Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)
﴿وَلَوْ ترى﴾ حذف جوابه أي ولو ترى لشاهدت أمراً عظيماً ﴿إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النار﴾ أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على الصراط فوق النار ﴿فقالوا يا ليتنا نرد﴾ إلى الدنيا تمنوا
الأنعام (٢٧ _ ٣١)
الرد إلى الدنيا ليؤمنوا وتم تمنيهم ثم ابتدءوا بقوله ﴿ولا نكذب بآيات رَبّنَا وَنَكُونَ مِنَ المؤمنين﴾ واعدين الإيمان كأنهم قالوا ونحن لا نكذب ونؤمن وَلاَ نُكَذِّبَ وَنَكُونَ حمزة وعلي وحفص على جواب التمني بالواو وبإضمار أن ومعناه أن رددنا لم نكذب ونكن من المؤمنين وافقهما في وَنَكُونَ شامى
стр. 1227
بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (٢٨)
﴿بَلْ﴾ للإضراب عن الوفاء بما تمنوا ﴿بَدَا لَهُمْ﴾ ظهر لهم ﴿مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ﴾ من الناس ﴿مِن قَبْلُ﴾ في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم وقيل هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه أو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من ضحة نبوة رسول الله ﷺ ﴿وَلَوْ
стр. 1228
رُدُّواْ﴾ إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار ﴿لعادوا لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾ من الكفر ﴿وَإِنَّهُمْ لكاذبون﴾ فيما وعدوا من أنفسهم لا يوفون به
стр. 1229
وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩)
﴿وَقَالُواْ﴾ عطف على لعادوا أي ولو ردوا لكفروا ولقالوا ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا﴾ كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة أو على قوله وَإِنَّهُمْ لكاذبون أي وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا أن هى إلا حياتنا الدنيا وهي كناية عن الحياة أو هو ضمير القصة ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ﴾
стр. 1230
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠)
﴿وَلَوْ ترى إِذْ وُقِفُواْ على رَبِّهِمْ﴾ مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجانى بين يدى سيده ليعابته أو وقفوا على جزاء ربهم ﴿قَالَ﴾ جواب لسؤال مقدر كأنه قيل ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه فقيل قال ﴿أَلَيْسَ هذا﴾ أي البعث ﴿بالحق﴾ بالكائن الموجود وهذا تعبير لهم على التكذيب للبعث وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق ﴿قَالُواْ بلى وَرَبِّنَا﴾ أقروا وأكدوا الإقرار باليمين ﴿قَالَ﴾ الله تعالى ﴿فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تكفرون﴾ بكفركم
стр. 1231
قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)
﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله﴾ ببلوغ الآخرة وما يتصل بها أو هو مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية ﴿حتى﴾ غاية لكذبوا لا لخسر لأن خسرانهم لا غاية له ﴿إِذَا جَاءتْهُمُ الساعة﴾ أي القيامة لأن مدة تأخرها مع تابد ما بعدها كساعة واحدة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة وانتصابها على الحال يعني باغتة أو على المصدر كأنه قيل بغتتهم الساعة بغتة وهي ورود الشئ على صاحبه من غير علمه بوقته ﴿قَالُواْ يا حسرتنا﴾ نداء تفجع معناه يا
стр. 1232
حسرة احضري فهذا أوانك ﴿على مَا فَرَّطْنَا﴾
قصرنا ﴿فِيهَا﴾ في الحياة الدنيا أو في الساعة أي قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ﴾ آثامهم ﴿على ظُهُورِهِمْ﴾ خص الظهر لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب بالأيدي وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم وقيل إن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحاً فيقول أنا عملك السيئ فطالما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم ﴿أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ بئس شيئاً يحملونه وأفاد ألا تعظيم ما يذكر بعده
стр. 1233
وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٣٢)
﴿وَمَا الحياة الدنيا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ جواب لقولهم إِنْ هِىَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا واللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع واللهو الميل عن الجد إلى الهزل قيل ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو وقيل ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو لانها لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة ﴿وللدار﴾ مبتدأ ﴿الآخرة﴾ صفتها ودار الآخرة بالإضافة شامي أي ولدار الساعة الآخرة لأن الشئ لا يضاف إلى صفته وخبر المبتدأ على القراءتين ﴿خَيْرٌ لّلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ وفيه دليل على أما سوى أعمال المتقين لعب ولهو ﴿أفلا يعقلون﴾ بالتاء مدنى وحفص
