Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (١٠٦)
﴿اتبع مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ﴾ ولا تتبع أهواءهم ﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ اعتراض أكد به اتباع الوحي لا محل له من الإعراب أو حال من ربكم مؤكدة ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ في الحال إلى أن يرد الأمر بالقتال
стр. 1332
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (١٠٧)
﴿وَلَوْ شَاءَ الله﴾ أي إيمانهم فالمفعول محذوف ﴿ما أشركوا﴾
الأنعام (١٠٧ _ ١١٠)
بيّن أنهم لا يشركون على خلاف مشيئة الله ولو علم منهم اختيار الإيمان لهداهم إليه ولكن علم منهم اختيار الشرك فشاء شركهم فأشركوا بمشيئته ﴿وَمَا جعلناك عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ مراعياً لأعمالهم مأخوذاً بإجرامهم ﴿وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بوكيل﴾ بمسلط
стр. 1333
وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)
وكان المسلمون يسبون آلهتهم فنهوا لئلا يكون سبهم سبباً لسب الله بقوله ﴿ولا تسبوا﴾ آلهة ﴿الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله فَيَسُبُّواْ الله﴾ منصوبا على جواب النهي ﴿عَدْوَاً﴾ ظلماً وعدواناً ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ على جهالة بالله وبما يجب أن يذكر به ﴿كذلك﴾ مثل ذلك التزيين ﴿زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ من أمم الكفار ﴿عَمَلَهُمْ﴾ وهو كقوله أفمن زين له سوء علمه فرآه حَسَناً فَإِنَّ الله يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي من يشاء وهو حجة لنا في الأصلح ﴿ثُمَّ إلى رَبّهِمْ مَّرْجِعُهُمْ﴾ مصيرهم ﴿فَيُنَبّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ فيخبرهم بما عملوا ويجزيهم عليه
стр. 1334
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (١٠٩)
﴿وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم﴾ جهد مصدر وقع موقع الحال أي جاهدين في الإتيان بأوكد الإيمان ﴿لئن جاءتهم آية﴾ من مفترحاتهم ﴿لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيات عِندَ الله﴾ وهو قادر عليها لا عندي فكيف آتيكم بها ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ﴾ وما يدريكم ﴿إنَّهَا﴾ أن الآية المقترحة ﴿إِذَا جَاءَتْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ بها يعني أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تعلمون ذلك وكان المؤمنون يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها فقال الله تعالى وما يدريكم أنهم لا يؤمنون على معنى إنكم لا تدرون ما سبق علمي به من أنهم لا يؤمنون إنها بالكسرة مكي وبصري وأبو بكر على أن
стр. 1335
الكلام تم قبله أي وما يشعركم ما يكون منهم ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال إنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة ومنهم من جعل لا مزيدة في قراءة الفتح كقوله وَحَرَامٌ على قَرْيَةٍ أهلكناها أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ لاَ تُؤْمِنُونَ شامي وحمزة
стр. 1336
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (١١٠)
﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ﴾ عن قبول الحق ﴿وأبصارهم﴾ عن رؤية الحق عند نزول الآية التي اقترحوها فلا يؤمنون بها قيل هو عطف على لا يؤمنون داخل فى حكم وما يعشركم أي وما يشعركم أنهم لا يؤمنون وما يشعركم أنا نقلب أفئدتهم وأبصارهم فلا يفقهون ولا يبصرون الحق ﴿كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ كما كانوا عند نزول آياتنا اولا لا يومنون بها ﴿ونذرهم في طغيانهم يعمهون﴾
الأنعام (١١٠ _ ١١٤)
