← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

﴿وَسِعَ رَبّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ فلا يصيب عبداً شيء من ضر أو نفع إلا بعلمه ﴿أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتميزوا بين القادر والعاجز

стр. 1297

وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٨١) ﴿وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾ معبوداتكم وهي مأمونة الخوف ﴿وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ﴾ بإشراكه ﴿عَلَيْكُمْ سلطانا﴾ حجة إذ الإشراك لا يصح أن يكون عليه حجة والمعنى وما لم تفكرون عليّ الأمن في موضع الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في موضع الخوف ﴿فَأَيُّ الفريقين﴾ أي فريقي الموحدين والمشركين ﴿أَحَقُّ بالأمن﴾ من العذاب ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ولم يقل فأينا احترازاً من تزكية نفسه

стр. 1298

الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢) ثم استأنف الجواب عن السؤال بقوله ﴿الذين آمنوا وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ﴾ بشرك عن الصديق رضى الله عنه ﴿أولئك لهم الأمن وهم مهتدون﴾ ثم كلام إبراهيم عليه السلام

стр. 1299

وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣) ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنَا﴾ إشارة إلى جميع ما احتج به إبراهيم ﵇ على قومه من قوله فلما جن عليه الليل إلى وهم مهتدون ﴿آتيناها إبراهيم على قَوْمِهِ﴾ وهو خبر بعد خبر ﴿نَرْفَعُ درجات مَّن نَّشَاءُ﴾ في العلم والحكمة وبالتنوين كوفي وفيه نقض قول المعتزلة في الأصلح ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ بالرفع ﴿عَلِيمٌ﴾ بالأهل

стр. 1300

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٤) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ لإبراهيم ﴿إسحاق وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا﴾ أى

стр. 1301

كلهم وانتصب كلا بهدينا ﴿وَنُوحاً هَدَيْنَا﴾ أي وهدينا نوحاً ﴿مِن قَبْلُ﴾ من قبل إبراهيم ﴿وَمِن ذُرّيَّتِهِ﴾ الضمير لنوح أو لإبراهيم والأوّل أظهر لأن يونس ولوطاً لم يكونا من ذرية إبراهيم ﴿دَاوُدَ وسليمان وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وموسى وهارون﴾ والتقدير وهدينا من ذريته هؤلاء ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين﴾ ونجزي المحسنين جزاء مثل ذلك فالكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف

стр. 1302

وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٨٥) ﴿وَزَكَرِيَّا ويحيى وعيسى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ﴾ أي كلهم ﴿مِّنَ الصالحين﴾ وذكر عيسى معهم دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضاً لأنه جعله من ذرية نوح ﵇ وهو لا يتصل به إلا بالأم وبذا أجيب الحجاج حين أنكر أن يكون بنو فاطمة أولاد النبي عليه السلام

стр. 1303

وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (٨٦) ﴿وإسماعيل واليسع﴾ والليسع حيث كان بلامين حمزة وعلى ﴿وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى العالمين﴾ بالنبوة والرسالة

стр. 1304

وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧) ﴿ومن آبائهم﴾ في موضع النصب عطفاً على كُلاَّ أي وفضلنا بعض آبائهم ﴿وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم﴾

стр. 1305

ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨) ﴿ذلك﴾ أى مادان به هؤلاء المذكورون ﴿هُدَى الله﴾ دين الله ﴿يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ﴾ فيه نقض قول المعتزلة لأنهم يقولون إن الله شاء هداية الخلق كلهم لكنهم لم يهتدوا ﴿وَلَوْ أَشْرَكُواْ﴾ مع فضلهم وتقدمهم وما رفع لهم من الدرجات العلى ﴿لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ لبطلت أعمالهم كما قال لئن أشركت ليحبطن عملك

стр. 1306

أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) ﴿أولئك الذين آتيناهم الكتاب﴾ يريد الجنس ﴿والحكم﴾ والحكمة او

стр. 1307

فهم الكتاب ﴿والنبوة﴾ وهي أعلى مراتب البشر ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا﴾ بالكتاب والحكم والنبوة أو بآيات القرآن ﴿هؤلاء﴾ أي أهل مكة ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً﴾ هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم بدليل قوله أولئك الذين هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقتده أو أصحاب النبى ﵇ أو كل من آمن به أو العجم ومعنى توكيلهم بها أنهم وفقوا للإيمان بها والقيام بحقوقها كما يوكل الرجل بالشئ ليقوم به ويتعهد ويحافظ عليه والباء في ﴿لَّيْسُواْ بِهَا﴾ صلة كافرين وفي ﴿بكافرين﴾ لتأكيد النفي

