Полный текст (7 814 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (٢٠)
﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾ وسوس إذا تكلم كلاماً خفياً يكرره وهو غير متئد ورجل موسوس بكسر الواو ولا يقال موسوس بالفتح ولكن موسوس له وموسوس إليه وهو الذي يلقي إليه الوسوسة ومعنى وسوس له فعل الوسوسة لأجله ووسوس إليه ألقاها إليه ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا ما ووري عنهما من
стр. 1437
سوآتهما﴾ ليكشف لهما ماستر عنهما من عوارتهما وفيه دليل على أن كشف العورة من عظائم الأمور وأنه لم يزل مستقبحاً في الطباع والعقول فإن قلت ما للواو همزة كراهة لاجتماع الواوين قلت لأن الثانية مدة كألف وارى فكما لم يجب همزها في واعد لم يجب في وورى وهذا لأن الواوين إذا تحركتا ظهر فيهما من الثقل مالا يكون فيهما إذا كانت الثانية ساكنة وهذا مدرك بالضرورة فالتزموا إبدالها في موضع الثقل لا في غيره وقرأ عبد الله أورى بالقلب ﴿وَقَالَ مَا نهاكما رَبُّكُمَا عَنْ هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين﴾
الأعراف (٢٠ _ ٢٤)
إلا كراهة أن تكونا ملكين تعلمان الخير الشر وتستغنيان عن الغذاء وقرىء مَلَكَيْنِ لقوله وَمُلْكٍ لا يبلى ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الخالدين﴾ من الذين لا يموتون ويبقون في الجنة ساكنين
стр. 1438
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)
﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ وأقسم لهما ﴿إِنّي لَكُمَا لَمِنَ الناصحين﴾ وأخرج قسم إبليس على زنة المفاعلة لأنه لما كان منه القسم ومنهما التصديق فكانها من اثنين
стр. 1439
فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢)
﴿فدلاهما﴾ فنزلهما إلى الأكل من الشجرة ﴿بِغُرُورٍ﴾ بما غرهما به من القسم بالله وإنما يخدع المؤمن بالله وعن ابن عمر رضى الله عنهما من خدعنا بالله انخدعنا ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة﴾ وجدا طعمها آخذين في الأكل منها وهي السنبلة أو الكرم ﴿بَدَتْ لهما سوآتهما﴾ ظهرت لهما عوراتهما لتهافت اللباس عنهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر وقيل كان لباسهما من جنس الأظفار أي كالظفر بياضاً في غاية اللطف
стр. 1440
واللين فبقي عند الأظفار تذكيراً للنعم وتجديداً للندم ﴿وَطَفِقَا﴾ وجعلا يقال طفق يفعل كذا أي جعل ﴿يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة﴾ يجعلان على عورتهما من ورق التين أو الموز ورقة فوق ورقة ليستترا بها كما تخصف النعل ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة﴾ هذا عتاب من الله وتنبيه على الخطأ وروي أنه قال لآدم ﵇ ألم يكن لك فيما منحتك من شجر الجنة مندوحة عن هذه الشجرة فقال بلى ولكن ما ظننت أن أحداً يحلف بك كاذباً قال فبعزتي لأهبطنك إلى الأرض ثم لا تنال العيش إلا بكد يمين وعرق جبين فأهبط وعلم صنعة الحديد وأمر بالحرث فحرث وسقى وحصد ودرس وذرى وعجن وطحن وخبر ﴿وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشيطان لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾
стр. 1441
قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)
﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾ فيه دليل لنا على المعتزلة لأن الصغائر عندهم مغفورة
стр. 1442
قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (٢٤)