قيل وما يشعركم أنا نذرهم في طغيانهم يعمهون يتحيرون
стр. 1337
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (١١١)
﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الملائكة﴾ كما قالوا لولا أنزل علينا الملائكة ﴿وَكَلَّمَهُمُ الموتى﴾ كما قالوا فأتوا بآبائنا ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ﴾ جمعنا ﴿كُلَّ شيء قبلا﴾ كفلاء بصحة ما بشر نابه وأنذرنا جمع قبيل وهو الكفيل قُبُلاً مدني وشامي أي عياناً وكلاهما نصب على الحال ﴿مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاء الله﴾ إيمانهم فيؤمنوا وهذا جواب لقول المؤمنين لعلهم يؤمنون بنزول الآية ﴿ولكن أكثرهم يجهلون﴾ ان هؤلاء لا يؤمنون إذا جاءتهم الآية المقترحة
стр. 1338
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢)
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِيّ عَدُوّاً﴾ وكما جعلنا لك أعداء من المشركين جعلنا لمن تقدمك من الأنبياء أعداء لما فيه من الابتلاء الذى هو سبب ظهور الثبات والصبروكثرة الثواب والأجر وانتصب ﴿شياطين الإنس والجن﴾ على البدل من عدو أو على أنه من المفعول الأول وعدوا مفعول ثانٍ
стр. 1339
﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ﴾ يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس وكذلك بعض الجن إلى بعض وبعض الإنس إلى بعض وعن مالك بن دينار إن شيطان الإنس أشد عليّ من شيطان الجن لأني إذا تعوذت بالله ذهب شيطان الجن عني وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عياناً وقال ﵇ قرناء السوء شر من شياطين الجن ﴿زُخْرُفَ القول﴾ ما زينوه من القول والوسوسة والاغراء على المعاصى ﴿غرورا﴾ خداعا وأخذاً على غرة وهو مفعول له ﴿وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ﴾ أي الإيحاء يعني ولو شاء الله لمنع الشياطين من الوسوسة ولكنه امتحن بما يعلم أنه أجزل في الثواب ﴿فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ عليك وعلى الله فإن الله يخزيهم وينصرك ويجزيهم
стр. 1340
وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣)
﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة﴾ ولتميل إلى زخرف القول قلوب الكفار وهي معطوفة على غرورا أى ليغروه ولتصفى إليه ﴿وليرضوه﴾ لأنفسهم ﴿وليقترفوا ما هم مُّقْتَرِفُونَ﴾ من الآثام
стр. 1341
أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤)
﴿أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَماً﴾ أي قل يا محمد أفغير الله أطلب حاكماً يحكم بيني وبينكم ويفصل المحق منا من المبطل ﴿وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب﴾ المعجز ﴿مُفَصَّلاً﴾ حال من الكتاب أي مبيناً فيه الفصل بين الحق والباطل والشهادة لي بالصدق وعليكم بالافتراء ثم عضد الدلالة على أن القرآن حق بعلم أهل الكتاب أنه حق لتصديقه
الأنعام (١١٤ _ ١١٩)
ماعندهم وموافقته له بقوله ﴿والذين آتيناهم الكتاب﴾ أي عبد الله بن سلام وأصحابه ﴿يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ﴾ شامي وحفص ﴿مِّن رَّبِّكَ بالحق فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين﴾ الشاكين فيه أيها السماع
стр. 1342
أو فلا تكونن من الممترين في أن أهل الكتاب يعلمون أنه منزل بالحق ولا يربك جحودا اكثرهم وكفرهم به
стр. 1343
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)
﴿وتمت كلمة رَبِّكَ﴾ أي ما تكلم به كلمات رَبّكَ حجازى وشامى وأبو عمرو أى ثم كل ما أخبر به وأمر ونهي ووعد وأوعد ﴿صِدْقاً﴾ في وعده ووعيده ﴿وَعَدْلاً﴾ في أمره ونهيه وانتصبا على التمييز أو على الحال ﴿لاَ مُبَدّلَ لكلماته﴾ لا أحد يبدل شيئاً من ذلك ﴿وَهُوَ السميع﴾ لإقرار من أقر ﴿العليم﴾ بإصرار من أصر أو السميع لما يقولون العليم بما يضمرون