стр. 1308

أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠) ﴿أولئك الذين هَدَى الله﴾ أي الأنبياء الذين مر ذكرهم الأنعام (٩٠ _ ٩٢) ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقتده﴾ فاختص هداهم بالاقتداء ولا تقتد إلا بهم وهذا معنى تقديم المفعول والمراد بهداهم طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين دون الشرائع فهي مختلفة والهاء في اقتده للوقف تسقط في الوصل واستحسن إيثار الوقف لثبات الهاء فى المصحف وبحذفها حمزة وعلى في الوصل ويختلسها شامي ﴿قُل لا أسألكم عَلَيْهِ﴾ على الوحي أو على تبليغ الرسالة والدعاء إلى التوحيد ﴿أجرا﴾ جعلا وفيه دليلا على أن أخذ الأجر على تعليم القرآن ورواية الحديث لا يجوز ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذكرى للعالمين﴾ ما القرآن إلا عظة للجن والانس

стр. 1309

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (٩١) ﴿وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ أى ما عرفوه حتى معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم وذلك من أعظم رحمته وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين رُوي أن جماعة من اليهود منهم مالك بن الصيف كانوا يجادلون النبي ﵇ فقال النبى ﵇ أليس في التوراة أن الله يبغض الحبر السمين قال نعم قال

стр. 1310

فأنت الحبر السمين فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شيء وحق قَدْرِهِ منصوب نصب المصدر ﴿قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جاء به موسى نورا﴾ مما فيه نعت رسول الله ﷺ أى بعضوه وجملوه قراطيس مقطعة وورقات مفرقة ليتمكنوا مماراموا من الابداء والاخفاء بالياء فى الثلاثة معي وأبو عمرو ﴿وَعُلِّمْتُمْ﴾ يا أهل الكتاب بالكتاب ﴿ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم﴾ من أمور دينكم ودنياكم ﴿قُلِ الله﴾ جواب أي أنزله الله فإنهم لا يقدرون أن يناكروك ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ﴾ في باطلهم الذي يخوضون فيه ﴿يَلْعَبُونَ﴾ حال من ذَرْهُمْ أو مِنْ خَوْضِهِمْ

стр. 1311

وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩٢) ﴿وهذا كتاب أنزلناه﴾ على نبينا ﵇ ﴿مباركا﴾ كثير المنافع والفوائد ﴿مُّصَدِّقُ الذى بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ من الكتب ﴿ولتنذر﴾ وبالبياء أبو بكر أي الكتاب وهو معطوف على ما دل عليه صفة الكتاب كأنه قيل أنزلناه للبركات وتصديق ما تقدمه من الكتب ولا نذار ﴿أُمَّ القرى﴾ مكة وسميت أم القرى لأنها سرة الأرض وقبلة أهل القرى وأعظمها شأناً ولأن الناس يؤمونها ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أهل الشرق والغرب ﴿والذين يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ يصدقون بالعاقبة ويخافونها ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بهذا الكتاب فأصل الدين خوف العاقبة فمن خافها لم يزل به الخوف حتى يؤمن ﴿وَهُمْ على صَلاَتِهِمْ يحافظون﴾ حصت الصلاة بالذكر لأنها علم الإيمان وعماد الدين فمن حافظ عليها يحافظ على أخواتها ظاهراً

стр. 1312

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً﴾ هو مالك بن الصيف ﴿أَوْ قَالَ أُوْحِي

