Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
إِنَّهُ فَإِنَّهُ غيرهم على الاستئناف كأن الرحمة استفسرت فقيل إنه من عمل منكم
стр. 1262
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (٥٥)
﴿وكذلك نُفَصَّلُ الآياتِ وَلتستبينَ﴾ وبالياء حمزة وعلي وأبو بكر ﴿سَبِيلُ المجرمين﴾ بالنصب مدني غيره بالرفع فرفع السبيل مع التاء والياء لأنها تذكر وتؤنث ونصب السبيل مع التاء على خطاب الرسول ﷺ يقال استبان الأمر وتبين واستبنته وتبيته والمعى ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ونلخصها في صفة أحوال المجرمين من هو مطبوع على قلبه ومن يرجى إسلامه ولتستوضح سبيلهم فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به
الأنعام (٥٦ _ ٥٩)
فصلنا ذلك التفصيل
стр. 1263
قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (٥٦)
﴿قُلْ إِنّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ أي صرفت وزجرت بأدلة العقل والسمع عن عبادة ما تعبدون من دون الله ﴿قُلْ لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ﴾ أي لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم من اتباع الهوى دون اتباع الدليل وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً﴾ أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ المهتدين﴾ وما أنا من المهتدين في شيء يعني أنكم كذلك
стр. 1264
قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧)
ولما نفي أن يكون الهوى متبعاً نبه على ما يجب اتباعه بقوله ﴿قُلْ إِنّي على بَيّنَةٍ مِّن رَّبّي﴾ أي إني من معرفة ربي وأنه لا معبود سواه على حجة واضحة ﴿وَكَذَّبْتُم بِهِ﴾ حيث أشركتم به غيره وقيل على بينة من ربي على حجة من جهة ربي وهو القرآن وكذبتم به بالبينة وذكر الضمير على تأويل البرهان أو البيان أو القرآن ثم عقبه بما دل على أنهم أحقاء بأن يعاقبوا بالعذاب فقال ﴿مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حجارة من السماء ﴿إِنِ الحكم إِلاَّ للَّهِ﴾ في تأخير عذابكم ﴿يَقُصُّ الحق﴾ حجازي
стр. 1265
وعاصم أي يتبع الحق والحكمة فيما يحكم به ويقدره من قص آثره الباقون بقص الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل فالحق أى القضاء الحق صفة لمصدر يقضي وقوله ﴿وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ أي القاضين بالقضاء الحق إذ الفصل هو القضاء وسقوط الياء من الخط لاتباع اللفظ لالتقاء الساكنين
стр. 1266
قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (٥٨)
﴿قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى﴾ أي في قدرتي وإمكاني ﴿مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ من العذاب ﴿لَقُضِيَ الأمر بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ لأهلكتكم عاجلاً غضباً لربي ﴿والله أَعْلَمُ بالظالمين﴾ فهو ينزل عليكم العذاب في وقت يعلم أنه أردع
стр. 1267
وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩)
﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ﴾ المفاتح جمع مفتح وهو المفتاح وهى خزائن العذاب والرزق أو ما غاب عن العباد من الثواب والعقاب والآجال والأحوال جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة لأن المفاتح يتوصل بها إلى ما في الخزائن المستوثق منها بالأغلاق والأقفال ومن علم مفاتحها وكيفية فتحها توصل إليها فأراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات وحده لا يتوصل إليها غيره كمن عنده مفاتح أقفال المخازن ويعلم فتحها فهو المتوصل إلى ما في المخازن قيل عنده مفاتح الغيب وعندك مفاتح الغيب فمن آمن بغيبه أسبل الله الستر على عيبه ﴿وَيَعْلَمُ مَا فِي البر﴾ من النبات والدواب ﴿والبحر﴾ من الحيوان والجواهر وغيرهما ﴿وَمَا تَسْقُطُ من