стр. 1344
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (١١٦)
﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض﴾ أي الكفار لأنهم الأكثرون ﴿يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله﴾ دينه ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ وهو ظنهم أن آباءهم كانوا على الحق فهم يقلدونهم ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يكذبون في أن الله حرم عليهم كذا وأحل لهم كذا
стр. 1345
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١١٧)
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾ أي هو يعلم الكفار والمؤمنين من رفع بالابتداء ولفظها لفظ الاستفهام والخبر يضل وموضع الجملة نصب بيعلم المقدر لا باعلم لأن أفعل لا يعمل في الاسم الظاهر النصب ويعمل الجر وقيل تقديره أعلم بمن يضل بدليل ظهور الباء بعده فى المهتدين
стр. 1346
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨)
﴿فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ إِن كنتم بآياته مؤمنين﴾ هو مسبب على إنكار اتباع المضلين الذين يحلون الحرام ويحرمون الحلال وذلك أنهم كانوا يقولون للمسلمين إنكم تزعمون أنكم تعبدون الله فما قتل الله أحق أن تأكلوا مما قتلتم أنتم فقيل للمسليمن إن كنتم متحققين بالإيمان فكلوا مما ذكر اسم
стр. 1347
الله عليه خاصة أي على ذبحه دون ما ذكر عليه اسم غيره من آلهتم أو مات حتف أنفه
стр. 1348
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)
﴿وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ﴾ ما استفهام في موضع رفع بالابتداء ولكم الخبر أي وأي غرض لكم في أن لا تأكلوا ﴿مِمَّا ذُكِرَ اسم الله عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم﴾ بين لكم ﴿مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ مما لم يحرم بقوله ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ الميتة﴾ فصل وحرم كوفي غير حفص وبفتحهما مدني وحفص وبضمهما غيرهم ﴿إِلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ مما حرم عليكم فإنه حلال لكم في حال الضرورة أى شدة المجاعة إلى أكله
الأنعام (١١٩ _ ١٢٣)
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ﴾ ليضلون كوفي ﴿بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي يضلون فيحرمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلق بشريعة ﴿إِنَّ رَّبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بالمعتدين﴾ بالمتجاوزين من الحق إلى الباطل
стр. 1349
وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠)
﴿وَذَرُواْ ظاهر الإثم وَبَاطِنَهُ﴾ علانيته وسره أو الزنا في الحوانيت والصديقة في السر أو الشرك الجلي والخفي ﴿إِنَّ الذين يَكْسِبُونَ الإثم سَيُجْزَوْنَ﴾ يوم القيامة ﴿بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ﴾ يكتسبون فى الدنيا
стр. 1350
وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)
﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسم الله عَلَيْهِ﴾ عند الذبح ﴿وَأَنَّهُ﴾ وإن أكله ﴿لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشياطين لَيُوحُونَ﴾ ليوسوسون ﴿إلى أَوْلِيَائِهِمْ﴾ من المشركين ﴿ليجادلوكم﴾ بقولهم لا تأكلون مما قتله الله وتأكلون مما تذبحون بأيديكم والآية تحرم متروك التسمية وخصت حالة النسيان بالحديث أو يجعل الناسي ذاكراً تقديراً ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ﴾ في استحلال ماحرمه الله ﴿إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ لأن من اتبع غير الله دينه فقد أشرك به ومن حق المتدين أن لا يأكل مما لم يذكر اسم
стр. 1351