стр. 1234
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (٣٣)
نزلت لما قال أبو جهل ما نكذبك يا محمد وإنك عندنا لمصدق وإنما نكذب ما جئتنا به نزل ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ﴾ الهاء ضمير الشأن ﴿لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ﴾ لا ينسبونك إلى الكذب وبالتخفيف نافع وعلى من أكذبه إذا وجده كاذباً ﴿ولكن الظالمين بآيات الله يَجْحَدُونَ﴾ من أقامة الظاهر مقام المضمر وفيه دلالة على أنهم ظلموا في جحودهم والباء يتعلق بيجحدون أو بالظالمين كقوله ﴿فظلموا بها﴾ والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله لأن تكذيب الرسل تكذيب المرسل
стр. 1235
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (٣٤)
﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مّن قَبْلِكَ﴾ تسلية لرسول الله ﷺ وهو دليل على أن قوله فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ ليس بنفي لتكذيبه وإنما هو من قولك لغلامك إذا أهانه بعض الناس إنهم لم يهينوك وإنما أهانونى ﴿فصبروا﴾ الصبر حبس النفس على المكروه ﴿على مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ﴾ على تكذيبهم وإيذائهم ﴿حتى أتاهم نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدّلَ لكلمات الله﴾ لمواعيده من قوله ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين﴾ إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون انا لننصر رسلنا ﴿ولقد جاءك من نبإ المرسلين﴾ بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من مصابرة المشركين وأجاز
الأنعام (٣٥ _ ٣٨)
الأحفش أن تكون من زائدة والفاعل نَّبَإِ المرسلين وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب
стр. 1236
وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٣٥)
كان يكبر على النبى ﷺ كفر قومه وإعراضهم ويجب مجئ الآيات ليسلموا فنزل ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ﴾ عظم وشق ﴿إِعْرَاضُهُمْ﴾ عن الإسلام ﴿فَإِن استطعت أن تبتغي نفقا﴾ منفدا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها ﴿فِى الأرض﴾ صفة لنفقا ﴿أو سلما في السماء فتأتيهم﴾ منها ﴿بآية﴾ فافعل وهو جواب فإن استطعت وان استطعت وجوابها جواب وَإِن كَانَ كَبُرَ والمعنى إنك لا تستطيع ذلك والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم ﴿وَلَوْ شَاءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى﴾ لجعلهم بحيث يختارون الهدى ولكن لما علم أنهم يختارون الكفر لم يشأ أن يجمعهم على ذلك كذا قاله الشيخ أبو منصور ﵀ ﴿فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الجاهلين﴾ من الذين يجهلون ذلك
стр. 1237
إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (٣٦)
ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الذين يَسْمَعُونَ﴾ أي إنما يجيب دعاءك الذين يسمعون
стр. 1238
دعاءك بقلوبهم ﴿والموتى﴾ مبتدأ إي الكفار ﴿يَبْعَثُهُمُ الله ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ فحينئذ يسمعون وأما قبل ذلك فلا
стр. 1239
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٧)
﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ﴾ هلا أنزل عليه ﴿آية مّن رَّبّهِ﴾ كما نقترح من جعل الصفا ذهباً وتوسيع أرض مكة وتفجير الأنهار خلالها ﴿قل إن الله قادر على أن ينزل آية﴾ كما اقترحوا ﴿ولكن أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ إن الله قادر على أن ينزل تلك الآية أو لا يعلمون ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت
стр. 1240
وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ﴾ هي اسم لما يدب وتقع على المذكر والمؤنث ﴿فِي الأرض﴾ في موضع جر صفة لدابة ﴿وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ قيد الطيران بالجناحين لنفي المجاز لأن غير الطائر قد يقال فيه طار إذا أسرع ﴿إِلاَّ أُمَمٌ أمثالكم﴾ في الخلق والموت والبعث والاحتياج إلى مدبر يدبر أمرها ﴿مَّا فَرَّطْنَا﴾ ما تركنا ﴿فِي الكتاب﴾ في اللوح المحفوظ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ من ذلك لم نكتبه ولم نثبت ما وجب أن يثبت أو الكتاب القرآن وقوله مِن شَيْءٍ أي من شيء يحتاجون إليه فهو مشتمل على ما تعبدنا به عبارة وإشارة
