على أن تعين الثمن شرط، فقال في رواية حرب في رجل ابتاع من رجل برًا على سعر ما يبيع: لم يجز حتى يبين له السعر.

стр. 1369

وكذلك نقل ابن منصور. واحتج بأنه لو أطلق العقد، ولم يعينها، ولم يصفها، لم تتعين، فإذا عينها يجب أن لا تتعين، كالمكيال والميزان. والجواب عن جواز الإطلاق عليها: ما تقدم. وأما المكيال والميزان: فإن لم يعرف مقدار المكيال، ولا مقدار الصنجة، لم يصح العقد؛ لجهالة ذلك. وإن كان مقدار المكياج معروفًا في البلد، وكذلك مقدار الصنجة، صح العقد؛ لأنه معروف المقدار، ولكن لا يتعين؛ لأنه ليس بمستحق بالعقد، وإنما يتوصل به إلى معرفة مقدار الحق، فلهذا لم يتعين، وكذلك الميزان، وليس كذلك الموزون؛ فإنه نفس المستحق، فلهذا تعين. واحتج بأنه ثمن، فوجب أن يكون موضعه الذمة، كما لو أطلق العقد. والجواب: أنه إذا أطلق العقد؛ لم يثبت في الذمة لكونه ثمنًا بدليل: أنه لو أطلق العقد في الإجارة، أو النكاح، أو الخلع، ثبت في الذمة، وإن لم يكن ثمنًا. وعلى أن المعنى في الأصل: أن الثمن هناك غير معين، ولا مشار إليه، وليس كذلك هاهنا؛ لأنه بدل مشار إليه، فتعين. دليله: العروض.

стр. 1370

واحتج بأنها لو تعينت بالعقد لم يجز التصرف فيها قبل القبض، كالعروض إذا تعينت بالعقد، لم يجز التصرف فيها قبل قبضها، فلما جاز التصرف فيها قبل القبض، دل على أنها لم تتعين، وأنا محلها الذمة. وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية ابن منصور: وقد سئل عن اقتضاء دراهم من دنانير ودنانير من دراهم في البيع، فقال: يأخذ بالقيمة، وإن اقتضاه في الدين فبالقيمة. فأجاز التصرف فيه قبل القبض بأخذ العوض عنه. والجواب: أنه إنما جاز التصرف في الثمن إذا كان متعينًا؛ لأنه يجوز التصرف في الثمن- أيضًا- إذا كان متعينًا قبل القبض؛ لأن من أصلنا: لو ابتاع ثوبًا جاز بيعه قبل قبضه، فإذًا الثمن والعروض على حد سواء في باب التصرف. وإن كان الثمن في الذمة جاز التصرف أيضًا فيه؛ لأنه قد أمن انتقاض العقد بهلاك الثمن، ولم يؤمن انتقاضه بهلاك المبيع. وعلى أن هذا لا يصح على أصلهم؛ لأن العقار يتعين بالعقد، ويصح بيعه قبل قبضه، فامتنع أن يكون جواز التصرف دلالة على عدم التعيين. والمسلم فيه غير متعين، ولا يجوز التصرف فيه، فامتنع أن يكون ثبوته في الذمة دلالًة على جواز التصرف فيه.
следующие страницы →