﴿قَالَ اهبطوا﴾ الخطاب لآدم وحواء بلفظ الجمع لأن إبليس هبط من قبل ويحتمل أنه هبط إلى السماء ثم هبطوا جميعاً إلى الأرض ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ في موضع الحال أي متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه ﴿وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾ استقرار أو موضع استقرار ﴿ومتاع﴾ وانتفاع بعيش ﴿إلى حِينٍ﴾ إلى انقضاء آجالكم وعن ثابت البناني لما أهبط آدم ﵇ وحضرته الوفاة وأحاطت به الملائكة فجعلت حواء تدور حولهم فقال لها خلي ملائكة ربي فإنما أصابني ما أصابني فيك فلما توفي غسلته الملائكة
стр. 1443
بماء وسدر وتراً وحنطته وكفتنه فى وتر من
الأعراف (٢٥ _ ٢٨)
الثياب وحفروا له قبرا ودفنوه بسر نديب بأرض الهند وقالوا لبنيه هذه سنتكم بعده
стр. 1444
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (٢٥)
﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ﴾ في الأرض ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ للثواب والعقاب تُخْرَجُونَ حمزة وعلي
стр. 1445
يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)
﴿يا بني آدم قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا﴾ جعل ما في الأرض منزلاً من السماء لأن أصله من الماء وهو منها ﴿يواري سوآتكم﴾ يستر عوراتكم ﴿وريشا﴾ لباس الزينة استيعر من ريش الطير لأنه لباسه وزينته أي انزلنا عليكم لباسين لباسا يوارى سوآتكم ولباساً يزينكم ﴿وَلِبَاسُ التقوى﴾ ولباس الورع الذي يقي العقاب وهو مبتدأ وخبره الجملة وهي ﴿ذلك خَيْرٌ﴾ كأنه قيل ولباس التقوى هو خير لأن أسماء الإشارة تقرب من الضمائر فيما يرجع إلى عود الذكر أو ذلك صفة للمبتدا وخير خبر المتبدا كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير أو لِبَاسَ التقوى خبر مبتدأ محذوف أي وهو لباس التقوى أي ستر العورة لباس المتقين ثم قال ذلك خَيْرٌ وقيل ولباس أهل التقوى من الصوف والخشن وَلِبَاسُ التقوى مدني وشامي وعلي عطفا على لِبَاساً أي وأنزلنا عليكم لباس التقوى ﴿ذلك من آيات الله﴾ الدالة على فضله ورحمته على عباده يعني إنزال اللباس ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ فيعرفوا عظيم النعمة فيه وهذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدو السوآت وخصف الورق عليها إظهاراً للمنة فيما خلق من اللباس ولما في العري من الفضيحة واشعارا بأن التستر من التقوى
стр. 1446
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٧)
﴿يا بني آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مّنَ الجنة﴾ لا يخدعنكم ولا يضلنكم بأن لا تدخلوا الجنة كما فتن أبويكم بأن أخرجهما منها ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ حال أي أخرجهما نازعاً لباسهما بأن كان سبباً في أن نزع عنهما والنهي في الظاهر للشيطان وفي المعنى لبني آدم أي لا تتبعوا
стр. 1447
الشيطان فيفتنكم ﴿ليريهما سوآتهما﴾ عوراتهما ﴿إِنَّهُ﴾ الضمير للشأن والحديث ﴿يَرَاكُمْ هُوَ﴾ تعليل للنهي وتحذير من فتنته بأنه بمنزلة العدو المداجي يكيدكم من حيث لا تشعرون ﴿وَقَبِيلُهُ﴾ وذريته أو وجنوده من الشياطين وهو عطف على الضمير فى يراكم المؤكد بهو ولم يعطف عليه لأن معمول الفعل هو المستكن دون هذا البارز وإنما يعطف على ما هو معمول الفعل ﴿مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ قال ذو النون إن كان هو يراك من حيث لا تراه فاستعن بمن يراه من حيث لا يراه وهو الله الكريم الستار الرحيم الغفار ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ فيه دلالة خلق الافعال
стр. 1448
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)
﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فاحشة﴾ ما يبالغ في قبحه
الأعراف (٢٨ _ ٣١)