الله عليه لما في الآية من التشديد العظيم ومن أوّل الآية بالميتة وبما ذكر غير اسم الله عليه لقوله أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ وقال إن الواو في وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ للحال لأن عطف الجملة الاسمية على الفعلية لا يحسن فيكون القتدير ولا تأكلوا منه حال كونه فسقاً والفسق مجمل فبين بقوله أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ الله بِهِ فصار التقدير ولا تأكلوا منه حال كونه مهلاً لغير الله به فيكون ما سواه حلالاً بالعمومات المحلة منها قوله قل لا أجد الآية فقد عدل عن ظاهر اللفظ
стр. 1352
أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)
﴿أو من كان ميتا فأحييناه﴾ أى كافرا فهديناه لأن الإيمان حيات القلوب مَيْتًا مدني ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي به في الناس﴾ مستضيا به والمراد به اليقين ﴿كَمَن مَّثَلُهُ﴾ أي صفته ﴿فِي الظلمات﴾ أي خابط فيها ﴿لَيْسَ بِخَارِجٍ مّنْهَا﴾ لا يفارقها ولا يتخلص منها وهو حال قيل المراد بهما حمزة وأبو جهل والأصح أن الآية عامة لكل من هداه الله ولكل من أضله الله فبين أن مثل المهتدي مثل الميت الذي أحيي وجعل مستضيّئاً يمشي في الناس بنور الحكمة والإيمان ومثل الكافر مثل من هو في الظمات التى لا يتخلص منها ﴿كذلك﴾ كما زين للمؤمن إيمانه ﴿زُيّنَ للكافرين﴾ بتزيين الله تعالى كقوله زينا لهم أعمالهم ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ أي أعمالهم
стр. 1353
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)
﴿وكذلك﴾ أي وكما جعلنا في مكة صناديدها ليمكروا فيها
الأنعام (١٢٣ _ ١٢٦)
﴿جَعَلْنَا﴾ صيرنا ﴿فِي كُلّ قَرْيَةٍ أكابر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا﴾ ليتجبروا على الناس فيها ويعملوا بالمعاصي واللام على ظاهرها عند أهل السنة وليست بلام العاقبة وخص الأكابر وهم الرؤساء لأن ما فيهم من الرياسة والسعة أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم دليله وَلَوْ بَسَطَ الله الرزق لِعِبَادِهِ لَبَغَوْاْ فِي الأرض ثم سلى رسوله ﵇ ووعد له النصرة بقوله ﴿وَمَا
стр. 1354
يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ﴾ لأن مكرهم يحيق بهم ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أنه يحيق بهم أكابر مفعول أول والثاني فِي كُلِّ قرية ومجرميها بدل من أكابر أو الأول مُجْرِمِيهَا والثاني أكبار والتقدير مجرميها أكابر
стр. 1355
وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (١٢٤)
ولما قال أبو جهل زاحمنا بنو عبد مناف في الشرف حتى إذا صرنا كفرسي رهان قالوا منا نبي يوحي إليه والله لا نرضى به إلا أن يأتينا وحي كما يأتيه نزل ﴿وَإِذَا جَآءَتْهُمْ﴾ أي الأكابر ﴿آية﴾ معجزة أو آية من القرآن تأمرهم بالإيمان ﴿قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حتى نؤتى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ الله﴾ أي نعطي من الآيات مثل ما أعطي الأنبياء فأعلم الله تعالى أنه أعلم بمن يصلح للنبوة فقال تعالى ﴿الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ مكي وحفص رسالاته غيرها حَيْثُ مفعول به والعامل محذوف والتقدير يعلم موضع رسالته ﴿سَيُصِيبُ الذين أَجْرَمُواْ﴾ من أكابرها ﴿صغار﴾ ذل وهوان ﴿عَندَ الله﴾ في القيامة ﴿وَعَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ في الدارين من القتل والأسر وعذاب النار ﴿بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ﴾ في الدنيا
стр. 1356
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (١٢٥)
