Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
سورة الأنعام مكية وهي مائة وخمس وستون آية كوفي أربع وستون بصرى
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأنعام (١ _ ٢)
стр. 1192
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)
﴿الحمد للَّهِ﴾ تعليم اللفظ والمعنى مع تعريض الاستغناء أى الحمد الله وإن لم تحمدوه ﴿الذى خَلَقَ السماوات والأرض﴾ جمع السموات لأنها طباق بعضها فوق بعض والأرض وإن كانت سبعة عند الجمهور فليس بعضها فوق بعض بل بعضها موال لبعض جعل يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى أحدث وأنشأ كقوله ﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ وإلى مفعولين إن كان بمعنى صبر كقوله ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا﴾ وفيه رد قول الثنوية بقدم النور والظلمة وأفرد النور لإرادة الجنس ولأن ظلمة كل شيء تختلف باختلاف ذلك الشئ نظيره ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموضع المظلم يخالف كل واحد منها صاحبه والنور ضرب واحد لا يختلف كما تختلف الظلمات وقدم الظلمات لقوله ﵇ خلق الله خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى اهتدى ومن أخطأه ضل ﴿ثْمَّ الذين كَفَرُواْ﴾ بعد هذا البيان ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ يساوون به الأوثان تقول عدلت هذا بذا أي ساويته به والباء في بِرَبِّهِمْ صلة للعدل لا للكفر أو ثم الذين كفروا بربهم
стр. 1193
يعدلون عنه أى يعرضون عنه فتكون الباء صلة للكفر وصلة يَعْدِلُونَ أي عنه محذوفة وعطف ثْمَّ الذين كَفَرُواْ على الحمد للَّهِ على معنى أن الله حقيق بالحمد على ما خلق لأنه ما خلقه إلا نعمة ثم الذين كفروا به يعدلون فيكفرون نعمته أو على خلق السموات على معنى أنه خلق ما خلق مما لا يقدر عليه أحد سواه ثم هم يعدلون به مالا يقدر على شيء منه ومعنى ثم استبعاد أن يعدلوا به بعر وضوح آيات قدرته
стр. 1194
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (٢)
﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن طِينٍ﴾
من لابتداء الغاية أى ابتدأ خلق أصلكم يعنى آدم ﴿ثم قضى أجلا﴾ أى تحكم أجل الموت ﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ أجل القيامة أو الأول ما بين أن يخلق إلى أن يموت والثاني ما بين الموت والبعث وهو البرزخ أو الأول النوم والثاني الموت أو الثاني هو الأول وتقديره وهو أجل مسمى أى معلوم وأجل مُّسَمًّى مبتدأ والخبر عِندَهُ وقدم المبتدأ وإن كان نكرة والخبر ظرفاً وحقه التأخير لأنه تخصص بالصفة فقارب المعرفة ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تَمْتَرُونَ﴾ تشكون من المرية أو تجادلون من المراء ومعنى ثم استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم
стр. 1195
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣)
﴿وهو الله﴾ مبتدأ وخبر ﴿في السماوات وَفِي الأرض﴾ متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل وهو المعبود فيهما كقوله هو الذى فِي السمآء إله وَفِي الأرض إله أو هو المعروف بالإلهية فيهما أو هو الذي يقال له الله فيهما مبتدأ أى وهو يعلم سركم وجهركم ﴿وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ﴾ من الخير والشر ويثيب عليه ويعاقب
стр. 1196
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (٤)
ومن فى ﴿وما تأتيهم من آية﴾ للاستغراق وفى ﴿من آيات ربهم﴾ للتبعيض أى وما يظهرلهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر
стр. 1197
والاعتبار ﴿إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ تاركين للنظر لا يلتفتون إليه لقلة خوفهم وتدبرهم فى العواقب
стр. 1198
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٥)
﴿فَقَدْ كَذَّبُواْ﴾ مردود على كلام محذوف كأنه قيل أن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا ﴿بالحق لَمَّا جَاءَهُمْ﴾ أي بما هو اعظم آية وأكبرها هو القرآن الذي تُحدوا به فعجزوا عنه ﴿فَسَوْفَ يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤون﴾ أى أنباء الشئ الذي كانوا به يستهزءون وهو القرآن أي أخباره وأحواله يعنى سيعلمون بأى شيء استهزءوا وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا أو يوم القيامة أو عند ظهور الإسلام وعلو كلمته
стр. 1199
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)
﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ يعني المكذبين ﴿كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مّن قَرْنٍ﴾ هو مدة انقضاء أهل كل عصر وهو ثمانون سنة أو سبعون ﴿مكناهم﴾ فى موضع جر صفة لقرن وجمع على المعنى ﴿فِي الأرض ما لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ﴾ التمكين في البلاد إعطاء المكنة والمعنى لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عادا وثمود وغيرهم من البسطة
الأنعام (٦ _ ١٠)
في الأجسام والسعة في الأموال والاستظهار بأسباب الدنيا ﴿وَأَرْسَلْنَا السماء﴾ المطر ﴿عَلَيْهِم مِّدْرَاراً﴾ كثيراً وهو حال من السماء ﴿وَجَعَلْنَا الأنهار تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ﴾ من تحت أشجارهم والمعنى عاشوا في الخصب بين الأنهار والثمار وسقيا الغيث المدرار ﴿فأهلكناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ ولم يغن ذلك عنهم شيئا ﴿وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين﴾ بدلا منهم
стр. 1200
وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (٧)
﴿وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كتابا﴾ مكتوباً ﴿فِي قِرْطَاسٍ﴾ في ورق ﴿فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ﴾ هو للتأكيد لئلا يقولوا سكرت أبصارنا ومن المحتج عليهم العمى ﴿لَقَالَ الذين كَفَرُواْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ تعنتاً وعناداً للحق بعد ظهوره
стр. 1201
وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (٨)
﴿وَقَالُواْ لَوْلآ﴾ هلا ﴿أُنزِلَ عَلَيْهِ﴾ على النبي ﷺ ﴿مَلَكٌ﴾ يكلمنا أنه نبي فقال الله ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمر﴾ لقضي أمر هلاكهم ﴿ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ﴾ لا يمهلون بعد نزوله طرفة عين لأنهم إذا شاهدوا ملكاً في صورته زهقت أرواحهم من هول ما يشاهدون ومعنى ثم بعد ما بين الأمرين قضاء الأمر وعدم الإنظار جعل عدم الإنظار أشد من قضاء الأمر لأن مفاجأه الشدة أشد من نفس الشدة
стр. 1202
وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (٩)
﴿وَلَوْ جعلناه مَلَكاً﴾ ولو جعلنا الرسول ملكاً كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون تارة لولا أنزل على محمد ملك وتارة يقولون ما هذا إلا بشر مثلكم ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة ﴿لجعلناه رَجُلاً﴾ لأرسلناه في صورة رجل كما كان جبريل ﵇ ينزل على رسول الله ﷺ في أعم الأحوال في صورة دحية لأنهم لا يبقون مع رؤية الملائكة في صورهم ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ ولخلطنا وأشكلنا عليهم من أمره إذا كان سبيله كسبيلك يا محمد فإنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة الإنسان هذا إنسان وليس بملك يقال لبست الأمر على القوم وألبسته إذا أشبهته وأشكلته عليهم
стр. 1203
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (١٠)
ثم سلى نبيه على ما أصابه من استهزاء قومه بقوله ﴿ولقد استهزئ بِرُسُلٍ مّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بالذين سَخِرُواْ مِنْهُمْ ما كانوا به يستهزؤون﴾ فاحاط بهم الشئ الذى كانوا يستهزءون به وهو الحق حيث أهلكوا من أجل استهزائهم ومنهم متعلق بسخروا كقوله فيسخرون منهم والضمير للرسل والدال
الأنعام (١١ _ ١٤)
مكسورة عند أبى عمرو وعاصم لالتقاء الساكنين وضمها غيرهما إتباعاً لضم التاء
стр. 1204
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (١١)
﴿قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا كَيْفَ كَانَ عاقبة المكذبين﴾ والفرق
стр. 1205
بين فانظروا وبين ثُمَّ انظروا إن النظر جعل مسبباً عن السير في فانظروا فكأنه قيل سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين ومعنى سِيرُواْ فِي الأرض ثُمَّ انظروا إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين ونبه على ذلك بثم لتباعد ما بين الواجب والمباح
стр. 1206
قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢)