الأنعام (٣٨ _ ٤٢)
ودلالة واقتضاء ﴿ثُمَّ إلى رَبّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ يعني الأمم كلها من الدواب والطيور فينصف بعضها من بعض كما رُوي أنه يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني تراباً وإنما قال إِلاَّ أُمَمٌ مع إفراد الدابة والطائر لمعنى الاستغراق فيهما
стр. 1241
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٩)
ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته ما يشهد لربوبيته وينادي على عظمته قال ﴿والذين كذبوا بآياتنا صم﴾ لا يسمعون كلام المنيه ﴿وَبُكْمٌ﴾ لا ينطقون بالحق خابطون ﴿فِي الظلمات﴾ أي ظلمة الجهل والحيرة والكفر غافلون عن تأمل ذلك والتفكر فيه صُمٌّ وَبُكْمٌ خبر الذين ودخول الواو لا يمنع من ذلك وفى الظلمات خبر آخر ثم قال إيذاناً بأنه
стр. 1242
فعال لما يريد ﴿مَن يَشَأْ الله يُضْلِلْهُ﴾ أي من يشأ الله ضلاله يضلله ﴿وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ وفيه دلالة خلق الأفعال وإرادة المعاصي ونفي الأصلح
стр. 1243
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٠)
﴿قل أرأيتكم﴾ وبتليين الهمزة مدني وبتركه علي ومعناه هل علمتم أن الأمر كما يقال لكم فأخبروني بما عندكم والضمير الثاني لا محل له من الإعراب والتاء ضمير الفاعل ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره أرءيتكم ﴿إِنْ أتاكم عَذَابُ الله أَوْ أَتَتْكُمْ الساعة﴾ من تدعون ثم بكتهم بقوله ﴿أَغَيْرَ الله تَدْعُونَ﴾ أي أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله دونها ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في أن الأصنام آلهة فادعوها لتخلصكم
стр. 1244
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (٤١)
﴿بَلْ إياه تَدْعُونَ﴾ بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة ﴿فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ﴾ أي ما تدعونه إلى كشفه ﴿إِن شَاءَ﴾ إن أراد أن يتفضل عليكم ﴿وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ﴾ وتتركون آلهتكم أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأن أذهانكم مغمورة بذكر ربكم وحده إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله ﴿أَغَيْرَ الله تدعون﴾ كأنه قيل أرءيتكم أغير الله تدعون إن أتاكم عذاب الله
стр. 1245
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (٤٢)
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ﴾ رسلاً فالمفعول محذوف فكذبوهم ﴿فأخذناهم بالبأساء والضراء﴾ بالبؤس والضر والأول القحط والجوع والثاني المرض ونقصان الأنفس والأموال ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ يتذللون ويتخشعون لربهم ويتوبون عن ذنوبهم فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد
стр. 1246
فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٤٣)
﴿فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ﴾ أي هلا تضرعوا بالتوبة ومعناه
стр. 1247
نفي التضرع كأنه قيل
الأنعام (٤٢ _ ٤٨)
فلم يتضرعوا اذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء بلولا ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادا ﴿ولكن قست قلوبهم﴾ فلم يتزوجوا بما ابتلوا به ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان مَا كَانُواّ يَعْمَلُونَ﴾ وصاروا معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم
стр. 1248
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤)
﴿فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ﴾ من البأساء والضراء أي تركوا الاتعاظ به ولم يزجرهم ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبواب كُلِّ شَيْءٍ﴾ من الصحة والسعة وصنوف النعمة فَتَحْنَا شامي ﴿حتى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ﴾ من الخير والنعمة ﴿أخذناهم بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُّبْلِسُونَ﴾ آيسون متحسرون وأصله الإطراق حزناً لما أصابه أو ندماً على ما فاته وإذا للمفاجأة
стр. 1249
فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٥)
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ القوم الذين ظَلَمُواْ﴾ أي أهلكوا عن آخرهم ولم يترك منهم أحد ﴿والحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القسم أو احمدوا الله على إهلاك من لم يحمد الله
стр. 1250