стр. 1268
ورقة إلا يعلمها﴾ ما للنفى ومن للاستغراق أى يعلم عددها
الأنعام (٥٩ _ ٦٣)
واحوالها قيل السقوط وبعد ﴿وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظلمات الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ﴾ عطف على وَرَقَةٍ وداخل في حكمها وقوله ﴿إِلاَّ فِي كتاب مُّبِينٍ﴾ كالتكرير لقوله إِلاَّ يَعْلَمُهَا لأن معنى إِلاَّ يَعْلَمُهَا ومعنى إلا كتاب مُّبِينٍ واحد وهو علم الله أو اللوح
стр. 1269
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠)
ثم خاطب الكفرة بقوله ﴿وَهُوَ الذي يتوفاكم بالليل﴾ أي يقبض أنفسكم عن التصرف بالتمام في المنام ﴿وَيَعْلَمَ مَا جَرَحْتُم بالنهار﴾ كسبتم فيه من الآثام ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ ثم يوقظكم في النهار أو التقدير ثم يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم فيه فقدم الكسب لأنه أهم وليس فيه أنه لا يعلم ما جرحنا بالليل ولا أنه لا يتوفانا بالنهار فدل أن تخصيص الشئ بالذكر لا يدل على نفي ما عداه ﴿ليقضى أَجَلٌ مّسَمًّى﴾ لتوفى الآجال على الاستكمال ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ رجوعكم بالبعث بعد الموت ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في ليلكم ونهاركم قال بعض أهل الكلام أن لكل حاسة من هذه الحواس روجا تقبض عند النوم ثم ترد إليها إذا ذهب النوم فأما الروح التي تحيا بها النفس فإنها لا تقبض إلا عند انقضاء الأجل والمراد بالأرواح المعاني والقوى التي تقوم بالحواس ويكون بها السمع والبصر والأخذ والمثنى والشم ومعنى ثم يبعثكم فيه أى يوقظكم ويرد إليكم أرواح الحواس فيستدل به على منكري البعث لأنه بالنوم يذهب أرواح هذه الحواس ثم يردها إليها فكذا يحيي الأنفس بعد موتها
стр. 1270
وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)
﴿وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد
стр. 1271
إذا تفكروا أن صحائفهم تقرأ على رؤس الأشهاد ﴿حتى إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الموت﴾ حتى لغاية حفظ الأعمال أي وذلك دأب الملائكة مع المكلف مدة الحياة إلى أن يأتيه الممات ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ أي استوفت روحه وهم ملك الموت وأعوانه توفيه واستوفيه بالإمالة حمزة رُسُلُنَا أبو عمرو ﴿وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ﴾ لا يتوانون ولا يؤخرون
стр. 1272
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢)
﴿ثُمَّ رُدُّواْ إلى الله﴾ إلى حكمه وجزائه أي رد المتوفون برد الملائكة ﴿مولاهم﴾ مالكهم الذي يلي عليهم أمورهم ﴿الحق﴾ العدل الذي لا يحكم إلا بالحق وهما صفتان لله ﴿أَلاَ لَهُ الحكم﴾ يومئذ لا حكم فيه لغيره ﴿وَهُوَ أَسْرَعُ الحاسبين﴾ لا يشغله حساب عن حساب يحاسب جميع الخلق في مقدار حلب شاة وقيل الرد إلى من رباك خير من البقاء مع من آذاك
стр. 1273
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣)
﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ﴾ يُنَجِّيكُمْ ابن عباس ﴿مِّن ظلمات البر والبحر﴾ مجاز عن مخاوفهما وأهوالهما أو ظلمات البر الصواعق والبحر
الأنعام (٦٣ _ ٦٨)
الأمواج وكلاهما في الغيم والليل ﴿تَدْعُونَهُ﴾ حال من ضمير المفعول في يُنَجِّيكُمْ ﴿تَضَرُّعًا﴾ معلنين الضراعة وهو مصدر في موضع الحال وكذا ﴿وَخُفْيَةً﴾ أي مسرين في أنفسكم خفية حيث كان أبو بكر وهما لغتان ﴿لَّئِنْ أنجانا﴾ عاصم وبالإمالة حمزة وعلي الباقون أَنْجَيْتَنَا والمعنى يقولون لئن خلصنا ﴿مِنْ هذه﴾ الظلمات ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين﴾ لله تعالى