стр. 1313

إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ﴾ هو مسيلمة الكذاب ﴿وَمَن قَالَ﴾ في موضع جر عطف على مَنِ افترى أي وممن قال ﴿سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنَزلَ الله﴾ أي سأقول وأملي هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح كاتب الوحي وقد أملى النبي ﵇ عليه ولقد خلقنا الإنسان إلى حلق آخر فجرى على لسانه فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين فقال ﵇ اكتبها فكذلك نزلت فشك وقال إن كان محمدا صادقاً فقد أوحي إلي كما أوحي إليه وإن كان كاذباً فقد قلت كما قال فارتد ولحق بمكة أو النضر بن الحرث كان يقول والطاحنات طحناً فالعاجنات عجناً فالخابزات خبزاً كأنه يعارض ﴿وَلَوْ تَرَى﴾ جوابه محذوف أي لرأيت أمراً عظيماً ﴿إِذِ الظالمون﴾ يريد الذين ذكرهم من اليهود والمتنبئة فتكون اللام للعهد ويجوز أن تكون للجنس فيدخل فيه هؤلاء لاشماله ﴿فِي غَمْرَاتِ الموت﴾ شدائده وسكراته ﴿والملائكة بَاسِطُوآ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ﴾ أي يبسطون إليهم أيديهم يقولون هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم وهذه عبارة عن التشديد في الإزهاق من غير تنفيس وإمهال ﴿اليوم تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهون﴾ أرادوا وقت الإماتة وما يعذبون به من شدة النزع والهون والهوان الشديد وإضافة العذاب إليه كقولك رحل سوء يريد العراقة في الهوان والتمكن فيه ﴿بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى الله غَيْرَ الحق﴾ من أن له شريكا وصاحبة وولدا وغير الحق مفعول تَقُولُونَ أو وصف لمصدر محذوف أى قولا غير الحق ﴿وكنتم عن آياته تستكبرون﴾ فلا يؤمنون بها

стр. 1314

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤) ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا﴾ للحساب والجزاء ﴿فرادى﴾ منفردين بلا مال ولا معين هو جمع فريد كأسير وأسارى ﴿كَمَا خلقناكم﴾ في محل النصب

стр. 1315

صفة لمصدر جِئْتُمُونَا أي مجيئاً مثل ما خلقناكم ﴿أول مرة﴾ على الهيآت التى ولدتم عليها فى الانفراد الأنعام (٩٤ _ ٩٧) ﴿وَتَرَكْتُمْ مَّا خولناكم﴾ ملكناكم ﴿وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ﴾ ولم تحتملوا منه نقيراً ﴿وَمَا نرى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء﴾ فى استعبادكم ﴿لقد تقطع بينكم﴾ وصلكم عن الزجاج والبين الوصل والهجر قال ... فوالله لولا البين لم يكن الهوى ... ولولا الهوى ما حن للبين الف ... بَيْنِكُمْ مدني وعلي وحفص أي وقع التقطع بينكم ﴿وَضَلَّ عَنكُم﴾ وضاع وبطل ﴿مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ أنها شفعاؤكم عند الله

стр. 1316

إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (٩٥) ﴿إِنَّ الله فَالِقُ الحب والنوى﴾ بالنبات والشجر أي فلق الحب عن السنبلة والنواة عن النخلة والقلق الشق وعن مجاهد أراد الشقين اللذين في النواة والحنطة ﴿يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت﴾ النبات الغض النامي من الحب اليابس ﴿وَمُخْرِجُ الميت مِنَ الحي﴾ الحب اليابس من النبات النامي أو الإنسان من النطفة والنطفة من الإنسان أو المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن فاحتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه لأنهم أنكروا البعث فأعلمهم أنه الذي خلق هذه الأشياء فهو يقدر على بعثهم وإنما قال وَمُخْرِجُ الميت بلفظ اسم الفاعل لأنه معطوف على فالق الحب لا على الفعل وَيُخْرِجُ الحي مِنَ الميت موقعه موقع الجملة المبينة لقوله فَالِقُ الحب والنوى لأن فلق الحب والنوى بالنبات والشجر الناميين من جنس إخراج الحي من الميت لأن النامي في حكم الحيوان دليله قوله ﴿ويحيي الأرض بعد موتها﴾ ﴿ذلكم الله﴾ ذلكم المحيي والمميت هو الله الذي تحق له الربوبية لا الأصنام ﴿فأنى تؤفكون﴾ فكيف تصرفون عنه وعن توليه إلى غيره بعد وضوح الأمر بما ذكرنا

стр. 1317

فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٩٦) ﴿فَالِقُ الإصباح﴾ هو مصدر سمي به الصبح أى شاق عمودا صبح

