← Тафсир

Тафсир · id 1394

تفسير النسفي = مدارك التنزيل وحقائق التأويل

حافظ الدين أبو البركات النسفي

Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٥٨) ﴿هَلْ يَنظُرُونَ﴾ أي أقمنا حجج الوحدانية وثبوت الرسالة وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة فما ينتظرون في ترك الضلالة بعدها ﴿إِلا أَن تأتيهم الملائكة﴾ أى ملاك الموت لقبض أرواحهم يَأْتِيهِمُ حمزة وعلي ﴿أَوْ

стр. 1402

يأتي ربك﴾ أى أمر ربكم وهو العذاب أو القيامة وهذا لأن الإتيان متشابه وإتيان أمره منصوص عليه محكم فيرد إليه ﴿أو يأتي بعض آيات رَبِّكَ﴾ أي أشراط الساعة كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك ﴿يوم يأتي بعض آيات رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ لأنه ليس بإيمان اختيارى بل هل إيمان دفع العذاب والبأس عن أنفسهم ﴿لَمْ تكن آمنت مِن قَبْلُ﴾ صفة نَفْساً ﴿أَوْ كَسَبَتْ فِي إيمانها خيرا﴾ أي إخلاصاً كما لا يقبل إيمان الكافر بعد طلوع الشمس من مغربها لا يقبل إخلاص المنافق أيضاً أو توبته وتقديره لا ينفع إيمان من لم يؤمن ولا توبة من لم يتب قبل ﴿قُلِ انتظروا﴾ إحدى الآيات الثلاث ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ بكم إحداها

стр. 1403

إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) ﴿إن الذين فرقوا دينهم﴾ اختلفوا فيه وصاروا فرقاً كما اختلفت اليهود والنصارى وفي الحديث افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة كلها فى الهاوية إلا واحدة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة وهي السواد الأعظم وفي رواية وهي ما أنا عليه وأصحابي وقيل فرقوا دينهم فآمنوا ببعض وكفروا ببعض فارقوا دِينَهُمُ حمزة وعلي أي تركوا ﴿وَكَانُواْ شِيَعاً﴾ فرقاً كل فرقة تشيع إماماً لها ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ أي من السؤال عنهم وعن تفرقهم أو من عقابهم ﴿إنما أمرهم إلى الله ثم يُنَبّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ فيجازيهم على ذلك

стр. 1404

مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠) ﴿مَن جَاءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ تقديره عشر حسنات أمثالها إلا

стр. 1405

أنه أقيم صفة الجنس المميز مقام الموصوف ﴿وَمَن جَاء بالسيئة فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ بنقص الثواب وزيادة العقاب

стр. 1406

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبّي﴾ رَبّي أبو عمرو ومدني ﴿إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ نصب على البدل من محل إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ لأن معناه هداني صراطاً بدليل قوله ﴿وَيَهْدِيَكُمْ صراطا مستقيما﴾ فيما فيعل من قام كسدي من ساد وهو أبلغ من القائم قَيِّماً كوفي وشامي وهو مصدر بمعنى القيام وصف به ﴿مِلَّةِ إبراهيم﴾ عطف بيان ﴿حَنِيفاً﴾ حال من إِبْرَاهِيمَ ﴿وَمَا كَانَ مِنَ المشركين﴾ بالله يا معشر قريش

стр. 1407

قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) ﴿قل إن صلاتي ونسكي﴾ أى عبادتى والنسك العابد أو ذبحي أو حجي ﴿وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي﴾ وما أتيته في حياتي وأموت عليه من الإيمان والعلم الصالح ﴿لله رب العالمين﴾ خالصة لوجهه محياى وَمَمَاتِي بسكون الياء الأول وفتح الثاني مدني وبعكسه غيره

стр. 1408

لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣) ﴿لاَ شَرِيكَ لَهُ﴾ في شيء من ذلك ﴿وبذلك﴾ الإخلاص ﴿أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ لأن إسلام كل نبيٍ متقدم على إسلام أمته