стр. 1274
قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤)
﴿قُلِ الله يُنَجّيكُمْ﴾ بالتشديد كوفي ﴿مِّنْهَا﴾ من الظلمات ﴿وَمِن كُلِّ كَرْبٍ﴾ وغم وحزن ﴿ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ ولا تشكرون
стр. 1275
قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (٦٥)
﴿قل هو القادر﴾ هو الذى عرفتموه قادر أو هو الكامل القدرة فاللام يحتمل العهد والجنس ﴿على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مّن فَوْقِكُمْ﴾ كما أمطر على قوم
стр. 1276
لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ﴿أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ كما غرّق فرعون وخسف بقارون أو من قبل سلاطينكم وسفلتكم أو هو حبس المطر والنبات ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً﴾ أو يخلطكم فرقاً مختلفين على أهواء شتى كل فرقة منكم مشايعة لإمام ومعنى خلطهم أن ينشب القتال بينهم فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال ﴿وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ يقتل بعضكم بعضاً والبأس السيف وعنه ﵊ سألت الله تعالى أن لا يبعث على أمتي عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم فأعطانى ذلك وسألته أن لا يجعل بأسهم بينهم فمعنى وأخبرني جبريل أن فناء أمتي بالسيف ﴿انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الآيات﴾ بالوعد والوعيد ﴿لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾
стр. 1277
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (٦٦)
﴿وَكَذَّبَ بِهِ﴾ بالقرآن أو بالعذاب ﴿قَوْمُكَ﴾ قريش ﴿وَهُوَ الحق﴾ أي الصدق أو لا بد أن ينزل بهم ﴿قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بحفيظ وكل إليّ أمركم إنما أنا منذر
стр. 1278
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (٦٧)
﴿لكل نبإ﴾ لكل شيء ينبأ به يعني إنباءهم بأنهم يعذبون وإيعادهم به ﴿مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقت استقرار وحصول لا بد منه ﴿وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ تهديد
стр. 1279
وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)
﴿وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا﴾ أي القرآن يعني يخوضون فى الاستهزاء بها والطعن فيها وكانت قريش في أنديتهم يفعلون ذلك ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ ولا تجالسهم وقم عنهم ﴿حتى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ غير القرآن مما يحل فحينئذ يجوز أن تجالسهم ﴿وَإِمَّا ينسينك الشيطان﴾ ما نهيت
الأنعام (٦٨ _ ٧١)
عنه يُنسِيَنَّكَ
стр. 1280
شامي نسّي وأنسى واحد ﴿فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذكرى﴾ بعد أن تذكر ﴿مَعَ القوم الظالمين﴾
стр. 1281
وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (٦٩)
﴿وَمَا عَلَى الذين يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم﴾ من حساب هؤلاء الذين يخوضون في القرآن تكذيباً وستهزاء ﴿مِّن شَيْءٍ﴾ أي وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم شيء مما يحاسبون عليه من ذنوبهم ﴿ولكن﴾ عليهم أن يذكروهم ﴿ذِكْرِى﴾ إذا سمعوهم يخوضون بالقيام عنهم وإظهار الكراهة لهم وموعظتهم ومحل ذِكْرِى نصب أي ولكن يذكرونهم ذكرى أى تذكيرا أو رفع والتقدير ولكن عليهم ذكرى فذكرى مبتدأ والخبر محذوف ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ لعلهم يجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمساءتهم
стр. 1282
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)
﴿وذر الذين اتخذوا دينهم﴾ الذى كلفواه ودعوا إليه وهو دين الإسلام ﴿لَعِباً وَلَهْواً﴾ سخروا به واستهزءوا ومعنى ذَرْهُمْ أعرض عنهم ولا تبال بتكذيبهم واستهزائهم واللهو ما يشغل الإنسان من هوى أو طرب ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَذَكّرْ بِهِ﴾ وعظ بالقرآن ﴿أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ مخافة أن تسلم إلى الهلكة والعذاب وترتهن بسوء كسبها وأصل الإبسال المنع ﴿لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ الله وَلِيٌّ﴾ ينصرها بالقوة ﴿وَلاَ شَفِيعٌ﴾ يدفع عنها بالمسألة ولا وقف على كَسَبَتْ في الصحيح لأن قوله لَيْسَ لَهَا صفة لنفس والمعنى وذكر بالقرآن كراهة أن تبسل نفس عادمة ولياً وشفيعا يكسبها ﴿وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ﴾ نصب على المصدر وإن تفد كل فداء والعدل الفدية لأن الفادي يعدل المفدي بمثله وفاعل ﴿لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا﴾ لا ضمير العدل لأن العدل هنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ وأما في قوله ولا يؤخذ منها عدل فبمعنى الفدى به فصح إسناده إليه ﴿أولئك﴾ إشارة إلى المتخذين من دينهم لعباً ولهواً وهو مبتدأ والخبر
стр. 1283
﴿الذين أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ﴾ وقوله ﴿لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ أي ماء سخين حار خبر ثان لأولئك والتقدير أولئك المبسلون ثابت لهم شراب من حميم أو مستأنف ﴿وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يكفرون﴾ بكفرهم
стр. 1284
قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٧١)
﴿قُلْ﴾ لأبي بكر يقل لابنه عبد الرحمن وكان يدعوا أباه إلى عبادة الأوثان أَنَدْعُواْ أنعبد مِن دُونِ الله الضار النافع ﴿مَا لاَ يَنفَعُنَا﴾ مالايقدر على نفعنا إن دعوناه ﴿وَلاَ يَضُرُّنَا﴾ إن تركناه ﴿وَنُرَدُّ﴾ وأنرد ﴿على أعقابنا﴾ راجعين إلى الشرك ﴿بعد إذ هدانا الله﴾ للاسلام
الأنعام (٧١ _ ٧٤)
وأنقذنا من عبادة الأصنام ﴿كالذي استهوته الشياطين﴾ كالذي ذهبت به الغيلان ومردة الجن والكاف في محل النصب على الحال من الضمير في نُرَدُّ على أعقابنا أي أننكص مشبهين من استهوته الشياطين وهو استفعال من هوى في الأرض إذا ذهب فيها كأن معناه طلبت هو يه ﴿فِي الأرض﴾ في المهمه ﴿حَيْرَانَ﴾ حال من مفعول استهوته أي تائهاً ضالاً عن الجادة لا يدرى كيف يصنع ﴿له﴾ لهذا المستوى ﴿أصحاب﴾ رفقة ﴿يَدْعُونَهُ إِلَى الهدى﴾ إلى أن يهدوه الطريق سمي الطريق المستقيم بالهدى يقولون له ﴿ائتنا﴾ رقد اعتسف المهمة تابعاً للجن لا يجيبهم ولا يأتيهم وهذا مبني على ما يقال إن الجن تستهوي الإنسان والغيلان تستولي عليه فشبه به الضال عن طريق الإسلام التابع لخطوات الشيطان والمسلمون يدعونه إليه فلا يلتفت إليهم ﴿قُلْ إِنَّ هُدَى الله﴾ وهو الإسلام ﴿هُوَ الهدى﴾ وحده وما وراءه ضلال ﴿وَأُمِرْنَا﴾ محله
стр. 1285
النصب بالعطف على محل إِنَّ هُدَى الله هُوَ الهدى على أنهما مقولان كأنه قيل قل هذا القول وقل أمرنا ﴿لِنُسْلِمَ لِرَبّ العالمين﴾
стр. 1286
وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٧٢)
﴿وَأَنْ أَقِيمُواْ الصلاة﴾ والتقدير وأمرنا لأن نسلم ولأن أقيموا أي للإسلام ولإقامة الصلاة ﴿واتقوه وَهُوَ الذي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ يوم القيامة
стр. 1287