стр. 1318

عن سواد الليل أو خالق نورالنهار ﴿وجعل الليل﴾ وجعل الليل كوفي لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى المضي فلما كان فالق بمعنى فلق عطف عليه جَعَلَ لتوافقهما معنى ﴿سَكَناً﴾ مسكوناً فيه من قوله لتسكنوا فيه أي ليسكن فيه الخلق عن كد المعيشة إلى نوم الغفلة أو عن وحشة الخلق إلى الأنس بالحق ﴿والشمس والقمر﴾ انتصبا بإضمار فعل يدل عليه جاعل الليل أي وجعل الشمس والقمر ﴿حُسْبَاناً﴾ أي جعلهما على حسبان لأن حساب الأوقات يعلم بدورهما وسيرهما والحسبان بالضم مصدر حسب كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب ﴿ذلك﴾ إشارة إلى جعلهما حسباناً أي ذلك التسيير بالحساب المعلوم ﴿تَقْدِيرُ العزيز﴾ الذي قهرهما وسخرهما ﴿العليم﴾ بتدبيرهما وتدويرهما

стр. 1319

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٩٧) ﴿وَهُوَ الذي جَعَلَ لَكُمُ النجوم﴾ خلقها ﴿لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظلمات البر والبحر﴾ أي في ظلمات الليل الأنعام (٩٧ _ ١٠٠) بالبر والبحر وأضافها إليهما لملابستها لهما أو شبه مشتبهات الطرق بالظلمات ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ قد بينا الآيات الدالة على التوحيد لقوم يعلمون

стр. 1320

وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (٩٨) ﴿وَهُوَ الذي أَنشَأَكُم مّن نَّفْسٍ واحدة﴾ هي آدم ﵇ ﴿فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ﴾ فَمُسْتَقَر بالكسر مكي وبصري فمن فتح القاف كان المستودع اسم مكان مثله ومن كسرها كان اسم فاعل والمستودع اسم مفعول يعني فلكم مستقر في الرحم ومستودع في الصلب أو مستقر فوق الأرض ومستودع تحتها أو فمنكم مستقر ومنكم مستودع ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيات

стр. 1321

لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ﴾ وإنما قيل يعلمون ثم ويفقهون هنا لأن الدلالة ثمّ أظهر وهنا أدق لأن إنشاء الإنس من نفس واحدة وتصريفهم بين أحوال مختلفة أدق فكان ذكر الفقه الدال على تدقيق النظر أوفق

стр. 1322

وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٩٩) ﴿وَهُوَ الذي أَنزَلَ مِنَ السماء مَاءً﴾ من السحاب مطراً ﴿فَأَخْرَجْنَا بِهِ﴾ بالماء ﴿نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ نبت كل صنف من أصناف النامي أي السبب وهو الماء واحد والمسببات صنوف مختلفة ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ﴾ من النبات ﴿خَضِْرًا﴾ أي شيئاً غضاً أخضر يقال أخضر وخضر وهو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة ﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ﴾ من الخضر ﴿حَبّاً مُّتَرَاكِباً﴾ وهو السنبل الذى تراكب فيه حبه ﴿ومن النخل من طلعها قنوان﴾ وهو جمع قنو وهو العذق نظيره صنو وصنوان ﴿دانية﴾ من المجتنى لا نحنائها يثقل حملها أو لقصر ساقها وفيه اكتفاء أي وغير دانية لطولها كقوله سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر ﴿وجنات﴾ بالنصب عطفاً على نَبَاتَ كُلّ شَيْءٍ أي وأخرجنا به جنات ﴿مِّنْ أعناب﴾ أي مع النخل وكذا ﴿والزيتون والرمان﴾ وجنات بالرفع الأعشى أي وثم جنات من أعناب أي مع النخل ﴿مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ متشابه﴾ يقال اشتبه الشيئان وتشابها نحو استويا وتساويا والافتعال والتفاعل يشتركان كثيرا أو تقديره والزيتون متشابهاً وغير متشابه والرمان كذلك يعني بعضه متشابه وبعضه غير متشابه في القدر واللون والطعم ﴿انظروا إلى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ﴾ إذا أخرج ثمره كيف يخرجه ضعيفاً لا ينتفع به ﴿وَيَنْعِهِ﴾ ونضجه أي انظروا إلى نضجه كيف يعود شيئا جامعا لمنافع نظراعتبار واستدلال على قدرة مقدره ومدبره وناقله من حال إلى حال ﴿إِنَّ فِي ذلكم لآيات لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ثَمَرِهِ وكذا ما بعده حمزة