стр. 1409

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (١٦٤) ﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً﴾ جواب عن دعائهم له على عبادة آلهتهم والهمزة للإنكار أي منكر أن أطلب رباً غيره وتقديم المفعول للإشعار بأنه أهم ﴿وهو رب كل شيء﴾ الأنعام ١٥٨ ١٥٩ وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره ﴿وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا﴾ جواب عن قولهم اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى﴾ أي لا تؤخذ نفس آثمة

стр. 1410

بذنب نفس أخرى ﴿ثُمَّ إلى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ من الأديان التي فرقتموها

стр. 1411

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٥) ﴿وَهُوَ الذي جَعَلَكُمْ خلائف الأرض﴾ لأن محمداً ﷺ خاتم النبيين فأمته قد خلفت سائر الأمم أو لأن بعضهم يخلف بعضاً أو هم خلفاء الله فى أرضه يملكونها ويترفون فيها ﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ﴾ في الشرف والرزق وغير ذلك ﴿درجات﴾ مفعول ثانٍ أو التقدير إلى درجات أو هى واقعة موقع المصدر كأنه قيل رفعة بعد رفعة ﴿لّيَبْلُوَكُمْ فِى ما آتاكم﴾ فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال كيف تشكرون تلك النعمة وكيف يصنع الشريف بالوضيع والغني بالفقير والمالك بالمملوك ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العقاب﴾ لمن كفر ﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ لمن قام بشكرها ووصف العقاب بالسرعة لأن ما هو آتٍ قريب وَمَا أَمْرُ الساعة إِلاَّ كَلَمْحِ البصر أَوْ هُوَ أقرب عن النبى ﷺ من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام حين يصبح وكل الله تعالى به سبيعن ألف ملك يحفظونه وكتب له مثل أعمالهم إلى يوم القيامة

стр. 1412

سورة الأعراف (٥ - ١) سورة الأعراف مكية وهي مائتان وخمس آيات بصرى وست كوفى ومدنى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1413

المص (١) ﴿المص﴾ قال الزجاج المختار في تفسيره ما قال ابن عباس رضى الله عنهما أنا الله أعلم وأفصل

стр. 1414

كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) ﴿كِتَابٌ﴾ خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب ﴿أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ صفته والمراد بالكتاب السورة ﴿فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ﴾ شك فيه وسمي الشك حرجاً لأن الشاك ضيق الصدر حرجه كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه أي لا شك في أنه منزل من الله أو حرج منه بتبليغه لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم فكان يضيق صدره من الأذى ولا ينشط له فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم والنهي متوجه إلى الحرج وفيه من المبالغة ما فيه والفاء للعطف أي هذا الكتاب انزلته إليك فلا يكن بعد إنزاله حرج في صدرك واللام فى ﴿لتنذر به﴾ متعلق بانزل أى أنزل اليك لا لانذارك به وبالنهي لأنه إذا لم يخفهم أنذرهم وكذا إذا أيقن أنه من عند الله شجعه اليقين على الانذار به لأن صاحب اليقين جسور متوكل على ربه ﴿وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ في محل النصب بإضمار فعلها أي لتنذر به وتذكر تذكيراً فالذكرى اسم بمعنى التذكير أو الرفع بالعطف على كِتَابٌ أي هو كتاب وذكرى للمؤمنين أو بأنه خبر مبتدأ

стр. 1415

محذوف أو الجر بالعطف على محل لّتُنذِرَ أي للإنذار وللذكرى

стр. 1416

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣) ﴿اتبعوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ﴾ أي القرآن والسنة عن عبادة الأوثان والأهواء والبدع ﴿قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره وقليلا نصب يتذكرون أي تذكرون تذكرا قليلا وما مزيدة لتوكيد القلة تَتَذَكَّرُونَ شامي