من الذنوب وهو طوافهم بالبيت عراة وشركهم ﴿قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أَمَرَنَا بِهَا﴾ أي إذا فعلوها اعتذروا بأن آبائهم كانوا يفعلونها فاقتدوا بهم وبأن الله أمرهم بأن يفعلوها حيث أقرنا عليها إذ لو كرهها لنقلنا عنها وهما باطلان لأن أحدهما تقليد للجهال والثاني افتراء على ذي الجلال ﴿قُلْ إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشاء﴾ إذ المأمور به لا بد أن يكون حسناً وإن كان فيه على مراتب على ما عرف في أصول الفقه ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ استفهام إنكار وتوبيخ
стр. 1449
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (٢٩)
﴿قُلْ أَمَرَ رَبّي بالقسط﴾ بالعدل وبما هو حسن عند كل عاقل فكيف يأمر بالفحشاء ﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ﴾ وقل أقيموا وجوهكم أى اقصدوا عبادته مستقيمين الهيا غير عادلين إلى غيرها في كل وقت سجود أو في كل مكان سجود ﴿وادعوه﴾ واعبدوه ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ
стр. 1450
الدين﴾ أي الطاعة مبتغين بها وجهه خالصاً ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ كما أنشأكم ابتداء يعيدكم احتج عليهم في إنكارهم الإعادة بابتداء الخلق والمعنى أنه يعيدكم فيجازيكم على اعمالم فأخلصوا له العبادة
стр. 1451
فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٠)
﴿فَرِيقًا هدى﴾ وهم المسلمون ﴿وَفَرِيقًا﴾ أي أضل فريقاً ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الضلالة﴾ وهم الكافرون ﴿إِنَّهُمُ﴾ إن الفريق الذين حق عليهم الضلالة ﴿اتخذوا الشياطين أَوْلِيَاء مِن دُونِ الله﴾ أي أنصاراً ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ﴾ والآية حجة لنا على الاعتزال فى الهداية والاضلال
стр. 1452
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)
﴿يا بني آدم خُذُواْ زِينَتَكُمْ﴾ لباس زينتكم ﴿عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ﴾ كلما صليتم وقيل الزينة المشط والطيب والسنة أن يأخذ الرجل أحسن هيآته للصلاة لأن الصلاة مناجاة الرب فيستحب لها التزين والتعطر كما يجب التستر والتطهر ﴿وَكُلُواْ﴾ من اللحم والدسم ﴿واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ بالشروع في الحرام أو في مجاوزة الشبع ﴿إِنَّهُ لا يحب المسرفين﴾ وعن ابن عباس رضى الله عنهما كل ما شئت واشرب ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة وكان للرشيد طبيب نصرانى حاذق فقال لعلى بن الحسين واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأبدان وعلم الأديان فقال له عليّ قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله ﴿وكُلُواْ واشربوا وَلاَ تُسْرِفُواْ﴾ فقال النصراني ولم يرو عن رسولكم شيء في الطب فقال قد جمع رسولنا الطب في ألفاظ يسيرة وهي قوله ﵇ المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته فقال النصراني ما ترك كتابكم
стр. 1453
ولا نبيكم لجالينوس طباً
стр. 1454
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)
ثم استفهم إنكاراً على محرم الحلال بقوله
الأعراف (٣٢ _ ٣٥)
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله﴾ من الثياب وكلما يتجمل به ﴿التى أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ أي أصلها يعني القطن من الأرض والقز من الدود ﴿والطيبات مِنَ الرزق﴾ والمستلذات من المآكل والمشارب وقيل كانوا إذا أحرموا حرموا الشاة وما يخرج منها من لحمها وشحمها ولبنها ﴿قُلْ هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا﴾ غير خالصة لهم لأن المشركين شركاؤهم فيها ﴿خَالِصَةً يَوْمَ القيامة﴾ لا يشركهم فيها أحد ولم يقل للذين آمنوا ولغيرهم لينبه على انها خلقت اللذين آمنوا على طريق الأصالة والكفار تبع لهم خالصة بالرفع نافع فهى مبتدأ خبره للذين آمنوا وفى الحياة الدينا ظرف للخبر أو خَالِصَةٌ خبر ثانٍ أو خبر مبتدأ محذوف أي هي خالصة وغيره نصبها على الحال من الضمير الذي في الظرف الذى هو الخير أي هي ثابتة للذين آمنوا في الحياة الدنيا في حال خلوصها يوم القيامة ﴿كذلك نُفَصّلُ الآيات﴾ نميز الحلال من الحرام ﴿لِقَوْمٍ يعلمون﴾ أنه لاشريك له