стр. 1323

وعلي جمع ثمار فهو جمع الجمع يقال ثمرة وثمر وثمار وثمر

стр. 1324

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (١٠٠) ﴿وَجَعَلُواْ للَّهِ شُرَكَاءَ الجن﴾ إن جعلت لِلَّهِ شُرَكَاءَ مفعولي جَعَلُواْ كان الجن بدلاً من شُرَكَاء وإلا كان شُرَكَاء الجن مفعولين قدم ثانيهما على الأوّل وفائدة التقديم استعظام أن يتخذلله شريك من كان ملكا أو جنبا أو غير ذلك والمعنى أنهم أطاعوا الجن فيما سولت لهم من شركهم فجعلوهم شركاء لله ﴿وَخَلَقَهُمْ﴾ أي وقد خلق الجن فكيف يكون المخلوق شريكاً لخالقه والجملة حال أو وخلق الجاعلين لله شركاء فكيف يعبدون غيره ﴿وخرقوا له﴾ أى اختلفوا يقال خلق الافك وخرقه واختلفه واخترقه بمعنى أو هو من خرق الثوب إذا شقه أي اشتقوا له ﴿بَنْيَنَ﴾ كقول أهل الكتابين في المسيح وعزير ﴿وَبَنَاتٍ﴾ كقول بعض العرب في الملائكة وَخَرَقُواْ بالتشديد للتكثير مدني لقوله بَنِينَ وَبَنَاتٍ ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوا من خطأ أو صواب ولكن رمياً بقول عن جهالة وهو حال من فاعل خرقوا أي جاهلين بما قالوا ﴿سبحانه وتعالى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ من الشريك والولد

стр. 1325

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٠١) ﴿بديع السماوات والأرض﴾ يقال بدع الشئ فهو بديع وهو من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها يعني بديع سمواته وأرضه أو هو بمعنى المبدع أي مبدعها وهو خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ وخبره ﴿أنى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ أو هو فاعل تَعَالَى ﴿وَلَمْ تكن له صاحبة﴾ أى من يكون له ولد والولد لا يكون إلا من صاحبة ولا صاحبة له ولأن الولادة من صفات الأجسام ومخترع الأجسام لا يكون جسماً حتى يكون له ولد ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي ما من شيء إلا وهو خالقه وعالمه ومن كان كذلك كان غنياً عن كل شيء والوالد إنما يطلبه المحتاج

стр. 1326

ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) ﴿ذلكم﴾ إشارة إلى الموصوف بما تقدم من الصفات وهو

стр. 1327

مبتدأ وما بعده أخبار مترادفة وهي ﴿الله رَبُّكُمْ لا إله إِلاَّ هُوَ خالق كُلِّ شَيْءٍ﴾ وقوله ﴿فاعبدوه﴾ مسبب عن مضمون الجملة أي من استجمعت له هذه الصفات كان هوالحقيقى بالعبادة فاعبدوه ولا تعبدوا من دونه من بعض خلقه ﴿وَهُوَ على كُلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ أي هو مع تلك الصفات مالك لكل شيء من الأَرزاق والآجال رقيب على الأعمال

стр. 1328

لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣) ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار﴾ لا تحيط به أو أبصار من سبق ذكرهم وتشبث المعتزلة بهذه الآية لا يستنب لأن المنفي هو الإدراك لا الرؤية والإدراك هو الوقوف على جوانب المرئي وحدوده وما يستحيل عليه الحدود والجهات يستحيل إدراكه لا رؤيته فنزل الإدراك من الرؤية منزلة الإحاطة من العلم ونفى الإحاطة التي تقتضي الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضى نفى الأنعام (١٠٣ _ ١٠٧) العلم به فهكذا هذا على أن مورد الآية وهو التمدح يوجب ثبوت الرؤية إذ نفي إدراك ما تستحيل رؤيته لا تمدح فيه لأن كل مالايرى لا يدرك وإنما التمدح بنفي الإدراك مع تحقيق الرؤية إذ انتفاؤه مع تحقق الرؤية دليل ارتفاع نقيصة التناهي والحدود عن الذات فكانت الآية حجة لنا علهيم ولو أنعموا النظر فيها لاغتنموا التقصي عن عهدتها ومن ينفي الرؤية يلزمه نفي أنه معلوم موجود والافكما يعلم موجودا بلاكيفية وجهة بخلاف كل موجود لم يجز أن يرى بلا كيفية وجهة بخلاف كل مرئي وهذا لأن الرؤية تحقق الشئ بالبصر كما هو فإن كان المرئي في الجهة يرى فيها وان كان إلا فى الجهة يرى لافيها ﴿وَهُوَ﴾ للطف إدراكه ﴿يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف﴾ أي العالم بدقائق الأمور ومشكلاتها ﴿الخبير﴾ العليم بظواهر الأشياء وخفياتها وهو من قبيل اللف والنشر