стр. 1417

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (٤) ﴿وَكَمْ﴾ مبتدأ ﴿مِن قَرْيَةٍ﴾ تبيين والخبر ﴿أهلكناها﴾ أى أردنا هلاكها كقوله إذا قمتم إلى الصلاة ﴿فَجَاءهَا﴾ جاء أهلها ﴿بَأْسَنَا﴾ عذابنا ﴿بَيَاتًا﴾ مصدر واقع موقع الحال بمعنى بائتين يقال بات بياتاً حسناً ﴿أَوْ هُمْ قَائِلُونَ﴾ حال معطوفة على بَيَاتًا كأنه قيل فجاءهم بأسنا بائتين أو قائلين وإنما قيل هُمْ قَائِلُونَ بلا واو ولا يقال جاءني زيد هو فارس بغير واو لأنه لما عطف على حال قبلها حذفت الواو استثقالاً لاجتماع حرفي عطف لأن واو الحال هي واو العطف استعيرت للوصل وخص هذان الوقتان لأنهما وقتا الغفلة فيكون نزول العذاب فيهما أشد وأفظع وقوم لوط ﵇ أهلكوا بالليل وقت السحر وقوم شعيب ﵇ وقت القيلولة وقيل بَيَاتًا ليلاً أي ليلاً وهم نائمون أو نهاراً وهم قائلون

стр. 1418

فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (٥) ﴿فما كان دعواهم﴾ دعاؤهم وتضرعهم الأعراف (١٢ - ٥) ﴿إِذْ جَاءهُم بَأْسُنَا﴾ لما جاءهم أوائل العذاب ﴿إِلا أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظالمين﴾ اعترفوا بالظلم على أنفسهم والشرك حين لم ينفعهم ذلك ودعواهم اسم كان وان قالوا الخبر ويجوز العكس

стр. 1419

فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) ﴿فلنسألن الذين أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ أرسل مسند إلى إليهم أي

стр. 1420

فلنسألن المرسل إليهم وهم الأمم عما أجابوا به رسلهم ﴿ولنسألن المرسلين﴾ عما أجيبوا به

стр. 1421

فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧) ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم﴾ على الرسل والمرسل إليهم ما كان منهم ﴿بِعِلْمِ﴾ عالمين بأحوالهم الظاهرة والباطنة وأقوالهم وأفعالهم ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ عنهم وعما وجد منهم ومعنى السؤال التوبيخ والتقريع والتقرير إذا فاهوا بألسنتهم وشهد عليهم أنبياؤهم

стр. 1422

وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) ﴿والوزن﴾ أي وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها وهو مبتدأ وخبره ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أي يوم يسأل الله الأمم ورسلهم فحذفت الجملة وعوض عنها التنوين ﴿الحق﴾ أي العدل صفته ثم قيل توزن صحف الأعمال يميز أن له لسان وكفتان إظهارا للصفة وقطعاً للمعذرة وقيل هو عبارة عن القضاء السوي والحكم العادل والله أعلم بكيفيته ﴿فَمَن ثَقُلَتْ موازينه﴾ جمع ميزان أو موزون أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقدر وهي الحسنات أو ما توزن به حسناتهم ﴿فَأُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون﴾ الفائزون

стр. 1423

وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩) ﴿وَمَنْ خَفَّتْ موازينه﴾ هم الكفار فإنه لا إيمان لهم ليعتبر معه عمل فلا يكون في ميزانهم خير فتخف موازينهم ﴿فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بآياتنا يَظْلِمُونَ﴾ يجحدون فالآيات الحجح والظلم بها وضعها في غير موضعها أي جحودها وترك الانقياد لها

стр. 1424

وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (١٠) ﴿ولقد مكناكم في الأرض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا معايش﴾ جمع معيشة وهي ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما والوجه تصريح الياء لأنها أصلية بخلاف صحائف فالياء فيها زائدة وعن نافع أنه همز تشبيهاً

стр. 1425

بصحائف ﴿قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ﴾ مثل قَلِيلاً ما تذكرون

стр. 1426

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) ﴿وَلَقَدْ خلقناكم ثُمَّ صورناكم﴾ أي خلقنا أباكم آدم ﵇ طيناً غير مصور ثم صورناه بعد ذلك دليله ﴿ثُمَّ قُلْنَا للملائكة اسجدوا لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مّنَ الساجدين﴾ ممن سجد لآدم عليه السلام