стр. 1455
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)
﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبّيَ الفواحش﴾ رَبّي حمزة الفواحش ما تفاحش قبحه أي تزايد ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ سرها وعلانيتها ﴿والإثم﴾ أي شرب الخمر أو كل ذنب ﴿والبغي﴾ والظلم والكبر ﴿بِغَيْرِ الحق﴾ متعلق بالبغي ومحل ﴿وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا﴾ حجة النصب كأنه قال حرم الفواحش وحرم الشرك يُنَزّلٍ بالتخفيف مكي وبصري وفيه تهكم إذ
стр. 1456
لا يجوز أن ينزل برهاناً على أن يشرك به غيره ﴿وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وأن تتقولوا عليه وتفتروا الكذب من التحريم وغيره
стр. 1457
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤)
﴿وَلِكُلّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ وقت معين يأتيهم فيه عذاب الاستئصال إن لم يؤمنوا وهو وعيد لأهل مكة بالعذاب النازل في أجل معلوم عند الله كما نزل بالأمم ﴿فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قيد بساعة لأنها أقل ما يستعمل في الإمهال
стр. 1458
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥)
﴿يا بني آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ﴾ هي إن الشرطية ضمت إليها ما مؤكدة لمعنى الشرط لأن ما للشرط ولذا ألزمت فعلها النون الثقيلة أو الخفيفة ﴿رُسُلٌ مّنكُمْ يقصون عليكم آياتي﴾ يقرءون عليكم كتبي وهو في موضع رفع صفة لرسل وجواب الشرط ﴿فَمَنِ اتقى﴾ الشرك ﴿وَأَصْلَحَ﴾ العمل منكم ﴿فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾
أصلاً فَلاَ خَوْفٌ يعقوب
стр. 1459
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦)
﴿والذين كذبوا﴾ منكم ﴿بآياتنا واستكبروا عَنْهَا﴾ تعظموا عن الايمان بها ﴿أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾
стр. 1460
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧)
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ فمن أشنع ظلماً ﴿مِمَّنِ افترى على الله كذبا أو كذب بآياته﴾ ممن تقول على الله مالم يقله أو كذب ما قاله ﴿أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُم مّنَ الكتاب﴾ ما كتب لهم من الأرزاق والأعمار ﴿حتى إِذَا جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا﴾ ملك الموت وأعوانه وحتى تغاية لنيبلهم نصيبهم واستيفائهم له وهى حتى التى يبتداأ بعدها الكلام والكلام هنا الملة الشرطية وهى إذا جاءتهم رسلنا
стр. 1461
﴿يَتَوَفَّوْنَهُمْ﴾ يقبضون أرواحهم وهو حال من الرسل أى متوفيهم ومافى ﴿قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ﴾ في خط المصحف موصولة باين وحقها أن تكبت مفصولة لاها موصولة والمعنى أين الآلهة الذين تعبدون ﴿مِن دُونِ الله﴾ ليذبوا عنكم ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ فابوا عنا فلا نراهم ﴿وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانوا كافرين﴾ اعترفوا بكفرهم بلفظ لشهادة التاريخ هى لتحقيقف الخبر
стр. 1462
قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (٣٨)