стр. 1329

قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (١٠٤) ﴿قَدْ جَاءكُمْ بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ﴾ البصيرة نور القلب الذي به يستبصر القلب كما أن البصر نور العين الذي به تبصر أي جاءكم من الوحي والتنبيه ما هو للقلوب كالبصائر ﴿فَمَنْ أَبْصَرَ﴾ الحق وآمن ﴿فَلِنَفْسِهِ﴾ أبصر وإياها نفع ﴿وَمَنْ عَمِيَ﴾ عنه وضل ﴿فَعَلَيْهَا﴾ فعلى نفسه عمى وإياها ضر بالعمى ﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ أحفظ أعمالكم وأجازيكم عليها إنما أنا منذر والله هو الحفيظ عليكم

стр. 1330

وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (١٠٥) الكاف في ﴿وكذلك نُصَرّفُ الآيات﴾ في موضع نصب صفة المصدر المحذوف أي نصرف الآيات تصريفاً مثل ما تلونا عليك ﴿وَلِيَقُولُواْ﴾ جوابه محذوف أي وليقولوا ﴿دَرَسْتَ﴾ نصرفها ومعنى دَرَسْتَ قرأت كتب أهل الكتاب دارست مكي وأبو عمرو أي دارست أهل الكتاب دَرَسْتَ شامي أي قدمت هذه الآية ومضت كما قالوا أساطير الأولين ﴿وَلِنُبَيِّنَهُ﴾ أي القرآن وإن لم يجر له ذكر لكونه معلوماً أو الآيات لانها فى معنى القرآن قبل اللام الثاينة حقيقة والأولى لام العاقبة والصيرورة أى لنصير عاقبة أمرهم إلى أن يقولوا درست وهو كقولك فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً وهم لم يلتقطوه للعداوة وإنما التقطوه ليصير لهم قرة عين ولكن صارت عاقبة أمرهم إلى العداوة فكذلك الآيات صرفت للتبيين ولم تصرف ليقولوا درست ولكن حصل هذا القول بتصريف الآيات كما حصل النبيين فشبه به وقيل ليقولوا لنبينه وعندنا ليس كذلك لما عرف ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ الحق من الباطل

стр. 1331

اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦) ﴿اتبع مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ ولا تتبع أهواءهم ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ اعتراض أكد به اتباع الوحي لا محل له من الإعراب أو حال من ربكم مؤكدة ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ في الحال إلى أن يرد الأمر بالقتال

стр. 1332

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧) ﴿وَلَوْ شَاءَ الله﴾ أي إيمانهم فالمفعول محذوف ﴿ما أشركوا﴾ الأنعام (١٠٧ _ ١١٠) بيّن أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا بمشيئته ﴿وَمَا جعلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ مراعياً لأعمالهم مأخوذاً بإجرامهم ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بوكيل﴾ بمسلط

стр. 1333

وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨) وكان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سبباً لسب الله بقوله ﴿ولا تسبوا﴾ آلهة ﴿الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله﴾ منصوبا على جواب النهي ﴿عَدْوَاً﴾ ظلماً وعدواناً ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به ﴿كذلك﴾ مثل ذلك التزيين ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من أمم الكفار ﴿عَمَلَهُمْ﴾ وهو كقوله أفمن زين له سوء علمه فرآه حَسَناً فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي من يشاء وهو حجة لنا في الأصلح ﴿ثُمَّ إلى رَبّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ﴾ مصيرهم ﴿فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم عليه

стр. 1334

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩) ﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم﴾ جهد مصدر وقع موقع الحال أي جاهدين في الإتيان بأوكد الإيمان ﴿لئن جاءتهم آية﴾ من مفترحاتهم ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾ وهو قادر عليها لا عندي فكيف آتيكم بها ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ وما يدريكم ﴿إنَّهَا﴾ أن الآية المقترحة ﴿إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بها يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تعلمون ذلك وكان المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال الله تعالى وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون إنها بالكسرة مكي وبصري وأبو بكر على أن

стр. 1335

الكلام تم قبله أي وما يشعركم ما يكون منهم ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة ومنهم من جعل لا مزيدة في قراءة الفتح كقوله وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ لاَ تُؤْمِنُونَ شامي وحمزة
следующие страницы →