﴿فَمَن يُرِدِ الله أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للإسلام﴾ يوسعه وينور قلبه قال ﵇ إذا دخل الندر في القلب انشرح وانفتح قيل وما علامة ذلك قال الإنابة إلى دار الخلود والتجافي عن دار الغرور والاستعداد للموت قبل نزول الموت ﴿وَمَن يُرِدِ﴾ أي الله ﴿أَن يُضِلَّهُ يجعل صدره ضيقا﴾ ضيقا مكى ﴿حرجا﴾ صفة لضيقا مدنى وأبو بكر بالغا فى الضيق
стр. 1357
حَرَجاً غيرهما وصفاً بالمصدر ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السماء﴾ كأنه كلف أن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإسلام من ضيق صدره عن إذا ضاقت عليه الأرض فطلب مصعداً في السماء أو كعازب الرأي طائر القلب في الهواء يَصْعَدُ مكي يصّاعد أبو بكر وأصله يتصاعد الباقون يصعدو أصله يتصعد ﴿كذلك يَجْعَلُ الله الرجس﴾ العذاب في الآخرة واللعنة في الدنيا ﴿عَلَى الذين لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ والآية حجة لنا على المعتزلة في إرادة المعاصي
стр. 1358
وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (١٢٦)
﴿وهذا صراط ربك﴾ أى
الأنعام (١٢٦ _ ١٣٠)
طريقه الذي اقتضته الحكمة وسنته في شرح صدر من أراد هدايته وجعله ضيقاً لمن أراد ضلاله ﴿مستقيما﴾ عادلا مطردا أو حال مؤكدة ﴿قَدْ فَصَّلْنَا الآيات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يتعظون
стр. 1359
لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٧)
﴿لَهُمْ﴾ أي لقوم يذكرون ﴿دَارُ السلام﴾ دار الله يعني الجنة أضافها إلى نفسه تعظيماً لها أو دار السلامة من كل آفة وكدر أو السلام التحية سميت دار السلام لقوله تحيتهم فيها سلام إلا قيلا سلاما سلاما ﴿عِندَ رَبِّهِمْ﴾ في ضمانة ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُم﴾ محبهم أو ناصرهم على أعدائهم ﴿بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ بأعمالهم أو متوليهم بجزاء ما كانوا يعملون أو هو ولينا في الدنيا بتوفيق الأعمال وفى العقبى تبحقيق الآمال
стр. 1360
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (١٢٨)
﴿ويوم نحشرهم جَمِيعاً﴾ وبالياء حفص أي واذكر يوم
стр. 1361
نحشرهم أو ويوم نحشرهم قلنا ﴿يا معشر الجن قَدِ استكثرتم مّنَ الإنس﴾ أضللتم منهم كثيراً وجعلتموهم أتباعكم كما تقول استكثر الأمير من الجنود ﴿وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مّنَ الإنس﴾ الذين أطاعوهم واستمعوا إلى وسوستهم ﴿رَبَّنَا استمتع بَعْضُنَا بِبَعْضٍ﴾ أي انتفع الإنس بالشياطين حيث دلوهم على الشهوات وعلى أسباب التوصل إليها وانتفع الجن بالإنس حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في أغوائهم ﴿وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الذي أَجَّلْتَ لَنَا﴾ يعنون يوم البعث وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين واتباع الهوى والتكذيب بالبعث وتحسر على حالهم ﴿قَالَ النار مَثْوَاكُمْ﴾ منزلكم ﴿خالدين فِيهَا﴾ حال والعامل معنى الإضافة كقوله تعالى ﴿أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين﴾ فمصبيحن الحال من هؤلاء والعامل في الحال معنى الاضافة إذ معناه الممازجة والمضامّة والمثوى ليس بعامل لأن المكان لا يعمل في شيء ﴿إِلاَّ مَا شَاءَ الله﴾ أي يخلّدون في عذاب النار الأبد كله إلا ماشاء الله إلا الأوقات التي ينقلون فيها من عذاب السعير إلى عذاب الزمهرير ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ﴾ فيما يفعل بأوليائه وأعدائه ﴿عَلِيمٌ﴾ بأعمالهم فيجزى كلا على وفق علمه
стр. 1362
وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (١٢٩)
﴿وكذلك نُوَلّي بَعْضَ الظالمين بَعْضاً﴾ نتبع بعضهم بعض في النار أو نسلط بعضهم على بعض أو نجعل بعضهم أولياء بعض ﴿بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ بسبب ما كسبوا من الكفر والمعاصي ثم يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ
стр. 1363
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)
﴿يا معشر الجن والإنس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ﴾ عن الضحاك بعث إلى
الأنعام (١٣٠ _ ١٣٥)
الجن رسلا منهم كما بعث إلى الإنس رسلا منهم لأنهم به آنس وعليه ظاهر النص وقال آخرون الرسل من الإنس خاصة وإنما قيل رُسُلٌ
стр. 1364
مّنكُمْ لأنه لما جمع الثقلين في الخطاب صح ذلك وإن كان من أحدهما كقوله يَخْرُجُ منهما اللؤلؤ والمرجان أو رسلهم رسل نبينا كقوله وَلَّوْاْ إلى قومهم منذرين ﴿يقصون عليكم آياتي﴾ يقرءون كتبي ﴿وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هذا﴾ يعني يوم القيامة ﴿قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ بوجوب الحجة علينا وتبليغ الرسل إلينا ﴿وَغَرَّتْهُمُ الحياة الدنيا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كافرين﴾ بالرسل
стр. 1365
ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (١٣١)
﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل إليهم وهو خبر مبتدأ محذوف أي الأمر ذلك ﴿أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غافلون﴾ تعليل أي الأمر ما قصصنا عليك لانتفاء كون ربك مهلك القرى بظلم على أن أن مصدرية ويجوز أن تكون مخففة من الثقيلة والمعنى لأن الشأن والحديث لم يكن ربك مهلك القرى بظلم بسبب ظلم أقدموا عليه أو ظالماً على أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينهوا برسول وكتاب لكان ظالماً وهو متعال عنه
стр. 1366
وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٣٢)
﴿وَلِكُلٍّ﴾ من المكلفين ﴿درجات﴾ منازل ﴿مّمَّا عَمِلُواْ﴾ من جزاء أعمالهم وبه استدل أبو يوسف ومحمد رحمهما الله على أن للجن الثواب بالطاعة لأنه ذكر عقيب ذكر الثقلين ﴿وَمَا رَبُّكَ بغافل عَمَّا يَعْمَلُونَ﴾ بساه عنه وبالتاء شامى
стр. 1367
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (١٣٣)
﴿وربك الغني﴾ عن عباده وعن عباتهم ﴿ذُو الرحمة﴾ عليهم بالتكليف ليعرِّضهم للمنافع الدائمة ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أيها الظلمة
стр. 1368
﴿وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ﴾ من الخلق المطيع ﴿كَمَا أنشأكم من ذرية قوم آخرين﴾ من أولاد قوم آخرين لم يكونوا على مثل صفتكم وهم أهل سفينة نوح عليه السلام
стр. 1369
إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (١٣٤)
﴿إِنَّ مَا﴾ ما بمعنى الذي ﴿تُوعَدُونَ﴾ من البعث والحساب والثواب والعقاب ﴿لآتٍ﴾ خبر إن أي لكائن ﴿وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين رد لقولهم من مات فقد فات المكانة تكون مصدراً يقال مكن مكانة إذا تمكن أبلغ التمكن وبمعنى المكان يقال مكان ومكانة ومقام ومقامة
стр. 1370
قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (١٣٥)
وقوله ﴿يا قوم اعملوا على مَكَانَتِكُمْ﴾ يحتمل اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ويقال للرجل إذا أمر أن يثبت على حاله على مكانتك يا فلان أي اثبت على ما أنت عليه ﴿إني عامل﴾ على
الأنعام (١٣٥ _ ١٣٨)
مكانتي التي أنا عليها أي اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي فإني ثابت على الإسلام وعلى مصابرتكم وهو أمر تهديد ووعيد ودليله قوله ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقبة الدار﴾ أي فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة وهذا طريق لطيف في الإنذار ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون﴾ أي الكافرون مكاناتكم حيث كان أبو بكر يَكُونَ حمزة وعلي وموضع منْ رفع إذا كان بمعنى أي وعلق عنه فعل العلم أو نصب إذا كان بمعنى الذي
следующие страницы →