стр. 1427

قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (١٢) ﴿قال ما منعك ألا تسجد﴾ مارفع أيْ أيّ شيء منعك من السجود ولا زائدة بدليل مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خلقت بيدي ومثلها لئلا يعلم أهل الكتاب أي ليعلم ﴿إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ فيه دليل على أن الأمر للوجوب والسؤال عن المانع من السجود مع علمه به للتوبيخ وللإظهار معاندته وكفره وكبره الأعراف (١٢ _ ١٧) وافتخاره بأصله وتحقيره أصل آدم ﵇ ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ﴾ وهى جوهر نوارني ﴿وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ وهو ظلماني وقد أخطأ الخبيث بل الطين أفضل لرزانته ووقاره ومنه الحلم والحياء والصبر وذلك دعاه إلى التوبة والاستغفار وفي النار الطيش والحدة والترفع وذلك دعاه إلى الإستكبار والتراب عدة الممالك والنار عدة المهالك والنار مظنة الخيانة والإفناه والتراب مئنة الأمانة والإنماء والطين يطفيء النار ويتلفها والنار لاتتلفه وهذه فضائل غفل عنها إبليس حتى زل بفاسد من المقاييس وقول نافى القياس أول من قاس إبليس قياس على أن القياس عند مثبته مردود عند وجود النص وقياس إبليس عناد للأمر المنصوص وكان الجواب لما منك أن يقول معنى كذا وإنما قال أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ لأنه قد استأنف قصة وأخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم ﵇ وبعلة فضله عليه فعلم منها الجواب كأنه قال منعني من السجود فضلي عليه وزيادة عليه وهي إنكار الأمر واستبعاد أن يكون مثله مأموراً بالسجود لمثله إذ سجود الفاضل للمفضول خارج عن الصواب

стр. 1428

قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (١٣) ﴿قَالَ فاهبط مِنْهَا﴾ من الجنة أو من السماء لأنه كان فيها وهي مكان المطيعين والمتواضعين والفاء في فاهبط جواب لقوله أَنَاْ خَيْرٌ مّنْهُ أي إن كنت تتكبر فاهبط ﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ﴾ فما يصح لك ﴿أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾ وتعصي ﴿فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين﴾ من أهل الصغار والهوان على الله وعلى أوليائه يذمك كل إنسان ويلعنك كل لسان لتكبرك وبه علم أنه الصغار لازم للاستكبار

стр. 1429

قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤) ﴿قَالَ أَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ أمهلني إلى يوم البعث وهو وقت النفخة الأخيرة

стр. 1430

قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (١٥) ﴿قَالَ إِنَّكَ مِنَ المنظرين﴾ إلى النفخة الأولى وإنما أجيب إلى ذلك لما فيه من الابتلاء وفيه تقريب لقلوب الأحباب أي هذا برى بمن يسيئني فكيف بمن يحبني وإنما جسره على السؤال مع وجود الزلل منه في الحال علمه بحلم ذي الجلال

стр. 1431

قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ﴿قال فبما أغويتني﴾ أضللتني أي فبسسبب اغوائك اياى والباء تتعلق بعفل القسم المحذوف تقديره فبسبب اغوائك اقسم أي فأقسم بإغوائك ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم﴾ لأعترضن لهم على طريق الإسلام متردصا للرد متعرضاً للصد كما يتعرض العدو على الطريق ليقطعه على السابلة وانتصابه على الظرف كقولك ضرب زيد الظهر أي على الظهر وعن طاوس أنه كان في المسجد الحرام فجاء رجل قدري فقال له طاوس تقوم أوتقام فقام الرجل فقيل له أتقول هذا لرجل فقيه فقال إبليس أفقه منه قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي وهو يقول أنا أغوي نفسي

стр. 1432

ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧) ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ أشككهم في الآخرة ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أرغبهم في الدنيا ﴿وَعَنْ أيمانهم﴾ من قبل الحسنات ﴿وَعَن شَمَائِلِهِمْ﴾ من قبل الأعراف (١٧ _ ٢٠) السيئات وهو