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (٧٣)
﴿وَهُوَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بالحق﴾ بالحكمة أو محقاً ﴿وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ﴾ على الخبر دون الجواب ﴿قوله الحق﴾ مبتدأ ويوم يقول خبره مقدما كما تقول يوم الجمعة قولك الصدق أي قولك الصدق كان يوم الجمعة واليوم بمعنى الحين والمعنى أنه خلق السموات والأرض بالحق والحكمة وحين يقول لشئ من الأشياء كن فيكون ذلك الشئ قوله الحق والحكمة أى لا يكون شيء من السموات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب ﴿وَلَهُ الملك﴾ مبتدأ وخبر ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾ ظرف لقوله وَلَهُ الملك ﴿فِي الصور﴾ هو القرن بلغة اليمن أو جمع صورة ﴿عالم الغيب﴾ هُوَ عَالِمُ الغيب ﴿والشهادة﴾ أي السر والعلانية ﴿وَهُوَ الحكيم﴾ في الإفناء والإحياء ﴿الخبير﴾ بالحساب والجزاء
стр. 1288
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٧٤)
﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر﴾ هو اسم أبيه أو لقبه لأنه خلاف بين النسابين أن اسم أبيه تارح وهو عطف بيان لأبيه وزنه فاعل ﴿أَتَتَّخِذُ أصناما آلهة﴾ استفهام توبيخ أى أتتخذها آلهة
الأنعام (٧٤ _ ٧٨)
وهي لا تستحق الإلهية ﴿إِنّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضلال مُّبِينٍ﴾
стр. 1289
وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)
﴿وكذلك﴾ أي وكما أريناه قبح الشرك ﴿نُرِي إبراهيم مَلَكُوتَ السماوات والأرض﴾ أي نري بصيرته لطائف خلق السموات والأرض ونرى حكاية حال ماضية والملكوت أبلغ من الملك لأن الواو والتاء تزادان للمبالغة قال مجاهد فرجت له السموات السبع فنظر إلى ما فيهن حتى انتهى نظره إلى العرش وفرجت له الأرضون السبع حتى نظر إلى ما فيهن ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الموقنين﴾ فعلنا ذلك أو ليستدل وليكون من الموقنين عياناً كما أيقن بيانا
стр. 1290
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (٧٦)
﴿فلما جن عليه الليل﴾ أي أظلم وهو عطف على قَالَ إبراهيم لأَبِيهِ وقوله وَكَذَلِكَ نُرِي إبراهيم جملة اعتراضية بين المعطوف والمعطوف عليه ﴿رأى كَوْكَباً﴾ أي الزهرة أو المشتري وكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤد إلى أن شيئاً منها ليس بإله لقيام دليل الحدوث فيها ولأن لها محدثاً أحدثها ومدبراً دبر طلوعها وأفولها وانتقالها ومسيرها وسائر أحوالها فلما رأى الكوكب الذي كانوا يعبدونه ﴿قَالَ هذا رَبّي﴾ أي قال لهم هذا ربي في زعمكم أو المراد أهذا استهزاء بهم وإنكاراً عليهم والعرب تكتفى عن حرف الاستفهام بنغمة الصوت والصحيح أن هذا قول من ينصف خصمه مع علمه أنه مبطل فيحكي قوله كما هو غير متعصب لمذهبه لأنه أدعى إلى الحق وأنجى من الشغب ثم يكر عليه بعد حكايته فيبطله بالحجة ﴿فَلَمَّا أَفَلَ﴾ غاب ﴿قَالَ لا أُحِبُّ الآفلين﴾ أي لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين عن حال إلى حال لأن ذلك من صفات الأجسام
стр. 1291
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (٧٧)
﴿فلما رأى القمر بَازِغاً﴾ مبتدئاً في الطلوع ﴿قَالَ هذا رَبّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ
стр. 1292
يَهْدِنِي رَبّي لأَكُونَنَّ مِنَ القوم الضآلين﴾ نبه قومه على أن من اتخذ القمر إلها فهو ضال وإنما احتج عليهم بالأفول دون البزوع وكلاهما انتقال من حال إلى حال لأن الاحتجاج به أظهر لأنه انتقال مع خفاء واحتجاب
стр. 1293
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (٧٨)