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (٤٦)
ثم دل على قدرته وتوحيده بقوله ﴿قُلْ أرأيتم إِنْ أَخَذَ الله سَمْعَكُمْ وأبصاركم﴾ بأن أصمكم وأعماكم ﴿وَخَتَمَ على قُلُوبِكُمْ﴾ فسلب العقول والتمييز ﴿مَّنْ إله غَيْرُ الله يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ بما اخذ وختم عليه من رفع بالابتداء وإله خبره وغير صفة لإله وكذا يأتيكم والجملة فى موضع مفعولى أرأيتم وجواب الشرط محذوف ﴿انظر كَيْفَ نُصَرِّفُ﴾ لهم ﴿الآيات﴾ نكررها ﴿ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ﴾ يعرضون عن الآيات بعد ظهورها والصدوف الاعراض عن الشئ
стр. 1251
قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (٤٧)
﴿قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أتاكم عَذَابُ الله بَغْتَةً﴾ بأن لم تظهر أماراته ﴿أَوْ جَهْرَةً﴾ بأن ظهرت أماراته وعن الحسن ليلاً أو نهاراً ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ القوم الظالمون﴾ ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم
стр. 1252
وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٤٨)
﴿وَمَا نُرْسِلُ المرسلين إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ﴾ بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار ولن نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة ﴿فمن آمن وَأَصْلَحَ﴾ أي داوم على إيمانه ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فلا خوف يعقوب
стр. 1253
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٤٩)
﴿والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب﴾
جعل العذاب ماسا كأنه حى يفعل يهم ما يريد من الآلام ﴿بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾ بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى بالكفر
стр. 1254
قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (٥٠)
﴿قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ الله﴾ أي قسمه بين الخلق وأرزاقه ومحل ﴿وَلا أَعْلَمُ الغيب﴾ النصب عطفاً على محل عِندِي خَزَائِنُ الله لأنه من جملة المقول كأنه قال لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول ﴿وَلآ أَقُولُ لَكُمْ إِنّي مَلَكٌ﴾ أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الملكية وإنما أدعي ما كان لكثير من البشر وهو النبوة ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ﴾ أي ما أخبركم إلا بما أنزل الله علي ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير﴾ مثل للضال والمهتدي أو لمن اتبع ما يوحى إليه
стр. 1255
ومن لم يتبع أو لمن يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية ﴿أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ﴾ فلا تكونوا ضالين أشباه العميان أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلى ما لا بد منه
стр. 1256
وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٥١)
﴿وَأَنذِرْ بِهِ﴾ بما يوحى ﴿الذين يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إلى رَبّهِمْ﴾ هم المسلمون المقرّون بالبعث إلا أنهم مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه أو أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ﴾ في موضع الحال من يُحْشَرُواْ أي يخافون أن يحشروا غيرا منصورين ولا مشفوعاً لهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ يدخلون في زمرة أهل التقوى
стр. 1257
وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (٥٢)
ولما أمر النبي ﵇ بإنذار غير المتقين ليتقوا أمر بعد ذلك بتقريب المتقين ونهى عن طردهم بقوله ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي﴾ وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام أو معناه يصلون صلاة الصبح والعصر أو الصلوات الخمس بالغُدوة شامي ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ فالوجه يعبر به عن ذات الشئ وحقيقته نزلت في الفقراء بلال وصهيب وعمار وأضرابهم حين قال رؤساء المشركين لو طردت هؤلاء السقاط لجلسناك فقال ﵇ ما أنا بطارد المؤمنين فقالوا اجعل لنا يوماً ولهم يوماً وطلبوا بذلك كتابا فدعا عليا رضى الله عنه ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فنزلت فرمى ﵊ بالصحيفة وأتى الفقراء فعانقهم ﴿مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾
كقوله ﴿إن حسابهم إلا على ربي﴾ ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَيْءٍ﴾ وذلك أنهم طعنوا فى دينهم واخلاصهم فقال حسباهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن
стр. 1258
حسابك عليك لا يتعداك إليهم ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ جواب النفي وهو مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظالمين﴾ جواب النهي وهو وَلاَ تَطْرُدِ ويجوز أن يكون عطفاً على فَتَطْرُدَهُمْ على وجه التسبيب لأن كونه ظالماً مسبب عن طردهم
стр. 1259
وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)
﴿وكذلك فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ ومثل ذلك الفتن العظيم ابتلينا الأغنياء بالفقراء ﴿ليقولوا﴾ أى الأغنياء ﴿أهؤلاء مَنَّ الله عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا﴾ أي أنعم الله عليهم بالإيمان ونحن المقدمون والرؤساء وهم الفقراء إنكاراً لأن يكون أمثالهم على الحق وممنوناً عليهم من بينهم بالخير ونحوه لَوْ كان خيرا ما سبقونا إليه ﴿أَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بالشاكرين﴾ بمن يشكر نعمته
стр. 1260
وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)
﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ﴾ إِما أن يكون أمراً بتبليغ سلام الله إليهم وإما أن يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما لهم وتطيبا لقلوبهم وكذا قوله ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ على نَفْسِهِ الرحمة﴾ من جملة ما يقول لهم ليبشرهم بسعة رحمة الله وقبوله التوبة منهم ومعناه وعدكم بالرحمة وعداً مؤكداً ﴿أَنَّهُ﴾ الضمير للشأن ﴿مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءا﴾ ذنباً ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ في موضع الحال أي عمله وهو جاهل بما يتعلق به من المضرة أو جعل جاهلاً لإيثاره المعصية على الطاعة ﴿ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ﴾ من بعد السوء أو العمل ﴿وَأَصْلَحَ﴾ وأخلص توبته ﴿فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أَنَّهُ فَإِنَّهُ شامي وعاصم الأول بدل الرحمة والثاني خبر مبتدأ محذوف أي فشأنه أنه غفور رحيم أَنَّهُ فَإِنَّهُ مدني الأول بدل الرحمة والثاني مبتدأ
стр. 1261
إِنَّهُ فَإِنَّهُ غيرهم على الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل إنه من عمل منكم
стр. 1262
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)
﴿وكذلك نُفَصَّلُ الآياتِ وَلتستبينَ﴾ وبالياء حمزة وعلي وأبو بكر ﴿سَبِيلُ المجرمين﴾ بالنصب مدني غيره بالرفع فرفع السبيل مع التاء والياء لأنها تذكر وتؤنث ونصب السبيل مع التاء على خطاب الرسول ﷺ يقال استبان الأمر وتبين واستبنته وتبيته والمعى ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه ومن يرجى إسلامه ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به
الأنعام (٥٦ _ ٥٩)
فصلنا ذلك التفصيل
стр. 1263
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)
﴿قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ أي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون الله ﴿قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾ أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً﴾ أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين﴾ وما أنا من المهتدين في شيء يعني أنكم كذلك
стр. 1264
قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧)
ولما نفي أن يكون الهوى متبعاً نبه على ما يجب اتباعه بقوله ﴿قُلْ إِنّي على بَيّنَةٍ مِّن رَّبّي﴾ أي إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ حيث أشركتم به غيره وقيل على بينة من ربي على حجة من جهة ربي وهو القرآن وكذبتم به بالبينة وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن ثم عقبه بما دل على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال ﴿مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حجارة من السماء ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾ في تأخير عذابكم ﴿يَقُصُّ الحق﴾ حجازي
стр. 1265
وعاصم أي يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره من قص آثره الباقون بقص الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل فالحق أى القضاء الحق صفة لمصدر يقضي وقوله ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ أي القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء وسقوط الياء من الخط لاتباع اللفظ لالتقاء الساكنين
следующие страницы →