стр. 1433

جمع شمال يعني ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الأغلب وعن شقيق ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد من بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فاقرأ ﴿وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تاب وآمن وعمل صالحا﴾ ومن خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي فاقرأ ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رزقها﴾ وعن يميني فيأتيني من قبل الثناء فاقرأ ﴿والعاقبة للمتقين﴾ وعن شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ ﴿وحيل بينهم وبين ما يشتهون﴾ ولم يقل من فوقهم ومن تحتهم لمكان الرحمة والسجدة وقال في الأولين من لابتداء الغاية وفى الاخرين عن لأن عن تدل على الانحراف ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين﴾ مؤمنين قاله ظناً فأصاب لقوله ولقد صدق عليهم ابليس ظنه أو سمعه من الملائكة بإخبار الله تعالى اياهم

стр. 1434

قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) ﴿قال اخرج منها﴾ من الجنة أومن السماء / مَذْءومًا / معيباً من ذأمه إذا ذمه والذأم والذم العيب ﴿مَّدْحُورًا﴾ مطروداً مبعداً من رحمة الله واللام في ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ موطئة للقسم وجوابه ﴿لأَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ﴾ وهو ساد مسد جواب الشرط ﴿مّنكُمْ﴾ منك ومنهم فغلب ضمير المخاطب ﴿أجمعين﴾

стр. 1435

وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) ﴿ويا آدم﴾ وقلنا يا آدم بعد إخراج إبليس من الجنة ﴿اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ الجنة﴾ اتخذها مسكناً ﴿فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة فَتَكُونَا﴾ فتصيرا ﴿مِنَ الظالمين﴾

стр. 1436

فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠) ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾ وسوس إذا تكلم كلاماً خفياً يكرره وهو غير متئد ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ولكن موسوس له وموسوس إليه وهو الذي يلقي إليه الوسوسة ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا ما ووري عنهما من

стр. 1437

سوآتهما﴾ ليكشف لهما ماستر عنهما من عوارتهما وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور وأنه لم يزل مستقبحاً في الطباع والعقول فإن قلت ما للواو همزة كراهة لاجتماع الواوين قلت لأن الثانية مدة كألف وارى فكما لم يجب همزها في واعد لم يجب في وورى وهذا لأن الواوين إذا تحركتا ظهر فيهما من الثقل مالا يكون فيهما إذا كانت الثانية ساكنة وهذا مدرك بالضرورة فالتزموا إبدالها في موضع الثقل لا في غيره وقرأ عبد الله أورى بالقلب ﴿وَقَالَ مَا نهاكما رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾ الأعراف (٢٠ _ ٢٤) إلا كراهة أن تكونا ملكين تعلمان الخير الشر وتستغنيان عن الغذاء وقرىء مَلَكَيْنِ لقوله وَمُلْكٍ لا يبلى ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين﴾ من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين

стр. 1438

وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١) ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ وأقسم لهما ﴿إِنّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ وأخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة لأنه لما كان منه القسم ومنهما التصديق فكانها من اثنين

стр. 1439

فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) ﴿فدلاهما﴾ فنزلهما إلى الأكل من الشجرة ﴿بِغُرُورٍ﴾ بما غرهما به من القسم بالله وإنما يخدع المؤمن بالله وعن ابن عمر رضى الله عنهما من خدعنا بالله انخدعنا ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة﴾ وجدا طعمها آخذين في الأكل منها وهي السنبلة أو الكرم ﴿بَدَتْ لهما سوآتهما﴾ ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وقيل كان لباسهما من جنس الأظفار أي كالظفر بياضاً في غاية اللطف

стр. 1440

واللين فبقي عند الأظفار تذكيراً للنعم وتجديداً للندم ﴿وَطَفِقَا﴾ وجعلا يقال طفق يفعل كذا أي جعل ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة﴾ يجعلان على عورتهما من ورق التين أو الموز ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف النعل ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة﴾ هذا عتاب من الله وتنبيه على الخطأ وروي أنه قال لآدم ﵇ ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى ولكن ما ظننت أن أحداً يحلف بك كاذباً قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين فأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وعجن وطحن وخبر ﴿وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشيطان لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
следующие страницы →