﴿فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي﴾ وامنا ذكره لأنه أراد الطالع أو لأنه جعل المبتدأ مثل الخبر لأنهما شيء واحد معنى وفيه صيانة الرب عن شبهة التأنيث ولهذا قالوا في صفات الله تعالى علام ولم يقولوا علامة وان كان الثانى أبلغ تقاديا من علامة التأنيث ﴿هذا أَكْبَرُ﴾ من باب استعمال الصفة أيضا مع خصومه ﴿فلما أفلت قال يا قوم إِنّي بَرِىءٌ مّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ من الأجرام التي تجعلونها
الأنعام (٧٩ _ ٨٤)
شركاء لخالقها وقيل هذا كان نظره واستدلاله في نفسه فحكاه الله تعالى والأول أظهر لقوله يا قوم إنى برئ مما تشركون
стр. 1294
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)
﴿إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِى فَطَرَ السماوات والأرض﴾ أي للذي دلت هذه المحدثات على أنه منشئها ﴿حَنِيفاً﴾ حال أي مائلاً عن الأديان كلها إلا هذا الإسلام ﴿وَمَا أَنَاْ مِنَ المشركين﴾ بالله شيئاً من خلقه
стр. 1295
وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (٨٠)
﴿وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ﴾ في توحيد الله تعالى ونفى الشركاء عنه ﴿قَالَ أَتُحَآجُّونّي فِي الله﴾ في توحيده أَتُحَاجُّونّي مدني وابن ذكوان ﴿وَقَدْ هدان﴾ إلى التوحيد والياء في الوصل أبو عمرو ولما خوفوه أن معبوداتهم تصيبه بسوء قال ﴿وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبّي شَيْئاً﴾ أي لا أخاف معبوداتكم في وقت قط لأنها لا تقدر على منفعة ولا مضرة إلا إذا شاء ربي أن يصيبني منها بضر فهو قادر على أن يجعل فيما شاء نفعاً وفيما شاء ضراً لا الأصنام
стр. 1296
﴿وَسِعَ رَبّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ فلا يصيب عبداً شيء من ضر أو نفع إلا بعلمه ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتميزوا بين القادر والعاجز
стр. 1297
وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١)
﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ معبوداتكم وهي مأمونة الخوف ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ﴾ بإشراكه ﴿عَلَيْكُمْ سلطانا﴾ حجة إذ الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة والمعنى وما لم تفكرون عليّ الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف ﴿فَأَيُّ الفريقين﴾ أي فريقي الموحدين والمشركين ﴿أَحَقُّ بالأمن﴾ من العذاب ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ولم يقل فأينا احترازاً من تزكية نفسه
стр. 1298
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)
ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله ﴿الذين آمنوا وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ﴾ بشرك عن الصديق رضى الله عنه ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ ثم كلام إبراهيم عليه السلام
стр. 1299
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣)
﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾ إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم ﵇ على قومه من قوله فلما جن عليه الليل إلى وهم مهتدون ﴿آتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ﴾ وهو خبر بعد خبر ﴿نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَاءُ﴾ في العلم والحكمة وبالتنوين كوفي وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ بالرفع ﴿عَلِيمٌ﴾ بالأهل
стр. 1300
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤)
﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا﴾
أى
следующие страницы →