﴿قُل لِّمَن مَّا فِي السماوات والأرض﴾ من استفهام وما بمعنى الذى فى موضع الرفع على الابتداء ولمن خبره ﴿قل لله﴾ تقدير لهم أى هو لله لاخلاف بيني وبينكم ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئاً إلى غيره ﴿كَتَبَ على نَفْسِهِ الرحمة﴾ أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الإجراء على ظاهره إذ لا يجب على الله شيء للعبد فالمراد به أنه وعد ذلك وعداً مؤكداً وهو منجزه لا محالة وذكر النفس للاختصاص ورفع الوسائط ثم أو عدهم على إغفالهم النظر وإشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلى يَوْمِ القيامة﴾ فيجازيكم على إشراككم ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ في اليوم أو في الجمع ﴿الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم﴾ نصب على الذم أي أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر ﴿فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ وقال الأخفش الذين بدل من كم فى ليجمعنكم أى ليجمعن من هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم والوجه هو الأول لأن سيبويه قال لا يجوز مررت بي المسكين ولا بك المسكين فتجعل المسكين بدلاً من الياء أو الكاف لأنهما في غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير
стр. 1207
وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٣)
﴿وَلَهُ﴾ عطف على لِلَّهِ ﴿مَا سَكَنَ فِي الليل والنهار﴾ من السكنى حتى يتناول الساكن والمتحرك أو من السكون ومعناه ماسكن وتحرك فيهما فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله تقيكم الحر أي الحر والبرد وذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على المشركين لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكل ومدبره ﴿وَهُوَ السميع العليم﴾ يسمع
стр. 1208
كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه الملوان
стр. 1209
قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٤)
﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً﴾ ناصراً ومعبوداً وهو مفعول ثان لا تخذ والأول غَيْرَ وإنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول اتخذ لا عليه لأن الإنكار في اتخاذ غير الله ولياً لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم ﴿فَاطِرَ السماوات والأرض﴾ بالجر صفة لله أي مخترعهما وعن ابن عباس رضى الله عنهما ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها ﴿وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ﴾
وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع ﴿قُلْ إِنّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ﴾ لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله وبذلك امرت وانا أول المسلمين ﴿وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ المشركين﴾ وقيل لي لا تكونن من المشركين ولو عطف على ماقبله لفظاً لقيل وأن لا أكون والمعنى أمرت أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك
стр. 1210
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥)
﴿قُلْ إِنّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أي إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة إن عصيت ربي فالشرط معترض بين الفاعل والمفعول به محذوف الجواب
стр. 1211
مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (١٦)
﴿مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ﴾ العذاب ﴿يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ الله الرحمة العظمى وهي النجاة مَّن يُصْرَفْ حمزة وعلي وأبو بكر أي من يصرف الله عنه العذاب ﴿وَذَلِكَ الفوز المبين﴾ النجاة الظاهرة
стр. 1212
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧)
﴿وَإِن يَمْسَسْكَ الله بِضُرّ﴾ من مرض أو فقر أو غير ذلك من بلاياه
стр. 1213
﴿فَلاَ كاشف لَهُ إلا هُوَ﴾ فلا قادر على كشفه إلا هو ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾ من غنى أو صحة ﴿فَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ﴾ فهو قادر على إدامته وإزالته
стр. 1214
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨)
﴿وهو القاهر﴾ مبدأ وخبر أي الغالب المقتدر ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ خبر بعد خبر أي عال عليهم بالقدرة والقهر بلوغ المراد بمنع غيره عن بلوغه ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ في تنفيذ مراده ﴿الخبير﴾ بأهل القهر من عباده
стр. 1215
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩)
﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شهادة﴾ أَيُّ شَيْء مبتدأ وأكبر خبره وشهادة تمييز وأى كلمة يراد بها بعض ما تضاف إليه فإذا كانت استفهاماً كان جوابها مسمى باسم ما أضيفت إليه وقوله ﴿قُلِ الله﴾ جواب أى الله أكبر شهادة فالله مبتدأ والخبر محذوف فيكون دليلاً على أنه يجوز إطلاق اسم الشئ على الله تعالى وهذا لأن الشئ اسم للموجود ولا يطلق على المعدوم والله تعالى موجود فيكون شيئا ولذا تقول الله تعالى شيء لا كالأشياء ثم ابتدأ ﴿شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ﴾ أي هو شهيد بيني وبينكم ويجوز أن يكون الجواب الله شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ لإنه إذا كان الله شهيداً بينه وبينهم فأكبر شيء شهادة شهيد له ﴿وأوحي إلي هذا القرآن لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ﴾ أي ومن بلغه القرآن إلى قيام الساعة في الحديث من بلغه القرآن فكأنما رأى محمد ﷺ ومن في محل النصب بالعطف على كم والمراد به أهل مكة والعائد إليه محذوف أي ومن بلغه وفاعل بَلَغَ ضمير القرآن ﴿أَئِنَّكُمْ لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى﴾