﴿قَالَ ادخلوا﴾ أي يقول الله تعالى يوم القيامة لهؤلاء الكفار ادخلوا ﴿فِى أُمَمٍ﴾ في موضع الحال أى كائنين فى جمل أمم مصاحبين لهم ﴿قَدْ خَلَتْ﴾ مضت ﴿مِن قَبْلِكُم مّن الجن والإنس﴾ من كفار الجن والانس ﴿في النار﴾ متعلق بادخلوا ﴿كلما دخلت أمة﴾ النار ﴿لعنت أختها﴾ شكاها في الدين أي التي ضلت بالاقتداء بها ﴿حَتَّى إِذَا اداركوا فِيهَا﴾ أصله تداركوا أي تلاحقوا واجتمعوا في النار فأبدلت التاء دالاً وسكنت للإدغام ثم أدخلت همزة الوصل ﴿جَمِيعاً﴾ حال ﴿قالت أخراهم﴾ منزلة وهى الأتباع والسفة ل ﴿لأولاهم﴾ منزلة وهي القادة والرءوس ومعنى لأولاهم لجل أولاهم لأن خطابهم مع الله لا معهم ﴿ربنا﴾ يار بنا ﴿هؤلاء أضلونا فآتهم عَذَابًا ضِعْفًا﴾ مضاعفاً ﴿مّنَ النار قَالَ لِكُلّ ضعف﴾ للقادة بالغواية والاغواء وللاتباع بالكفر والقتداء ﴿ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ﴾ ما لكل فريق منكم من العذاب لاَّ يَعْلَمُونَ أبو بكر أي لا يعلم كل فريق مقدار عذاب
الأعراف (٥٧ _ ٤٢) الفريق الآخر
стр. 1463
وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (٣٩)
﴿وَقَالَتْ أولاهم لأُِخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ عطفوا هذا الكلام على قول الله تعالى للسفلة لِكُلّ ضِعْفٌ أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وأنا متساوون في استحقاق الضعف ﴿فَذُوقُواْ العذاب بِمَا
стр. 1464
كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ بكسبكم وكفركم وهو من قول القادة للسفلة ولا وقف على فَضَّلَ أو من قول الله لهم جيمعا والوقف على فضل
стр. 1465
إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠)
﴿إن الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أبواب السماء﴾ أي لا يؤذن لهم في صعود السماء ليدخلوا الجنة إذ هى فى السماء اولا يصعد لهم عمل صالح ولا تنزل عليهم البركة أو لا تصعد أرواحهم إذا ماتوا كما تصعد أرواح المؤمنين إلى السماء وبالتاء مع التخفيف أبو عمرو والبياء معه وعلي ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ الجنة حتى يَلِجَ الجمل فِى سَمّ الخياط﴾ حتى يدخل البعير في ثقب الإبرة أي لا يدخلون الجنة أبداً لأنه علقه بما لا يكون والخياط والمخيط ما يخلاط به وهو الإبرة ﴿وكذلك﴾ ومثل ذلك الجزاء الفظيع الذي وصفنا ﴿نَجْزِي المجرمين﴾ أي الكافرين بدلالة التكذيب بآيات الله والاستكبار عنها
стр. 1466
لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)
﴿لَهُم مّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ﴾ فراش ﴿وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ أغطية جمع غاشية ﴿وكذلك نَجْزِى الظالمين﴾ أنفسهم بالكفر
стр. 1467
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٤٢)
﴿والذين آمنوا وَعَمِلُواْ الصالحات لاَ نُكَلّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ طاقتها والتكليف إلزام مافيه كلفة أي مشقة ﴿أولئك﴾ مبتدأ والخبر ﴿أصحاب الجنة﴾ والجملة خبر الذين ولا نكلقف نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا اعتراض بين المبتدأ والخبر ﴿هُمْ فِيهَا خالدون﴾
стр. 1468
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٤٣)
﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ﴾ حقد كان بينهم فى الدنيا فلي يبق بينهم إلا التواد والتعاطف وعن علي رضى الله عنه إنى لا رجوا أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم ﴿تجري من تحتهم الأنهار﴾ حال من هم في
стр. 1469
صُدُورُهُمْ والعامل فيها معنى الإضافة ﴿وَقَالُواْ الحمد لِلَّهِ الذى هَدَانَا لهذا﴾ لما هو وسيلة إلى هذا الفو العظسم وهو الإيمان ﴿وَمَا كُنَّا﴾ مَا كُنَّا بغير واوشامى على أنها جملة موضحة للأولى ﴿لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أن هدانا الله﴾ اللام لتوكيد النى ف أى وما كان يصح أن نكون