الأنعام (١٩ _ ٢٤)
استفهام إنكار وتبكيت ﴿قُلْ لا أشهد﴾ بما تشهدون وكرر ﴿قل﴾ توكيدا و ﴿إنما هو إله واحد﴾ ما كافة لأن عن العمل وهو مبتدأ وإله خبره وواحد صفة أو بمعنى الذى فى لمحل النصب ب
стр. 1216
أن هو مبتدأ وإله خبره والجملة صلة الذى وواحد خبران وهذا الوجه أوقع ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ به
стр. 1217
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠)
﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ يعنى اليهود والنصارى والكتاب التوراة والإنجيل ﴿يعرفونه﴾ أى رسول الله ﷺ بحليته ونعته الثابت في الكتابين ﴿كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ﴾ بحلاهم ونعوتهم وهذا استشهاد لأهل مكة بمعرفة أهل الكتاب به وبصحة نبوته ثم قال ﴿الذين خسروا أنفسهم﴾ من المشركين ومن أهل الكتاب الجاحدين ﴿فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ به
стр. 1218
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢١)
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ﴾ استفهام يتضمن معنى النفي أي لا أحد أظلم لنفسه والظلم وضع الشئ في غير موضعه وأشنعه اتخاذ المخلوق معبوداً ﴿مِمَّنِ افترى﴾ اختلق ﴿عَلَى الله كَذِبًا﴾ فيصفه بما لا يليق به ﴿أو كذب بآياته﴾ بالقرآن والمعجزات ﴿إِنَّهُ﴾ إن الأمر والشأن ﴿لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ جمعوا بين أمرين باطلين فكذبوا على الله مالا حجة عليه وكذبوا بما ثبت بالحجة حيث قالوا الملائكة بنات الله وسموا القرآن والمعجزات سحراً
стр. 1219
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٢٢)
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ هو مفعول به والتقدير واذكر يوم نحشرهم ﴿جَمِيعاً﴾ حال من ضمير المفعول ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ﴾ مع الله غيره توبيخاً وبالياء فيهما يعقوب ﴿أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ﴾ آلهتكم التي جعلتموها شركاء الله ﴿الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان
стр. 1220
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (٢٣)
﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ﴾ وبالياء حمزة وعلي ﴿فِتْنَتُهُمْ﴾ كفرهم ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ يعني ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذين لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه إلا الجحود والتبرؤ منه والحلف على الانتفاء من التدين به أو ثم لم يكن جوابهم إلا أن قالوا فسمي فتنة لأنه كذب وبرفع الفتنة مكي
стр. 1221
وشامي وحفص فمن قرأ تَكُنْ بالتاء ورفع الفتنة فقد جعل الفتنة مكي وشامي وحفص فمن قرأ تَكُنْ بالتاء ورفع الفتنة فقد جعل الفتنة اسم تكن وإن قَالُواْ الخبر أي لم تكن فتنتهم إلا قولهم ومن قرأ بالياء ونصب الفتنة جعل أَن قَالُواْ اسم يَكُنِ أي لم يكن فتنهم إلا قولهم ومن قرأ بالتاء ونصب الفتنة حمل على المقالة رَبَّنَا حمزة وعلي على النداء أى يا ربنا وغيرهما بالجر على النعت من اسم الله
стр. 1222
انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٤)
﴿انظر﴾ يا محمد ﴿كَيْفَ كَذَبُواْ على أَنفُسِهِمْ﴾ بقولهم مَا كُنَّا مشركين
الأنعام (٢٤ _ ٢٧)
قال مجاهد إذا جمع الله الخلائق ورأى المشركون سعة رحمة الله وشفاعة رسول الله ﷺ للمؤمنين قال بعضهم لبعض تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجوا مع أهل التوحيد فإذا قال لهم الله أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا والله ربنا ما كنا مشركين فيختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾ وغاب عنهم ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ إلهيته وشفاعته
стр. 1223
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٥)
﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ حين تتلو القرآن روي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله ﷺ فقالوا للنضر ما يقول محمد فقال والله ما أدري ما يقول محمد ألا إنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية فقال أبو سفيان إني لأراه حقاً فقال أبو جهل كلا فنزلت ﴿وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً﴾ أغطية جمع كنان وهو الغطاء مثل عنان وأعنة ﴿أن يفقهوه﴾ كراهة أن يفقهوه ﴿وفي آذانهم وَقْرًا﴾ ثقلا يمنع من السمع ووحد الوقر لأنه مصدر وهو عطف على أَكِنَّةً وهو حجة لنا في الأصلح على المعتزلة ﴿وَإِن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يَقُولُ الذين كَفَرُواْ﴾ حتى هي التي تقع بعدها الجمل والجملة قوله إذا جاءوك يقول الذين كفروا ويجادلونك في موضع الحال ويجوز
стр. 1224
أن تكون جارة ويكون إذا جاءوك في موضع الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ويجادلونك حال ويقول الذين كفروا تفسير له والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون ﴿إِنْ هَذَآ﴾ ما القرآن ﴿إِلاَّ أساطير الأولين﴾ فيجعلون كلام الله أكاذيب وواحد الأساطير أسطورة
стр. 1225
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٢٦)
﴿وهم﴾ أى المشركين ﴿يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ ينهون الناس عن القرآن أو عن الرسول وأتباعه والإيمان به ﴿وينأون عَنْهُ﴾ ويبعدون عنه بأنفسهم فيضلون ويضلون ﴿وَإِن يُهْلِكُونَ﴾ بذلك ﴿إلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أي لايتعداهم الضرر إلى غيرهم وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله وقيل عنى به أبو طالب لأنه كان ينهى قريشاً عن التعرض لرسول الله ﷺ وينأى عنه فلا يؤمن به والأول أشبه
стр. 1226
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)
﴿وَلَوْ ترى﴾ حذف جوابه أي ولو ترى لشاهدت أمراً عظيماً ﴿إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار﴾ أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على الصراط فوق النار ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ إلى الدنيا تمنوا
الأنعام (٢٧ _ ٣١)
الرد إلى الدنيا ليؤمنوا وتم تمنيهم ثم ابتدءوا بقوله ﴿ولا نكذب بآيات رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ واعدين الإيمان كأنهم قالوا ونحن لا نكذب ونؤمن وَلاَ نُكَذِّبَ وَنَكُونَ حمزة وعلي وحفص على جواب التمني بالواو وبإضمار أن ومعناه أن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين وافقهما في وَنَكُونَ شامى
стр. 1227
بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)
﴿بَلْ﴾ للإضراب عن الوفاء بما تمنوا ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لهم ﴿مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ﴾ من الناس ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وقيل هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه أو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من ضحة نبوة رسول الله ﷺ ﴿وَلَوْ
стр. 1228
رُدُّواْ﴾ إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار ﴿لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ من الكفر ﴿وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ فيما وعدوا من أنفسهم لا يوفون به
стр. 1229
وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)
﴿وَقَالُواْ﴾ عطف على لعادوا أي ولو ردوا لكفروا ولقالوا ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا﴾ كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة أو على قوله وَإِنَّهُمْ لكاذبون أي وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا أن هى إلا حياتنا الدنيا وهي كناية عن الحياة أو هو ضمير القصة ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾
стр. 1230
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠)
﴿وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ﴾ مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجانى بين يدى سيده ليعابته أو وقفوا على جزاء ربهم ﴿قَالَ﴾ جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه فقيل قال ﴿أَلَيْسَ هذا﴾ أي البعث ﴿بالحق﴾ بالكائن الموجود وهذا تعبير لهم على التكذيب للبعث وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق ﴿قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا﴾ أقروا وأكدوا الإقرار باليمين ﴿قَالَ﴾ الله تعالى ﴿فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تكفرون﴾ بكفركم
следующие страницы →