الأعراف ٤٢ ٤٥ مهتدين لولا هداية الله وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله ﴿لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبّنَا بالحق﴾ فكان لطفاً لنا وتنبيهاً على الاهتداتء فاهتجينا يقولون ذلك سرور ايمانا لولوا ظهارا لما اعتقدوا ﴿ونودوا أن تلكم الجنة﴾ الشأن أو بمعنى أى كأنه قيل وقيل لهم تلكم الجنة ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ أعطيتموها وهو حال من الجنة والعامل فيها مافى تلك من معنى الاشراة ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ سماها ميراثاً لأنها لا تستحق بالعلم بل هي محض فضل الله وعده على الطاعات كالميراث من الميت ليس بعوض عن شيء بل هو صلة خالصة وقال الشيخ أبو منصور رحمههالله أن المعتزلة خالفوا الله فيما أخبرو نوحا ﵇ وأهل الجنة والنار وإبليس لأنه قال الله تعالى يُضِلُّ مَن يَشَآء وَيَهْدِى من يشاء وقال نوح ﵇ وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِى إِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ الله يريد أن يغويكم وقال أهل الجنة وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أن هدانما الله وقال أهل النار لَوْ هَدَانَا الله لهديناكم وقال ابليس فيما أغويتنى
стр. 1470
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤)
﴿ونادى أصحاب الجنّة أصحاب النّار أن قد وجدنا﴾ أن مخففة من الثقيلة أو مفسرة وكذلك أن لعنة الله على الظالمين ﴿ما وعدنا ربّنا﴾ من الثواب ﴿حقًّا﴾ حال ﴿فهل وجدّتم مّا وعد ربّكم﴾ من العذاب ﴿حقًّا﴾ وتقديره وعدكم ربكم فحذف كم لدلالة وعدنا ربنا عليه وإنما قالوا لهم ذلك شماتة بأصحاب النار واعتارفا بنعم الله تعالى ﴿قالوا نعم﴾ وبكسر العين حيث كان
стр. 1471
عليٌّ ﴿فأذّن مؤذّنٌ بينهم﴾ نادى مناد وهو ملك يسمع أهل الجنة والنار ﴿أن لّعنة الله على الظّالمين﴾ أن لعنة مكي وشامي وحمزة وعلي
стр. 1472
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (٤٥)
﴿الّذين يصدّون﴾ يمنعون ﴿عن سبيل الله﴾ دينه ﴿ويبغونها عوجا﴾ مفعول ثان ليغون أي ويطلبون لها الاعوجاج والتناقض ﴿وهم بالآخرة﴾ بالدار الآخرة بالدار الآخرة ﴿كافرون﴾
стр. 1473
وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (٤٦)
﴿وبينهما﴾ وبين الجنة ووالنار اوبين الفريقين ﴿حجابٌ﴾ وهو السور المذكور في قوله فضرب بينهم بسور ﴿وعلى الأعراف﴾ على اعراف الحجاب وهو للسور المضروب بين الجنو والنار وهى اعاله جمع عرف استعير من عرف الفرس وعرف الديك ﴿رجال﴾ من أفاضل المسلمني أو من آخرهم دخولاً في الجنة لاستواء حسناتهم وسيآتهم أو من لم يرض عنه أحد أبويه أو أطفال المشركين ﴿يعرفون كلاًّ﴾ من زمرة السعداء والأشقياء ﴿بسيماهم﴾ بعلامتهم قيل سيما المؤمنين بياض الوجوه ونضارتها وسما الكافرين سواد الوجوه وزرقة العيون
الأعراف ٤٥ ٥٠ ﴿ونادوا﴾ أي أصحاب الأعراف ﴿أصحاب الجنّة أن سلامٌ عليكم﴾ أنه سلام أو أي سلام وهو تهنئة منهم لأهل الجنة ﴿لم يدخلوها﴾ أي أصحاب الأعراف ولا محل له لأنه استئناف كان سائلا سأل عن أصحاب الأعراف فقيل لم يدخلوها ﴿وهم يطمعون﴾ فى دخولها أو له محل وهو صفة لرجال
стр. 1474
وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)
﴿وإذا صرفت أبصارهم﴾ ابصار الاعراف وفيه أن صارفا يصرف أبصارهم لينظوا فيستعيذوا ﴿تلقآء﴾ ظرف أي ناحية ﴿أصحاب النّار﴾ وراوا ماهم فيه منالعذاب ﴿قالوا ربّنا لا تجعلنا مع القوم الظّالمين﴾ فاستعاذوا بالله وفزعوا إلى رحمته أن لا يجعلهم معهم
стр. 1475
وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (٤٨)
﴿ونادى أصحاب الأعراف رجالاً﴾ من رءوس الكفرة ﴿يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم﴾ المال أو كثرتكم واجتماعكم وما نفافية ﴿وما كنتم تستكبرون﴾ واستكباركم على الحق وعلى الناس ثم يقولون لهم
следующие страницы →